النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ))؟ فَقُلْتُ: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، لِصَلَةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ: أَنْ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، يَأْمُرُلَكَـ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُوبَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقًا .-: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَّ أَحَقُّ بِذْلِكَ. قَالَ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأَيَّامَ. قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهُ أَبُوبَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: ((أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ)). فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبُوبَكْرٍ يُصَلِّي، وَهُوَ قَائِمٌ، بصلاةِ النَّبِيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وَالنَّاسُ يُصَلَّوْنَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم؟ فَقَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْه شَيْئاً(١). [٥:١] (١) إسناده صحيح على شرطهما. زائدة: هو ابن قدامة. وهو في ((مصنف)) ابن أبي شيبة ٣٣٢/٢. وأخرجه أحمد ٢٥١/٦، والنسائي ١٠١، ١٠٢ في الإِمامة: باب = ٤٨٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان الائتمام بالإِمام يصلي قاعداً، من طريق ابن مهدي، والبخاري (٦٨٧) في الأذان: باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به، ومسلم (٤١٨) في الصلاة: باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس، وأبو عوانة ١١١/٢، والدارمي ٢٨٧/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٥/١، والبيهقي ٨٠/٣ في ((السنن)) و١٩٠/٧ في ((الدلائل)) من طريق أحمد بن يونس، وأبو عوانة ١١١/٢ من طريق معاوية بن عمرو الأزدي وخلف بن تميم، كلهم عن زائدة بن قدامة، به. وأخرجه مختصراً الحميدي (٢٣٣)، وعبدالرزاق (٩٧٥٤)، وأحمد ٢٢٨/٦، والبخاري (١٩٨) في الوضوء: باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، و (٦٦٥) في الأذان: باب حد المريض أن يشهد الجماعة، و (٢٥٨٨) في الهبة: باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، و(٤٤٤٢) في المغازي: باب مرض النبي # ووفاته، و (٥٧١٤) في الطب: باب ٢٢، ومسلم (٤١٨) (٩١) و (٩٢) و(٩٣)، وابن ماجة (١٦١٨) في الجنائز، وأبو عوانة ١١٣/٢ و١١٤، من طريق الزهري، وأبو عوانة ١١٤/٢ من طريق يونس، كلاهما عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٣١/٦، والبخاري (٦٧٩) في الأذان: باب أهل العلم والفضل أحقُّ بالإِمامة، و(٦٨٣): باب من قام إلى جنب الإِمام لعلة، و(٧١٦) باب إذا بكى الإِمام في الصلاة، و(٧٣٠٣) في الاعتصام: باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، ومسلم (٤١٨) (٩٧)، وأبو عوانة ١١٧/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٨٢/٣، وفي ((الدلائل)) ١٨٨/٧، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة . وأخرجه مسلم (٤١٨) (٩٤)، وأبو عوانة ١١٤/٢، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٨٧/٧، من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبدالله بن عمر، عن عائشة. وسيورده المؤلف برقم (٢١١٨) و(٢١١٩) و(٢١٢٤) من طريق مسروق، عن عائشة، وبرقم (٢١٢٠) و(٢١٢١) من طريق الأسود، عن عائشة. ٤٨٣ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام ذِكْرُ خبرٍ يُعَارِضُ الخبرَ الذي تَقَدَّم ذكرُنا له في الظاهر ٢١١٧ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بنِ خُزيمة، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدثنا بَدَلُ بن المُحَبَّر، قال: حدثنا شعبةُ، عن موسى بن أبي عائشة، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، عن عائشة: أَنَّ أَبَا بَكْرِ صَلَّى بِالنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ(١). [١ :٥] قال أبو حاتم رضي اللّه عنه: خالف شُعْبَةُ بنُ الحجاج زائدةً بن قُدامة في متن هذا الخبرِ، عن موسى بن أبي عائشة، فجعل شُعْبَةُ النبيَّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلّم، مأموماً حيث صَلَّى قاعداً والقومُ قيام، وجعل زائدةُ النبيَّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلم، إماماً حيث صَلَّى قاعداً والقومُ قيام، وهما متقنان حافظان، فكيف يجوز أن تُجْعَلَ إحدى الروايتين اللتين تضادتا، في الظاهر، في فعلٍ واحد ناسخاً لأمرٍ مطلق