النص المفهرس

صفحات 1-20

ضَحِيحُ ابْن حَبَّانْ
بْترتيب
ابْنُ بلسان
٨

جميع الحقوق محفوظة
الطَبَعَة الثّانيَة
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣م
طبَعَة جَديدَة مَزَهِدَة وَمُنفّحَة
مؤسسة الرسالة
للطباعة والنشر والتوزيع
مؤسِّسَةَ الرسَالة بَيْروت - شَارع سُوريًا - بِنَاية صَمَدِي وَصَالحَة
هاتف: ٦٠٣٢٤٣ -٨١٥١١٢-صَ.ت: ٧٤٦٠ بَرَقًّا، بيُوشَرَان

صَحِيحُ ابْنْحَبّاتٌ
بْترتيب
ابْنْ بَلْبَان
تتأليف
الأمير عَلَاءِ الدّين عَلِيّ بْنَابَارِ الفَارِسِيّ
المتوفىسنة ٥٧٣٩
المُجُلّد الثَّامِن
حَقَّقَهُ وَخَرَّج أحاديثه وَعَلَقَ عَلَيْه
شُعَيَبُ الأَرْنَؤُوظ
مؤسسة الرسالة

1.
3

٥
١١ - كتاب الزكاة: ١ - باب جمع المال من حلّه وما يتعلق بذلك
١١ - كتاب الزكاة
١ - بابُ جمع المال
من حلّه وما يتعلق بذلك
ذِكْرِ الزَّجْرِ عن أن يُوعِيَ المَرْءُ بَعْضَ مالِهِ
إذ اللَّهُ جَلَّ وعلا يُوعِي على مَنْ جمع مالَه فأوعى
٣٢٠٩ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمدٍ الهَمداني، قال: حدَّثْنَا عُبَيْدُ بنُ
إسماعيل، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام بنِ عُروة(١)، عن عَبَّادِ بنِ
عبد الله بنِ الزّبير، وفاطمةَ بنتِ المُنْذِرِ
عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، وكانَتْ إذا أَنْفَقَتْ شيئاً تُحْصِي،
فقالَ لها رسولُ اللَّهِ بَ: ((أَنْفِقِي ولا تُحْصِي، فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ،
ولا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ))(٢).
[٢ :٤٣]
(١) من قوله ((حدثنا عبيد)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم))
٢/ لوحة ١٣٩، لكن وقع فيه زيادة (الهبار)) بين ((أبي)) و((أسامة)) وهو خطأ،
والصواب ((عن عبيد بن إسماعيل الهبار، عن أبي أسامة»، فإن («الهبار» من صِلَّةٍ
عبيد بن إسماعيل، فقد جاءت نسبته في كتب التراجم ((الهباري)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد بن
إسماعيل، فمن رجال البخاري .
=

٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِباحةِ للرجل الذي
يَجْمَعُ المَالَ من حِلِّه إذا قام بحقوقه فيه
٣٢١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ يوسف، قال: حدَّثنا نَصْرُ بن
عليٍّ، قال: أخبرنا أبو أحمد (١) الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثْنا موسى بنُ عُلَيٍّ قال:
سَمِعْتُ أبي
أَنَّه سَمِعَ عمرو بنَ العَاصِ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ وَالنّ :
((يَا عَمْرُو، نِعْمَ المَالُ الصَّالِحُ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ))(٢). [١٦:٤]
وأخرجه أحمد ٣٤٥/٦ و٣٤٦ و٣٥٤، والبخاري (١٤٣٣) في الزكاة: باب
=
التحريض على الصدقة والشفاعة فيها، و (٢٥٩١) في الهبة: باب هبة المرأة لغير
زوجها، ومسلم (١٠٢٩) في الزكاة: باب الحث في الإنفاق وكراهة الإحصاء،
والنسائي ٧٣/٥ - ٧٤ في الزكاة: باب الإحصاء في الصدقة، وفي عشرة النساء،
كما في ((التحفة)) ٢٤٢/١١، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ (٣٣٧) و (٣٣٨)
و (٣٣٩)، والبيهقي ١٨٦/٤ - ١٨٧، والبغوي (١٦٥٥) من طرق عن هشام بن
عُروة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (١٤٣٦) من طريق ابن أبي مليكة، عن عباد بن عبد الله
ابن الزبير، عن أسماء.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٥٦) من طريق ابن أبي مليكة أن أسماء بنت أبي
بكر ... فذكر نحوه. وانظر (٣٣٤٦).
قوله ((ولا تُوعي)) أي: لا تمنعيه بالإِيعاء والادِّخار، أي: لا تمنعي ما في يدك،
فتنقطِعَ مادةُ بركة الرزق عنك، فإن مادةً الرزق متصلة باتصال النفقة، ومنقطعةٌ
بانقطاعها .
قال البغوي في ((شرح السنة) ١٩٢/٦: وفيه وجه آخر: أن صاحب البيت إذا
أدخل الشيءَ بيته، كان ذلك في العرف مفوَّضاً إلى ربَّة المنزل، فهي تُنفق منه
بقدر الحاجة في الوقت، وربما تدَّخِر الشيء منه لغابر الزمن، فكأنه قال: إذا كان
الشيء مفوَّضاً إليك، وموكلاً إلى تدبيرك، فخذي قدر الحاجة للنفقة، وتصدقي
بالباقي ولا تدخري .
(١) تحرف في الأصل إلى: الحسن.
(٢) إسناده قوي على شرط مسلم.
-١٠وىاسم

