النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
قال أبو حاتم رضي الله عنه: كانت عائشةُ رضي الله عنها
تغسِلُ المنيَّ من ثوب رَسُول اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم إذا كان
رطباً، لأن فيه استطابةً للنفس، وتَفْرُكُه إذا كان يابساً، فيُصلي،
صلى الله عليه وسلم فيه، فهكذا (١) نقول ونختار: إن الرطب منه
يُغْسَل لطيب النفس، لا أنه نجس، وإن اليابس منه يُكتفى منه
بالفرك اتِّباعاً للسنة (٢).
= الطهارة، عن سويد بن نصر، وأبو عوانة ٢٠٥/١ من طريق يحيى بن
حسان، كلهم عن ابن المبارك، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨٤/١، ومن طريقه ابن ماجة (٥٣٦)،
وأخرجه البخاري (٢٣٠) و(٢٣١) و (٢٣٢) في الوضوء: باب غسل المني
وفركه، وباب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره، ومسلم (٢٨٩)،
وأبو داود (٣٧٣)، والترمذي (١١٧)، والدارقطني ١٢٥/١، وأبو عوانة
٢٠٤/١، والبيهقي ٤١٨/٢ و٤١٩، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧٩٧) من
طرق عن عمرو بن ميمون، به، وصححه ابن خزيمة برقم (٢٨٧).
وسیرد بعده من طريق يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، به.
(١) في ((الإِحسان)): ((وهكذا))، والمثبت من ((التقاسيم والأنواع))
٤ / لوحة ٦٧ .
(٢) قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ٩٠/٢: اختلف أهل العلم في طهارة
مني الآدمي، فذهب قوم إلى طهارته، يروى ذلك عن ابن عباس وسعد،
قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط، فأمِّطُهُ عنك ولو بإذخرة، وبه قال
عطاء، وهو قول سفيان، والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: يُفرك. وذهب
قوم إلى أنه نجس يجب غسله، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وهو قول
سعيد بن المسيب، وبه قال مالك، والأوزاعي، وقال أصحاب الرأي:
هو نجس يغسل رطبه، ويفرك يابسه.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٢/١ -٣٣٣: وليس بين حديث الغسل
وحديث الفرك تعارض، لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني =
......
................... ...... .. -..... ..
..... ... ...
.........

٢٢٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زعم أن
سليمانَ بنَ يسار لم يسمع هذا الخبرَ مِن
عائشة
١٣٨٢ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن إسماعيل بِيُسْتَ، قال:
حدثنا قُتِبَةُ بنُ سعيد، والحسنُ بن علي الحلواني، قالا: حدثنا يزيدُ بن
هارون، قال: حدثنا عمرُوبنُ ميمون بن مِهْران، عن سليمانَ بن يسار،
قال:
سمعتُ عائشة تقول: كُنْتُ أَغْسِلُ المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ
اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَيَخْرُجُ إلى الصَّلاةِ وَإِنَّهُ لَيْرَى أَثْرُ
الْبُقَعِ فِي ثَوْبِهِ(١).
[٤ : ٥٠]
بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة
=
الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، وكذا الجمع ممكنٌ على القول
بنجاسته، بأن يُحمل الغسلُ على ما كان رطباً، والفرك على ما كان يابساً،
وهذه طريقة الحنفية ... وأمَّا مالك فلم يعرف الفرك، وقال: إن العمل
عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات ...
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مکرر ماقبله، وأخرجه البخاري (٢٣٠) عن
قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو عوانة ٢٠٣/١ عن محمد بن عبدالملك الواسطي،
والبيهقي في ((السنن)) ٤١٨/٢، من طريق إبراهيم بن عبدالله، وابن خزيمة
في «صحيحه)) (٢٨٧) عن محمد بن عبدالله المخرمي، ثلاثتهم عن يزيد بن
هارون، به .
وتقدم قبله من طريق ابن المبارك، عن عمرو بن ميمون، به، وتقدم
برقم (١٣٧٩) و(١٣٨٠) من طريقين عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن
الأسود، عن عائشة.
......
...-..-..
.١٠ ...................
........

٢٢٣
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
قال الحلواني في حديثه: حدثني سليمان(٢) بن يسار،
قال: أخبرتني عائشة.
ذكرُ الخبرِ الدَّالِّ على أن فَرْثٌ (٢)
ما يُؤْكَلُ لَحْمُهُ غيرُ نجس
١٣٨٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن سلم، قال: حدثنا حرملةُ بن
يحيى، قال: حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني عمروبنُ الحارث، عن
سعيد بن أبي هلال، عن نافع بنِ جُبٍْ،
عن ابنِ عباس ؛ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: حَدِّثْنَا مِنْ شَأْنِ العُسْرَةِ،
قال: خَرَجْنَا إِلى نَبُوَكَ في قَيْظٍ شَدِيدٍ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلَا، أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ،
حَتَّى ظَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ
المَاءَ، فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى نَظُنَّ أَنَّ رَقَتَهُ سَتَنْقَطِعُ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ
بَعِيرَهُ، فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ، فقالَ
أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَوَّدَكَ اللَّهُ فِي الدُّعاءِ خَيْراً،
فَادْعُ لَنَا، فَقَالَ: ((أَتُحِبُّ ذُلِكَ))؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ
صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَلَمْ يَرْجِعْهُمَا حَتَّى أَظَلَّتْ سَحَابَةٌ،
فَسَكَبَتْ، فَمَلَأُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ، فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَت
العَسْكَرَ(٣) .
[٣٥:٢]
(١) تحرف في ((الإِحسان)) إلى: ((سليم))، والتصويب من ((التقاسيم والأنواع))
٤ / لوحة ٦٧ .
(٢) الفرث: الزِّبل ما دام في الكَرِش.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين خلا حرملة بن =
١٠٠٠٠ ....
٢٠١٠٠٠

