النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
٦ - كتاب البر والإِحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالَسة
عن أبي موسى، عن النبي ◌ََّ، قال: ((مَثَلُ الْجَلِيسِ
الصَّالِحِ وَمَثَلُ جَلِيسِ السُّوءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ،
فَحَامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّ أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحاً طَيِّةً،
ونافخُ الكير، إمَّا أَنْ يحرقَ ثيابك، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً
خَبِيثَةً)) (١).
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: في هذا الخبر دليل على
إباحة المقايسات في الدين.
[١ :٨٩]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، بريد هو ابن عبدالله بن أبي بردة بن
أبي موسى الأشعري. وأخرجه البخاري (٥٥٣٤) في الذبائح: باب
المسك، ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٨٣)، والقضاعي في
((مسند الشهاب)) (١٣٨٠)، وأخرجه مسلم (٢٦٢٨) في البر والصلة: باب
استحباب مجالسة الصالحين، كلاهما عن أبي كريب محمد بن العلاء،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٢١٠١) في البيوع: باب في العطار وبيع
المسك، من طريق عبدالواحد بن زياد، عن بريد، بهذا الإسناد.
وسيورده المؤلف برقم (٥٧٩) من طريق سفيان بن عيينة، عن
بريد، به، ويريد تخريجه هناك.
وأخرجه الطيالسي (٥١٥) عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن
أنس، عن أبي موسى موقوفاً لم يرفعه.
وأخرجه أحمد ٤٠٨/٤ من طريق عاصم الأحول، عن أبي كبشة،
عن أبي موسى .
وفي الباب عن أنس عند أبي داود (٤٨٢٩) في الأدب: باب يؤمر
أن يجالس، والقضاعي في ((مسند الشهاب» (١٣٨١)، وهو ضمن حدیث
طويل أوله: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن .. )) سيرد برقم (٧٧٠)
و (٧٧١).
...

٣٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ رجاءِ دخولِ الجِنان للمرء مع
مَنْ کَان يُحِبُّهُ في الدنيا
٥٦٢٠ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن أبي معشر بحران، قال: حدثنا
عبدُ الرحمن بن عمرو الْبَجَلي، قال: حدثنا زهيرُ بن معاوية، عن
عاصم بن أبي النّجُود، عن زِرِ بن ◌ُبيش
عن صفوان بن عسال المُرادي، أنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيِّ وَ،
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ، فَقُلْنَا: وَيْلَكَ اخْفِضْ مِنْ
صَوْتِكَ، فَإِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ هَذَا. قالَ: لَا وَاللَّهِ حَتَّى أَسْمَعَهُ،
فَقَالَ لَهُ النبيُّ وَ، بِيَدِهِ: ((هَأُؤْم)) فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلَا أَحَبَّ
قَوْماً، وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: ((ذَلِكَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ))(١).
قوله ◌َير: ((هاؤم)) أراد به رفعَ الصوت فوقَ صوت
الأعرابي، لئلا يأَثَّم الأعرابي برفع صوته على رسول اللَّه وَه.
قاله الشيخ .
[١ : ٢ ]
(١) إسناده حسن من أجل عاصم، وأخرجه الطيالسي (١١٦٧) عن شعبة، عن
حماد بن سلمة وحماد بن زيد وهمام، عن عاصم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٥٣٦) في الدعوات: باب في فضل التوبة
والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده، عن أحمد بن عبدة الضبي، عن
حماد بن زيد، عن عاصم، به.
وسيورده المؤلف برقم (١٣١٩) من طريق معمر، و(١٣٢١) من
طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن عاصم، به، فانظرهما.
وسيعيده برقم (١٣٢٠) بالإِسناد الوارد هنا.
وانظر ما تقدم برقم (٥٥٦).

