النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
٩ - كتاب الصلاة: ٣- باب مواقيت الصلاة
إلى اللَّهِ؟ قالَ: ((الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا))، قال: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: ((بِرُّ
الوَالِدَيْنِ)). قالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ: ((الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ). قالَ:
خَصَّنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي(١).
[١: ٢]
قال أبو حاتم: أبو عمرو الشَّيباني كان مِن المخضرمينَ،
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس
وأخرجه البخاري (٥٢٧) في المواقيت: باب فضل الصلاة لوقتها،
و (٥٩٧٠) في الأدب: باب البر والصلة، والدارمي ٢٧٨/١ في الصلاة:
باب استحباب الصلاة في أول وقت، كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي،
بهذا الإِسناد. ومن طريق البخاري أخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢١٥/٢.
وأخرجه أبو داود الطيالسي (٣٧٢) عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد ٤٠٩/١ - ٤١٠، والبخاري (٧٥٣٤) في التوحيد:
باب وسمَّى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملاً، ومسلم (٨٥)
(١٣٩) باب كون الإِيمان بالله أفضل العمل، والنسائي ٢٩٢/١،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٧/٣، والبغوي (٣٤٤) من طرق عن
شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الدارقطني ٢٤٦/١، والحاكم ١٨٨/١، ١٨٩ من طريق
حجاج بن الشاعر، عن علي بن حفص المدائني، عن شعبة، به، بلفظ
(الصلاة في أول وقتها)) ثم قال الحاكم: قد روى هذا الحديث جماعة عن
شعبة، ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج بن الشاعر عن علي بن حفص،
وحجاج حافظ ثقة، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المديني. وأقره
الذهبي. وانظر ((الفتح)) ٩/٢.
وأخرجه أحمد ٤٥١/١، والبخاري (٧٥٣٤) في التوحيد، ومسلم
(٨٥) (١٣٨) في الإِيمان، والترمذي (١٧٣) في الصلاة، و(١٨٩٨) في البر
والصلة: باب ما جاء في بر الوالدين، من طرق عن الوليد بن العيزار، به.
وأخرجه الحميدي (١٠٣)، والنسائي ٢٩٢/١ - ٢٩٣، من طريق
سفيان، عن أبي معاوية النخعي، عن أبي عمرو الشيباني، به .

٣٤٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
والرجلُ إذا كان في الكفر ستون سنة، وفي الإِسلام ستون سنة
يُدعى مخضرمیاً(١).
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الصلاةَ لوقتها مِن أفضل
الأعمال
١٤٧٨ - أخبرنا الحسن بنُ سفيان، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الشَّيباني، عن الوليد بن العَيْزَار، عن سعد(٢) بن
إياس أبي عمرو الشيباني
عن عبدالله بن مسعود قال: سَأَلْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه
وسلم: أيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قالَ: ((الصَّلاةُ لِوَقْتِهَا))(٣).
[١: ٢ ]
(١) نقله عن المؤلف الحافظ برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خليل
سبط ابن العجمي المتوفى سنة ٨٤١هـ في كتابه («تذكرة الطالب المعلم بمن
قال: إنه مخضرم)) ص ٣١٥، وقال بإثره: لكنه ذكر ذلك عند ذكر
أبي عمرو الشيباني سعد بن إياس، وأنه كان من المخضرمين. قال شيخنا
ابن العراقي: فكأنه أراد ممن ليست له صحبة. وقال صاحب ((المحكم)):
رجل مخضرم: إذا كان نصف عمره في الجاهلية، ونصفه في الإِسلام.
وفي ((صحاح الجوهري)): والمخضرم: الشاعر الذي أدرك الجاهلية
والإِسلام مثل لبيد. وقال ابن بري: أكثر أهل اللغة على أنه «مخضرم))
بكسر الراء، لأن الجاهلية لما دَخَلوا في الإِسلام، خَضْرَمُوا آذانَ إبلهم (أي
قطعوها)، لتكون علامة الإِسلامهم إن أَغيرَ عليها أو حوربوا، وأما من قال:
مخضرَم - بفتح الراء - فتأويله عنده أنه قُطِعَ عن الكفر إلى الإِسلام.
(٢) تحرف في ((الإِحسان)) إلى ((سعيد)).
(٣) إسناده صحيح على شرطهما. الشيباني: هو أبو إسحاق سليمان بن
أبي سليمان الكوفي. وهو في ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٣١٦/١،
وأخرجه من طريقه مسلمٌ (٨٥) في الإِيمان: باب كون الإِيمان بالله تعالى
أفضل الأعمال، بهذا الإِسناد. وانظر ما قبله.
:

٣٤٣
٩ - كتاب الصلاة: ٣ - باب مواقيت الصلاة
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَه صلى الله عليه وسلم:
((لوقتها)) أراد به: في أوَّلِ وقتها
١٤٧٩ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة، وعُمَرُ بنُ محمد
الهَمداني، والحسنُ بنُ سفيان، قالوا: حدثنا محمدُ بن بشارُ بُنْدَار، حدثني
عثمانُ بنُ عمر بن فارس، عن مالكِ بنِ مِغْوَل، عن الوليدِ بنِ العَيْزَار، عن
أبي عمرو الشيباني
عن ابن مسعود قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الأعمالِ
أَفْضَلُ؟ قالَ: ((الصَّلاةُ في أَوَّلِ وَقْتِهَا))(١).
[١: ٢ ]
قال أبو حاتم: ((الصلاةُ في أَوَّل وقتها)) تَفَرَّدَ به عثمانُ بنُ
عمر(٢).
ذِكْرُ الخبرِ الذَّالِّ على استحبابِ أداءِ
الصلوات في أوائلِ الأوقاتِ
١٤٨٠ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار الرَّمادي، حدثنا
سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن عمارة بن عُمير، عن أبي مَعْمٍَ
عن خَبَّب قال: شَكَوْنَا إلى رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه
(١) هو في ((صحيح ابن خزيمة)) برقم (٣٢٧)، وتقدم تخريجه برقم (١٤٧٥).
(٢) ورواية غيره: ((على وقتها)). قال الحافظ في ((الفتح ١٠/٢: وكأن من رواها
كذلك، ظن أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظه ((على)) لأنها
تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت، فيتعيَّن أولُه. وانظر ((نصب الراية))
٢٤١/١ - ٢٤٢، و((الجوهر النقي)) ٤٣٤/١.

٣٤٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وسلم، حَرَّ الرَّمْضَاءِ، فَلَمْ يُشْكِنَا(١).
[٢:١ ]
قال أبو حاتم: أبو معمر: اسمُهُ عبدُاللَّهِ بنُ سَخْبَرَةَ.
(١) إسناده صحيح. إبراهيم بن بشار الرمادي: حافظ، إلا أنَّ له أوهاماً، وقد
توبع عليه، وباقي رجال السند على شرطهما، وأخرجه الطبراني في ((الكبير))
(٣٦٨٦) من طريق أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٥٥)، والحميدي (١٥٢)، والطيالسي
(١٠٥٢)، وابن أبي شيبة ٣٢٣/١، ٣٢٤، وأحمد ١٠٨/٥ و١١٠،
ومسلم (٦١٩) في المساجد: باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت
في غير شدة الحر، والنسائي ٢٤٧/١ في المواقيت: باب أول وقت الظهر،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٥/١، والطبراني (٣٦٩٨)
و (٣٦٩٩) و (٣٧٠٠) و (٣٧٠١) و (٣٧٠٢) و (٣٧٠٣)، والبيهقي في
((السنن)) ٤٣٨/١ - ٤٣٩ و١٠٤/٢ - ١٠٥، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٨)
من طرق عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خبّاب، به.
وأخرجه الحميدي (١٥٣)، وابن ماجه (٦٧٥)، والطبراني (٣٦٧٦) و (٣٦٧٧)
و (٣٦٧٨) من طريق أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن خباب، به .
وأخرجه الطبراني (٣٧٠٤) من طريق محمد بن جحادة، عن
سليمان بن أبي هند، عن خباب. وخبابٌ: هو خباب بن الأرت أبو عبد الله
مولى بني زهرة، مات سنة سبع وثلاثين.
قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢٠١/٢: قوله: (((فلم يُشكنا)) أي:
لم يُزِلْ عنا الشكوى، يقال: شكوت إليه فأشكاني، أي: نزع عني
الشكوى، وذلك أنهم أرادوا تأخيرَ صلاة الظهر لما يُصيب جباههم وأقدامهم
من حر الشمس، فلم يُرَخَّصْ لهم فيه، يقال: أشكيت فلاناً: إذا نزعت عنه
الشكاية، وأشكيته أيضاً: إذا ألجأته إلى الشكاية.
ونقل القاضي عياض عن ثعلب قوله: فلم يُشكنا، أي: فلم يُحوجنا
إلى الشكوى، ورخص لنا في الإِبراد.
۔۔۔۔

٣٤٥
٩- كتاب الصلاة: ٣ - باب مواقيت الصلاة
ذِكْرُ الأمرِ للمرءِ أن يُصلي الصلاةَ لوقتها
إذا أخَّرها إمامُه عن وقتها، ثم يُصلي معه
سُبْحَةً له
١٤٨١ - أخبرنا عبدُالله بن محمد بن سَلْم، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ
إبراهيم، حدثنا الوليدُ بن مسلم، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثني حسانُ بنُ
عَطِيَّةً، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمونٍ الأودي، قال:
قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ - بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى
اللَّهُ عليه وسلم إلَيْنَا - فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الفَجْرِ - رَجُلٌ أَجَشُّ
الصَّوْتِ - فَألْقِيَتْ عَلَيْهِ مَحَيَِّي، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى دَفْتُهُ بِالشَّامِ.
ثُمَّ نَظَرْتُ إِلى أَفْقِهِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ
ابْنَ مَسْعُودٍ، فَلَزِمْتُهُ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ لِي: قَالَ رَسُولُ
الله صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((كَيْفَ بِكُمْ إِذَا أُمِّرَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ
يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لِغَيْرِ مِيقائِهَا))؟ قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذُلِكَ
يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: «صَلِّ الصَّلاةَ لِمِيقَاتِهَا، وَاجْعَلْ صَلاَتَكَ
مَعَهُمْ سُبْحَةً))(١).
[١ :٧٨]
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. عبدالرحمن بن إبراهيم - وهو الملقب
بدُحَيْم: من رجال البخاري، وعبدالرحمن بن سابط: من رجال مسلم،
وباقي السند على شرطهما، والوليد بن مسلم صَرَّح بالتحديث.
وأخرجه أبو داود (٤٣٢) في الصلاة: باب إذا أخر الإِمام الصلاة
عن الوقت، عن عبدالرحمن بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٣١/٥ - ٢٣٢ عن الوليد بن مسلم، به.
وأخرجه أحمد ٣٧٩/١، والنسائي ٧٥/٢، ٧٦ في الإِمامة: باب
الصلاة مع أئمة الجور، وابن ماجة (١٢٥٥) في الإقامة: باب ما جاء
فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها، من طريق أبي بكر بن عياش، عن =

