النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
٨- كتاب الطهارة: ٩ - باب غسل الكافر إذا أسلم
٩ - باب
غسل الكافر إذا أسلم
ذكرُ الأمرِ بالاغتسالِ للكافر إذا أسلم
١٢٣٨ - أخبرنا أبو عَروبة، قال: حدثنا سلمةُ بن شبيب، قال:
حدثنا عبدالرزاق، قال: أنبأنا عبدُالله بن عمر، وعبيدالله بن عمر، عن سعيد
لمَقْبُرِي
عن أبي هريرة أنَّ ثُمَامَةَ الحَنَفِيَّ (١) أُسِرَ، فَكَانَ النَّبِيُّ،
صلى اللَّهُ عليه وسلم، يَعُودُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: ((مَا عِنْدََ يَا ثُمَامَّةُ))؟
فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وإِنْ تُرِدِ
المَالَ تُعْطَ مَا شِئْتَ. قالَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى اللّهُ عليه
(١) هو ثمامة بن أثال بن النعمان بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن
ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم. كان من فضلاء الصحابة، وكانت قصة
إسلامه قبل فتح مكة، ولما ارتد أهلُ اليمامة عن الإِسلام، لم يَرْتَدَّ ثُمامة،
وثبت على إسلامه هو ومن اتَّبَعَهُ من قومه، وكان مقيماً باليمن، ينهاهم عن
اتّباع مسيلمة وتصديقه، ثم ارتحل هوومن أطاعه من قومه، فلحقوا
بالعلاء بن الحضرمي، فقاتل معه المرتدين من أهل البحرين، فلما ظفروا،
اشترى ثمامة حُلة كانت لكبيرهم، فرآها عليه ناس من بني قيس بن ثعلبة،
فظنوا أنه هو الذي قتله وسلبه، فقتلوه .

٤٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وسلم يُحِبُّونَ الفِدَاءَ، وَيَقُولُونَ: ما نَصْنَعُ بِقْلِ هَذَا. فَمَرَّ بِهِ
النَّبِيُّ، صلى اللَّهُ عليه وسلم، يَوْماً فَأَسْلَمَ، فَبعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ
أبي طَلْحَةَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((لَقَدْ حَسُنَ إِسْلامُ
صَاحِبگُمْ))(١).
[١ :٩٥]
ذكرُ البيانِ بأن ثُمامة ربط إلى سارية في
وقت أسره
١٢٣٩ - أخبرنا عمر بن محمد الهمدانى، قال: حدثنا عيسى بن
حماد، قال: أخبرنا الليث، عن سعيد المقبري
أنه سمع أبا هريرة يقول: بَعَثَ رَسولُ الله، صلى الله عليه
وسلم، خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةً يُقَالُ لَهُ:
ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي
المَسْجِدِ(٢)، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم،
(١) إسناده صحيح على شرطهما. عبدالله بن عمر - وإن كان ضعيفاً - تابعه عليه
عُبيدالله بن عمر، وهو ثقة روى له الشيخان، وهو في ((مصنف عبدالرزاق))
(٩٨٣٤)، ومن طريقه أخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) برقم (١٥)، وابن
خزيمة في ((صحيحه)) برقم (٢٥٣)، والبيهقي في ((السنن)) ١٧١/١.
(٢) أورده البخاري في ((صحيحه)) (٤٦٩) مختصراً تحت باب: دخول المشرك
المسجد، قال الحافظ: وفي ذلك مذاهب، فعن الحنفية الجواز مطلقاً،
وعن المالكية والمزني: المنع مطلقاً، وعن الشافعية التفصيل بين المسجد
الحرام وغيره للآية. وقيل: يؤذن للكتابي خاصة، وحديث الباب يرد
عليه، فإن ثمامة ليس من أهل الكتاب.

٤٣
٨- كتاب الطهارة: ٩ - باب غسل الكافر إذا أسلم
فقالَ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ))؟ قالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرُ، إِنْ تَقْتُلْنِي
تَقْتَلْ ذَا دَمٍ ، وإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرِ، وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ
فَسَلْ، تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
حَتَّى كَانَ الغَدُ، ثُمَّ قالَ لَهُ: (مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ))؟ قالَ: مَا قُلْتُ
لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شاكِرٍ، وإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وإِنْ كُنْتَ
تُرِيدُ المال فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم حَتَّى كانَ بَعْدَ الغَدِ، فقالَ لَهُ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ))؟
فقالَ: عِنْدِي ما قُلْتُ لَكَ؛ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ على شَاكِرٍ، وإِنْ تَقْتُلْ
تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ، وإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ، فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فقالَ
رَسُولُ الله صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ)). فَانْطَلَقَ إِلَى
نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ:
أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ
مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ
وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلَّهَا إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ
مِنْ دِينِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلُّهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ
بَلَدْ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ بَلَدَُ أَحَبَّ البِلاَدِ إِلَيَّ، وَإِنَّ
خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ،
صلى اللَّهُ عليه وسلم، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكّةَ، قَالَ لَهُ
قَائِلٌ: صَبَوْتَ؟ قال: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ
صلى اللَّهُ عليه وسلم، فَلَ وَاللَّهِ لَا تَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ

٤٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم(١). [١: ٩٥]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: في هذا الخبر دليل على إباحة
التجارة إلى دور الحرب لأهل الورع.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه البخاري (٤٦٩) في الصلاة:
باب دخول المشرك المسجد، و (٢٤٢٢) في الخصومات: باب التوثق
ممن تُخشى مَعَرَّتُه، ومسلم (١٧٦٤) في الجهاد: باب ربط الأسير وحبسه
وجواز المن عليه، وأبو داود (٢٦٧٩) في الجهاد: باب في الأسير يوثق،
والنسائي ١٠٩/١ - ١١٠ في الطهارة: باب تقديم غسل الكافر إذا أراد
أن يسلم، كلهم عن قتيبة بن سعد، عن الليث، بهذا الإِسناد. ورواية
البخاري مختصرة.
وأخرجه أحمد ٤٥٣/٢ عن حجاج، والبخاري (٤٦٢) في الصلاة:
باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضاً في المسجد، و(٢٤٢٣) في
الخصومات: باب الربط والحبس في الحرم، و(٤٣٧٢) في المغازي:
باب وفد بني حنيفة وحديث ثمامة بن أثال، عن عبدالله بن يوسف،
وأبو داود (٢٦٧٩) عن عيسى بن حماد المصري، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٢٥٢) عن الربيع بن سليمان المرادي، عن شعيب بن الليث،
والبيهقي في ((السنن)) ١٧١/١ من طريق شعيب بن الليث، وفي ((دلائل
النبوة)) ٧٨/٤ من طريق يحيى بن بكير، كلهم عن الليث، به. وقد سقط
اسم الليث من إسناد ((صحيح)) ابن خزيمة.
وأخرجه أحمد ٢٤٦/٢، ٢٤٧ عن سفيان، عن ابن عجلان، عن
سعيد المقبري، به.
وأخرجه مسلم (١٧٦٤) (٦٠) عن محمد بن المثنى، عن أبي بكر
الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، والبيهقي في ((دلائل النبوة)» ٧٩/٤
من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، كلاهما عن سعيد، به.
وأخرجه البيهقي أيضاً في ((دلائل النبوة)) ٨١/٤ من طريق محمد بن
سلمة، عن ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه،
عن أبي هريرة.

٤٥
٨- كتاب الطهارة: ٩ - باب غسل الكافر إذا أسلم
ذكرُ الاستحبابِ للكافر إذا أسلم أن
يكونَ اغتسالُهُ بماءٍ وسِدٍْ
١٢٤٠ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمدانِي، قال: حدثنا عمرو بنُ
علي، عن يحيى القَطَّانِ، قال: حدثنا سفيانُ، عن الأغربنِ الصباح، عن
خلیفةً بن حُصین
عن قيس بنِ عاصم أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبيُّ صلى اللّهُ عليه
وسلم أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَّاءٍ وسِدْرٍ (١).
[١ :٩٥]
(١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي ١٠٩/١ في الطهارة: باب غسل الكافر
إذا أسلم، عن عمروبن علي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) برقم (٢٥٥) عن محمد بن المثنى،
عن يحيى القطان، به.
وأخرجه عبدالرزاق (٩٨٣٣) عن سفيان الثوري، به.
وأخرجه أحمد ٦١/٥ عن عبدالرحمن بن مهدي، وأبو داود (٣٥٥)
في الطهارة: باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، عن محمد بن كثير
العبدي، والترمذي (٦٠٥) في الصلاة: باب ما ذكر في الاغتسال عندما
يسلم الرجل، وابن خزيمة (٢٥٤)، عن محمد بن بشار، عن
عبدالرحمن بن مهدي، والطبراني في ((المعجم الكبير)) ٣٣٨/١٨ (٨٦٦)،
والبيهقي في ((السنن)) ١٧١/١ من طريق أبي عاصم، كلهم عن سفيان
الثوري، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١٤) عن إبراهيم بن مرزوق،
عن أبي عامر، عن سليمان، عن الأغر، به.
وأخرجه أحمد ٦١/٥ عن وكيع، والبيهقي في ((السنن)) ١٧٢/١ من
طريق قبيصة بن عقبة، كلاهما عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن
حصين بن قيس بن عاصم، عن أبيه، أن جده قيس بن عاصم .. ففي هذا
الإِسناد زيادة حصين أبي خليفة. وقد نقل الحافظ في التهذيب في
ترجمة خليفة بن حصين عن أبي الحسن بن القطان الفاسي أنه قال: حديثه =