٣٢٣
٦ - كتاب البر والإِحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالَسة
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذا السائلَ إنَّما أخبر عن
محبة الله جلَّ وعلا ورسولِهِ زَّل
٥٦٣ - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا العباسُ بن الوليد
الَّرْسِيّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن الزُّهري
عن أنس، قال: قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتى السَّاعَةُ؟
قال: ((مَا أَعْدَدْتَ لَهَا)؟ قالَ: إِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ:
((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ))(١).
[١ : ٢ ]
ذِكْرُ إعطاء اللَّه جل وعلا المسلم نيته في محبته القوم
إن خيراً فخير وإن شراً فشر
٥٦٤ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا هدبة بن
خالد، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن
عن أنس بن مالك أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَى
الساعَةُ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا قَائِمَةٌ فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ
لَها كَثِيرَ عَمَلٍ، إِلاَّ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه :
(فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ))(٢).
[٢٠١]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه الحميدي (١١٩٠)، وأحمد
١١٠/٣، ومسلم (٢٦٣٩) (١٦٢) في البر والصلة: باب المرء مع من
أحب، وابن منده في ((الإِيمان)) (٢٨٩)، والبغوي في ((شرح السُّنة))
(٣٤٧٦). وأورده المؤلف برقم (٨)، وتقدم تخريجه من طرقه كلها هناك.
(٢) رجاله ثقات، والمبارك صرح بالسماع عند المؤلف، والحسن - وهو
البصري - قال في سند أحمد: أخبرني، فانتفت شبهة تدليسهما.
وأخرجه أحمد ٢٢٦/٣ و٢٨٣ من طريقين عن المبارك بن فضالة،
بهذا الإسناد. وتقدم تخريجه من طرقه كلها برقم (٨). فانظره.

٣٢٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ خبر شنَّع به بعض المعطلة على أهل الحديث
حيث حرموا توفيق الإِصابة لمعناه
٥٦٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان الشَّيْبَاني، حدثنا عبدُ الأعلى بنُ
حماد، وهُدبة بن خالد، قالا: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت
عن أنس أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟
- وَأُقِيمَتِ الصَّلَةُ - فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ وَه صَلَاتَهُ قَالَ:
(أَيْنَ السَّائِلُ عنِ السَّاعَةِ؟)) قَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
(إِنَّهَا قَائِمَةٌ فَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ عَمَلٍ،
غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَنْتَ مَعَ مَن
أَحْبَيْتَ)). قَالَ: وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ، فقال:
(إِنْ يَعِشْ هذا، فَلاَ يُدْرِكُهُ الهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وأخرجه أحمد ١٥٩/٣ و١٦٨ و٢٢٨
و٢٨٨ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وتقدم تخريجه
مفصلاً برقم (٨).
وقوله: ((إن يعش هذا فلا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة)). أخرجه
مسلم في صحيحه (٢٩٥٣) في الفتن من طريق حماد بن سلمة عن
ثابت، عن أنس، والمراد بالساعة في هذا الحديث ساعة المخاطبين أي :
أهل ذلك القرن، يفسره حديث عائشة عند البخاري (٦٥١١) في الرقاق،
ومسلم (٢٩٥٢) في الفتن قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون
النبي ◌َ﴿ فيسألونه متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم، فيقول: إن
يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم. قال هشام (هو
ابن عروة): يعني موتهم، ونظير هذا الحديث قوله ◌َّر فيما رواه البخاري
(١١٦) و(٥٦٤) و(٦٠١) من حديث عبدالله بن عمرو مرفوعاً: ((أرأيتكم =

٣٢٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالَسة
زَادَ هُدْبَةُ: قَالَ أَنَسٌ: فَتَحْنُ نُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
قال أبو حاتم: هذا الخبرُ مِن الألفاظِ التي أُطلقت بتعيين
خطابٍ مرادُه التحذيرُ، وذاك أن المصطفى، وَّ، أراد تحذيرً
الناس عن الركون إلى هذه الدنيا بتعريفهم الشيء الذي يكون
بخلدهم تقبُّل حقيقتِه مِن قرب الساعة عليهم، دون اعتمادهم
على ما يسمعون .
[٤٢:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ مَنْ كان أحبَّ لأخيه المسلم
كان أفضل
٥٦٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا سعد بن يزيد الفراء
أبو الحسن، قال: حدثنا مبارك بن فضالة، قال: حدثنا ثابت
عن أنس بن مالك، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ، قال: ((مَا تَحَابَّ
اثْنَانِ فِي اللَّهِ، إِلَّ كَانَ أَفْضَلَهُمَا أَشَدُّهُما حُبَّأَ لِصَاحبهِ))(١). [٢:١]
ليلتكم هذه فإن على رأس مئة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو
=
عليها الآن أحد)) وقال العلامة الكرماني: هذا الجواب (يريد جوابه لتر
للأعراب الذين سألوه عن الساعة) من الأسلوب الحكيم، أي: دعوا
السؤال عن وقت القيامة الكبرى، فإنها لا يعلمها إلا الله، واسألوا عن الوقت
الذي يقع فيه انقراض عصركم، فهو أولى لكم، لأن معرفتكم به تبعثكم
على ملازمة العمل الصالح قبل فوته، لأن أحدكم لا يدري من الذي يسبق
الآخر.
(١) سعد بن يزيد الفراء، ذكره الإمام الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ٧٠٤/٢
في ترجمة الحسن بن سفيان في شيوخه، وقال: هو أكبر شيخ لقيه. وقد
توبع عليه، وباقي رجاله ثقات.