٣٤٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: في قوله صلَّى الله عليه وسلم: ((وَاجْعَلْ
صَلَاتَكَ معهم سُبْحَةً)) أعظمُ الدليلِ على إجازة صلاة التطوع
للمأموم خلفَ الذي يؤدي الفرضَ، ضِدَّ قولٍ مَنْ أَمَرَ بِضِدِّهِ، وفيه
دليلٌ على إجازةٍ صلاة التطوُّعِ جماعةٌ .
ذِكْرُ ما يجبُ على المرءِ عند تأخيرٍ
الْأُمراءِ الصلاةَ عن أوقاتِها
١٤٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ يوسف، قال: حدثنا محمد بنُ
بشار، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن أيوبَ، عن
أبي العالية البِرَّاء، عن عبدِ الله بن الصَّامت
عن أبي ذرّ، عن النَّبيِّ، صلى اللّهُ عليه وسلم، قال:
((كَيْفَ أَنْتَ إِذا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا))؟ قالَ:
كَيْفَ أَفْعَلُ؟ قالَ: ((صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكْتَهِمْ لَمْ يُصَلُّوا
فَصَلَّ مَعَهُمْ، وَلاَ تَقُلْ: إِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ، فَلَا أُصَلَّي)) (١). [٦٩:٣]
= عاصم، عن زر، عن عبدالله ... وهذا سندحسن، وانظر الحديث (١٥٥٨).
وأجش الصوت: أي: في صوته شدة مع غنة مستمحلة، وفي
((التقاسيم)) ١ / لوحة ٥٠٦: حسن الصوت.
والسُّبْحَة - بضم السين -: النافلة.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الله بن الصامت: ثقة، من رجال مسلم،
وباقي السند على شرطهما. أبو العالية البرَّاء: هوزياد بن فيروز، وقيل: زياد بن
أذينة، وقيل: كلثوم، وقيل: لقبه أذينة، ولقب بالبرَّاء لأنه كان يبري النَّبْل.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)» ١٢٨/٣، من طريق عبدالصمد بن
عبدالوارث، عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (٣٧٨١) عن سفيان الثوري، عن أيوب، بهذا
الإسناد.

٣٤٧
٩ - كتاب الصلاة: ٣ - باب مواقيت الصلاة
وأخرجه مسلم (٦٤٨) (٢٤٢) في المساجد: باب كراهية تأخير
=
الصلاة عن وقتها المختار، عن زهير بن حرب، والنسائي ٧٥/٢ في
الإمامة: باب الصلاة مع أئمة الجور، عن زياد بن أيوب، كلاهما عن
إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، به.
وأخرجه الطيالسي (٤٥٤)، ومسلم (٦٤٨) (٢٤١)، والنسائي
١١٣/٢ في الإمامة: باب إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة، من
طريق خالد بن الحارث، والدارمي ٢٧٩/١ عن سهل بن حماد، والبيهقي
١٨٢/٣ من طريق عبدالصمد بن عبدالوارث، أربعتهم عن شعبة، عن
بديل بن ميسرة، عن أبي العالية، به.
وأخرجه عبدالرزاق (٣٧٨٠) عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين،
ومسلم (٦٤٨) (٢٤٤) عن أبي غسان المسمعي، عن معاذ بن هشام، عن
أبيه، عن مطر، كلاهما عن أبي العالية، به.
وأخرجه مسلم (٦٤٨) (٢٤٣)، والطبراني (١٦٣٣)، والبغوي
(٢٩٣) من طريقين عن أبي نعامة، عن عبدالله بن الصامت، به.
وسيورده المؤلف برقم (١٧١٨) و (١٧١٩) من طريق أبي عمران
الجوني، عن عبدالله بن الصامت، به، ويرد تخريجه من طريقه هناك.
وأخرج ابن أبي شيبة ٣٨١/٢ من طريق الأعمش عن مسلم قال: كنت
أجلس مع مسروق وأبي عبيدة في المسجد في زمن زياد، فإذا دخل وقت
الظهر قاما فصليا، ثم يجلسان، حتى إذا أذن المؤذن وخرج الإِمام قاما
فصليا، ويفعلانه في العصر.
قال الحافظ في ((الفتح)) ١٤/٢: قد صح أن الحجاج وأميره الوليد
وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة، منها
ما رواه عبدالرزاق، عن ابن جريج عن عطاء قال: أخّر الوليد الجمعة حتى
أمسى، فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر وأنا جالس
إيماء وهو يخطب. وإنما فعل ذلك عطاء خوفاً على نفسه من القتل. ومنها
ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة
قال: صليت إلى جنب أبي جحيفة، فمسَّى الحجاج بالصلاة، فقام =