٢٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: في وضع القومِ على أكبادهم ما عَصَرُوا من
فَرْثِ الإِبل، وترْكِ أمرِ المصطفى صلى الله عليه وسلم إِيَّهم بعد
ذلك بِغَسْلِ ما أصاب ذلك مِن أبدانهم دليلٌ على أن أرواثَ
ما يُؤْكَلُ لحومُها طاهِرَةٌ (١).
[٢: ٣٥]
ذكرُ
الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعم أن
أبوالَ ما يُؤْكَلُ لحومُها نجسة
١٣٨٤ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن إسماعيل بِبُست، قال:
حدثنا سُويد بنُ نصر، قال: أخبرنا عبدالله بنُ المبارك، عن هشامٍ، عن
ابن سیرین ،
يحيى، فإنه من رجال مسلم فقط. وأخرجه البزار في «مسنده» (١٨٤١)،
والحاكم في «المستدرك)) ١٥٩/١، والبيهقي في («دلائل النبوة)) ٢٣١/٥ من
طرق عن حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد إلا أنهم زادوا بين سعيد بن أبي
هلال، وبين نافع بن جبير عتبة بن مسلم التيمي، وقد روى عنه جمع، وذكره
المؤلف في الثقات ٢٦٩/٧ .
قلت: يمكن أن تكون رواية ابن حبان موصولة السند لأن سعيد بن أبي هلال كان
سنه حين موت نافع بن جبير ٢٩ عاماً، وسعيد بن أبي هلال لا يعرف بتدليس،
وحكاية اختلاطه التي نقلها الساجي عن أحمد لا تصح .
وصححه الحاكم على شرط الشيخين؟ ووافقه الذهبي، وفيه
نظر، فإن حرملة بن يحيى لم يخرج له البخاري، فهو على شرطمسلم
وحده. قال الحاكم: وقد ضمنه سنة غريبة، وهو أن الماء إذا خالطه
فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه، فإنه لو كان ينجس الماء لما أجاز رسول الله
صلى الله عليه وسلم لمسلم أن يجعله على كبده حتى ينجس يديه.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ١٩٤/٦ - ١٩٥، ونسبه إلى
البزار، والطبراني في ((الأوسط))، وقال: ورجال البزار ثقات.
(١) انظر ((الفتح)) ٣٣٨/١ - ٣٣٩، و((المغني)) ٨٨/١ - ٨٩، و«نيل
الأوطار)) ٦٠/١ - ٦٢.

٢٢٥
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
س
عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه
وسلم: ((إِذا لمْ تَجِدُوا إلَّ مَرَابِضَ الغَنَمِ وَمَعَاطِنَ الإِبِلِ، فَصَلُّوا
في مَرَابِضِ الغَنَمِ ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ))(١).
[٤ : ٣٩]
(١) إسناده صحيح؛ سويد بن نصر بن سويد المروزي، راوية ابن المبارك،
ثقة، أخرج له الترمذي والنسائي، وباقي رجال الإسناد على شرطهما.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٣/١، ومن طريقه ابن ماجة (٧٦٨) في
المساجد: باب الصلاة في أعطان الإِبل ومراح الغنم، عن يزيد بن هارون،
وأحمد ٤٥١/٢ و٤٩١ عن يزيد بن هارون ومحمد بن جعفر، والترمذي
(٣٤٨) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان
الإِبل، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٥٠٣)، من طريق
أبي بكر بن عياش، وأبو عوانة ٤٠٢/١، والطحاوي ٣٨٤/١ من طريق
محمد بن عبدالله الأنصاري، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٧٩٥) من طريق
أبي بكر بن عياش، وعبدالأعلى، وأبي خالد، كلهم عن هشام بن
حسان، بهذا الإِسناد.
وسيورده المؤلف في أبواب الصلاة برقم (١٧٠٠) من طريق يزيد بن
زريع، عن هشام، به، ويخرج من طريقه هناك.
وأخرجه الترمذي (٣٤٩) من طريق أبي بكر بن عياش أيضاً عن
أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ومن هذه الطريق صححه
ابن خزيمة برقم (٧٩٦)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وعليه
العمل عند أصحابنا، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وفي الباب عن أنس في الحديث الذي بعده، وعن جابر بن سمرة
تقدم في أبواب الوضوء برقم (١١٢٤) و(١١٢٦) و(١١٢٧)، وعن
البراء بن عازب تقدم برقم (١١٢٨)، وعن عبدالله بن مغفل، سيرد برقم
(١٧٠٢).
و ((المرابض)»: جمع مَرْبَض، وهو مأوى الغنم، ومكان ربوضها،
و((المعاطن)»: جمع معطن، أماكن بروكها.
.......

