النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
٨ - كتاب الطهارة: ١ - باب فضل الوضوء
ذكرُ البيانِ بأنَّ أمة المصطفىِ وََّ تُعْرَفُ في
القيامة بالتَّحجِيلِ بوضوئهم كان في الدُّنيا
١٠٤٦ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحباب الجُمَحي ، حدثنا القَعْنبي ، عن
مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه
عن أبي هريرة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، وَلَه، دَخَلَ المَقْبَرَةَ فَقَالَ:
(( السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ .
وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا
إِخْوَانَكَ؟ قَالَ: ((بَلْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ،
وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ )). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ
مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ فَقَالَ: ((أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ خَيْلٌ
غُرِّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ، أَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ))؟ قَالُوا: بَلَى
يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ
الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ
خَوْضِي ، كَما يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، أَنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ ، أَلَا هَلُمَّ ،
فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: فَسُحْقاً فَسُحْقاً ،
فَسُحْقاً))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((الموطأ)) ٢٨/١ في الطهارة: باب جامع
الوضوء. ومن طريق مالك أخرجه: مسلم (٢٤٩) في الطهارة: باب استحباب إطالة
الغرة والتحجيل في الوضوء، والنسائي ٩٣/١، ٩٥ في الطهارة: باب حلية الوضوء،
وابن خزيمة في «صحيحه» (٦)، والبيهقي في («السنن)) ٨٢/١ -٨٣، والبغوي في
((شرح السنة)) (١٥١).
وأخرجه أحمد ٣٠٠/٢ و٤٠٨، ومسلم (٢٤٩) في الطهارة، وابن ماجة
(٤٣٠٦) في الزهد: باب ذكر الحوض، وابن خزيمة في «صحيحه)) (٦) من
طرق عن العلاء بن عبد الرحمن ، به .
=
..-...... -

٣٢٢
الاحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: الاستثناء يستحيلُ في الشيء الماضي، وإنما
يجوزُ الاستثناء في المستقبل من الأشياء.
وحالُ الإِنسان في الاستثناء على ضربين ، إذا استثنى في
إيمانه : فضربٌ منه يُطلق مباح له ذلك ، وضرب آخر إذا استثنى
فيه الإِنسان ، كفر .
وأمَّا الضرب الذي لا يجوزُ ذلك، فهو أن يُقَالَ للرجل :
أنت مؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، والجنة والنار ،
والبعث والميزان ، وما يشبه هذه الحالة ؟ فالواجبُ عليه أن
يقول: أنا مؤمن بالله حقّاً، ومؤمن بهذه الأشياء حقّاً، فمتى ما
استثنى في هذا، کفر.
والضربُ الثاني : إذا سُئِلَ الرجلُ : إنك من المؤمنين الذين
يُقيمون الصلاة ، ويُؤتون الزكاة ، وهم فيها خاشِعونَ ، وعن اللغو
مُعرِضُون ؟ فيقول : أرجو أن أكون منهم إن شاء الله . أو يقال
له : أنتَ مِن أهل الجنة ؟ فيستثني أن يكون منهم .
والفائدة في الخبر حيث قال ﴿: ((وإِنا إِن شاء الله بكم
وقوله: ((وأنا فَرَطكم على الحوض)» الفرط - بفتح الفاء والراء - : الذي يتقدم
=
القوم ويسبقهم ليرتاد لهم الماء. وقوله : ((في خيل بُهم دهم )) البهم - بضم الباء
الموحدة وسكون الهاء : جمع بهيم ، وهو الذي لا يخالط لونه لون سواه ،
والدهم - بوزنه جمع أدهم، وهو الأسود، وقوله: ((غراً محجلين)) أي بيض
مواضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام ، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين
والرجلين للإِنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه . ليُذادنَّ:
أي ليطردن . سحقاً سحقاً ، بضم السين وسكون الحاء ، أي : بعداً بعداً .
وسيرد مختصراً برقم ( ١٠٤٨ ) من طريق أبي حازم ، عن أبي هريرة .
١.٠١-

٣٢٣
٨ - كتاب الطهارة: ١ - باب فضل الوضوء
لاحقون)) أنه، وَ﴿ه، دخل بقيعَ الغَرْقَد في ناسٍ من أصحابه،
فيهم مؤمنون ومنافقون، فقال: ((إِنا - إن شاء الله - بكم لاحقون))
واستثنى المنافقينَ أنهم - إِن شاء اللَّه - يُسْلِمُون ، فيلحقون بكم ،
على أن اللغة تسوغُ إباحة الاستثناء في الشيء المستقبل وإن لم
يَشُكَّ في كونه، لقوله عز وجل: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ
شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾(١) [الفتح: ٢٧] .
ذكرُ وصفِ هذه الأمة في القيامة بآثارٍ وُضوئهم كان في الدنيا
١٠٤٧ - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا كاملُ بنُ طلحة ، حدثنا
حمادُ بن سَلَمَة ، عن عاصم ، عن زِرِّ
عن ابن مسعود ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ
لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ؟ قَالَ: ((غُرِّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ)) (٢).
(١) قال العلماء في قوله : ((وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)): في إتيانه بالاستثناء
مع أن الموت لا شك فيه أقوال ، أظهرها : أنه ليس للشك ، وإنما هو للتبرك ،
وامتثال أمر الله فيه، قال أبو عمر بن عبد البر: الاستثناء قد يكون في الواجب لا
شكّاً، كقوله : ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ﴾ ولا يضاف الشك إلى
الله . والثاني : أنه عادة المتكلم يحسن بها كلامه ، والثالث : أنه عائد إلى
اللحوق في هذا المكان، والموت بالمدينة، والرابع: أن ((إن)) بمعنى
((إذا))، والخامس : أنه راجع الى استصحاب الإِيمان لمن معه ، والسادس : أنه
كان معه من يظن بهم النفاق ، فعاد الاستثناء إليهم . وحكى ابن عبد البر أنه عائد
إلى معنى ((مؤمنين)) أي : لاحقون في حال إيمان، لأن الفتنة لا يأمنها أحد ، ألا
ترى قول إبراهيم: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ وقول يوسف: ﴿توفني مسلماً
وألحقني بالصالحين﴾، لأن نبينا يقول: (( اللهم اقبضني إليك غير مفتون)) انظر
((شرح مسلم )) النووي ١٣٨/٣، و(( شرح الموطأ)) للزرقاني ٦٣/١، وشرح
الباجي ٦٩/١ .
(٢) إسناده حسن . وأخرجه ابن أبي شيبة ٦/١ عن يزيد بن هارون ، والطيالسى =
..... ...