٣٤٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ(١) الإِخبارِ بإدراكِ الصَّلاةِ
للمُدركِ ركعةً منها
١٤٨٣ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحباب الجُمَحِي، حدثنا القَعْنَبِيُّ،
عن مالكٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن أبي سَلَمَةً
عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
قال: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ))(٢). [٤٣:٣]
= أبو جحيفة فصلى. ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج،
فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه. ومن طريق محمد بن أبي إسماعيل
قال: كنت بمنى وصحف تُقرأ للوليد، فأخّروا الصلاة، فنظرت إلى سعيد بن
جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان. وانظر مصنف ابن أبي شيبة
٣٨٠/٢ - ٣٨٢، وعبدالرزاق ٣٧٩/٢.
(١) هذا العنوان مع الحديث المدرج تحته كتب بهامش ((الإِحسان)» وقد ذهب
معظمه، فأثبته من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ١٦٦.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه أبو داود (١١٢١) في الصلاة: باب
من أدرك من الجمعة ركعة، عن القعنبي عبدالله بن مسلمة، عن مالك،
بهذا الإسناد. وهو في ((الموطأ) ١٠/١ في وقوت الصلاة: باب من أدرك
ركعة من الصلاة.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٥١/١، والبخاري
(٥٨٠) في المواقيت: باب من أدرك من الصلاة ركعة، ومسلم (٦٠٧) في
المساجد: باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، والنسائي
٢٧٤/١ في المواقيت: باب من أدرك ركعة من الصلاة، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ١٥١/١، وفي ((مشكل الآثار)) ١٠٥/٣، والبغوي
في ((شرح السنة)) (٤٠٠).
وأخرجه الحميدي (٩٤٦)، وأحمد ٢٤١/٢، ومسلم (٦٠٧)،
والترمذي (٥٢٤) في الصلاة: باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة،
وابن ماجة (١١٢٢) في الإقامة : باب فيمن أدرك من الجمعة ركعة، والدارمي =
:
.

٣٤٩
٩ - كتاب الصلاة: ٣ - باب مواقيت الصلاة
= ٢٧٧/١، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٠٥/٣، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٤٠١)، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، به.
وأخرجه عبدالرزاق (٣٣٧٠) عن ابن جريج، عن الزهري، به.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٢٢٤) و (٣٣٦٩)، ومن طريقه أحمد ٢٥٤/٢
و ٢٧٠، ٢٧١ و٢٨٠، ومسلم (٦٠٨)، وأبو عوانة ٣٧٢/١، ٣٧٣، وابن
الجارود (١٥٢)، عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه أحمد ٢٦٠/٢ عن عبد الأعلى، وصححه ابن خزيمة (٩٨٥)
من طريق معتمر، كلاهما عن معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه الدارمي ٢٧٧/١ من طريق الأوزاعي، عن الزهري، به.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٠٥/٣ من طريق
عبدالوهاب بن أبي بكر، عن الزهري، به، بزيادة لفظ ((وفضلها)).
وأخرجه أحمد ٣٤٨/٢، وابن خزيمة برقم (٩٨٥) من طريقين عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به .
وسيورده المؤلف برقم (١٥٨٦) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلمة، به، بأطول من هنا، ويرد تخريجه هناك.
وأخرجه أحمد ٤٨٩/٢، والحاكم ٣٧٤/١، والبيهقي ٣٧٩/١ من
طريق خلاس، عن أبي رافع عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٢٦٥/٢ من طريق زيد بن أبي حبيب، عن عراك بن
مالك، عن أبي هريرة.
وأخرجه الحاكم ٢١٦/١ و٢٧٣، ٢٧٤ من طريق زيد بن أبي عتاب
وسعيد المقبري، عن أبي هريرة، وصححه، ووافقه الذهبي.
وسيورده المؤلف برقم (١٤٨٥) من طريق عبيدالله بن عمر، عن
الزهري، به .
وبرقم (١٤٨٤) و (١٥٨٣) من طريق عطاء بن يسار والأعرج عن
أبي هريرة.
وبرقم (١٥٨٢) و(١٥٨٥) من طريق ابن عباس، عن أبي هريرة . =

٣٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
صــ
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ مَنْ أدرك ركعةً مِن الصلاةِ
٥٠٠م
لم تَفُتْهُ صلاتُهُ
١٤٨٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو عامرٍ، عن
زُهَيْرِ بنِ محمد، عن زيدِ بنِ أسلم، عن أبي صالحٍ ، ويُسْرِ بن سعيد،
وعبدالرحمن الأعرج
عن أبي هريرة، عن النَّبي، صلى اللَّهُ عليه وسلم، قال:
(مَنْ صَلَّى مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، لَمْ تَفْهُ
الصَّلاةُ، وَمَنْ صَلَّى مِنَ العَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ،
لَمْ تَفَتْهُ الصَّلاةُ))(١).
[٤٣:٣]
وبرقم (١٥٨١) من طريق بشر بن نهيك، عن أبي هريرة.
وفي الحديث: دليل على أن من دخل في الصلاة، فصلى ركعة،
وخرج الوقت كان مدركاً لجميعها، وتكون كلها أداء. وانظر ((شرح السنة))
٢٤٩/٢ - ٢٥٠، و((الفتح)) ٥٧/٢، و((شرح الموطأ) ٢٧/١ -٢٨
الزرقاني، و((التمهيد)» ٦٣/٧ - ٧٨.
(١) إسناده صحيح على شرطهما. زهير بن محمد - وهو التميمي - رواية
غير الشاميين عنه صحيحة، وهذا منها، فإن أبا عامر - وهو عبدالملك بن
عمرو القيسي - بصري.
وأخرجه الطيالسي (٢٣٨١) عن زهير بن محمد، بهذا الإِسناد.
وسيورده المصنف برقم (١٥٥٧) و(١٥٨٣) من طريق مالك، عن
زيد بن أسلم، به، لكن فيه عطاء بن يسار بدل أبي صالح، ويرد تخريجه
هناك.
وأخرجه ابن ماجة (٦٩٩) في الصلاة: باب وقت الصلاة في العذر
والضرورة، والبيهقي في ((السنن)) ٣٧٨/١ من طريقين عن عبدالعزيز بن
محمد الدراوردي، وأبو عوانة ٣٥٨/١ من طريق حفص بن ميسرة، كلاهما
عن زيد بن أسلم، به.
=

