النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
((لَا ضَيْرَ(١) - أَوْ لَا يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا)). فسارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثمَّ نَزَلَ فَدَعَا
بِمَاءٍ فَتَوَضَأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ
صَلَّتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ معَ القَوْمِ. قَالَ: ((مَا مَنْعَكَ
يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ))؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ
وَلَ مَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((عليكَ بالصَّعِيدِ،
فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)). ثمَّ سارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم،
فاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ العَطَشَ، قالَ: فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَاناً - وَكَانَ يُسَمِّيهِ
أَبُو رَجَاءٍ وَنَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيّاً فقالَ: ((اذْهَبَا فَابْغِيَا لَنَا المَاءَ))،
فَلَقَيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنٍ(٢)، أَوْ سَطِيحَتَيْنِ، مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لها،
فقالَاً لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ قالَتْ: عَهْدِي بالمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ،
وَنَفْرُنَا خُلُوفٌ (٣). قالَ: فقالَا لَهَا: انْطَلِقِي إذاً. قالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟
قالا : إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قالَتْ: هذا الَّذِي
يُقالُ لَهُ: الصَّابي (٤)؟ قالَ: هُوَ الَّذِي تَعْنِين، فَانْطَلِقِي إِذَاً. فَجَاءًا
(١) أي: لا ضرر، وقوله: ((أو لا يضير)) شك من عوف، صرح بذلك البيهقي في
روايته، ولأبي نعيم في ((المستخرج)): لا يسوء ولا يضير. وفيه تأنيس
قلوب الصحابة لما عرض لهم من الأسف على فوات الصلاة في وقتها،
بأنهم لا حرج عليهم إذا لم يتعمدوا ذلك.
(٢) المزادة: قربة كبيرة يزاد فيها من جلد غيرها، وتسمى أيضاً السطيحة.
(٣) بضم الخاء المعجمة واللام: جمع خالف. قال ابن فارس: الخالف:
المستقي، ويقال أيضاً لمن غاب. قال الحافظ: ولعله المراد هنا، أي: أن
رجالها غابوا عن الحي.
(٤) الصابي - بلا همز - أي: المائل، ويروى بالهمز من صبأ صبوءاً، أي:
خرج من دين إلى دين غيره، وكانت العرب تسمي النبي صلى الله عليه
وسلم الصابىء، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإِسلام.
١٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
بِهَا إِلَى رَسولِ اللَّهِ، صلى اللهُ عليه وسلم، وَحَدَّثَهُ الحَدِيثَ.
قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِها، ودَعَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ
عليه وسلم، بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ فِيهِ مِنْ أَقْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ، أَو السَّطِيحَتَيْنِ،
وَأَوْكَأَ أَقْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ العَزَالي(١)، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ أَنِ اسْتَقُوا
وَاسْقُوا. قالَ: فَسَقَى مَنْ شاءَ واسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذُلِكَ أَنْ
أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ
عَلَيْكَ)). قالَ: وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى ما يُفْعَلُ بِمَائِهَا، قَالَ: وَايْمُ
اللَّهِ لقد أَقْلِعَ عَنْهَا حِينَ أُقْلِعَ، وإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ لَنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مَلْئً مِنْهَا حِينَ
ابْتُدِىءَ فِيهَا، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((اجْمَعُوا
لَهَا طعاماً)). قَالَ: فَجَمَعَ لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى
جَمَعُوا لَهَا طعاماً كَثِيراً، وَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوها على بَعِيرِهَا،
وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا. قالَ: فقالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلّم: ((تَعْلَمِينَ أَنَّا واللَّهِ ما رَزِثْنَا(٢) مِنْ مَائِكِ شَيْئاً، ولَكِنَّ
اللَّهَ هُوَ سَقَانًا)) .
قالَ: فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَلَيْهِمْ، فقالُوا: مَا حَبَسَكِ
يا فُلَنَةُ؟ قَالَتِ: العَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلَانٍ، فَذَهَبَا بي إلى هذا الَّذي
يُقالُ لَهُ: الصَّابِي، فَفَعَلَ بِي كذا وَكَذَا، الَّذِي قَدْ كَانَ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ
لَأَسْحَرُ مَنْ بَيْنَ هَذِهِ إلى هَذِهِ، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه
(١) العَزَالي - جمع عزلاء -: هي مصبُّ الماء من الراوية، ولكل مزادة عزلاوان
من أسفلها.
(٢) بفتح الراء وكسر الزاي، ويجوز فتحها، وبعدها همزة ساكنة، أي:
ما نقصنا .
١٢٣
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
وسلم، حَقّاً. قالَ: فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ
حولها مِنَ المُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ(١) الَّذِي هِيَ فِيهِ. فقالَتْ
لِقَوْمِها: واللَّهِ هؤلاءِ الْقَوْمُ يَدَعُونَكُمْ عَمْداً، فَهَلْ لَكُمْ في
[١ :٣٠]
الإِسلام؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ(٢).