٣٢٤
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأنَّ التحجيل بالوضوء في القيامةِ إنما هُوَ
لِهذه الأمةِ فقط وإن كانت الأمم قبلَها تتوضَّأُ لِصلاتها
١٠٤٨ - أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، حدثنا
يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي مالك الأشجعي ، عن أبي حازم
عن أبي هريرة قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَ له: « تَرِدُونَ غُرًّا
مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ سِيْمَا أُمَّتِي لَيْس لِإِحَدٍ غَيْرِهَا))(١).
ذكرُ البيانِ بأنَّ التحجيلَ يكونُ للمتوضیء
في القيامةِ مَبْلَغَ وضوئه في الدُّنيا
١٠٤٩ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حَرْملة بن
يحيى ، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارثِ ، عن سعيد بن أبي
هلال ، عن نُعيم بن عبد الله
٤٩/١، وأحمد ٤٠٣/١ عن عبد الصمد، وأحمد ٤٥١/١، ٤٥٢ عن يزيد ،
=
و ٤٥٣ عن عفان، وابن ماجة (٢٨٤) في الطهارة : باب ثواب الطهور ، من طريق
هشام بن عبد الملك ، كلهم عن حماد بن سلمة ، بهذا الإِسناد .
وقد وضع في الأصل على العنوان والحديث خط رفيع ، وكذا على الحديث
الآتي وعنوانه .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((مصنف)) ابن أبي شيبة ١ /٦، ومن طريقه
أخرجه ابن ماجة (٤٢٨٢) في الزهد: باب صفة أمة محمد اصل9.
وأخرجه مسلم (٢٤٧) في الطهارة : باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في
الوضوء ، من طريق مروان الفزاري ، ومحمد بن فضيل ، كلاهما عن أبي مالك
الأشجعي ، بهذا الإِسناد .
In frer merms

٣٢٥
٨ - كتاب الطهارة: ١ - باب فضل الوضوء
أَنْهُ رَأى أبا هريرةَ يتوضَّأُ فغسلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ
المَنْكِبَيْنِ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْن، ثمَّ قَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، وَ﴿، يقولُ: ((إِنَّ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرِّ
مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ )) فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ
فَلْيَفْعَلْ(١).
١ : ٢
ذكرُ إيجابٍ دُخولِ الجَنَّةِ لِمِن شَهِدَ لِلَّه بالوَحْدَانيَّة
وَلِنبيه ټ﴾ بالرسالةِ بعدَ فراغِهِ مِن وضوئِه
١٠٥٠ - أخبرنا ابنُ قتيبة بعَسْقَلان، حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى ،
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى، فمن
رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٢٤٦) (٣٥) في الطهارة: باب استحباب إطالة الغرة
والتحجيل في الوضوء، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٠٠/٢ عن أبي العلاء الحسن بن سوار، والبخاري (١٣٦) في
الوضوء : باب فضل الوضوء والغر المحجلون من آثار الوضوء، والبيهقي ٥٧/١ عن
يحيى بن بكير ، كلاهما عن الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي
هلال ، به . ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢١٨) .
وأخرجه أحمد ٥٢٣/٢ من طريق فليح بن سليمان ، ومسلم (٢٤٦) من طريق
عمارة بن غزية ، كلاهما عن نعيم بن عبد الله المُجْمِر ، به .
وأخرجه أحمد ٣٦٢/٢ عن معاوية بن عمرو، قال : حدثنا زائدة ، عن ليث ،
عن كعب ، عن أبي هريرة .
وقوله: ((فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)) مدرج في الحديث ، وهو
من كلام أبي هريرة ، رضي الله عنه، وليس من كلام رسول الله مثل كما بينه
العلماء المحققون كالحافظ المنذري والحافظ ابن حجر والعيني وغيرهم ، وقد ورد
التصريح في الشك في ذلك من أحد رواته وهو نعيم المجمر ٣٣٤/٢ و ٥٢٣،
ولفظه: قال نعيم: لا أدري قوله: ((من استطاع أن يطيل غرته فليفعل)) من قول
رسول اللَّه ◌َ﴿ أو من قول أبي هريرة؟ انظر ((فتح الباري)) ٢٣٦/١ و((الترغيب
والترهيب )) ١٤٩/١، و((زاد المعاد)) ١٩٦/١، و((تلخيص الحبير)) ٥٨/١.

٣٢٦
الاحسان في تقریب صحيح ابن حبان
حدثنا ابنُ وَهب ، سمعتُ معاويةَ بنَ صالح ، يُحَدِّثُ عن أبي عثمان ، عن
جُبِير بن نُفَير
عن عُقبة بن عامر قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﴿، خُدَّامَ
أَنْفُسِنَا نَتَنَاوَبُ الرِّعْيَةَ - رِعْيَةَ إِنَا - فَكُنْتُ عَلَى رِعْيَةِ الإِبِلِ،
فَرُحْتُهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ، وَّهَ، يَخْطُبُ النَّاسَ،
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ
يَقُومُ فَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ ، فَقَدْ أُوْجَبَ)).
قَالَ : فَقُلْتُ : مَا أَجْوَدَ هُذِهِ !! فَقَالَ رَجُلٌ : الَّذِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ.
فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ . قُلْتُ: مَا هُوَ يَا أَبَا حَقْصٍ ؟
قَالَ: إِنَّهُ قَالَ آنِفً ، قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ: ((مَا مِنْ أَحْدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ
الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَقْرُغُ مِنْ وُضُوئِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مَّحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلَّ فُتِحَتْ أَبْوَابُ
الْجَنَّة الثَّمَانِيَةُ لَهُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ))(١).
٢:١
(١) إسناده قوي ، رجاله رجال مسلم ، أبو عثمان مختلف في اسمه ، قال أبو بكر بن
منجويه : يشبه أن يكون سعيد بن هانىء الخولاني المصري ، وقال المؤلف : يشبه
أن يكون حريز بن عثمان، وقال الحافظ في (( التقريب)» بعد ذكر القولين : وإلا
فمجهول ، وفي الميزان ٤ /٢٥٠: أبو عثمان عن جبير بن نفير لا يدرى من هو ؟
وخرج له مسلم متابعة ، روى عنه معاوية بن صالح . وقد تابعه عليه كما ذكر
المصنف ربيعة بن يزيد ، فالحديث صحيح .
وأخرجه أبو داود (١٦٩) في الطهارة : باب ما يقول الرجل إذا توضأ ، عن
أحمد بن سعيد الهمداني ، عن ابن وهب ، بهذا الإِسناد . ورواه أبو داود أيضاً عن
معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس ، عن عقبة بن عامر .
وهذا الحديث رواه معاوية بن صالح عن أبي عثمان ، عن جبير بن نفير ، كما
أورده المؤلف ، ورواه عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني ، ورواه عن
عبد الوهاب بن بخت، عن الليث بن سليم الجهني، ثلاثتهم عن عقبة بن عامر، =
٠٠٠