٣٥١
٩ - كتاب الصلاة: ٣- باب مواقيت الصلاة
ذِكْرُ خبرٍ أوهم غيرَ المتبحرِ في صِناعة
العلمِ أَن المُدْرِكَ ركعةً مِن صلاته يكونُ
مدركاً لها كُلُّها
١٤٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عمروبن عباد بِيُسْتَ، حدثنا أبو سعيد
الأشجُّ، حدثنا ابنُ إدريس، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن الزُّهري، عن
أبي سلّمة
عَن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه
وسلم: ((مَنْ أَدْرََ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ كُلَّهَا))(١).
[٤٣:٣]
وأخرجه الدارقطني ٨٤/٢ من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، به.
=
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٥٠، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٩٨٥) من طريقين عن شعبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن
أبيه، به .
وأخرجه النسائي ٢٧٣/١ في المواقيت: باب من أدرك ركعة من
صلاة الصبح، عن إبراهيم بن محمد، ومحمد بن المثنى، عن يحيى، عن
عبد الله بن سعيد، قال: حدثني عبدالرحمن الأعرج، به.
وانظر ما قبله.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأبوسعيد الأشج: هو عبد الله بن سعيد.
وأخرجه النسائي ٢٧٤/١ في المواقيت: باب من أدرك من الصلاة
ركعة، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبدالله بن إدريس، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٧٥/٢، ومسلم (٦٠٧) في المساجد، وأبو عوانة
٣٧٢/١، والبيهقي في ((السنن)) ٣٧٨/١ من طرق عن عبيد الله بن
عمر، به .
وتقدم برقم (١٤٨٣) من طريق مالك، عن الزهري، به، وأوردت
تخريجه هناك.

٣٥٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المدرِكَ ركعةً مِن الصلاة
عليه إتمامُ الباقي من صلاتِهِ دونَ أن
يكون مدركاً لكلية صلاته بإدراكِ بعضِها
١٤٨٦ - أخبرنا مكحول ببيروت، حدثنا محمدُ بنُ غالب
الأنطاكي، حدثنا غصنُ بنُ إسماعيل، حدثنا ابنُ ثَوْبَانَ، عن أبيه، عن
الزّهري، ومكحولٍ ، عن أبي سَلَمَةَ
عن أبي هُريرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلم،
قال: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَةٍ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ))(١).
[٤٣:٣]
ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أن الُرُقَ المرويةَ
في خبر الزُّهري ((من أدرك من الجمعة
ركعة)» كُلّها مُعَلََّة ليس يَصِحُ منها شيءٍ(٢)
١٤٨٧ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشع، حدثنا أبو كاملٍ
الجَحْدَرِيُّ، حدثنا حمادُ بنُ زيد، عن مالكِ بنِ أنسٍ ، [عن الزهري]، عن
أبي سَلّمَةَ
عن أبي هُريرة، أن رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
(١) غصن بن إسماعيل: ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤/٩، وقال: ربما خالف،،
وابن ثوبان: هو عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي، مختلف فيه، وفي
((التقريب)): صدوق يخطىء، وتغير بأَخَرة، وباقي السند رجاله ثقات. وانظر
(١٤٨٣) و (١٤٨٤).
(٢) انظر ((تلخيص الحبير)) ٤٠/٢.

٣٥٣
٩ - كتاب الصلاة: ٣ - باب مواقيت الصلاة
قال: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَةٍ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ))(١)
قالُوا: مِنْ هُنَا قِيلَ: وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا
أُخْرَى(٢).
[٤٣:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو كامل الجحدري: هو فضيل بن
حسين بن طلحة الجحدري.
(٢) في ((الموطأ)) ١٠٥/١ عن ابن شهاب أنه كان يقول: من أدرك من صلاة
الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى. قال ابن شهاب: وهي السنة .
قال مالك: وعلى هذا أدركت أهل العلم ببلدنا، وذلك أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((من أدرك من الصلاة ركعة، فقد أدرك الصلاة)).
وقال أبو عمر في ((التمهيد)) ٧٠/٧: وفي هذا الحديث من الفقه أيضاً
أن من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى، فصلى ركعتين، ومن
لم يدرك منها ركعة، صلَّى أربعاً، لأنَّ في قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ
أَدْرَكَ رَكْعةً مِنَ الصلاةِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصلاةَ)) دليلاً على أن مَنْ لم يدرك منها
ركعة، فلم يدركها، ومن لم يدرك الجمعة صلى أربعاً، وهذا موضع اختلف
فيه الفقهاء، فذهب مالك والشافعي وأصحابهما، والثوري، والحسن بن
حي، والأوزاعي، وزُفر بن الهذيل، ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه،
والليث بن سعد، وعبدالعزيز بن أبي سلمة، وأحمد بن حنبل إلى أن من
لم يدرك ركعة من صلاة الجمعة مع الإِمام، صلَّى أربعاً. وقال أحمد: إذا
فاته الركوع، صلَّى أربعاً، وإذا أدرك ركعة، صلى إليها أخرى، عن غير
واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم ابنُ مسعود، وابن
عمر، وأنس. ذكره الأثرمُ عن أحمد.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإِمام،
صلَّى ركعتين، وروي ذلك أيضاً عن إبراهيم النخعي، والحكم بن عتيبة،
وحماد، وهو قول داود، واحتجا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
«ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا»، وقد رُوي: «ما فاتكم فاقضوا)» قالوا :
والذي فات ركعتان لا أربع، ومن أدرك الإِمام قبل سلامه، فقد أدرك، لأنه
مأمور بالدخول معه، وروي عن محمد بن الحسن القولان جميعاً.