(١) الصِّرم بكسر الصاد: أبيات مجتمعة من الناس.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي،
وأبو رجاء: هو عمران بن مِلحان العطاردي البصري. وأخرجه أحمد
٤ / ٤٣٤، ٤٣٥، والبخاري (٣٤٤) في التيمم: باب الصعيد الطيب وضوء
المسلم يكفيه من الماء، وابن خزيمة في ((صحيحه)) برقم (٢٧١)
و (٩٨٧)، من طريق يحيى القطان، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٥٣٧)، وابن أبي شيبة ١٥٦/١، والبخاري
(٣٤٨) في التيمم، ومسلم (٦٨٢) في المساجد: باب قضاء الصلاة الفائتة
واستحباب تعجيل قضائها، والنسائي ١٧١/١ في الطهارة: باب التيمم
بالصعيد، وأبو عوانة ٣٠٧/١ و٢٥٦/٢، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٤٠١/١، والدارقطني ٢٠٢/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢١٨/١،
٢١٩ و٤٠٤، وفي ((دلائل النبوة)) ٢٧٦/٤ - ٢٧٩، والطبراني في ((الكبير))
١٨ / (٢٧٦) و(٢٧٧) وابن خزيمة في ((صحيحه)) برقم (٢٧١) و (٩٨٧)
و (٩٩٧)، من طرق عن عوف، به. وعوف تحرف في مطبوع ((مصنف)) ابن
أبي شيبة إلى ((عون)» بالنون آخره.
وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٤٥/١ (بترتيب الساعاتي)، والبخاري
(٣٥٧١) في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، ومسلم (٦٨٢)
(٣١٢)، وأبو عوانة ٣٠٨/١ و٢٥٤/٢ - ٢٥٧، والدارقطني ٢٠٠/١،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٠/١، والبيهقي في «دلائل النبوة)»
٤ /٢٧٩ - ٢٨١، وفي ((السنن)) ٢١٩/١، ٢٢٠، والبغوي في ((شرح
السنة)) برقم (٣٠٩) من طرق عن أبي رجاء العطاري، به.
وسيورده المؤلف برقم (١٤٦١) في باب الوعيد على ترك الصلاة،
من طريق الحسن البصري، عن عمران بن حصين، به، ويخرج هناك.
١٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
١٣٠٢ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَاب، قال: حدثنا مُسَدَّد بن
مُسَرْهَد، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوفٌ، قال: حدثني أبو رجاء،
قال :
حدثني عمران بن حصين قال: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولٍ
اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، حَتَّى إِذا كُنَّا في آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا
تِلْكَ الوَقْعَةَ - وَلاَ وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا - فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّ حَرُّ
الشَّمْسِ ، فَاسْتَيْقَظَ فُلانٌ وَفُلَانٌ - كَانَ يُسَمِّيهِمْ أَبُورَجَاءٍ
وَنَسِيَهُمْ(١) عَوْفٌ - ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رِضْوَانُ اللَّهِ عليه الرَّابِعُ .
وكانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، إِذَا نامَ لَمْ يُوقَظُ
حَتَّى يكونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ؛ لِأَنَّا لا نَدْرِي ما يَحْدُثُ لَهُ فِي النَّوْمِ، فَلَمَّا
اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، رِضْوَانُ اللَّهِ عليهِ، وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ
رَجُلَا جَلِيداً، فَكَبَّرَ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ، ويَرْفَعُ
صَوْتَهُ بالتّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللهُ عليه وسلم، شَكَوْا
إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فقالَ: ((لا يَضِيرُ، فَارْتَحِلُوا)). وَارْتَحَلَ، فَسَارَ
غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بالوَضَوءِ فَتَوَضَّأَ، فُنُودِيَ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى
بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِذا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ
مَعَ القَوْمِ ، فقالَ: ((ما مَنَعَكَ يا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّي مَعَ القَوْمِ))؟ فقالَ:
(١) تحرفت في ((الإِحسان)) إلى ((يسميهم))، والتصحيح من ((التقاسيم والأنواع))
٤ / لوحة ١١٣ .
١٢٥
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
يا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابْنِي جَنَابَةٌ وَلاَ ماءَ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى
اللَّهُ عليه وسلم: ((عليك بالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)).
ثُمَّ سارَ رَسُولُ الله، صلى الله عليه وسلم، فَشّكَا النَّاسُ إِلَيْهِ
العَطَشَ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَاناً - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاء وَنَسِيَهُ عَوْفٌ -
وَدَعا عَلِيّاً، رِضْوَانُ اللَّهِ عليهِ، وَقَالَ: ((اذْهَبَا فأتيا بالماء(١)،
فَانْطَلَقَا فَاسْتَقْبَتْهُمَا امْرَأَةُ بَيْنَ مَزَادَتَيْنٍ، أَوْ سَطِيحَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى
بَعِيرٍ لَهَا، وَقَالَاً لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ فقالَتْ: عَهْدِي بِالمَاءِ
أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ. قَالَا لَهَا: انْطَلِي، قَالَتْ إِلَى
أَيْنَ؟ قالا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، قالَتْ: هذا
الَّذِي يُقَالُ لَهُ: الصَّابي؟ قالَ: هُوَ الَّذِي تَعْنِين، فانْطَلِي.