٣٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ الزجرِ عن أن يَمْكُرَ المَرْءُ أخاه المسلمَ
أو يُخادِعَه في أسبابه
٥٦٧ - أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا عثمانُ بنُ
الهيثم بن الجهم، قال: حدثنا أبي، عن عاصم، عن زر
عن عبد الله قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَ له: ((مَنْ غَشِّنَا فَلَيْسَ
منَّا، والمَكْرُ والْخِدَاعُ فِي النَّارِ))(١).
[ **:** ]
=
وأخرجه الطيالسي (٢٠٥٣) عن المبارك بن فضالة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٤٤)، والبغوي في ((شرح
السُّنة)) (٣٤٦٦) من طريق موسى بن إسماعيل، والحاكم في ((المستدرك))
١٧١/٤ من طريق أبي عاصم، والبزار (٣٦٠٠) من طريق يزيد بن
هارون، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٤١/١١ من طريق هدية بن خالد،
كلهم عن مبارك بن فضالة، به. وصححه الحاكم والذهبي.
وزاد الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٦/١٠ نسبته إلى الطبراني في
((الأوسط)) وأبي يعلى، وقال: ورجال أبي يعلى والبزار رجال الصحيح
غير مبارك بن فضالة، وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه. قلت: ضعفه
ناشىء من تدليسه، وقد صرح بالسماع في إسناد المؤلف والبخاري،
فزالت شبهة تدليسه، فثبت الحديث.
(١) إسناده حسن، عاصم - وهو ابن بهدلة بن أبي النجود - حسن الحديث،
والهيثم بن جهم، روى عنه جمع، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٢٣٥/٩،
وقال أبو حاتم ٨٣/٩: لم أر في حديثه مكروهاً. وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٠٢٣٤) وفي الصغير: ٢٦١/١،
وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٨٩/٤، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٢٥٣) و (٢٥٤) من طرق عن الفضل بن الحباب، بهذا الإسناد.
وللجملة الأولى منه شاهد من حديث أبي هريرة عند: أحمد
٢٤٢/٢ و٤١٧، ومسلم في الإِيمان (١٠١)، وأبي داود (٣٤٥٥)،

٣٢٧
٦ - كتاب البر والإحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالَسة
ذِكْرُ الزجرِ عن أَنْ يُفْسِدَ المرءُ امرأة أخيهِ المسلم
أُو يُخَبِّث عبیده علیه
٥٦٨ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: أخبرنا معاويةُ بنُ هشام، قال: حدثنا عمارُ بن رُزَيق، عن
عبد الله بن عيسى بن(١) عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن عكرمة، عن
یحیی بن یَعْمَرَ
عن أبي هريرة، عن النبي وَله، قال: ((مَنْ خَبَّثَ(٢) عَبْداً
والترمذي (١٣١٥)، وابن ماجة (٢٢٢٤)، وأبي عوانة ٥٧/١،
والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٣٩/٢، وابن الجارود في ((المنتقى))
(٥٦٤)، والحاكم: ٨/٢، ٩، والبيهقي ٣٢٠/٥.
وآخر من حديث ابن عمر عند أحمد ٥٠/٢، والدارمي ٢٤٨/٢،
والقضاعي في مسند الشهاب رقم (٣٥١).
وثالث من حديث أبي بردة بن نيار، عند أحمد ٤٦٦/٣، و٤٥/٤،
والبزار (٩٩)، والطبراني: ١٩٨/٢٢، وابن أبي شيبة في المصنف:
٢٩٠/٧، والبخاري في التاريخ الكبير: ٢٢٧/٨.
ورابع عن الحارث بن سويد النخعي عند الحاكم: ٩/٢.
وللجملة الثانية شاهد من حديث أنس عند الحاكم ٦٠٧/٤، وسنده
حسن، وآخر من حديث أبي هريرة عند البزار (١٠٣)، وأبي نعيم في
((أخبار أصبهان)) ٢٠٩/١ .
(١) تحرفت في الأصل إلى ((عن)).
(٢) كذا الأصل بالثاء المثلثة، وهو بالباء الموحدة في ((المسند)) وسنن.
أبي داوود، قال المناوي في ((الفيض)) ٣٨٥/٥: خبب بمعجمة
وبموحدتين، قال المصنف (يريد الحافظ السيوطي): ورأيته في النسخة
التي عندي بمثلثة آخره، أي: خادع وأفسد.

