النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجْرَةِ المُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ
تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ))(١).
[٦:١]
ذِكْرُ زجرِ المصطفى ◌ََّ عن أكلِ هاتين الشجرتَيْنِ للعلَّةِ التي وصفناها
٢٠٨٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن سعيد المروزي بالبصرة بخبرٍ
غريبٍ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الحسَّاني، قال: حدثنا يزيدُ بنُ
هارون، عَن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن أبي الزبير،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن
رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث عند الحميدي (١٢٧٨). وأخرجه مسلم
(٥٦٤) في المساجد: باب نهي من أكل ثُوماً أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها، والبيهقي.
٧٦/٣، وأبو يعلى (٢٢٢٦) من طرق عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٨٧/٣ من طريق حماد بن سلمة، والحميدي
(١٢٩٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وابن ماجة (٣٣٦٥)
في الأطعمة: باب أكل الثوم والبصل والكراث، من طريق عبدالرحمن بن
تمران الحجري، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٤٠/٤ من طريق
ابن جريج، وابن خزيمة (١٦٦٨) من طريق يزيد بن إبراهيم التستري،
وأبو يعلى (٢٣٢١) من طريق أيوب كلهم عن أبي الزبير، به.
وسيرد بعده من طريق داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، به.
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٣٧) من طريق يحيى بن راشد،
عن هشام بن حسان القُردوسي، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: ((من
أكل من هذه الخضراوات: الثوم، والبصل، والكراث، والفجل،
فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكةَ تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم». قال
الهيثمي في ((المجمع)) ١٧/٢: هو في الصحيح خلا قوله: ((والفجل))،
ويحيى بن راشد: ضعيف، ووثقه ابن حبان، وقال: يُخطىء ويخالف،
وبقية رجاله ثقات. وضعفه أيضاً الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٤/٢ بيحيى بن
راشد. وقد ألحقٍ بعضُ أهل العلم بذلك مَنْ كان بفيه بَخَرٌ، أو به جُرح له
رائحة، وزاد بعضُهم، فألحق أصحابَ الصنائع كالسّمّاك، والعاهات
کالمجذوم، ومن یؤذي الناس بلسانه.

٤٤٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن جابر: أَنَّ النَّبيَّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، كَانَ يَنْهَى
عَنْ أَكْلِ الْكُرَّاثِ وَالْبَصَلِ(١).
[١: ٦]
ذِكْرُ البيانِ بأن حُكْمَ مسجدِ المصطفى النهـ
ومسجدٍ غيره فيما وصفنا سَوَاءٌ
٢٠٨٨ - أخبرنا أبو يعلى، والحسنُ بنُ سفيان، قالا: حدثنا
عباسُ بنُ الوليد النَّرْسي، قال: حدثنا يحيى القطانُ، قال: حدثنا
عُبَيْدُ اللَّه بنُ عمر، قال: أخبرني نافع،
عن ابن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، قال:
((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلاَ يَأْتِيَنَّ المَسْجِدَ))(٢).
[١: ٦]
(١) أحمد بن محمد بن سعيد المروزي شيخ ابن حبان مترجم في ((تاريخ بغداد))
١٣/٥، وهو معدود في جملة الثقات، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير
محمد بن إسماعيل الحسَّاني ، وهوثقة.
وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١٤٨) عن أحمد بن محمد المروزي، بهذا
الإِسناد. وزاد في آخره ((عند دخول المسجد)) وقال: لم يروه عن داود إلا
يزيد، تفرد به محمد بن إسماعيل الأحمسي. وانظر ما قبله و (٢٠٨٩).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ١٣/٢ و٢٠، ٢١،
والبخاري (٨٥٣) في الأذان: باب ما جاء في الثوم النيىء، والبصل،
والكراث، ومسلم (٥٦١) في المساجد: باب نهي من أكل ثوماً أو بصلاً،
أو كراثاً، وأبو داود (٣٨٢٥) في الأطعمة: باب في أكل الثوم، والبيهقي
٧٥/٣ من طريق يحيى القطان، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة
(١٦٦١).
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٠/٢ و٣٠٢/٨، والبخاري (٤٢١٥) في
المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم (٥٦١) (٦٩)، وابن ماجة (١٠١٦)
في الإقامة: باب من أكل الثوم فلا يقربن المسجد، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٢٣٧/٤، والبيهقي ٧٥/٣، من طرق، عن عبيد الله بن
عمر، بهذا الإسناد.