٢٢٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ جواز الصلاةِ للمرء على المواضع
التي أصابَها أبوالُ ما يؤكل لحومُها،
وأر واتُها
١٣٨٥ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثيرٍ
العبدي، قال: أخبرنا شعبة، عن أبي التياح
عن أنس بن مالك، قال: كان النَّبيُّ، صلى اللهُ عليه
وسلم، يُصَلَّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ (١).
[٨:٥]
أبو التياح: يزيد بن حُميد الضَّبَعِيّ .
ذكرُ الخبرِ المصرِّح بأن أبوالَ ما يُؤْكَلُ
لحومُها غيرُ نَجِسَة
: ١٣٨٦ - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر، قال: حدثنا
محمدُ بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمة، عن
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٥)، وابن أبي شيبة
٣٨٥/١، وأحمدُ ١٣١/٣ و١٩٤، والبخاريُّ (٢٣٤) في الوضوء،
و (٤٢٩) في الصلاة، ومسلم (٥٢٤) (١٠) في المساجد، والترمذي
(٣٥٠) في الصلاة، وأبو عوانة ٣٩٦/١، والبغوي في ((شرح السنة))
(٥٠١)، من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٥)، وأحمد ٢١١/٣، ٢١٢، والبخاريُّ
(٤٢٨) في الصلاة، و(٣٩٣٢) في المناقب، ومسلم (٥٢٤)، والنسائي
٣٩/٢ - ٤٠، وأبو عوانة ٣٩٧/١ و٣٩٨، من طرق عن عبدالوارث، عن
أبي التياح، به، مطولاً، وصححه ابن خزيمة برقم (٧٨٨).
وأخرجه الطيالسي (٢٠٨٥)، وأحمد ١٢٣/٣ و٢٤٤ من طريق
حماد بن سلمة، عن أبي التياح، به. ومن طريق الطيالسي أخرجه أبو عوانة
٣٩٧/١. وانظر ما قبله .
----------

٢٢٧
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
أبي عبدِالرحيم، عن زيدِ بنِ أبي أنيسة، عن طلحةَ بنِ مُصَرَّف، عن
يحيى بنٍ سعيد الأنصاري
عن أنس بن مالك قال: قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ(١) إلى
رَسُولِ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَاجْتَوَوا (٢) المَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ
أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا (٣)، فَشَرِبُوا حَتَّى صَحُوا، فَقَتَلُوا
رُعاتَها، وَاسْتَاقُوا الإِلَ، فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، في طَلَبِهِمْ، فَأَتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهِمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ (٤)
أَعْيُنَهُمْ.
(١) بالعين والراء المهملتين والنون مصغراً: حي من قضاعة، وحي من بجيلة،
والمراد هنا الثاني. كذا ذكره موسى بن عقبة في ((المغازي))، وكذا رواه
الطبري من وجه آخر عن أنس، وللبخاري وغيره: ((أن رهطاً من عُكل
وعُرَينة))، وعُكل: قبيلة من تيم الرباب. وذكر ابن إسحاق في ((المغازي)) أن
قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست،
وذكرها البخاري بعد الحديبية، وكانت في ذي القَعدة منها، وذكر الواقدي
أنها كانت في شوال، وتَبِعه ابنُ سعد، والمصنفُ وغيرهما.
(٢) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٩٧/٣: معناه: عافوا المقام بالمدينة،
فأصابهم بها الجَوَى في بطونهم، يقال: اجتويت المكان: إذا كرهت الإِقامة
به لضرر يلحقُك فيه. وقال أبو زيد: يقال: اجتويت البلاد: إذا كرهتها،
وإن كانت موافقة لك في بدنك، ويقال: استوبلتها: إذا لم توافقك في
بدنك، وإن كنت محباً لها.
(٣) أي: من ألبان وأبوال إبل الصدقة .
(٤) أي: كحِّلَهم بمسامير محماة، وللبخاري (٦٨٠٤) من طريق أيوب، عن
أبي قلابة، عن أنس: فَأَمَرَ بمسامير، فَأُحْمِيَتْ، فَكَخَّلَهم، ولمسلم
(١٦٧١) من رواية عبدالعزيز وحميد بن أنس: و((سَمَلَ))، قال الخطابي:
أي: فقأ أعيُنُهُم، قال أبو ذؤيب:
=
... ...
٠٠٠

٢٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قالَ عَبْدُ الملك(١) لأنسٍ وهو يُحَدِّثُهُ: بِكُفْرٍ أَوْ بِذَنْبٍ؟ قال:
بِكُفْرٍ(٢).
[٣٥:٢]
=
فَالْعَيْنُ بَعْدَهُم كَأَنَّ حِدَاقَها سُمِلَتْ بِشَوٍْ فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ
وإنما فَعل بهم ذلك، لأنهم فعلوا بالرعاة مثله، وقتلوهم، فجازاهم
على صنيعهم بمثله. ففي صحيح مسلم (١٦٧١) (١٤) من طريق سليمان
التيمي، عن أنس قال: إنما سَمَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أعينَ أولئك
لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أعين الرعاء.
(١) هو عبدالملك بن مروان.
(٢) إسناده صحيح. محمد بن وهب بن أبي كريمة: صدوق أخرج له النسائي،
وباقي الإِسناد رجاله رجال الصحيح. أبو عبدالرحيم: هو خالد بن أبي يزيد
الحراني.
وأخرجه النسائي ١٦٠/١، ١٦١ في الطهارة: باب بول ما يؤكل
لحمه، عن محمد بن وهب بن أبي كريمة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧٥/٧، وأحمد ١٨٦/٣، والبخاري
(٤١٩٣) في المغازي: باب قصة عكل وعرينة، و (٤٦١٠) في التفسير:
باب (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن
يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ... )، و (٦٨٩٩) في
الديات: باب القسامة، ومسلم (١٦٧١) (١٠) و (١١) و (١٢) في
القسامة: باب حكم المحاربين والمرتدين، والنسائي ٩٣/٧ في تحريم
الدم: باب تأويل قول الله عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون ... ) من
طريق أبي رجاء مولى أبي قلابة، عن أبي قلابة، عن أنس. وسقط في
المطبوع من ((مصنف)) ابن أبي شيبة لفظ ((عن أبي قلابة)).
وأخرجه عبدالرزاق (١٧١٣٢)، وأحمد ١٦١/٣، والبخاري (٢٣٣)
في الوضوء: باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، و(٣٠١٨) في
الجهاد: باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق، و (٦٨٠٤) في
الحدود: باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا، و(٦٨٠٥) باب
سمر النبي صلى الله عليه وسلم أعين المحاربين، وأبو داود (٤٣٦٤) في
الحدود: باب ما جاء في المحاربة، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) =
.....
٣٠١٠٠
......
..............