٤٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
= عن جده مرسل، وإنما يروي عن أبيه، عن جده. فرد عليه الحافظ بقوله:
وليس كما قال، فقد جزم ابن أبي حاتم بأن زيادة من رواه عن أبيه وهم.
وقيس بن عاصم: هو ابن سنان بن خالد التميمي المِنْقَرِي، يكنى
أبا علي، كان قد حرم على نفسه الخمرَ في الجاهلية، ثم وفد على
رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم، وأسلم سنةَ تسع،
ولما رآه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((هذا سيد أهل الوبر))، وكان
سيداً جواداً عاقلاً حليماً يُقتدى به، قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت
الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم، رأيته يوماً قاعداً بفناء داره، محتبياً
بحمائل سيفه، يحدث قومه، إذ أُتيّ برجل مكتوف، وآخر مقتول، فقيل:
هذا ابن أخيك قتل ابنك، قال: فوالله ما حل حبوته، ولا قطع كلامه،
فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه، فقال: يا ابن أخي بئسما فعلت، أَثِمْتَ
بربك، وقطعتَ رحمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك،
وقللت عددك، ثم قال لابن آخر له: قم يا بني إلى ابن عمك، فحل كتافه،
ووارٍ أخاك، وسق إلى أمه مئة ناقة دية ابنها، فإنها غريبة. وفيه يقول عبدة بن
الطيب :
ولكنَّه بنيانُ قومٍ تهدّما
وما کان قیس هُلگه هلك واحد
- انظر: ((أسد الغابة)) ٤٣٢/٤ - ٤٣٣، و((الإصابة)) ٢٤٢/٣ -
٢٤٣، و ((الأغاني)) ١٤٣/١٢ - ١٥١.

٤٧
٨- كتاب الطهارة: ١٠ - باب المياه
١٠ - باب المياه
ر.
١٢٤١ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو معمر
القطيعي، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة
عن ابن عباس، عن النبيِّ، صلى اللَّهُ عليه وسلّم، قال:
((المَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ))(١).
[٣٦:٣]
(١) حديث صحيح سماك: هو ابن حرب، صدوق إلَّ أن روايته عن عكرمة
خاصة مضطربة، وباقي رجاله ثقات. وأبو معمر هو: إسماعيل بن
إبراهيم بن معمر بن الحسن الهلالي القطيعي الهروي. أخرج له الشيخان.
وأبو الأحوص هو: سلام بن سليم، والحديث في ((مسند أبي يعلى))
(٢٤١١)
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤٣/١ عن أبي الأحوص بهذا
الإِسناد.
ء
وأخرجه أبو داود (٦٨)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧١٦)، والترمذي
(٦٥)، وابن ماجة (٣٧٠)، والبيهقي ١٨٩/١ و٢٦٧ من طرق عن
أبي الأحوص به.
وأخرجه الدارمي ١٨٧/١ عن يحيى بن حسان، عن يزيد بن عطاء،
عن سماك بن حرب، به.
=

٤٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الخبرِ المُذْحِضِ قولَ مَنْ زعم أن
هذا الخبرَ ورد في المياه الجاريةِ دونَ المياه الراكِدَةِ
١٢٤٢ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا حِبَّان بن موسى، أخبرنا
عبدُالله، عن سُفيان، عن سماك بن حرب، عن عِكرمة
عن ابن عباس أنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، صلَّى اللَّهُ عليه
وسلم، اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ، فَجَاءَ النَّبيُّ صلى اللَّهُ عليه وسلم
يَتَوَضَّأُ مِنْ فَضْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُ(١)، فقالَ: ((إِنَّ المَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ
شَيْءٌ))(٢).
[٣٦:٣]
وأخرجه الطبراني (١١٧١٥) من طريق حماد بن سلمة، عن سماك
=
به. وصححه الحاكم ١٥٩/١، وابنُ خزيمة برقم (٩١) من طريق شعبة،
عن سماك، به. وقال الحاكم والذهبي: الخبر صحيح، لا يحفظ له علة.
وسيورده المؤلف بعده من طريق سفيان الثوري، عن سماك، به،
ويخرج هناك.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد ١٥/٣ - ١٦
و٣١ و٨٦، وأبي داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي ١٧٤/١، وابن
أبي شيبة ١٤١/١ - ١٤٢، وابن الجارود (٤٧)، والدارقطني ٣١/١،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١١/١، ١٢، والبيهقي ٤/١ - ٥،
وأبي يعلى (١٣٠٤)، والطيالسي (٢١٥٥) و(٢١٩٩)، وحسنه الترمذي.
قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣/١: وقد صححه أحمد، ويحيى بن
معین، وابن حزم.
(١) في رواية أحمد وغيره: ((فَذَكَرَتْ ذلك له))، ولعبدالرزاق والبيهقي: ((فقالت:
إني اغتسلت منه)). ولابن خزيمة والحاكم: ((إني قد توضأت من هذا)).
(٢) إسناده كسابقه، عبدالله: هو ابن المبارك. وأخرجه أحمد ٢٣٥/١ عن
علي بن أبي إسحاق، والنسائي ١٧٣/١ في المياه، عن سويد بن نصر،
وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٠٩) عن عتبة بن عبدالله، كلهم عن =