متقدِّم. فمن جعل أحَد الخَبَرَيْنِ (١) إسناده صحيح على شرط البخاري. وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) برقم (١٦٢١). وأخرجه أحمد ٢٤٩/٦، والنسائي ٨٣/٢ - ٨٤ في الإِمامة: باب الائتمام بمن يأتم بالإِمام، وأبو عوانة ١١٢/٢، ١١٣، من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، بهذا الإِسناد. ولفظه أن رسول الله داخله أمر أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي مات فيه، فكان رسول الله وَّل بين يدي أبي بكر، يصلي بالناس قاعداً، وأبو بكر يصلي بالناس، والناس خلفه. لفظ أحمد. ٤٨٤ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان ناسخاً لما تَقَدَّمَ مِن أمر النبي، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وترك الآخر مِن غير دليلٍ يثبت له على صحته، سَوَّغَ لخصمه أَخْذَ ما ترك من الخبرين، وترك ما أخذ منهما، ونظيرُ هذا النوع من السنن خَبَرُ ابن عباس ((أن النبي، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، نَكَحَ ميمونةً وهو مُحْرِمٌ)) (١)، وخبر أبي رافع ((أن النبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم نكحها وهُمَا حَلَاَلَانٍ))(٢) فتضادَّ الخبران في فعلٍ واحدٍ في الظاهر من غيرِ أن يكونَ بينهما تضادٌّ عندنا. فجعل جماعةٌ من أصحاب الحديث الخبرين اللذين رُويا في نكاح ميمونة متعارِضَيْنٍ، وذهبوا إلى خبرٍ عُثمان بن عفان، عن النبي، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، قال: ((لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ))(٣) فأخذوابه، إذ هو يُوافِقُ إحدى الروايتين اللتين رُويتا في نكاح ميمونة، وتركوا خَبَرَ ابنِ عباس أن النبي، صلَّى اللَّهُ عليه وسلم، نكحها وهو محرم. (١) أخرجه البخاري (١٨٣٧) و(٤٢٥٨) و (٤٢٥٩) و (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠)، وسيرد عند المصنف. (٢) أخرجه أحمد ٣٩٣/٦، والترمذي (٨٤١)، والدارمي ٣٨/٢، والطحاوي ٢٧٠/٢، والبغوي (١٩٨٢) من طريق حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع ... وقال الترمذي: حديث حسن. كذا قال مع أن مطراً الوراق كثير الخطأ، وخالفه الإِمام مالك، فرواه ٣٤٨/١ مرسلاً، وسليمان بن يسار لا يمكن سماعُه من أبي رافع. (٣) رواه مالك في ((الموطأ)) ٣٤٨/١ - ٣٤٩، ومن طريقه مسلم (١٤٠٩)، وسيرد عند المصنف. ٤٨٥ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام فمن فعل هذا، لزمه أن يقول تضَادَّ الخبران في صلاة النبي، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، في ◌ِلته على حسب ما ذكرناه قبل، فَيَجِبُ أن نَجِيءَ إلى الخبر الذي فيه الأمرُ بصلاة المأمومين قعوداً إذا صلَّى إِمامُهم قاعداً، فنأخُذَ به إذ هو يُوافِقُ إحدى الروايتين اللتين رُويتا في صلاة النبي، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، في عِلته، ونتركَ الخَبَرَ المنفردَ عنهما كما فعل ذلك في نكاح ميمونة. وليس عندنا بَيْنَ هذه الأخبارِ تَضَادٌّ ولا تهاتُمٌ ولا ناسخ ولا منسوخ، بل منها مُخْتَصَرٌ ومُتَقَصَّى ومُجْمَلٌ ومُفَسَّرٌ، إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعضٍ ، بَطَلَ التضادُّ بينهما، واستعمل كُلُّ خبر في موضعه على ما سنبينه إن قضى اللَّه ذلك وشاءه. ذِكْرُ طريقٍ آخر بخيرٍ عائشةَ أَوْهَمَ جماعةً من أصحاب الحديثِ أنَّه ناسِخٌ للأمر المتقدِّم الذي ذكرناه ٢١١٨ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة العبسي، قال: حدثنا حُسَيْنُ بن علي، عن زائدةً، عن عاصمٍ ، عن شقيقٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ قالت: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ))؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ - قَالَ عَاصِمُ: والْأُسِيف: الرَّقِيقُ الرَّحِيمُ - قَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ)). قَالَ ذُلِكَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - كُلُّ ذُلِكَ أَرُدُّ عَلَيْهِ. قَالَتْ: ٤٨٦ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان فَصَلَّى أَبُوبَكْرِ بِالنَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وَجَدَ خِفَّةً مِنْ نَفْسِهِ فَخَرَجَ بَيْنَ بَرِيرَةً وَنُوْبَةٍ (١)، إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى نَعْلَيْهِ تَخُطَِّ فِي الْحَصَا، وَأَنْظُرُ إِلَى بُطُونٍ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا: ((أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبٍ أَبِي بَكْرٍ)). فَلَمَّا رَآهُ أَبُوبَكْرٍ، ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأوماً إِلَيْهِ أَنِ اثْبَتْ مَكَانَكَ، فَأَجْلِسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرِ قَائِمٌ يُصَلِّي بِصَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أبِي بَكْرٍ (٢). [٥:١] (١) بضمّ النون وبالموحدة: هو نوبة الأسود مولى رسول الله نَصّر، وفي البخاري، ومسلم: ((فخرج يُهادَى بين رجلين)) وهما العباس بن عبدالمطلب، وعلي بن أبي طالب، وفي ((شمائل الترمذي)) و((صحيح ابن خزيمة»: «فجاء بريرة ورجل آخر فاتكأ عليهما)». (٢) إسناده حسن. عاصم: هو ابن بهدلة، حسن الحديث، أخرجا له في الصحيحين مقروناً، وباقي السند رجاله رجال الشيخين غير زائدة - وهو ابن قدامة الثقفي - فإنه من رجال البخاري. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ٣٣١/٢ عن حسين بن علي، بهذا الإسناد. وسيرد بعده (٢١١٩) و(٢١٢٤) من طريق نعيم بن أبي هند، عن شقيق، به. وبرقم (٢١٢٠) و(٢١٢١) من طريق الأسود، عن عائشة. وفي الباب عن سالم بن عبيد، أخرجه ابن خزيمة (١٦٢٤) من طرق، عن سلمة بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد. وأخرجه الترمذي في ((الشمائل) ٣٧٨، وابن ماجة (١٢٣٤) من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن عبدالله بن داود، عن سلمة بن نبيط، به. قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٧٨: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ٤٨٧ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام ذِكْرُ خَبَرٍ يُعَارِضُ في الظاهر خبر أبي وائلٍ الذي ذكرناه ٢١١٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال: حدثنا شَبَابَةُ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن نُعَيْم بنٍ أبي هند، عن أبي وائلٍ، عن مسروقٍ، عن عائشةً قالت: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَلْفَ أبِي بَكْرٍ قَاعِداً(١). [٥:١] قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: خالف نُعَيْم بن أبي هند عاصمَ بن أبي النجود في متن هذا الخبرِ، فجعل عاصمٌ أبا بكر مأموماً، وجعل نُعَيْمُ بنُ أبي هند أبا بكر إماماً، وهما ثقتان حافظان مُتْقِنَان، فكيف يجوزُ أن يُجْعَلَ خَبَرُ أحدِهما ناسخاً لأمرٍ (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نعيم بن أبي هند، فإنه من رجال مسلم وحده. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٣٢/٢، ومن طريقه أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١. وأخرجه أحمد ١٥٩/٦، والترمذي (٣٦٢) في الصلاة، والبيهقي في ((السنن)) ٨٣/٣، وفي ((دلائل النبوة) ١٩١/٧ من طرق عن شبابة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ١٥٩/٦، والنسائي ٧٩/٢ في الإمامة: باب صلاة الإِمام خلف رجل من رعيته، وابن خزيمة في (صحيحه)) (١٦٢٠) من طريق بكر بن عيسى، عن شعبة، به. وأخرجه أحمد ١٥٩/٦ عن شبابة، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة. وانظر ما قبله و (٢١٢٤). وانظر أيضاً (٢١٢٠) و(٢١٢١). ٤٨٨ الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان متقدم وقد عارضه في الظاهر مثلُه؟ ونحن نقولُ بمشيئة الله وتوفيقه: إن هذه الأخبار كُلَّهَا صحاح وليس شيءٌ منها يُعارض الآخر، ولكن النبيَّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، صَلَّى في علته صلاتين في المسجد جماعة، لا صلاةً واحدةً، في إحداهما كان مأموماً، وفي الأخرى كان إماماً(١). والدليلُ على أنهما كانا صلاتين لا صلاةٌ واحدة، أن في خبر عُبَيْدِ اللَّه بن عبدالله، عن عائشة، أن النبي، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، خرج بَيْنَ رجلين -ُرِيدُ أحدهما العباس والآخر علياً، وفي خبرِ مسروقٍ عن عائشة أن النبي، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، خرج بَيْنَ برِيرَة ونُوبةَ، فهذا يَدُلُّكَ على أنها كانت صلاتين لا صلاةً واحدةً. (١) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٥٥/٢: من العلماء من سلك الترجيح، فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموماً للجزم بها، ولأن أبا معاوية أحفظ في حديث الأعمش من غيره، ومنهم من سلك عكس ذلك، ورجح أنه كان إماماً وتمسك بقول أبي بكر في ((باب: من دخل ليؤم الناس)»، حيث قال: ((ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله ◌َّ®))، ومنهم من سلك الجمع، فحمل القصة على التعدد، وأجاب عن قول أبي بكر كما سيأتي في بابه، ويؤيده اختلافُ النقل عن الصحابة غيرَ عائشة، فحديثُ ابن عباس فيه أن