٣٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
عَلَى أَهْلِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، فَلَيْسَ
مِنَّا)(١).
[ **:** ]
ذِكْرُ الاستحبابِ للمرءِ أن يُعْلم أخاه مَحبَّتَه
إيَّه لِلَّهِ جلَّ وعلا
٥٦٩ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المثنى، قال: حدثنا الأزرق بن
علي أبو الجهم، قال: حدثنا حسانُ بن إبراهيم، قال: حدثنا زهيرُ بن
محمد، عن عبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة، عن نافع، قال
(١) إسناده قوي على شرط مسلم، وأخرجه أحمد ٣٩٧/٢، والبيهقي في
((السُّنن)) ١٣/٨ من طريق أبي الجَوَّاب، وأبو داود (٥١٧٠) في الأدب:
باب فيمن خبب مملوكاً على مولاه، من طريق زيد بن الحباب، كلاهما
عن عمار بن رُزيق، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن بريدة عند أحمد ٣٥٢/٥، والبزار (١٥٠٠)، قال
الهيثمي في ((المجمع)) ٣٣٢/٨: رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال
الصحيح، خلا الوليد بن ثعلبة، وهو ثقة.
وعن ابن عمر عند الطبراني في ((الصغير)) ٢٤٨/١، أورده الهيثمي
في ((المجمع)) ٣٣٢/٤، وقال: رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))،
وفيه محمد بن عبدالله الرازي ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا.
وعن ابن عباس، أورده في ((المجمع)) ٣٣٢/٨، وقال: رواه
الطبراني في ((الأوسط))، وفيه عثمان بن مطرف، وهو ضعيف.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وهذا من أكبر الكبائر، فإنه إذا كان
الشارع نهى أن يخطب على خطبة أخيه، فكيف بمن يفسد امرأته أو أمته
أو عبده، ويسعى في التفريق بينه وبينها حتى يتصل بها، وفي ذلك من
الإِثم ما لعله لا يقصر عن إثم الفاحشة، إن لم يزد عليها، ولا يسقط حق
الغير بالتوبة من الفاحشة، فإن التوبة وإن أسقطت حق الله فحق العبد
باق، فإن ظلم الزوج بإفساده حليلته والجناية على فراشه أعظم من ظلم
أخذ ماله، بل لا یعدل عنه إلا سفك دمه.

٣٢٩
٦ - كتاب البر والإحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالسة
سمعت ابن عمر يقول: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ِ،
إِذْ أَتَاهُ رَجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ وَلَّى عَنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه،
إِنِّي لأحِبُّ هَذَا لِلَّهِ، قَالَ: ((فَهَلْ أَعْلَمْتَهُ ذَاكَ؟)) قُلْتُ: لَا، قَالَ:
((فَأَعْلِمْ ذَاكَ أَخَاكَ)). قالَ: فَتَّبَعْتُهُ فَأَدْرَكْتُهُ، فَأَخَذْتُ بِمَنْكِهِ،
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: وَاللَّهِ إني لأحبُّك لِلَّهِ. قَالَ هَو: وَاللَّهِ إِنِّي
لأَحِبُّكَ للَّه. قُلْتُ: لَوْلَ النَّبِيُّ :﴿، أَمَرَنِي أَنْ أُعْلِمَكَ
لَمْ أَفْعَلْ(١).
(١) إسناده حسن، الأزرق بن علي روى عنه جمع، وذكره المؤلف في
((الثقات)) ١٣٦/٨، وقال: يغرب. وحسان بن إبراهيم حسن الحديث،
روى له الشيخان أحاديث توبع عليها، ومن فوقهما ثقات من رجال
الشیخین .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٣٣٦١)، وفي («الأوسط)) ٤٩١ من
((مجمع البحرين)) من طريق الأزرق بن علي، بهذا الإِسناد.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٢/١٠: ورجالهما رجال الصحيح،
غير الأزرق بن علي وحسان بن إبراهيم، وكلاهما ثقة.
وأخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٧٦٥) من طريق الأزور بن
غالب، عن حسان بن إبراهيم، بهذا الإِسناد. والأزور بن غالب منكر
الحديث، لكنه متابع بالأزرق بن علي عند المؤلف.
وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب في الحديث التالي .
وعن أنس سيرد برقم (٥٧١).
وعن رجل من أصحاب النبي * عند البخاري في ((الأدب المفرد)»
(٥٤٣).
وعن أبي ذر عند أحمد ١٤٥/٥ و١٤٧، وابن المبارك في ((الزهد))
(٧١٢).
وعن أبي سعيد الخدري عند القضاعي في ((مسند الشهاب)) .
(٧٦٦).