٧
١١ - كتاب الزكاة: ١ - باب جمع المال من حلّه وما يتعلق بذلك
قال أبو حاتم: سَمِعَ هذا الخَبَرِ عُلَيُّ بنُ رباحٍ ، عن
عمرو بن العاص، وسَمِعَه مِن أبي القيس(١) بدلَ عمرٍو، عن
عمرو، فالطريقانِ جميعاً محفوظان .
ذِكرُ الإِخبارِ عن إباحة جَمْعِ
المالِ من حلّه إذا أدّى حق الله منه
٣٢١١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي
شَيْئَةَ، حدَّثنا وكيعٌ، عن مُوسَى بنِ عُلَيٍّ، عن أبيه قَالَ:
سَمِعْتُ عمرو بن العاصِ يَقُولُ: قال رسولُ اللَّه وَّةٍ :
(يا عمرُو اشْدُدْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ وثِيَابَكَ)). قالَ: فَفَعَلْتُ، ثم أتيتُهُ،
فوجدتُهُ يتوضأُ، فِرفَعَ رأسَهُ، فَصَعَّدَ فيَّ النظرَ وصوَّبَهُ قال:
((يا عمرُو، إنِّي أُريدُ أن أبعثَكَ وجهاً فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغْنِمُكَ،
وَأَزْعَبُ لَكَ من المالِ زَعْبَةً صَالِحَةً)). قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ لَمْ
أُسْلِمْ رغبةً في المَالِ ، إِنَّمَا أَسْلَمْتُ رَغْبَةً في الجِهَادِ والكَيْنُونِةِ
مَعَكَ. قال: ((يا عمرُو، نِعِمَّا بِالمَالِ الصَّالحِ مَعَ الرَّجُلِ
الصَّالِحِ))(٢).
[١٠:٣]
وأخرجه أحمد ١٩٧/٤ من طريق عبد الرحمن، و٢٠٢ من طريق وكيع،
=
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٩)، والحاكم ٢/٢ من طريق عبدالله بن يزيد
المقرىء، والحاكم ٢٣٦/٢ من طريق عبدالله بن صالح، والقضاعي (١٣١٥)،
والبغوي (٢٤٩٥) من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، خمستهم عن موسى
ابن عُلَي، عن أبيه. وقال الحاكم في الموضع الأول: صحيح على شرط مسلم،
وفي الثاني: صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي في الموضعين.
(١) أبو القيس: هو مولى عمرو بن العاص، واسمه عبد الرحمن بن ثابت.
(٢) إسناده قوي. وهو مكرر ما قبله، وهو في ((مسند أبي يعلى)) ١/٣٤٣.
1.
=

٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ خبرٍ أوهمَ مَنْ لم يُحْكِمْ صِناعةً
الحديثِ أنَّ جمعَ المالِ مِنْ حِلَّهِ غيرُ جائٍ
٣٢١٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدَّثنا العبَّاسُ بنُ الوليد النَّرسي،
حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ ، حدَّثنا محمَّدُ بن عمروٍ، حدَّثني أبو سلمة
عن عائشة، قالت: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ سَّ فِي وجعِهِ الَّذي ماتَ
فيهِ: (يا عائشةُ، ما فَعَلَتِ الذَّهبُ))؟ قالتْ: قُلْتُ: هي عندي.
قالَ: ((فأُتِيني بها)) - وهي بينَ السَّبعةِ والخمسةِ - فجئتُ، فَوَضَعْتُها
فِي كَفِّهِ، ثم قالَ: ((ما ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِاللَّهِ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وهَذِهِ عِنْدَهُ!
انْفِقِیھَا))(١) .
[٣٩:٣]
= قوله ((أزعب لك من المال زعبة)) قال الأصمعي: أي: أعطيك دفعة من المال،
والزعب: هو الدفع، يقال: جاءنا سيل يزعب زعباً، أي: يتدافع. وقد تصحف في
الأصل إلى ((أرغب)) بالراء المهملة والغين المعجمة، والتصويب من ((مسند أبي
يعلى))، وانظر ((شرح السنة)) وكتب غريب الحديث.
(١) إسناده حسن. محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - حسن
الحديث، روى له البخاري مقروناً، ومسلم متابعة، وباقي السند على شرط
الشیخین.
وأخرجه أحمد ٤٩/٦ و١٨٢، والبغوي (١٦٥٨) من طرق عن محمد بن
عمرو، به.
وأخرجه أحمد ٨٦/٦ عن علي بن عياش، حدثنا محمدُ بن مطرف أبو غسان،
حدثنا أبو حازم (هو سلمةُ بن دينار)، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن
عائشة ... وهذا سند صحيح على شرط البخاري، علي بن عياش خرج له
البخاري فقط، ومن فوقه من رجال الشيخين.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٩/١٠ - ٢٤٠، وقال: رواه أحمد بأسانيد،
ورجال أحدها رجال الصحيح.
٠٠ ١٠٠٠