٤٤٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
ذِكْرُ خيرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بأن الزجرَ وَقَعَ عن
إتيان المساجد كُلِّها دونَ مسجد المدينة
٢٠٨٩ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة،
قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا ابنُ جريج، قال: أخبرني
عطاء،
أنه سمع جابر بن عبدالله يقول: قال رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ
عليه وسلَّم: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ، فَلاَ يَغْشَنَا فِي
مَسَاجِدِنَا))(١).
[٦:١]
ذِكْرُ العِلَّةِ التي مِنْ أجلها نُهي عن
إتيانِ الجماعةِ آكلُ الشجرةِ الخبيثةِ
٢٠٩٠ - أخبرنا عبدُاللَّه بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا وَهْبُ بنُ جريٍ، قال: حدثنا هِشَامُ الدّستوائي، عن
أبي الزُّبِيْرِ،
عن جابرٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم:
((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُنْتِنَةِ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ
المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَذَّى مِنْهُ النَّاسُ))(٢).
[٦:١]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأورده المؤلف برقم (١٦٤٤) في
باب المساجد، من طريق يحيى القطان، عن ابن جريج، به، وتقدم
تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (٢٠٨٦).
.nww.

٤٤٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ إخراجِ المصطفى صلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّم إلى البقيعِ
مَنْ وجد منه رائحةَ البصلِ والثومِ
٢٠٩١ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم
النُّكْرِيّ(١) - هو الدَّوْرَقِي - قال: حدثنا شَبابةُ بنُ سوّار، قال: حدثنا
شُعْبَةُ، عن قتادة، عن سالمِ بنِ أبي الْجَعْدِ، عن مَعْدَانَ بنِ أبي طَلْحَة
الْعْمَرِيِّ قال:
خَطَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكاً أَحْمَرَ
نَقَرَنِي نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ، وَلَا أَرَى ذُلِكَ إِلَّ لِحُضُورِ أَجْلِي، فَإِنْ عَجِلَ
بِي أَمْرٌ، فَإِنَّ الشُّورَى إِلَى هَؤُلاءِ الرَّهْطِ [السّة] الَّذِينَ تُوُفِّيَ
رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، وَإِنِّي
أَعْلَمُ أَنَّ نَاساً سَيَطْعَنُونَ فِي هذَا الأَمْرِ أَنَا قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ
عَلَى الإِسْلاَمِ، فَإِنْ فَعَلُوا، فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ، الكُفَّارُ الضُّلَّلُ،
وإِنِّي أَشْهَدُ عَلَى أُمَرَاءِ الْأَمْصَارِ، فَإِنِّي إِنَّمَا بَعَنْتُهُمْ لِيُعَلِّمُوا
النَّاسَ(٢) دِينَهُمُ وَسُنَّةً نَبِّهِمْ، صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلم، وَيَقْسِمر
فِيهِمْ فَيََّهُمْ، وَمَا أَغْلَظَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم في
شَيْءٍ، أَوْ مَا نَازَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، في شَيْءٍ
مِثْلِ آيَةِ الكَلَالَةِ، حَتَّى ضَرَبَ صَدْرِي، وَقَالَ: ((يَكْفِيكَ آيَةُ
الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ
(١) النُّكْرِي - بضم النون، وسكون الكاف ◌ُّ- نسبة إلى بني نكرة، وهم
بطن من عبدالقيس، وقد تصحف في ((الإحسان)) إلى: ((البكري)).
(٢) في ((الإِحسان)): ((للناس)).

٤٤٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] وَسَأَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءٍ يَعْلَمُهُ
مَنْ يَقْرَأُ، [ومن لا يقرأ]: هُوَ مَا خَلَا الأب، [وكذا احسب] أَلَا إِنَّكُمْ
أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ - لا أُرَاهُما إلَّ خَبِشَيْنِ -: الْبَصَل
وَالقُّوْمِ، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، يَأْمُرُ بِالرَّجُلِ
يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُهَا فَيُخْرَجُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَمَنْ كَانَ لَا بُدَّ آكِلَهُمَا فَلْيُمِنْهُمَا
طَبْخاً(١). [١: ٦]
ذِكْرُ البيانِ بأن آكِلَ هذه الأشياءِ إذا كانت مطبوخةً
لا حَرَجَ عليه في إتيانِ الجماعة وإن أُكلَها
٢٠٩٢ - أخبرنا ابنُ سلم، قال: حدثنا حرملةُ بن يحيى، قال:
حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، أن
سفیان بن وهب حدثه،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٢٥٦)، وما بين
حاصرتین منه .
وأخرجه مسلم (٥٦٧) في المساجد: باب نهي من أكل ثوماً
أو بصلاً أو كراثاً أو نحوها، و (١٦١٧) في الفرائض: باب ميراث الكلالة،
والطبري في ((جامع البيان)) (١٠٨٧٧)، والبيهقي ٢٢٤/٦، والنسائي في
الوليمة كما في ((التحفة)) ١٠٩/٨ من طريق شبابة بن سوَّار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٠/٢، ٥١١ و٣٠٤/٨، والطيالسي
ص ١١، وابن سعد في (الطبقات)) ٣٣٥/٣، ٣٣٦، وأحمد ١٥/١ و٢٦
و ٤٨، ٤٩، ومسلم (٥٦٧) (٧٨)، والنسائي ٤٣/٢ في المساجد: باب
من يخرج من المسجد، وفي التفسير من (الكبرى)) كما في ((التحفة))
١٠٩/٨، وابن ماجة (١٠١٤) في الإقامة: باب من أكل الثوم فلا يقربن
المسجد، و(٣٣٦٣) في الأطعمة: باب أكل الثوم والبصل والكراث،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٨/٤، والطبري (١٠٨٨٤)
و (١٠٨٨٥) و(١٠٨٨٦) و (١٠٨٨٧)، والبيهقي في ((السنن)) ٧٨/٣ من
طرق عن قتادة، به. وصححه ابن خُزيمة برقم (١٦٦٦).