٣٣٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
[١: ٢ ]
تفرد بهذا الحديث الأزرق بن علي. قاله الشيخ .
ذِكْرُ الأمرِ للمرء إذا أحبَّ أخاه في اللَّه
أن يُعلِمَه ذلك
٥٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد السلام مكحول ببيروت،
قال: حدثنا يزيدُ بن سِنان، قال: حدثنا يحيى القطانُ، قال: حدثنا
ثورُ بن يزيد، عن حبيب بن عبيد
عن المقدام بن معدي كَرِب، أن النبيِ وَّر، قال: ((إذَا
أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أخاه فَلْيُعْلِمْهُ))(١).
[١ : ٩٥]
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِض قولَ مَنْ زَعَمَ أن
هذا الخبرَ لا أصل له أصلاً
٥٧١ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن الدَّغولي، كتابة قال: حدَّثنا
عبدُ الرحمن بن بشربن الحكم، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد،
قال: حدثني أبي، قال: حدثني ثابت
(١) إسناده صحيح على رجاله رجال غير يزيد بن سنان - وهو القزاز - فمن رجال
النسائي، وهو ثقة.
وأخرجه أحمد ١٣٠/٤ عن يحيى القطان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٥١٢٤) في الأدب: باب إخبار الرجل بمحبته
إياه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٤٢)، وأبو نعيم في ((الحلية))
٩٩/٦، والحاكم في ((المستدرك)) ١٧١/٤ من طريق مسدد، والترمذي
(٢٣٩٣) في الزهد: باب ما جاء في إعلام الحب، من طريق محمد بن
بشار، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٠٦) ومن طريقه ابن السني
(١٩٦) من طريق شعيب بن يوسف، كلهم عن يحيى القطان، به.

٣٣١
٦ - كتاب البر والإحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالسة
عن أنس بن مالك، قال: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ،
إِذْ مَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأحِبُ
هذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ((هَلْ أَعْلَمْتَهُ ذَاكَ))؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ((قُمْ
أَعْلِمْهُ))، فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا هَذَا، وَاللَّهِ إِنِّي لأَحِبُّكَ. قَالَ: أَحَبَّكَ
الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ(١).
[١ : ٢ ]
ذِكْرُ إثباتٍ محبَّةِ اللَّهِ جلَّ وعلا للمتحابِّينَ فيه
٥٧٢ - أخبرنا الهيثمُ بنُ خلف الدوري ببغداد، قال: حدثنا
عبدُ الأعلى بنُ حماد، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت، عن
أبي رافع
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ: ((أَنَّ رَجُلًا زَارَ أخاًّ لَهُ في
قَرْيَةٍ أُخْرَى، قَالَ: فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى
عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخَأَّ لِي فِي هذه الْقَرْيَةِ؛ فَقَالَ
لَهُ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِن نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهُ فِي
(١) إسناده حسن لغيره، علي بن الحسين: قال أبو حاتم: ضعيف الحديث،
وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره المؤلف في ((ثقاته))، وقد توبع،
وباقي رجاله على شرط الصحيح .
وأخرجه أحمد ١٤١/٣ من طريق زيد بن الحباب، عن الحسين بن
واقد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٥٠/٣، وأبو داود (٥١٢٥) في الأدب: باب إخبار
الرجل بمحبته إياه، والحاكم في ((المستدرك)) ١٧١/٤، من طريق
المبارك بن فضالة، عن ثابت، به. وصححه الحاكم والذهبي.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٣١٩) ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة))
(٣٤٨٢) عن معمر، عن الأشعث بن عبدالله، عن أنس.
-----------

