النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
٩ - كتاب الصلاة: ٢٥ - باب سجود السهو
فقيلَ: زِيدَ في الصلاةِ شيءٌ؟ فقالَ النبيُّ وَّ: ((وما ذاَ؟)) قالَ:
إِنَّكَ صلَّيْتَ خمساً، فَسَجَدَ سَجدَتَيْنِ بَعْدَما سَلَّمَ (١).
[١٨:٥]
ذِكرُ الأمرِ المُجْمَلِ الذي فسرته أفعالُ
المصطفى 18 التي ذكرناها قَبْلُ
٢٦٨٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا عَبْدُ اللَّه بنُ
محمد بن أسماء، قال: حدثنا عَمي جُوَيْرِيَةُ بنُ أسماء، عن مالك بن
أنس، عن الزُّهري، أنَّ أبا سلمة بنَ عبد الرحمن حَدَّثه
أن أبا هُرَيْرَةً قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يقولُ: ((يأتي
الشَّيْطَانُ أحدَكُمْ وهو في صَلاتِهِ لِيُلبسَ(٢) عليهِ حَتَّى لا يَدْرِي كَمْ
صَلَّى، فإذا وَجَدَ أحدُكُمْ ذُلِكَ فَلْيَسْجُدْ سجدَتَيْنٍ وهو جَالِسٌ))(٣).
[١٨:٥]
٢٦٨٤ - أخبرنا ابنُ قُتيبة، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى، قال:
حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني
سعيدُ بنُ المسيِّب، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن، وأبوبكر بن
عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وعُبِيدُاللّه بن عبد الله
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو مكرر (٢٦٥٨).
(٢) في الأصل: فليلبس.
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ١٠٠/١.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (١٢٣٢) في السهو: باب السهو
في الفرض والتطوع، ومسلم (٣٨٩) (٨٢) في المساجد: باب السهو في
الصلاة، وأبو داود (١٠٣٠) في الصلاة: باب من قال: يتم على أكبر
ظنه، والنسائي ٣١/٣ في السهو: باب التحري، والبيهقي ٣٣٠/٢
و٣٥٣، والبغوي (٧٥٣).
...----

٤٠٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أن أبا هريرة، قال: صَلَّى لنا رسولُ اللَّهِ مَِّ الظهرَ
أو العصرَ، فسلَّمَ في ركعتينٍ مِن أحدِهما، فقالَ لَهُ ذو الشِّمَالَيْنِ بن
عبدعمرو بن نَضْلَةَ الخُراعي حليفُ بني زهرة: أَقُصِرَتِ الصَّلاةُ
أَمْ نَسِيتَ يا رَسُولُ اللَّهِ؟ قالَ رسولُ اللَّهِ وَ﴾: ((لَمْ أَنْسَ
ولَمْ تَقْصُرْ)) فقالَ ذو الشِّمَالَيْنِ: كانَ بَعْضُ ذلكَ يا رسُولَ اللَّهِ،
فأقبلَ رسولُ اللَّهِ وَ عَلَى النَّاسِ، وقالَ: ((أَصَدَقَ ذو الْيَدَيْنِ))
قالوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، فقامَ رَسُولُ اللَّهِ وَ، فَأَتَمَّ الصَّلاةَ(١).
[١٧:٥]
ذِكْرُ وصفِ إتمام الصَّلاةِ الذي ذكرناه
في خبر يونس الأيليِّ
٢٦٨٥ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: حدثنا عَبْدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرُ، عن الزّهري، عن
أبي سلمة، وأبي بَكْرِ بن سليمان بن أبي حَثْمَةً
عن أبي هريرة قال: صلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ الظُّهْرَ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وهو مكرر (٢٢٥٢).
وقع في الرواية هنا ((ذو الشمالين))، قال الحافظ في ((الفتح))
٩٦/٣: اتفق أئمة الحديث كما نقله ابن عبدالبر وغيره على أن الزهري
وهم في ذلك، وسببه أنه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين
هو الذي قُتل ببدر، وهو خزاعي واسمه عميرُ بن عبد عمروبن نضلة،
وأما ذو اليدين فتأخر بعد النبي صلى الله عليه وسلم بمدة، لأنه حدَّث
بهذا الحديث بعد النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الطبراني وغيره،
وهو سلمي واسمه الخرباق.