٩
١١ - كتاب الزكاة: ١ - باب جمع المال من حلّه وما يتعلق بذلك
ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِمُ عالماً من النَّاسِ
أنه مُضَادٌّ لخبر أبي سَلَمَةَ الذي ذكرناهُ
٣٢١٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ الجُنْدِ بِبُسْتَ، حدَّثْنَا قُتَيْبَةُ بنُ
سعيدٍ، حدَّثْنا بكرُ بنُ مُضَرَ، عن موسى بن جُبَيْرٍ
عَنْ أبي أمامةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنِيفٍ، قال: دَخَلْتُ أنا
وعُروةُ بنُ الزُّبير على عائشةَ، فقالت: لو رأيتُما نبِيَّ اللّهِ مَّ ذَاتَ
يَوْمٍ فِي مَرَضٍ لهُ وكانَتْ لهُ عندي سِنَّةُ دنانيرَ أو سبعة. قالت:
فَأَمَرَني أن أُفرِّقَهَا، فشغلني وَجَعُ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾ِ حَتَّى عَافَاهُ اللَّهُ.
قالتْ: ثُمَّ سألني عنها، فقلتُ: لا واللهِ قد كَانَ شَغَلِنِي وَجَعُكَ.
قالتْ: فَدَعَا بها فَوَضَعَهَا في كَفِّهِ، ثم قالَ: ((ما ظَنُّ نَبِيِّ اللَّهِ لو
لَقِيَ اللَّهَ وهو عِنْدَهُ؟!))(١).
[٣٩:٣]
ذِكرُ العلّة التي من أجلها قال حمله هذا القول
٣٢١٤ - أخبرنا سليمانُ بنُ الحسين(٢) بنِ المِنْهَالِ الضَّرير، حدَّثنا
هُدبةُ بنُ خالد القَيْسِيُّ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَّلَمَةَ، عن محمَّدِ بنِ زيادٍ، قال:
سَمِعْتُ أبا هريرة قال: سَمِعْتُ(٣) أبا القَاسِمِ ﴿ قال: ((ما
يُسُرُّنِي أَنَّ أُحُدَاً لِي ذَهَباً يَأْتِي عَلَيَّ ثَلاَثٌ وعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ غَيْرَ
(١) موسى بن جبير روى عنه جمع، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤٥١/٧، وقال:
يخطىء ويخالف، وقال الحافظ في ((التقريب)): مستور، ووثقه الذهبي في
((الكاشف)). وباقي السند رجاله رجال الشيخين، وهو بمعنى ما قبله.
(٢) تحرف في الأصل و((التقاسيم)) إلى: الحسن.
(٣) ((قال سمعت)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ١٢٦.
........

١٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
شيءٍ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ))(١).
[٣: ٣٩]
ذكر الإِخبار عَن الشَّرائط
الَّتي إذا أخذ المرءُ المَالَ بها بُورِكَ له
٣٢١٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا تَمِيمُ بنُ المُنْتَصِرِ،
قال: حدَّثنا إسْحَاقُ الأزرق، عن شَرِيكٍ، عن هشامٍ بِنِ عُروة، عن أبيه
عن عائشة، عن النبيِّ ◌ََّ، قال: ((إِنَّ الدُّنيا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ،
فمن أُعْطَيْنَاهُ منها شيئاً بِطِيب نَفْسٍ مِنَّا، وحُسْنِ طُعْمَةٍ منه، من
غِيْرِ شَرَهِ نَفْسٍ ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ، ومَنْ أَعْطَيْنَهُ منها شيئاً بِغَيْرِ طِيب
نَفْسٍ مِنَّا، وحُسْنِ طُعْمَةٍ مِنْهُ وإِشْرَافِ نفسٍ، كانَ غَيْرَ مُبَارَكٍ لَّهُ
فیه))(٢).
[٦٦:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن زياد: هو القرشي الجمحي.
وأخرجه أحمد ٤٦٧/٢، ومسلم (٩٩١) في الزكاة: باب تغليظ عقوبة من لا
يُؤدِّي الزكاة، من طرق عن محمد بن زياد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٥٣٠/٢ عن علي بن حفص، أخبرنا ورقاء، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٢٣٨٩) و (٦٤٤٥) من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن
عُبيد الله بن عبدالله بن عتبة، عن أبي هريرة رفعه «لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذَهباً،
لسرني أن لا تمر عليَّ ثلاث ليال عندي منه شيء، إلا شيئاً أرصده لدين)».
وأخرجه البخاري (٧٢٢٨) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن
أبي هريرة.
وأخرجه ابن ماجه (٤٢٣١) في الزهد: باب في المكثرين، عن يعقوب بن
حميد، عن عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي
هريرة. قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢٦١: هذا إسنادٌ حسن، يعقوب بن
حميد مختلف فيه، وأبو سهيل: اسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي عم
الإِمام مالك بن أنس وفي الباب عن أبي ذر، وسيأتي.
(٢) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابن عبدالله النخعي القاضي - سىء الحفظ، وباقي =