٤٤٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي أيوب الأنصاريِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللهُ عليه
وسلَّم، أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِطَعَامٍ مَعَ خُضَرٍ فِيهِ بَصَلٌ أَوْ كُرَّاتٌ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ
أَثَرَ رَسُولِ اللَّهِ(١)، صلَّى اللَّهُ عليه وسلّم، فَأَبَىْ أَنْ يَأْكُلَهُ، فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: «مَا مَنْعَكَ أَنْ تَأْكُلَ»؟ قَالَ:
لَمْ أَرَ أَثَرَكَ فِيهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه
وسلّم: ((أَسْتَحْيِي مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ))(٢). [٦:١]
(١) أي أثر يده أَله.
(٢) إسناده صحيح. سفيان بنُ وهب: هو الخولاني، قال أبو حاتم - فيما نقله
عنه ابنه ٢١٧/٤: له صحبة، وروى البخاري في ((تاريخه)) ٨٧/٤ - ٨٨
من طريق غياث الحبراني، قال: مَرَّ بنا سفيان بن وهب، وكانت له
صحبة، فسلم علينا، وقال ابن يونس: وفد على النبي ◌َّر، وشهد فتحَ
مصر، وولي إمرة إفريقية في زمن عبدالعزيز بن مروان، ومات سنة اثنتين
وثمانين، وذكره الحافظ في القسم الأول من ((الإصابة)) ٥٠٦/٢، وقال في
((تعجيل المنفعة)) ص ١٥٥: له صحبة وروايةً عنه ◌ّة، وعن عمر بن
الخطاب، والزبيربن العوام، وعمرو بن العاص، وأبي أيوب الأنصاري
وغيرهم ... وروى عنه أبو عشانة المعافري، وأبو الخير اليّزني،
والمغيرةُ بنُ زياد، وبَكْرُ بن سوادة وغيرهم، وذكره المؤلف في ((الثقات))
١٨٣/٣ في قسم الصحابة، وجزم بصحبته، ثم تناقض، فقال في التابعين
٣١٩/٤: من زعم أن له صحبة، فقد وهم.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٩) و(٤٠٧٧) من طريق أصبغ بن
الفرج وأحمد بن صالح، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٩/٤،
وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٦٧٠) عن يونس بن عبدالأعلى، ثلاثتهم
عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤١٥/٥، ومسلم (٢٠٥٣) (١٧١) في الأشربة:
باب إباحة أكل الثوم، والطبراني (٣٩٨٤) من طريقين عن ثابت
أبي زيد، عن عاصم، عن عبدالله بن الحارث، عن أفلح مولى =

٤٤٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
ذِكْرُ ما خَصَّ اللَّه جَلَّ وعلا رسولَهِ وَ﴿ وَفَرَّقَ بينَه وبينَ أمته
في أكلِ ما وصفناه مطبوخاً
٢٠٩٣ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة، قال: حدثنا
أبو قدامةَ: عُبَيْدُ اللَّه بنُ سعيد، حدثنا سفيان، حدثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ
أبي یزید، عن أبيه،
عن أمِّ أيوب قالت(١): نَزَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ
عليه وسلَّم، فَتَكَلَّفْنَا لَهُ طَعَاماً فِيهِ بَعْضُ الْبُقُولِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ:
((كُلُوا فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوْذِيَ
صَاحِبي))(٢).
[٦:١]
أبي أيوب، عن أبي أيوب. وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، وقد جاء
في المطبوع من ((صحيح مسلم)»: عن عاصم بن عبدالله بن الحارث،
وهو خطأ.
وأخرجه أحمد ٤٢٠/٥، وابن أبي شيبة ٣٠٥/٨ من طريق
يونس بن محمد، والطحاوي ٢٣٩/٤ من طريق شعيب بن الليث، كلاهما
عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي رُهم
السماعي، عن أبي أيوب.
وأخرجه أحمد ٤١٤/٥ من طريق بقية، عن بَحِيرِ بن سعد، عن
خالد بن مَعْدَان، عن جُبير بن نفير، عن أبي أيوب.
وسيورده المؤلف برقم (٢٠٩٤) من طريق جابر بن سمرة، عن
أبي أيوب، فانظر تخريجه هناك.
(١) في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)) ١/ لوحة ٣٣٩: ((عن أبي أيوب الأنصاري
قال))، والصواب ما أثبت، كما في «صحيح ابن خزيمة)) والمصادر التي
أوردت هذا الحديث.
(٢) إسناده حسن في الشواهد. أبويزيد الراوي عن أم أيوب: هو المكي
حليف بني زهرة، لم يرو عنه سوى ابنه عبيدالله، وذكره المؤلف في =