٢٢٩
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
١٣٨٧ - أخبرنا(١) الخليلُ بنُ أحمد بن بنت تميم بن
١٨٠/٣، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.
=
وأخرجه أحمد ١٩٨/٣، والبخاري (٦٨٠٢) في الحدود: باب
المحاربين من أهل الكفر والردة، و(٦٨٠٣) باب لم يحسم النبي صلى
الله عليه وسلم المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا، ومسلم (١٦٧١)
(١٢)، والنسائي ٩٤/٧. و٩٥، من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أنس.
وأخرجه أحمد ١٠٧/٣ و ٢٠٥، والنسائي ٩٥/٧ و ٩٦، وابن ماجة
(٢٥٧٨) في الحدود: باب من حارب وسعى في الأرض فساداً، والطحاوي
١٠٧/١ و١٨٠/٣، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٦٩)، من طريق حميد
الطويل، عن أنس.
وأخرجه البخاري (٥٦٨٥) في الطب: باب الدواء بألبان الإِبل، من
طريق ثابت، عن أنس.
وأخرجه الترمذي (٧٢) في الطهارة: باب ما جاء في بول ما يؤكل
لحمه، و (١٨٤٥) في الأطعمة: باب ما جاء في شرب أبوال الإبل،
و (٢٠٤٢) في الطب: باب ما جاء في شرب أبوال الإبل، والنسائي
٩٧/٧، والطحاوي ١٠٧/١ من طريق قتادة وحميد وثابت، عن أنس.
وأخرجه الطحاوي ٣ / ١٨٠ من طريق عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس.
وأخرجه مسلم (١٦٧١) (٩)، والدارقطني ١٣١/١ من طريق
عبدالعزيز بن صهيب وثابت، عن أنس.
وأخرجه مسلم (١٦٧١) (١٤)، والترمذي (٧٣) في الطهارة، من
طريق يزيد بن زريع، عن سليمان التيمي، عن أنس.
وسيورده المؤلف برقم (١٣٨٧) من طريق سماك بن حرب، عن
معاوية بن قرة، عن أنس، وبرقم (١٣٨٨) من طريق شعبة، عن قتادة، عن
أنس. ويخرج من كل طريق في موضعه.
(١) هذا الحديث، والحديثان بعده كتبت على هامش ((الإِحسان))، وقد ذهبت
بعض الكلمات في التصوير، فاستدركت من ((التقاسيم والأنواع)» ٤/
لوحة ٥٢ و ٥٣.
٠٠
.......
a mfm

٢٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المنتصر بواسط، قال: حدثنا عبدالحميد بنُ بيان السُّكَّري، قال: حَدَّثنا
إسحاقُ الْأَزْرَقُ، عن شريكٍ، عن سماكِ، عن معاوية بنِ قُرَّةً
عن أنس بن مالك، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر
العُرَنيينَ أن يَشْرَبُوا مِنْ أبوالِ الإِبلِ وألبانِها(١).
[٤ : ٤٠]
ذِكْرُ العلةِ التي مِن أجلها أُبِحَ
للعُرنيينَ في شرب أبوال الإِبل
١٣٨٨ - أخبرنا الحسينُ بنُ أحمد بنِ بِسْطَام بالْأُبُلَّة، قال: حدثنا
إبراهيمُ بنُ محمد التيمي، قال: حدثنا يحيى القَطَّان، قال: حدثنا شُعْبَةُ،
عن قتادةً
عن أنسٍ أَنَّ وَقْدَ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا على رسولِ اللَّهِ، صلى
الله عليه وسلم، فَاجْتَوَوا المدينةَ، فبعثهم رَسُولُ الله، صلى الله
عليه وسلم، في لِقَاحِهِ(٢)، فقال: ((اشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا))،
فَشَرِبُوا حَتَّى صَحُوا، وَسَمِنوا، فقتلوا رَاعِيَ رسولِ الله صلَّى الله
عليه وسلم، واستاقوا الذَّوْدَ(٣)، وارتَدُّوا، فبعث رسول اللَّهِ، صلى
الله عليه وسلم في آثارِهِم، فَجِيءَ بهم، فقطع أَيْدِيَھم،
(١) حديث قوي. شريك: هو ابن عبد الله القاضي - وإن كان سيء الحفظ - قد
توبع، وباقي رجاله ثقات. إسحاق الأزرق: هو إسحاق بن يوسف الأزرق،
وسماك : هو ابن حرب .
وأخرجه مسلم (١٦٧١) (١٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
١٨٠/٣، من طريق زهير بن معاوية، عن سماك بن حرب بهذا الإسناد.
وتقدم تخريجه من طرقه برقم (١٣٨٦).
(٢) الّلقاح: ذوات الدر من الإِبل، واحدتها لِقحة.
(٣) الذَّوْد من الإِبل: ما بين الثلاث إلى العشر، وهي مؤنثة، لا واحد لها من
لفظها، والكثير: ((أذواد)).
٠٫٠٠٠