١١
١١ - كتاب الزكاة: ١ - باب جمع المال من حلّه وما يتعلق بذلك
ذِكرُ البيانِ بأنَّ المرءَ إذا أخرجَ حقَّ اللَّهِ
مِنْ مالِهِ ليسَ عليه غيرُ ذلك إلاّ أن يكونَ متطوّعاً به
٣٢١٦ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمَّد بنِ سَلْمٍ، قال: حدَّثنا حرملةُ بنُ
يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ وهب، قال: سمعتُ عمرو بن الحارث يقول:
حدَّثني دَرَّاج أبو السَّمح، عن ابنِ حُجيرة
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّه ◌ُكَِّ: ((إذا أَدَّيْتَ زكاةَ
مالِكَ، فقد قَضَيْتَ ما عليكَ فِيهِ، وَمَنْ جَمَعَ مالا حَرَاماً، ثُمَّ
تَصَدَّقَ بِهِ، لم يكنْ لَهُ فِيهِ أَجْرٌ، وكانَ إصْرُهُ عليهِ))(١).
[٦٦:٣].
ذِكرُ خَبْرٍ أَوْهُمَ مَنْ لم يُحْكِمْ صِنَاعَةً
الحَديثِ أنَّه مضادٌّ لخبرِ أبي هُريرةَ الَّذي ذكرناه
٣٢١٧ - أخبرنا الفِريابيُّ، قال: حدَّثنا عليٌّ بنِ حُجْرِ السَّعدي، قال:
حدِّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن أبي إسحاق، عن أبي الأخْوَصِ
= رجاله ثقات. إسحاق الأزرق: هو إسحاق بن يوسف، قال العجلي: وهو أروى
الناس عن شريك، لأنه سمع منه قديماً.
وأخرجه أحمد ٦٨/٦ من طريق الأسود بن عامر، عن شريك، بهذا الإِسناد.
وقول الهيثمي في ((المجمع)) ١٠٠/٣: رجاله رجال الصحيح، فيه نظر، لأن
شريكاً لم يخرج له مسلم إلا في المتابعات.
وفي الباب عن حكيم بن حزام، وسيأتي برقم (٣٢٢٠) و (٣٤٠٢) .
(١) إسناده حسن، دراج أبو السمح صدوق، وباقي السند رجاله رجال الصحيح، ابن
حجيرة: هو عبد الرحمن بن حجيرة. وأخرجه الحاكم ٣٩٠/١، والبيهقي ٨٤/٤
من طريق ابن وهب، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرج القسم الأول منه الترمذي (٦١٨) في الزكاة: باب ما جاء إذا أديت
الزكاة فقد قضيت ما عليك، والبغوي (١٥٩١) من طريق ابن وهب، به. وقال
الترمذي : هذا حديث حسن غريب.
=

١٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود، قال: قال رسول اللَّه ◌َهُ: ((نحنُ
الْآخِرُونَ والأَوَّلونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وإنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَسْفَلُونَ، إلَّ
مَنْ قالَ هُكَذا وهَكَذا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ ومِنْ خَلْفِهِ وبَيْنَ يَدَيْهِ
ويَحْثِي ◌ِثَوِهِ))(١)
[٦٦:٣]
ذِكرُ الزَّجر عَنْ أَن يَكُونَ المرءُ عَبْدَ الدِّينار والدَّرهم
٣٢١٨ - أخبرنا أبو يعلى بالمَوْصِلِ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ حمّادٍ
سجَّادة، حدَّثنا أبو بَكْرِ بنِ عَّاش، عن أبي حُصَيْنٍ، عن أبي صَالِحٍ
عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: ((تَعِسَ عَبْدُ
الدِّينارِ، وعَبْدُ الدِّرهم ، وعَبْدُ القطيفةِ، وعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إن
أُعْطِيَ رَضِيَ، وإِنْ مُنِعَ سَخِطَ))(٢).
[٦٦:٣]
= وأخرجه كذلك ابن ماجه (١٧٨٨) في الزكاة: باب ما أدى زكاته ليس بكنز، من
طريق موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث، به .
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو إسحاق: هو السبيعي عمرو بنُ عبد الله بن عبيد،
وأبو الأحوص: هو عوفُ بن مالك بن نَضْلَةَ. وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير))
٨٥١/٢ وعزاه لابن النجار.
(٢) إسناده قوي. الحسن بن حماد: صدوق، ومن فوقه من رجال الصحيح. أبو
حصين: هو عثمان بن عاصم، وأبو صالح: هو ذكوان السمان .
1.
وأخرجه البخاري (٢٨٨٦) في الجهاد: باب الحراسة في الغزو في سبيل الله،
و (٦٤٣٥) في الرقاق: باب ما تبقى من فتنة المال، وابن ماجه (٤١٣٥) في
الزهد: باب في المكثرين، والبيهقي ٢٤٥/١٠، والبغوي (٤٠٥٩) من طرق عن
أبي بكر بن عياش، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٢٨٨٧)، والبيهقي ١٥٩/٩ و٢٤٥/١٠ من طريق عمرو بن
مرزوق، عن عبد الرحمن بن عبدالله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي
هريرة .
=