٤٤٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ
خبرٍ ثانٍ يُصرِّحُ بصحةٍ ما ذكرناه
٢٠٩٤ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم، قال: أخبرنا النَّضْرُ بنُ شميل، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن
سماكِ بنِ حَرْبٍ،
عن جابر بنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّم، أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فِيهَا ثُوْمٌ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، وَأَرْسَلَ
إِلَى أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَضَعُ يَدَهُ حَيْثُ يَرَى يَدَ
رَسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وَضَعَ يَدَهُ، فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَثْرَ يَدِ
رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، لَمْ يَأْكُلْ، فَتَى رَسُولَ اللَّهِ
صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فَقَالَ لَهُ: إِّي لَمْ أَرَ أَثَرَ يَدِكَ فِيهَا، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((فِيهَا رِيحُ الثَّوْمِ وَمَعِي
مَلَك))(١).
[٦:١]
------
((الثقات))، وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، وباقي رجال السند ثقات رجال
=
الشيخين، فهو يتقوى بالحديث السابق. سفيان: هو ابن عيينة. وهو في
((صحيح ابن خزيمة)) برقم (١٦٧١).
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٥١١/٢ و٣٠١/٨، والحميدي (٣٣٩)،
وأحمد ٤٣٣/٦ و٤٦٢، والترمذي (١٨١٠) في الأطعمة: باب ما جاء في
الرخصة في الثوم مطبوخاً، وابن ماجة (٣٣٦٤) في الأطعمة: باب أكل
الثوم والبصل، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٩/٤، والطبراني
في ((الكبير)) ٢٥/(٣٢٩) من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
(١) إسناده حسن على شرط مسلم. سماك بن حرب: صدوق لا يرقى حديثه
إلى الصحة. وأخرجه الطيالسي (٥٨٩) عن حماد بن سلمة، بهذا
الإِسناد.
=

٤٤٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
ذِكْرُ إِسْقَاطِ الحَرَجِ عن آكِلِ ما وَصَفْنَا نِيْئاً مَعَ شُهُودِهِ الجَمَاعَةِ
إذا كان معذوراً مِن علَّةٍ يُدَاوی بها
٢٠٩٥ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ
أبي شيبة، قال: حدثنا وكيعٌ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المغيرة، عن
حُمَيْدِ بنِ هلال العدوي، عن أبي بُرْدَةً،
عن المغيرةِ بنِ شُعبة قال: أَكَلْتُ ثُوْمًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُصَلَّى
النَّبِيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِرَكْعَةٍ،
فَلَمَّا قُمْتُ أَقْضِي وَجَدَ رِيحَ الثُّوْمِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هُذه
الْبَقْلَةِ، فَلاَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا)).
قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلاَةَ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، إِنَّ لِي عُذْراً، فَنَاوِلْنِي يَدَكَ، فَنَاوَلَنِي، فَوَجَدْتُهُ وَاللَّهِ سَهْلًا،
وأخرجه أحمد ٩٥/٥، ٩٦ عن إبراهيم بن الحجاج الناجي،
والطبراني (١٩٧٢) من طريق حجاج بن المنهال وسهل بن بكار، ثلاثتهم
عن حماد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٩٥/٥ و٤١٦، ومسلم (٢٠٥٣) في الأشربة: باب
إباحة أكل الثوم، والترمذي (١٨٠٧) في الأطعمة: باب ما جاء في كراهية
أكل الثوم والبصل، والنسائي في الوليمة من ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٨٩/٣، والطبراني (١٨٨٩)، والطحاوي ٢٣٩/٤، والبيهقي ٧٧/٣،
والطيالسي (٥٨٩) أيضاً من طريق شعبة، والطبراني (١٩٤٠) من طريق
زهير، و(١٩٨٦) من طريق أبي الأحوص، و(٢٠٤٧) من طريق
عمرو بن أبي قيس، كلهم عن سماك بن حرب، بهذا الإِسناد.
وتقدم برقم (٢٠٩٢) من طريق سفيان بن وهب، عن أبي أيوب،
به، فانظره.