أبا بكر كان مأموماً كما سيأتي في رواية موسى بن أبي عائشة، وكذا في رواية أرقم بن شرحبيل التي أشرنا إليها عن ابن عباس، وحديث أنس فيه أن أبا بكر كان إماماً. أخرجه الترمذي وغيره من رواية حميد، عن ثابت، عنه بلفظ: ((آخر صلاة صلاها النبي 18 خلف أبي بكر في ثوب)). وأخرجه النسائي من وجه آخر عن حميد عن أنس، فلم يذكر ثابتاً، وسيأتي بيان ما يترتب على هذا الاختلاف من الحكم في ((باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به)) ١٧٥/٢. ٤٨٩ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام ذِكْرُ الصلاةِ التي رُويت فيها الأخبارُ المختصرةُ المجملةُ الذي تَقَدَّم ذكرُنَا لها ٢١٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن خزيمة، وعُمَرُ بنُ محمد بن بُجير، قالا: حدثنا سَلْمُ بنُ جُنادة، قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشة قالت: لَمَّا مَرِضَ النَّبيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَاءَهُ بِلَالْ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ، فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلُ أسِيفٌ، وَمَتَّى يَقُمْ مَقَامَكَ، يَبْكِ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، قَالَ: ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ)). قَالَتْ: فَأَرْسَلْنَا إلى أبي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَوَجَدَ النَّبيُّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنَ وَرِجْلَاهُ تَخْطَّانِ فِي الأرْضِ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، ذَهَبَ يَتَأَّخَّرُ، فَأَوْمَ إِلَيْهِ النَّبيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: أنْ مَكَانَكَ. قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُوبَكْرٍ يَأْتُمُّ بِالنَّبِيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وَالنَّاسَ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ(١). [١ :٥ ] (١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير سلم بن جنادة، وهو ثقة. وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) برقم (١٦١٦). وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٩/٢، وأحمد ٢١٠/٦، ومسلم (٤١٨) (٩٥) في الصلاة: باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر، وابن ماجة = ٤٩٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم رضي اللَّهُ عنه: هذا خَبَرٌ مختصر مُجْمَلٌ، فَأَمَّا اختصارُه فليس فيه ذكرُ الموضع الذي جلس فيه رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أَعَلَى يمين أبي بكر أو عن يسارِهِ. ذِكْرُ الخَبْرِ المتقصِّي للفظة المختصَرَةِ التي ذكرناها ٢١٢١ - أخبرنا الحسن بنُ سفيان، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ ثُمَيْرٍ، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: لمَّا وَجَدَ رَسولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً جَاءَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أبِي بَكْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَاعِداً، وَأَبُوبَكْرٍ قَائِماً(١). [١ : ٥] (١٢٣٢) في الإِقامة: باب ما جاء في صلاة رسول الله وَّر في مرضه، = والبيهقي في ((السنن)) ٨١/٣، من طريق وكيع، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٦٦٤) في الأذان: باب حد المريض أن يشهد الجماعة، وأبو عوانة ١١٦/٢، من طريق حفص بن غياث، والبخاري (٧١٢) في الأذان: باب من أسمع الناس تكبير الإِمام، من طريق عبدالله بن داود، ومسلم (٤١٨) (٩٦)، وأبو عوانة ١١٥/٢ من طريق علي بن مسهر، ومسلم (٤١٨) (٩٦) أيضاً من طريق عيسى بن يونس، والبيهقي في ((السنن)) ٨٢/٣ من طريق شعبة، كلهم عن الأعمش، به. وسيرد بعده (٢١٢١) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به، فانظره . (١) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه بأطول مما هنا: البخاري (٧١٣) في الأذان: باب الرجل يأتم بالإِمام ويأتم الناس بالمأموم، عن قتيبة بن = ٤٩١ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: وأما إجمالُ الخَبَرِ، فإن عائشةَ حكت هذه الصلاة إلى هذا الموضع، وآخر القصة عند جابر بن عبدالله، إذ النبيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، أمرهم بالقعودِ أيضاً في هذه الصلاة، كما أمرهم به عندَ سقوطِه عن فرسه، على حسب ما ذكرناه قَبْلُ. ذِكْرُ الخبرِ المُفَسِّرِ للألفاظ المُجْمَلَةِ التي تَقَدَّمَ ذِكْرُنا لها في خبرٍ عائشة ٢١٢٢ - أخبرنا محمد بنُ الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ مَوْهَب، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابر، قال: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُوبَكْرٍ يُكَبِّرُ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ. قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا، فَرَآنَا قِيَاماً، فَأَشَارَ إِلَيْنَا، فَقَعَدْنَا، فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُوداً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((كِدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ والرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُود، فلا تَفْعَلُوا، سعيد، ومسلم (٤١٨) (٩٥) في الصلاة: باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر، وابن ماجة (١٢٣٢) في الإِقامة: باب ما جاء في صلاة رسول الله ◌َّر في مرضه، والبيهقي في ((السنن)) ٨١/٣ عن أبي بكر بن أبي شيبة، والنسائي ٩٩/٢، ١٠٠ في الإمامة: باب الائتمام بالإِمام يصلي قاعداً، عن محمد بن العلاء، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٦١٦) عن سلم بن جنادة، وأحمد ٢٢٤/٦، خمستهم عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد. وتقدم قبله مطولاً من طريق وكيع، عن الأعمش، به، فانظره. ٤٩٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان اثْتَمُوا بِإِمَامِكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِماً، فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوا قُعُودًا))(١). [١ :٥] قال أبو حاتم رضي اللَّهُ عنه: في هذا الخبرِ المُفَسِّرِ بيانٌ واضحٌ أن النبيَّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، لما قَعَدَ عن يسارِ أبي بكر، وتَحوَّلَ أبو بكر مأموماً يقتدي بصلاته، ويُكَبِّرُ يُسْمِعُ الناسَ التكبيرَ ليقتدوا بصلاته، أمرهم صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم حينئذ بالقعودِ حين رآهم قياماً، ولما فرغ من صلاته، أمرهم أيضاً بالقعودِ إذا صَلَّى إمامُهم قاعداً. وقد شَهِدَ جابرُ بنُ عبدالله صلاته، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حيث سَقَطَ عن فرسه، فَجُحِشَ شِقُهُ الأيمنُ، وكان سقوطُه، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، عن الفرس في شهر ذِي الحِجَّةِ آخِرَ سنةٍ خمسٍ من الهِجرة، وشَهِدَ هذه الصلاة في عِلَّتِهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم. فأَدَّى كُل خبر بلفظه، ألا تراه يذكر في هذه الصلاة رَفْعَ أبي بكر صوتّه بالتكبير ليقتدي الناسُ به، وتلك الصلاة التي صلاها، صلَّى اللَّه (١) إسناده صحيح، يزيد بن موهب ثقة، وباقي السند من رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم. وأخرجه أبو داود (٦٠٦) في الصلاة: باب الإِمام يصلي من قعود، عن يزيد بن موهب، بهذا الإِسناد، مختصراً. وأخرجه أحمد ٣٣٤/٣، ومستلم (٤١٣) في الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام، وأبو داود (٦٠٦) أيضاً، والنسائي ٩/٣ في السهو: باب الرخصة في الالتفات يميناً وشمالاً، وابن ماجة (١٢٤٠) في الإِقامة: باب ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به، وأبو عوانة ١٠٨/٢، والبيهقي ٧٩/٣ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. ٤٩٣ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام عليه وسلَّم، في بيته عند سقوطه عن فرسه لم يحتج أبو بكر إلى أن يرفَع صوتَه بالتكبيرِ، ليسمع الناس تكبيره على صِغَرِ حُجْرَةٍ عائشة، وإنما كان رفعُه بالصوت بالتكبير في المسجد الأعظمِ الذي صَلَّى فيه رسُولُ اللَّه، صلَّى الله عليه وسلَّم، في عِلَّتِهِ. فلما صح مَا وصفنا، لم يجز أن يُجْعَلَ بَعْضُ هذه الأخبارِ ناسخاً لما تَقَدَّمَ على حَسَبِ ما وصفناه(١). ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يدل على صحة ما ذكرناه قَبْلُ ٢١٢٣ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا الحسن بن سهل الجعفري، قال: حدثنا حُمَيْدُ بنُ عبد الرحمن بنُ حميد أبو عوف الرُّؤَّاسي، عن أبيه، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، صَلَةَ الظُّهْرِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبِرَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، كَبَّرَ أَبُوبَكْرِ يُسْمِعُنَا. قَالَ فَنَظَرْنَا قِيَاماً، فَقَالَ: اجْلِسُوا - أومأ بِذُلِكَ إِلَيْهِمْ - قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَلَّمَّا قَضَى الصَّلاَةَ، قَالَ: ((كِدْتُمْ تَفْعَلُوا فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ بِعُظَمَائِهِمْ، اثْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ، فَإِن صَلُّوا جُلُوساً، فَصَلُّوا جُلُوساً، وَإِنْ صَلوا قِيَاماً، فَصَلُّوا قِيَامً))(٢). [١ :٥ ] (١) لخص الحافظ في ((الفتح)) ١٧٧/٢ كلام المؤلف هذا وعلَّق عليه، فارجع إليه. (٢) الحسن بن سهل الجعفري: روى عنه الحسن بن سفيان، وأبو زرعة وغيرهما، وذكره ابن أبي حاتم ١٧/٣ فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، = ... i ... ٤٩٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الصلاةِ الْأُخرى التي تَوَهَّمَ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّها مُعَارِضَة الأخبارِ الْأُخرِ التي ذكرناها ٢١٢٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللَّه بنُ معاذ بن معاذ، قال: حدثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمان، عن أبيه، قال: حدثنا نُعَيْمُ بن أبي هند، عن أبي وائل، أَحْسِبُهُ عن مسروقٍ، عن عائشة، أنها قالت: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَّهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: ((هَلْ نُودِيَ بِالصَّلاَةِ))؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: ((مُرِي بِلاَلاً، فَلْيُبَادِرِ بِالصَّلَةِ، وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُوبَكْرٍ)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ أَسِيفٌ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَكَ. قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيَّ حِينَ فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: ((هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ))؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: (مُرِي بِلاَلاً فَلْيُنَادِ بِالصَّلَةِ، وَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ أَبُوبَكْرِ)). قَالَتْ: فَأَوْمَأْتُ إِلَى حَقْصَةَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ رَقِيقٌ وأورده المؤلف في ((الثقات)) ١٧٧/٨، ونسبه الجعفي، ويغلب على الظن = أنه تحريف من النساخ. وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح . وأخرجه مسلم (٤١٣) (٨٥) في الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإِمام، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٣/١، والبيهقي ٧٩/٣ من طريق يحيى بن يحيى، والطحاوي ٤٠٣/١ أيضاً، وأبو عوانة ١٠٩/٢، من طريق محمد بن سعيد، كلاهما عن حميد بن عبدالرحمن، بهذا الإِسناد. وتقدم قبله (٢١٢٢) من طريق الليث، عن أبي الزبير، به، و (٢١١٢) و(٢١٢٤) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. ٤٩٥ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ إِلَّ يَبْكِي. قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا حِينَ فَرَغَتْ مِنْ كَلَامِهَا، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: ((هَلْ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ))؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: لَاَ، فَقَالَ: (مُرِي بِلاَلاً فَلْيُنَادِ بِالصَّلاةِ، وَلْيُصَلِّ بالناسِ أَبُو بَكْرِ فَإِنَّكُنْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ)). ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم. قَالَتْ: فَأَقَامَ بِلَالُ الصَّلاَةَ، وَصَلَّى بِالنَّاسِ أَبُوبَكْرِ، ثُمَّ أَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فَجَاءَ بِنُوبَةً وَبَرِيرَة فَاحْتَمَلَاهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ قَدَمَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، تَخُطُّ فِي الأرْضِ. قَالَتْ: فَلَمَّا أَحَسَّ أَبُوبَكْرٍ بِمَجِيءِ النَّبِيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، أَرَادَ أَنْ يَسْتَأْخِرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ يُثْبُتَ. قَالَتْ: وَجِيءَ بِنَّبِيِّ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فَوُضِعَ بِحِذَاءٍ أَبِي بَكْرٍ في الصَّفِّ(١).