٤٠٣
٩ - كتاب الصلاة: ٢٥ - باب سجود السهو
أوِ العَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَالَ ذو الشِّمَالَيْنِ بنُ عبدِ عمرو،
وكانَ حليفاً لبني زهرة: أَخُفِّفَتِ الصَّلاةُ أم نَسِيتَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟
فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿هَ: ((ما يَقُولُ ذو الْيَدَيْنِ؟)) فَقَالُوا: صَدَقَ يا نَبِيَّ
اللَّهِ. قالَ: فَأَتَمَّ بِهِم الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتِينِ نَقَصَهُمَا، ثم سَلَّمَ.
[١٧:٥]
قال الزهريُّ: كان هذا قَبْلَ بَدْرٍ، ثمَّ استَحكمتِ الأمورُ
بعدُ(١).
ذكرُ البيانِ بأنَّ المصطفىِ وَّرَ أَتَمَّ صلاتَه التي وصفناها
بسجدتي السَّهْوِ بَعْدَ السَّلامِ
٢٦٨٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن أيوبَ بنِ أبي تَمِيمَة(٢) السّختياني، عن
محمد بنِ سیرین
عن أبي هريرة أنَّ رسولَ اللّهِ ﴿ه انصَرَفَ مِن اثنتينِ،
فقالَ لَهُ ذو اليدينِ: أَقُصِرَتِ الصَّلاةُ أَمْ نَسِيتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ
رسولُ اللَّهِ وَلَ: أَصَدَقَ ذو الْيَدَيْنِ؟ فقالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ
رسولُ اللَّهِ وَلَ فَصَلَّى اثنتينٍ أُخْرَتَيْنِ، ثم سَلَّمَ، ثم كَبَّرَ، فَسَجَدَ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف عبدالرزاق))
(٣٤٤١)، ومن طريقه أخرجه البيهقي ٣٤١/٢: وانظر (٢٢٥٢).
(٢) تحرف في الأصل إلى: قسمة.

٤٠٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مِثْلَ سُجُودِهِ أو أطْوَلَ، ثم رَفَعَ رأْسَهُ، ثم كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سجودِهِ
أوأَطْوَلَ، ثم رَفَعَ(١).
[٥ : ١٧ ]
ذِكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زعم أن أبا هريرة
لم يَشْهَدْ هذه الصلاةَ مع المصطفى ◌ِل
٢٦٨٧ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليدِ الطَّالِسيُّ، قال:
حدَّثنا عِكرِمَةُ بنُ عمار(٢)، قال: حدثنا ضَمْضَمُ بن جوسِ الهِفَّاني
قال لي أبو هريرة: صَلَّى بنا رسولُ اللَّهِ وَ ل﴾ إحدى صلاتي
العَشِيِّ، فَلَمْ يُصَلِّ بنا إلا ركعَتَيْنِ، فقالَ لَهُ رجلٌ يقالُ لَهُ:
ذو اليدينِ مِنْ خُزَاعةً: يا رسولَ اللَّهِ أَقُصِرَتِ الصَّلاةُ أم نَسِيتَ؟
فقالَ: كُلُّ ذُلكَ لَمْ يَكُنْ. فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنما صَلَّيْتَ بنا
رَكْعَتَيْنِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهَ: مَا يَقُولُ ذو اليدين؟ وأَقْبَلَ على
القومِ، فقالوا: يا رسُولَ اللَّهِ لم تُصَلِّ بنا إلا رَكْعَتَيْنِ، فقامَ
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ٩٣/١.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٧١٤) في الأذان: باب هل
الإِمام إذا شك بقول الناس، و(١٢٢٨) في السهو: باب من
يأخذ الإٍ
لم يتشهد في سجدتي السهو، و(٧٢٥٠) في أخبار الآحاد: باب ما جاء
في إجازة خبر الواحد الصدوق، وأبو داود (١٠٠٩) في الصلاة: باب
السهو في السجدتين، والترمذي (٣٩٩) في الصلاة: باب ما جاء في
الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر، والنسائي ٢٢/٣ في السهو:
باب ما يفعل من سلم من ركعتين ناسياً وتكلّم. وانظر (٢٢٥٥).
(٢) في الأصل: عمارة، وهو خطأ .

٤٠٥
٩ - كتاب الصلاة: ٢٥ - باب سجود السهو
النبيُّ نَّهِ فَاسْتَقْبَلَ القِبَلَةَ فَصَلَّى الرَّكعتَيْنِ الباقيتينِ، ثم سَلَّمَ، ثم
سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وهو جَالِسٌ(١).
[٥: ١٧]
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بأن أبا هريرة شَاهَدَ
هذه الصَّلاةَ مع رسولِ اللَّه ◌َِّ
٢٦٨٨ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو الرَّبيع الزَّهراني، قال:
حَدَّثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن محمد
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: صَلَّى بنا رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ إحدى
صلاتي العَشِيِّ إِمَّا قال الظهرَ وإما قال العَصْرَ، قالَ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي
أَنَّها العَصْرُ فَصَلَّى بنا ركعتينٍ، ثم سلَّمَ، وتَقَدَّمَ إلى خَشَبةٍ في
مقدمِ المسجدِ، فوضَعَ يَدَيْهِ عليها، إحداهما على الأخرى،
وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ، فجعلوا يقولونَ: قُصِرَتِ الصَّلاةُ، وفي
القومِ أبوبَكْرٍ وعُمَرُ رِضوانُ اللَّهِ عليهما، فهابا أنْ يسألا
رَسُولَ اللَّهِ وَ عن ذلكَ، فقالَ لَهُ رجلٌ يُقالُ لَهُ: ذو اليدينِ:
أَقْصِرَتِ الصَّلاةُ يا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ قالَ: ما قُصِرَتِ الصَّلاةُ
ولا نَسِيتُ، قالَ: بَلْ نَسِيتَ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: أكذلكَ؟ قالوا:
(١) إسناده قوي. قال ابن عدي: عكرمة بن عمار مستقيم الحديث إذا روى
عنه ثقة.
وأخرجه أبو داود (١٠١٦) في الصلاة: باب السهو في السجدتين،
عن هارون بن عبدالله، عن هاشم بن القاسم، عن عكرمة بن عمار، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه النسائي ٦٦/٣ في السهو: باب السلام بعد سجدتي
السهو، من طريق عبدالله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، به نحوه.
.........