٤٥٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَأَدْخَلْتُهَا فِي كِّي إِلَى صَدْرِي، فَوَجَدَهُ مَعْصُوباً، فَقَالَ: ((إِنَّ لَكَ
عُذْراً)) (١).
[١ :٦]
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: هذه الأشياء التي وصفناها
هي العُذْرُ الذي (٢) في خبر ابن عباس الذي لا حَرَجَ على مَنْ به
حالةٌ منها في تخلُّفِهِ عن أداءِ فرضه جماعةً، وعليه إثْمُ ترك إتيانِ
الجماعة، لأنهما فرضان اثنانِ: الجماعةُ(٣)، وأداءُ الفرض،
فمن (٤) أدَّى الفرضَ وهو يَسْمَعُ النداءَ، فقد سقط عنه فَرْضُ أداء
الصلاة، وعليه إثمُ تركِ إتيانِ الجماعة. وقوله صلَّى اللهُ عليه
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبوبردة: هو ابن أبي موسى
الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، وهو في ((المصنف))
لابن أبي شيبة ٥١٠/٢ و٣٠٣/٨.
وأخرجه أحمد ٢٥٢/٤، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٦٧٢)، من
طريق وكيع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي ٧٧/٣ من طريق يزيد بن هارون، عن سليمان بن
المغيرة، به .
وأخرجه أبو داود (٣٨٢٦) في الأطعمة: باب في أكل الثوم،
والطحاوي ٢٣٨/٤، والطبراني ١٠٠٣١/٢٠)، والبيهقي ٧٧/٣، من
طرق عن أبي هلال الراسبي، عن حُميد بن هلال، به.
وأخرجه الطبراني ٢٠/ (١٠٠٤) من طريق حماد بن زيد، عن
أيوب، وعمرو بن صالح، وحُميد بن هلال، ثلاثتُهم عن أبي بُردة، به .
(٢) في ((الإِحسان)): ((التي))، والمثبت من ((التقاسيم)) ١/ لوحة ٣٤٠.
(٣) جملة ((لأنهما فرضان اثنان الجماعة)) سقطت من ((الإِحسان))، واستدركت
من «التقاسیم)).
(٤) في ((الإِحسان)): ((كمن)).

٤٥١
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
وسلَّم: ((مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ، فَلَمْ يُجِبْ فلا صلاةَ له إلا مِن عذٍ))(١)
أراد به: فلا صلاةً له مِن غير إثم يرتكِبُه في تخلَّفه عن إتيانٍ
الجماعة إذا كان القصدُ فيه ارتكابَ النهي، لا أن صلاتَه غَيْرُ
مجزئة، وإن لم يكن بمعذورٍ إذا لم يُجِبْ داعي اللَّه. وهذا
كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم: (مَنْ لَغَا فلا جُمْعَةً لَه))(٢) يُرِيدُ به:
فلا جمعة له من غير إثم يرتكِبُه بلغوه.
ذِكْرُ الإِخبارِ عمّا أرادَ وَّهِ استعمالَ التغليظِ على مَنْ تَخَلَّفَ
عن حضورِه صلاةَ العِشاء والغداة في جماعة
٢٠٩٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، أخبرنا أحمدُ بن
أبي بكر، عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هُريرة، أن رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم،
(١) تقدم برقم (٢٠٥٥) من حديث ابن عباس.
(٢) أخرج مالك ١٠٣/١، والبخاري (٩٣٤) في الجمعة: باب الإنصات يوم
الجمعة، ومسلم (٨٥١)، وأبو داود (١١١٢) في الصلاة: باب الكلام
والإِمام يخطب، والترمذي (٥١٢) في الصلاة: باب ما جاء في كراهية
الكلام والإِمام يخطب، والنسائي ١٠٣/٣ و١٠٤ في الجمعة، من حديث
أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت
والإِمام يخطب، فقد لغوت)). ولأبي داود (٣٤٧) بسند حسن من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: (( ... ومن لغا وتخطى رقاب الناس،
كانت له ظهراً))، وصححه ابن خزيمة (١٨١٠).
ولأحمد ٩٣/١ عن على رفعه «من قال: صه، فقد تكلم، ومن
تكلم فلا جمعة له)) وفي سنده مجهولة، وفي ((تاريخ واسط)) لبحثل
ص ١٢٥ من حديث ابن عباس ... ((ومن لغا فلا جمعة له)) وفي سنده
مجالد بن سعيد، وهو ليس بالقوي.

٤٥٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَب،
ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ
أُخالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمَاً سَمِينَا أَوْ مِرْماتَيْنِ حَسَنَيْنِ لَشَهِدَ
الْعِشَاءَ))(١).
[٣ :٣٤]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة))
(٧٩١) من طريق أحمد بن أبي بكر، بهذا الإِسناد. وهو في ((الموطأ))
١٢٩/١ - ١٣٠ في الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ.
ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في ((المسند)) ١٢٣/١ - ١٢٤،
والبخاري (٦٤٤) في الأذان: باب وجوب صلاة الجماعة، و(٧٢٢٤) في
الأحكام: باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة،
والنسائي ١٠٧/٢ في الإمامة: باب التشديد في التخلف عن الجماعة،
وأبو عوانة ٦/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧٩١)، والبيهقي ٥٥/٣.
وأخرجه الحميدي (٩٥٦)، وأحمد ٢٤٤/٢، وابن الجارود
(٣٠٤)، ومسلم (٦٥١) (٢٥١) في المساجد: باب فضل صلاة الجماعة
وبيان التشديد في التخلف عنها، وأبو عوانة ٦/٢، من طريق ابن عيينة،
عن أبي الزناد، به. وصححه ابن خزيمة (١٤٨١).
وأخرجه عبدالرزاق (١٩٨٤)، ومن طريقه أحمد ٣١٤/٢، ومسلم
(٦٥١) (٢٥٣)، وأبو عوانة ٥/٢، والبيهقي ٥٥/٣ عن معمر، عن
همام بن منبه، عن أبي هريرة.
وأخرجه البخاري (٢٤٢٠) في الخصومات: باب إخراج أهل
المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة، من طريق سعد بن إبراهيم،
عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢٩٢/٢ و٣١٩ من طريق ابن أبي ذئب،
و٣٧٦/٢، والدارمي ٢٩٢/١ من طريق محمد بن عجلان، كلاهما عن
عجلان، عن أبي هريرة. وصححه ابن خزيمة (١٤٨١).

