النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ ٩ - كتاب الصلاة: ٥- باب الجمع بين الصلاتين ٥ - بابُ الجمع بين الصَّلاتين ١٥٩٠ - أخبرنا الفضلُ بن الحباب، قال: حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيمَ قال: حدثنا قُرَّةُ بنُ خالد، عن أبي الزّبير عن جابر أَنَّ النَّبيَّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، والمَغْرِبِ والعِشَاءِ فِي السَّفَرِ(١). [٤ : ٤٧] (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - فمن رجالمسلم، وهومدلس وقد عنعن . وأخرجه أبو داود (١٢١٥) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والنسائي ٢٨٧/١ في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦١/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٤/٣ من طريق مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ((غابت الشمس ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فجمع بين الصلاتين بسرف)» وسَرِف - بفتح السين، وكسر الراء: قرية تبعد عن مكة ستة أميال، بها قبر ميمونة رضي الله عنها. وأخرجه عبدالرزاق (٤٤٣٢) عن إبسراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، به . وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٤٥٦/٢ من طريق علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم = ٤٦٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذكرُ بعضِ العِلَّةِ التي مِن أجلها جَمَعَ صلى اللَّهُ عليه وسلم بَيْنَ الصَّلاتين في السفر ١٥٩١ - أخبرنا عبدُالله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: أخبرنا النَّضْرُ بنُ شميل، وأبو عامر العَقَدي، قالا: حدثنا قُرَّةُ بن خالد السدوسي، قال: حدثنا أبو الزبير، قال: حدثنا أبو الطفيل، قال : حدثنا معاذ بن جبل أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَمَعَ فِي سَفْرَةٍ سافَرَهَا، وَذُلِكَ فِي غَزْوَةٍ، بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ والمَغْرِبِ والعِشَاءِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا حَمَلَهُ على ذُلِكَ؟ قال: أَرَادَ أنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ(١). [٤ : ٤٧] = في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء. وأخرج الطحاوي ١٦١/١ من طريق سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: «جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، للرخص من غير خوف ولا علة)). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأبو الزبير قد صرح أبو الزبير بالتحديث. أبو عامر العقدي: هو عبدالملك بن عمرو القيسي، وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة بن عبدالله بن عمروبن جحش الليثي، ولد عام أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبي بكر فمن بعده، وعُمَّر إلى أن مات سنة عشر ومئة على الصحيح، وهو اخر من مات من الصحابة. قاله مسلم وغيره. وأخرجه الطيالسي (٥٦٩) عن قرة بن خالد، بهذا الإِسناد. وتحرف فيه إلى مرة. وأخرجه مسلم (٧٠٦) في صلاة المسافرين: باب الجمع بين = ٤٦٣ ٩ - كتاب الصلاة: ٥- باب الجمع بين الصلاتين ذكرُ وصفِ الجَمْعِ بينَ الظُّهرِ والعصرِ للمسافر إذا أراد ذلك ١٥٩٢ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بن مَوْهَبٍ، قال: أخبرنا المُفَضَّلُ بنُ فضالة، عن عُقَّيْلٍ، عن ابن شهاب، أنه حدثه عن أنس بن مالك، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، إِذا ارْتَحَلَ قبلَ أنْ تَزِيغ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إلى وَقْتٍ = الصلاتين في الحضر من طريق خالد بن الحارث، وأحمد ٢٢٩/٥، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ١٦٠/١، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٩٦٦) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، كلاهما عن قرة بن خالد، به . وأخرجه عبدالرزاق (٤٣٩٨)، وابن أبي شيبة ٤٥٦/٢، وأحمد ٢٣٠/٥، وابن ماجة (١٠٧٠)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨٨/٧، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٢/٣ من طريق سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به. وأخرجه أحمد ٢٣٣/٥، وأبو داود (١٢٠٨) في الصلاة، والدارقطني ٣٩٢/١، والبيهقي ١٦٢/٣ من طريق هشام بن سعد، عن أبي الزبير، به. وسبق تخريجه برقم (١٤٥٨) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، به، وذكرت هناك أن قتيبة بن سعيد تفرد بذكر جمع