النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
٩ - كتاب الصلاة: ٧ - باب الأذان
٧ - بابُ الأذان
١٦٥٨ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّد بن مُسَرْهَد، عن
إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة
عن مالك بنِ الحُوَيْرِثِ قال: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ
أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلى أَهْلِيْنَا، سَأَلَنَا عَمِّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ
رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللّهُ عليه وسلم، رَحِيماً رَفِيقاً(١)، فقالَ:
((ارْجِعُوا إِلى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، وَصَلُوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي
أُصَلِّي، فَإِذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ
اُكْبَرُكُمْ»(٢).
(١) في البخاري (٦٠٠٨): ((وكان رقيقاً رحيماً)) قال الحافظ: هو للأكثر بقافين
من الرقة، وللقابسي والأصيلي والكشميهني بفاء ثم قاف من الرفق.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. رجاله رجال الشيخين غير مسَدِّد بن
مسرهد، فإنه من رجال البخاري، إسماعيل بن إبراهيم: هو
ابن مقسم الأسدي مولاهم المعروف بابن عُلية، وأيوب: هو
ابن أبي تميمة السختياني، وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد
الجرمي، وهو في ((صحيح البخاري)) (٦٠٠٨) في الأدب: باب

٥٤٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
= رحمة الناس والبهائم، و((الأدب المفرد)) (٢١٣)، و((سنن أبي داود»
(٥٨٩) في الصلاة: باب من أحق بالإمامة، عن مسدَّد، بهذا الإسناد.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في ((السنن)) ١٢٠/٣.
وأخرجه أحمد ٤٣٦/٣، ومسلم (٦٧٤) في المساجد: باب من
أحق بالإِمامة، والنسائي ٩/٢ في الأذان: باب اجتزاء المرء بأذان غيره في
السفر، والطبراني ١٩ / (٦٤٠) و(٦٤١)، والدارقطني ٢٧٢/١ - ٢٧٣،
والبيهقي ١٧/٢ و٥٤/٣، من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بهذا
الإِسناد. وصححه ابن خزيمة (٣٩٨).
وأخرجه البخاري (٦٢٨)، والدارمي ٢٨٦/١، وأبو عوانة ٣٣١/١،
٣٣٢، والبيهقي ٣٨٥/١، من طريق وهيب، عن أيوب، عن
أبي قلابة ...
-- وأخرجه أحمد ٥٣/٥، والبخاري (٦٨٥) في الأذان: باب إذا
- استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم، و(٨١٩) باب المكث بين
السجدتين، ومسلم (٦٧٤)، والنسائي ٩/٢ في الأذان، وأبو عوانة ٣٣١/١
من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب، به .
- وأخرجه الشافعي ١٢٩/١، والبخاري (٦٣١) في الأذان: باب
الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، و (٧٢٤٦) في أخبار الآحاد، ومسلم
(٦٧٤)، والطبراني ١٩/(٦٣٧)، والدارقطني ٢٧٣/١، والطحاوي في
((مشكل الآثار)) ٢٩٦/٢ - ٢٩٧، والبيهقي في ((السنن)) ١٢٠/٣،
والبغوي (٤٣٢) من طريق عبدالوهاب الثقفي، عن أيوب، عن
أبي قلابة .. وصححه ابن خزيمة (٣٩٧).
وأخرجه الطبراني ١٩ / (٦٣٥) و(٦٣٦) من طرق عن حماد بن
سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢١٧/١، وأحمد ٤٣٦/٣ و٥٣/٥،
- والبخاري (٦٣٠) في الأذان و (٦٥٨) باب إثنان فما فوقهما جماعة، و
(٢٨٤٨) في الجهاد: باب سفر الاثنين، ومسلم (٦٧٤) (٢٩٣)،
وأبو داود (٥٨٩) في الصلاة، والترمذي (٢٠٥) في الصلاة: باب ما جاء =
٠٠٠٠

٥٤٣
٩ - كتاب الصلاة: ٧ - باب الأذان
قال أبو حاتم رضي الله عنه، قولُه صلى الله عليه وسلم:
((صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي)) لفظةُ أمرٍ تشتمِلُ على كُلِّ شيء كان
يستعمِلُهُ صلى الله عليه وسلم في صلاته، فما كان مِن تلك
الأشياء خصّه الإِجماع أو الخبرُ بالنفل، فهو لا حَرَجَ علی تارکه في
صلاتِهِ، وما لم يخصه الإِجماعُ أو الخبرُ بالنفلِ ، فهو أمرُ حَتْمٍ
على المخاطبين كافةً لا يجوز تركُهُ بحالٍ .
ذِكْرُ الترغيب في الأذان بالاستهامِ عليه
١٦٥٩ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان بِمَنْبَجَ، أخبرنا أحمدُ بن
أبي بكر، عَنْ مالِك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ
في الأذان في السفر، والنسائي ٨/٢ - ٩ في الأذان: باب أذان المنفردين
في السفر و٢١/٢ باب إقامة كل واحد لنفسه، و٧٧/٢ في الإِمامة: باب
تقديم ذوي السن، وابن ماجة (٩٧٩) في الإقامة: باب من أحق بالإِمامة،
والدارقطني ٣٤٦/١، والدارمي ٢٨٦/١، وأبو عوانة ٣٣٢/١، والبيهقي
٤١١/١ و٦٧/٣. والبغوي (٤٣١)، والطبراني ١٩ / (٦٣٨) و (٦٣٩)،
من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، به. وصححه ابن خزيمة
(٣٩٥) و(٣٩٦) وسيورده المؤلف برقم (٢١٢٨) و(٢١٢٩) و (٢١٣٠).
وشَبَبة: جمع شاب، مثل: بارّ وبَررة، وهو من كان دون الكهولة.
ومتقاربون، أي: في السن. بل هي أعم منه، فقد وقع عند أبي داود
(٥٨٩) من طريق مسلمة بن محمد، عن خالد الحذاء ((وكنا يومئذ متقاربين
في العلم)) ولمسلم ((وكنا متقاربين في القراءة)) قال الحافظ في ((الفتح))
٢٣٦/١٣: ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدم الأسن، فليس
المراد تقديمه على الأقرأ، بل في حال الاستواء في القراءة.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١١١/٢: واستدل به على أفضلية الإِمامة على
الأذان، وعلى وجوب الأذان.