٣٢٧
٨ - كتاب الطهارة: ١ - باب فضل الوضوء
=
وبهذه الأسانيد أخرجه أحمد ٤ /١٤٥، ١٤٦ من طريق الليث بن سعد عن
معاوية بن صالح به، ومن طريق أحمد أخرجه البيهقي ٧٨/١ و٢٨٠/٢،
وأخرجه البيهقي أيضاً ٧٨/١ من طريق عبد الله بن صالح الجهني ، عن معاوية بن
صالح بالأسانيد المذكورة .
وأخرجه أحمد ١٥٣/٤، ومسلم (٢٣٤) (١٧) في الطهارة: باب الذكر
المستحب عقب الوضوء ، من. طريق عبد الرحمن بن مهدي ، عن معاوية بن
صالح ، عن أبي عثمان ، عن جبير بن نفير ، وعن معاوية ، عن ربيعة بن يزيد ،
عن أبي إدريس الخولاني ، كلاهما عن عقبة بن عامر.
وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ٤،٣/١، ومن طريقه مسلم (٢٣٤)، والبيهقي
٧٨/١، وأخرجه النسائي ٩٢/١ في الطهارة: باب القول بعد الفراغ من
الوضوء ، عن محمد بن علي بن حرب المروزي ، و٩٥/١ باب ثواب من أحسن
الوضوء ثم صلى ركعتين ، عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، ثلاثتهم عن
زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس
الخولاني وأبي عثمان ، عن جبير بن نفير ، به .
وأخرجه الترمذي (٥٥) في الطهارة : باب فيما يقال بعد الوضوء من طريق
زيد بن الحباب ، عن معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي
إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب، به، بزيادة (( اللهم اجعلني
من التوابين ، واجعلني من المتطهرين )) .
وأخرجه عبد الرزاق (١٤٢) عن إسرائيل ، وابن ماجة (٤٧٠) في الطهارة : باب
ما يقال بعد الوضوء من طريق أبي بكر بن عياش ، كلاهما عن أبي إسحاق ، عن
عبد الله بن عطاء البجلي ، عن عقبة بن عامر .
وأخرجه أحمد ١٩/١، وأبو داود (١٧٠)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٨٤)، والدارمي ١٨٢/١ من طريق عبد الله بن يزيد المقرىء، عن حيوة بن
شريح، وأحمد ١٥٠/١، ١٥١ عن عبد الله بن يزيد المقرىء، عن سعيد بن أبي
أيوب ، كلاهما عن أبي عقيل زهرة بن معبد ، عن ابن عمه ، عن عقبة بن عامر .
وأخرجه الطيالسي ٤٩/١، ٥٠ عن حماد بن سلمة، عن زياد بن مخراق ، عن
شهر بن حوشب ، عن عقبة بن عامر ، به .
قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ١٩٥/١: ((كل حديث في أذكار الوضوء
الذي يقال عليه، فكذب مختلق، لم يقل رسول الله # شيئاً منه، ولا علمه =

٣٢٨
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قَالَ معاويةُ بنُ صالح: وحدَّثنيه ربيعةُ بنُ يزيد ، عن أبي
إدريس ، عن عُقبة بنِ عامر .
قال أبو حاتم : أبو عثمان هذا يُشبِهُ أن يكون حَرِيزَ بنَ
عثمان الرحبي ، وإنما اعتمادُنا على هذا الإِسنادِ الأخيرِ ، لأن
حَرِيزَ بنَ عثمان ليس بشيءٍ في الحديث(١) .
ذكرُ استغفارِ المَلَك للبائتِ متطهّراً عند استيقاظِه
١٠٥١ - أخبرنا محمدُ بن صالح بن ذَرِيح بعُكْبَرًا، حدثنا أبو عاصم
أحمد بن جوّاس الحنفي ، حدثنا ابنُ المبارك ، عن الحسنِ بنِ ذُكوان ،
عن سليمان الأحول ، عن عطاءٍ
عن ابن عمر، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ مِ﴿: «مَنْ بَاتَ
طَاهِراً، بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَّ قَالَ المَلَكُ:
لأمته ، ولا يثبت عنه غيرُ التسمية في أوله، وقوله: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني
من المتطهرين، في آخره)). وفي حديث آخر في سنن النسائي في ((اليوم والليلة))
(٨٣) مما يقال بعد الوضوء أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً ((سبحانك
اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك )) وصححه الحاكم
٥٦٤/١ على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي.
(١) هذا من تعنت ابن حبان وتهوره ، فإن حريز بن عثمان - وهو حمصي مشهور من
صغار التابعين - قد وثقه الأئمة : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن
المديني ، وعمرو بن علي الفلاس ، ودحيم ، وأبو حاتم ، وخرج البخاري حديثه
في ((صحيحه)) وأصحاب السنن الأربعة والمسانيد، ولم ينقموا عليه سوى
النصب ، وقد قال أبو اليمان فيما نقله عنه البخاري : كان حريز يتناول من رجل ثم
تركه .
انظر ((تهذيب الكمال)) ٥٦٨/٥ - ٥٨١ و((مقدمة الفتح)) ص ٣٩٦.