٢٣١
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
[٤ : ٤٠]
وأرجُلَهُم، وسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، وتركهم في الرَّمْضَاءِ(١).
ذكرُ الخبرِ المُنْحِضِ قولَ مَنْ زعم أن
العُرنيين إنما أُبِيحَ لهم في شُرْبٍ أبوالِ
الإِبلِ للتَّداوي لا أنها طَاهِرَةٌ
١٣٨٩ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المثنى، قال: حدثنا غسانُ بنُ
الرَّبيعِ ، عن حمادِ بنِ سلمة، عن سِمَاكِ بنِ حرب، عن علقمة بن وائل
عن طارقٍ بنِ سُوَيْدِ الحَضْرَمِي، قال: قلتُ: يا رسولَ الله،
إِنَّ بأرضِنَا أعناباً نَعْتَصِرُها، ونَشْرَبُ منها، قال: ((لا تَشْرَب)) قلتُ:
أفنشفي بِهَا المَرْضَى؟ فقال رسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. إبراهيم بن محمد التيمي روى له أبو داود
والنسائي، وهوثقة، ومن فوقه على شرطهما.
وأخرجه البخاري (١٥٠١) في الزكاة: باب استعمال إبل الصدقة
وألبانها لأبناء السبيل، عن مسدد، عن يحيى القطان، به.
وأخرجه النَّسَائي ٩٧/٧ من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (٤١٩٢) في المغازي: باب قصة عكل وعرينة،
و (٥٧٢٧) في الطب: من خرج من أرض لا تلائمه، والنسائي ١٥٨/١ في
الطهارة: باب بول ما يؤكل لحمه، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١١٥) من
طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، به.
وأخرجه أحمد ١٧٠/٣ و٢٣٣، ومسلم (١٦٧١) (١٣) من طرق عن
سعيد، عن قتادة، به .
وأخرجه أحمد ١٦٣/٣ و١٧٧ و٢٨٧ و٢٩٠، والبيهقي في
((السنن)) ٤/١٠ من طرق عن قتادة، به.
وتقدم قبله من طريق سماك، عن معاوية بن قرة، عن أنس، وبرقم
(١٣٨٦) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس، وخرجته من
طرقه هناك.

٢٣٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
[٤ : ٤٠ ]
(إنَّما ذَلِكَ داءٌ وَلَيْسَ بِشِفاءٍ))(١).
ذكرُ الخبرِ المُنْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ
المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما أباح
لهم شُرْبَ أبوالِ الإِبِلِ للتداوي لا أنها
غيرُ نجسة
١٣٩٠ - أخبرنا عبدُالله بن محمد بنِ عبدالرحمن، قال: حدَّثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا أبو عامر العَقَدي، قال: حدثنا
شُعْبَةُ، عن سِماكِ بنِ حرب، قال: سمعتُ علقمة بنَ وائل يحدث عن أبيه
وائل بن حجر،
أَنَّ سُوَيْدَ بِنَ طَارِقٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، عَنِ الخَمْرِ، وقَالَ: إِنَّا نَصْنَعُها، فَتَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ. فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا دَوَاءٌ. فقالَ صلى
[٣٥:٢]
اللَّهُ عليه وسلم: ((إِنَّها لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهَا دَاءٌ)(٢).
(١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب غسان بن الربيع روى عنه جمع، وذكره
المؤلف في ((الثقات)) ٢/٩، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال مرة: صالح، وقد
توبع، وأخرجه أحمد ٣١١/٤ و٢٩٣/٥، وابن ماجة (٣٥٠٠)، والطبراني
(٨٢١٢) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي ٣٣٩/١ عن شعبة، عن سماك بن حرب، به.
وسيورده المؤلف بعده من طريق شعبة، عن سماك، به، لكن بزيادة
وائل بن حجر بين ابنه علقمة بن وائل، وطارق بن سويد (ويقال: سويد بن
طارق)، ويرد تخريجه بهذه الزيادة في موضعه.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله، وأخرجه عبدالرزاق (١٧١٠٠)، وابن
أبي شيبة في الطب ٢٢/٧، وأحمد ٣١١/٤، ومسلم (١٩٨٤) في
الأشربة: باب تحريم التداوي بالخمر، وأبو داود (٣٨٧٣) في الطب:
باب: في الأدوية المكروهة، والترمذي (٢٠٤٦) في الأشربة: باب ما جاء=

٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
٢٣٣
ذكرُ خبرٍ يُصَرِّحُ بأنَّ إباحةَ المصطفى،
صلى الله عليه وسلم للعُرَنيين في شرب
أبوال الإبل لم يكُنْ للتداوي
١٣٩١ - أخبرنا أحمد بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة،
قال: حدثنا جريرٌ، عن الشَّيباني، عن حسانِ بنِ مخارق، قال:
قالت أم سلمة: اشْتَكَتْ ابنَةٌ لِي، فَبَذْتُ لَهَا فِي كُوزٍ، فَدَخَلَ
النَّبيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَهُوَ يَغْلِي، فقالَ: (مَا هُذا))؟
فقالَتْ(١): إِنَّ ابْنَتِي اشْتَكَتْ فَنَبَذْنَا لَهَا هُذا، فقالَ صلى الله عليه
وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِي حَرَامٍ))(٢).
[٣٥:٢]
= في كراهية التداوي بالمسكر، والدارمي ١١٢/٢، والبيهقي ٤/١٠ من
طرق، عن شعبة بهذا الإِسناد. وتقدم قبله من طريق حماد بن سلمة، عن
سماك، به، إلا أنه بحذف وائل بن حجر بين علقمة وطارق.
(١) في ((الإِحسان)): ((فقال))، والتصحيح من ((التقاسيم والأنواع)) ٢/
لوحة ١٢٦ .
(٢) حسان بن مخارق: روى عنه اثنان، وترجمه البخاري ٣٣/٣، وابن
أبي حاتم ٢٣٥/٣، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره المؤلف في
((الثقات)) ١٦٣/٤، وباقي رجاله رجال الشيخين. وهو في ((مسند
أبي يعلى)) (٨٩٦٦).
وأخرجه الطبراني ٢٣ / (٧٤٩)، وأحمد في ((الأشربة)) (١٥٩)،
والبيهقي ٥/١٠، وابن حزم ١٧٥/١ من طريق جرير، بهذا الإسناد.
..... .
....... .... )
٠٠٠ ..........
١٠.٠٠ . .
........................
........
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨٦/٥، وزاد نسبته إلى البزار،
وقال: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه
ابن حبان. ويغلب على الظن أنه وَهِمَ في نسبته إلى البزار، فإنه ليس في
((زوائده). وقد ذكره الحافظ في ((الفتح)) ٧٩/١٠ وفي ((المطالب العالية))
(٢٤٦٢)، ونسبه في الموضعين إلى أبي يعلى.
=

٢٣٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عما يعمل المرءُ
عندَ وقوعِ الفأرةِ في آنيتِه
١٣٩٢ - أخبرنا عبدُالله بنُ محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن عُبيد الله بنِ عبدالله، عن
ابن عباس
عن ميمونة أنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، سُئِلَ
عنِ الفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ، فقالَ: ((إِنْ كانَ جَامِداً، فَأَلْقُوهَا
وَمَا حَوْلَها وَكُلُوهُ، وإِنْ كَانَ ذَائِبَاً، فَلاَ تَقْرَبُوهُ)(١).
[٦٥:٣]
وله شاهد من حديث ابن مسعود عند ابن أبي شيبة ٢٣/٧ في
=
الطب، من طريق جرير، والطبراني (٩٧١٤) من طريق الثوري، كلاهما
عن منصور، عن أبي وائل أن رجلاً أصابه الصفر، فنعت له السَّكَرَ، فسأل
عبدالله عن ذلك، فقال: ((إن الله لم يَجعلْ شفاءَكم فيما حَرَّم عليكم)). وهذا
إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد في ((كتاب الأشربة)) (١٣٠)، والطبراني في ((الكبير))
(٩٧١٦)، والحاكم ٢١٨/٤، والبيهقي ٥/١٠ من طريق أبي وائل نحوه.
وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٨٦/٥، ونسبه إلى الطبراني،
وقال: ورجاله رجال الصحيح .
وفي الباب عن أم الدرداء عند الطبراني ٢٤ / (٦٤٩)، والدولابي في
((الكنى)) ٣٨/٢، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٨٦/٥: ورجاله ثقات.
(١) إسناده صحيح على شرطهما إلا أن فيه زيادة غريبة، وهي ((وإن كانَ ذائباً
فلا تقربوه)) قد انفرد بها إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - عن ابن
عيينة دون حفاظ أصحابه كالإِمام أحمد والحميدي ومسدَّد وقتيبة وغيرهم.
فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٠/٨، والحميدي (٣١٢)، وأحمد
٣٢٩/٦، والبخاري (٥٥٣٨) في الذبائح والصيد: باب إذا وقعت الفأرة في
السمن الجامد أو الذائب، عن الحميدي، وأبو داود (٣٨٤١) في الأطعمة : =