٣٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الأمرِ بالصَّلاةِ للنائمِ إذا استيقظَ
عند استيقاظه
١٤٨٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حدثنا أبو خيثمَةً،
حدثنا جريرٌ، عن الأعمش ، عن أبي صالح
عن أبي سعيد الخدري، قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النّبيِّ،
صلى الله عليه وسلم، فقالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ
المُعَطِّلِ (١) يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُقَطِّرُنِي إِذا صُمْتُ، وَلاَ يُصَلِّي
صَلَاةُ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قال - وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ - فَسَأَلَهُ
عَمَّا قَالَتْ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ،
فَإِنَّها تَقْرَأُ بِسُورَتِي وَقَدْ نَهَيْتُهَا عَنْهَا. فَقالَ النَّبِيُّ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم: (لَوْ كانَتْ سورةً وَاحِدَةً لَكَفَتِ النَّاسَ)). قال: وَأَمَّا قَوْلُهَا:
يُفَطِّرُنِي إِذا صُمْتُ، فَإِنَّها تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ ، وَأَنَا رَجُلٌ شابٌّ وَلَا أَصْبِرُ.
فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يَوْمَئِذٍ: ((لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّ
(١) هو صفوان بن المعطّل بن رحضة بن المؤمَّل أبو عمرو السُّلَمي. ثم
الذكواني، أسلم قبل غزوة بني المصطلق - وكانت سنة خمس - وشهد
الخندق، والمشاهد بعدها، وكان مع كرزبن جابر الفهري في طلب
العُرنَيِّين الذين أغاروا على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان
يكون على ساقة جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثنى عليه رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما علمت منه إلا خيراً، وهو الذي قال فيه
أهلُ الإِفك ما قالوا، فبرأه اللَّهُ عز وجل ورسولُه، وحديثه مشهور. ويقول
الإِمام الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٢ / (١١٥) في ترجمته بعد أن أورد
طرفاً من هذا الحديث: فهذا بعيد من حال صفوان أن يكون كذلك، وقد
جعله النبيُّ صلى الله عليه وسلم على ساقة الجيش، فلعله آخر باسمه .

٣٥٥
٩- كتاب الطهارة: ٣ - باب مواقيت الصلاة
بِإِذْنِ زَوْجِهَا)). قال: وَأَمَّا قَوْلُها: لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
فَإِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فقالَ صلى اللَّهُ
عليه وسلّم: ((فَإِذا اسْتَيْقَظْتَ، فَصَلِّ))(١).
[١ :٧٨]
ذِكْرُ لفظةٍ تَعَلَّقَ بها مَنْ جَهِلَ صناعَةً
الحديثِ، وزَعَمَ أن الإِسفارَ بالفجرِ أفضلُ
مِنَ التَّغليس
١٤٨٩ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمةَ،
حدثنا يحيى بنُ سعيد القطان، عن ابنِ عجلانَ، عن عاصم بِن عُمَرَ بنِ
قتادة، عن محمود بن لبيد
عن رَافِعِ بن خَدِيجٍ ، عن النَّبِيِّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
قال: ((أَصْبِحُوا بالصُبْحِ، فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَصْبَحْتُمْ بِالصُّبْحِ، كَانَ أَعْظَمَ
(١) إسناده صحيح على شرطهما. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير:
هو ابن عبدالحميد، والأعمش: هو سليمان بن مهران، وأبو صالح:
هو ذكوان الزيات.
وأخرجه أحمد وابنه عبدالله في ((المسند)) ٨٠/٣، وأبو داود
(٢٤٥٩) في الصوم: باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها، والطحاوي في
(مشكل الآثار)) ٤٢٤/٢ عن فهد بن سليمان، أربعتهم عن عثمان بن
أبي شيبة، عن جرير، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ٤٣٦/١ على شرط
الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في ((الإِصابة)) ١٥٣/٥: وإسناده
صحيح .
وأخرجه أحمد ٨٥/٣ عن أسود بن عامر، عن أبي بكر، عن
الأعمش، به .
وانظر تفسير قوله: ((فإنها تقرأ بسورتيٍ .. )) في ((مشكل الآثار))
٤٢٤/٢. وانظر («معالم السنن)) ١٣٦/٢، ١٣٧.

