النص المفهرس
صفحات 1-20
: صَحِيحُ ابْن حَبَّانْ بْترتيب أبن بلبنان ٦ ..... جميع الحقوق محفوظَة الطَبَعَة الثّانيَة ١٤١٤ هـ _ ١٩٩٣م طبَعَة جَديدَة مَهِدَة وَمُنقّحَة مؤسِّسَة الرسَالة بَيْروت - شَارِع سُورَيًا - بِنَاية صَمَدِي وَصَالحَة هَاتف: ٦٠٣٢٤٣-٨١٥١١٢-ص.ب: ٧٤٦٠ بَرَقيًا، بِيُوَشَرَان النامية - والنشر والتوزيع ٠٠ ........... ٠٫٠٠٠٠ : صَحِيحُ ابْن حَبّانْ بْترتيب ابْنْ بَلتَان تتأليف الأمير عَلَاءِ الدّين عليّ بْنَابَارِ الفَارِسِيّ المتوفى سنة ٧٣٩ ٥ المُجُلّدِ السَّادِسْ حَقَقَه وَخَرَجَ أحاديثه وَعَلّقَ عَلَيْه شُعَيَبُ الأَرَؤُوط مؤسسة الرسالة .... ... ................ : .. . ...... .... . . .. . ...... ...... -0 3 ٥ ٩ - كتاب الصلاة: ١٥ - باب الحدث في الصلاة ١٥ -بابُ الحَدَثِ فِي الصَّلاة ذكرُ الإِباحةِ للإِمام إذا أَحدَثَ أن يَتْرُكَ تولية الإمامةِ لغيره عند إرادَتِهِ الطهارة لِحدَثِهِ ٢٢٣٥ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدَّثنا أبو الوليد الطَّالسي، قال: حدثنا حمّادُ بن سلمة، عن زياد الأُعلم، عن الحسن عن(١) أبي بَكْرَةَ أنَّ النبيَّ لَّهُ كَبِّرَ في صلاةِ الفَجرِ يوماً ثم أَومَأَ إليهم(٢)، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَاغْتَسَلَ، فَجاءَ ورأسُه يَقْطُرُ، فصلی بهم(٣). (١) تحرف في ((الإِحسان)) إلى: بن، والتصويب من ((التقاسيم والأنواع)) ٤ / لوحة ٢٤٤ . (٢) قوله ((ثم أومأ إليهم)) سقط من ((الإِحسان))، واستدرك من ((التقاسيم)). (٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، رجاله ثقات رجالُ الصحيح، إلا أن فيه عنعنةَ الحسن وهو البصري، وأخرج البخاري في «صحيحه)) عدةً أحاديث من رواية الحسن عن أبي بكرة. أبو خليفة شيخ المؤلف: هو الفضل بن الحُباب، وأبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبدالملك. وأخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ١ / لوحة ٢٦٤ من طريق أبي خليفة، بهذا الإِسناد. وقال: هذا إسناد صحيح. وأخرجه الشافعي في ((الأم)) ١٦٧/١ في إمامة الجنب، وأحمد ٤١/٥ و٤٥، وأبو داود (٢٣٣) و(٢٣٤) في الطهارة: باب في الجنب = ..... : : ٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم رضي الله عنه: قول أبي بكرة: ((فصلَّى بهم))(١)، أراد: يبدأ بتكبيرٍ محدَثٍ لا أَنْه رَجَع فَبَنَّى على صلاته، إِذ مُحال أن يَذْهَبَ وَ لِيغْتَسِلَ، ويبقى الناسُ كُلُّهم قياماً على حالتهم مِن غير إمامٍ لهم إلى أن يَرْجِعَ لَّهِ. ومَنٍ احتجَّ بهذا الخبرِ في إِباحة البناء على الصلاة، لَزِمَه أنْ لا يُفسِدَ وقوفَ المأموم بلا إمام مِقدارَ ما ذَهَب ◌َّرِ فَاغْتَسَلَ إلى أنْ رَجَع(٢) من غير قراءة تكونُ منهم، ولمَّا صَحِّ نَفْيُهُم(٣) جوازَ ما وَصفْنا، صَحَّ أَنَّ البِنَاءَ غيرُ جائزٍ في الصلاة، ويَلزَمُهم من جهةٍ أخرى أنْ يُوجِبوا القراءةَ خلفَ الإِمام، لأنه لا بُدَّ من أحدِ الأمرين، إِمَّا أن يُجِيزوا(٤) وقوفَ المأمومينَ في صلاتِهم بلا قراءَةٍ ولا إمامٍ مدَّةً ما وَصَفْنا، أو لِيُسوِّغُوا للمأمومين الذين(٥) وصَفْنا نعتهم القراءَةَ خَلْفَ الإِمام، وإن لم يكن قُدَّامَهم إمامٌ قائم. [٨:٥] = يصلي بالقوم وهو ناسٍ، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٥٧/١ - ٢٥٨، والبيهقي في ((السنن)) ٣٩٧/٢ و٩٤/٣، وفي ((المعرفة)) ١ / لوحة ٢٦٤ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة (١٦٢٩). (١) من قوله ((قال أبو حاتم)) إلى هنا سقط من ((الإِحسان))، واستدرك من ((التقاسیم)). (٢) في ((الإِحسان)): يرجع، والمثبت من ((التقاسيم)). (٣) في ((الإِحسان)»: بفهمهم، وهو تحريف تصويبُه من ((التقاسيم)). (٤) في ((الإِحسان)): يُجيزون، والتصويب من ((التقاسيم)). (٥) من قوله ((أو) إلى هنا سقط من ((الإِحسان))، واستدرك من ((التقاسيم)). ... ٧ ٩ - كتاب الصلاة: ١٥ - باب الحدث في الصلاة ذِكرُ خبرٍ قد يُوهِمُ عالَماً مِن النّاس أنَّه مضاد لخبر أبي بَكْرَةَ الذي ذَكَرْناهُ ٢٢٣٦ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بنِ سَعْد(١)، قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ وَه وقد أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ حتَّى إذا قامَ في مُصلَّهُ، وانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انصَرَفَ وقال: ((عَلَى مَكَانِكُمْ)) ودَخَلَ بِيتَهُ، وَمَكَثْنا على هيئتِنا حتى خَرَجَ إلينا يَنْطُّفُ رأسُهُ وَقَدِ اغْتَسَلَ (٢). (١) تحرف في ((الإِحسان)) إلى: سعيد، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤/ لوحة ٢٤٥. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. أبو خيثمة: أسمه زهير بن حرب، وصالح: هو ابن كيسان. وأخرجه البخاري (٦٣٩) في الأذان: باب هل يخرج من المسجد لعلة؟ من طريق إبراهيم بن سعد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٥١٨/٢، والبخاري (٢٧٥) في الغسل: باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم، و (٦٤٠) في الأذان: باب إذا قال الإِمام: مكانكم، حتى رجع انتظروه، وأبو داود (٢٣٥) في الطهارة: باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس، ومسلم (٦٠٥) في المساجد: باب متى يقوم الناس للصلاة، والنسائي ٨١/٢ - ٨٢ في الإمامة: باب الإِمام يذكر بعد قيامه في مصلاه أنه على غير طهارة، و٨٩/٢ باب إقامة الصفوف قبل خروج الإِمام، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٥٨/١ و٢٥٩، والبيهقي ٣٩٨/٢ من طرق عن ابن شهاب الزهري، بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة (١٦٢٨). 1 ... .... ...... ... . ٠ ٫٫٫٠٠.٠ ..... ................. ٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: هذانٍ فِعلان في موضعين متبايِنَيْنِ، خرِج ◌َِّ مرَّةً فكَبِّر، ثم ذكر أنه جُنُب، فانْصَرَفَ فاغْتَسَلَ، ثم جاءَ، فاستأنَفَ بهم الصلاةَ، وجاء مرَّةً أخرى، فلمّا وَقَفَ لِيُكبِّرَ، ذكر أنّه جُنُب قبل أن يُكَبِّرَ فَذَهَب فاغتَسَلَ (١)، ثم رَجَع، فأقام بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخَبَرين تضادٍّ ولا تَهاتُرُ(٢) . [٨:٥] ذِكر الأمرِ لِمَن أحدثَ في صلاِه متعمِّداً أو ساهياً بإعادة الوضوء واستقبالِ الصَّلاةِ ضِدَّ قولٍ مَن أَمَرَ بالبناءِ عليه ٢٢٣٧ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمةً، حدثنا جريرُ بنُ عبدالحميد، عن عاصمِ الْأحولِ، عن عيسى بنِ حطَّانَ، عن مُسْلِمٍ بن سلَّام عَنْ علي بنِ طَلْقِ الحَنَفِيِّ قال: قال رسولُ الله ◌َله: ((إذا فَسَا أَحَدُكُم في الصَّلاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ، ثم لَيَتَوَضأُ، وَلْيُعِدْ صِلاَتَهُ، (١) في ((الإِحسان)): واغتسل، والمثبت من ((التقاسيم)). (٢) وفي ((فتح الباري)) ١٢٢/٢: ويمكن الجمعُ بينهما - أي: بين حديث أبي بكرة، وبين حديث أبي هريرة - بحمل قوله ((كُبَّر)) على: أراد أن يُكبر، أو بأنّهما واقعتانٍ، أَبداهُ عياض والقُرطبي احتمالً! وقال النَّوَوي: إنه الأظهر، وجَزَم به ابن حبان كعادته، فإن ثَبَت، وإلا فما في ((الصحيح)) أصحّ. وانظر لزاماً ((شرح مشكل الآثار)) ٢٥٧/١ - ٢٦٠. ١٠٠ ٠ : : ....... . ... ٩ ٩ - كتاب الصلاة: ١٥ - باب الحدث في الصلاة ولا تَأْتُوا النِّساءَ فِي أَدْبَارِ هِنَّ))(١). لم يقل: ((وليُعِدْ صلاتَه)) إلا جريرٌ، قاله أبو حاتم. وفيه دليلٌ على أن البناءَ على الصّلاةِ للمُحدِثِ غيرُ جائزٍ. [١ :٧٨] ذِكْرُ وَصْفِ انصرافِ المُحدِثِ عن صلاته إذا كان إماماً أو مأموماً ٢٢٣٨ - أخبرنا عَمرو بنُ عُمَرَ بنِ عبد العزيز بِنْصِيبِينَ، حدَّثنا مُمَرُ بن شَبَّة، حدثنا عُمَرُ بنُ عليٍّ المُقَدَّمِي، عن هشام بنِ عُروةَ، عن أبیه (١) إسناده ضعيف، مسلم بن سلام لم يرو عنه غيرُ عيسى بن حِطّان، ولم يوثقه غير المؤلف، وباقي رجاله ثقات. وهو في ((ثقات المؤلف)) ٢٦٢/٣ - ٢٦٣ بإسناده ومتنه، وقال ابنُ القطّان فيما نقله عنه صاحبُ (نصب الراية)) ٦٢/٢: وهذا حديث لا يصح، فإن مسلم بن سلام الحنفي أبا عبدالملك مجهول الحال. وأخرجه أبو داود (٢٠٥) في الطهارة: باب من يحدث في الصلاة، و (١٠٠٥) في الصلاة: باب إذا أحدث في صلاته يستقبل، والدارقطني ١٥٣/١، والبيهقي ٢٥٥/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧٥٢) من طريق جرير بن عبدالحميد، بهذا الإِسناد. وأخرجه الترمذي (١١٦٤) في الرضاع: باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهنّ، وحسّنه، من طريق أبي معاوية، والدارمي ٢٦٠/١ من طريق عبدالواحد بن زياد، كلاهما عن عاصم الأحول، به. وأخرجه أحمد ٨٦/١، والترمذي (١١٦٦) من طريق وكيع، عن عبدالملك بن مسلم بن سلام، عن أبيه، عن علي، به. وعلي هذا: هو ابن طلق كما قال الترمذي بإثره، وأخطأ الإِمام أحمد رحمه الله فجعله من مسند علي بن أبي طالب، نبه على ذلك الحافظ ابن كثير في (تفسيره)) ٣٨٥/١ (طبعة دار الشعب). = . ..... ..... ٠٫٠٠٠٠ ..... ..................... ١٠ .... .. : : ١٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن عائشةً أنَّ رسول اللَّهِلَ ◌ّهِ قال: ((إذا أَحْدَثَ أَحَدُكُم وَهُوَ فِي الصَّلاةِ، فَلْيَأْخُذْ على أنْفِهِ، ثُم لِيَنْصَرِفْ))(١) . [١ :٧٨] وأخرجه كذلك عبدالرزاق في ((المصنف)) (٥٢٩) عن معمر، عن = عاصم بن سليمان، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن قيس بن طلق، بهذا الحديث. ولعل هذا من خطأ النساخ، وأن صوابه ((عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق))، وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) لوحة ٧٣ من مسند قيس بن طلق، والله أعلم. تنبيه: القطعة الأخيرة من الحديث وهي ((ولا تأتوا النساء في أدبارهن)) صحيحة بشواهدها، وسنفصل القولَ فيها إن شاء الله في كتاب النكاح. (١) إسناده صحيح، عمر بن شبة ثقة صاحب تصانيف، روى له ابن ماجه، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، وعمر بن علي قد صرح بسماعه عند الدارقطني، فانتفت شبهة تدليسه، وقد تُوبِعَ عليه عند المؤلف وغيره. وأخرجه ابن ماجه (١٢٢٢) في إقامة الصلاة: باب ما جاء فيمن أحدث في الصلاة كيف ينصرف، والدار قطني ١٥٧/١ من طريق عمربن شبة، بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة (١٠١٨)، وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة: إسناده صحيح رجاله ثقات. .. . وأخرجه أبو داود (١١١٤) في الصلاة: باب استئذان المحدث الإِمام، والدارقطني ١٥٨/١ من طريق ابن جريج، أخبرني هشام، به، وصححه الحاكم ١٨٤/١ على شرطهما، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجه بإثر الحديث (١٢٢٢) من طريق عمر بن قيس - وهو ضعيف - والدارقطني ١٥٨/١ من طريق محمد بن بشر العبدي، كلاهما عن هشام، به. وقد اختلف في إرسال هذا الحديث ووصله، فقال أبو داود: رواه حماد بن سلمة، وأبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ــ لم يذكرا عائشة رضي الله عنها. = ١١ ٩ - كتاب الصلاة: ١٥ - باب الحدث في الصلاة ذِكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَم أن هذا الخبرَ ما رَفَعَه عن هشام بن عروة إلا المُقَدَّمِيُّ ٢٢٣٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا محمود بنُ غَيْلَانَ، حدثنا الفَضْلُ بنُ موسى، حدثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه عن عائشة، عن النبيِّ لَهُ أَنّه قال: ((إِذا أَحْدَثَ أَحَدُكُم وهُو في الصَّلاةِ، فَلْيَأْخُذْ على أنِهِ ثُمَّ لَيَنْصَرِفْ))(١). [١ :٧٨] = وقال البيهقي بإثر حديث الفضل بن موسى عن هشام: تابعه على وصله حجاج بن محمد عن ابن جريج عن هشام، وعمر بن علي المقدمي عن هشام، وجبارة بن المغلس عن عبدالله بن المبارك عن هشام، ورواه الثوري، وشعبة، وزائدة، وابن المبارك، وشعيب بن إسحاق، وعبيدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلًا، قال أبوعيسى الترمذي: وهذا أصح من حديث الفضل بن موسی . قال الخطّابي في («معالم السنن)) ٢٤٨/١: إنما أمره أن يأخذ بأنفه ليُوهَمَ القومَ أن به رُعافاً، وفي هذا بابٌ من الأخذ بالأدب في ستر العورة، وإخفاء القبيح من الأمر، والتورية بما هو أحسنُ منه، وليس يدخل في هذا البابِ الرياءُ والكذب، وإنما هو من باب التّجُمُّل واستعمالِ الحياء، وطلبٍ السلامة من الناس. (١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (٢٢٢)، والدارقطني ١٥٨/١، والبيهقي ٢٥٤/٢ من طرق عن الفضل بن موسى، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم ١٨٤/١ و٢٦٠ على شرطهما ووافقه الذهبي. : ٠.٠٠ ... ١٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١٦ - بابُ ما يُكرَهُ لِلْمُصلِّي وما لَا يُكرَهُ ٢٢٤٠ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بنٍ خُزيمة، قال: حدّثنا محمدُ بنُ يحيى الذُّهْلي، قال: حدثنا الحُمَيْدِيُّ، قال: حدثنا مروانُ بنُ معاوية، عن يحيى بنٍ كثير الكَاهِلِيِّ عن المُسَوَّرِ بنِ يزيد الأسدي(١) قال: شَهِدْتُ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقْرَأُ في الصلاةِ، فَتَرَكَ شيئاً لَمْ يَقْرِأُهُ، فقالَ له رَجُلٌّ: يا رسولَ اللهِ! تركتَ آيةَ كذا وكذا، قال: «فَهلَا أَذْكَرْتُمُونیها))(٢). (١) في ((التقاسيم)) ١/ لوحة ٥٥٧ و((الإِحسان)): الأسيدي، وهو تحريف، والتصويب من ((ثقات المؤلف)) ٣٩٥/٣ وكتب الصحابة، ومصادر الحدیث. (٢) إسناده ضعيف، يحيى بن كثير الكاهلي ضعّفه النَّسائي، وقال الحافظ في ((التقريب)): لّن الحديث، وباقي رجاله ثقات، ويتقوى بحديث ابن عمر الآتي وبغيره. وأخرجه الطبراني في (الكبير)) ٢٠/(٣٤)، والبيهقي ٢١١/٣ من طريق الحميدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود (٩٠٧) في الصلاة: باب الفتح على الإِمام في الصلاة، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ٧٤/٤ من طريق مروان بن معاوية، به. ٠٠٠ 1 ١٣ ٩ - كتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره ذِكْرُ العلّة التي مِنْ أجلها لم يَذْكُرْ وَِّ تلك الآيَةَ ٢٢٤١ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الْأَزْدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الحَنْظَلي، قال: حدثنا مروانُ بنُ معاوية، قال: حدثنا يحيى بنُ کثیر الگُوفي - شیخٌ له قدیم - قال: حدّثني المُسَوَّرُ بنُ يزيد قال: شَهِدْتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ قَرَأَ فِي الصَّلاةِ، فَتَعَايَى في آيةٍ، فَقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّكَ تَرَكْتَ آيَةً. قَالَ: ((فهلَا أَذْكَرْتَنِيها؟))