٤٥٣
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
وأخرجه عبدالرزاق (١٩٨٥) و(١٩٨٦)، وأحمد ٤٧٢/٢ و٥٣٩،
ومسلم (٦٥١) (٢٥٣)، والترمذي (٢١٧) في الصلاة: باب ما جاء فيمن
يسمع النداء فلا يجيب، وأبو داود (٥٤٩) في الصلاة: باب في التشديد
في ترك الجماعة، وأبو عوانة ٦/٢ و٧، والبيهقي ٥٥/٣، ٥٦ من طرق
عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٣٦٧/٢ من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري،
عن أبي هريرة .
وسيورده المؤلف برقم (٢٠٩٧) من طريق شعبة، و(٢٠٩٨) من
طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة.
وقوله: ((أو مرماتين))، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٦٩/٢:
المرماة: ظلف الشاة، وقيل: ما بين ظلفيها، وتكسر ميمه وتفتح، وقيل:
المرماة - بالكسر: السهم الصغير الذي يتعلم به الرمي، وهو أحقر السهام
وأدناها، أي: لودُعي إلى أن يعطى سهمين من هذه السهام، لأسرع
الإجابة. قال الزمخشري: وهذا ليس بوجيه، ويدفعه قولُه في الرواية
الأخرى: ((لودُعي إلى مرماتين أو عَرْق))، وقال أبو عبيد: هذا حرف
لا أدري ما وجهه إلا أنه هكذا يُفسر بما بين ظلفى الشاة يريد به حقارته.
قال الحافظ في ((الفتح)» ١٣٠/٢: وفي الحديث من الفوائد تقديم
الوعيد والتهديد على العقوبة، وسِرُّه أن المفسدةَ إذا ارتفعت بالأهون من
الزجر، اكْتُفِيَ به عن الأعلى من العقوبة، نبه عليه ابنُ دقيق العيد، وفيه
جواز أخذ أهل الجرائم على غرة، لأنه ◌َ ◌ّ همَّ بذلك في الوقت الذي
عُهِد منه فيه الاشتغال بالصلاة بالجماعة، فأراد أن يبغتهم في الوقت الذي
يتحققون أنه لا يطرقهم فيه أحد، وفي السياق إشعارٌ بأنه تقدم منه زجرهم
عن التخلف بالقول حتى استحقوا التهديد بالفعل، وترجم عليه البخاري
في كتاب الإِشخاص، وفي كتاب الأحكام: باب إخراج أهل المعاصي
والريب من البيوت. بعد المعرفة، يريد أنه من طلب منهم بحق، فاختفى،
أو امتنع في بيته لدداً ومطلًا، أخرج منه بكل طريق يتوصل إليه، كما
أراد ◌َّ* إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار عليهم في بيوتهم.

٤٥٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أن العِلَّةَ في هؤلاء
الذين أراد المصطفى وَله أن يفعلَ بهم ما وصفنا
لم يكن للتخلُّف عن حضورِ العِشَاءِ
٢٠٩٧ - أخبرنا أبو عروبة بحران، حدثنا بشر بن خالد، حدثنا
محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شُعْبَةَ، عن سليمانَ، عن ذكوان،
عن أبي هُريرة، عن النَّبِيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، قال:
((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ آتِيَ أَقْوَاماً يُخَلَّقُونَ
عَنْهَا، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ)) يَعْنِي الصَّلَاتَيْنِ: الْعِشَاءَ وَالْغَدَاةَ(١). [٣٤:٣]
ذِكْرُ
البيانِ بأنَّ هاتَيْنِ الصَّلاتين أثقلُ الصلاةِ على المنافقينَ
٢٠٩٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، حدثنا سَلْمُ بنُ جُنادة،
حدثنا أبو معاويةً، عن الأعمشِ ، عن أبي صالحٍ ،
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه أحمد ٤٧٩/٢، ٤٨٠ عن
محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (١٩٨٧) عن معمر، وأحمد ٥٣١/٢ من طريق
زائدة، والبخاري (٦٥٧) في الأذان: باب فضل العشاء في جماعة، من
طريق حفص بن غياث، وأحمد ٤٢٤/٢، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢) في
المساجد: باب فضل الجماعة، وأبو عوانة ٥/٢، وابن خزيمة (١٤٨٤)
من طريق ابن نمير، وأبو عوانة ٥/٢ أيضاً، والبغوي في ((شرح السنة))
(٧٩٢) من طريق محمد بن عبيد، أربعتهم عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد ٣٧٧/٢ و٤١٦ من طريق عاصم بن بهدلة، عن
أبي صالح، به.
وسيرد بعده من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، به. فانظره.
٠١٠٠٠ ...