٤٠٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
نَعَمْ، قَالَ: فَرَجَعَ، فصلَّى بِنا ركعتينِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثم سَجَدَ
سجدتينٍ، فأطالَ نحواً مِن سجودِهِ، ثم رَفَعَ رأسَهُ، ثم سَجَدَ
الثانيةَ، فأطالَ نحواً مِن سجودِهِ، ثم رَفَعَ رأسَهُ، فقيلَ لمحمدٍ : ثُمَّ
سَلَّمَ؟ قالَ: لَمْ أحفظُ ذلكَ من أبي هُريرة، وأُنبئت أن عِمْرَانَ بنَ
حُصَيْنِ قال: ثم سَلَّمَ (١).
[١٧:٥]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أخبارُ ذي اليدين معناها: أنَّ
المصطفى ◌َ﴿ تكلَّم في صلاته على أن الصَّلاةَ قد تَمَّتْ له، وأنه
قد أدَّى فرضَه الذي عليه، وذو اليدين قد توهَّم أن الصلاةَ قد
◌ُدَّتْ إلى الفريضَةِ الأُولى، فتكلَّم على أنَّه في غيرِ الصلاة، وأن
صلاتِه قد تَمَّتْ، فلما استثبتَ وََّ أصحابَه، كان مِن استثباته
على يقينٍ أنه قد أَتَمَّ صلاته.
وأما جوابُ الصحابةِ رضوانُ اللَّه عليهم له: أَنْ نَعَم،
فكان الواجبُ عليهم أن يُجيبوه، وإن كانوا في نفسِ الصَّلاةِ،
لقول الله جل وعلا: ﴿يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّه وَلِلرَّسُولِ
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن داود
العتكي، ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه مسلم (٥٧٣) (٩٨) في
المساجد: باب السهو في الصلاة والسجود له، عن أبي الربيع الزهراني،
بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (١٠٠٨) و(١٠١١) في الصلاة: باب السهو في
السجدتين، والطحاوي ٤٤٤/١، والبيهقي ٣٥٧/٢ من طرق عن
حماد بن زيد، به. وانظر (٢٢٤٦).

٤٠٧
٩ - كتاب الصلاة: ٢٥ - باب سجود السهو
إِذا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُم﴾ [الأنفال: ٢٤] فأما اليوم، فقدٍ انقطع
الوحيُ، وأُقِرَّتِ الفرائضُ، فإن تكلُّم الإِمامُ وعندَه أن الصلاةَ قد
تَمَّتْ بَعْدَ السلامِ لم تَبْطُلْ صلاتُه، وإن سأل المأمومين فأجابوه،
بَطَلَتْ صلاتُهم، وإن سأل بعضُ المأمومين الإِمامَ عن ذلك،
بطلت صلاته لاستحكامِ الفرائض، وانقطاعِ الوحي.
والعلةُ فِي سهو النبي ◌ََّ في صلاته أنه وَّرَ بُعِثَ معلماً
قولاً وفعلاً، فكانت الحالُ تطرأ عليه في بعض الأحوالِ،
والقصدُ فيه إعلامُ الأمة ما يجب عليهم عِنْدَ حدوثِ تلك الحالةِ
بهم بعدە ێ .
ذكرُ تسمية المصطفى وَلَ سجدتي السَّهْوِ المرغمتين
٢٦٨٩ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة، قال: حدثنا محمدُ
ابنُ عبدِ العزيز بنِ أبي رِزْمةً، قال: حدثنا الفضلُ بنُ موسى، عن
عبدِ الله بن كيسان، عن ◌ِكرمة
عن ابن عبّاسٍ أَنَّ النبيَّ ◌ََّ سَمَّى سَجْدَتِي السَّهْوِ
المُرْغمتين(١).
[١٨:٥]
(١) في هامش الأصل ما نصه: قلت: كرر المؤلف هذا الحديث، فذكره في
أول السهو الإِسناد والترجمة. قلت: وهو مكرر الحديث (٢٦٥٥).
!... .
...-......

٤٠٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢٦ - باب المسافر
٢٦٩٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليّ بنِ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسماعيلُ
ابنُ عبداللّهِ بنِ خالدٍ القرشيُّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: حدَّثنا
عَبْدُ اللّه بنُ العلاءِ بنِ زَبْرٍ، أَنَّه سَمِعَ مُسْلِمَ بنَ مِشْكَمٍ أَبَا عُبيد(١) اللَّه
يقول :
حدَّثنا أبو ثعلبةَ الخُشَنِيُّ، قال: كان النَّاسُ إذا نزلوا مَنْزِلاً،
تفرَّقُوا في الشِّعابِ والْأَوْدِيَةِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿هَ: ((إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ
في هذِهِ الشِّعابِ والأودِيَةِ إنَّما ذُلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ)). قالَ:
فَلَمْ يَنْزِلُوا بَعْدُ مَنْزِل إلَّ انضمَّ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ حَتَّى لو بُسِطَ
عليهم تَوْبٌ لَعَمَّهُمْ(٢) .
[٥٦:٢]
(١) كذا الأصل ((عبيد)» بالتصغير، وهو كذلك في ((الثقات)) ٣٩٨/٥، و((تاريخ
البخاري)) ٢٧٢/٧، و(الجرح والتعديل)) ١٩٤/٨، ووقع في ((التهذيب)):
((عبد)) مكبراً.
(٢) إسناده صحيح. إسماعيل بن عبدالله بن خالد القرشي: وثقه الدارقطني،
وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره المؤلف في ((الثقات))، ومن فوقه ثقات
من رجال الصحيح غير مسلم بن مشكم فقد روى له أصحاب السنن
وهو ثقة .
وأخرجه أحمد ١٩٣/٤، وأبو داود (٢٦٢٨) في الجهاد: باب =