التقديم مما لم يرد من طريق قرة ومالك والثوري عن أبي الزبير، وأنه لا يضر تفرده بذلك، لأنها زيادة من ثقة فهي مقبولة، ثم ذكرت شواهد هذه الزيادة. فانظرها هناك. وسيرد برقم (١٥٩٥) من طريق مالك عن أبي الزبير، به، ويرد تخريجه هناك. ٤٦٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، وَإِذا زَاغَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ، صَلَّى ثمَّ رَحَلَ(١). [٤ : ٤٧] (١) إسناده صحيح. يزيد بن موهب: هو یزید بن خالد بن يزيد بن عبدالله بن موهب، ثقة، وباقي رجال السند على شرطهما. عقيل: هو عُقيل بن خالد بن عقيل الأيلي. وأخرجه أبو داود (١٢١٨) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، ومن طريقه أبو عوانة ٣٥٢/٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٦١/٣ و١٦٢، ١٦٣، عن يزيد بن موهب الرملي، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو عوانة ٣٥٢/٢ عن يعقوب بن سفيان، عن يزيد بن موهب، به. وأخرجه أحمد ٢٤٧/٣، والبخاري (١١١٢) في تقصير الصلاة: باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس، ومسلم (٧٠٤) في صلاة المسافرين: باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، وأبو داود (١٢١٨)، والنسائي ٢٨٤/١ في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، والبيهقي في ((السنن ١٦١/٣ من طريق قتيبة بن سعيد، عن المفضَّل بنُ فَضَالة، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (١١١١) في تقصير الصلاة: باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، عن حسان الواسطي، وأحمد ٢٦٥/٣، والدارقطني ٣٩٠/١، وأبو عوانة ٣٥٢/٢، من طريق يحيى بن غيلان، كلاهما عن المفضل بن فضالة، به. وأورده المؤلف برقم (١٤٥٦) من طريق شبابة بن سوار، عن الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، به، وتقدم تخريجه من هذه الطريق هناك، مع ذكر طرق أخرى للحديث. أ ....... ٤٦٥ ٩- كتاب الصلاة: ٥- باب الجمع بين الصلاتين ذكرُ وصفِ الجَمْعِ بَيْنَ المغربِ والعِشاء إذا أرادَ المسافِرُ ذلك ١٥٩٣ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال: حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدثنا الليث بنُ سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطّغيل عن معاذ بن جبل أَنَّ النَّبيَّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، كانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ إِذا ارْتَحَلَ قَبْلَ زَيْغِ الشَّمْسِ، أَخَّرَ الظُّهْرَ حتّى يَجْمَعَهَا إلى العَصْرِ، فَيُصَلِّيهِمَا جَمِيعاً، وإذا ارْتَحَل بَعْدَ زَيْغِ الشَّمسِ، صلَّى الظُّهْرَ والعصر جميعاً ثمَّسار. وكانَ إذا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ، أَخَّرَ المَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيهَا مَعَ العِشاءِ، وإِذا ارْتَحَل بعد المَغْرِبِ، عَجِّلَ العِشَاء، فَصَلََّهَا مَعَ المَغْرِبِ(١). [٤ : ٤٧ ] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، رجاله ثقات، رجال الستة، وقد أعله الحاكم بمالا يقدح في صحته، وقد تقدم بسط ذلك في الحديث رقم (١٤٥٨). وللحديث شاهد عن ابن عباس قال: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر؟ قال: قلنا: بلى، قال: كان إذا زاغت الشمس في منزله، جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزغ في منزله، سار حتى إذا حانت العصر، نزل، فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت المغرب في منزله، جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله، ركب، حتى إذا حانت العشاء، نزل، فجمع بينهما. أخرجه الشافعي ١١٦/١، وأحمد ٣٦٧/١ - ٣٦٨، والدار قطني ٣٨٨/١، والبيهقي ١٦٣/٣ - ١٦٤ من طريق حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس، عن عكرمة، وكريب، كلاهما عن ابن عباس. وحسين ضعيف . = ٤٦٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان سمعتُ محمدَ بنَ إسحاق الثقفي يقولُ: سمعتُ قتيبةً بنّ سعيدٍ، يقول: عليه علامةُ سبعةٍ من الحفاظ، كتبوا عنِّي هذا الحديثَ: أحمدُ بن حنبل، ويحيى بنُ معين، والحميديُّ، وأبو بكر بنُ أبي شيبة، وأبو خيثمةً حتى عدَّ سبعةً. ذِكْرُ الإِباحةِ للمرءِ أن يعمل العملَ اليسيرَ بين الصلاتين إذا أراد الجمعَ بينهما ١٥٩٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاري، قال: أخبرنا أحمدُ بن أبي بكر، عن مالك، عن موسى بِن عُقبة، عن كُرَيْبٍ، مولى ابنِ عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَوْمَ عَرَفَةً حَتَّى إذا كانَ بالشِّعْبِ(١)، نَزَلَ قال الحافظ في ((التلخيص)) ٤٨/٢: واختلف عليه فيه، وجمع الدارقطني في ((سننه)) بين وجوه الاختلاف فيه، إلا أن علته ضعف حسين، ويقال: إن الترمذي حسنه، وكأنه باعتبار المتابعة، وغفل ابن العربي، فصحح إسناده، لكن له طريق أخرى أخرجها يحيى بن عبدالحميد الحماني في «مسنده»، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. وروى إسماعيل القاضي في ((الأحكام)) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن کریب، عن ابن عباس نحوه. وانظر أيضاً (١٥٩٤) الآتي بعد هذا. (١) الشِّعب: بكسر المعجمة، وإسكان المهملة، واللام للعهد، والمراد: الذي دون المزدلفة، كما في رواية محمد بن أبي حرملة، عن موسى بن عقبة في ((الصحيحين)). ٤٦٧ ٩ - كتاب الصلاة: ٥- باب الجمع بين الصلاتين ١٠ .... قبالَ، ثمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ، فقالَ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((الصَّلاةُ أَمَامَكَ))، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ(١)، نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءُ، ثم أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثمّ أناخَ كُلُّ إنسانٍ بَعِيرَهُ في مَنْزِلِه، ثمَّ أُقِيمَتِ العشاءُ، فَصَلَّها ولم يُصَلِّ بَيْنَهُمَا (٢). [٤ : ٤٧] (١) تحرف في ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٦١، و((الإحسان)) إلى: ((ذا الحليفة)) وهو تحريف قبيح، يغلب على الظن أنه من النساخ. (٢) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه البغوي (١٩٣٧) في الحج، من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، بهذا الإِسناد. وهو في ((الموطأ)) ٤٠٠/١ -٤٠١ في الحج: باب صلاة المزدلفة. ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٢٠٨/٥، والبخاري (١٣٩) في الوضوء: باب إسباغ الوضوء، و(١٦٧٢) في الحج: باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة، ومسلم (١٢٨٠) في الحج: باب الإِفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعاً بالمزدلفة في هذه الليلة، وأبو داود (١٩٢٥) في المناسك: باب الصلاة بِجَمْعٍ، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢١٤/٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٢٢/٥. وأخرجه البخاري (١٨١) في الوضوء: باب الرجل يوضىء صاحبه، و(١٦٦٧) في الحج: باب النزول بين عرفة وجمع، ومسلم (١٢٨٠) (٢٧٧) في الحج، والطبراني في ((الكبير)) (٣٨٦) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة، به. وأخرجه الدارمي ٥٨/٢ في المناسك، من طريق حماد، عن موسى بن عقبة، به. وأخرجه أحمد ١٩٩/٥، ومسلم (١٢٨٠) (٢٧٩)، وأبو داود (١٩٢١)، والدارمي ٥٧/٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٢٢/٥ من طريق زهير بن معاوية، عن إبراهيم بن عقبة، عن کریب، به. = ٤٦٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان وأخرجه أحمد ٢٠٠/٥ و٢١٠، وأبو داود (١٩٢١)، والنسائي = ٢٩٢/١ في المواقيت: باب كيف الجمع، و٢٥٩/٥ في المناسك: باب النزول بعد الدفع من عرفة، وابن ماجة (٣٠١٩) في المناسك: باب النزول بين عرفات وجمع لمن كانت له حاجة، من طريق سفيان الثوري، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، به. وصححه ابن خزيمة (٩٧٣). وأخرجه أحمد ٢٠٢/٥ ومن طريقه أبو داود (١٩٢٤) من طريق محمد بن إسحاق، ومسلم (١٢٨٠) (٢٧٨) من طريق عبدالله بن المبارك، والنسائي ٢٥٩/٥ في المناسك من طريق حماد، والبيهقي ١٢٠/٥ من طريق إبراهيم بن طهمان، كلهم عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، به. وأخرجه مسلم أيضاً (١٢٨٠) (٢٨٠) من طريق سفيان، عن محمد بن عقبة، عن کریب، به. وأخرجه البخاري (١٦٦٩) في الحج، والنسائي ٢٩٢/١ في المواقيت، والبيهقي في ((السنن)) ١١٩/٥ من طريقين عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن کریب، به. وأخرجه أحمد ٢٠١/٥، ٢٠٢ من طريق ابن اسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة. وأخرجه مسلم (١٢٨٠) (٢٨١) من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء مولى سباع، عن أسامة . وجمع التأخير بين المغرب والعشاء بمزدلفة هو إجماع أهل العلم، لكنه عند الشافعية وطائفة بسبب السفر، وعند الحنفية والمالكية بسبب النسك. ٤٦٩ ٩ - كتاب الصلاة: ٥- باب الجمع بين الصلاتين ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أنَّ المصطفى صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قد كان يجمعُ بِينَ الصلاتين في السفر وهو نازِلٌ غيرُ سائر ولا راجل ١٥٩٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سنان، أخبرنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل أن معاذَ بنَ جبل أخبره أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رسولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، عامَ تَبُوكَ (١)، فكانَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَجْمَعُ بين الظُّهْرِ والعَصْرِ، والمَغْرِبِ والعِشَاءِ. قالَ: فَأَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْماً، ثمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعاً، ثمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خرج فصلَّى المَغْرِبَ والعشاء جَمِيعاً، ثمَّ قال: ((إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غداً إِنْ شاءَ اللَّهُ عَيْنَ تَبُوكَ، وإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ(٢)، فَمَنْ جاءَهَا، فَلاَ يَمَسَّ مِنْ مَائِها شيئاً حتَّى آتي)). قال: فَجِئْنَاهَا، وقَدْ سَبَقَ إِليها رَجُلَانٍ، والعَيْنُ مِثْلُ الشِّراكِ (٣) تَبِضُّ (٤) بشيءٍ مِنْ (١) في رجب سنة تسع. انظر ((سيرة ابن هشام)) ٥١٥/٢ - ٥٣٧، وابن سعد ١٦٥/٢ - ١٦٨، و((شرح المواهب)) ٦٢/٣ -٨٩، و((زاد المعاد)) ٥٢٦/٣ - ٥٣٧, (٢) قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٢٩٢/١: أي: يرتفع قويّاً. (٣) الشِّراك: هو سير النعل. (٤) رواه ابن القاسم، والقعنبي: ((تَبِضُّ)) بالمعجمة، ومعناه يسيل منها الماء، يقال: بض الماء: إذا قطر وسال، وضب أيضاً بمعناه، وهو من المقلوب، = ٤٧٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ماءٍ، فَسَأَلَهُمَا رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((هَلْ مَسِسْتُمَا مِنْ مائِهَا))؟ قالَاَ: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا، وقالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أن يقولَ، ثمَّ غَرَفُوا مِنَ العَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ قَلِيلاً قَلِيلاً، حتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثمّ غَسَلَ رسولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، فِه وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثمَّ أعادَهُ فيها، فَجَرَتِ العَيْنُ بِمَاءٍ كثيرٍ، فاسْتَقَى النَّاسُ، ثمّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((يُوشِكُ بِكَ يا مُعَاذُ إِنْ طالَتْ بِكَ حَيَاةٌ أَنْ تَرَى مَا هَاهَنا قَدْ مُلِىءَ جِنَانً))(١). [٢٥:٣] ورواه يحيى وجماعة: ((تَبِصُّ)» بالصاد المهملة، ومعناه: تبرق بشيء من = الماء، وقال أبو عمر: الرواية الصحيحة المشهورة في ((الموطأ)): ((تبضّ)) بالضاد المنقوطة، وعليها الناس. انظر ((مشارق الأنوار)) ٩٦/١، و((المنتقى)) للباجي ٢٥٥/١، و((شرح الموطأ)) الزرقاني ٢٩٢/١. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٠٤١) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، بهذا الإِسناد. وهو في ((الموطأ)) ١٤٣/١ في الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١١٧/١، وعبدالرزاق (٤٣٩٩)، وأحمد ٢٣٧/٥، ٢٣٨، ومسلم (٧٠٦) ١٧٨٤/٤ في الفضائل: باب في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود (١٢٠٦) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والنسائي ٢٨٥/١ في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، والدارمي ٣٥٦/١، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) ١٦٠/١، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/ (١٠٢)، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٢/٣، وفي ((دلائل النبوة)) ٢٣٦/٥، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٩٦٨). وتقدم برقم (١٥٩١) من طريق قرة بن خالد، عن أبي الزبير، به، وبرقم (١٤٥٨) و (١٥٩٣)، من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، = ٤٧١ ٩ - كتاب الصلاة: ٥- باب الجمع بين الصلاتين ذِكْرُ خبرٍ أوهم غَيْرَ المتبحِّر في صناعَةِ العِلْمِ أن الجمعَ بَيْنَ الصَّلاتين في الحَضَرِ لغير المعذور مباحٌ ١٥٩٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سنان، قال: أخبرنا أحمدُ بن أبي بكر، عن مالكٍ، عن أبي الزُّبير، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس، قال: صلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم الظُّهْرَ والعَصْرَ جَمِيعاً، والمَغْرِبَ والعشاءَ جَمِيعاً، في غيرِ خَوْفٍ ولا سَفَرِ (١). = عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، به. وذكرت في تخريج (١٤٥٨) ما تفردت به رواية قتيبة، فارجع إليه. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٠٤٣) من طريق أحمد بن أبي بكر، عن مالك، بهذا الإِسناد، وهو في ((الموطأ)) ١٤٤/١ في الجمع بين الصلاتين في الحضر والسفر. ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١١٨/١، ومسلم (٧٠٥) في صلاة المسافرين: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو داود (١٢١٠) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، والنسائي ٢٩٠/١ في المواقيت: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو عوانة ٣٥٣/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ١٦٠/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٦/٣، وصححه ابن خزيمة برقم (٩٧٢). وأخرجه الشافعي ١١٩/١، وعبدالرزاق (٤٤٣٥)، والطيالسي ١٣٧/١، والحميدي (٤٧١)، وأحمد ٢٢٣/١، ومسلم (٧٠٥) (٥٠) و (٥١)، وأبو عوانة ٣٥٣/٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٦/٣، ١٦٧، والبغوي (١٠٤٤) من طرق، عن أبي الزبير، به. وفيه: قال أبو الزبير: قلت لسعيد بن جبير: لم فعله؟ قال: سألت ابن عباس كما سألتني، فقال: لئلا يُحرج أحداً من أمته . = ٤٧٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان وأخرجه الطيالسي ١٢٦/١ عن حبيب بن عمروبن هرم، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه مسلم (٧٠٥)، وأبو داود (١٢١١)، والترمذي (١٨٧) في الصلاة: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر، والنسائي ٢٩٠/١ في المواقيت: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو عوانة ٣٥٣/٢، والبيهقي ١٦٧/٣ من طريق الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، به، وفيه: ((من غير خوف ولا مطر)). وأخرجه عبدالرزاق (٤٤٣٤)، وابن أبي شيبة ٤٥٦/٢، وأحمد ٣٤٦/١، والطحاوي ١٦٠/١، والطبراني (١٠٨٠٣) و(١٠٨٠٤)، من طرق، عن داود بن قيس، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس. وفيه: ((من غير سفر ولا مطر)). وأخرجه الطيالسي ١٢٧/١، وابن أبي شيبة ٤٥٦/٢، وأحمد ٣٥١/١، ومسلم (٧٠٥) (٥٧)، وأبو عوانة ٣٥٤/٢، والبيهقي ١٦٨/٣ من طريقين عن عبدالله بن شقيق العقيلي، عن ابن عباس. قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٢٩٤/١: وذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر الحديث، فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقاً، لكن بشرط أن لا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقفال الكبير، وجماعة من أصحاب الحديث، واستدل لهم بما في مسلم في هذا الحديث، عن سعيد بن جبير، فقلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته، وللنسائي من طريق عمروبن هرم، عن أبي الشعثاء: أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر وليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شُغْل، وفيه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورواية عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس كان بالخطبة، وأنه خطب بعد العصر إلى أن بدت النجوم، ثم جمع بين المغرب والعشاء، وفيه تصديق أبي هريرة لابن عباس في رفعه، وما ذكره ابن عباس من التعليل بنفي = ٤٧٣ ٩ - كتاب الصلاة: ٥- باب الجمع بين الصلاتين [٤ : ٤٧] قالَ مالِكٌ: أُرَى(١) ذُلِكَ في مَطَرٍ. ذِكْرُ الموضِعِ الَّذي فعل فيه رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم ما وصفنا ١٥٩٧ - أخبرنا الحسنُ بن سفیان، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبید بن حساب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بنِ دینار، عن جابر بن زيد الحرج في مطلق الجمع، وجاء مثله عن ابن مسعود، قال: جمع النبي = صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: ((صنعْتُ هذا لكَلَّا تحرج أمتي)) رواه الطبراني (١٠٥٢٥). وقال الإِمام الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٦٥/١ تعليقاً على رواية أبي داود (١٢١١): هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء، وإسناده جيد، إلا ما تكلموا فيه من أمر حبيب، وكان ابن المنذر یقول به ویحکیه عن غیر واحد من أصحاب الحديث، وسمعت أبا بكر القفال يحكيه عن أبي إسحاق المروزي، قال ابن المنذر: ولا معنى لحمل الأمر فيه على عذر