٤٩
٨- كتاب الطهارة: ١٠ - باب المياه
ذكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ نفى جواز
الوضوء بماءِ البحر
١٢٤٣ - أخبرنا الفضِلُ بنُ الحباب الجُمَحِي، قال: حدثنا
القعنبيُّ، عن مالك، عن صفوان بن سُلَيم، عن سعيد بن سلمة من آل بني
الأزرق، أن المغيرة بن أبي بردة، وهو من بني عبدالدار، أخبرهُ
أنه سمع أبا هريرة يقول: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ
عليه وسلم، فقالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، ونَحْمِلُ مَعَنَا
القَلِيلَ مِنَ المَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ البَحْرِ؟
فَقَالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ))(١).
[٦٥:٣]
عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ١٩٥/١ من طريق
=
عبدان، عن ابن المبارك، به. ووافقه الذهبي.
وأخرجه عبدالرزاق (٣٩٦)، ومن طريقه أحمد ٢٨٤/١، وابن
الجارود في ((المنتقى)) برقم (٤٩)، والبيهقي ٢٦٧/١، وأخرجه أحمد ٢٣٥/١
و ٣٠٨ عن وكيع وعبدالله بن الوليد، وابن ماجة (٣٧١) عن علي بن
محمد، عن وكيع، والدارمي ١٨٧/١، وابن الجارود (٤٨)، والبيهقي
١٨٨/١ من طريق عبيدالله بن موسى، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٢٦/١ من طريق أبي أحمد، كلهم عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي ٤٢/١، ومن طريقه ابن ماجة (٣٧٢)،
والدارقطني ٥٣/١، وأخرجه أحمد ٣٣٧/١ عن حجاج، كلاهما عن
شريك، عن سماك، به. وسميت زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه
الرواية ميمونة، وأخرجه الدارقطني ٥٢/١ من طريق شريك، عن سماك،
عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة.
(١) إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، وأخرجه أبو داود (٨٣) في الطهارة:
باب الوضوء بماء البحر، عن عبدالله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، بهذا
الإِسناد. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في ((السنن)) ٣/١. وهو في =

٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
= ((الموطأ)) ٢٢/١، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١٩/١، وابن أبي شيبة
١٣١/١، وأحمد ٢٣٧/٢ و٣٦١، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
٤٧٨/٣، والترمذي (٦٩) في الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه
طهور، والنسائي ٥٠/١ في الطهارة: باب ماء البحر، و١٧٦/١ في المياه:
باب الوضوء بماء البحر، و٢٠٧/٧ في الصيد: باب ميتة البحر، وابن ماجه
(٣٨٦) في الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، و (٣٢٤٦) في الصيد: باب
الطافي من صيد البحر، والدارمي ١٨٦/١ باب الوضوء من باب البحر،
وابن الجارود (٤٣)، والبغوي (٢٨١)، والحاكم ١٤٠/١، وصححه،
ووافقه الذهبي، وابن خزيمة برقم (١١١).
وقد تابع مالكاً على روايته عن صفوان بن سليم أبو أويس عند أحمد
٣٩٢/٢ - لكن وقع عنده: عن أبي بردة، بدلاً من المغيرة بن أبي بردة -
وعبدُ الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم عند الحاكم ١٤١/١ .
وتابع صفوان بن سُليم على روايته عن سعيد بن سلمة: الجُلاح
أبو كثير أخرجه البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٤٧٨/٣، والحاكم ١٤١/١،
والبيهقي ٣/١ من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الجلاح،
عن سعيد بن سلمة، عن المغيرة بن أبي بردة، عن أبي هريرة، وهو عند
أحمد أيضاً ٣٧٨/١ - لكن سقط من إسناده يزيد بن أبي حبيب، ووقع
فيه: عن المغيرة، عن أبي بردة، بدلاً من ابن أبي بردة.
وأخرجه الدارمي ١٨٥/١ أيضاً من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن
الجلاح، عن عبدالله بن سعيد المخزومي، عن المغيرة بن أبي بردة، عن
أبيه، عن أبي هريرة. بزيادة ((عن أبيه)) بين المغيرة وأبي هريرة
وعبدالله بن سعيد المخزومي هو اختلاف في اسم سعيد بن سلمة كما ذكر
البيهقي في ((السنن)) ٣/١، قال: واختلفوا في اسم سعيد بن سلمة، فقيل
كما قال مالك، وقيل: عبدالله بن سعيد، وقيل: سلمة بن سعيد. اهـ.
وانظر ((التاريخ الكبير)) ٤٧٨/٣، ٤٧٩، و((تهذيب التهذيب)) ٢٥٦/١٠
ترجمة المغيرة بن أبي بردة، وقد نقل الحافظ فيه عن ابن حبان قوله: ((من
أدخل بينه وبين أبي هريرة أباه فقد وهم)) وهو الواقع في رواية الدارمي الآنفة . =

٥١
٨- كتاب الطهارة: ١٠ - باب المياه
ذكرُ الخبرِ المدحض قولَ مَنْ زعم أن
هذه السُّنَّةَ تفرَّد بها سعيدُ بن سلمة
١٢٤٤ - أخبرنا محمد بن عبدالرحمن السامي، قال: حدثنا
أحمدُ بن حنبل، قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، قال: أخبرني
إسحاق بن حازم، عن ابن مقسم - يعني عبيد الله -
عن جابر أنَّ النَّبِيَّ صلى اللَّهُ عليه وسلم سُئِلَ عَنْ مَاءِ
الْبَحْرِ فقالَ: ((هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلَّ مَيْنَتُهُ))(١).
[٦٥:٣]
ذكرُ إباحةِ الاغتسالِ مِنَ الماء الذي
خالطه بعضُ المأكولِ ما لم يَغْلِبْ على
الماء كثرته
١٢٤٥ - أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب، قال: حدثنا
= ثم نقل الحافظ تصحيح هذا الحديث عن ابن خزيمة وابن المنذر
والخطابي والطحاوي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبدالحق
وآخرين. وانظر ((نصب الراية)) ٩٥/١ - ٩٩، و((تلخيص الحبير)) ٩/١ -١٢.
وفي الباب عن جابر في الحديث الذي بعده.
وعن أنس عند عبدالرزاق (٣٢٠)، والدارقطني ٣٥/١.
وعن علي بن أبي طالب عند الدارقطني ١ /٣٥، والحاكم ١ / ١٤٢، ١٤٣.
وعن ابن عباس عند الدارقطني ٣٥/١، والحاكم ١٤٣/١.
وعن عبدالله بن عمرو عند الدارقطني ٣٥/١، والحاكم ١٤٣/١.
(١) إسناده حسن، وهو في ((المسند)) ٣٧٣/٣، ومن طريق أحمد أخرجه ابن ماجه
(٣٨٨) في الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، والدارقطني ٣٤/١،
وصححه ابن خزيمة (١١٢)، والحاكم ١٤٣/١.
وأخرجه الطبراني (١٧٥٩)، والدارقطني ٣٤/١ من طريقين عن
ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.

٥٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
محمد بن مُشكّان، قال: حدثنا زيدُ بن الحباب، قال: حدثنا إبراهيم بن
نافع، قال: حدثنا عبدالله بن أبي نجيح، عن مجاهد
عن أم هانىء أنَّ مَيْمُونَةَ وَرَسُولَ الله صلى اللَّهُ عليه وسلم
اغْتَسَلَا فِي قَصْعَةٍ فيها أَثَرُ العَجِينِ(١).
[٤: ١ ]
(١) محمد بن مشكان ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٢٧/٩، فقال: محمد بن
مشكان السَّرْخَسِي يروي عن يزيد بن هارون وعبدالرزاق، حدثنا عنه
محمد بن عبد الرحمن الدغولي وغيره، مات سنة تسع وخمسين ومثتين،
وكان ابن حنبل يكاتبه. وفي ((إكمال ابن ماكولا)) ٢٥٦/٧: محمد بن
مشكان: شيخ من أهل سرخس يحدث عن زيد بن الحباب، ويزيد بن
أبي حكيم وغيرهما. ونحوه في ((توضيح المشتبه)) ٣ / الورقة ٣٦، وباقي
رجال الإسناد على شرط مسلم.
وأخرجه أحمد ٣٤٢/٦ عن عبدالملك بن عمرو وابن أبي بكير،
والنسائي ١٣١/١ في الطهارة: باب ذكر الاغتسال في القصعة التي يعجن
فيها، عن محمد بن بشار، عن عبدالرحمن بن مهدي، وابن ماجه (٣٧٨)
في الطهارة: باب الرجل والمرأة يغتسلان من إناء واحد، عن عبدالله بن
عامر، عن يحيى بن أبي بكير، والبيهقي في ((السنن)) ٧/١ من طريق
أبي عامر، كلهم عن إبراهيم بن نافع، بهذا الإِسناد. وهذا سند صحيح
على شرط الشيخين، وصححه ابن خزيمة (٢٤٠).
وأخرجه أحمد ٣٤١/٦ عن عبدالرزاق وابن بكر، عن ابن جريج،
والنسائي ٢٠٢/١ في الغسل: باب الاغتسال في قصعة فيها أثر العجين،
عن محمد بن يحيى بن محمد، عن محمد بن موسى بن أعين، عن أبيه،
عن عبدالملك بن أبي سليمان، كلاهما عن عطاء، عن أم هانىء.
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٨/١ من طرق عن أم هانىء، به.

٥٣
٨- كتاب الطهارة: ١٠ - باب المياه
ذكر ما يعمل المرء عند وقوع
ما لا نَفْسَ(١) له تسيل في مائه أو مرقته(٢)
١٢٤٦ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا زياد بن
يحيى الحساني، حدثنا بشر بن المُفَضَّل(٣)، حدثنا ابن عجلان، عن سعيد
المقبري
عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :
(إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَإِنَّ فِي أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وفي
الآخَرِ شِفَاءً، وإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الداء(٤)، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ،
ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ))(٥).
[٤٣:٣]
(١) النفس هنا: الدم. ومنه قول السموأل:
وليستْ على غيرِ الظُّبَات تَسيلُ
تَسيلُ على حدِّ الظُبَاتِ نفوسنا
(٢) في ((الإِحسان)): ((أو من فيه))، وقد كتب فوقها ((كذا))، والتصحيح من
((التقاسيم والأنواع)) ٣ / لوحة ١٨٩.
(٣) تحرف في ((الإِحسان)) إلى: ((الفضل)).
(٤) في الأصل: ((الدواء))، والمثبت من مصادر التخريج .
(٥) رجاله رجال الصحيح، خلا ابن عجلان، وهو محمد، فقد أخرج له مسلم
في المتابعات، وهو صدوق حسن الحديث، فالسند حسن. وهو في
((صحيح ابن خزيمة)) برقم (١٠٥).
وأخرجه أحمد ٢٢٩/٢، ومن طريقه أبو داود (٣٨٤٤) في الأطعمة :
باب في الذباب يقع في الطعام، وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٢٥٢/١ من
طريق الحسن بن عرفة، كلاهما عن بشربن المفضل بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٤٦/٢ عن سفيان، عن ابن عجلان، به.
وأخرجه أحمد ٤٤٣/٢ عن وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن
سعيد المقبري، به. وفيه: ((وإنه يقدم الداء)) بدل ((وإنه يتقي ... )).
وأخرجه أحمد ٣٩٨/٢، والبخاري (٣٣٢٠) في بدء الخلق: باب =

٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، و (٥٧٨٢) في الطب: باب إذا
=
وقع الذباب في الإِناء، وابن ماجة (٣٥٠٥) في الطب، والدارمي ٩٨/٢،
٩٩ في الأطعمة، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٢/١، وابن الجارود في
((المنتقى)) برقم (٥٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (٢٨١٣) و(٢٨١٤)
من طرق عن عتبة بن مسلم، عن عبيد بن حنين، عن أبي هريرة. وقد وهم
الحافظ ابن قيم الجوزية في ((زاد المعاد)) فنسبه إلى ((الصحيحين))،
والصواب أن مسلماً لم يخرجه، وإنما أخرجه البخاري وحده.
وأخرجه أحمد ٢٦٣/٢ و٣٥٥ و٣٨٨، والدارمي ٩٩/٢ من طريق
حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبدالله بن أنّس، عن أبي هريرة. وثمامة
لم يدرك أبا هريرة، فهو منقطع.
وأخرجه أحمد ٣٥٥/٢ و٣٨٨ من طريق حماد بن سلمة، عن
حبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٢ عن يونس، عن الليث، عن محمد عن
القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
ولم ينفرد أبو هريرة بالحديث، فقد رواه أبو سعيد الخدري كما في
الحديث التالي، ورواه أنس عند البزار (٢٨٦٦)، قال الهيثمي: ورجاله
رجال الصحيح. انظر ((المجمع)) ٣٨/٥.
وسيعيد المؤلف حديث أبي هريرة هذا في كتاب الأطعمة: باب
آداب الأكل، من طريق نصر بن علي الجهضمي، عن بشربن المفضل،
بالإِسناد المذكور هنا .
قال ابنُ القيم في ((زاد المعاد)» ١١٢/٤: واعلم أن في الذباب
عندهم قوة سمية يدل عليها الورم، والحكة العارضة عن لسعه، وهي بمنزلة
السلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه، اتقاه بسلاحه، فأمر النبي صلى الله عليه
وسلم أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر من =
ھے

٥٥
٨- كتاب الطهارة: ١٠ - باب المياه
ذكرُ الأمرِ بغمس الذُّباب في الإِناء
إذا وقع فيه، إذ (١) أحدُ جناحيه
داءٌ والآخر شفاء
١٢٤٧ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا
= الشفاء، فيغمس كله في الماء والطعام، فيقابل المادة السمية المادة النافعة،
فيزول ضررها، وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم، بل هو خارج
من مشكاة النبوة، ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق يخضع لهذا
العلاج، ويقر لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإطلاق، وأنه مؤيد بوحي
إلهي خارج عن القوى البشرية .
وقد قال أحد الأطباء في هذا العصر في محاضرة ألقاها في جمعية
الهداية الإسلامية بمصر: ((يقع الذباب على المواد القذرة المملوءة
بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة، فينقل بعضها بأطرافه، ويأكل
بعضاً، فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب بـ ((مبعد
البكتيريا)) وهي تقتل كثيراً من جراثيم الأمراض، ولا يمكن لتلك الجراثيم
أن تبقى حية أو أن يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود مبعد
البكتيريا. وإن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب هي أنه يحول البكتيريا
إلى ناحيته، وعلى هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام، وألقى
الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب، فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم،
وأول واق منها هو مبعد البكتيريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريباً من أحد
جناحيه، فإذا كان هناك داء، فرواؤه قريب منه، وغمس الذباب كله، وطرحُه
كافٍ لقتل الجراثيم التي كانت عالقة، وكافٍ في إبطال عملها)).
وانظر أيضاً ما قاله العلامة أحمد شاكر حول هذا الحديث في
«المسند)) حديث رقم (٧١٤١).
(١) تحرفت في ((الإِحسان)) إلى: ((أو) والتصويب من ((التقاسيم))١ / لوحة ٥٩٠.