٣٥٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[١ :٤٥]
لِأُجُورِكُمْ أَوْ لِجْرِهَا))(١).
قال أبو حاتم: أمر المصطفى صلَّى اللَّهُ عليه وسلم
بالإِسفارِ لصلاة الصبح ، لأنَّ العلةَ في هذا الأمر مُضْمَرةٌ، وذلك
أنَّ المصطفى، صلى الله عليه وسلم، وأصحابَهُ كانوا يُغَلِّسونَ
(١) إسناده صحيح. ابن عجلان: هو محمد، وثقه غير واحد، وأخرج حديثه
أصحاب السنن، وروى له مسلم في المتابعات، وليس هذا الحديث مما
تكلم فيه بعضهم، وقد توبع عليه. وباقي السند على شرطهما غير
محمود بن لبيد، فإنه لم يخرج له البخاري، وهو صحابي صغير، جل
روايته عن الصحابة .
وأخرجه النسائي ٢٧٢/١ في المواقيت: باب الإِسفار، عن
عبيدالله بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد. ولفظه ((أسفروا
بالفجر)».
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٢١/١، وأحمد ١٤٢/٤ عن أبي خالد
الأحمر، عن ابن عجلان، به، بلفظ ((أسفروا بالفجر، فإنه ... )).
وأخرجه الطبراني (٤٢٨٥) و(٤٢٨٩) و(٤٢٩١) من طرق عن
عاصم بن عمر بن قتادة، به.
وأخرجه الطحاوي ١٧٩/١، والطبراني (٤٢٩٢) من طريق شعبة،
عن أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، به.
وأخرجه أحمد ١٤٣/٤ عن أسباط بن محمد، عن هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، عن بعض أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الطحاوي ١٧٩/١ من طريق الليث، عن هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر، عن رجال من قومه من الأنصار من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أحمد ٤٢٩/٥ عن إسحاق بن عيسى، عن عبدالرحمن بن
زيد بن أسلم، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم.
٠٠٠١٠٠
. .... ...

٣٥٧
٩ - كتاب الصلاة: ٣ - باب مواقيت الصلاة
بصلاة الصُّبح، والليالي المقمرة إذا قَصَدَ المرءُ التغليسَ بصلاة
الفجر صبيحتها، ربما كانَ أَدَاءُ صلاته بالليل، فأمر، صلَّى الله
عليه وسلم، بالإِسفار بمقدار ما يتيقَّن أن الفجرَ قد طلع، وقال:
((إنَّكم كلما أصبحتم)) يُريد به تيقنتُم بطلوع الفجر، كان أعظمَ
لأجوركم من أن تُؤدوا الصلاة بالشَّكّ.
١٤٩٠ - أخبرنا حامدُ بنُ محمد بنِ شُعيب، حدثنا سُرَيجُ بنُ
يونس، حدثنا يزيد بن هارون، ومحمد بن يزيد، عن ابن إسحاق، عن
عاصم بنِ عُمَرَ بن قتادة، عن محمودِ بنِ لبيد
عن رافِعٍ بن خَدِيجٍ ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم: ((أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأُجْرِ»(١) .
[١ : ٥
(١) حديث صحيح، إسناده قوي لولا عنعنة ابن إسحاق.
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٩/١ عن علي بن
شيبة، والبيهقي في السنن ٤٥٧/١، من طريق أحمد بن الوليد الفحام،
كلاهما عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٩٥٩)، والترمذي (١٥٤) في الصلاة: باب
ما جاء في الإِسفار بالفجر، والدارمي ٢٧٧/١، والطبراني (٤٢٨٦)
و (٤٢٨٧) و(٤٢٨٨) و (٤٢٩٠)، والبغوي (٣٥٤) من طرق، عن ابن
إسحاق، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد ٤٦٥/٣ من طريق يزيد، عن محمد بن إسحاق،
قال: أنبأنا ابن عجلان، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن
رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يزيد: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أصبِحُوا بالصبحِ، فإنه أعظم للأجر
أو لأجرها)) وهذا سند قوي، فقد صرح ابن إسحاق بالسماع من ابن
عجلان، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه النسائي ٣٧٢/١، والطبراني (٤٢٩٤) من طريق أبي غسان =

٣٥٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
سســ
ذِكْرُ خَبَرٍ أوهم غيرَ المتبحرِ في صِناعة
العلمِ أن الإِسفارَ بصلاةِ الصُّبح أفضلُ
مِنَ التغليسِ فيه
١٤٩١ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ إسماعيل، قال: حدثنا
ابنُ أبي عمر العدني، قال: حدثنا سفيانُ، عن محمد بنِ عجلانَ، عن
عاصم بنِ عُمَرَ بنِ قتادة، عن محمود بنِ لبيدٍ
عن رافعِ بنِ خدِيجٍ، عن النَّبيِّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
أنه قال: (أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ)) أَوْ قالَ: ((أَعْظِمُ
لِأُجُورِكُمْ))(١).
[٥ : ٧]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أراد النَّبيُّ صلَّى الله عليه
= محمد بن مطرف، حدثني زيد بن أسلم، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن
محمود بن لبيد، عن رجال من قومه من الأنصار مرفوعاً بلفظ: ((ما أسفرتم
بالفجر، فإنه أعظم للأجر)) وإسناده صحيح كما قال الحافظ الزيلعي في
((نصب الراية)) ٢٣٨/١.
(١) إسناده صحيح. وأخرجه الشافعي في ((المسند)) ٥٠/١، ٥١، وعبدالرزاق
(٢١٥٩)، والحميدي (٤٠٨)، وأحمد ١٤٠/٤، وأبوداود (٤٢٤) في
الصلاة: باب في وقت الصبح، وابن ماجة (٦٧٢) في الصلاة: باب وقت
صلاة الفجر، والدارمي ٢٧٧/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٧٨/١، والطبراني في ((الكبير)) (٤٢٨٣) و(٤٢٨٧)، وأبو نعيم في
(الحلية)) ٩٤/٧، والحازمي في ((الاعتبار)) ص ٧٥ من طرق، عن سفيان،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (٤٢٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، وسفيان
الثوري، عن ابن عجلان، به.
وانظر ما تقدم برقم (١٤٨٩) و (١٤٩٠).