من الأعذار، لأن ابن عباس قد أخبر بالعلّة فيه، وهو قوله: أراد أن لا يحرج أمته، وحكي عن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأساً أن يجمع بين صلاتين إذا كانت حاجة أو شيء ما لم يتخذه عادة. وقول الترمذي في أول ((العلل)»: إنه لم يأخذ بحديث ابن عباس أحد من أهل العلم، ردَّه عليه الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ٢١٨/٥، فراجعه . (١) أُرى - بضم الهمزة: أظن، قال الزرقاني ٢٩٤/١: ووافقه على ما ظنه جماعة من أهل المدينة وغيرها، منهم الشافعي. قاله ابن عبدالبر. لكن روى الحديث مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بلفظ: ((من غيرِ خوفٍ ولا مطرٍ)) وتأوله بعضهم على أنه فعل ذلك للمرض، وقواه النووي، قال الحافظ: وفيه نظر، لأنه لو جمع له، لما صلى معه إلا من به المرض، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه، وبه صرَّح ابنُ عباس في رواية. ٤٧٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن ابن عباس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللهُ عليه وسلم صَلَّى بِالمَدِينَةِ سَبْعَاً وَثَمانياً: الظُّهْرَ والعَصْرَ، وَالمَغْرِبَ والعِشَاءَ(١). [٤ : ٤٧] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، محمد بن عبيد بن حساب: ثقة، من رجال مسلم، وباقي الإِسناد على شرطهما. وأخرجه البخاري (٥٤٣) في المواقيت: باب تأخير الظهر إلى العصر، ومسلم (٧٠٥) (٥٦) في صلاة المسافرين: باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، وأبو داود (١٢١٤) في الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين، وأبو عوانة ٣٥٤/٢، والبيهقي في ((السنن)) ١٦٧/٣ من طرق، عن حماد بن زيد، بهذا الإِسناد. وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ١١٨/١، ١١٩، وعبدالرزاق (٤٤٣٦)، وابن أبي شيبة ٤٥٦/٢، والطيالسي ١٢٧/١، والحميدي (٤٧٠)، والبخاري (٥٦٢) في المواقيت و (١١٧٤) في التهجد، ومسلم (٧٠٥) (٥٥)، والنسائي ٢٨٦/١ في المواقيت: باب الوقت الذي يجمع فيه المقيم، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٦٠/١، والبيهقي ١٦٦/٣ و١٦٨ من طرق، عن عمروبن دينار، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٢٣/١ من طريق يحيى، عن قتادة، عن جابر بن زيد، به. وفيه: ((في غير خوف ولا مطر)»، وإسناده صحيح. وأخرجه النسائي ٢٨٦/١ من طريق حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، به. وصححه ابن خزيمة برقم (٩٧١) من طريق أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ٤٧٥ ٩ - كتاب الصلاة: ٦ - باب المساجد ٦ - بابُ المساجد ١٥٩٨ - أخبرنا أبو عَرُوبَة، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي عدي، عن شُعبة، عن سليمانَ، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن أبي ذر، قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّل(١)؟ فقالَ: ((المَسْجِدُ الحرامُ، ثُمَّ المَسْجِدُ الأقصى)). قال: قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قال: ((كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ(٢) سنةً، وَحَيْثُ مَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاةُ، فَصَلِّ، فَثَمَّ مَسْجِدٌ))(٣). [٤ : ٣٩] (١) ((أول)) سقطت من ((الإحسان))، واستدركت من ((التقاسيم والأنواع)) ٤/ لوحة ٤١ . (٢) في ((التقاسيم والأنواع)) و((الإِحسان)): ((أربعين)) والجادة ما أثبت. (٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الطيالسي (٤٦٢) عن شعبة، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد ١٦٠/٥ و١٦٦، ١٦٧ من طريق محمد بن جعفر، وأبو عوانة ٣٩٢/١ من طريق وهب بن جرير وبشربن عمر، ثلاثتهم عن شعبة ، به . وأخرجه عبدالرزاق (١٥٧٨)، والحميدي (١٣٤)، وابن أبي شيبة ٤٠٢/٢، وأحمد ١٥٠/٥ و١٥٦ و١٥٧ و١٦٠، والبخاري (٣٣٦٦) في الأنبياء: باب رقم (١٠)، و (٣٤٢٥) باب قول الله تعالى ﴿ووهبنا لداود= ٤٧٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكرُ البيانِ بأنَّ خَيْرَ البقاع في الدنيا المساجدُ ١٥٩٩ - أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب بنِ عمرٍو القُرشي بالبصرة، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا جريرُ بنُ عبدالحميد، عن عطاء بنِ السائب، عن محارب بن دثار عن ابن عمر أنَّ رَجُلًا سأل النَّبِيَّ، صلى اللهُ عليه وسلم: أَيُّ البِقَاعِ شَرّ؟ قال: ((لا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ))، فسأَلَ جِبْرِيلَ، فقالَ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ مِيكائيلَ، فَجَاء فقالَ: ((خَيْرُ البقاعِ المساجِدُ، وشَرُّهَا الْأَسْواقُ))(١). [١: ٢ ] .. ... = سليمان﴾، ومسلم (٥٢٠) في أول المساجد، والنسائي ٣٢/٢ في المساجد: باب ذكر أي مسجد وضع أولاً، وابن ماجة (٧٥٣) في المساجد: باب أي مسجد وضع أول، وأبو عوانة ٣٩١/١ و٣٩٢، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣٢/١، والبيهقي في ((السنن)) ٤٣٣/٢، وفي («دلائل النبوة)) ٤٣/٢، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٢٩٠) من طرق عن الأعمش، به. قال الإمام ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٤٩/١: وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به، فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام، وهذا جهل من هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده، لا تأسيسه، والذي أسسه يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار. (١) حديث حسن، رجاله ثقات، إلا أن عطاء بن السائب رمي بالاختلاط، وجرير بن عبدالحميد: ممن روى عنه بعد الاختلاط، لکن یشهد له حديث أبي هريرة الآتي، فيتقوی به . = ٤٧٧ ٩ - كتاب الصلاة : ٦- باب المساجد ذکرُ البیانِ بأنَّ المساجدَ أحبُّ البلادِ إلى الله جَلَّ وعلا ١٦٠٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا هارونُ بنُ سعيد بن الهيثم، حدثنا أنسُ بن عياضٍ ، حدثنا الحارثُ بنُ عبدِ الرحمن بن أبي ذباب، عن عبدالرحمن بن مهران مولى أبي هريرة عن أبي هريرة، عن رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ علیه وسلم، قال: ((أَحَبُّ البلادِ إلى اللَّهِ مساجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البلادِ إلى اللَّهِ أسواقُهَا))(١). [١: ٢ ] ذِكْرُ وصفٍ بناء مسجدٍ المدينة الذي بناه المسلمون عند قدومِھم إيّاها ١٦٠١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمداني، حدثنا عبدُالله بنُ وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٦٥/٣ من طريق إسحاق بن إسماعيل = الطالقاني، عن جرير بن عبدالحميد، بهذا الإِسناد. وأورده الحاكم ٩٠/١ شاهداً لحديث جبير بن مطعم الذي ذكره في الباب. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦/٢ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره، وبقية رجاله موثقون. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه مسلم (٦٧١) في المساجد: باب فضل السجود في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد، والبزار (٤٠٨)، وأبو عوانة ٣٩٠/١، والبيهقي في ((السنن)» ٦٥/٣، والبغوي (٤٦٠) من طرق عن أنس بن عیاض، بهذا الإِسناد، وصححه ابن خزيمة برقم (١٢٩٣). وفي الباب عن جبير بن مطعم عند أحمد ٨١/٤، والحاكم ٨٩/١ - ٩٠. ٤٧٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان سعد بن إبراهيم، حدثني عمي، حدثنا أبي، عن صالح (١) بن كيسان، عن نافع عن ابن عمر أُخْبِرَ أنَّ المَسْجِدَ كانَ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، مَبْنِيّاً مِنْ لَبِنِ، وسَقْفُهُ الجَرِيدُ، وعَمَدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُوبَكْرٍ، رضي الله عنه، وزادَ فيهِ عُمَّرُ، رضي الله عنه، وبناهُ على بُنْيَانِهِ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، باللَّبِنِ وَالجَرِيدِ، وأَعَادَ عَمَدَهُ خَشَباً، ثمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، رضي الله عنه، وَزَادَ فيهِ زيادَةً كَبِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ(٢)، وَجَعَلَ عَمَدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وسقفَهُ بِالسَّاجِ(٣). [٤٦:٥] (١) تحرف في ((الإِحسان)) إلى: ((أبي صالح)). (٢) زاد في البخاري: ((والقَصَّة))، وهي بفتح القاف، وتشديد الصاد المهملة، وهي الجص بلغة أهل الحجاز، وقال الخطابي : تشبه الجص وليست به. (٣) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين سوى عبد الله بن سعد، فإنه من رجال البخاري. عم عبد الله: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ورواية صالح بن كيسان، عن نافع من رواية الأقران، لأنهمامدنيان، ثقتان، تابعيان من طبقة واحدة. وأخرجه أحمد ١٣٠/٢، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٤٣٨/٢ عن يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٤٤٦) في الصلاة: باب بنيان المسجد، عن علي ابن المديني، وأبو داود (٤٥١) في الصلاة: باب في بناء المسجد، ومن طريقه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٤١/٢ عن مجاهد بن موسى، ومحمد بن يحيى بن فارس، ثلاثتهم عن يعقوب بن إبراهيم، به. وصححه ابن خزيمة برقم (١٣٢٤) عن محمد بن يحيى وعلي بن= ٤٧٩ ٩ - كتاب الصلاة: ٦ - باب المساجد ذِكْرُ الإِخبارِ عن جواز اتِّخاذِ المسجدِ للمسلمين في موضع الكنائِسِ والبِيعِ ١٦٠٢ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، قال: حدثنا ملازمُ بنُ عمرو، قال: حدثني عبدُ الله بنُ بدر، عن قيس بنِ طَلْقٍ سعید النسوي، عن يعقوب، به . ۔ والساج: نوع من الخشب معروف، يؤتى به من الهند. وقال ابن بطال - فيما نقله عنه العيني في ((عمدته)) ٢٠٦/٤ - ما ذكره البخاري في هذا الباب يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد، وترك الغلو في تشييدها خشية الفتنة، والمباهاة ببنيانها. كان عمر رضي الله عنه - مع الفتوح التي كانت في أيامه، وتمكنه من المال - لم يغير المسجد عن بنيانه الذي كان عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جاء الأمر إلى عثمان - والمال في زمانه أكثر - فلم يزد على أن يجعل مكان اللبن حجارة وقصة، وسقفه بالساج مكان الجريد، فلم يقصر هو وعمر رضي الله عنهما عن البلوغ في تشييده إلى أبلغ الغايات إلا عن علمهما بكراهة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وليقتدى بهما في الأخذ من الدنيا بالقصد والزهد والكفاية في معالي أمورها وإيثار البلغة منها. وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبدالملك بن مروان، وذلك في أواخر عهد الصحابة رضي الله عنهم، وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفاً من الفتنة. قال الحافظ: ورخص في ذلك بعضهم، وهو قول أبي حنيفة إذا وقع ذلك على سبيل التعظيم، ولم يقع الصرف على ذلك من بيت المال. قال ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم، وزخرفوها، ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صوناً لها عن الاستهانة. وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية، فهو كما قال، وإن كان لشغل بال المصلي بالزخرفة، فلا، لبقاء العلّة. ومذهب الحنفية كما قال العيني، كرامة نقش المسجد وتزيينه، وقول بعضهم: ولا بأس بنقش المسجد، معناه: تركه أولى. وانظر الحديث (١٦١٤) و (١٦١٥) و (١٦١٦). ٤٨٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن أبيه، قال: خَرَجْنَا سِنَّةُ وَفْدٍ إلى رسولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، خَمْسَةٌ من بَنِي حَنِيفَةَ، والسَّادِسُ رَجُلٌ مِنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، حَتَّى قَدِمْنَا على رسولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فَبَايَعْنَاهُ وصِلَيْنَا مَعَهُ، وَأَخْبَرْناهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيْعَةً لَنَا، وَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَبَّهُ لَنا في إِدَاوَةٍ، ثمّ قال: ((اذْهَبُوا بِهُذا الماءِ، فَإِذا قَدِمْتُمْ بَلَدَكُمْ، فَاكْسِرُوا بِيْعَتَكُمْ، ثمَّ انْضَحُوا مكانَها مِنْ هُذا الماء، واتَّخِذُوا مكانَها مَسْجِدً)، فقلنا: يا رسولَ اللَّهِ، الْبَلَدُ بَعِيدٌ، والماءُ يَنْشَفُ، قال: ((فَأَمِدُّوهُ مِنَ الماءِ، فَإِنَّهُ لَا يزيدُهُ إِلَّ طِيباً»، فخرجنا، فَتَشَاحَحْنا على حَمْلِ الإِداوَةِ أَيُنَا يَحْمِلُهَا، فَجَعَلَهَا رسولُ اللَّهِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا يَوْماً وَلَيْلَةً، فَخَرَجْنَا بِهَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا، فَعَمِلْنَا الَّذِي أَمَرَنَا وَرَاهِبُ ذُلِكَ القَوْمِ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍْ، فَنَادَيْنَاهُ بِالصَّلاةِ، فقالَ الَّاهِبُ: دَعْوَةٌ حَقٍّ، ثمَّ هَرَبَ، فَلْمَ يُرَبَعْدً (١). [٦٥:٣ ] (١) إسناده قوي. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨٢٤١) عن معاذ بن المثنى، عن مسدد، بهذا الإِسناد. وأخرجه النسائي ٣٨/٢، ٣٩ في المساجد: باب اتخاذ البيع مساجد، عن هناد بن السري، والبيهقي في «دلائل النبوة)) ٥٤٢/٢ - ٥٤٣ من طريق محمد بن أبي بكر، وابن سعد في ((الطبقات)) ٥٥٢/٥ من طريق سعيد بن سليمان، وابن شبّة في تاريخ المدينة ٢ /٥٩٩ - ٦٠١ من طريق فليح بن محمد اليمامي، أربعتهم عن ملازم بن عمرو (وتحرف في المطبوع من ((تاريخ المدينة)): إلى ملتزم بن عمرو)، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٢٣/٤ عن موسى بن داود، عن محمد بن جابر، عن عبدالله بن بدر، به.