١٣
١١ - كتاب الزكاة: ١ - باب جمع المال من حلّه وما يتعلق بذلك
ذِكرُ البَيانِ بأنَّ حُبَّ المرءِ المالَ والعُمُرَ مُرَكَّبٌ
في البشرِ عَصَمَنَا اللَّهُ مِن حبِّهما إلَّا لِمَا يُقْرِّبُنا إليهِ مِنْهُمَا
٣٢١٩ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ الخليل، قال: حدَّثنا أبو
كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبَابِ، قالَ: حدَّثَنِي فُلَيحُ بنُ سليمان،
قال: حدَّثني هلالُ بنُ عليٍّ بن أسامةً، عن عطاء بن يسار
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّهُ وَّهِ: ((قُلْبُ ابنِ آدمَ
شّابٌّ على حُبِّ اثنتين: طُولِ العُمُرِ والمَالِ))(١).
[٦٦:٣]
قوله ((تعس عبد الدينار)) أي: انكبَّ وعثر، ومعناه: الدعاءُ عليه، ومنه قولُه
=
تعالى: ﴿فتعساً لهم﴾ أي: عثاراً وسقوطاً، وإذا سقط الساقطُ به، فأريد به
الاستقامة، قيل: لَعاً له، وإذا لم يُرَد به الانتعاش، قيل: تَعْساً له.
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وفليح بن سليمان لا يرتقي حديثه
إلى الصحة، لكنه قد تُوبع عليه. وأخرجه أحمد ٣٣٥/٢ و ٣٣٨ و٣٣٩ من طريق
فلیح بن سليمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٥٨/٢ و٣٩٤ و٤٤٣ و ٤٤٧، ومسلم (١٠٤٦) في الزكاة:
باب كراهة الحرص على الدنيا، والحاكم ٣٢٨/٤، والبيهقي ٣٦٨/٣ من طرق
عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٦٤٢٠) في الرقاق: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله
إليه في العمر، ومسلم (١٠٤٦) (١١٤) من طريقين عن يونس، عن ابن شهاب،
عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٥٠١/٢، والبغوي (٤٠٨٨) من طريقين عن محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأخرجه البغوي (٤٠٨٩) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه،
عن أبي هريرة.
1.
وأخرجه أحمد ٣٧٩/٢ و٣٨٠، والترمذي (٢٣٣٨) في الزهد: باب ما جاء في
قلب الشيخ شاب على حب اثنتين، عن قُتيبة، عن الليث، عن ابن عجلان، عن
القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن
صحیح .
=

١٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ البيانِ بأنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا
جعل الأموالَ حُلْوَةً خَضِرَةً لأولادِ آدَمَ
٣٢٢٠ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ سَلْمٍ، قال: حدَّثنا حَرْمَلَةُ بنُ
يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرُوبنُ الحارثِ، عَنِ ابنِ
شهابٍ، أن عُرْوَةَ بن الزُّبيرِ، وَسَعِيدَ بنَ المسيِّبِ حدَّثاه
أَنَّ حكيمَ بنَ حِزامٍ قال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّ فأعطاني، ثم
سَأَلْتُ رسولَ اللّهِ ﴿ فأعطاني، ثم سَأَلْتُهُ فأعطَاني، ثم سألْتُ
فأعطاني، ثم قالَ رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((يَا حَكِيم بنَ حِزَامٍ، إِنَّ هذا
المَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوةٍ نفسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، ومَنْ
أُخذَهُ بإشرافٍ نفسٍ، لم يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وكانَ كالَّذِي يأكلُ ولا
يشبعُ، واليدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى)). قالَ حكيمٌ: فقلتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ والذي بَعَثَكَ بالحقِّ لا أَرْزَأْ أَحَداً بَعْدَكَ شيئاً حَتَّى
أفارِقَ الدنيا.
قالَ عروةُ وسعيدُ: فكانَ أبو بكرٍ يدعو حَكِيماً فَيُعْطِيهِ العَطَاءَ
فيأبى، ثم كانَ عُمَرُ بنُ الخطاب يُعطيه فيأبى، فيقولُ عُمَرُ: إِني
أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرِ المسلمينَ على حَكِيمِ بنِ حزامٍ أَنِّي أَعْرِضُ
عليهٍ حقَّهُ الَّذِي قُسِمَ له مِنْ هُذا الفيءَ فيأَبَّى يأخذُهُ. قالَ: فلم
يَرْزَأُ حَكِيمٌ أحداً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رسولِ اللَّهِ وَ حتَّى تُوُفِّيَ(١).
[٦٦:٣]
وأخرجه ابن ماجه (٤٢٣٣) في الزهد: باب الأمل والحرص، من طريق العلاء
=
ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة. وصححه البوصيري في ((الزوائد)» ورقة
١/٢٦٨.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حرملةً، فمن =