٣٢٩
٨ - كتاب الطهارة: ١ - باب فرض الوضوء
١: ٢
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلانٍ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِراً))(١)
٠
ذكرُ البيانِ بأنَّ الشيطانَ قد يَعْقِدُ على مواضِعِ الوضوء
من المسلِمِ عُقَدَاً كعقده على قافية رأسِه عند النوم.
١٠٥٢ - أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد بن سلم، حدثنا حرملةُ بنُ
يحيى ، حدثنا ابنُ وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، أن أبا عُشَّانة حدَّثه
أنه سَمِع
عُقبةَ بن عامر يقول: لا أَقُولُ اليَوْمَ عَلَى رَسولِ اللَّهِ وَلَ مَا
لَمْ يَقُلْ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً
فَلْيَتَبَوَّأُ بَيْتَاً مِنْ جَهَنَّمَ)).
(١) رجاله رجال الصحيح إلا أن الحسن بن ذكوان - مع كون البخاري أخرج له حديثاً
في صحيحه في الرقائق - ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي ، وابن
المديني ، وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، وباقي رجاله ثقات . سليمان
الأحول : هو سليمان بن أبي مسلم المكي ، وعطاء : هو ابن أبي رباح . وأخرجه
البزار (٢٨٨) عن وهب بن يحيى بن زمام القيسي ، عن ميمون بن زيد ، عن
الحسن بن ذكوان، بهذا الإسناد. وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ص
٧٥٨، وزاد نسبته إلى الدارقطني والبيهقي ، وقال : ورواه الحاكم في تاريخه من
حديث ابن عمر. وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ١ /٢٢٦ وقال : أرجو أنه
حسن الإِسناد .
قال الحافظ في «الفتح»١٠٩/١١: وأخرج الطبراني في ((الأوسط)) من حديث
ابن عباس نحوه بسند جيد . ويشهد له أيضاً حديث عمرو بن عبسة عند أحمد
١١٣/٤ ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٣/١ ونسبه إلى أحمد والطبراني
في ((الكبير)) و((الأوسط))، وقال: ((وإسناده حسن)) والشِّعار، ككِتاب : ما
تحت الدثار من اللباس ، وهو يلي شعر الجسد .
........
.. .....

٣٣٠
الاحسان في تقریب صحيح ابن حبان
وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ، وَِّ، يَقُولُ: ((رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَقُومُ مِنَ
اللَّيْلِ يُعَالِجُ نَفْسَهُ إِلَى الطَّهُورِ، وَعَلَيْكُمْ عُقَدْ، فَإِذَا وَضَّأْ يَدَيْهِ ،
انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ، فَإِذَا وَضَّأَّ وَجْهَهُ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا مَسَحَ
رَأْسَهُ ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا وَضَّأَ رِجْلَيْهِ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ،
فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا لِلَّذِي وَرَاءَ الْحِجَابِ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هُذَا
يُعَالِجُ نَفْسَهُ لِيَسْأَلَنِي. مَا سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا، فَهُوَ لَهُ، مَا سَأَلَنِي
عَبْدِي هَذَا، فَهُوَ لَهُ))(١) .
(١) إسناده صحيح، أبو عشانة: هوحيُّ بن يُؤْمِن روى له أصحاب السنن وهو ثقة، وباقي رجاله
على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ٤ /٢٠١ عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن
وهب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٥٩/٤ عن الحسن بن موسى، والطبراني في (( الكبير))
٣٠٥/١٧ (٨٤٣) من طريق عبد الله بن الحكم ، كلاهما عن ابن لهيعة ، عن أبي
عشانة ، به .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ٢٢٤/١ وقال: رواه أحمد ، والطبراني
في الكبير ، وله سندان ، رجال أحدهما رجال الصحيح .
وذكره أيضاً ٢ / ٢٦٤، واقتصر في نسبته على أحمد ، وقال : وفيه ابن لهيعة ،
وفيه كلام .
.*----

٣٣١
٨ - كتاب الطهارة: ٢ - باب فرص الوضوء
٢-بابُ
فرضِ الوُضُوء
ذكرُ الأمرِ بإسباغِ الوُضوءِ لِمَنْ أرادَ أداء فرضِه
١٠٥٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بن زهير، حدثنا محمدُ بنُ أبي
صفوان الثَّقفي، حدثنا أبي، عن سفيان، عن سماك، عن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن مسعود
عن أبيه، قال: ((صَفْقَتَانٍ فِي صَفْقَةٍ رِباً، وَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ بِإِسْبَاغِ الوُضُوءِ))(١).
١ :٧٨
(١) محمد بن أبي صفوان: هو محمد بن عثمان بن أبي صفوان بن مروان ، من رجال
((التهذيب)) وثقه أبو حاتم، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره المؤلف في
((الثقات)) ١١٤/٩، وأبوه عثمان لم أظفر له بترجمة ، وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه البزار (١٢٧٨) عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان ، بهذا
الإِسناد . وقال : لم نسمعه إلا من محمد بن عثمان ، عن أبيه ، وأخرج إلينا محمد
كتاباً ، ذكر أنه كتاب أبيه ، فيه هذا الحديث . وصححه ابن خزيمة برقم (١٧٦).
وأخرج القسم الأول منه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٤٦٣٦)، والطبراني
(٩٦٠٩) من طريق أبي نعيم ، كلاهما عن سفيان الثوري، به .
وأخرجه أحمد ٣٩٣/١ من طريق شعبة ، عن سماك بن حرب ، به ، وهذا سند
حسن، وأخرجه أيضاً ٣٩٨/١، والبزار (١٢٧٧) ؛ طرق عن شريك ، عن
سماك ، به .
=
---------- --------------------------

٣٣٢
الاحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذكرُ الأمرِ بتخليلِ الأصابعِ للمتوضىءِ مَعَ القَصدِ في إسباغ الوضوء
١٠٥٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا سُرَيْجُ بنُ
يونس ، قال : حدثنا يحيى بنُ سليم ، عن إسماعيل بنِ كثير، عن
عاصمِ بنِ لَقِيطِ بن صَبِرة
عن أبيه قال: كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ(١) إِلَى رسولِ اللَّهِ ،
﴿﴿، فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَهَ، فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ،
وَصَادَقْنَا عَائِشَةَ، فَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ، وَأَتْنَا بِقِنَاعٍ - وَالقِنَاعُ
الطَّبَقُ فِيهِ الَّمْرُ - فَأَكَلْنَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ، وَهَ، فَقَالُ: ((هَلْ
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٨٤/٤ وقال : رواه البزار، وأحمد ،
والطبراني في الأوسط ، ورجال أحمد ثقات .
وفي الباب عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله وَّر عن بيعتين في بيعة .
أخرجه الترمذي (١٢٣١) في البيوع: باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة ،
والنسائي ٢٩٦/٧ في البيوع، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٤٢/٨. وعن ابن
عمر أخرجه أحمد ٧١/٢ ، والبزار (١٢٧٩) . وعن ابن عمرو أخرجه أحمد
١٧٤/٢، ١٧٥، ٢٠٥، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٤٤/٨ قال الترمذي :
حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم ، وقد
فسَّر بعضُ أهل العلم ، قالوا : بيعتين في بيعة ؛ أن يقول : أبيعك هذا الثوب بنقد
بعشرة، وبنسيئة بعشرين، ولا يفارقه على أحد البيعين، فإذا فارقه على أحدهما
فلا بأس إذا كانت العقدة على أحد منهما .
وأورد القسم الثاني - الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٣٧/١، وقال: رواه
الطبراني في الأوسط ، وفيه عثمان بن أبي صفوان ، روى عن الثوري ، وروى عنه
ابنه محمد ، ولم أجد من ترجمه . ولهذا القسم شاهد من حديث ابن عباس عند
أحمد ٢٢٥/١ و٢٣٢ و٢٤٩، والترمذي (١٧٠١) والنسائي ٨٩/١، وقال
الترمذي : حسن صحيح . وحديث لقيط بن صَبِرة الذي سيذكره المصنف بعد
هذا .
(١) في الأصل : المنفق ، وهو تحريف .

٣٣٣
٨ - كتاب الطهارة : ٢ - باب فرض الوضوء
أَصَبْتُمْ شَيْئاً؟ٍ أَوْ آمُرُ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَيْنَمَا
نَحْنُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﴿ جُلُوسٌ، إذْ رَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ إِلَى
المُرَاحِ وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ، فَقَالَ مَ: ((مَا وَلَّدْتَ؟)) قَالَ :
بَهْمَةٌ. قَالَ: ((اذْبَعْ مَكَانَهَا شَاةً)). ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: ((لَا
تَحْسِبَنَّ - وَلَمْ يَقُلْ لَا تَحْسَبَنَّ - أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، إِنَّ لَنَا غَنَمَاً
مثَّةً لَا تَزِيدُ، فَمَا وَلَدَتْ بَهْمَةً ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً)). قَالَ: قُلْتُ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً فِي لِسَانِهَا شَيْءٌ. قَالَ: ((فَطَلِّقْهَا
إذاً )) . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مِنْهَا وَلَداً، وَلَهَا صُحْبَة .
قَالَ: ((عِظْهَا، فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ، فَسَتَقْبَلُ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَكَ
ضَرْبَكَ أَمَتَكَ )). قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخْبِرْنِي عَنِ
الْوُضُوءِ ، قَالَ: ((أُسْبِغِ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ أُصَابِعِكَ ، وَبَالِغْ فِي
الاسْتِنْشَاقِ إِلَّ أَنْ تَكُونَ صَائِماً))(١) .
٣ :٦٥
(١) إسناده جيد، وهو حديث صحيح . يحيى بن سليم : هو الطائفي ، أخرج حديثه
البخاري ومسلم وأصحاب السنن ، ووثقه ابن معين ، وابن سعد والعجلي ، وقال
أبو حاتم : محله الصدق ، ولم يكن بالحافظ ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وهو
منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر ، وقال الساجي : أخطأ في أحاديث رواها عن
عبيد الله بن عمر، وقال يعقوب بن سفيان : كان رجلاً صالحاً، وكتابه لا بأس
به ، فإذا حدث من كتابه ، فحديثه حسن ، وإذا حدث حفظاً ، فتعرف وتنكر ، وقد
تجنب المؤلف هنا والشيخان في ((صحيحيهما)) روايته عن عبيد الله بن عمر ،
وباقي رجاله ثقات .
وأخرجه الشافعي في («مسنده)) ٣٠/١، ٣١، وأبو داود (١٤٢) في الطهارة :
باب في الاستثمار، والبغوي (٢١٣)، والبيهقي ٣٠٣/٧ في السنن ، وفي
((المعرفة)) ٢١٣/١ - ٢١٤ من طرق عن يحيى بن سليم، بهذا الإِسناد .
وأخرجه بنحوه أحمد ٢١١/٤، وأبو داود (١٤٣)، والبيهقي في السنن
٥١/١ -٥٢ من طريق يحيى بن سعيد القطان، والدارمي ١٧٩/١ في الصلاة :
باب في تخليل الأصابع ، عن أبي عاصم ، كلاهما عن ابن جريج ، قال : أخبرني =