وَجَاءَا بِهَا إِلى النَّبيِّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَاسْتْزَلُوهَا
عَنْ بَعِيرِها، وَدَعَا رَسولُ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلم، بِنَاءٍ فَأَفْرَغَ
فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ، أَوْ السَّطِيحَتَيْنِ، وَأَوْكَأَ أَقْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ
العَزَالِي، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: أَنْ اسْتَقُوا وَاسْقُوا. قالَ: فَسَقَى مَنْ
شَاءَ، وَاسْتَسْقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرَ ذلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ
الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، وقال: ((اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ)) .
قَالَ: وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى ما يُفْعَلُ بِمَائِها. قالَ: واْمُ اللَّهِ
لَقَدْ أَقْلِعَ عَنْهَا حِينَ أُقْلِعَ ، وَإِنَّهُ لَيُخَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشدُّ مَلئاً مِنْهَا حِينَ
ابْتُدِىءَ فِيهَا .
(١) بالماء سقطت من ((الإِحسان)) وأثبتها من ((التقاسيم والأنواع)).
١٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((اجْمَعُوا لَهَا
طَعامً)). فَجُمِعَ لَهَا مِنْ تَمْرِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا
طعاماً كَثِيراً، وَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ وحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضَعُوا
الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهَا. فقالَ لَهَا، رَسُولُ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم: ((تَعْلَمِين وَاللَّهِ مَا رَزَأنا مِنْ مَائِكِ شَيْئاً، ولكِنَّ اللَّهَ
هُوَ الَّذِي سَقَانًا)).
فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قالُوا: مَا حَبَسَكِ يا فُلَنَةُ؟
قَالَتْ: العَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ:
الصَّابِي، فَفَعَلَ بِي كَذَا وَكَذَا - الَّذِي قَدْ كَانَ - واللَّهِ إِنَّهُ لَأسْحَرُ
مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ - وقَالَتْ بَأُصْبُعَيْهَا (١) السَّبَابَةِ وَالْوُسْطَى، فَرَفَعَتْهُمَا
إِلَى السَّماءِ وَالْأَرْضِ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
حَقّاً. فَكَانَ المُسْلِمُونَ بَعْدُ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ المُشْرِكِينَ،
وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ فِيهِمْ. قالَتْ يَوْماً لِقَوْمِهَا: مَا أَرَى
هُؤُلاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ إِلَّ عَمْداً، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟
فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا في الإِسْلَامِ (٢).
[٥: ٢]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أبورجاء العطاردي :
عِمرانُ بنُ تيم ، مات وهو ابن مئة وعشرين سنة.
(١) في ((الإحسان)): ((بأصبعها))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٤/ لوحة ١١٤.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما سوى مسدَّد، فإنه من رجال البخاري. وأخرجه
البخاري (٣٤٤) في التيمم، باب: الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من
الماء، عن مسدّد بن مسرهد، بهذا الإِسناد. وهو مكرر ما قبله.
١٢٧
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
ذكرُ وصف التَّيَّمُّمِ الذي يجوز أداءُ
الصلاة به عند إِعوازِ الماءِ
١٣٠٣ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير،
قال: حدثنا يزيد بن زُريع، قال: حدثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة،
عن عزرة، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه،
عن عمار بن ياسر، قال: سَأَلْتُ النَّبيَّ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، عَنِ النَُّهُّمِ، فَأَمَرَنِي بالوَجْهِ والكَفَّيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً(١).
وكانَ قتادةُ بِهِ يُفْتِي .
[١ :٣٠]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عزرة - بفتح العين المهملة، وإسكان
الزاي، وفتح الراء - هو ابن عبدالرحمن بن زرارة الخزاعي الكوفي،
تصحف في ((صحيح)) ابن خزيمة (٢٦٧) إلى ((عرزة)) بتقديم الراء، وفي
((شرح معاني الآثار)) و((مصنف)) ابن أبي شيبة إلى («عروة)).
وأخرجه أبو داود (٣٢٧) في الطهارة: باب التيمم، عن محمد بن
المنهال، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (١٤٤) في الطهارة: باب ما جاء في التيمم، عن
أبي حفص عمرو بن علي الفلاس، والدارقطني ١٨٢/١ من طريق
محمد بن عمرو، كلاهما عن یزید بن زريع، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥٩/١، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٦٧)
من طريق ابن علية، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١٢/١، والبيهقي
في ((السنن)) ٢١٠/١ من طريق عبدالوهاب بن عطاء، كلاهما عن سعيد بن
أبي عروبة، به.
وأخرجه أحمد ٢٦٣/٤، والدارمي ١٩٠/١، والدارقطني ١٨٢/١،
وابن الجارود (١٢٦)، من طريق عفان بن مسلم، عن أبان بن يزيد العطار،
عن قتادة، به. وقد سقط من إسناد الدارمي عزرة بين قتادة وسعيد.
وسيعيده المؤلف بهذا الإسناد برقم (١٣٠٨)، وأورده برقم (١٢٦٧)=
١٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بأن مسحَ الذِّراعَيْنِ
في التيمم غيرُ واجب
١٣٠٤ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، قال:
حدثنا إسحاقُ بن إبراهيم الحنظلي، حدثنا أبو معاوية، ويعلى بن مُبيد،
قالا : حدثنا الأعمش
عَنْ شَقِيقٍ، قال: كُنْتُ جَالِساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى،
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الرَّجُلُ يَجْنُبُ، فَلَا يَجِدُ
الماءَ، أَيُصَلِّي؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: أَمَا تَذْكُرُ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثْنَا
رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ
في التُّرابِ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَذَكَرْتُ ذُلِكَ
لَهُ، فَقَالَ: ((كَان يَكْفِيكَ هُكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأُرْضَ، فَمَسَحَ
وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. فَقَالَ: لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ(١). قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ
= من طريق ذر، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، به. وسبق ذكر طرقه في
تخريجه هناك.