٥٤٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه
وسلم: ((لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ ما فِي النَّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا
إِلَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتْمَةِ
والصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً)(١).
[٢:١ ]
(١) إسناده صحيح على شرطهما. سُمي: هو مولى أبي بكر بن عبدالرحمن بن
الحارث بن هشام، وأبو صالح: هو ذكوان السمان الزيات المدني، وهو في
((شرح السنة)) للبغوي (٣٨٤) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر،
عن مالك ...
وهو في ((الموطأ) برواية يحيى ٦٨/١ في الصلاة: باب ما جاء في
النداء للصلاة و١٣١ في صلاة الجماعة: باب ما جاء في العتمة والصبح.
ومن طريق مالك أخرجه عبدالرزاق (٢٠٠٧)، وأحمد ٢٣٦/٢ و ٢٧٨
و ٣٠٣ و٣٧٤، ٣٧٥ و٥٣٣، والبخاري (٦١٥) في الأذان: باب الاستهام
في الأذان، و(٦٥٤) باب فضل التهجير إلى الظهر، و(٧٢١) باب الصف
الأول، و(٢٦٨٩) في الشهادات: باب القرعة في المشكلات، ومسلم
(٤٣٧) في الصلاة: باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها،
والنسائي ٢٦٩/١ في المواقيت: باب الرخصة في أن يقال للعشاء العتمة،
و٢٣/٢ في الأذان: باب الاستهام على التأذين، والترمذي (٢٢٥)
و (٢٢٦) في الصلاة: باب ما جاء في فضل الصف الأول، وأبو عوانة
٣٣٢/١، و٣٧/٢؛ والبيهقي ٤٢٨/١ و٢٨٨/١٠، وصححه ابن خزيمة
(٣٩١).
وقوله: ((ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً)) أخرجه
أحمد ٤٢٤/٢ و٤٦٦ و٤٧٢ و٤٧٩ و٥٣١ من طريق الأعمش، عن
أبي صالح، به.
والنداء: هو الأذان، قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ١٣٩/١: وهي
رواية بشر بن عمر عن مالك عند السراج. قلت: وعند ابن خزيمة (٣٩١).
وقوله ((لاستهموا)) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٣٠/٢: والاستهام : =
.... i.
-أ .....

٥٤٥
٩ - كتاب الصلاة: ٧ - باب الأذان
ذِكْرُ الإِخبارِ عما يُسْتَحَبُّ للمرء مِن
المواظبة على التأذين ولا سيما إذا كان
وحدَه في شواهِقِ الجِبالِ وبُطون الأودية
١٦٦٠ - أخبرنا ابنُ سلم، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى، قال:
حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن أبي عُشَّانَة
عن عُقْبَةَ بنِ عامر، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ
عليه وسلم، يقول: ((يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ الشَّظِيَّةِ
لِلْجَبَلِ، يُؤَذِّنُ الصَّلاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا إلى عَبْدِي
هُذَا يُؤَذِّنُ، ويُقِيمُ لِلصَّلاةِ، يَخافُ مِنِّي، قد غَفَرْتُ لِعَبْدِي،
وَأَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ))(١).
[٦٧:٣]
الاقتراع، يقال: استهم القوم، فسَهَمهم فلان، أي: قرعهم، ومنه قوله
=
تعالى: ﴿فَساهَمَ فكان منَ المُدْحَضِينَ﴾، وقيل للاقتراع: استهام، لأنها
سهام تكتب عليها الأسماء، فمن وقع له منها سهم، فاز بالحظ المقسوم.
والعتمة : العشاء.
قال الباجي: خص هاتين الصلاتين بذلك، لأن السعي إليهما أشق
من غيرهما، لما فيه من تنقيص أول النوم وآخره، وقال ابن عبدالبر: الآثار
فيهما كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((أثقل الصلاة على المنافقين
صلاة العشاء وصلاة الفجر))، وقال ابن عمر: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة
العشاء وصلاة الفجر أسأنا به الظن.
(١) إسناده صحيح، أبو عُشَّانة: هوحي بن يُومِن المصري وهو ثقة، وباقي
رجال السند على شرط مسلم، وأخرجه أحمد ١٥٨/٤، وأبو داود (١٢٠٣)
في الصلاة: باب الأذان في السفر، والنسائي ٢٠/٢ في الأذان: باب الأذان
لمن يصلي وحده، والبيهقي ٤٠٥/١، والطبراني ١٧ / (٨٣٣)، من طرق
عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
11