٢٣٥
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
= باب في الفأرة تقع في السمن، عن مسدَّد، والترمذي (١٧٩٨) في
الأطعمة: باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن، عن سعيد بنَ
عبدالرحمن المخزومي وأبي عمار، والنسائي ١٧٨/٧ في الفرع: باب
الفأرة تقع في السمن، عن قتيبة، والدارمي ١٠٩/٢ عن عليٍّ بن عبدالله،
ومحمد بن يوسف، والبيهقيُّ ٣٥٣/٩ من طريق الحسن بن محمد
الزعفراني، والطبراني ٢٣/ (١٠٤٣) و (١٠٤٤) من طريق الحميدي
وعلي بن المديني؛ كلهم عن سفيان بن عيينة، حدثنا الزهري، أخبرني
عبيدالله بن عبدالله أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة أن فأرة وقعت في
سمن، فماتت، فسئل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((ألقوها
وما حولها وكلوه)).
وأخرجه مالك ٩٧١/٢ - ٩٧٢ في الاستئذان: باب ما جاء في
الفأرة تقع في السمن، ومن طريقه أخرجه أحمد ٣٣٥/٦، والبخاري
(٢٣٥) و (٢٣٦) في الوضوء و (٥٥٤٠)، في الذبائح والصيد، والنسائي
١٧٨/٧، والبيهقي ٣٥٣/٩، والطبراني ٢٣ / (١٠٤٢) عن ابن شهاب،
عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة زوج
النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن
الفأرة تقع في السمن، فقال: ((انزعوه، وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم)).
قال البخاري بإثره: قال معن: حدثنا مالك ما لا أحصيه يقول: عن
ابن عباس، عن ميمونة.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٤/١: ((وإنما أورد البخاريُّ كلام معن،
وساق حديثه بنزول - بالنسبة للإِسناد الذي قبله (٢٣٥) - مع موافقته له في
السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده، فرواه أصحاب الموطأ
عنه، واختلفوا، فمنهم من ذكره عنه هكذا كيحيى بن يحيى وغيره، ومنهم
من لم يذكر فيه ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب، ولم يذكر أحد منهم
لفظة ((جامد)) إلا عبدالرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في
(مسنده) (٢٧١٦) عن سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب. ورواه الحميدي
والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها، وجودوا إسناده، فذكروا فيه ابن=
٠٬٠٠٠٠.
٠٠ ..-.
....
... .... .... .. ..
-----------

٢٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عباس وميمونة، وهو الصحيح، ورواه عبدالرزاق (٢٧٩) عن معمر، عن ابن
=
شهاب مجوداً، وله فيه عن ابن شهاب إسناد آخر (٢٧٨) عن سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، ولفظه: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن
الفأرة تقع في السمن؟ قال: ((إذا كان جامداً، فألقوه وما حولها، وإن كان
مائعاً فلا تقربوه)) وحكى الترمذي في ((سننه)) بإثر الحديث (١٧٩٨) عن
البخاري أنه قال في رواية معمر هذه: هي خطأ، وقال ابن أبي حاتم عن
أبيه: إنها وهم، وأشار الترمذي إلى أنها شاذة، وقال الذهلي في
((الزهريات)): الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة
أشهر)). على أنه اختلف عن معمر فيه، فأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨/٨ عن
عبدالأعلى، عن معمر بغير تفصيل. نعم وقع عند النسائي ١٧٨/٧ من
رواية عبدالرحمن بن القاسم، عن مالك وصفُ السمن في الحديث بأنه
جامد، وكذا وقع عند أحمد ٣٣٠/٦ من رواية الأوزاعي، وكذا أخرجه
الطيالسي في («مسنده)) عن سفيان.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٦٦٩/٩: واستدل بهذا الحديث لإِحدى
الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير،
وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحكي عن مالك، وقد
أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية، عن عمارة بن أبي حفصة، عن
عكرمة: ((أن ابن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن، قال: تُؤخَذُ الفأرة
وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في السمن كله، قال: إنما كان وهي حية،
وإنما ماتت حيث وجدت)) ورجاله رجال الصحيح .
وأخرج البخاري (٥٥٣٩) من طريق عبدان، عن عبدالله بن المبارك،
عن يونس بن يزيد، عن الزهري: عن الدَّابة تموت في الزيت والسمن
وهو جامد أو غير جامد الفأرة وغيرها. قال: بلغنا ((أن رسول الله أمر بفأرة
ماتت في سمن، فأمر بما قَرُب منها، فطُرِح ثم أُكِلَ)) عن حديث عبيد الله بن
عبدالله .
قال الحافظ: وهذا يقدح في صحة من زاد في هذا الحديث عن
الزهري التفرقة بين الجامد والذائب .... لأنه لو كان عنده مرفوعاً ما سوى=

٢٣٧
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
ذكرُ خبرٍ أوهم بعضَ من لم يَطْلُبِ العلمَ
مِن مظانِّه أنَّ رِواية ابنِ عُيينة هذه معلولة
أو موهومة (١)
١٣٩٣ - أخبرنا ابنُ قُتيبة، قال: حدثنا ابنُ أبي السري، قال:
حدَّثنا عبدُالرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن سعيدِ بنِ
المسیِّب
عن أبي هريرة، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه
وسلم، عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ جَامِداً، فَأَلْقُوهَا
[٦٥:٣]
وَمَا حَوْلَهَا، وإِنْ كَانَ مائِعاً، فَلَا تَقْرَبُوهُ)) يَعْنِي ذَائِباً(٢).
في فتواه بين الجامد وغير الجامد، وليس الزهري ممن يقال في حقه: لعله
=
نسي الطريق المفصلة المرفوعة، لأنه كان أحفظ الناس في عصره، فخفاء
ذلك عنه في غاية البعد. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٤٨٩/١٢ - ٤٩١،
و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٨٠/٨ - ٢٨٤، و((فتاوى شيخ الإِسلام))
٤٩٠/٢١ - ٥٠٢ و٥١٥ - ٥١٧، و((فتح الباري)) ٦٦٨/٩ - ٦٧٠.
(١) في ((الإِحسان)): موهونة، والمثبت من ((التقاسيم والأنواع)) ٣/ لوحة ٢٣٧.
(٢) ابن أبي السري: هو محمد بن المتوكل العسقلاني، وثقه ابن معين، ولينه
غير واحد، وقال المؤلف في ((الثقات)) ٨٨/٩: كان من الحفاظ، وقد توبع
عليه، وباقي رجال الإِسناد على شرطهما. وهو في ((مصنف عبدالرزاق))
(٢٧٨) ومن طرق عن عبدالرزاق به أخرجه أحمد ٢٦٥/٢، وأبو داود
(٣٨٤٢) في الأطعمة، والبيهقي في ((السنن)) ٣٥٣/٩، وابن حزم في
((المحلى)) ١٤٠/١، والبغوي (٢٨١٢).
وأخرجه أحمد ٢٣٢/٢، ٢٣٣ و٤٩٠ عن محمد بن جعفر،
والبيهقي ٣٥٣/٩ من طريق عبدالواحد بن زياد، كلاهما عن معمر، به.
وقد تقدم الكلام عليه في التعليق على الحديث السابق. قال الإِمام
البغوي في ((شرح السنة)) ٢٥٨/١١: في الحديث دليل على أن غير الماء =