٣٣٤
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط ، عن أبيه ، وهذا إسناد صحيح ، فقد
صرح ابن جريج بالتحديث ، فانتفت شبهة تدليسه .
وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) رقم (٨٠)، ومن طريقه الطبراني
٢١٥/١٩ (٤٧٩) عن ابن جريج ، عن إسماعيل بن كثير ، به .
وأخرجه مختصراً ابنُ أبي شيبة ١١/١ و٢٧، ومن طريقه ابن ماجة (٤٠٧) في
الطهارة وسننها : باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار ، و(٤٤٨) باب تخليل
الأصابع ، عن يحيى بن سليم ، وأبو داود (٢٣٦٦) في الصوم : باب الصائم
يصب عليه الماء من العطش ، والترمذي (٧٨٨) في الصوم : باب ما جاء في
كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم ، والنسائي ٦٦/١ في الطهارة : باب المبالغة في
الاستنشاق، و٧٩/١ باب الأمر بتخليل الأصابع، وابن الجارود في ((المنتقى))
(٨٠)، والبيهقي ٧٦/١، من طرق عن يحيى بن سليم ، به ، وصححه ابن
خزيمة (١٥٠) و(١٦٨).
وأخرجه مختصراً الطيالسي ٥٢/١ عن الحسن بن علي أبي جعفر، عن
إسماعيل بن كثير ، به .
وأخرجه مختصراً أيضاً عبد الرزاق (٧٩)، والنسائي ٦٦/١ و٧٩، والترمذي
(٣٨) في الطهارة: باب ما جاء في تخليل الأصابع، والبيهقي ٥٠/١ و٢٦١/٤
من طرق عن سفيان ، عن إسماعيل بن كثير ، به . وقال الترمذي : حديث حسن
صحيح .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٦٦) عن أحمد بن محمد ، عن
داود بن عبد الرحمن ، عن إسماعيل ، به .
وصححه الحاكم ١٤٧/١ - ١٤٨، ووافقه الذهبي.
وقوله : ما وَلَّدْتَ : قال الخطابي : هو مشددة اللام على معنى خطاب الشاهد ،
وأصحاب الحديث يروونه على معنى الخبر يقولون : ما وَلَدَتْ خفيفة اللام ساكنة
التاء ، أي: ما ولدت الشاة، وهو غلط ، يقال: ولَّدت الشاة : إذا حضرت
ولادها ، فعالجتها حتى يبين الولد .
والبَهْمَة: ولد الشاة أول ما يولد. وقوله: ((لا تحسبن ... )) يعني أن
النبي مرة قال للقيط: ((لا تحسبن .. )) بكسر السين، ولم يقل: ((لا
تحسبن .. )) بفتحها ، وهذه دقة بالغة في حفظ الراوي وتثبته في النقل ، قال
السيوطي : يحتمل أن الصحابي إنما نبه على ذلك ، لأنه كان ينطق بالفتح ، =
............................

٣٣٥
٨ - كتاب الطهارة: ٢ - باب فرض الوضوء
ذكرُ العِلَّةِ التي مِن أجلها أمرَ بإسباغ الوضوءِ
١٠٥٥ - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا جريرٌ ،
عن منصور ، عن هلال بنٍ يساف ، عن أبي يحيى
عن عبد الله بن عمرو، قال: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ،
وَهُ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، تَعَجَّلَ
قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَتَوَضَّؤُوا وَهُمْ عِجَالٌ . قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ،
وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ، لَمْ يَمَسَّهَا المَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَةِ: ((ويْلٌ
لِلَّأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أُسْبِغُوا الْوُضُوءَ))(١).
١ :٧٨
فاستغرب الكسر ، فضبطه ، ويحتمل أنه كان ينطق بالكسر ، ورأى الناس ينطقون
=
بالفتح ، فنبه أن الذي نطق به رسول اللّه ول# الكسر.
وقوله: ((لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها)) قال الخطابي في (( معالم السنن))
٥٤/١ : معناه : ترك الاعتداد به على الضيف ، والتبرؤ من الرياء.
وقوله ((ولا تضرب ظعينَتَكَ ضربكَ أمتك)» فإن الظعينة هي المرأة ، وسميت
ظعينة لأنها تظعن مع الزوج ، وتنتقل بانتقاله ، وليس في هذا ما يمنع من ضربهن
أو يحرمه على الأزواج عند الحاجة إليه ، فقد أباح الله تعالى ذلك في قوله
﴿فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ وإنما فيه النهي عن تبريح
الضرب كما يضرب المماليك في عادات من يستجيز ضربهم ، ويستعمل سوء
الملكة فيهم ، وتشبيهه بضرب المماليك ليس على إباحة ضرب المماليك ، وإنما
هو على طريق الذم لأفعالهم ، فنهاه عن الاقتداء بهم .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي ، ومنصور :
هو ابن المعتمر ، وأبو يحيى : اسمه مصْدَع أبو يحيى الأعرج المُعَرْقَب ، وأخرجه
مسلم في صحيحه (٢٤١) في الطهارة : باب وجوب غسل الرجلين بكاملهما ، عن
أبي خيثمة زهير بن حرب ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مسلم (٢٤١) أيضاً، والبيهقي في السنن ٦٩/١ ، عن إسحاق بن
راهويه ، عن جرير بهذا الإِسناد . وصححه ابن خزيمة برقم (١٦١) .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٦/١، ومن طريقه مسلم (٢٤١)، وابن ماجة (٤٥٠) =

٣٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
في الطهارة : باب غسل العراقيب، عن وكيع ، وأحمد ١٩٣/٢، عن وكيع وعبد
=
الرحمن بن مهدي ، وأبو داود (٩٧) في الطهارة : باب في إسباغ الوضوء ، عن
مسدد ، عن يحيى ، والنسائي ٧٧/١ في الطهارة : باب إيجاب غسل الرجلين ،
عن محمود بن غيلان ، عن وكيع ، وعن عمروبن علي ، عن عبد الرحمن ،
والطبري ١٣٣/٦ عن ابن بشار، عن عبد الرحمن ، و١٣٤/٦ عن أبي كريب ،
عن وكيع ، والبيهقي ٦٩/١ من طريق عبد الرحمن ، كلاهما (وكيع وعبد
الرحمن ) عن سفيان الثوري ، عن منصور ، به .
وأخرجه الطيالسي ٥٣/١، وأحمد ٢٠١/٢، والطبري ١٣٣/٦، والطحاوي
٣٩/١، من طريق شعبة، والدارمي ١٧٩/١ في الصلاة: باب ويل للأعقاب من
النار ، من طريق جعفر بن الحارث ، والطحاوي ٣٨/١ من طريق زائدة ، كلهم
عن منصور ، به .
وأخرجه أحمد ٢ /٢٠٥ ، والطبري ١٣٤/٦ عن محمد بن جعفر، عن شعبة ،
عن أبي بشر ، عن رجل من أهل مكة ، عن عبد الله بن عمرو .
وأخرجه أحمد ٢١١/٢ و٢٢٦ عن عفان، والبخاري (٦٠) في العلم : باب
من رفع صوته بالعلم ، عن أبي النعمان عارم بن الفضل ، و (٩٦) باب من أعاد
الحديث ثلاثاً ليُفهم عنه ، عن مسدد ، و(١٦٣) في الوضوء : باب غسل الرجلين
ولا يمسح على القدمين ، عن موسى بن إسماعيل التبوذكي ، ومسلم (٢٤١) (٢٧)
عن شيبان بن فروخ وأبي كامل الجحدري ، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)
٣٩/١ من طريق سهل بن بكار وأبي داود، والبيهقي في ((السنن)) ٦٨/١،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٢٠) من طريق الحجبي ومسدد ، كلهم عن أبي
عوانة ، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك ، عن عبد الله بن عمرو . وصححه
ابن خزيمة برقم (١٦٦) .
وفي الباب عن عائشة سيرد برقم (١٠٥٩)، وعن أبي هريرة سيرد برقم (١٠٨٨)،
وعن عبد الله بن الحارث عند أحمد ١٩٠/٤ و١٩١، والحاكم ، والطحاوي
٣٨/١، والدارقطني ٩٥/١، وعن خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل
ابن حسنة وعمرو بن العاص عند ابن ماجة (٤٥٥) وعن جابر عند ابن ماجة (٤٥٤)،
والطحاوي ٣٨/١، والطبري (١١٥١١) و(١١٥١٢) و(١١٥١٣) و(١١٥١٤) و
(١١٥١٦) و(١١٥١٧) و(١١٥١٨)، وعن معيقيب عند أحمد ٤٢٦/٣ و ٤٢٥/٥،
والطبري (١١٥١٩) .