٥٤٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ شهادةِ الجِنِّ والإِنس والأشياء
للمؤذِّن يومَ القيامة بأذانه في الدنيا
١٦٦١ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحِي، حدثنا القعنبيُّ،
عن مالك، عَنْ عَبْدِ الرحمن بنِ عبدِ الله بن عبدِ الرحمن بن أبي صَعْصَعَةً،
عن أبيه، أنه أخبره
أن أبا سعيدٍ الخُدري قال: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبادِيَةً،
فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ، وأَذِّنْتَ بِالصَّلاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ
بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مدى(١) صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ
وَلَا شَيْءٌ(٢) إِلَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ(٣).
وأخرجه أحمد ٤ /١٤٥ و ١٥٧ عن قتيبة بن سعيد، وحسن بن موسى،
=
كلاهما عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة، به. وابن لهيعة ضعيف، لكن
الطريق الأولى تقويه. والشظية: هي القطعة من رأس الجبل، وقيل: هي
الصخرة العظيمة الجارحة من الجبل كأنها أنف الجبل.
(١) تحرف في ((الإِحسان)) إلى ((هدى))، ومدى صوته: غايته، قال البيضاوي
فيما نقله الحافظ في ((الفتح)) ٨٨/٢: غاية الصوت تكون أخفض من
ابتدائه، فإذا شهد له من بَعُدَ عنه، ووصل إليه منتهى صوته، فلأن يشهد له
من دنا منه وسمع مبادي صوته أولی .
(٢) قال الحافظ: ظاهره يشمل الحيوانات والجمادات، فهو من العام بعد
الخاص، ويؤيده ما رواه ابن خزيمة (٣٨٩) ((لا يسمع صوته شجر
ولا مَدَرٌ ولا حجر ولا جن ولا إنس»، ولأبي داود (٥١٥)، والنسائي من
طريق أبي يحيى، عن أبي هريرة بلفظ ((المؤذن يغفر له مدى صوته،
ويشهد له كل رطب ويابس)) وصححه ابن خزيمة (٣٩٠)، ونحوه للنسائي
وغيره من حديث البراء، وصححه ابن السكن، فهذه الأحاديث تبين المراد
من قوله في حديث الباب ((ولا شيء).
(٣) إسناده صحيح على شرط البخاري. القعنبي: هو عبدالله بن مسلمة بن
قعنب القعنبي الحارثي، ثقة فاضل، وهو أحد رواة ((الموطأ)) عن مالك، =

٥٤٧
٩ - كتاب الصلاة : ٧ - باب الأذان
قال أبو سعيد الخدري: سمعتُهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلَّم.
[١: ٢]
ذِكْرُ تباعُدِ الشَّيطانِ
عند سماعِ النداءِ والإِقامة
١٦٦٢ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاقُ بنُ
وقد انفردت نسخته بحديث ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن
=
مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبده ورسوله)) وكان ابن معين وابن المديني
لا يقدمان عليه أحداً في ((الموطأ»، وهو فيه بروايته ص ٨٧ (نشر دار
الشروق) و٦٩/١ برواية يحيى، باب جامع النداء.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣٥/٣ و ٤٣، والبخاري (٦٠٩) في
الأذان: باب رفع الصوت بالنداء، و (٣٢٩٦) في بدء الخلق: باب ذكر
الجن وثوابهم وعقابهم، و (٧٥٤٨) في التوحيد: باب قول النبي صلى
الله عليه وسلم: ((الماهر بالقرآن مع سَفرة الكرام البررة))، والنسائي ١٢/٢
في الأذان: باب رفع الصوت بالأذان، والبيهقي ٣٩٧/١ و٤٢٧.
وقول أبي سعيد: ((سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم)) أي:
هذا الكلام الأخير وهو قوله: ((فإنه لا يسمع ... )) كما قال الكرماني، فقد
أخرجه الحميدي (٧٣)، وعبدالرزاق (١٨٦٥)، وابن
خزيمة (٣٨٩)، من طريق سفيان بن عيينة، قال: حدثنا عبدالله بن
عبدالرحمن بن أبي صعصعة، قال: سمعت أبي - وكان يتيماً في حجر
أبي سعيد-قال: قال لي أبو سعيد: أي بني، إذا كنت في هذه البوادي،
فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر ولا شجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة))
وقوله في السند ((عبدالله بن عبدالرحمن)) هكذا قال سفيان بن عيينة،
والصحيح قول مالك ((عبدالرحمن بن عبدالله)) كما قال الحافظ في ((الفتح)).
وأخرجه البخاري في ((أفعال العباد)) ص ٣٤ من طريق إسماعيل بن
أبي أويس، عن مالك ...