، قال: ظَنَنْتُ أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ. قَالَ: ((فإنها لَم تُنْسَخْ))(١). [١ : ٨٤] ذِكرُ الخَبَر المصرِّح بمعنی ما أَشْرْنا إليه ٢٢٤٢ - أخبرنا عَبْدُ الرحمن بنُ بَحر بن معاذ البزَّاز بِنَا، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمار قال: حدثنا محمدُ بنُ شُعيب بن شَابُور، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ العلاء بنِ زَبْر(٢)، عن سالم بنِ عبدالله بنِ عُمَرَ عن أبيه، أنَّ النبيَّ وَ صَلَّى صلاةً، فالتُّبِسَ عليهِ، فلمّا فَرَغَ، قَالَ لِأَبَيِّ: ((أَشَهِدْتَ مَعَنَا؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: (١) هو مكرر ما قبله. وقد أخرجه الطبراني ٢٠ / (٣٤) من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. (٢) تحرف في ((الإِحسان)) و ((التقاسيم)) ١/ لوحة ٥٥٧ إلى: زيد. ١٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَهَا عليَّ))(١). [١ : ٨٤] (١) رجاله ثقات. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٢١٦)، والبيهقي ٢١٢/٣، من طريق هشام بن عمار، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو داود (٩٠٧) في الصلاة: باب الفتح على الإِمام في الصلاة، ومن طريقه البغوي (٦٦٥) عن يزيد بن محمد الدمشقي، عن هشام بن إسماعيل الحنفي الفقيه، عن محمد بن شعيب، به. قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٧٧/١ عن أبيه: هذا وهم؛ دخل لهشام بن إسماعيل حديثٌ في حديث، نظرتُ في بعض مصنفات محمد بن شعيب فوجدت هذا الحديث رواه محمد بن شعيب عن محمد بن يزيد البصري عن هشام بن عروة، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلّ فتركَ آيةً، هكذا مرسل، ورأيت بجنبه حديث عبد الله بن العلاء عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن صلاة الليل، فقال: ((مَثْنِى مَثنى، فإذا خَشِيتَ الصبح ... )) فعلمتُ أنه سقط على هشام بن إسماعيل متن حديث عبدالله بن العلاء وبقي إسنادُه، وسقط إسنادُ حديث محمد بن يزيد البصري، فصار متنُ محمد بن يزيد البصري بإسنادٍ حديث عبدالله بن العلاء بن زَبْر (في المطبوع: زيد، وهو تحريف) وهذا حديث مشهور، يرويه الناسُ عن هشام بن عروة، فلمّا قدمتِ السّفرةَ الثانية، رأيتُ هشام بن عمار يُحدّث به عن محمد بن شعيب، فظننتُ أن بعضَ البغداديّين أدخلُوه عليه، فقلتُ له: يا أبا الوليد! ليس هذا مِن حديثك. فقال: أنتَ كتبتَ حديثي كلَّه؟ فقلتُ: أما حديثُ محمد بن شعيب فإني قدمتُ عليك سنةَ بضعةً عشرَ، فسألتني أن أُخرج لك مسند محمد بن شعيب، فأخرجت إلي حديث محمد بن شعيب فكتبتُ لك مسنده. فقال: نعم، هي عندي بخطِّك، قد أعلمتُ الناس أن هذا بخطّ أبي حاتم، فسكت. وقال ابن حجر في ((النكت الظراف)) ٣٥٧/٥ تعقيباً على كلام أبي حاتم هذا: وقد خَفِيت هذه العلة على ابن حبّان فأخرج هذا الحديث في «صحيحه)) من رواية هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب، به. قال شعيب: ولو سلمنا لأبي حاتم هذه العلة فيكون الحديث = : ٫٠٠٠٠٠ ٠٫ ........ ١٠٠ ٠٠٠ ٠٠١٠٠ ١٥ ٩ - كتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره ٢٢٤٣ - أخبرنا أبو يَعلى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةَ، قال: حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عاصم، عن أبي وائلٍ ، قال: قال عَبْدُ اللَّهِ: كُنا نُسَلِّمُ على النبيِّ وََّ، فَيَرُدُّ علينا - يعني في الصلاةِ - فَلَمّا أَنْ جِئنا مِنْ أَرضِ الحبشةِ، سلَّمتُ عليهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عليَّ، فَأَخَذَني ما قَرُبَ و[ما](١) بَعُدَ، فجلستُ حتى قضَى الصَّلاة، قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ كُنْتَ تَرُدُّ علينا، فقال ◌َ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحدِثُ [من أَمْرِهِ](١) ما شَاءَ، وَقَدِ أَحْدَثَ مِنْ أَمرِهِ قَضَاءً أَنْ = مرسلاً صحيحاً، ويتأيد بحديث المسوَّر المتقدم، وبقول أنس فيما رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٧٦/١ وصححه والذهبي من