٣٣٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
اللَّهِ، قَالَ: فَإِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، إِنَّ اللَّهَ، جلَّ وَعَلَا، قَدْ
أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ))(١)
[١: ٢ ]
ذِكْرُ وصفِ المتحابِّين في اللَّهِ في القيامةِ عندَ
حُزْنِ النَّاسِ وخوفهم في ذلك اليوم
٥٧٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى، قال: حدثنا
عبدُ الرَّحمن بن صالح الأزدي، قال: حدثنا ابنُ فضيل، عن عمارة بن
القعقاعِ ، عن أبي زُرعة
عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ◌َله: ((إِنَّ مِنْ عِبَادٍ
اللَّهِ عِبَاداً لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، يَغْبِطُهُمُ الأَنْبِيَاءُ والشُّهداءُ، قيل: مَنْ هُمْ
لَعَلَنَا نُحِبُّهم؟ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُوا بِنُورِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَرْحَامٍ
وَلَ انْتِسَابٍ، وُجُوهُهُمْ نُورٌ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا
خَافَ النَّاسُ، وَلاَ يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَلَا إِنَّ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (٢٥٦٧) في البر والصلة: باب في فضل الحب في
الله، عن عبد الأعلى بن حماد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٩٢/٢ و٤٠٨ و٤٦٢ و ٤٨٢ و ٥٠٨، والبخاري في
(الأدب المفرد)) (٣٥٠)، والبغوي في ((شرح السُّنة)» (٣٤٦٥) من طرق عن
حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
والمدرجة: الموضع الذي يدرج فيه أي يمشي، يعني الطريق.
وتَرُبُّها: قال ابن الأثير: أي تحفظها وتراعيها وتربيها كما يربي الرجل
ولده، يقال: رَبَّ فَلان ولده وربّبَه ورباه بمعنى واحد.

٣٣٣
٦ - كتاب البر والإحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالَسة
أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. [يونس ٦٢] (١) [٢:١]
(١) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن صالح الأزدي روى له النسائي في
((خصائص علي)) وهو ثقة، ومن فوقه من رجال الشيخين. ابن فضيل: هو
محمد، وأبو زرعة: هو ابن عمروبن جرير بن عبدالله البجلي التابعي،
ثقة، روى له الستة.
وأخرجه الطبري في ((التفسير» ١٣٢/١١ تفسير قوله تعالى: ﴿ألا
إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [يونس: ٦٢] عن
أبي هشام الرفاعي، قال: حدثنا أبو فضيل، قال: حدثنا أبي، عن
عمارة بن القعقاع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار (٣٥٩٣) مختصراً من طريق قتادة، عن النضر بن
أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة. قال الهيثمي في ((المجمع))
٢٧٧/١٠: رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم.
وأورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٠/٤، وقال: رواه
النسائي، وابن حبان في «صحيحه)).
وانظر ((الدر المنثور)) ٣١٠/٣.
وفي الباب عن عمر عند أبي نعيم في ((الحلية)) ٥/١ من طريق
قيس بن الربيع، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن عمرو بن
جریر، عن عمر. وهذا إسناد جيد.
وعن ابن عمر عند الحاكم في ((المستدرك)) ١٧٠/٤، ١٧١،
وصححه، ووافقه الذهبي.
وعن أبي مالك الأشعري عند أحمد ٣٤٣/٥، أورده الهيثمي في
((المجمع)) ٢٧٦/١٠، ٢٧٧، وقال: رواه أحمد والطبراني بنحوه، ورجاله
وثقوا .
وعن أبي الدرداء أورده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢١/٤،
وقال: رواه الطبراني بإسناد حسن. وقال الهيثمي ٢٧٧/١٠: رواه
الطبراني في «الأوسط)) وفيه من لم أعرفهم.
وعن أبي أمامة أورده المنذري ٢٠/٤، وقال: رواه الطبراني،
وإسناده جيد. وكذلك قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٧/١٠ .
11