٤٠٩
٩ - كتاب الصلاة: ٢٦ - باب المسافر
ذِكْرُ الخبرِ المُدحض قَوْلَ من نفی
جَوَازَ التزوُّدِ للأسفار
٢٦٩١ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوسفَ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ
عبدِ الله بنِ المَباركِ المُخَرَّمِيِّ، قال: حدثنا شَبَابَةُ، قال: حدَّثْنِي وَرْقَاءُ،
عَنْ عمرو بنِ دينارٍ، عن عِكرمةَ
عن ابنِ عبَّاسٍ ، قال: كَانُوا يَحُجُّونَ ولا يَتَزَوَّدُونَ، فَأَنْزَلَ
اللَّهُ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى﴾ [البقرة: ١٩١](١). [٢٧:٤]
= ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
(التحفة)) ١٣٣/٩، والحاكم ١١٥/٢، والبيهقي ١٥٢/٩ من طرق عن
الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ووافقه الذهبي! مع أن مسلم بن مشكم لم يخرج له الشيخان
ولا أحدهما.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير محمد بن
عبدالله بن المبارك المخرمي فمن رجال البخاري. شبابة: هو ابن سوار
المدائني، وورقاء: هو ابن عمر اليشكري .
وأخرجه ابن جرير في ((جامع البيان)) (٣٧٣٠)، وأبو داود (١٧٣٠)
في المناسك: باب التزود في الحج، من طريق المخرّمي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (١٥٢٣) في الحج: باب قول الله تعالى:
(وتزوّدوا فإن خير الزاد التقوى)، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) فيما ذكره
ابن كثير ٢٤٦/١ من طريق ورقاء، به.
وأخرجه النسائي في السير من (الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٥٤/٥
من طريق سفيان، عن عمروبن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس،
وأخرجه سفيان بن عيينة عن عكرمة مرسلاً كما في البخاري، والطبري
(٣٧٣٣) و (٣٧٥٩)، وابن أبي حاتم.
............

٤١٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ ما يدعو المرءُ بهِ لأخيه إذا عَزَمَ على
سفرٍ يُريدُ الخروجَ فيه
٢٦٩٢ - أخبرنا ابنُ قتيبة قال: حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال:
حدَّثنا ابنُ وهب(١)، أخبرني أسامةُ بنُ زيدٍ، أنَّ سعيداً المَقْبُرِيَّ حدَّثه
عن أبي هُريرة، أنَّ رجلًا جاءَهُ(٢) وهو يُرِيدُ سَفَراً، فَسَلَّمَ
عليهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((أُوصِيكَ بِتَقْوى اللَّهِ، والتَّكْبِير على
كُلِّ شَرَفٍ)). حتى إذا أَدْبَرَ الرَّجُلُ، قالَ: «اللَّهُمَّ ازْوِ لَهُ الْأَرْضَ،
وَهَوِّنْ عليهِ السَّفَرَ))(٣).
[١٢:٥]
ذِكْرُ ما يقولُ المرءُ لأخيه عند الوداعِ
فيحفظُه اللَّه في سفره
٢٦٩٣ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدالرحمن بن محمد الدَّغولي قال:
(١) جملة ((حدثنا ابن وهب)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم))
٢٢٠/٥.
(٢) أي: جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.
(٣) إسناده حسن. أسامة بن زيد: هو الليثي، قال الحافظ في ((التقريب)):
صدوق يهم، وقال ابن عدي: يروي عنه الثوري وجماعة من الثقات،
ويروي عنه ابن وهب نسخة صالحة ... وهو حسن الحديث، وأرجو أنه
لا بأس به، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٧/١٢، وأحمد ٣٢٥/٢ و٣٣١ و ٤٤٣
و٤٧٦، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٥٠٥)، والترمذي (٣٤٤٥) في
الدعوات: باب رقم (٤٦)، وابن ماجه (٢٧٧١) في الجهاد: باب فضل
الحرس والتكبير في سبيل الله، والحاكم ٩٨/٢ وصححه، والبيهقي
٢٥١/٥، والبغوي (١٣٤٦) من طرق عن أسامة بن زيد، بهذا الإِسناد.
وسيكرره المؤلف برقم (٢٧٠٢).
٠٠١٠٠٠