٣٣٧
٨ - كتاب الطهارة : ٢ - باب فرض الوضوء
ذكرُ الخبرِ المُدْخِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أن الفرضَ على
المتوضىء في وضوئه المسحُ على الرِّجْلَيْنِ دونَ الغسل
١٠٥٦ - أخبرنا الفضلُ بن الحُباب ، قال : حدثنا أبو الوليد
الطيالسي ، قال: حدثنا زائدة بن قُدامة، عن خالد بن علقمة ، عَنْ عَبْدِ
خير قال :
صَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - الْفَجْرَ، ثمَّ
دَخَلَ الرَّحَبَةَ، فَدَخَلْنَا مَعَهُ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَتَّاهُ الْغُلَمُ بِإِنَاءٍ فِيهِ
مَاءٌ وَطَسْتٍ، فَأَخَذَ الإِنَاءَ بِيَمِينِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يُسَارِهِ فَغَسَلَهَا ثَلاثَ
مَرَّاتٍ ، غَسَلَ كَفَّيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى
في الإِنَاءِ ، فَغَرَفَ مِنْهُ مَاءً، فَمَلَأَ فَاهُ، فَمَضْمَضَ، واسْتَنْشَقَ
ثلاثاً، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِناءِ ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَذِرَاعَيْهِ
ثَلَاثاً، ثمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً مُقَدَّمَهُ ومُؤَخَّرَهُ، ثمَّ أَدْخَلَ
الْيُمْنَى، فَأَفْرِغَ عَلَى قَدَمِهِ الْيُمْنَىِ، فَغَسَلَهَا، ثمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي
الإِنَاءِ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَغَسَلَ الْأُخْرَى، ثمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ
يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللّهِنَ فَهَذَا وُضُوُؤُهُ(١) .
٥ : ٢
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير خالد بن علقمة، وعبد خير، فقد روى لهما
أصحاب السنن وهما ثقتان. وأخرجه البيهقي في السنن ٤٧/١ و٥٩ باب صفة غسل
اليدين، وباب الاختيار في استيعاب الرأس بالمسح، من طريق عباس بن الفضل
الأسفاطي، عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (١١٢) في الطهارة: باب صفة وضوء النبي 18، والنسائي
٦٧/١ في الطهارة: باب بأي اليدين يستنثر، والبيهقي في ((السنن)) ٤٨/١ و ٥٨
و ٧٤ من طريق الحسين بن علي الجعفي، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٣٥/١ من طريق الفريابي، وابن خزيمة في «صحيحه» (١٤٧) من طريق =

٣٣٨
الاحسان في تقریب صحيح ابن حبان
.
عبد الرحمن بن مهدي ، كلهم عن زائدة بن قدامة ، بهذا الإِسناد .
=
وأخرجه أبو داود (١١١)، ومن طريقه البيهقي في ((السنن)) ٥٠/١، عن مسدد
والنسائي ٦٨/١ في الطهارة: باب غسل الوجه، عن قتيبة، والبغوي في ((شرح
السنة)) (٢٢٢) من طريق قتيبة وعبد الواحد بن غياث ، والبيهقي ٦٨/١ من طريق
يوسف بن يعقوب ، كلهم عن أبي عوانة ، عن خالد بن علقمة ، به .
وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٣٨/١، وأحمد ١٢٥/١ من طريق شريك ، عن
خالد بن علقمة ، به .
وأخرجه الطيالسي ٥٠/١، ومن طريقه البيهقي ٥٠/١، ٥١، وأحمد ١٢٢/١
عن يحيى بن سعيد ، و١٣٩ عن محمد بن جعفر وحجاج ، وأبو داود (١١٣) عن
محمد بن المثنى ، عن محمد بن جعفر ، والنسائي ٦٨/١ عن سويد بن نصر ،
عن عبد الله بن المبارك، و٦٩/١ عن عمروبن علي وحميد بن مسعدة ، عن
يزيد بن زريع ، والطحاوي ٣٥/١، عن ابن مرزوق ، عن أبي عامر ، كلهم عن
شعبة ، عن مالك بن عرفطة ، عن عبد خير ، به . قال النسائي : هذا خطأ ،
والصواب خالد بن علقمة ، ليس مالك بن عرفطة . ونقل المزي في (( تحفة
الأشراف )» ٤١٧/٧ عن أبي داود قال: مالك بن عرفطة إنما هو ((خالد بن علقمة))
أخطأ فيه شعبة . قال أبو داود : قال أبو عوانة يوماً : حدثنا مالك بن عرفطة ، عن
عبد خير ، فقال له عمرو الأعصف: رحمك الله يا أبا عوانة! هذا ((خالد بن
علقمة))، ولكن شعبة مخطىء فيه، فقال أبو عوانة: هو في كتابي ((خالد بن
علقمة))، ولكن قال لي شعبة هو ((مالك بن عرفطة)) . قال أبو داود : حدثنا
عمرو بن عون ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن مالك بن عرفطة . قال أبو داود :
وسماعه قديم . قال أبو داود : حدثنا أبو كامل قال : حدثنا أبو عوانة ، عن خالد بن
علقمة ، وسماعه متأخر ، كان بعد ذلك رجع إلى الصواب . وذكر المزي أن كلام
أبي داود هذا لم يوجد في كل نسخ السنن ، وإنما وجد في رواية أبي الحسن بن
العبد ، عن أبي داود ، ولم يذكره أبو القاسم .
وذكر الترمذي أيضاً أن الصحيح ((خالد بن علقمة))، وقال ابن حجر في
((التهذيب)): ((وقال البخاري وأحمد وأبو حاتم وابن حبان في ((الثقات))
وجماعة: وهم شعبةُ في تسميته حيث قال: ((مالك بن عرفطة))، وعاب بعضهم
على أبي عوانة كونه كان يقول خالد بن علقمة مثل الجماعة ، ثم رجع عن ذلك
حين قيل له : إن شعبة يقول : مالك بن عرفطة ، واتبعه ، وقال : شعبة أعلم
مني . وحكاية أبي داود تدل على أنه رجع عن ذلك ثانياً إلى ما كان يقول أولاً وهو =
." .
. ..............
...