٤٥٥
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
عن أبي هريرة قال: قال رَسُولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه
وسلم: ((إِنَّ أَنْقَلَ الصَّلاَةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَة الْعِشَاءِ وَصَلَةُ
الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ
آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعي
بِجَالٍ مَعَهُمْ حَزَمُ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ
عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ))(١).
[٣ :٣٤]
ذِكْرُ ما كان يتخوّفُ على من تَخَلَّفَ عن الجماعةِ
فِي أَيَّامِ المصطفى ◌ِّيه
٢٠٩٩ - أخبرنا أبو عَرُوبَة، قال: حدثنا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العلاء،
قال: حدثنا مروانُ بنُ معاوية، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ قال: حدثني
نافع،
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سلم بن جنادة،
فلم يخرجا له ولا واحد منهما. وأخرجه ابن خزيمة (١٤٨٤) عن سلم بن
جنادة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٢٤/٢، وابن أبي شيبة ٣٣٢/١ و١٩١/٢، ومن
طريقه مسلم (٦٥١) (٢٥٢) في المساجد: باب فضل الجماعة،
وابن ماجة (٧٩١) في المساجد: باب التغليظ في التخلف عن الجماعة،
و (٧٩٧): باب صلاة العشاء والفجر في جماعة، وأخرجه أبو داود (٥٤٨)
في الصلاة: باب في التشديد في ترك الجماعة، عن عثمان بن أبي شيبة،
والبيهقي في ((السنن)) ٥٥/٣ من طريق أحمد بن عبدالجبار، وأبو عوانة،
٥/٢ عن علي بن حرب، خمستهم عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وتقدم قبله (٢٠٩٧) من طريق شعبة، عن الأعمش، به، و (٢٠٩٦)
من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.

٤٥٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن ابن عمر قال: كنَّا إِذَا فَقَدْنَا الإِنسَانَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ
وَالْعِشَاءِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ (١).
[٥٠:٣ ]
ذِكْرُ وصفِ الشيءِ الذي مِنْ أجله كانوا
يُسيئونَ الظَّنَّ بِمَنْ وصفنا نعتَه
٢١٠٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال:
حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا زكريا بنُ أبي زائدة، عن عبدالملكِ بن
عمير، عن أبي الأحوص، قال:
قال عبداللَّه: لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الصَّلَةِ إِلَّ مُنَافِقٌ
قَدْ عُلِمَ نِفَاقُهُ، أَوْ مَرِيْضٌ، وَإِنْ كَانَ المَرِيضُ لَيَمُرُّ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ
حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلاَةَ. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الجبار بن
العلاء، فإنهمن رجالمسلم وحده .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٣٢/١، والحاكم ٢١١/١، وابن خزيمة
في ((صحيحه)) (١٤٨٥)، والبزار (٤٦٣)، والبيهقي ٥٩/٣، من طرق عن
يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٤٠/٢: رواه البزار
ورجاله ثقات .
وأخرجه البزار (٤٦٢) من طريق خالد بن يوسف، عن أبيه، عن
محمد بن عجلان، عن نافع، به.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٣٠٨٥) من طريق سفيان، عن
يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر. قال الهيثمي في
((المجمع)) ٤٠/٢: رواه الطبراني في ((الكبير)) والبزار، ورجال الطبراني
موثقون .

٤٥٧
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
وسلم، عَلَّمَنَا سُنَّنَ الْهُدَى، وَمِنْ سُنَّنِ الْهُدَى الصَّلَةُ فِي
الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذِّنُ فِيهِ(١).
[٣ :٥٠]
ذِكْرُ استحواذِ الشَّيْطَانِ على الثلاثةِ إذا كانُوا
في بَدْوٍ أو قَرْيَةٍ ولم يُجَمِّعُوا الصَّلَةَ
٢١٠١ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بنُ بَكَّار بنِ الرِّيَّان
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي الأحوص -
واسمه عوفُ بن مالك الجشمي - فإنّهمن رجال مسلم .
وأخرجه مسلم (٦٥٤) (٢٥٦) في المساجد: باب صلاة الجماعة
من سنن الهدى، وأبو عوانة ٧/٢ عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (٨٦٠٨) من طريق يحيى بن زكريا بن
أبي زائدة، عن أبيه، به.
وأخرجه الطبراني (٨٦٠٩) من طريق شريك، عن عبدالملك بن
عمير، به .
وأخرجه الطيالسي (٣١٣)، وعبدالرزاق (١٩٧٩)، وأحمد ٣٨٢/١
و ٤١٥ و ٤١٩ و٤٥٥، ومسلم (٦٥٤) (٢٥٧)، وأبو داود (٥٥٠) في
الصلاة: باب في التشديد في ترك الجماعة، والنسائي ١٠٨/٢ - ١٠٩
في الإمامة: باب المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن، وابن ماجة
(٧٧٧) في المساجد: باب المشي إلى الصلاة، وأبو عوانة ٧/٢،
والطبراني (٨٥٩٦) و(٨٥٩٧) و(٨٥٩٨) و(٨٥٩٩) و (٨٦٠٠)
و (٨٦٠١) و(٨٦٠٢) و(٨٦٠٣) و (٨٦٠٤) و(٨٦٠٥)، والبيهقي في
((السنن)) ٥٨/٣، ٥٩ من طريق علي بن الأقمر، وإبراهيم بن مسلم
الهجري، عن أبي الأحوص، به. وصححه ابن خزيمة (١٤٨٣).
وأخرجه الطبراني (٨٦٠٦) من طريق الحكم، و (٨٦٠٧) من طريق
أبي إسحاق، كلاهما عن أبي الأحوص، به.