٥٤٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَرُ، عن يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سَلَمَةً
عن أبي هُريرة، عن رسولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
قال: ((إِذا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا سَكْتَ
أَقْبَلَ، فَإِذَا ثَوَّبَ، أَدْبَرَ وَلَهُ ضُراطٌ، فَإِذا سَكَتَ، أَقْبَلَ يَخْطِرُ بَيْنَ
المَرْءِ وَنَفْسِهِ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا صَلَّى
أَحَدُكُمْ، فَوَجَدَ ذُلِكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ))(١). [٢:١]
ذكر البيان بأن الشيطان إذا تباعد إنما
يتباعد عند الأذان بحيث لا يسمعه
١٦٦٣ - أخبرنا ابنُ قتيبة، حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ، أخبرنا
عبدُالرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همَّم بنِ مُنَبِّه
عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه
وسلم: ((إذا نُودِيَ بالصَّلاةِ، أَدْبَرَ الشَّيطانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى
لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذا قُضِيَ التَّأَذِينُ، أَقْبَلَ حَتَّى إذا ثُوِّبَ بِهَا،
أَدْبَرَ، حَتَّى إذا قُضِيَ التَّثْوِيبُ، أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ(٢) بَيْنَ المَرْءِ
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) برقم (٣٤٦٢).
وأورده المؤلف برقم (١٦) من طريق هشام الدستوائي، عن
يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد، وذكرت تخريجه من طرقه كلها هناك.
(٢) هو بضم الطاء وكسرها، حكاهما القاضي عياض في ((المشارق)) قال:
والكسر هو الوجه، ومعناه: يوسوس، وهو من قولهم: خَطر الفحلُ بذنبه:
إذا حركه، فضرب فخذيه، وأما بالضم، فمن السلوك والمرور، أي: يدنو
منه، فيمر بينه وبين قلبه، فيشغله عما هو فيه.

٥٤٩
٩ - كتاب الصلاة: ٧ - باب الأذان
وَنَفْسِهِ يقولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى
يَظلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى))(١).
[١ :٢ ]
ذكرُ قدرٍ تباعُدِ الشيطان عندَ النداءِ
بالإقامة
١٦٦٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى بالمَوْصِل، حدثنا
أبو خيثمة، حدثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن أبي سفيان
عن جابر، قال: سمعت النَّبيَّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
يقول: ((إنَّ الشَّيطانَ إذا سَمِعَ النِّدَاءَ بالصَّلاةِ، ذَهَبَ حَتَّى يكونَ
مكانَ الرَّوْحَاءِ)).
قال سليمان(٢): فسألته عن الرَّوْحاء، فقال: هي من المدينة
على سبعةٍ وثلاثين (٣) ميلًا (٤).
[٢:١ ]
(١) حديث صحيح، ابن أبي السري، وإن كان سِّىء الحفظ، قد توبع، وباقي
رجاله ثقات على شرطهما. وأخرجه أحمد ٣١٣/٢ عن عبدالرزاق، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٣٨٩) (٢٠) في الصلاة: باب فضل الأذان
وهرب الشيطان عند سماعه، من طريق محمد بن رافع،
والبيهفي ٤٣٢/١، والبغوي ٢٧٤/٢ من طريق أحمد بن يوسف السلمي،
كلاهما عن عبدالرزاق، بهذا الإسناد، وصححه ابن خزيمة (٣٩٢) من طريق
أنس بن عياض، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة.
وانظر ما قبله.
(٢) بهامش ((الإِحسان)): يعني الأعمش.
(٣) لمسلم وابن خزيمة: ((هي من المدينة على ستة وثلاثين ميلاً)). ولفظ أحمد
((وهي من المدينة ثلاثون ميلاً)).
(٤) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو سفيان: هو طلحة بن نافع القرشي مولاهم
الواسطي من رجال مسلم، وباقي السند على شرطهما، وهو في مسند أبي يعلى
(١٨٩٥).
=

٥٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ إثباتِ الفِطْرَةِ للمؤذِّن بتكبيره
وخروجِهِ من النار بشهادتِهِ للَّهِ
بالوَحْدَانِيَّة
١٦٦٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا حُسَيْنُ بنُ معاذ بن
خُلَيْف، حدثنا عبدُالأعلى بنُ عبدِ الأعلى، حدثنا حُمَيْدٌ الطّويل، عن قتادةَ
عن أَنسِ بنِ مالك، قال: سَمِعَ رسولُ اللَّهِ، صلى اللّهُ
عليه وسلم، رَجُلًا وَهُوَ في مَسِيرٍ لَهُ يقولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ،
فقالَ نَّبِيُّ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((عَلَى الفِطْرَةِ)). ثمَّ قالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلَّ اللَّهُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم: ((حَرُمَ على النَّارِ)). فَابْتَدَرْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ صاحِبُ مَاشِيَةٍ أَدْرَكَتْهُ
الصَّلاةُ، فَتَادَى بِهَا(١).
[١ : ٢ ]
وأخرجه مسلم (٣٨٨) في الصلاة: باب فضل الأذان وهرب
=
الشيطان عند سماعه، عن قتيبة بن سعيد، وعثمان بن أبي شيبة،
وإسحاق بن إبراهيم، وابن خزيمة (٣٩٣) عن يوسف بن موسى، كلهم عن
جرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٨/١، ٢٢٩، وأحمد ٣١٦/٣، ومسلم
(٣٨٨)، وأبو عوانة ٣٣٣/١، والبيهقي ٤٣٢/١، والبغوي (٤١٤)، من
طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. وصححه ابن خزيمة (٣٩٣).
وأخرجه أحمد ٣٣٦/٣ من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو الزبير، عن
جابر.
(١) إسناده صحيح، حسين بن معاذ بن خليف: ثقة، روى له أبو داود، وباقي رجال
السند على شرطهما. وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣٩٩) عن
إسماعيل بن بشر السليمي، عن عبدالأعلى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٣٢/٣ و٢٢٩ و٢٤١ و٢٥٣ و٢٧٠، ومسلم=
......