٤١١
٩ - كتاب الصلاة: ٢٦ - باب المسافر
حدثنا أبو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عائذٍ قال: حدثنا الهَيْثُمُ بنُ
حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثنا المُطْعِمُ بنُ المِقْدَامِ.
عن مُجَاهِدٍ قال: خَرَجْتُ إلى العِرَاقِ أنا وَرَجُلٌ معي،
فَشَيَّعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، فلما أرادَ أن يُفَارِقَنَا قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ معي
شيءٌ أُعطيكُما، ولكنْ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ يقولُ: ((إذا اسْتُودِعَ
اللَّهُ شيئاً حَفِظَهُ، وإِنِّي أَسْتَودِعُ اللَّهَ دِينَكُما وأمانْتَكُما، وخواتيمَ
عَمَلِگما))(١).
[١ : ٢ ]
ذِكرُ الأمرِ بالتَّسميةِ لِمَنْ أراد رُكُوبَ الإِبلِ لِينَفِّرَ
الشَّياطينَ عن ظهورِها بها
٢٦٩٤ - أخبرنا ابنُ قتيبة قال: حدثنا حرملةُ بنُ یحیی قال: حدثنا
ابنُ وهب قال: حدثنا أسامةُ بن زيدٍ أنَّ محمدَ بنَ حمزةَ بنِ عمرٍو
الأسلمي، حدثه
أن أباه(٢) حمزة قَالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((عَلَى ظَهْرِ كُلِّ
(١) إسناده قوي. أبو زرعة الرازي: هو عُبيد الله بن عبدالكريم بن يزيد.
وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٥٠٩) عن أحمد بن إبراهيم بن
محمد، عن ابن عائذ، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي ١٧٣/٩ من طريق محمد بن عثمان التنوخي، عن
الهيثم بن حميد، به.
وأخرجه أحمد ٧/٢ و٢٥ و٣٨ و١٣٦ و٣٥٨، والنسائي (٥٠٦)،
وابن ماجه (٢٨٢٦)، والترمذي (٣٤٤٢) و (٣٤٤٣)، والحاكم ٩٧/٢ من
طرق عن ابن عمر.
(٢) في الأصل ((أبا)) وهو خطأ.
..................

٤١٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
بَعِيرِ شَيْطَانٌ، فإذا رَكِبْتُمُوهَا، فَسَمُّوا اللَّهَ، ولا تَقْصُرُوا عَنْ
حاجاتِكُمْ))(١).
[١ :٩٥]
ذِكْرُ ما يَقُولُ الرَّجُلُ عِنْدَ الركوبِ لِسفر
يُرِيدُ الخُرُوجَ فيه
٢٦٩٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الحَجَّاجِ
السَّامي قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أبي الزُّبير، عن عليٍّ بنِ عَبْدِ اللَّه
البارقي(٢)
عن ابنِ عمر أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّه كانَ إِذا سافَرَ، فركبَ
راحلَتَهُ كَبِّرَ ثلاثاً ثُمَّ قالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ
مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٤]. يقرأ الآيتينِ، ثُمَّ يقولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ فِي سَفَرِي هذا البِرَّ والتَّقْوِى، وَمِنَ العَمَلِ ما تَرْضى،
اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا السَّفَرَ، واْوٍ لَنَا الْأَرْضَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ
فِي السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنَا فِي سَفَرِنَا
فاخلفنا فى أَهْلِنَا))، وكانَ إذا رَجَعَ قال: ((آيُبُونَ تَائِيونَ لِرَبِّنا
حَامِدُونَ))(٣).
[١٢:٥]
(١) إسناده حسن. وهو مكرر (١٧٠٤).
(٢) تحرف في الأصل إلى: القاري.
(٣) إسناده صحيح، رجاله رجال مسلم غير إبراهيم بن الحجاج السامي فمن
رجال النسائي، وهو ثقة.
وأخرجه أحمد ١٤٤/٢، والترمذي (٣٤٤٧) في الدعوات: باب
ما يقول إذا ركب الناقة، والدارمي ٢٨٥/٢، والحاكم ٢٥٤/٢ من طرق
عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وانظر ما بعده.

٤١٣
٩ - كتاب الصلاة: ٢٦ - باب المسافر
ذِكرُ الخبرِ المدحض قَوْلَ مَنْ زعم أن خَبَرَ أبي الزُّبير
الذي ذكرناه تفرد به حمادُ بنُ سلمة
٢٦٩٦ - أخبرنا عُمَّرُ بنُ محمد الهمداني، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ
داود أبو(١) الربيع، حدثنا ابنُ وهبٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، أن أبا الزبيرِ
أخبره، أن علياً الْأَسْدِيَّ أخبره
أن عبدَ الله بن عمر عَلَّمَه أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ كانَ إذا استوى
على بعيرِهِ خارجاً إلى سَفَرِ كَبَّ ثلاثاً، وقالَ: ((﴿سُبْحَانَ الَّذِي
سَخَّرَ لَنَا هَذَا وماكُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ اللَّهُمَّ إنا نسألُكَ فِي سَفَرِنا
هذا البِرَّ والتقوى، وَمِنَ العَمَلِ ما تَرْضِى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ علينا
سَفَرَنَا هذا، واْوٍ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ،
والخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وكآبَةِ
المَنْظَرِ (٢)، وسُوءِ المُنْقَلَبِ فِي الْأُهْلِ والمَالِ والوَلَد))، فإذا رَجَعَ
قالهُنَّ، وزادَ فيهنَّ: ((آيبون، تائبون، عابدونَ، لِربنا
حامدونَ))(٣).
[١٢:٥]
(١) في الأصل: وأبو، بزيادة الواو، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم))
٢٢١/٥ وهي كنية سليمان بن داود.
(٢) سقطت من الأصل، وفي ((التقاسيم)) ٢٢١/٥: وكآبة الشقة.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر ما قبله. علي الأسدي :
هو علي بن عبدالله البارقي الأزدي، قال أبو عبيد وابن السكيت: الأسد
بالسين والأزد بالزاي: وهم أزدُ شنوءة.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٦/٦، و((اليوم
والليلة)) (٥٤٨)، والبيهقي ٢٥١/٥ - ٢٥٢ من طريقين عن ابن وهب،
بهذا الإِسناد.
=
--------