وهذا الحديث لم يرد في ((مسند أبي يعلى)» رواية
أبي عمرو بن حمدان، فإنه مختصر بخلاف مسنده الذي عند أهل أصبهان
من طريق ابن المقرىء عنه، فإنه كبير جداً، وهو الذي قيل فيه: إنه كالبحر
يكون مجتمع الأنهار. انظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٤ / رقم الترجمة (١٠٠).
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٥٧/١: وإنما لم يقنع عمر بقول عمار؛ لكونه
أخبره أنه كان معه في تلك الحال، وحضر معه تلك القصة، ولم يتذكر ذلك
عمر أصلاً، ولهذا قال لعمار فيما رواه مسلم (٣٦٨) (١١٢) من طريق
عبد الرحمن بن أبزى: اتق الله يا عمار، قال: إن شئت لم أحدث به، فقال
عمر: نُوليك ما تولَّيت. قال النووي: معنى قول عمر: اتق الله يا عمار،
أي: فيما ترويه، وتثبت فيه، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك، فإني كنت
معك، ولا أذكر شيئاً من هذا، ومعنى قول عمار: إن رأيت المصلحة في =
١٢٩
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
بِهَذِهِ الآية {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّبً﴾ [المائدة: ٦]، فقال:
أَمَا إِنَّا لَوْرَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا، لَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَجَدَ بَرْدَ المَاءِ
تَّيَّمِّمَ بِالصَّعِيدِ. زادَ يعلى: قال الأعمشُ: فقلتُ لشقيقٍ: فلم يكن
[١ : ٣٠ ]
هذا إِلَّ لَهُذا (١).
[١ :٣٠]
= الإمساك عن التحديث به راجحة على التحديث به، وافقتك، وأمسكت،
فإني قد بلغته، فلم يبق عليَّ فيه حرج، فقال له عمر: نوليك ما تولَّيت،
أي: لا يلزم من كوني لا أتذكره أن لا يكون حقاً في نفس الأمر، فليس لي
منعك من التحدیث به.
(١) إسناده صحيح على شرطهما، أبو معاوية: هو محمد بن خازم الكوفي،
وهو أحفظ الناس لحديث الأعمش.
وأخرجه ابن أبي شسية ١٥٨/١، ١٥٩، ومن طريقه مسلم (٣٦٨)
(١١٠) في الحيض: باب التيمم، وأخرجه أحمد ٣٩٦/٢ و٢٦٤،
والبخاري (٣٤٧) في التيمم: باب التيمم ضربة واحدة، عن محمد بن
سلام، ومسلم (٣٦٨) (١١٠) عن يحيى بن يحيى وابن نمير، وأبو داود
(٣٢١) عن محمد بن سليمان الأنباري، والنسائي ١٧٠/١ عن محمد بن
العلاء، والدارقطني ١٧٩/١، ١٨٠ من طريق الحسين بن إسماعيل
ويوسف بن موسى، كلهم عن أبي معاوية الضرير، بهذا الإِسناد، وبه
صححه ابن خزيمة برقم (٢٧٠).
وأخرجه أحمد ٢٦٥/٢، وأبو عوانة ٣٠٤/١، والبيهقي في ((السنن))
٢١١/١ و٢٢٦ من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٦٥/٢، والبخاري (٣٤٥) باب إذا خاف الجنب
على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم، من طريق محمد بن
جعفر غندر، عن شعبة، و (٣٤٦) عن عمر بن حفص، عن أبيه، وأبو عوانة
٣٠٣/١، ٣٠٤ من طريق الوليد بن القاسم الهمداني، ثلاثتهم عن
الأعمش، به.
وسيورده المؤلف بعده من طريق عبدالواحد بن زياد، عن الأعمش،
به. وانظر طرق الحديث في التخريج المتقدم لرقم (١٢٦٧).
١٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زعم أن
مسح الذراعَیْنِ في التیمم واجبٌ لا يجوز تركه
١٣٠٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْداني، قال: حدثنا بِشر بنُ
معاذ العَقَدي، قال: حدثنا عبدُالواحد بنُ زياد، قال: حدثنا سليمانُ الأعمش
عَنْ شقيقِ بنِ سَلَمَةً، قال: قال أبو موسى لِعَبْدِ اللّه بنِ
مَسْعُودٍ: لَوْ أَنَّ جُنُبً لَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْراً، لَمْ يُصَلِّ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:
لَاَ. قالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا تَذْكُرُ حِينَ قَالَ عَمَّارُ بن ياسِرٍ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرٌ
المُؤْمِنِينَ، أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ، أَلَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي وَإِيَّاكَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى اللَّهُ عليه وسلم في الإِبِلِ، فَأَصَابْنِي جَنَابَةٌ، فَتَمَعَّكْتُ فِي
الْتّرابِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم،
أَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((إنَّمَا كانَ
يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَ)، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا جَرَمَ مَا رَأَيْتُ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ. قَالَ
أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ بِهَذِهِ الآيةِ في سورة النساء ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً﴾ [المائدة: ٦] فقالَ عبد الله: إِنَّا لَوْ رَخَصْنَا لَهُمْ
فِي ذَلِكَ يُوشِكُ إِذا بَرَدَ على جِلْدِ أَحَدِهِمُ الماءُ أَنْ يَتَّمَّمَ. قالَ
الأعمش: فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: أَمَا كان لعبد الله غير ذلك؟ قال: لا(١). [٢:٥]
(١) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد ٣٦٥/٤ عن عفان، ومسلم (٣٦٨) (١١١)
في الحيض: باب التيمم، وأبو عوانة ٣٠٤/١ من طريق أبي كامل
الجحدري، والعلاء بن عبدالجبار، ثلاثتهم عن عبدالواحد بن زياد، بهذا
الإِسناد، وتقدم قبله من طريق أبي معاوية الضرير ويعلى بن عبيد، عن
الأعمش، به. فانظره تخريجه عنده.
١٣١
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
١٣٠٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمدٍ الهَمداني، حدثنا محمد بن بشار،
حدثنا محمدُ بنُ جعفر، حدثنا شعبةٌ، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن
ابن عبدالرحمن بن أبزى،
عن أبيه أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي
أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ. فقالَ عَمَّارٌ:
أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ،
فَأَجْنَبْنَا، فَلَمْ نَجِدِ المَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا،
فَتَمَعَّكْتُ فِي الْتُّرَابِ، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم، ذَكَرْتُ ذلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ))، وضَرَبَ
النَّبيُّ، صلى اللّهُ عليه وسلم، بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ
فيهِمَا، وَمَسَحَ بهما وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ(١).
[٤٢:٥]
ذكرُ خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بصحةِ ما ذكرناه
١٣٠٧ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن إسماعيل بُسْت، حدثنا
الحسن بن علي الحلواني، حدثنا يعلى بن عُبيد، حدثنا الأعمش،
عن شقيق، قال: كُنْتَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ
أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمْنِ، الرَّجُلُ يَجْنُبُ، فَلاَ يَجِدُ المَاءَ،
يُصَلِّي؟ فَقَالَ: تَسْمَعُ قَوْلَ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر (١٢٦٧) الذي أورده المؤلف
طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، به .
وأخرجه البخاري مختصراً برقم (٣٤٣) في التيمم للوجه والكفين،
عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد.
١٣٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعَثَنَا أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ
بالصَّعِيدِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَأَخْبَرْتُهُ،
فقالَ: ((إنَّمَا يَكْفِيكَ هُكَذَا))، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً. فقالَ:
إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذْلِكَ، فَقَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهُذِهِ الآية:
﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّاً﴾، قالَ: لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ في
هُذَهِ كَانَ أَحَدُهُمْ إِذا وَجَدَ المَاءَ الْبَارِدَ، يَمْسَحُ بِالصَّعِيد. قال
الأعمشُ: فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: ما كَرِههُ إِلَّ لِهَذَا(١).
[٤٢:٥]
ذكرُ الأمرِ بالاقتصارِ في التيمم بالكَفَّيْنِ
مع الوجهِ دونَ الساعِدَيْنِ بالضربتين
١٣٠٨ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا محمد بن المنهال
الضرير، قال: حدثنا يزيدُ بن زريع، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادة، عن
عَزْرَةً، عن سعيدِ بنِ عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه
عن عمار بن ياسر، قال: سأَلْتُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
عَنِ الَُّهُمِ، فَأَمَرَنِي بالوَجْهِ والكَفِّيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً(٢).
وكانَ قَتَادَةُ بِهِ يُفْتِي .
[٦٥:٣]
ذكرُ استحبابِ النَّفْخِ في اليدينِ بَعْدَ
ضربهما على الصعيد للتيمم
١٣٠٩ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن خزيمة، وعُمَرُ بن محمد
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو مكرر (١٣٠٤) وورد تخريجه هناك.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (١٣٠٣).
١٣٣
٨ - كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
الهمداني، قالا: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر،
قال: حدثنا شُعبة، عن الحَكَمِ ، عن ذَرٍّ، عن ابنٍ عبدالرحمن بنٍ أبزى
عن أبيه أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فقالَ: إِنِّي
أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَقالَ عُمَرُ: لَا تُصَلُّ. فَقَالَ
عَمَّارُ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي
سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ المَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلْمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا
فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرابِ فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَيْنَا النَّبِيَّ صلى اللَّهُ عليه
وسلم، ذَكَرْتُ ذُلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إنَّمَا يَكْفِيكَ))، وَضَرَبَ النَّبِيُّ
صلى اللَّهُ عليه وسلم بِيَدِهِ إلى الْأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ
بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ(١).
[١ :٣٠]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: اللفظ لمحمد بن إسحاق
رحمه الله.