[٥:١] قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا خَبَرٌ يُوهِمُ مَنْ لم يُحْكِمْ صناعةَ الأخبارِ، ولا يفقه في صحيح الآثار، أنه يُضَادُّ سائرَ الأخبار التي تَقَدَّمَ ذكرُنا لها، وليس بَيْنَ أَخبار المصطفى، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، تَضَادٌّ ولا تهاتر، ولا يكذب بعضها بعضاً، (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير نعيم بن أبي هند، فإنه من رجال مسلم وحده . وأخرجه البيهقي ٨٢/٣ من طريق يعقوب بن سفيان، عن عبيدالله بن معاذ، بهذا الإِسناد. وانظر (٢١١٩). ٤٩٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ولا يُنسخ بشيءٍ منها القرآن، بل يُفسر عن مُجْمَلِ الكتّابِ ومبهمه، ويُبَينُ عن مختصره ومُشْكِله. وقد دللنا بحمدِ اللَّه ومنِّهِ على أن هذه الأخبارَ التي رُوِيَتْ كانت في صلاتين، لا في صلاةٍ واحدة، على حسب ما وصفناه. فأما الصلاةُ الأولى، فكان خروجُ النَّبيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، إليها بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وكان فيها إماماً، وصلَّى بهم قاعداً، وأمرهم بالقعود في تلك الصلاة. وهذه الصلاة كان خروج النبي، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، إليها بين بريرة ونُوْبة وكان فيها مأموماً، وصلَّى قاعدًا في الصف خَلْفَ أبي بكر. ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذه الصلاةَ كانت آخِرَ الصلَانَيْنِ اللتين وصفناهما قَبْلُ ٢١٢٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن سُويدٍ الرَّمْلِي، قال: حدثنا أيوبُ بن سليمان، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويسٍ ، عن سليمانَ بنِ بلال، عن حُمَّيْدٍ الطويلِ ، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّهَا رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مَعَ الْقَوْمِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحاً بِهِ - يُرِيدُ قَاعِدًا خَلْفَ أَبي بَكْرٍ(١). [١ :٥] (١) إسناده صحيح. إسحاق بن إبراهيم بن سُويد الرملي، ثقة، روى له أبو داود والنسائي، ومن فوقه من رجال الشيخين، وأبوبكر بن أبي أويس: هو عبد الحميد بن عبدالله الأصبحي. = .................. ........... ٤٩٧ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا الخبرُ ينفي الارتيابَ عن القلوب أن شيئاً من هذه الأخبار يُضَادُّ ما عارضها في الظاهرِ، ولا يَتَوَهَّمَنَّ مُتَوَهِّمٌ أن الجمع بَيْنَ الأخبارِ على حسب ما جمعنا بينها في هذا النوع من أنواع السنن يُضَادُّ قولَ الشافعي رحمةُ الله ورضوانُه عليه، وذلك أن كل أصل تكلمنا عليه في كتبنا، أو فرعٍ استنبطناه مِن السنن في مصنفاتنا هي كلها قولُ الشافعي، وهو راجع عمَّا في كتبه، وإن كان ذلك المشهور مِن قوله، وذاك أني سمعتُ ابن خزيمة يقولُ: سمعتُ المزني يقول: سمعتُ الشافعي يقولُ: إذا صح لكم الحديثُ عن رسول اللَّه، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فخذوا به، ودعوا قولي(١). = وأخرجه الترمذي (٣٦٣) في الصلاة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٩٢/٧ من طرق عن حميد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ١٥٩/٣ و٢١٦ و٢٤٣ و٢٦٢، والنسائي ٧٩/٢ في الإِمامة: باب صلاة الإِمام خلف رجل من رعيته، والبيهقي في (الدلائل)) ١٩٢/٧ من طريق حميد، عن أنس. لم يُذكر ثابت. وفي رواية البيهقي تصريح حميد بسماعه من أنس. (١) قال الإِمام النووي - رحمه الله - في ((المجموع)) ٦٣/١ - ٦٤: وقد عمل بهذا أصحابنا في مسألة التثويب، واشتراط التحلل من الإِحرام بعذر المرض وغيرهما مما هو معروف في كتب المذهب، وقد حكى المصنف ذلك عن الأصحاب فيهما، وممن حكي عنه أنه أفتى بالحديث من أصحابنا أبو يعقوب البويطي، وأبو القاسم الداركي، وممن نص عليه أبو الحسن إلكيا الطبري في كتابه في أصول الفقه واستعمله من أصحابنا المحدثين الإِمام أبو بكر البيهقي وآخرون ... وهذا الذي قاله الشافعي = ٤٩٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان وللشافعي رحمة الله عليه في كثرة عنايته بالسنن، وجمعه لها، وتفقهه فيها، وذّبِّه عن حريمها، وقمعه من خالفها، زعم أن الخبرَ إذا صح، فهو قائلٌ به، راجعٌ عما تقدم من قوله في کتبه، وهذا مما ذكرناه في كتاب المبين(١) أن للشافعي رحمه الله ثلاثَ كلماتٍ ما تكلّم بها أحدٌ في الإِسلامِ قبلَه، ولا تفوّه بها أحد بَعْدَه إلا والمأخذُ فيها كان عنه: إحداها: ما وصفتُ. والثانية: أخبرني محمد بن المنذر بن سعيد، عن الحسن بن ليس معناه أن كل أحد رأى حديثاً صحيحاً قال: هذا مذهب الشافعي = وعمل بظاهره، وإنما هذا فيمن له رتبةُ الاجتهاد في المذهب ... وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعي - رحمه الله - لم يَقِفْ على هذا الحديثِ أو لم يعلم بصحته. وهذا إنما يكون بعدَ مطالعة كتب الشافعي كلها ونحوها من كتب أصحابه الآخذين