٢٣٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الخبرِ الدَّالِّ على أنَّ الطريقَيْنِ اللَّذَيْنِ
ذكرناهما لِهذه السُّنة جميعاً محفوظان
١٣٩٤ - أخبرنا عبدُالله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن
سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة، قال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ، فَتَمُوتُ، قَالَ: (إِنْ كَانَ جَامِداً
أَلِقَاهَا وما حَوْلَهَا وَأَكَلَهُ، وإِنْ كَانَ مَائِعاً لَمْ يَقْرَبْهُ))(١).
قال عبد الرزاق(٢): وأخبرني عبدُ الرحمن بن بُوذَوْيه أن
من المائعات إذا وقعت فيه نجاسة ينجَس، قَلَّ ذلك المائع أو كثر، بخلاف
=
الماء حيث لا يُنْجَس عند الكثرة ما لم يتغير بالنجاسة، واتفق أهل العلم
على أن الزيت إذا ماتت فيه فأرة، أو وقعت فيه نجاسة أخرى أنه ينجَس،
ولا يجوز أكله، ولا يجوز بيعه عند أكثر أهل العلم، وجوز أبو حنيفة بيعه،
واختلفوا في الانتفاع به، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز الانتفاع به، لقوله
عليه السلام: ((فلا تقربوه)) وهو أحد قولي الشافعي، وذهب قوم إلى أنه
يجوز الانتفاع به بالاستصباح، وتدهين السفن ونحوه، وهو قول أبي حنيفة،
وأظهر قولي الشافعي، والمراد من قوله: ((لا تقربوه)) يعني: أكلاً وطعماً
لا انتفاعاً.
(١) هو في ((مصنف عبدالرزاق)) (٢٧٨)، وهو مكرر ما قبله.
(٢) في ((سنن النسائي)) ١٧٨/٧: أخبرنا خشيش بن أصرم، قال: حدثنا
عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن بُوذَوَيْهِ أن معمراً ذکره عن الزهري،
عن عبيد الله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن ميمونة، عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه سئل عن الفأرة تقع في السمن، فقال: ((إن كان جامداً فألقوها
وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)). ورواه البيهقي ٣٥٣/٩ من طريق
الحسن بن علي، عن عبدالرزاق قال: وربما حدث به معمر ...
٠٠." ........
.....-.

٢٣٩
٨- كتاب الطهارة: ١٩ - باب النجاسة وتطهيرها
معمراً كان يَذْكُرُ أيضاً، عن الزهري، عن عُبيدِ الله بنِ عبدالله، عن
ابن عباس، عن ميمونة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلَه.
[٦٥:٣]
٠٫٠
..... ..
:

٢٤٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢٠ - بابُ تطهيرِ النَّجَاسَةِ
١٣٩٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمداني، حدثنا محمد بنُ بشار،
حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن ثابتٍ، عن عدي بن دينار مولى أم قيس
بنت محصن
عن أم قيسٍ بنتِ مِحْصَنِ، قالت: سَأَلْتُ رسولَ اللَّهِ صلى
اللَّهُ عليه وسلم عَنْ دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَ: ((اغْسِلِيهِ
بِالمَاءِ والسِّدْرِ، وَحُكِّيهِ بِضِلَعٍ))(١).
[١ : ٥٠]
(١) إسناده صحيح، وثابت: هو ابن هرمز الكوفي أبو المقدام الحداد، ثقة،
وكذا شيخه عدي روى لهما أبوداود والنسائي وابن ماجه، وباقي رجال
السند على شرطهما.
وأخرجه ابن ماجه (٦٢٨) في الطهارة: باب ما جاء في دم الحيض
يصيب الثوب، عن محمد بن بشار، بهذا الإِسناد، وصححه ابن
خزيمة برقم (٢٧٧)، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٤/١: إسناده حسن.
وأخرجه أحمد ٣٥٥/٦، وأبو داود (٣٦٣) في الطهارة: باب المرأة
تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، ومن طريقه البيهقي ٤٠٧/٢، عن
مسدد، والنسائي ١٥٤/١ - ١٥٥ في الطهارة: باب دم الحيض يصيب
الثوب، و١٩٥/١ - ١٩٦ في الحيض: باب دم الحيض يصيب الثوب،
عن عبيدالله بن سعيد، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، به.
=
....