ذكرُ خبرٍ قد يُوهِمُ غَيْرَ المتبحر في صناعة
الحديث أنَّه مضادٌّ للأخبارِ
التي ذكرناها قبلُ
١٣١٠ - أخبرنا الفضلُ بن الحُباب الجُمَحِي، قال: حدثنا
عبدُالله بن محمد بن أسماء بن أخي جويرية، قال: حدثنا جُوَيْرِيَة، عن
مالك بن أنس، عن الزهري، عن عُبيدالله بن عبدالله، عن أبيه،
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) برقم (٢٦٨).
وأنظر استيفاء تخريجه برقم (١٢٦٧).
١٣٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن عمار، قال: تَيَّمِّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى
المَنَاكِبِ(١).
[١ : ٣٠]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: كان هذا حيثُ نزل آية التيممِ
قبل تعليم النَّبيِّ، صلى الله عليه وسلم، عماراً كيفية التيمم، ثم
علمه ضربةً واحدةً للوجه والكفين لما سأل عمار النَّبيَّ صلى الله
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه النسائي ١٦٨/١ في الطهارة: باب
الاختلاف في كيفية التيمم، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار» ١١٠/١
والبيهقي في ((السنن)) ٢٠٨/١، من طريق عبدالله بن محمد بن أسماء،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشافعي ٤٤/١ عن الثقة، عن معمر، وابن ماجه (٥٦٦) في
الطهارة، والطحاوي ١١٠/١ من طريق سفيان بن عيينة، عن عمروبن
دینار، كلاهما عن الزهري، به.
وأخرجه الطحاوي ١١٠/١ من طريق سعيد بن داود، عن مالك، به.
وأخرجه الطيالسي ٦٣/١، ومن طريقه البيهقي في ((السنن))
٢٠٨/١، عن ابن أبي ذئب، وعبدالرزاق (٨٢٧) ومن طريقه أحمد
٤ / ٣٢٠، عن معمر، وأحمد ٣٢١/٤، وأبو داود (٣١٨) و (٣١٩)، وابن
ماجة (٥٧١) من طريق يونس بن يزيد، وابن ماجة (٥٦٥) من طريق
الليث بن سعد، والطحاوي ١١١/١ من طريق ابن أبي ذئب، أربعتهم عن
الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن عمار. قال الزيلعي في
((نصب الراية)) ١٥٥/١: وهو منقطع، فإن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة
لم يدرك عمار بن ياسر.
وأخرجه أبو داود (٣٢٠)، والطحاوي ١١١/١، والبيهقي ٢٠٨/١
من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن
عباس، عن عمار. وذكره الطيالسي ٦٣/١ من طريق محمد بن إسحاق،
عن الزهري، به .
١٣٥
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
عليه وسلم عن التيمم(١).
ذكرُ البیانِ
بأنَّ الصعيد الطيب وَضُوءُ المُعْدِمِ الماءَ،
وإن أتى عليه سِنُونَ كثيرة
١٣١١ - أخبرنا شبابُ بن صالح، قال: حدثنا وهبُ بن بقية،
قال: أخبرنا خالد، عن خالد، عن أبي قلابة، عن عمروبن بُجْدان
عن أبي ذر، قال: اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى
اللَّهُ عليه وسلم، فقالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، ابْدُ فِيهَا)). قالَ: فَبَدَوْتُ فِيهَا
إِلَى الرَّبَذَةِ، فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَأَمْكُثُ الخَمْسَ والسِّتَّ،
فَدَخَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم، فقالَ: (أَبُوذٍَ) فَسَكَتُّ،
ثُمَّ قالَ: ((أَبُو ذَرِّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ)) فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ،
فجاءَتْ بِعُسِّ مِنْ مَاءٍ، فَسَتَرَتْنِي وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ، فَاغْتَسَلْتُ،
فَكَأَنَّهَا أَلْقَتْ عَنِّي جَبَلاً، فقالَ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((الصَّعيد
الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ،
(١) قال البغوي في ((شرح السنة)) ١١٤/٢: وما رُوي عن عمار أنه قال: تيممنا
إلى المناكب، فهو حكاية فعله ولم ينقله عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم، كما حكى عن نفسه التمعك في حال الجنابة، فلما سأل النبي
صلى الله عليه وسلم، وأمره بالوجه والكفين، انتهى إليه، وأعرض عن
فعله. وفي ((نصب الراية)) ١٥٦/١ نقلاً عن الأثرم في هذا الحديث: إنما
حكى فيه فعلهم دون النبي صلى الله عليه وسلم، كما حكى في الآخر أنه
أجنب، فعلمه عليه السلام.
١٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَأَمْسِسْهُ جِلْدَكَ، فَإِنَّ ذُلِكَ خَيْرٌ))(١).