١٥
١١ - كتاب الزكاة: ١ - باب جمع المال من حلّه وما يتعلق بذلك
ذِكرُ الإِخبارِ عمَّا يَجِبُ على المَرْءِ مِنْ
حِفْظِ نفسِهِ عَنِ الدُّنيا وآفاتها عندَ انبساطه في الأموال
٣٢٢١ - أخبرنا ابنُ خزيمة، قال: حدَّثنا بُنْدَارٌ، قال: حدَّثْنا محمَّد،
قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن أبي مَسْلَمَةٍ(١) سعيدِ بنِ يزيد، عن أبي نَضْرَةَ
= رجال مسلم. وأخرجه النسائيُّ ١٠١/٥ - ١٠٢ في الزكاة: باب مسألة الرجل في
أمر لا بدّ منه، والطبراني (٣٠٨٣) من طريق عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبدُ الرزاق (٢٠٠٤١)، والبخاريُّ (١٤٧٢) في الزكاة: باب
الاستعفاف عن المسألة، و(٢٧٥٠) في الوصايا: باب تأويل قوله تعالى: ﴿من
بعدٍ وصية يوصى بها أو دين﴾، و(٣١٤٣) في فرض الخمس: باب ما كان
النبيُّ ◌َّ يُعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس، و(٦٤٤١) في الرقاق: باب
قول النبي ◌َّه: ((إن هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوة))، والنسائي ١٠١/٥ في الزكاة: باب
مسألة الرجل في أمر لا بُدَّ منه، وفي الرقاق كما في ((التحفة)) ٧٥/٣، والترمذي
(٢٤٦٣) في الزهد: باب رقم (٢٩)، والدارمي ٣٨٨/١، والطبراني (٣٠٧٨)
و(٣٠٨٠) و(٣٠٨١) و(٣٠٨٢) و(٣٠٨٣)، والبيهقي ١٩٦/٤، والبغوي (١٦١٩)
من طرق عن ابن شهاب، به.
وأخرجه أحمد ٤٠٣/٣ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، به. وانظر
(٣٤٠٢) و (٣٤٠٦).
قوله ((فمن أخذه بسخاوة نفسٍ»، يُرِيدُ: من غير حرصٍ وشَرَهٍ، ولا يُمْسِكُهُ ضناً
به، ولكن يُنفقه ويتصدَّقُ به.
قوله: ((من أخذه بإشراف نفس» إشرافُ النفس: تطلُّعها إلى المال، وتعرُّضها
له، وطمعُها فيه.
قوله: ((لا أرزأ أحداً)) أي: لا انقَصُ مِن ماله بالطلب منه.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٦/٣: وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه
حقُّه، لأنه خَشِيَ أن يقبل من أحد شيئاً، فيعتاد الأخذَ، فتتجاوز به نفسه إلى ما لا
يريدُه، فَفَطَمَها عن ذلك، وترك ما يُرِيبُه إلى ما لا يُرِيبُه، وإنما أَشهَدَ عليه عمرُ،
لأنه أراد أن لا ينسبَهُ أحد لم يعرف باطنَ الأمر إلى منع حكيم من حقُّه.
قوله ((واليد العليا خير من اليد السفلى)) العليا: المنفقة، والسفلى: هي
السائلة، وقيل: هي المتعففة .
(١) تحرف في الأصل إلى: أبي مسلم بن سعيد بن زيد، وفي ((التقاسيم)) ٢٩٣/٣ =

١٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عن النبيِ وََّ قال: ((إِنَّ الدُّنيا
خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وإِنَّ اللَّهَ سَيُخْلِفُكُمْ فيها لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا
الدُّنيا، واتَّقوا النِّساءَ، فإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةٍ بني إسْرَائِيلَ كانَتِ
النِّسَاء))(١).
[٦٦:٣]
ذِكرُ تخوُّفِ المصطفىِ ◌َ على أُمَّته
مِنَ التِّكاثُرِ في الأموالِ والتَّعمُّدِ في الأفعالِ
٣٢٢٢ - أخبرنا أبو عَروبة، حدَّثْنا عليُّ بنُ ميمون العطَّار، حدَّثنا
خالدُ بن حَيَّان، عن جعفر بنِ بُرْقان، عن يزيد بنِ الأصمِّ
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال النبيُّ وََّ: ((ما أخشى عَلَيْكُمْ بعدي
= تحرف (یزید» إلی: زید.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجالُ الشيخين غير أبي نضرة -
واسمه المنذر بن مالك بن قُطّعة - فمن رجال مسلم. بندار: هو محمد بن بشار،
ومحمد: هو ابن جعفر الهذلي.
وأخرجه مسلم (٢٧٤٢) في الرقاق: باب أكثر أهل الجنة الفقراء، والنسائي في
عشرة النساء كما في ((التحفة)) ٤٦٣/٣ عن بندار، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٢/٣، ومسلم من طريق محمد بن جعفر، به.
وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١١٤٢) من طريق عثمان بن عمر، عن
شعبة، به .
وأخرجه أحمد ١٩/٣، والترمذي (٢١٩١) في الفتن: باب ما جاء ما أخبر
النبي ◌َّ أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، وابن ماجه (٤٠٠٠) في الفتن:
باب فتنة النساء، وأبو يعلى (١١٠١)، والقضاعي (١١٤١) من طريق علي بن
زيد، عن أبي نضرة، به.
وأخرجه أحمد ٤٦/٣ من طريق المستمربن الريان الإِيادي، عن أبي نضرة،
به .
وأخرجه أحمد ٤٨/٣ من طريق الحسن، عن أبي سعيد.