عنه ... وإنما اشترطوا ما ذكرنا، لأن الشافعي - رحمه الله - ترك العملَ بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها، لكن قام الدليلُ عنده على طعن فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك. وانظر ((آداب الشافعي ومناقبه)) لابن أبي حاتم ص ٦٧ - ٦٨ و ٩١ - ٩٥. قلت: وقد شرح التقي السبكي، المتوفى سنة ٧٥٦هـ قول الإِمام الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، في رسالة نُشرت ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ١٩٨/٣- ١١٤، فراجعها لزاماً. (١) كذا في ((التقاسيم والأنواع)) ١/ لوحة ٣٢٩، وهذا النص ملحق بالأصل الخطي لكتاب ((آداب الشافعي ومناقبه)) لابن أبي حاتم ص ٣٢٥ - ٣٢٦، وفيه ((المدبر)). ٤٩٩ ٩ - كتاب الصلاة: ١٤ - باب فرض متابعة الإِمام محمد بن الصَّبَّاح الزعفراني، قال: سمعت الشافعي يقول: ما ناظرتُ أحدًا قط فأحببتُ أن يُخطىء. والثالثة : سمعتُ موسى بن محمد الديلمي بأنطاكية يقول: سمعتُ الربيع بن سليمان يقول: سمعتُ الشافعي يقول: وَدِدْتُ أن الناسَ تَعَلَّمُوا هذه الكُتُبَ، ولم ينسبوها إليَّ. ذِكْرُ استحقاقِ الإِمامةِ بالازديادِ مِن حفظ القرآن على القومِ وإن كان فيهم مَنْ هُوَ أَحْسَبُ وأشرفُ منه ٢١٢٦ - أخبرنا ابنُ خُزَيْمَةَ، حدثنا أبو عمَّار، حدثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن عبد الحميد بن جعفر، عن سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن أبي هُريرةَ قال: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، بَعْئاً وَهُمْ نَفَرُ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَالَ: ((مَاذَا مَعَكُمْ مِنَ القُرْآنِ؟ فَاسْتَقْرَأَهُمْ حَتَّى مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، هُوَ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنَّا، فَقَالَ: ((مَاذَا مَعَكَ يَا فُلَانُ))؟ قَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا، وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ، قَالَ: ((مَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ))؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَفِهِمْ: وَالَّذِي كَذَا وَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ إِلَّ خَشْيَةَ أَنْ لَا أَقُومَ بِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: ((تَعَلَّمِ القُرْآنَ، وَاقْرَأْهُ، وَارْقُدْ، فَإِنَّ مَثَلَ القُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ، فَقَرَأَهُ، وَقَامَ بِهِ، كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوْ مِسْكاً يَقُوحُ رِيحُهُ ٥٠٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان عَلَى كُلُّ مَكَانٍ، وَمَنْ تَعَلَّمَهُ، فَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ وُكَىَّ عَلَى مِسْكٍ))(١). ذِكْرُ البيانِ بأنَّ القومَ إذا استووا في القراءةِ يجبُ أن يَؤُمَّهُمْ مَنْ كَانَ أَعْلَمَ بالسُّنة ٢١٢٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِاللّه الهاشمي، قال: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ ميمون بنِ الرّمّاح(٢)، قال: حدثنا أبو معاويةً، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضَمْعَجٍ ، (١) عطاء مولى أبي أحمد أو ابن أبي أحمد: لم يوثقه غير المؤلف، ولم يرو عنه غير سعيد المقبري، وقال الإِمام الذهبي في ((الميزان)) و ((المغني)): لا يعرف. وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالحميد بن جعفر، فهو من رجال مسلم وحده. "أبو عمار: هو الحسين بن حريث، وقد تحرف في المطبوع من ((صحيح ابن خزيمة)) إلى ((الحسن)). وهو في ((صحيح ابن خزيمة» برقم (١٥٠٩). وأخرجه الترمذي (٢٨٧٦) في فضائل القرآن: باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي، عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي أسامة، عن عبدالحميد بن جعفر، بهذا الإِسناد. وقال: هذا حديث حسن . وأخرجه النسائي في السير كما في ((التحفة)) ٢٨٠/١٠ من طريق المعافی بن عمران، عن عبدالحميد بن جعفر، به. وأخرجه ابن ماجة (٢١٧) في المقدمة: باب فضل من تعلم القرآن وعلمه، مختصراً من طريق أبي أسامة، عن عبدالحميد بن جعفر، به. وأخرجه الترمذي بإثر الحديث (٢٨٧٦) عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن سعيد المقبري، عن عطاء مولى أبي أحمد، عن النبي مرسلاً، لم يذكر فيه عن أبي هريرة. (٢) الرّمّاح - وزان كَتّان، نسبة إلى صنعة الرماح، وقد تحرفت في ((الإِحسان)» إلى: ((الدیباج)».