[٦٥:٣]
(١) حديث صحيح. عمرو بن بُجدان: ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٧١/٥، وقال:
يروي عن أبي ذر، وأبي زيد الأنصاري، عداده في أهل البصرة، روى عنه أبو
قلابة، ووثقه العجلي ص ٣٦٢، وترجمه البخاري ٣١٧/٦، وابن أبي حاتم
٢٢٢/٦، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وصحح الترمذي والحاكم
والمؤلف حديثه هذا. وباقي رجال الإِسناد على شرط الشيخين سوى
وهب بن بقية، فإنه من رجال مسلم. وخالد الأول في السند: هو خالد بن
عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد الطحان الواسطي، والثاني : هو خالد بن
مهران الحذاء. وأبو قلابة: اسمه عبدالله بن زيد الجرمي. وقد ردَّ الشيخ
تقي الدين بن دقيق العيد في ((الإِمام)» على قول ابن القطان في عمروبن
بجدان: لا يعرف له حال، فيما نقله عنه الإِمام الزيلعي في ((نصب الراية))
١٤٩/١ فقال: ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف بتصحيح الترمذي
في معرفة حال عمروبن بجدان مع تفرده بالحديث، وهو قد نقل كلامه:
هذا حديث حسن صحيح، وأي فرق بين أن يقول: هو ثقة أو يصحح له
حديثاً انفرد به؟! وإن كان توقف عن ذلك لكونه لم يرو عنه إلّ أبو قلابة،
فليس هذا بمقتضى مذهبه، فإنه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة
الحال، فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود
ما يقتضي تعديله، وهو تصحيح الترمذي ...
وأخرجه أبو داود (٣٣٢) في الطهارة: باب الجنب يتيمم، والحاكم
١٧٠/١، والبيهقي في ((السنن)) ٢٢٠/١ من طريق عمرو بن عون ومسدّد،
عن خالد بن عبدالله الواسطي، بهذا الإِسناد، قال الحاكم: ((هذا حديث
صحيح، ولم يخرجاه إذ لم نجد لعمروبن بجدان راوياً غير أبي قلابة
الجرمي، وهذا مما شرطت فيه، وثبت أنهما خرجا مثل هذا في مواضع من
الكتابين)» ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبدالرزاق (٩١٣)، ومن طريقه أحمد ١٥٥/٥، وأخرجه
أحمد ١٨٠/٥، والترمذي (١٢٤) في الطهارة: باب ما جاء في التيمم
للجنب إذا لم يجد الماء، من طريق أبي أحمد الزبيري، كلاهما عن =
١٣٧
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
= سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح .
وأخرجه النسائي ١٧١/١ من طريق مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن
أيوب السختياني، عن أبي قلابة، به.
وأخرجه الدارقطني ١٨٦/١، والبيهقي ٢١٢/١ من طريق مخلد بن
يزيد، عن سفيان، عن أيوب، وخالد الحذاء بهذا الإِسناد.
وأخرجه الدارقطني ١٨٧/١ من طريق العباس بن يزيد، عن يزيد بن
زريع، عن خالد الحذاء، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥٦/١ -١٥٧، والدارقطني ١٨٧/١،
وأحمد ١٤٦/٥ من طريق ابن علية، والطيالسي (٤٨٤)، وأبو داود (٣٣٣)،
من طريق حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ثلاثتهم عن أيوب، عن
أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر.
وأخرجه عبدالرزاق (٩١٢) عن معمر، وأحمد ١٤٦/٥ - ١٤٧ عن
محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عروبة، كلاهما عن أيوب، عن
أبي قلابة، عن رجل من بني قشير، عن أبي ذر ...
قال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على الترمذي
٢١٥/١، وهذا الرجل هو الأول نفسه، لأن بني قشير من بني عامر كما في
((الاشتقاق)) لابن دريد ص ١٨١ وهو عمرو بن بجدان نفسه. وقد صحح
هذا الحديث الدارقطني، وأبو حاتم، والحاكم، والنووي، والذهبي.
وله شاهد صحيح من حديث أبي هريرة: أخرجه البزار في ((مسنده)
(٣١٠) من طريق مقدم بن محمد المقدمي، حدثني عمي القاسم بن
يحيى بن عطاء بن مقدم، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصعيد وضوء
المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء، فليتق الله وليمسه
بشره، فإن ذلك خير)) وهذا سند صحيح، رجاله رجال الصحيح كما قال
الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦١/١، ونقل الحافظ في ((التلخيص)) ١٥٤/١
تصحيحه عن ابن القطان. وانظر ((نصب الراية)) ١٤٩/١ .