٣٥٩
٩ - كتاب الصلاة: ٣- باب مواقيت الصلاة
وسلَّم بقوله: ((أسفروا)) في الليالي المُقْمِرَةِ التي لا يتبيَّنُ فيها
وضوحُ طلوعِ الفجر، لئلا يُؤَدي المرءُ صلاةَ الصُّبْحِ إلا بعد
التيقُنِ بالإِسفارِ بطلوع الفجر، فإنَّ الصلاة إذا أُدِّيت كما وصفنا،
كان أعظمَ للأجرِ من أن تُصَلَّى على غيرِ يقينٍ من طلوعٍ
الفجر(١).
ذِكْرُ الوقتِ الذي أَسْفَرَ المصطفى صلَّى
الله عليه وسلَّم بصلاةِ الصُّبح فيه
١٤٩٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بن زُهيرٍ بتُسْتَرَ، حدثنا يعقوبُ بنُ
إبراهيم الدَّوْرَقِي، حدثنا إسحاقُ الأزرق، حدثنا سفيانُ الثَّوري، عن
علقمة بنِ مَرْتَدٍ، عن سُليمانَ بنِ بُرَيْدَةً
(١) وقال الترمذي في ((سنته)) ٢٩١/١: وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق:
معنى الإِسفار: أن يَضِحَ الفجر، فلا يُشَكّ فيه، ولَم يروا أنَّ معنى الإِسفار
تأخير الصلاة .
وقال البغوي في ((شرح السنة)) ١٩٧/١: والأكثرون على التغليس،
وحمل الشافعي الإِسفار المذكور في هذا الحديث على تيقن طلوع الفجر،
وزوال الشك، يدل على هذا ما رُوي عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم غلَّس بالصبح، ثم أسفر مرة، ثم لم يعد إلى
الإِسفار حتى قبضه الله. أخرجه أبو داود (٣٩٤) بسند حسن.
وقد جمع الإِمام الطحاوي رحمه الله في ((معاني الآثار)) بين حديث
الإِسفار، وبين حديث التغليس، بأن يدخل في الصلاة مغلساً، ويطول
القراءة حتى ينصرف عنها مسفراً، وقد بسط الكلام فيه، وقال في آخره
١٨٤/١: فالذي ينبغي الدخول في الفجر في وقت التغليس، والخروجُ منها
في وقت الإِسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن.
رحمهم الله.
---------- -

٣٦٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبيه، قال: أَتَى النَّبِيَّ صلى اللّهُ عليه وسلم رَجُلٌ،
فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ، فقالَ: ((صَلِّ مَعَنَا هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ))، فَلَمَّا
زَالَتِ الشَّمْسُ، صلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَلَى العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ
بَيْضَاء حَيَّةٌ، وَصَلَّى المَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَصَلَّى العِشَاءَ
حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، وَصَلَّى الفَجْرَ بِغَلَسٍ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ أَمَرَ
بِلَاَلَا فَأَبْرَدَ بالظُّهْرِ، فَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ بِهَا، وَأَمْرَهُ فَأَقَامَ العَصْرَ وَالشَّمْسُ
حَيَّةٌ أَخَّرَهَا فَوْقَ الَّذِي كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَأَمْرَهُ فَأَقَامَ المَغْرِبَ قَبْلَ
مَغِيبِ الشَّفَقِ، وَأَمَرَهُ فَأَقَامَ العِشَاءَ بَعْدَمَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَأَمَرَهُ
فَأَقَامَ الفَجْرَ، فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ قال: ((أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاةِ))؟
قالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: (وَقْتُ صَلَاتِكُمْ بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ))(١).
[١ : ٤٥ ]
(١) إسناده صحيح. سليمان بن بريدة: ثقة، روى له أبو داود، والترمذي، وابن
ماجة، وباقي السند على شرطهما. إسحاق الأزرق: هو إسحاق بن
يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي، المعروف بالأزرق.
وأخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) (٣٢٣) عن يعقوب بن إبراهيم،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٤٩/٥، ومسلم (٦١٣) في المساجد: باب أوقات
الصلوات الخمس، والترمذي (١٥٢) في الصلاة: باب مواقيت الصلاة،
وابن ماجة (٦٦٧) في الصلاة: باب مواقيت الصلاة، والطحاوي في
((شرح معاني الآثار)) ١٤٨/١، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٥١)،
والدارقطني ٢٦٢/١، والبيهقي في ((السنن)) ٣٧١/١، من طرق، عن
إسحاق الأزرق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي ٢٥٨/١ في الصلاة: باب أول وقت المغرب، =