٤١٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِباحةِ للمرءِ أن يَزِيدَ في هذا
الدُّعاء كلماتٍ أُخَر
٢٦٩٧ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمدٍ الهمداني، حدثنا عمرو بنُ عثمان
ابنِ سعيدٍ، حدثنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، حدثنا أبو نَوْفَلٍ عليُّ بنُ
سليمان(١)، عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عليٍّ بنِ ربيعة الْأُسدِي، قال:
ركب عليٍّ دابَّةً، فقالَ: بسمِ اللَّهِ، فلمَّا استوى عليها، قالَ:
الحَمْدُ للَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا، وحَمَلَنَا فِي البَرِّ والبَحرِ، ورزقَنَا مِنَ
الطَّيِّيَاتِ، وفَضَّلَنا على كثيرٍ مِمَّنْ خَلَقَهُ تفضيلاً: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي
سَخَّرَ لَنَا هَذَا ومَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ثم كَبَّرَ
ثلاثً، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ. ثُمَّ
قالَ: فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ مِثْلَ هذا وأنا رِدْقُه(٢).
[١٢:٥]
وأخرجه عبدالرزاق (٩٢٣٢) - ومن طريقه أحمد ١٥٠/٢،
11
وأبو داود (٢٥٩٩) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا سافر - ومسلم
(١٣٤٢) في الحج: باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره،
وابن خزيمة (٢٥٤٢) من طريق ابن جريج، به.
(١) في الأصل: بن نوفل عن ابن سليمان، والتصحيح من ((التقاسيم))
٢٢٢/٥، وعلي بن سليمان هذا ترجمه ابن أبي حاتم ١٨٨/٦ - ١٨٩
ونقل عن أبيه قوله فيه: ما أرى بحديثه بأساً، صالح الحديث ليس
بالمشهور، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٢١٣/٧، وقال: يغرب.
(٢) إسناده حسن، وانظر ما بعده.

٤١٥
٩ - كتاب الصلاة: ٢٦ - باب المسافر
ذكر ما يَحْمَدُ العَبْدُ ربَّه جَلَّ وعلا
عندَ الرکوبِ لِسفرٍ يُريدُه
٢٦٩٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدالله بنِ الجُنيد، قال: حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ
سعيدٍ قال: حدثنا أبو الأحوصِ ، عن أبي(١) إسحاقَ
عن علي بنٍ ربيعةً، قال: شَهِدْتُ علياً أُتِيَ بدايةٍ لِيَرْكَبَهَا،
فلما وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ، قالَ: بسمِ اللَّهِ، فلمَّا استوى على
ظهرِهِ قالَ: الحَمْدُ للَّهِ ثلاثاً، ثم قالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا
هَذَا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وإنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ ثم
قال: الحَمْدُ للَّهِ ثلاثاً، اللَّهُ أَكْبَرُ ثلاثاً، سُبْحَانَكَ إِني ظَلَمْتُ
نفسي، فاغْفِرْ لي، إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذنوبَ إلا أَنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ،
قُلْتُ: مِن أَيِّ شيءٍ ضَحِكْتَ يا أَمِيرَ المؤمنينَ؟ قال: رأيتُ
النَّبِيَّ ◌َ﴿َ صَنَعَ كما صَنَعْتُ ثم ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شيءٍ
ضَحِكْتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا
قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لي ذُنُوبِي، قَالَ: عَلِمَ عَبْدِي أَنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
غَيْرِي))(٢).
[١٢:٥]
(١) تحرف في الأصل إلى: ابن.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو الأحوص: هو سلام بن سُليم الحنفي،
وقد أخرج الشيخان حديث أبي إسحاق برواية أبي الأحوص عنه.
وأخرجه الترمذي (٣٤٤٦) في الدعوات: باب ما يقول إذا ركب الناقة،
عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٢٦٠٢) في الجهاد: باب ما يقول الرجل إذا =