٥٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
یحیی القطان، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثني سعيد بن خالد،
عن أبي سلمة بن عبدالرحمن
عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ، صلى اللَّهُ عليه
وسلم، قال: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَامْقُلُوهُ، فإنَّ في
أَحَدٍ جَنَاحَيْهِ دَاءً وفي الآخَرِ دَوَاءً))(١).
[١ :٩٥]
ذكرُ خبرٍ يَدْحَضُ قولَ مَنْ زعم أن الماءَ
المغتَسلِّ بهِ من الجنابة إذا كان راكداً
يَنْجَسُ بعدَ أن يكونَ قليلاً لا يكون عشراً
في عشر
١٢٤٨ - أخبرنا عُمَرُ بن إسماعيل بن أبي غيلان الثقفي ببغداد، حدثنا
عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين خلا سعيد بن خالد، وهو القارظي،
الكناني المدني حليف بني زهرة، فإنه صدوق كما قال الحافظ في
((التقريب)). أبو خيثمة: هوزهير بن حرب، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٩٨٦).
وأخرجه أحمد ٢٤/٣، والنسائي ١٧٨/٧، ١٧٩ في الفرع والعتيرة،
من طريق يحيى القطان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي ٤٤/١، ٤٥، وأحمد ٦٧/٣، وابن ماجه
(٣٥٠٤) في الطب، والبيهقي في («السنن» ٢٥٣/١، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٢٨١٥)، والمؤلف في ((الثقات)) ١٠٢/٢ من طرق عن ابن
أبي ذئب، به.
و ((امقُلُوهُ)): أي اغمسوه.

٥٧
٨- كتاب الطهارة: ١٠ - باب المياه
عن ابن عباس قال: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبيِّ صلى اللَّهُ
عليه وسلم مِنْ جَفْنَةٍ، فَجَاءَ النَّبيُّ، صلى الله عليه وسلم، يَغْتَسِلُ
مِنْهَا، أَوْ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُباً، فقالَ
[٣٦:٣]
النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ المَاءَ لا يُجْنِبُ))(١).
ذكرُ أحدِ التخصيصين اللذَيْنِ يَخُصَّانِ
عمومَ الخبرِ الذي ذكرناه
١٢٤٩ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة،
حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بنُّ كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، أن
عَبْدَ اللَّهِ بِنَ عبدِ الله حَدَّثهم :
أن أباه عبدالله بن عمر حدثهم أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللَّهُ عليه
وسلم سُئِلَ عَنِ المَاءِ وما يُنُوبُّهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((إِذا كَانَ المَاءُ قُلْتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ
شَيْءٌ))(٢).
[٣٦:٣]
(١) سماك بن حرب روايته عن عكرمة فيها اضطراب، وباقي رجاله ثقات. وقد
تقدم برقم (١٢٤١) و(١٢٤٢)
وقوله: ((لا يجنب)) يجوز ضم الياء مع كسر النون، وفتح الياء مع ضم
النون، يقال: أجنب، وجَنُبَ، والمراد أن الماء لا يصير جنباً باغتسال
الجنب من الإِناء الذي فيه الماء.
(٢) إسناده على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة بن زيد القرشي
مولاهم الكوفي. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١ / ١٤٤، وأخرجه أبو داود
(٦٣) في الطهارة: باب ما ينجس الماء، والنسائي ٤٦/١ في الطهارة:
باب التوقيت في الماء، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٤٥)، والدارقطني
١٤/١، ١٥، والبيهقي ٢٦٠/١ و٢٦١ من طرق عن أبي أسامة بهذا=

٥٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
= الإِسناد. وصححه الحاكم ١٣٢/١، قال: ((هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، فقد احتجا جميعاً بجميع رواته، ولم يخرجاه، وأظنهما - والله
أعلم - لم يخرجاه لخلاف فيه على أبي أسامة على الوليد بن كثير)) وانظر
ما يأتي آخر التعليق.
وأخرجه الدارمي ١٨٧/١، والنسائي ١٧٥/١، وابن خزيمة (٩٢)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٥/١ من طرق عن أبي أسامة، عن
الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُبيد الله بن عبدالله بن
عمر، عن أبيه، وهذا سند صحيح أيضاً على شرطهما.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤٤/١، وأحمد ٢٧/٢، وأبو داود (٦٤)،
والترمذي (٦٧)، وابن ماجه (٥١٧)، والدارقطني ١٩/١ و٢١، وابن
الجارود (٤٥)، والدارمي ١٨٦/١ - ١٨٧، والطحاوي ١٥/١، والبيهقي
٢٦١/١، والحاكم ١٣٣/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٢)؛ من طرق
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُبيد الله بن
عبدالله، عن ابن عمر. وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الدارقطني ،
فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه الطيالسي ٤١/١ عن حماد بن سلمة، من عاصم بن المنذر،
عن ابنٍ لابن عمر، عن ابن عمر.
وأخرجه أحمد ٣/٢ ٢، وأبو داود (٦٥)، وابن ماجه (٥١٨)، وابن
الجارود في ((المنتقى)) (٤٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٦٢/١، والحاكم في
((المستدرك)) ١٣٤/١، من طرق عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن
المنذر، عن عُبيدالله بن عبدالله، عن ابن عمر. وهذا سند رجاله ثقات
كما قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) الورقة ٣٩، وقد صحح هذا
الحديث غير واحد من الحفاظ، وأعله بعضهم بما لا ينتهض حجة.
وسيورده المؤلف برقم (١٢٥٣) من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن
عباد بن جعفر، عن عبدالله بن عبدالله، به.
قال الحافظ ابن حجر بعد أن نقل تصحيحه عن الحاكم وابن منده: ((ومداره
على الوليد بن كثير، فقيل عنه، عن محمد بن جعفر بن الزبير، وقيل عنه، عن
محمد بن عباد بن جعفر، وتارة عن عُبيد الله بن عبدالله بن عمر، وتارة عن=

