النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ ٩ - كتاب الصلاة: ٦- باب المساجد قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذه سنة تفرَّدَ بها أهلُ مرو والبصرة . ذكرُ الزجر عن أن يَحْضُرَ آكِلُ الشَّجَرَةِ الخَبِثَةِ ثلاثةَ أَيَّامٍ (١) المَسَاجِدَ ١٦٤٣ - أخبرنا عبدالله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا جرير، عن الشيباني، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ البَقْلَةِ الخَبِيثَةِ، فَلَ يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ثلاثً)(٢). رواية الأصبهانيين، ثم إن الأصل الذي اعتمد في الطبع ربما يكون ناقصاً، = فقد سقط منه مسند عثمان رضي الله عنه برمته، ولم يرد فيه من مسند بريدة سوی حدیثٍ واحدٍ . وأخرجه أحمد ٣٥٩/٥، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٩٩) بتحقيقنا عن أحمد بن عبد المؤمن المروزي، كلاهما عن علي بن الحسن بن شقيق، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٥٤/٥، عن زيد بن الحباب، وأبو داود (٥٢٤٢) في الأدب: باب في إماطة الأذى عن الطريق، من طريق علي بن الحسين بن واقد، كلاهما عن الحسين بن واقد، به. (١) احتجاج المصنف بالحديث على أن آكل الثوم لا يحضر المسجد ثلاثة أيام مُتَعَقَّبُ، لاحتمال أن قوله ((ثلاثاً) يتعلق بالقول، أي: قال ذلك ثلاثاً، بل هذا هو الظاهر، لأن عّة المنع وجود الرائحة، وهي لا تبقى هذه المدة. انظر ((شرح الموطأ» ٤٠/١. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. إسحاق: هو ابن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه . وأخرجه أبو داود (٣٨٢٤) في الأطعمة: باب في أكل الثوم، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٧٦/٣ عن عثمان بن أبي شيبة، عن= ٥٢٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان [٢ : ٥٤] قال إسحاقُ: يَعْنِي الثُّومَ. ذِكْرُ الزجر عن إتيانِ المساجدِ لآكِلِ الثُّومِ والبَصَلِ والكُراث إلى أن تذهبَ رائحَتُهَا ١٦٤٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِالله القطان بالرَّقَّة، قال: حدثنا عُقْبَةُ بنُ مَكْرَمٍ ، قال: حدثنا يحيى القطانُ، قال: حدثنا ابنُ جريجٍ ، قال: حدثنا عطاء عن جابر بن عبدالله، عن رسولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، قال: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ البَقْلَةِ: الثُّومِ والبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ، فَلاَ يَغْشَنَا فِي مَسَاجِدِنَا، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإِنْسُ))(١). [٢: ٤٣] = جرير، بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة (١٦٦٣). وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٠٢/٨ عن علي بن مسهر، عن الشيباني، بهذا الإسناد، إلا أنه لم يرفعه . وفي الباب عن جابر سيرد بعده برقم (١٦٤٤) و (١٦٤٦). وعن أبي هريرة سيرد برقم (١٦٤٥). وعن ابن عمر عند البخاري (٨٥٣) في الأذان، ومسلم (٥٦١) في المساجد، وأبي داود (٣٨٢٥)، والبيهقي ٧٥/٣. وعن أنس عند البخاري (٨٥٦)، ومسلم (٥٦٢)، وأبي عوانة ٤١٢/١. وعن أبي سعيد الخدري عند أبي داود (٣٨٢٣). وعن عمر بن الخطاب عند النسائي ٤٣/٢ في المساجد، وابن خزيمة (١٦٦٦). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه مسلم (٥٦٤) (٧٤) في المساجد، وأبو عوانة ٤١٢/١، والترمذي (١٨٠٦) في الأطعمة، والنسائي ٢ /٤٣ في المساجد، والبيهقي ٧٦/٣ من طرق عن يحيى بن سعيد القطان، بهذا الإسناد،= ٥٢٣ ٩ - كتاب الصلاة: ٦ - باب المساجد ١٦٤٥ - أخبرنا عبدُاللَّهِ بنُ محمد الأزدِيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهري، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن أبي هريرة، عن رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قال: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هذه الشَّجَرَةِ، فَلَا يُؤْذِيَنَّا فِي مَجَالِسِنَا)). يَعْنِي الثُّومَ(١) . [٢ : ٤٦] = وصححه ابن خزيمة برقم (١٦٦٥). وأخرجه عبدالرزاق (١٧٣٦)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٣٨٠/٣، ومسلم (٥٦٤) (٧٥) عن ابن جريج، به . وأخرجه البخاري (٨٥٤) في الأذان: باب ما جاء في الثوم .. من طريق أبي عاصم، وأبو عوانة ٤١١/١ من طريق حجاج، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤ / ٢٤٠ من طريق ابن وهب، كلهم عن ابن جريج، به . وأخرجه ابن أبي شيبة ٥١٠/٢ و٣٠٣/٨ عن وكيع، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٧/٤ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، به . وأخرجه أحمد ٤٠٠/٣، والبخاري (٥٤٥٢) في الأطعمة، من طريق عبدالله بن سعيد، والبخاري (٨٥٥) في الأذان، و (٧٣٥٩) في الاعتصام: باب الأحكام التي تعرف بالدلائل، ومسلم (٥٦٤) (٧٣)، وأبو داود (٣٨٢٢) في الأطعمة، وأبو عوانة ١/ ٤١٠، والبيهقي في ((السنن)) ٧٦/٣ و٥٠/٧، والبغوي (٤٩٦)، من طريق ابن وهب، والطبراني في (الصغير)) ١٢٨/٢ من طريق الليث بن سعد، ثلاثتهم عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عطاء، به. وصححه ابن خزيمة برقم (١٦٦٤) من طريق عقيل، عن الزهري، عن عطاء، به . (١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في ((مصنف عبدالرزاق)) (١٧٣٨)، ومن= ٥٢٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذکرُ البيانِ بأنَّ قولَه صلى الله عليه وسلّم في مجالسنا أراد به مساجدَنا(١) ١٦٤٦ - أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا المُفَضَّلُ بنُ فضالة، عن ابنِ جُريجٍ، عن أبي الزُّبير عن جابر، قال: نَهَى رسولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلَّم، عَنْ أَكْلِ الْكُرَّاثِ فَلَمْ يَنْتَهُوا، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا بُدّأَ مِنْ أَكْلِهَا، فَوَجَدَ رِيحَها، فقالَ: ((أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ هَذِهِ البَقْلَةِ الخَبِيثَةِ، أَوْ المُنْتِنَةِ؟ مَنْ = طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد ٢٦٦/٢، ومسلم (٥٦٣) في المساجد، والبيهقي ٧٦/٣، والبغوي (٤٩٥). وأخرجه مالك ١٧/١ في وقوت الصلاة: باب النهي عن دخول المسجد بریح الثوم، عن الزهري، به. وأخرجه أحمد ٢٦٤/٢، وأبو عوانة ٤١١/١ من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، به. وأخرجه أبو عوانة ٤١١/١ أيضاً من طريق ابراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه أحمد ٤٢٩/٢ عن يحيى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. (١) ألحق العلماء بالمساجد المجامِعَ، كمصلى العيد والجنازة، ومكان الوليمة، وألحقوا بالثوم كلَّ ما له رائحة كريهة يتأذى بها الناس، فقد نقل ابن التين عن مالك، قال: الفجل إن كان يظهر ريحه فهو كالثوم، وقيده عياض بالجشاء، وألحق بعضهم مَن بفمه بَخَر، أو به جرح له رائحة، وزاد بعضهم فألحق أصحاب الصنائع كالسمّاك، والعاهات كالمجذوم. انظر ((الفتح)) ٣٤٣/٢ - ٣٤٤، و((شرح الموطأ)) ٤١/١. ٥٢٥ ٩ - كتاب الصلاة: ٦- باب المساجد أَكَلَهَا، فَلَا يَغْشَنَا فِي مَسَاجِدِنَا، فَإِنَّ المَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الإنْسانُ))(١). [٢ :٤٦] ذِكْرُ الأمرِ لمن مرَّ في المسجد بِأَسْهُمٍ أن يَقْبِضَ على نُصولها ١٦٤٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَّى، قال: حَدَّثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا سفيانُ، قال: قلت لعَمْرو بنٍ دینار: يا أبا محمد أَسَمِعْتَ جابراً يقول: قالَ النَّبيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم، لِرَجُلٍ مَرَّ بِأَسْهُمٍ في المَسْجِدِ: ((أَمْسِكْ بِنُصُولِهَا؟)) قالَ: نَعَمْ(٢). [١ :٩٥] (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن فيه تدليس ابن جريج وأبي الزبير. وأخرجه أبو عوانة ٤١١/١ من طريق حجاج وابن وهب، عن ابن جریج، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (٥٦٤) في المساجد، وأحمد ٣٧٤/٣ و٣٨٧ و ٣٩٧، والحميدي (١٢٩٩)، وابن ماجة (٣٣٦٥) من طرق عن أبي الزبير، به. وصححه ابن خزيمة (١٦٦٨). وأخرجه الحميدي (١٢٧٨) عن سفيان، حدثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبدالله، سئل عن الثوم، فقال: ما كان بأرضنا يومئذ ثوم، إنما الذي نهي عنه البصل والكراث، وهذا سند صحيح. (٢) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٦/٢، والحميدي (١٢٥٢)، وأحمد ٣٠٨/٣، والبخاري (٤٥١) في الصلاة: باب يأخذ بنصول النبل اذا مر في المسجد، و(٧٠٧٣) في الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ((من حمل علينا السلاح فليس منا))، ومسلم (٢٦١٤) في البر: باب أمر من مرّ بسلاح في مسجد ... والنسائي ٤٩/٢ في المساجد: باب إظهار السلاح في المسجد، وابن ماجة (٣٧٧٧) في الأدب: باب من كان معه سهام = ٥٢٦ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذا الرجل إنما مرَّ في المسجد بالأُسْهُمِ لِيَتَصَدَّقَ بها ١٦٤٨ - أخبرنا محمد بنُ الحسن بنٍ قُتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بن مَوْهَبٍ، قال: حدثني الليثُ بنُ سعد، عن أبي الزبير عن جابر، عن رسولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلاً، كَانَ يَتَصَدَّقُ بالنِّبْلِ فِي المَسْجِدِ، أَنْ لَا يَمُرَّ بِهَا إِلَّ وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا(١). [١ : ٩٥] ذِكْرُ العِلَّةِ التي مِن أجلها أمر بهذا الأَمْرِ ١٦٤٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ خالد بنِ عبدالملك بن عبيد الله بن مسرح بحرَّان، قال: حدثنا عَمِّي الوليدُ بنُ عبدالملك، قال: حدثنا عيسى بنُ يونس، قال: حدثنا بُرَيْد، قال: حدثنا أبو بردة فليأخذ بنصالها، والدارمي ١٥٢/١ و٣٢٦، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣/٨، من طرق عن سفيان، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة (١٣١٦). وأخرجه البخاري (٧٠٧٤)، ومسلم (٢٦١٤) (١٢١)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣/٨، من طرق عن حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، به. (١) إسناده صحيح، رجالهرجال الشیخین، ماعدا یزید بن مَوْهَب، وهویزید بن خالد ابن يزيد بن عبدالله، فإنه لم يخرجا له، وهو ثقة. وأخرجه أحمد ٣/ ٣٥٠ عن حُجين ويونس، ومسلم (٢٦١٤) (١٢٢) في البر: باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق ... ، وأبو داود (٢٥٨٦) في الجهاد: باب في النبل يدخل به المسجد، عن قتيبة بن سعيد، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٣١٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤ / ٢٨٠ من طريق شعيب بن الليث وابن وهب، كلهم عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. ٥٢٧ ٩ - كتاب الصلاة : ٦- باب المساجد عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم: ((إِذا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي أَسْوَاقِنَا، أَوْ مسجدنا بِنَبْلٍ، فَلْيُمْسِكْ [١ :٩٥] عَلَى نُصُولِهَا، لِئَلَّا يُصِيبَ أَحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ))(١). (١) إسناده صحيح، الوليد بن عبدالملك ترجمه المؤلف في ((الثقات)) ٢٢٧/٩، فقال: الوليد بن عبدالملك بن عبيدالله بن مسرح الحراني أبو وهب، يروي عن ابن عيينة، وعيسى بن يونس، وأهل الجزيرة، حدثنا عنه ابن أخيه أحمد بن خالد بن عبدالملك أبو بدر بحران وغيره من شيوخنا، مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات. كان مولده سنة أربع وخمسين ومئة، ومات سنة أربعين ومئتين، سمعت أبا بدر يقوله. وقال أبو حاتم: صدوق، فيما نقله عنه ابنه في ((الجرح والتعديل)) ١٠/٩، وباقي رجال السند على شرط الشيخين. وبريدة: هو ابن عبدالله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي . وأخرجه أحمد ٤١٠/٤، وابن أبي شيبة ٤٣٦/٢ من طريق وكيع، عن بُريد، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٧٠٧٥) في الفتن: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حمل علينا السلاح فليس منا))، ومسلم (٢٦١٥) (١٢٤) في البر: باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق ... ، وأبو داود (٢٥٨٧) في الجهاد: باب في النبل يدخل المسجد، عن محمد بن العلاء، وابن ماجة (٣٧٧٨) في الأدب: باب من کان معه سهام، عن محمود بن غيلان، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣/٨ من طريق أحمد بن عبدالحميد الحارثي، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٣١٨) عن موسى بن عبدالرحمن المسروقي، كلهم عن أبي أسامة، عن بريد، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٦/٢، وأحمد ٤١٠/٤ عن وكيع، وأحمد ٣٩٧/٤ عن أبي أحمد، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ٢٨٠ من طريق محمد بن عبدالله بن الزبير الكوفي، ثلاثتهم عن بريد، به. وقد تحرف في ((المصنف)) و((شرح معاني الآثار)) إلى يزيد. = ٥٢٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الزجرِ عن البيعِ والشِّراءِ في المساجد، إذ البيع لا يكادُ يخلو من الرَّفَثِ فیه ١٦٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة، قال: حدثنا محمدُ بن يحيى الذُّهلي، قال: حدثنا النُّفيلي، قال: حدثنا الدَّراوَرْدِي، قال: أخبرني يزيدُ بن خُصَيْفَة (١)، عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((إذا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي المَسْجِدِ، فقولُوا: لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ)»(٢). [٢٨:٢] وأخرجه عبدالرزاق (١٧٣٥) وأحمد ٣٩١/٤ و٤٠٠ و ٤١٣ و ٤١٨، = والبخاري (٤٥٢) في الصلاة: باب المرور في المسجد، ومسلم (٢٦١٥) في البر: باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق ... والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٧٦) من طرق عن أبي بردة، به. (١) تحرف في ((الإِحسان)) إلى ((خصيبة)). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. الدراوردي: هو عبدالعزيز بن محمد. وهو في صحيح ابن خزيمة برقم (١٣٠٥). وأخرجه الترمذي (١٣٢١) في البيوع: باب النهي عن البيع في المسجد، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١٧٦)، والدارمي ٣٢٦/١، وابن الجارود (٥٦٢)، وابن السني (١٥٣)، والبيهقي ٤٤٧/٢ من طرق عن الدراوردي، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ٥٦/٢ ووافقه الذهبي، وحسنه الترمذي، وزاد غير المؤلف فيه ((وإذا رأيتم من ينشد فيه الضالة، فقولوا: لا ردَّ اللَّهُ عليك)). قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٣٧٣/٢: وقد كره قوم من أهل العلم البيعَ والشراءَ في المسجد، وبه يقول أحمد وإسحاق، ورخّصَ فيه= 44 ٥٢٩ ٩ - كتاب الصلاة: ٦- باب المساجد ذِكْرُ الزَّجرِ عن رفعِ الأصواتِ في المساجد لأجلِ شيء من أسبابِ هذه الدنيا الفانية ١٦٥١ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا المقرىء (١)، قال: أخبرني حيوةُ بنُ شريح، قال: سمعت محمد بن عبدالرحمن، يقول: حدَّثني أبو عبد الله مولى شدَّاد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يقول: ((مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةً في المَسْجِدِ، فَلْيَقُلْ: لَا أَدَّاها اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ المساجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَ))(٢). [٢٨:٢ ] بعض التابعين، وروي عن عطاء بن يسار أنه كان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد، قال: عليك بسوق الدنيا، فإنما هذا سوق الآخرة. أخرجه مالك في ((الموطأ) ١٧٤/١ بلاغاً. وروى البخاري (٤٧٠) في المساجد: باب رفع الصوت في المسجد، من طريق يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: كنت قائماً في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت، فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما. قال: من أنتما - أو من أين أنتما _؟ قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ضرباً، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! وقال أبو سليمان الخطابي: ويدخل في هذا كل أمر لم يين له المسجد: من أمور معاملات الناس، واقتضاء حقوقهم. وقد كره بعض السلف المسألة في المسجد، وكان بعضهم لا يرى أن يتصدق على السائل المتعرض في المسجد. وانظر ((الفتح)) ١/ ٥٦٠ - ٥٦١. (١) تحرف في ((الإِحسان)) إلى ((المقبري)). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. والمقرىء: هو عبدالله بن يزيد المكي = ٥٣٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١٦٥٢ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمداني، قال: حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل، قال: حدثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مَرْتَدٍ، عن سُليمان بنِ بُرَيْدَةَ عن أبيه، قال: صَلَّى رسولُ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم، أبو عبدالرحمن، ومحمد بن عبدالرحمن: هو محمد بن عبدالرحمن بن = نوفل الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة، وأبو عبدالله مولى شداد بن الهاد: هو سالم بن عبدالله النصري . وأخرجه مسلم (٥٦٨) في المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٤٩/٢، وأبو داود (٤٧٣) في الصلاة: باب في كراهية إنشاد الضالة في المسجد، وأبو عوانة ٤٠٦/١، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٧/٢، و١٩٦/٦، و١٠٢/١٠، من طريق المقرىء، بهذا الإسناد. ءِ وأخرجه أحمد ٤٢٠/٢، ومسلم (٥٦٨)، وابن ماجة (٧٦٧) في المساجد: باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد، وأبو عوانة ٤٠٦/١، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٧/٢ و١٩٦/٦، من طريق ابن وهب، عن حيوة بن شريح، به. وصححه ابن خزيمة (١٣٠٢). وانظر ما قبله. قال ابن الأثير في ((النهاية)): يقال: نشدت الضالة فأنا ناشد: إذا طلبتها، وأنشدتها، فأنسا منشد: إذا عرفتها، والضالة: هي الضائعة من كل ما يقتنى من الحيوان وغيره، ضل الشيء: إذا ضاع، وضل عن الطريق: إذا حار، وهي في الأصل ((فاعلة))، ثم اتسع فيها فصارت من الصفات الغالبة، وتقع على الذكر والأنثى، والاثنين والجمع، وتجمع على ضوال. ونشدُ الضالة: طلبها والسؤال عنها، وقد تطلق الضالة على المعاني، ومنه ((الحكمة ضالة المؤمن)) أي: لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرجل ضالته . ٥٣١ ٩ - كتاب الصلاة: ٦ - باب المساجد فقالَ رَجُلُ: مَنْ دَعَا إلى الجَمَلِ الأحْمَرِ (١)، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((لا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ المساجِدُ، لِمَا بُنِيَتْ لَهُ))(٢). [٢٨:٢] (١) أي: من وجد ضالتي - وهو الجمل الأحمر - فدعاني إليه. (٢) مؤمَّل بن إسماعيل: ثقة، إلا أنه دفن كتبه، فكان يُحدث من حفظه، فكثر م خطؤه، فلا يقبل حديثه إذا انفرد به، لكنه هنا لم ينفرد به، فقد تابعه عليه عبدُالرزاق، وباقي رجال السند ثقات على شرط الشيخين ما عدا سليمان ابنَ بُريدة، فإنهما لم يخرجا له، وهو ثقة. وصححه ابن خزيمة (١٣٠١) عن بندار محمد بن بشار، بهذا الإِسناد. وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (١٧٢١) ومن طريقه مسلم (٥٦٩) (٨٠) في المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، وأخرجه أبو عوانة ٤٠٧/١، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٧/٢ من طريق عبدالله بن الوليد، كلاهما عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٤١٩/٢، ومن طريقه مسلم (٥٦٩) (٨١)، عن وكيع، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٧٤) من طريق عبدالله بن المبارك، وأبو عوانة ٤٠٧/١ من طريق محمد بن ربيعة، وابن ماجة (٧٦٥) في المساجد: باب النهي عن إنشاد الضوال في المسجد، من طريق وكيع، ثلاثتهم عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد، به. وصححه ابن خزيمة أيضاً (١٣٠١). وأخرجه الطيالسي (٨٠٤) عن قيس بن الربيع، ومسلم (٥٦٩)، والبيهقي في ((السنن)) ١٩٦/٦ و١٠٣/١٠ عن قتيبة بن سعيد، عن جرير، عن محمد بن شيبة، كلاهما عن علقمة بن مرثد، به. وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٧٥) من طريق مسعر، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسلاً. وقوله ((إنما بنيت المساجد لما بنيت له)) قال النووي في ((شرح مسلم)): ٥٥/٥: معناه لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير ونحوها. ٥٣٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم: أضمر فيه: لا وجدت، إن عُدْتَ لهذا الفِعْلِ بَعْدَ نَهيي إِيَّاك عنه. ١٦٥٣ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا إبراهيم بن بشّار الرِّمادي، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هُريرة، أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ بْنِ ثابِتٍ، وَهُوَ يُنْشِدُ في المَسْجِدِ شِعْراً، فَلَحَظَ إليه، فقالَ: لقدْ كُنْتُ أَنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثمَّ التَفَتَ إلى أَبِي هُرَيْرَةَ، فقالَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ النَّبِيِّ، صلى اللهُ عليه وسلم، يَقُولُ: ((أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ))؟ قالَ: نَعَمْ (١). [١ :٦٥] (١) إسناده صحيح، إبراهيم بن بشار الرمادي: ترجمه المؤلف في ((الثقات)) ٧٢/٨ - ٧٣، وقال: كان متقناً ضابطاً، صحب ابن عيينة سنين كثيرة، وسمع أحاديثه مراراً، ومن زعم أنه كان ينام في مجلس ابن عيينة فقد صدق، وليس هذا ممن يجرح مثلُه في الحديث، وذاك أنه سمع حديث ابن عيينة مراراً، والقائل بهذا رآه ينام في المجلس حيث كان يجيء إلى سفيان ويحضر مجلسه للاستئناس لا للاستماع، فنومُ الإِنسان عند سماع شيء قد سمعه مراراً ليس مما يقدح فيه واحد، حدثنا أبو خليفة، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال: حدثنا سفيان بمكة وعبادان-وبَيْنَ السماعَيْنِ أربعون سنة - سمعت أحمد بن زنجويه يقول: سمعتُ جعفر بن أبي عثمان الطيالسي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: كان الحميدي لا يكتب عند سفيان بن عيينة وإبراهيم بن بشار أحفظهما، ومات إبراهيم بن بشار سنة ثلاثين ومئتين أو قبلها أو بعدها بقليل. وقال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق، وقال ابنُ عدي في ((الكامل)) ٢٦٥/١: لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري (يعني حديث أبي موسى ((كلكم راع ... )) فقد وهم فيه فرواه مسنداً، وكان ابن عيينة يرويه مرسلاً)، وباقي حديثه عن ابن عيينة= ٠٠٠٠٠ ....... ٥٣٣ ٩ - كتاب الصلاة : ٦ - باب المساجد وأبي معاوية وغيرهما من الثقات مستقيم، وهو عندنا من أهل الصدق. (وفي المطبوع من ((الكامل)) زيادات تغير المعنى فتصحح من تهذيب المزي ٦١/٢ الذي نقلنا عنه)، وقال الحافظ في ((التقريب)»: حافظ له أوهام. وباقي رجال السند على شرطهما. وأخرجه الحميدي (١١٠٥)، وأحمد ٢٢٢/٥، والبخاري (٣٢١٢) في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، ومسلم (٢٤٨٥) في فضائل الصحابة : باب فضائل حسان بن ثابت، والنسائي ٤٨/٢ في المساجد: باب في إنشاد الشعر في المسجد، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٧١) من طرق، عن سفيان، بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة برقم (١٣٠٧). وأخرجه عبدالرزاق (١٧١٦) و(٢٠٥٠٩) و (٢٠٥١٠) عن معمر، عن الزهري، به، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٤٨٥)، والبيهقي في ((السنن)) ٤٤٨/٢ و٣٣٧/١٠، والبغوي (٣٤٠٦). وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩٨/٤ من طريق يونس، عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (٤٥٣) في الصلاة: باب الشعر في المسجد، و (٦١٥٢) في الأدب: باب هجاء المشركين، ومسلم (٢٤٨٥) (١٥٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٧٢)، والطحاوي ٢٩٨/٤، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣٧/١٠، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، أنه سمع حسان يستشهد أبا هريرة. وأخرجه الطحاوي ٢٩٨/٤ من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، أنه سمع حسان يستشهد أبا هريرة. وقوله: ((اللهم أيده بروح القدس)): رُوح القدس المراد به هنا جبريل، بدليل حديث البراء عند البخاري (٣٢١٣) بلفظ ((وجبريل معك))، والمراد بالإِجابة: الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وفي ((المسند)) ٧٢/٦ و((سنن أبي داود)» (٥٠١٥)، والترمذي (٢٨٤٦)، و(شرح السنة)) (٣٤٠٨)، من طريق أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصب= ٥٣٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم: الأمرُ بالذبِّ عن المصطفى، صلى اللَّهُ عليه وسلم، أمر مخرجُه الخصوصُ، قَصَدَ به حسانَ بنَ ثابت، والمراد منه إيجابهُ على كُلِّ من فيه آلةُ الذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذبَ والزورَ، وما يُؤدي إلى قدحه، لأن فيه قيامَ الإِسلامِ ومنعَ الدين عن الانثلام. ذِكْرُ الزجرِ عن تركِ اجتماعِ النَّاسِ في المسجدِ في المجلسِ الواحِدِ إذا أرادوا تَعَلُّمَ العِلْمِ أُو درسَه ١٦٥٤ - أخبرنا الحسينُ بن عبد الله القَطَّان، قال: حدثنا هشامُ بنُ عمار، قال: حدثنا المُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل، قال: حدثنا الثوريُّ، عن عبدالملك بنِ عُمَّيْرٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: خَرَجَ النَّبيُّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، على أَصْحابِهِ، وَهُمْ فِي المَسْجِدِ جُلُوسٌ حِلَقاً، فقال: = لحسان منبراً في المسجد، فيقوم يهجو من قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم ... وصححه الحاكم ٤٨٧/٣، ووافقه الذهبي. قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٥٤٨/١: وأما ما رواه ابن خزيمة -وحسنه الترمذي - من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تناشد الأشعار في المساجد، فالجمع بينه وبين حديث الباب أن يُحمل النهي على تناشد أشعار الجاهلية والمبطلين، والمأذون فيه ما سَلِمَ من ذلك، وقيل: المنهي عنه: ما إذا كان التناشدُ غالباً على المسجد حتى يتشاغل به مَن فيه. ٥٣٥ ٩ - كتاب الصلاة: ٦ - باب المساجد [٦٢:٢] (مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ؟))(١). ذِكْرُ إباحَةِ الْأُخْبِيَةِ للنساء في المسجد ١٦٥٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهمداني، قال: حدثنا عُبيد بنُ إسماعيل الهباري، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا هشامُ بنُ عروة، عن أبيه عن عائشة، أَنَّ وَلِيدَةً كانَتْ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ(٢) أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: (١) مؤمَّل بن إسماعيل سيِّىء الحفظ كما تقدم، فلا يقنع بحديثه إذا انفرد به، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه الطبري في ((جامع البيان)) ٥٤/٢٩ من طريق محمد بن بشار، عن مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإِسناد، ومن طريق الطبري أخرجه ابن كثير في «تفسيره)) ٢٥٦/٨ وقال: وهذا إسناد جيد، ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٦٧/٦ ونسبه إلى ابن مردويه فقط. وفي الباب ما يشهد له من حديث جابر بن سمرة، أخرجه مسلم (٤٣٠) في الصلاة: بساب الأمر بسالسكون في الصلاة، وأبو داود (٤٨٢٣) في الأدب: باب في التحلق، والبيهقي في ((السنن)) ٢٣٤/٣، والبغوي (٣٣٣٧)، والطبراني في ((الكبير)) (١٨٢٣) و(١٨٣٠) و(١٨٣١)، ولفظه: قال: خرج علينا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] فرآنا حِلَقاً، فقال: (ما لي أراكم عِزين)) لفظ مسلم. وقوله ((عزين))، قال البغوي: يعني متفرقين مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد، وواحد العِزين: عِزَةٌ، يقال: عِزة وعِزون، كما يقال: ثُبةٌ وثُبونٌ وثباتٌ، وهي الجماعة المتميزة بعضها عن بعض. وأصل عِزة: عزوة، فحذفت الواو، وجمعت جمع السلامة على غير قياس. (٢) الوشاح: شيء ينسج عريضاً من أديم، وربما رُصِّع بالجوهر والخرز وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها. وقولها ((من سُيور)) يدل على أنه كان من جلد. ٥٣٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان فَوَضَعَتْهُ(١) فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّةً(٢) وَهُوَ مُلْقِّى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمَاً فَخَطِفَتْهُ، قالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ. قالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، فَقَطَعُوا بي يُفَتِّشُوِي (٣)، فَفَتَّشُوا حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ إِنِّي لقائِمَةٌ مَعَهُمْ، إذْ مَرَّتِ الحُدَيَّة (٤) فَأَلْقَتْهُ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قالَتْ: فَقُلْتُ: هذا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِه، زَعَمْتُمْ، وأنا مِنْهُ بَرِئَةٌ، وهُوَ ذَا هُوَ. قالَتْ: فَجَاءتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ في المَسْجِدِ، قالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي، فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسً إلَّ قَالَتْ: وَيَومُ الوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبٍ(٥) رَبِّنَا أَلَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي (١) في ((الإِحسان)): فوضعت، وفي البخاري: ((فوضعته أو وقع منها))، قال الحافظ: شك من الراوي، وقد رواه ثابت السرقسطي في ((الدلائل)) من طريق أبي معاوية، عن هشام، فزاد فيه: أن الصبية كانت عروساً، فدخلت مغتسلها، فوضعت الوشاح. (٢) بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء، تصغير ((حِدَأَة)) بوزن ((عِنْبة)) ويجوز فتح أوله: طائر من الجوارح من الفصيلة الصقرية، وهو المأذون في قتله في الحل والحرم، والأصل في تصغيرها ((حديأة)) بسكون الياء وفتح الهمزة، لكن سهلت الهمزة، وأدغمت، ثم أشبعت الفتحة فصارت ألفاً. وانظر ((حياة الحيوان)) ٣٢٥/١ - ٣٢٨. (٣) كذا في ((التقاسيم والأنواع)) ٤/ لوحة ٧٤، وفي ((الإِحسان)): ((فقطعوا ففتشوني))، وفي البخاري ((فطفقوا يفتشوني)). وقولها ((ففتشوا قُبلها)) هو من كلام الوليدة، ومقتضى السياق أن تقول: قبلي، كما في رواية البخاري (٣٨٣٥)، وأوردَته هنا بلفظ الغيبة التفاتاً أو تجريداً. (٤) في ((الإِحسان)) الحدأة، والمثبت من ((التقاسيم)). (٥) جمع أعجوبة، وفي البخاري ((تعاجيب)). ٥٣٧ ٩ - كتاب الصلاة: ٦- باب المساجد قالت عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: ما(١) شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِيَ مَقْعَداً إِلَّ قُلْتِ هذا؟ قالَتْ: فَحَدَّثْنِي بِهُذا الحَدِيثِ(٢). [٤ : ٥٠] ذِكْرُ الإِباحةِ لِلْعَزَبِ أن ينامَ في مساجدِ الجماعات ١٦٥٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني حمزةُ بنُ عبد الله بن عمر، قال: قال ابن عمر: كُنْتُ أَبِيتُ فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، وَكُنْتُ فَتَّى شاباً عَزَباً، وَكَانَتْ الكِلَبُ تَبُولُ، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ في المَسْجِدٍ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ (٣). [٤ : ٥٠] (١) سقطت من ((الاحسان) واستدركت من ((التقاسيم)). (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه في ((صحيحه)) (٤٣٩) في الصلاة: باب نوم المرأة في المسجد، عن عبيد بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. وصححه ابنُ خزيمة (١٣٣٢) عن محمد بن عبادة الواسطي، عن أبي أسامة، به. وأخرجه البخاري (٣٨٣٥) في مناقب الأنصار: باب أيام الجاهلية، عن فروة بن أبي مغراء، عن علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، به. (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أبو داود (٣٨٢) في الطهارة: باب في طهور الأرض إذا يبست، ومن طريقه أخرجه البغوي (٢٩٢)، عن أحمد بن صالح، والبيهقي في ((السنن)) ٤٢٩/٢ من طريق هارون بن معروف، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٧٠/٢ - ٧١ عن سكن بن نافع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. وأخرج القسم الأول منه: البخاري (١١٢١) في التهجد: باب فضل قيام الليل، و (٣٧٣٨) في فضائل الصحابة: باب مناقب عبدالله بن عمر، = ٥٣٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم: قولُ ابن عمر: وكانت الكلابُ تبول يريد به خارجاً من المسجد، وتُقبلُ وتُدْبِرُ في المسجد فلم يكن يرشون بمرورِها في المسجدِ شيئاً(١). = والترمذي (٣٢١) في الصلاة: باب ما جاء في النوم في المسجد، من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. وأخرجه البخاري (٧٠٣٠) في التعبير: باب الأخذ على اليمين في النوم، من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر. وأخرجه البخاري (٤٤٠) في الصلاة: باب نوم الرجال في المسجد، والنسائي ٥٠/٢ في المساجد: باب النوم في المسجد، والبيهقي ٤٤٥/٢، من طريق يحيى، وابن ماجة (٧٥١) في المساجد: باب النوم في المسجد، من طريق عبدالله بن نمير، كلاهما عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر. أخرجه البخاري (٧٠٢٨) في التعبير: باب الأمن وذهاب الروع في المنام، من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر. والقسم الثاني منه وهو قوله: كانت الكلاب تبول، أخرجه البخاري (١٧٤) في الوضوء: باب الماء الذي يغسل به شعر الإِنسان، فقال: وقال: أحمد بن شبيب، حدثني أبي، عن يونس، به. وأخرجه البيهقي ٤٢٩/٢ من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولاً بصريح التحديث من طريق العباس بن الفضل الأسفاطي، عن أحمد بن شبيب، به. (١) وكذلك تأوله الخطابي في ((معالم السنن)) ١١٧/١، ولفظه: يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب وانتياب المساجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة، ولم يكن على المسجد أبواب فتمنع من عبورها فيه . قال العيني في ((عمدته)) ٤٤/٣: إنما تأول الخطابيُّ بهذا التأويل = ٥٣٩ ٩ - كتاب الصلاة: ٦ - باب المساجد ذِكْرُ الإِباحةِ للمرء أكلَ الخبز واللحمِ في المساجد ١٦٥٧ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث، قال: حدثنا سُليمانُ بن زياد الحَضْرَمي أنه سمع عبدالله بن الحارث بنِ جَزْءٍ يقول: كُنَّا نَأْكُلُ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، في المَسْجِدِ الخُبْزَ. حتى لا يكون الحديث حجةً للحنفية في قولهم، لأن أصحابنا استدلوا به = على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة، فجفت بالشمس أو بالهواء، فذهب أثرها، تطهر في حق الصلاة خلافاً للشافعي وأحمد وزُفَر، والدليل علىٍ ذلك أن أبا داود وضع لهذا الحديث: باب طهور الأرض إذا يبست، وأيضاً قوله: ((فلم يكونوا يرشون شيئاً)) إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها، ومن أكبر موانع تأويله أن قوله ((في المسجد)) ليس ظرفاً لقوله ((تبول وما بعده كلها ... ))، ويقال: الأوجه في هذا أن يقال: كان ذلك في ابتداء الإِسلام على أصل الإِباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد وتطهيره، وجعل الأبواب على المساجد. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٩/١: والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإِباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها، ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في روايته من طريق ابن وهب في هذا الحديث عن ابن عمر، قال: كان عمر يقول بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد. قال ابن عمر: وقد كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الكلاب ... فأشار إلى أن ذلك كان في الابتداء، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام. .Im's* *********** ٥٤٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان واللَّحْمَ، ثمَّ نُصَلِّي ولا نَتَوَضَّأُ (١). [٤ : ٥٠ ] (١) إسناده صحيح رجاله رجال الصحيح غيرَ سليمان بن زياد الحضرمي وهو ثقة، وأخرجه ابن ماجة (٣٣٠٠) في الأطعمة: باب الأكل في المسجد، عن يعقوب بن حميد بن كاسب وحرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد، وابنه عبدالله في زوائده على (المسند) ١٩٠/٤ من طريق هارون بن معروف، عن ابن وهب، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبدالله بن الحارث بن جزء. وهذا سند صحيح أيضاً. وأخرجه أحمد ١٩٠/٤ و١٩١، وابن ماجة (٣٣١١)، والترمذي في ((الشمائل)) (١٦٦)، من طرق عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً في المسجد لحماً قد شوي، فمسحنا أيدينا بالحصباء، ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ. قال البوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢٠٤: هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة. قلت: لكن الطريق الأول يقويه ويعضده.