٤٥٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
البغدادي، حدثنا مروانُ بن معاوية، عن زائدَة بنِ قُدامة، عن السائب بن
حُبيش، عن معدَانَ بنِ أبي طلحة، قال:
سَأَلَنِي أبو الدَّرْدَاءِ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قُلْتُ: فِي قَرْيَةٍ دُونَ
حِمْص ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم،
يَقُولُ: (مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، وَلَ بَدْوٍ، لَا تُقَامُ فِيهِم الصَّلاَةُ
إِلَّ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمِ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ
الْقَاصِيَةَ))(١) .
(١) إسناده حسن. السائب بن حبيش: صدوق صالح الحديث، وباقي رجاله
ثقات رجال الصحيح .
وأخرجه أحمد ١٩٦/٥ و٤٤٦/٦، وأبو داود (٥٤٧) في الصلاة:
باب في التشديد في ترك الجماعة، والنسائي ١٠٦/٢ - ١٠٧ في
جــ الإمامة: باب التشديد في ترك الجماعة، والبغوي في ((شرح السنة))
(٢) ولى الشعب ٥٧/٣ (٧٩٣)، والحاكم ٢١١/١، والبيهقي في ((السنن)) ٥٤/٣ من طرق عن
زائدة بن قدامة، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة (١٤٧٦).
وقوله: ((استحوذ))، أي: استولى عليهم وحواهم إليه، وهذه اللفظة
أحدُ ما جاء على الأصل من غير إعلال خارجة عن أخواتها، نحو:
استقال، واستقام. وفي ((اللسان)): استحوذ عليه الشيطان واستحاذ، أي:
غلب، جاء بالواو على أصله، كما جاء استروح، واستصوب، وهذا الباب
كُلُّه يجوز أن يتكلم به على الأصل، تقول العرب: استصاب،
واستصوب، واستجاب، واستجوب، وهو قياسٌ مطرد عندهم. وقوله
تعالى: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عليكُم﴾، أي: ألم نغلب على أموركم، ونستولٍ
على مودتكم. قال ابن جني: امتنعوا من استعمال ((استحوذ)) معتلاً، وإن
كان القياس داعياً إلى ذلك مؤذناً به، لكن عارض فيه إجماعهم على
إخراجه مصححاً، ليكون ذلك على أصول ما غير من نحوه كاستقام،
واستعان.
والقاصية: المنفردة عن القطيع، البعيدة منه.
٢٧وز الكرة ٩٢٠

٤٥٩
٩ - كتاب الصلاة: ١٣ - باب فرض الجماعة والأعذار التي تبيح تركها
قَالَ السَّائِبُ: إِنَّمَا يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ: جَمَاعَةً
الصَّلاةِ.
[١ :٧٨]

٤٦٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٤ - بابُ
فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
٢١٠٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة،
وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري،
عن أنس، قال: سَقَطَ النَّبِيُّ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، مِنْ
فَرَسٍ ، فَجُحِشَ شِقُهُ الْأَيْمَنُ، فَحَضَرَتْ صَلَةٌ، فَصَلَّى بِنَا
قَاعِداً، فَلَمَّا قَضَى صَلَتَهُ: قالَ: ((إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ،
فَإِذَا كَبَِّ، فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ، فَارْفَعُوا، وَإِذَا
قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا
صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعِينَ)(١).
[١ :٥]
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في ((المصنف)) ٣٢٥/٢
لابن أبي شيبة. ومن طريقه أخرجه مسلم (٤١١) (٧٧) في الصلاة: باب
ائتمام المأموم بالإِمام .
وأخرجه الحميدي (١١٨٩)، وابن أبي شيبة ٣٢٥/٢، وأحمد
١١٠/٣، والبخاري (٨٠٥) في الأذان: باب يهوي بالتكبير حين يسجد،
و (١١١٤) في تقصير الصلاة: باب صلاة القاعد، ومسلم (٤١١) (٧٧)،
والنسائي ١٩٥/٢ - ١٩٦ في التطبيق: باب ما يقول المأموم، وابن ماجة
(١٢٣٨) في الإِقامة: باب ما جاء في إنما جعل الإِمام ليؤتم به،
وأبو عوانة ١٠٥/٢ و١٠٦، وابن الجارود (٢٢٩)، والبيهقي في ((السنن))
٧٨/٣، والبغوي (٨٥٠) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
11