٣٣٩
٨ - كتاب الطهارة: ٢ - باب فرض الوضوء
ذكرُ العِلَّةِ التي مِن أجلها كان يَمْسَحُ عَلَيُّ بنُ أبي طالب
- رِضوانُ اللَّهِ عليه - رجليه في وضوئه
٦ ١٠٥٧ - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا
جريرٌ، عن منصورٍ ، عن عبد الملك بنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بن سَبْرَةَ ،
قال :
صَلَيْتُ مَعَ عَلِيٍّ بْنِ أبي طالِبٍ - رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - الظُّهْرَ، ثمّ
انْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ لَهُ كَانَ يَجْلِسُهُ(١) فِي الرَّحَبَةِ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ
حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ، فَأَتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ، فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا ،
الصواب)) وقد رجح المرحوم أحمد شاكر أن الحكاية التي نقلها أبو داود عن أبي
=
عوانة غير صحيحة ، وأنها إن صحت فلا تدل على خطأ شعبة ، بل تدل على خطأ
أبي عوانة ، فشعبة يروي عن شيخه ، وهو أعرف به ، بل هو أعلم الناس في عصره
بالرجال ، وأن الظاهر أنهما راويان، وأن أبا عوانة سمع من كل واحد منهما. ((سنن
الترمذي )) ٦٩/١، ٧٠.
وأخرجه الترمذي (٤٩) في الطهارة: باب ما جاء في وضوء النبي مّ كيف
كان ، عن قتيبة وهناد ، عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عبد حير ، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/١ و٢٠، والترمذي (٤٨)، والنسائي ٧٠/١ .
والبيهقي ٧٥/١، من طريق أبي الأحوص أيضاً، والطحاوي ٣٥/١ من طريق
إسرائيل ، كلاهما عن أبي إسحاق ، عن أبي حية بن قيس ، عن علي . وسيعيده
المؤلف برقم (١٠٧٩) .
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٦٦/١: وقد تواترت الأخبار عن النبي وَّر في صفة
وضوئه أنه غسل رجليه ، وهو المبين لأمر الله ، وقد قال في حديث عمرو بن عبسة
الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولاً في فضل الوضوء: (( ثم يغسل قدميه كما أمره
الله)). قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله صل على غسل
القدمين . رواه سعيد بن منصور ، وادعى الطحاوي وابن حزم أن المسح منسوخ ،
والله أعلم .
(١) في ((الإحسان)): ((يحبسه)) والتصحيح من ((الأنواع والتقاسيم)) ٤ / لوحة ١١٩.

٣٤٠
الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فَتَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ ، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ،
وَمَسَحَ رِجْلَيْهِ، ثمَّ قامَ فَشَرِبَ فَضْلَ إِنَّائِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِني حُدِّثْتُ
أَنَّ رِجَالاً يَكْرَهُونَ أَنْ يَشْرَبَ أحَدُهُمْ وَهُوَ قَائِمٌ، وإني رَأَيْتُ
رَسُولَ اللّهِ ﴿ فَعَلَ كما فَعَلْتُ، وَهُذا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ(١)(٢).
ذكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أن الكعبَ هو العظمُ
الثانىُ على ظاهرِ القَدَمِ دونَ العظميْنِ الناتين على جانبِهِما
١٠٥٨ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قتيبة ، قال : حدثنا حرملةُ بن
يحيى ، قال : حدثنا ابنُ وهب ، قال : أخبرنا يونُسُ ، عن ابنِ شهابٍ ،
أن عطاءَ بنَ يزيد الليثي أخبره أن حُمْرَانَ مولى عثمان أخبره
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ
(١) وهذا صريح من أمير المؤمنين رضي اللّه عنه في الاكتفاء بالمسح في موضع الغسل
إنما هو في وضوء مَنْ لم يُحْدِث .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات ((المسند)) ١٥٩/١ من طريق
أبي خيثمة ، وإسحاق بن إسماعيل ، كلاهما عن جرير بهذا الإِسناد . وصححه ابن
خزيمة برقم (١٦) و(٢٠٢) من طريق جرير ، به .
وأخرجه الطيالسي ٥١/١، وأحمد ٧٨/١، و١٢٣، و١٣٩، و١٤٤،
و ١٥٣ و١٥٩، والبخاري (٥٦١٥) و (٥٦١٦)، في الأشربة : باب الشرب
قائماً، وأبو داود (٣٧١٨) في الأشربة: باب في الشرب قائماً، والنسائي ٨٤/١ ،
٨٥ في الطهارة: باب صفة الوضوء من غير حدث، والترمذي في (( الشمائل))
(٢١٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤/١، والبيهقي في السنن
٧٥/١، والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (٣٠٤٧)، والطبري (١١٣٢٦) من
طرق عن عبد الملك بن ميسرة ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١١٦/١، والبيهقي في السنن ٧٥/١ من طريق سفيان وشريك عن
السدي ، عن عبد خير ، عن علي ، وصححه ابنُ خزيمة برقم (٢٠٠) .
وأخرجه أحمد ١٠٢/١ من طريق ربعي بن حراش ، عن علي .
والرحبة: في بعض الروايات: (( رحبة الكوفة )) .