٤١٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ البيانِ بأنَّ دعوةَ المسافرِ لا تُرَدُّ
ما دامَ في سفره
٢٦٩٩ - أخبرنا محمدُ بنُ سليمان بنِ فارس، حدثنا الحسينُ بنُ
عيسى البسطامي، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الصَّمد، قال: حدثنا هِشَامٌ الدّسْتُوائي،
عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي جعفرٍ
عن أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رسولِ اللَّه ◌َ﴿ أنه قال: ((ثَلَاثُ
دَعَواتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، ودَعْوَةُ
المُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الوالِدٍ على وَلَدِهِ))(١).
[١: ٢ ]
= ركب، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٤٧١ من طريقين عن
أبي الأحوص، به.
وأخرجه أحمد ٩٧/١ و١١٥ و١٢٨، والطيالسي (١٣٢)، والنسائي
في السِّير كما في ((التحفة)) ٤٣٦/٧، والحاكم ٩٩/٢ وصححه،
من طريقين عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه الحاكم ٩٨/٢ من طريق المنهال بن عمرو، عن علي بن
ربيعة، به .
وقوله ((وما كنا له مقرنين))، قال ابن جرير ٥٤/٢٥: وماكنا له
مطيقين ولا ضابطين، من قولهم: قد أقرنتُ لهذا، إذا صرتَ له قرناً
وأطقته، وفلان مقرن لفلان: أي ضابط له مطيق ...
(١) حديث حسن، رجال إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعاً إن كان أبو جعفر
هو محمد بن علي كما قال المؤلف، فإنه لم يدرك أبا هريرة، وإن كان
غيره، فهو مجهول، فقد جاء في ((الميزان)) ١١/٤: أبو جعفر اليمامي عن
أبي هريرة، وعنه عثمان بن أبي العاتكة مجهول. أبو جعفر عن
أبي هريرة، أراه الذي قبله، روى عنه يحيى بن أبي كثير وحده، فقيل:
الأنصاري المؤذن، له حديث النزول، وحديث ((ثلاث دعوات))، ويقال:
مدني، فلعله محمد بن علي بن الحسين، وروايته عن أبي هريرة وعن

٤١٧
٩ - كتاب الصلاة: ٢٦ - باب المسافر
قال أبو حاتِم رضي الله عنه: اسمُ أبي جعفرِ: محمدُ بنُ
علي بنِ الحُسين بن علي بنِ أبي طالب(١).
= أم سلمة فيها إرسال، لم يلحقهما أصلاً.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٢) و(٤٨١)، وأبو داود
(١٥٣٦) في الصلاة: باب الدعاء بظهر الغيب، والترمذي (١٩٠٥) في
البر والصلة: باب ما جاء في دعوة الوالدين، و (٣٤٤٨) في الدعوات:
باب رقم (٤٨)، وابن ماجه (٣٨٦٢) في الدعاء: باب دعوة الوالد ودعوة
المظلوم، والطيالسي (٢٥١٧)، وأحمد ٢٥٨/٢ و٣٤٨ و ٤٧٨ و٥١٧
و٥٢٣، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٣٠٦)، والبغوي (١٣٩٤) من
طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد.
وله شاهد يتقوى به عند أحمد ١٥٤/٤ من طريق زيد بن سلام،
عن عبدالله بن زيد بن الأزرق (لم يوثقه غير ابن حبان) عن عقبة بن عامر
الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة تستجاب
دعوتهم: الوالد والمسافر والمظلوم)).
(١) رده عليه الحافظ في ((التهذيب)) ٥٥/١٢ بقوله: وليس هذا بمستقيم، لأن
محمد بن علي لم يكن مؤذناً، ولأن أباجعفر هذا قد صرح بسماعه من
أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك
أبا هريرة، فتعين أنه غيره، والله تعالى أعلم.
على أن ابن ماسي قد سماه كذلك في ((فوائده)) في آخر جزء
الأنصاري ورقة ٢/٩، والبرزالي في أحاديث منتخبة منه برقم (١٥) فقد
رويا الحديث عن أبي مسلم الكجي، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن
مخلد، عن الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، فقالا: عن محمد بن
علي، عن أبي هريرة. وقول الشيخ ناصر في ((صحيحته)) (١٧٩٧):
وهذا سند صحيح رجالهم كلهم ثقات، سبق قلم منه، فإن محمد بن علي
لم يدرك أبا هريرة فهو مرسل، وقد أعله بذلك في ((صحيحته)) (٥٩٦).

٤١٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الشيءِ الذي إذا قال المسافِرُ في منزله أمِنَ الضَّرَر
في كُلِّ شيءٍ حتى يَرْتَجِلَ منه
٢٧٠٠ - أخبرنا ابنُ سَلْمٍ قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال:
حدثنا ابنُ وَهْبٍ قال: أخبرني عمرُو بنُ الحارثِ، أَنَّ يزيدَ بنَ أبي حبيبٍ،
والحارِثَ بنَ يعقوبٍ حدَّثاه عن يعقوبَ بنِ عبد الله بن الأشج، عن بُسْرِ بنِ
سعيدٍ، عن سَعْدِ بنِ أبي وقّاصٍ
عَنْ خَوْلَة بنتِ حكيم السُّلَمِيَّةِ أَنَّها سَمِعَتِ النبيَّ ◌َ﴾
يقولُ: ((إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِكِلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، فإِنَّهُ لا يَضُرُّهُ شيءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ))(١). [٢:١]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٧٠٨) (٥٥) في الذكر
والدعاء: باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره، وابن ماجه
(٣٥٤٧) في الطب: باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه، وابن خزيمة
(٢٥٦٧) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٧٧/٦، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٥٦٠)
- وعنه ابن السني (٥٣٣) - ومسلم (٢٧٠٨)، والترمذي (٣٤٣٧) في
الدعوات: باب ما جاء ما يقول الرجل إذا نزل منزلاً، وابن خزيمة
(٢٥٦٦)، والبيهقي ٢٥٣/٥ من طرق عن الليث، عن يزيد بن
أبي حبيب، به.
وأخرجه أحمد ٣٧٧/٦ من طريق ابن لهيعة، عن يزيد، به.
وأخرجه مالك ٩٧٨/٢ - وعنه عبد الرزاق (٩٢٦١) - وأحمد
٣٧٧/٦، والنسائي (٥٦١)، والدارمي ٢٨٧/٢ من طرق عن خولة بنت
حکیم.
وأخرجه عبدالرزاق (٩٢٦٠)، والنسائي (٥٦١) من طريق
ابن عجلان، عن يعقوب بن عبدالله، عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
..................