طريق يحيى بن غيلان، عن عبدالله بن بزيغ، عن أنس قال: كنّا نفتحُ على الأئمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما ما رواه أبو داود (٩٠٨) من حديث علي مرفوعاً ((يا علي لا تفتح على الإِمام في الصلاة)) ففي سنده الحارث الأعور، وهو ضعيف، وروي عن علي نفسه بخلافه، فقد روى ابن أبي شيبة ٧٢/٢ عن ليث بن أبي سُليم، عن عبدالأعلى، عن أبي عبدالرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه أنه قال: إذا استَطْعَمَكم الإِمام فأطعموه. يريد: إنْ تَعايا في القراءة فلقُّنوه . قال البغوي في ((شرح السنة)) ١٥٩/٣ - ١٦٠: واختلف الناس في الفتح على الإِمام، فروي عن عثمان وابن عمر أنهما كانا لا يريان بأساً، وهو قولُ عطاء والحسن وابن سيرين، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروي عن ابن مسعود الكراهية في الفتح على الإِمام، وكرهه الشعبي، وسفيان الثوري وأبو حنيفة. وانظر ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧١/٢ - ٧٣. (١) زيادة من مصادر التخريج لم ترد في الأصل، وهي في الحديث التالي. --------------------.......---- -- -- ......... ١٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان لا تَكَلَّموا في الصَّلاةِ))(١). ٢٢٤٤ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار الرَّمادي، (١) إسناده حسن من أجل عاصم وهو ابن أبي النجود. وأخرجه الشافعي في ((سننه)) ١١٩/١ بترتيب السندي، وأحمد ٣٧٧/١، وابن أبي شيبة ٧٣/٢، والحميدي (٩٤)، وعبدالرزاق (٣٥٩٤)، والنسائي ١٩/٣ في السهو: باب الكلام في الصلاة، والطبراني في ((الكبير)) (١٠١٢٢)، والبيهقي ٣٥٦/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧٢٣)، من طريق سفيان بن عيينة، به. وأخرجه أحمد ٤٣٥/١ و٤٦٣، والطيالسي (٢٤٥)، وأبو داود (٩٢٤) في الصلاة: باب رد السلام في الصلاة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٥/١، والطبراني (١٠١٢٠) و(١٠١٢١) و (١٠١٢٣)، والبيهقي ٢٤٨/٢ من طرق عن عاصم، به. وعلقه البخاري جزماً عن ابن مسعود في «صحيحه)» ٤٩٦/١٣ في التوحيد: باب قول الله تعالى: (كل يوم هو في شأن). وأخرجه أحمد ٣٧٦/١ و٤٠٩ و٤١٥، وابن أبي شيبة ٧٣/٢ - ٧٤، وعبدالرزاق (٣٥٩١) و(٣٥٩٢) و (٣٥٩٣)، والبخاري (١١٩٩) و (١٢١٦) و (٣٨٧٥)، ومسلم (٥٣٨)، وأبو داود (٩٢٣)، والنسائي ١٩/٣، والطحاوي ٤٥٥/١، والطبراني (١٠١٢٤) و (١٠١٢٥) و (١٠١٢٦) و(١٠١٢٧) و(١٠١٢٨) و(١٠١٢٩) و (١٠١٣٠) و (١٠١٣١) و(١٠٥٤٥)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٨٥٥) و(٨٥٨)، والدارقطني ٣٤١/١، والبيهقي ٢٤٨/٢ و٣٥٦، والبغوي (٧٢٤)، من طرق عن ابن مسعود بألفاظ مختلفة. وقوله: ((فأخذني ما قَرُبَ وما بَعُدَ))، قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٥/٣: تقول العربُ هذه اللفظة للرجل إذا أقلقهُ الشيءُ وأزعجه وغمَّهُ، وتقول أيضاً: أخذه المقيمُ والمُقعِدُ، كأنه يهتمُّ لِمَا نأى من أمره ولما دنا، قال الخطابي - في ((معالم السنن)) ٢١٨/١ -: معناه الحزن والكآبة، يريد: أنه قد عاودَه قديمُ الأحزانِ واتَّصلَ بحديثها. .... ١٧ ٩ - كتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا عاصِمُ بنُ أبي النَّجُودِ، عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: كُنا نُسَلِّم على النبيِّ لَ﴿ وَهوَ في الصلاة فَيَرُدُّ علينا قبلَ أن نأتيَ أرضَ الحبشةِ، فلمَّا رَجَعْنَا مِنْ عندِ النجاشي، أتيتُهُ وهو يصلي فَسَلَّمْتُ عليهِ، فلمْ يَرُدَّ عليَّ السَّلامَ، فأخَذني مَا قَرُبَ ومَا بَعُدَ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُه (١)، فلما قَضَى الصَّلاةَ، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ وأَنْتَ تُصَلِّي