١٣٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأنَّ واجدَ الماءِ إذا كان جُنباً
بعد تيممه، عليه إمساسُ الماء بشرتَه حينئذٍ
١٣١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ علي الصيرفي غلام طالوت بن عباد
بالبصرة، قال: حدثنا الفضيل بن الحسين الجَحْدري، قال: حدثنا يزيد بن
زُريع، قال: حدثنا خالدٌ الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجدانَ،
قال :
سمعت أبا ذر قال: اجْتَمَعَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم غَنَمُ مِنْ غَنَمِ الصَّدَقَةِ، فقالَ: ((ابْدُ يا أَبَا ذَرٍّ). قَالَ:
فَبَدَوْتُ فيها إِلَى الرَّبَذَةِ(١)، قالَ: فَكَانَ يَأْتِي عَلَيَّ الخَمْسُ والسِّتُّ
(١) الربذة - بفتح أوله وثانيه، وذال معجمة مفتوحة أيضاً - : قرية من قرى
المدينة على ثلاث مراحل منها، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا
رحلت من فيد تريد مكة، وكانت عامرة في صدر الإِسلام، خَرِبت سنة تسع
عشرة وثلاث مئة بالقرامطة، وقد نزل بها أبو ذر في عهد الخليفة الراشد
عثمان بن عفان بمحض اختياره، ومات بها، فقد أخرج البخاري في
(صحيحه)) (١٤٠٦) من طريق زيد بن وهب، قال: مررت بالربذة، فإذا أنا
بأبي ذر رضي الله عنه، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت
بالشام، فاختلفت أنا ومعاوية في (والذين يَكْنِزُون الذهب والفضة
ولا يُنفقونها في سبيل الله) قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلتُ:
نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان رضي الله عنه
يشكوني، فكتب إليَّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتَها، فكثر عليَّ الناس
حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت
تنخَيت، فكنت قريباً، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيّاً
لسمعتُ وأطعت.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٤/٣: وإنما سأله زيدبن وهب عن
ذلك، لأن مبغضى عثمان كانوا يُشنعون عليه أنه نفى أبا ذر، وقد بين أبا ذر=
١٣٩
٨- كتاب الطهارة: ١٦ - باب التيمم
وَأَنَا جُنُبٌ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى اللَّهُ عليه
وسلم وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الحُجْرَةِ، فَلَّمَّا رآنِي، قَالَ: ((مَا لَكَ
يَا أَبَا ذَرٍّ))؟ قالَ: فَجَلَسْتُ. قالَ: ((ما لَكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ))؟
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جُنُبُ، قالَ: فَأَمَرَ جَارِيَةً سَوْدَاءَ، فَجَاءَتْ
بِعُسِّ فِيهِ مَاءٌ، فَاسْتَتَرْتُ بِالْبَعِيرِ وبِالثَّوْبِ فاغْتَسَلْتُ، فَكَأَنَّمَا وَضَعَ
عَنِّي جَبَلًا. فقالَ: ((ادْنُ، فَإِنَّ الصَّعيدَ الطِّبَ وَضُوءُ المُسْلِمِ
وَلَوْ عَشْرَ حِجَجٍ ، فَإِذا وَجَدَ المَاءَ، فَلْيُمِسَّ بَشَرَتَهُ الْمَاءَ))(١).
[٣٠:١]
= أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره، نعم أمره عثمان بالتنحي عن المدينة
لدفع المفسدة التي خافها على غيره من مذهبه المذكور، فاختار الربذة، وقد
كان يغدو إليها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أصحاب السنن
من وجه آخر عنه.
وأخرج ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٣٢/٤، وأبو نعيم في ((الحلية))
١٦٠/١ بسند صحيح عن عبدالله بن الصامت، قال: دخلت مع أبي ذر في
رهط من غفار على عثمان بن عفان من البابِ الذي لا يُدْخَلُ عليه منه، قال:
وتخوَّفنا عثمانُ عليه، قال: فانتهى إليه فسلّم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء
إلا أن قال: أحسبتني منهم (يريد الخوارج) يا أمير المؤمنين؟ والله ما أنا منهم
ولا أدركهم، لو أمرتني أن آخذ بِعَرْقُوَتَيْ قَتَبٍ، لأخذتُ بهما حتى أموتَ،
قال: ثمَّ استأذنه إلى الرَّبَذَة، قال: فقال: نعم نأذن لك ونأمر لك بنّعَمٍ من
نعم الصدقة، فتُصيبُ من رِسْلها ... وذكره الذهبي في ((السير)) ٦٧/٢،
وفيه بعد قوله: ما أنا منهم: قال له عثمان: صدقت يا أبا ذر، إنما أرسلنا
إليك لتجاورنا بالمدينة، قال: لا حاجة لي في ذلك، إئذن لي بالربذة ...
(١) صحيح، وهو مكرر ما قبله. وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢١٢/١ من
طريق إبراهيم بن موسى، والدارقطني ١٨٧/١ من طريق العباس بن يزيد،
كلاهما عن يزيد بن زريع، بهذا الإسناد
.
١٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زَعَم أن
هذا الخبرَ تَفَرَّد به خالدٌ الحَذَّاءُ
١٣١٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عيسى بن السكين بواسط - وكان يحفظ
الحديث ويُذاكِرُ به - قال: حدثنا عبد الحميد بن محمد بن المستام، قال:
حدثنا مَخْلَدُ(١) بنُ يزيد، قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن أيوب
السَّختياني، وخالدٍ الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بُجدان
عن أبي ذر، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم:
((الصَّعيدُ الطَيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ))(٢).
[١ :٣٠]
ذكرُ إباحةِ التَّيمم للعليلِ الواجدِ الماءَ إذا
خاف التلفَ على نفسِه باستعمالِه الماءَ
١٣١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن خزيمة، قال: حدثنا
محمد بنُ يحيى الذهلي، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ حفصِ بنِ غياث، قال:
حدثنا أبي، قال: أخبرني الوليدُ بنُ عُبيدِ الله بن أبي رَباح، أن عطاء
عَمِّه حذَّثه
عن ابن عباس أنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فِي شتاءٍ، فَسَأَلَ، فَأُمِرَ
بالغُسْلِ، فَمَاتَ. فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال:
(١) في ((الإِحسان)): ((محمد))، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم والأنواع))
٠ ١ / لوحة ٤١٨.
(٢) صحيح، وأخرجه الدارقطني ١٨٦/١، عن أحمد بن عيسى بن السكين، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه البيهقي من طريق عمروبن هشام وأحمد بن بكار، عن
مخلد بن يزيد، به. وانظر الحديث (١٣١١) و (١٣١٢).