٤١٩
٩ - كتاب الصلاة: ٢٦ - باب المسافر
قال أبو حاتمٍ رَضِيَ اللَّه عنه: يَعْقُوبُ بنُ عبداللَّه هو أخو
بُكَيْر بنِ عبدالله بن الأشج، والحارث بن يعقوب بن عبدالله بن
الأشج، والحارث بن يعقوب هو والد عمرو بنِ الحارث مصري.
ذِكرُ ما يقولُ المُسَافِرُ إذا أَسْحَرَ في سفرٍ
٢٧٠١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمَّدٍ الهَمْداني، قال: حدَّثنا أبو
الطَّاهِرِ بنُ السَّرح، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني سليمانُ بنُ
بلالٍ، عن سُهَيْلٍ ، عن أبيه
عن أبي هُرَيْرَةً، عن رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ أَنَّهُ كَانَ إِذا سَافَرَ
وَجَاءَ سَحَرَاً(١) يَقُولُ: ((سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وحُسْنٍ بلائِهِ، ربَّنا
صَاحِبْنَا، فَأَفْضِلْ عَلَيْنا عائذٌ(٢) باللّهِ مِنَ النَّارِ))(٣).
[٢:١ ]
(١) في الأصل: سحر.
(٢) عائذ: أي أنا عائذ، ورواية غير المصنف ((عائذاً)) بالنصب، قال النووي
في ((شرح مسلم)) ٤٠/١٧: هو منصوب على الحال، أي أقول هذا في
حال استعاذتي واستجارتي بالله من النار.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه مسلم (٢٧١٨) في الذكر
والدعاء: باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل، وأبو داود
(٥٠٨٦) في الأدب: باب ما يقول إذا أصبح، والنسائي في السير كما في
(التحفة)) ٤٠٦/٩، وابن خزيمة ٤٤٦/١، وابن السني في ((اليوم والليلة))
(٥١٥) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وأخطأ الحاكم فاستدركه
على مسلم، وخرجه ٤٤٦/١ من الطريق التي أخرجها مسلم.
وأخرجه عبدالرزاق (٩٢٣٦) و(٩٢٣٧)، وابن أبي شيبة ٣٦٠/١٠
من طريق مجاهد عن ابن عمر موقوفاً عليه .
=

٤٢٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الأمرِ بالتكبيرِ اللَّه جَلَّ وعلا على كُلِّ
شَرَفٍ للمُسافِرِ في سفره
٢٧٠٢ - أخبرنا سليمانُ بنُ الحسنِ العَطَّار بالبصرة، قال: حدَّثنا
الفُضَيْلُ بنُ الحسينِ الجَحْدَرِيّ، قال: حدَّثنا الفُضَيْلُ بنُ سليمان، قال:
حدَّثنَا أُسامةُ بنُ زيدٍ، عن سعيدِ المَقْبُرِيِّ
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: جاءَ رجلٌ يُرِيدُ سفراً، فَقَالَ:
يا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِني، فقالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ وَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى
اللَّهِ، والتَّكْبِيرِ على كُلِّ شَرَفٍ))، فَلَمَّا وَلَّى الرَّجُلُ قالَ
النبيُّ ◌ََّ: ((اللَّهُمَّ ازْوِلَهُ الْأَرْضَ وهَوِّنْ عَلَيْهِ السَّفَرَ)) (١). [١٠٤:١]
ذِكْرُ الأَمرِ بالإِسراعِ فِي السَّيْرِ على ذواتِ الأربعِ
إذا سَافَرَ المرءُ في السَّنة عليها
٢٧٠٣ - أخبرنا الفضلُ بن الحُباب، حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ،
حدَّثنا خالدُ بنُ عبدِ الله، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صالحٍ ، عن أبيه
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إذا سَافَرْتُمْ
في الخِصْبِ، فَأَعْطُوا الإِبلَ حَقَّها، وإذا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ،
قوله: ((سمع سامع))، قال النووي في ((شرح مسلم)) ٣٩/١٧: رُوي
. =
بوجهين: أحدهما: فتح الميم من «سمَّع» وتشديدها، ومعناه: بلَّغ سامعٌ
قولي هذا لغيره وقال مثله، تنبيهاً على الذكر في السحر والدعاء، والوجه
الثاني: ضبط ((سمِع)) بكسر الميم وتخفيفها، أي: شهد شاهد على حمدنا لله
تعالى على نعمه وحسن بلائه.
(١) إسناده حسن. وقد تقدم (٢٦٩٢).