٥٥١
٩ - كتاب الصلاة: ٧ - باب الأذان
ذِكْرُ مغفرة الله جَلَّ وعلا للمؤذِّن مَدَى
صوتِهِ بأذانه
١٦٦٦ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطَّالسي، حدثنا
شُعْبَةُ، عن موسى بنِ أبي عثمان، سمعتُ أبا يحيى يقول:
سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: ((المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ
ويَابِسِ ، وشَاهِدُ الصَّلاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وعِشْرُونَ حَسَنَةً، ويُكَفَّرُ
عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا))(١).
[١: ٢ ]
= (٣٨٢) في الصلاة: باب الإمساك عن الإِغارة على قوم في دار الكفر إذا
سمع فيهم الأذان، والترمذي (١٦١٨) في السير: باب ما جاء في وصيته
صلى الله عليه وسلم في القتال، وأبو عوانة في (مسنده)) ٣٣٦/١، والبيهقي
في ((السنن)) ٤٠٥/١ من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس.
وصححه ابن خزيمة (٤٠٠).
وفي الباب عن ابن مسعود عند البيهقي في ((السنن)) ١ /٤٠٥، وعن
الحسن مرسلاً عند عبدالرزاق (١٨٦٦).
(١) إسناده جيد، موسى بن أبي عثمان روى عن جمع وروى عنه جمع، وذكره
المؤلف في ((الثقات)) ٤٥٤/٧، وقال الثوري: كان مؤدباً ونعم الشيخ
كان، وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل)) ١٥٣/٨: سألت
أبي عنه، فقال: كوفي شيخ. وشيخه أبو يحيى: اسمه سمعان الأسلمي
مولاهم المدني روى عن جمع، وروى عنه أبناء محمد وأنيس، وموسى بن
أبي عثمان، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤ /٣٤٥، وقال النسائي: لا بأس
به، وهذا يرد قول الشيخ ناصر في تعليقه على ابن خزيمة (٣٩٠): إن
أبا يحيى مجهول. وباقي رجاله ثقات على شرطهما، أبو الوليد الطيالسي :
هو هشام بن عبدالملك .

٥٥٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٥٤٢) ومن طريقه البيهقي ٣٩٧/١
عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤١١/٢ و٤٢٩ و ٤٥٨ و٤٦١، وأبو داود (٥١٥)
في الصلاة: باب رفع الصوت في الصلاة، والنسائي ١٣/٢ في الأذان:
باب رفع الصوت بالأذان، وابن ماجة (٧٢٤) في الأذان: باب فضل
الأذان، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤١١)؛ من طرق عن شعبة، بهذا
الإِسناد. وصححه ابن خزيمة (٣٩٠) عن بندار، عن عبدالرحمن بن
مهدي، عن شعبة به.
وأخرجه عبدالرزاق (١٨٦٣) ومن طريقه أحمد ٢٦٦/٢ عن معمر،
عن منصور، عن عباد بن أنيس، عن أبي هريرة.
وعباد بن أنيس ترجمة المؤلف في ((الثقات)) ١٤١/٥، فقال:
عباد بن أنيس من أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة، روى عنه منصور بن
المعتمر. قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند»
(٧٦٠٠) بعد أن نقل كلام ابن حبان: ثم مما يؤيد توثيقه أن روى عنه
منصور، ففي ((التهذيب)) ٣١٣/١٠: قال الآجري عن أبي داود: منصور
لا يروي إلا عن ثقة .
وأخرجه أحمد برقم (٩٥٣٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن شعبة،
حدثني موسى بن أبي عثمان، حدثني أبو يحيى مولى جعدة، سمعت
أبا هريرة ... وأبو يحيى مولى جعدة وثقه الذهبي في ((الميزان)) ٤ /٥٨٧.
وأخرجه البيهقي ٤٣١/١ من طريقين آخرين عن الأعمش، فقال
تارة: عن أبي صالح، وتارة عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((يغفر للمؤذن مدی صوته، ویشهد له كل رطب
ويابس سمعه))، وانظر ((التلخيص)) ٢٠٤/١ - ٢٠٥. وله شاهد بسند قوي
من حديث البراء بن عازب عند أحمد ٢٨٤/٤، والنسائي ١٣/٢ بلفظ
((المؤذن يغفر له مدّ صوته، ويصدقه كل من سمعه من رطب ويابس، وله
مثل أجر من صلى معه)).

٥٥٣
٩ - كتاب الصلاة: ٧ - باب الأذان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أبو يحيى هذا: اسمه سمعانٌ
مولى أسلم من أهل المدينة، والد أنيس ومحمد، ابني
أبي يحيى الأسلمي، من جِلَّةِ التابعين.
وابنُ ابنِهِ إِبراهيمُ بنُ محمدٍ بن أبي يحيى: تالفٌ في
الروايات .
وموسى بن أبي عثمان: من سادات أهلِ الكوفة وعُبَّادِهِم،
واسم أبيه عِمران.
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ اللهَ جَلَّ وعلا إنما يَغْفِرُ
لِلْمُؤَذِّنِ ويدخله الجَنَّةَ بأذانه إذا كان
ذلك على يقينٍ منه
١٦٦٧ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن سلم، حدثنا حرملةُ بنُ
يحيى، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن بُكَيْرِ بنِ
عبد الله بن الأشج، عن عليٍّ بنِ خالد الدُّؤَلِي، أنَّ النضرَ بنَ سفيان الدُّؤَّلِي
حدثه
أنَّه سمع أبا هريرة يقول: كُنَّا مَعَ رسولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم بِتَلَعَاتِ النَّخْلِ، فقامَ بِلَالٌ يُنَادِي، فَلَمَّا سَكَتَ، قَالَ
رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «مَنْ قَالَ مِثْلَ ما قالَ هذا
يقيناً، دَخَلَ الجَنَّةَ))(١).
[١: ٢ ]
(١) النضر بن سفيان روى عنه مسلم بن جندب، وعلي بن خالد الدؤلي، ووثقه
المؤلف ٤٧٤/٥، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد، وابنه عبدالله في زوائده على ((المسند)) ٣٥٢/٢ عن=