٥٩
٨- كتاب الطهارة: ١٠ - باب المياه
قال أبو حاتم: قولُه صلى الله عليه وسلم: ((الماء لا يُنَجَّسُهُ
شيء)) لفظة أُطْلِقَتْ على العموم تُستعمل في بعض الأحوال،
وهو المياهُ الكثيرة التي لا تحتمِلُ النجاسة، فتطهر فيها، وتخصُّ
هذه اللفظة التي أُطلقت على العموم ورود سنة وهو قولُه صلى
اللَّهُ عليه وسلم: ((إذا كان الماء قُلَّتين لم ينجسه شيء))(١) وَيَخْصُ
هذين الخبرين الإِجماعُ على أن الماء قليلاً كان أو كثيراً، فغيّر
طعمَهْ أو لونَهُ أو رِيحَهُ نجاسَةٌ وقعت فيه أن ذلك الماءَ نجسٌ، بهذا
الإِجماعِ الذي يَخْصُّ عمومَ تلك اللفظة المطلقة التي ذكرناها.
= عبد الله بن عبدالله بن عمر، والجواب أن هذا ليس اضطراباً قادحاً، فإنه على
تقدير أن يكون الجميع محفوظاً، انتقال من ثقة إلى ثقة، وعند التحقيق:
الصواب: أنه عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عباد بن جعفر،
عن عبد الله بن عبدالله بن عمر المكبر، وعن محمد بن جعفر بن الزبير، عن
عُبيدالله بن عبدالله بن عمر المصغر، ومن رواه على غير هذا الوجه فقد
وهم)). قلت: قوله: ومداره على الوليد بن كثير غير صحيح، فقد تقدم أنه
لم ينفرد به، بل تابعه عليه ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير،
وزاده تأييداً رواية حماد بن سلمة، عن عاصم، عن عبيدالله بن عبدالله بن
عمر، كما ورد في التخريج. وانظر ما قاله المرحوم أحمد شاكر في ((سنن))
الترمذي ٩٨/١، ٩٩، وانظر ((تلخيص الحبير)) ١٦/١ - ٢٠، و((نصب
الراية)) ١/ ١٠٤ - ٠١١١
(١) وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الماء القليل لا ينجس بوقوع النجاسة
فيه ما لم يتغير طعمه أو ريحه، وهو قول الحسن وعطاء والنخعي، وبه قال
الزهري، وهو قول مالك وأحمد في أحد قوليه، واحتجوا بحديث: ((الماء
لا ينجسه شيء) وهو حديث صحيح، وقد تقدم برقم ١٢٤١، وأجابوا عن
حديث القلتين بأنه يدل بمفهومه على نجاسة ما دون القلتين، وحديث:
((الماء لا ينجسه شيء)) يدل بعمومه على عدم التنجيس، والمنطوق يقدم
على المفهوم.

٦٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ الزجرِ عن أن يبولَ المرءُ في الماء
الذي لا يجري إذا كان ذلك دون قُلََّيْنِ
١٢٥٠ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بن مَوْهَب، قال:
حدثني الليث، عن أبي الزبير
عن جابر، عن رَسُول اللَّهِ، صلى اللَّهُ عليه وسلم أنَّهُ نَهَى
عَنْ أَنْ يُبَالَ في المَاءِ الرَّاكِدِ(١).
[٣:٢]
ذكرُ الزجرِ عن البول في الماء الذي دون
القُلتين ثُمَّ الوضوء منه
١٢٥١ - أخبرنا عبدُالله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: أخبرنا عيسى بنُ يونس، عن عوف، عن محمد
(١) إسناده صحيح. يزيد بن موهب: هو يزيد بن خالد بن موهب، ثقة عابد،
وباقي رجال الإِسناد على شرط مسلم، وعنعنة أبي الزبير هنا لا تضر، لأنه
رواه عنه الليث بن سعد، وقد قالوا: يحتج بحديثه إذا قال: ((عن)) مما رواه
عنه اللیث بن سعد خاصة، فقد روی سعید بن أبي مريم، عن الليث قال:
جئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت في نفسي : أو
أنني عاودته، فسألته: أَسَمِعَ هذا كله من جابر؟ فسألته، فقال: منه
ما سمعت، ومنه ما حدثت عنه، فقلت له: أَعْلِمْ لي على ما سمعتَ منه،
فَأَعْلَمَ لِي على هذا الذي عندي .
وأخرجه أحمد ٣٥٠/٣، ومسلم (٢٨١) في الطهارة: باب النهي عن
البول في الماء الراكد، وابن ماجه (٣٤٣) في الطهارة: باب النهي عن
البول في الماء الراكد، وأبو عوانة ٢١٦/١، والبيهقي في ((السنن) ٩٧/١،
من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤١/١ عن علي بن هاشم، عن ابن
أبي ليلى، وأحمد ٣٤١/٣ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، كلاهما
عن أبي الزبير، به .
مـ