١٧
١١ - كتاب الزكاة: ١ - باب جمع المال من حلّه وما يتعلق بذلك
الفَقْرَ، ولكِنِّي أخشى عَلَيْكُمُ التّكاثُرَ، وما أَخْشَى عَلَيْكُمُ الخَطَاء
ولكِنِّي أخشَى عليكمُ(١) العَمْدَ))(٢).
[٢٢:٣]
ذِكرُ البيانِ بأنَّ المالَ
قد يكونُ فيه فتنةٌ هذهِ الأُمَّةِ
٣٢٢٣ - أخبرنا محمِّدُ بنُ المنذرِ بنِ سعيد(٣)، حدَّثنا إبرهيمُ بنُ أبي
داود البَلُّسِي(٤)، حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياس، حدّثنا اللَّيْثُ بنُ سعدٍ، عن
مُعاويةَ بنِ صالحٍ، عن عَبْدِ الرَّحمن بنِ جُبِيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن أبيه
عِن كَعْبٍ بن عياضٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه يقولُ:
(لِكُلِّ أُمّةٍ فِتنةٌ، وإِنَّ فتنةَ أُمَّتَي المَالُ))(٥).
[٦٦:٣ ]
(١) من قوله (التكاثر)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ٧٦/٣.
(٢) إسناده حسن، خالد بن حيان: صدوق يخطىء وقد توبع عليه، وباقي رجاله
ثقات .
وأخرجه أحمد ٣٠٨/٢، والحاكم ٥٣٤/٢ من طريق محمد بن بكر البرساني،
وأحمد ٥٣٩/٢ من طريق كثير بن هشام، كلاهما عن جعفربن برقان، بهذا
الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢١/٣ و٢٣٦/١٠ وقد نسبه إلى أحمد: رجاله
رجال الصحيح. وزاد نسبته السيوطي في ((الجامع الصغير)) إلى البيهقي في ((شعب
الإِيمان».
(٣) تحرف في الأصل إلى: سنان، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٩٦.
ومحمد بن المنذر هذا حافظ متقن له ترجمة في ((السير)» ٢٢١/١٤.
(٤) تحرف في الأصل إلى: النرسي، والتصحيح من ((التقاسيم)). وبَرَلِّس: بليدة على
شاطىء النيل قرب البحر من جهة الإِسكندرية. وله ترجمة في ((السير)) ٣٩٣/١٣.
(٥) إسناده قوي، رجاله رجال الصحيح. معاوية بن صالح: هو ابن حُدير الحضرمي
الحمصي .
وأخرجه أحمد ١٦٠/٤، والترمذي (٢٣٣٦) في الزهد: باب ما جاء أن فتنة
هذه الأمة المال، من طريق الحسن بن سوار، عن الليث، بهذا الإسناد، وقال =
١٠

١٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِخبارِ بأنَّ التَّنَافُسَ في هذه الذُّنيا
الفانيةِ مِمَّا كان يتخوَّفُ المصطفى ◌ََّ على أُمَّتِهِ مِنْهُ
٣٢٢٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمَّد بنِ سلمٍ، قال: حدَّثنا حَرْمَلَةُ بنُ
يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارِثِ، عن
يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، أنَّ أبا الخير(١) حدَّثه أنَّه
سمع عُقبةَ بنَ عامٍ الجُهني يقول: آخِرُ ما خطبَ لنا
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنَّه صلّى على شُهَدَاءِ أُحُدٍ ثُمَّ رَقِيَ المنبرَ، فَحَمِدَ
اللَّهَ، وأثنى عَلَيْهِ، ثم قالَ: ((إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ، وأنَا عَلَيْكُمْ شِهِيدٌ،
وأنا أَنْظُرُ إلى حَوْضِي الآنَ في مَقامِيٍ هذا، وإِنِّي واللَّهِ مَا أَخَافُ
أن تُشركوا بعدي، ولكِنِّي أُرِيتُ أَنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِحَ خَزَائِنِ
الأَرْضِ، فأخافُ عليكُمْ أن تَنَافَسُوا فِيهَا))(٢).
[٦٦:٣]
= الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وأخرجه النسائي في الرقائق كما في ((التحفة)) ٣٠٩/٨ من طريق عمروبن
منصور، عن آدم، به.
وأخرجه الطبراني ١٩/ (٤٠٤)، والحاكم ٣١٨/٤، والقضاعي (١٠٢٢)
و (١٠٢٣) من طريقين عن معاوية بن صالح، به، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٢٠/٧ من طريق حجاج بن محمد، عن
اللیث، به .
وله شاهد لا خَيْرَ فیه من حديث عبد الله بن أبي أوفى عند القضاعي (١٠٢٤)،
فإن في سنده فائد بن عبد الرحمن الكوفي، وهو متروك اتهموه.
(١) تحرف في الأصل إلى ((أبا الحسين))، والتصحيح من ((التقاسيم) ٣١٠/٣، وأبو
الخير: هو مرثد بن عبد الله اليّزَني المصري.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى
فإنه من رجال مسلم.
=