٥٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أن المؤذِّنَ يكون له
كأجرٍ مَنْ صلَّى بأذانه
١٦٦٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمةً، حدثنا محمدُ بنُ
خازم، حدثنا الأعمشُ، عن أبي عمرٍو الشَّيباني
عن أبي مسعود الأنصاري، قال: أَتَى النَّبِيَّ، صلى اللَّهُ
عليه وسلم، رَجُلٌ، فقالَ: يا رسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُبْدِعَ بي،
فَاحْمِلْنِي، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((لَيْسَ
عِنْدِي)). فقالَ رَجُلٌ: أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رسُولُ اللَّهِ
صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((مَنْ دَلَّ على خَيْرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ
فاعِلِهِ))(١).
[٢:١ ]
هارون بن معروف، والنسائي ٢٤/٢ في الأذان: باب ثواب ذلك، عن
=
محمد بن سلمة، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم
٢٠٤/١ ووافقه الذهبي، من طريق بحربن نصر الخولاني، عن ابن وهب، عن
عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن علي بن خالد الدؤلي أنه
حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول ... وقد تحرف ((الدؤلي)) في سنن النسائي
المطبوع إلى ((الزرقي)).
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس،
وأخرجه أحمد ٢٧٢/٥، ومسلم (١٨٩٣) في الإمارة: باب فضل إعانة
الغازي في سبيل الله بمركوب وغيره، والطبراني ١٧ / (٦٢٦)، والبيهقي في
((السنن)) ٢٨/٩ من طرق عن أبي معاوية محمد بن خازم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٠٥٤)، والطيالسي (٦١١)، وأحمد ١٢٠/٤
و ٢٧٢/٥ و٢٧٣ و٢٧٤، ومسلم (١٨٩٣)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(٢٤٢)، وأبو داود (٥١٢٩) في الأدب: باب في الدال على الخير،
والترمدي (٢٦٧١) في العلم: باب ما جاء في الدال على الخير كفاعله، =

٥٥٥
٩ - كتاب الصلاة: ٧ - باب الأذان
قال أبو حاتم: قوله أُبْدِعَ بي: يريد: قُطِعَ بي عن
الرُّكوب، لأن رواحلي كلَّت وَعَرَجَتْ.
ذِكْرُ تَأَمُّلِ المؤذنين طُولَ الثوابِ
في القيامة بأذانهم في الدُّنيا
١٦٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ يوسف أبو حمزة بِنَسَا، حدثنا
بُندار، أخبرنا أبو عامرٍ، حدثنا سفيانُ، عن طلحةً بنِ يحيى، عن عيسى بنِ
طَلْحَةً
سمعتُ معاويةَ بنَ أبي سُفيان يقول: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى
اللَّهُ عليه وسلم: ((المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقً يَوْمَ القيامَةِ))(١).
[١: ٢ ]
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٨٤/١، والطبراني ١٧ / (٦٢٢) و (٦٢٣)
=
و (٦٢٤) و (٦٢٥) و (٦٢٧) و (٦٢٨) و (٦٢٩) و (٦٣٠) و (٦٣١)
و (٦٣٢)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص ١٦ - ١٧، والبيهقي في
((السنن)) ٢٨/٩، وفي ((الآداب)) ٢١٧، والبغوي في ((شرح السنة)» (٢٦٢٥)، وابن
عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١٦/١؛ من طرق عن الأعمش، بهذا
الإِسناد، وانظر الحديث المتقدم برقم (٢٨٩).
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، طلحة بن يحيى: هوابن طلحة بن عبيد الله التيمي
المدني حسن الحديث خرج له مسلم، وباقي رجال السند على شرطهما. بندار:
هو لقب محمد بن بشار، وأبو عامر: هوعبد الملك بن عمرو القيسي العقدي.
وأخرجه ابن ماجة (٧٢٥) في الأذان: باب فضل الآذان، عن بندار
محمد بن بشار، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (٣٨٧) في الصلاة: باب فضل الأذان، وابن ماجة
(٧٢٥) عن إسحاق بن منصور، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢٠٨، وأبو
عوانة ٣٣٣/١ عن إبراهيم بن مرزوق، كلاهما عن أبي عامر العقدي، به.
وأخرجه أبو عوانة ٣٣٣/١ من طريق الفريابي، والطبراني في =