فَلَمْ تَرُدَّ عليَّ السَّلامَ. فقالَ: ((إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أمرِهِ ما يشاءُ(٢) وَقَدْ أَحدَثَ أنْ لا نَتَكَلَّم في الصَّلاةِ»(٣). [١٠١:٢] ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِمُ غيرَ المُتْبَحِّرِ في صِناعة العلمِ أنّ نسخَ الكلامِ في الصَّلاةِ كان ذلك بالمدينة لا بمكّة ٢٢٤٥ - أخبرنا الحسنُ بُن سفيان، قال: حدثنا حِيَّانُ بن موسى، قال: أخبرنا عَبْدُ اللَّه، عن إِسماعيلَ بن أبي خالد، عن الحارثِ بنِ شُبَيْل، عن أبي عمرو الشَّيباني عن زيد بنِ أرقم، قال: كُنَّا في عهْدِ النبي ◌َِّ يُكَلِّمُ أَحَدُنا صَاحِبَهُ في الصَّلاةِ في حاجتِهِ، حتى نَزَلَتْ هُذِهِ الآيةُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) في ((الإِحسان)): أنتظر، والمثبت من ((الأنواع والتقاسيم)) ٢/ لوحة ٢٢٠ . (٢) في ((الإِحسان)): شاء، والمثبت من ((الأنواع والتقاسيم)». (٣) إسناده حسن. وانظر ما قبله. i. . ........ ١٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان [البقرة: ٢٣٨] فَأُمِرْنا حينئذٍ بالسُّكوتِ(١). (١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو عمرو الشيباني: اسمه سعد بن إياس، وعبدالله : هو ابن المبارك. وأخرجه أحمد ٣٦٨/٤، ومسلم (٥٣٩) في المساجد: باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة، وأبو داود (٩٤٩) في الصلاة: باب النهي عن الكلام في الصلاة، والترمذي (٤٠٥) في الصلاة: باب ما جاء في نسخ الكلام في الصلاة، و(٢٩٨٦) في التفسير: باب ومن سورة البقرة، والطبري في ((تفسيره)) (٥٥٢٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٠٦٣) و(٥٠٦٤)، والبيهقي ٢٤٨/٢، والخطابي في ((غريب الحديث)) ٦٩١/١، والبغوي (٧٢٢)، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به. وصححه ابن خزيمة (٨٥٦)، وسيرد عند المصنف برقم (٢٢٤٦) و (٢٢٥٠). وقوله: (وقوموا لله قانتين) القنوت ها هنا قيل: معناه: الطاعة، وقيل: السكوت، وقيل: الركود والخشوع فيها، وقيل: الدعاء، ورجح الإمام الطبري قول من قال: إنه الطاعة، فقال: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: (وقوموا لله قانتين) قول من قال: تأويله: ((مطيعين)). وذلك أن أصل ((القنوت)): الطاعة، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهاه الله عنه من الكلام فيها، ولذلك وجَّه من وجَّه تأويل ((القنوت)) في هذا الموضع إلى السكوت في الصلاة - أحد المعاني التي فرضها الله على عباده فيها - إلا عن قراءة القرآن أو ذكر له بما هو أهله .. ثم قال: وقد تكون الطاعة الله فيها بالخشوع، وخفض الجناح، وإطالة القيام، وبالدعاء، لأن كل ذلك غير خارج من أحد معنيين: من أن يكون مما أمِرَ به المصلي، أو مما ندب إليه، والعبد بكل ذلك لله مطيع، وهو لربه فيه قانت، و((القنوت)) أصله الطاعة لله، ثم يستعمل في كل ما أطاع الله به العبدُ. فتأويل الآية إذاً: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا الله فيها مطيعين، بترك بعضكم فيها كلام بعض وغير ذلك من معاني = ----... ١٩ ٩-کتاب الصلاة: ١٦ - باب ما يُكْره للمصلي وما لا يُكْره قال أبو حاتم رضي اللَّهُ عنه: هذه اللفظةُ عن زيدِ بنِ أرقم: ((كنا في عهدِ النبيِ نَّهَ يُكلُّمُ أحدُنا صاحبه في الصلاة)) قد تُوهِمُ عالماً مِن الناس أنّ نسخَ الكلام في الصلاة كان بالمدينة، لأنّ زيد بن أرقم من الأنصار، وليس كذلك، لأن نَسْخَ الكلامِ في الصلاة كان بمكة عند رجوعِ ابنِ مسعود وأصحابِه من أرض الحبشة(١). = الكلام، سوى قراءة القرآن فيها، أو ذكر الله بالذي هو أهله، أو دعائه فيها، غير عاصين لله فيها بتضييع حدودها، والتفريط في الواجب لله عليكم فيها وفي غيرها من فرائض الله. انظر ((جامع البيان)) ٢٣٦/٥ طبعة دار المعارف. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٧٤/٣: ظاهر في أن نسخ الكلام في الصلاة وقع بهذه الآية (أي: (حافظوا على الصلوات ... ))، فيقتضي أن النسخ وقع بالمدينة، لأن الآية مدنية باتفاق، فَيُشْكِلُ ذلك على قول ابن مسعود: إن ذلك وقع لما رجعوا من عند النجاشي، وكان رجوعُهم من عنده إلى مكة، وذلك أن بعض المسلمين هاجر إلى الحبشة، ثم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة، فوجدوا الأمر بخلاف ذلك، واشتد الأذى عليهم، فخرجوا إليها أيضاً، فكانوا في المرة الثانية أضعافَ الأولى، وكان ابن مسعود مع الفريقين، واختلف في مراده بقوله ((فلما رجعنا)) هل أراد الرجوع الأول أو الثاني، فجنح القاضي أبو الطيب الطبري وآخرون إلى الأول وقالوا: كان تحريم الكلام بمكة، وحملوا حديث زيد على أنه وقومه لم يبلغهم النسخُ، وقالوا: لا مانع أن يتقدم الحكم، ثم تنزل الآية بوفقه. وجنح آخرون إلى الترجيح، فقالوا: يترجح حديث ابن مسعود بأنه حكى لفظَ النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف زيد بن أرقم فلم يحكه. وقال آخرون: إنما أراد ابن مسعود رجوعَه الثاني، وقد ورد أنه قدم المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى بدر، وفي ((مستدرك الحاكم)) من طريق أبي إسحاق، عن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن ابن = ٢٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان وَلِخبر زيد بن أرقم معنيان : أحدُهما: أنه المحتمل أن زيد بن أرقم حكى إسلامَ الأنصارِ قبل قُدومِ المصطفى وَلِّ المدينةَ حيث كان مُصْعَبُ بن مسعود قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ثمانين = رجلاً ... فذكر الحديث بطوله، وفي آخره: فتعجّل عبدالله بن مسعود فشهد بدراً. وفي ((السير)) لابن إسحاق: إن المسلمين بالحبشة لما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة، رجع منهم إلى مكة ثلاثة وثلاثون رجلاً، فمات منهم رجلان بمكة وحبس منهم سبعة، وتوجه إلى المدينة أربعة وعشرون، فشهدوا بدراً. فعلى هذا كان ابن مسعود من هؤلاء، فظهر أن اجتماعه بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه كان بالمدينة، وإلى هذا الجمع نحا الخطابي، ويُقوي هذا الجمع روايةً كلثوم (عند النسائي ١٨/٣) فإنها ظاهرة في أن كلاً من ابن مسعود وزيد بن أرقم حكى أن الناسخ قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين). وأما قول ابن حبان (انظر ص ٢٦): كان نسخ الكلام بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، قال: ومعنى قول زيد بن أرقم ((كنا نتكلم)) أي : كان قومي يتكلمون، لأن قومه كانوا يُصلون قبل الهجرة مع مصعب بن عمير الذي كان يعلمهم القرآن، فلما نسخ تحريم الكلام بمكة، بلغ ذلك أهل المدينة فتركوه، فهو متعقب بأن الآية مدنية باتفاق، وبأن إسلام الأنصار، وتوجه مصعب بن عمير إليهم إنما كان قبل الهجرة بسنة واحدة، وبأن في حديث زيد بن أرقم ((كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم)) كذا أخرجه الترمذي، فانتفى أن يكون المراد الأنصار الذين كانوا يصلون بالمدينة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إليهم. وأجاب ابن حبان في موضع آخر: بأن زيد بن أرقم أراد بقوله «كنا نتكلم)» من كان يصلي خَلْفَ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة من المسلمين. وهو متعقب أيضاً بأنهم ما كانوا بمكة يجتمعون إلا نادراً، وبما روى الطبراني (٧٨٥٠) من حديث أبي أمامة قال: ((كان الرجلُ إذا دخل المسجد فوجدهم يصلون سأل الذي إلى جنبه، فيخبره بما فاته فيقضي، ثم يدخل معهم، حتى جاء معاذ يوماً فدخل في الصلاة)) فذكر =