١٩
١١ - كتاب الزكاة: ١ - باب جمع المال من حلّه وما يتعلق بذلك
ذِكرُ تخوُّفِ المصطفى ◌َِّ على أُمَّته زينة الدُّنيا وزهرتها
٣٢٢٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حدَّثنا أبو خَيْئَمَةَ، حدَّثنا
يَزِيدُ بن هارون، أخبرنا هِشَامُ الدَّسْتُوائي، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن
هلالٍ بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار
عن أبي سعيدِ الخُدريِّ، قال: خَطَنًا رسولُ اللَّهِلَه
فقال: ((إِنَّ أَخْوَفَ ما أخافُ عَلَيْكُمْ ما يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ زِينَةِ الدُّنيا
وزهرَتِها)). فقالَ لَهُ رَجُلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، أَوَ يأتي الخيرُ بالشَّرِّ؟
فسكتَ عنهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ، فرأينا أَنْهُ يُنَزَّلُ عليهِ، فقيلَ لَهُ: ما
شأنُكَ تُكَلِّمُ رسولَ اللّهِ وَ﴿ ولا يُكَلِّمُكَ؟ فسُرِّيَ عَنْ
رسولِ اللَّهِ ﴿، فجعلَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاء، وقالَ: ((أينَ السَّائِلُ))؟
ورأينا أنَّه حَمِدَهُ، فقالَ: ((إِنَّ الخَيْرَ لا يأتي بالشَّرِّ، وإنَّ مِمَّا يُنْبتُ
= وأخرجه أحمد ١٤٩/٤ و١٥٣، والبخاري (١٣٤٤) في الجنائز: باب الصلاة
على الشهيد، و(٣٥٩٦) في المناقب: باب علامات النبوة، و(٦٤٢٦) في
الرقاق: باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، ومسلم (٢٢٩٦) في
الفضائل: باب إثبات الحوض، وأبو داود (٣٢٢٣) في الجنائز: باب الميت يصلى
على قبره بعد حين، والنسائي ٦١/٤ - ٦٢ في الجنائز: باب الصلاة على
الشهداء، والحاكم ٣٦٦/١، والبيهقي ١٤/٤، والبغوي (٣٨٢٣)، والطبراني
١٧/ (٧٦٧) من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وأخرجه أحمد ١٥٤/٤، والبخاري (٤٠٤٢) في المغازي: باب غزوة أحد،
وأبو داود (٣٢٢٤)، والبيهقي ١٤/٤ من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد، به.
وأخرجه أبو يعلى (١٧٤٨)، والطبراني ١٧/ (٧٦٨)، والبغوي (٣٨٢٢) من
طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به. وإسناد البغوي صحيح، لأن راويه
عن ابن لهيعة عنده عبد الله بن المبارك، وقد حدث عنه قبل احتراق كتبه.
وأخرجه الطبراني ١٧ / (٧٦٩) من طريق يحيى بن أيوب، و١٧ / (٧٧٠) من
طريق زيد بن أبي أنيسة، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، به.

٢٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الرَّبِيْعُ يَقْتُلُ - أو يُلِمُّ - حَبَطاً، ألم ترَ إلى آكِلَةِ الخَضِرِ أَكَلَتْ حَتَّى
امتلأتْ خاصِرَتَاها، استقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمس، فَثَلَطَّتّْ وبَالَتْ ثم
رَتَعَتْ، وإِنَّ المَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ونِعْمَ صاحِبُ المُسْلِمِ هُوَ إن
وَصَلَ الرَّحِمَ، وأنفقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ومَثَلُ الَّذِي يَأْخَذُه بِغَيْرِ
حقِّهِ، كَمَثَلِ الَّذِي يأكُلُ ولَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عليهِ شَهِيداً يَوْمَ
القِيَامَةِ))(١) .
[٢٢:٣]
٣٢٢٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ داود بن وردان بالفُسْطَاطِ، قال: أخبرنا
عيسى بنُ حمَّد، قال: أخبرنا اللَّيثُ، عن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن عِياضِ بنِ
عبد اللّهِ بنِ سعدٍ
أَنَّ سَمِعَ أبا سعيدٍ الخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَامَ رسولُ اللَّهِ وَ،
فَخَطَبَ النَّاسَ فقالَ: ((لا واللَّهِ ما أخشى عليكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إلا ما
يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا))، فقالَ رجلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
أيأتي الخيرُ بِالشَّر؟ فَصَمَتَ رسولُ اللَّهِ ﴿ ساعةً، ثم قالَ: ((كيفَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب. وهو في
((مسند أبي يعلى)) (١٢٤٢).
وأخرجه أحمد ٩١/٣، والنسائي ٩٠/٥ في الزكاة: باب الصدقة على اليتيم،
ومسلم (١٠٥٢) (١٢٣) في الزكاة: باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، من
طريق إسماعيل بن عُلية، والبخاري (٩٢١) في الجمعة: باب يستقبل الإِمام
القوم، و(١٤٦٥) في الزكاة: باب الصدقة على اليتامى، من طريق معاذ بن
فضالة، كلاهما عن هشام الدستوائي، به.
وأخرجه الطيالسي (٢١٨٠) عن هشام، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٢٨) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وأخرجه البخاري (٦٤٢٧) في الرقاق: باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس
فيها، ومسلم (١٠٥٢) (١٢٢)، والبغوي (٤٠٥١) من طريق مالك، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، به.
==