٥٥٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زعم أن
هذا الخبرَ تَفَرَّد به معاوية بن أبي سفيان
١٦٧٠ - أخبرنا عبدُالله بن محمد الْأَزْدِي، حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، أخبرنا عبدُالرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن منصورٍ، عن عَبَّادِ بنِ أُنيس
عن أبي هريرة، عن رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
قال: ((الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ القيامَةِ))(١).
[١: ٢]
((الكبير)) ١٩/ (٧٣٦) من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن سفيان، به .
=
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٥/١، وأحمد ٩٥/٤ و٩٨، ومسلم
(٣٨٧)، وأبو عوانة ٣٣٣/١، والبيهقي ٤٣٢/١، والبغوي (٤١٥) من
طرق عن طلحة بن يحيى، به.
وأخرجه عبدالرزاق (١٨٦٢) عن الثوري، عن طلحة بن يحيى، عن
عيسى بن طلحة، عن رجل، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي الباب عن أبي هريرة في الحديث الذي بعده.
(١) عباد بن أنيس، ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٤١/٥، وباقي رجال السند
على شرطهما، وقد تقدم في التعليق على الحديث (١٦٦٧) قول
أبي داود: منصور لا يروي إلا عن ثقة. ويشهد له حديث معاوية السابق .
والحديث في ((مصنف عبدالرزاق)) (١٨٦٣) بهذا الإِسناد، لكن
بلفظ: ((إن المؤذن يغفر له مدى صوته، ويصدقه كل رطب ويابس
سمعه ... )) وأما اللفظ الذي أورده المصنف هنا، فهو في ((المصنَّف))
(١٨٦١) عن معمر، عن قتادة، عن رجل، عن أبي هريرة.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد) ٣٢٦/١ وقال: ((رواه الطبراني
في الأوسط، وفيه أبو الصلت، قال المزي: روى عنه علي بن زيد،
ولم يذكر غيره. وقد روى عنه ابنه خالد بن أبي الصلت في الطبراني، في
هذا الحديث، وبقية رجاله موثقون)).
وفي الباب عن أنس عند أحمد ١٦٩/٣ و٢٦٤، قال الهيثمي : =

٥٥٧
٩ - كتاب الصلاة: ٧ - باب الأذان
قَإِل أبو حاتم: العربُ تَصِفُ باذِلَ الشيء الكثيرِ بُطُولٍ
اليد، ومتأمِلَ الشيء الكثيرِ بُطُولِ العُنُقِ، فقوله صلى الله عليه
وسلم: ((المُؤَذِّنونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعناقاً يومَ القيامة)) يريدُ أطولهم
أعناقاً لتأمل الثواب(١)، كما قال النبي، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
لِسَائِهِ: ((أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقاً أَْوَلُكُنَّ يَدً) فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَوَّلَ نِسَاءِ
الَّبِيِّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، لَحِقَتْ بِهِ، وَكَانَتْ أَكْثَرَهُنَّ
= ورجاله رجال الصحيح، إلا أن الأعمش قال: حُدثتُ عن أنس. وانظر
((مسند البزار)) (٣٥٤).
وعن بلال عند الطبراني في ((الكبير)) (١٠٨٠)، والبزار (٣٥٣).
وعن زيد بن أرقم عند ابن أبي شيبة ٢٢٥/٢، والطبراني (٥١١٨)
و (٥١١٩).
وعن عقبة بن عامر عند الطبراني ١٧ / (٧٧٧).
(١) في ((شرح السنة)) ٢٧٧/٢: قوله ((أطول الناس أعناقاً)) قال ابن الأعرابي:
معناه أكثرهم أعمالاً، يقال: لفلان عنق من الخير، أي: قطعة.
وقال غيره: أكثرهم رجاءً، لأن مَن رجا شيئاً طال إليه عنقه. فالناس
يكونون في الكرب، وهم في الرَّوْح يشرئبون أن يؤذن لهم في دخول الجنة.
وقيل: معناه الدنو من الله عز وجل. وقيل: أراد أنه لا يلجمهم العرق، فإن
الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى
كعبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم
من يلجمه العرق. وقيل: معناه أنهم يكونون رؤوساً يومئذ، والعرب تصف
السادة بطول العنق. وقيل: الأعناق: الجماعات، يقال: جاءني عنق من
الناس، أي: جماعة، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ﴿فظَلَّت أعناقُهم لها
خاضعين﴾ أي: جماعاتهم، ولم يقل: خاضعات. ومعنى الحديث: أن
جمع المؤذنين يكون أكثر، فإن من أجاب دعوته يكون معه. وروى بعضهم
((إعناقً) بكسر الهمزة، أي: إسراعاً إلى الجنة.

٥٥٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
صَدَقَةً(١). وليس يُرِيدُ بقوله، صلى الله عليه وسلم، هذا أن
المؤذنين هُمْ أكثرُ الناسِ تأمُّلا للثواب في القيامة، وهذا مما نقول
في كتبنا: إن العرب تَذْكُرُ الشيءَ في لغتها بذكر الحذف عنه
ما عليه مُعَوَّلُه، فأراد صلى اللَّهُ عليه وسلم بقوله: (أطولُ الناسِ
أعناقً) أي: مِنْ أطولِ الناس أعناقاً، فحذف ((مِنْ)) مِنَ الخبر
كما قال صلى الله عليه وسلم يحكي عن الله جَلَّ وعلا: ((أَحَبُّ
عِبادِي إليَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْراً))(٢) أي: من أقوامٍ أُحبهم، وهؤلاء
منهم. وهذا بابٌ طويل سنذكُرُهُ في موضعه من هذا الكتاب في
القسم الثالث من أقسام السنن، إن قضى اللَّهُ ذلك وشاءه.
(١) أخرجه البخاري (١٤٢٠) من حديث عائشة رضي الله عنها: أن بعض أزواج
النبي صلى الله عليه وسلم قلن للنبي صلى الله عليه وسلم: أينا أسرع بك
الحوقاً؟ قال: ((أطولكن يداً) فأخذوا قصبة يَذْرَعُونَها، فكانت سودةُ أطولَهن
يداً، فعلمنا بعد أنما كانت طولَ يدها الصدقةُ، وكانت أسرعنا لحوقاً به،
وكانت تحب الصدقة.
وقد نقل الحافظ في ((الفتح)) ٢٨٦/٣ - ٢٨٧ قول ابن الجوزي:
هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم يُنبه
عليه، ولا أصحاب التعاليق، ولا علم بفساد ذلك الخطابيُّ، فإنه فسره
وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة. وكل ذلك وهم، وإنما هي زينب،
فإنها كانت أطولَهن يداً بالعطاء، كما رواه مسلم (٢٤٥٢) من طريق عائشة
بنت طلحة، عن عائشة بلفظ «فكانت أطولنا يداً زينب، لأنها كانت تعمل
وتتصدق)). والثابت عن أهل العلم أن زينب أول من مات من أزواجه صلى
الله عليه وسلم. وانظر ((شرح مشكل الآثار) ٢٠١/١ - ٢٠٣ بتحقيقنا.
(٢) سيرد في كتاب الصيام: باب الإِفطار وتعجيله، ويخرج هناك.

٥٥٩
٩ - كتاب الصلاة : ٧ - باب الأذان
ذِكْرُ إثباتِ عفوِ الله جل وعلا
عَنِ المؤذنين
١٦٧١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا محمد بنُ سلمة
المُرادِي، حدثنا ابنُ وهب، عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ ، عن نافعِ بنِ سُليمان، أن
محمد بن أبي صالح أخبره، عن أبيه
أنه سمع عائشة تقولُ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى اللهُ عليه
وسلم، يقولُ: ((الإِمامُ ضامِنٌ، وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ (١) اللَّهُ
الْأَئِمَّةَ، وعَفَا عَن المُؤَذِّنِينَ))(٢) .
[١: ٢ ]
قال أبو حاتم: سَمِعَ هذا الخبرَ أبو صالح السمانُ، عن
عائشة، على حَسَبِ ما ذكرناه، وسَمِعَهُ مِن أبي هريرة مرفوعاً فمرةً
حدَّث به عن عائشة، وأخرى عن أبي هريرة، وتارةً وقَفَه عليه،
ولم يَرْفَعْهُ. وأما الأعمشُ، فَإِنَّهُ سَمِعَهُ من أبي صالح، عن
أبي هريرة موقوفاً، وسَمِعَهُ من أبي صالح، عن أبيه، عن
(١) تحرفت في ((الإِحسان)) إلى ((فأرسل))، والمثبت من ((التقاسيم)» ٢١ / لوحة ٦٧.
(٢) محمد بن أبي صالح (ذكوان السمان) ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤١٧/٧،
وقال: يخطىء. وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يهم. وباقي رجاله
ثقات. وأخرجه أحمد ٦٥/٦، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٥٣/٣،
والبيهقي ٤٢٥/١، ٤٢٦ و٤٣١، من طريق عبدالله بن يزيد المقرىء، عن
حيوة بن شريح، بهذا الإِسناد.
وهو في «صحيح ابن خزيمة)) (١٥٣٢) من طريق ابن وهب به، وقال
بإثره: الأعمش أحفظ من مئتين مثل محمد بن أبي صالح. وقد خالفه أخوه
سهيل بن أبي صالح، فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة، قال أبو زرعة:
وهذا أصح. وحديث أبي هريرة سيورده المؤلف في الرواية الآتية.

٥٦٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أبي هُريرة، مرفوعاً. وقد وَهِمَ من أدخل بين سهيل وأبيه فيه
الأعمش، لأن الأعمشَ سَمِعَهُ مِنْ سُهِيلٍ، لا أن سهيلاً سَمِعَهُ من
الأعمش(١).
ذِكْرُ إثباتِ الغُفران للمؤذن بأذانه
١٦٧٢ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا
قُتِيبة بنُ سعيد، حدثنا عبدُالعزيز بنُ محمد، عن سُهيلٍ بن أبي صالح،
عن أبيه
عن أبي هريرة أَنَّ رسولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
قالَ: ((الإِمامُ ضامِنٌ، وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَر
لِلْمُؤَذِّنِينَ))(٢).
[١: ٢ ]
(١) انظر لزاماً ((سنن الترمذي)) ٤٠٣/١ - ٤٠٦، مع تعليق الشيخ أحمد شاكر
رحمه الله، و((التلخيص الحبير)) ٢٠٩/١ - ٢١٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أحمد ٤١٩/٢ عن قتيبة بن
سعيد، بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة (١٥٣١) من طريقين عن
سهيل بن أبي صالح به.
وأخرجه الشافعي ٥٧/١ ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٤٣٠/١
عن إبراهيم بن محمد، وعبدالرزاق (١٨٣٩) عن سفيان بن عيينة، كلاهما
عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، به. ولفظ ((عن أبيه)) سقط من
((مصنف)) عبدالرزاق.
وأخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) رقم (٢٥٧) من طريق
يزيد بن زريع، حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق، عن سهيل بن
أبي صالح، به.
وأخرجه عبدالرزاق (١٨٣٨)، والشافعي ١٢٨/١، والحميدي =