٣٣٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ ظِلَالِ اللَّهِ جَلَّ وعلا المتحابّين فيه في ظِلِّه
يومَ القِيَامَةِ جعلنا اللَّهُ مِنهم بمنِّه وفَضْلِهِ
٥٧٤ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بن سِنان، قالَ: حدثنا أحمدُ بنُ
أبي بكر، عن مالكٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الرَّحمن بن مَعْمَرٍ، عن
أبي الحُباب
عن أبي هريرة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((يَقُولُ اللَّهُ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَيْنَ الْمُتَحَأَبُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلَّهُمْ فِي ظِلِّي،
يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّ ظِلِّي)(١).
[١: ٢]
=
وعن رجل من الأشعريين، أورده الهيثمي في ((المجمع))
٢٧٧/١٠، وقال: رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير شهر بن
حوشب، وقد وثقه غير واحد.
وأولياء الله: هم الذين يتولونه بإخلاص العبادة له، والتوكل عليه،
وحبه والحب فيه، والولاية له، فلا يتخذون له أنداداً يحبونهم من نوعٍ
حبه، ولا يتخذون من دونه ولياً ولا شفيعاً يقربهم إليه زلفى، / ولا وكيلاً
ولا نصيراً فيما يخرج عن توفيقهم لإِقامة سننه في الأسباب والمسببات،
ويتولون رسوله والمؤمنين، بما أمرهم به، وهو من كان بالصفة التي وصفه
الله بها وهو الذي آمن واتقى كما قال الله تعالى: ﴿الذين آمنوا وكانوا
يتقون﴾ .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو الحباب هو سعيد بن يسار
المدني. وأخرجه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٦٢) من طريق أحمد بن
أبي بكر، بهذا الإِسناد. وهو عند مالك في ((الموطأ)) ٩٥٢/٢ باب ما جاء
في المتحابين في الله، ومن طريقه أخرجه أحمد ٢٣٧/٢ و٥٣٥، ومسلم
(٢٥٦٦) في البر والصلة: باب في فضل الحب في الله، والدارمي
٣١٢/٢.
وأخرجه الطيالسي (٢٣٣٥)، وأحمد ٣٣٨/٢ و٣٧٠ عن فليح، عن
عبد الله بن عبدالرحمن بن معمر، بهذا الإسناد.
=

٣٣٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالَسة
ذِكْرُ إيجابٍ محبةِ اللَّهِ جَلَّ وعلا
للمتجالِسِينَ فيه والمتزاورينَ فيه
٥٧٥ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاري، قال: حدثنا
أحمدُ بن أبي بكر، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار
عن أبي إدريس الخولاني، أنه قال: دخلتُ مسجدَ دِمشق
فَإِذَا فَتَىَّ بَرَّاقُ الثََّايا، وإذا الناسُ مَعَهُ، إذَا اختلفوا في شيءٍ،
أَسْنَدُوهُ إليه، وصَدَرُوا عَنْ رَأْيِهِ، فسألتُ عنه، فقيل: هذا
معاذُ بنُ جبلٍ ، فلما كان الغَدُ، هَجَّرتُ، فَوجدتُه قد سبقني
بالتهجير، ووجدتُه يُصلي، قالَ: فانتظرتُه حتى قضى صلاته، ثم
جئتُهُ مِن قِبَلِ وجهه، فسلَّمتُ عليه وقلتُ: والله إني لأحبُّكَ للَّه
فقال: آللَّه؟ قلتُ: آللَّه، فأخذ بِحَبْوَة ردائي فَجَذَّبَنِي إليه وقال:
أَبْشِرْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَه يقول: ((قال اللَّهُ تَبَارَكَ
وتعالى: وَجَبَتْ محبّتي للمتحابِّينِ فِيَّ، والمتجالِينَ فيَّ،
والمتزاوِرينَ فيّ))(١).
وفي الباب عن معاذ عند أحمد ٢٣٣/٥، وابن المبارك في ((الزهد))
(٧١٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(١٤٤) و(١٤٥) و (١٤٧)
و (١٤٨).
وعن العرباض بن سارية عند أحمد ١٢٨/٤، قال المنذري في
((الترغيب والترهيب)) ٢٠/٤، ٢١: إسناده جيد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
وأخرجه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٦٣) من طريق أحمد بن أبي بكر،
بهذا الإِسناد.
وهو عند مالك في ((الموطأ) ٩٥٣/٢، ٩٥٤ باب ماجاء في =

٣٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
قال أبو حاتم رضي الله عنه: أبو إدريس الخولاني(١)
اسمُه عائذُ اللَّه بن عبد اللَّه، كان سَيِّد قرَّاء أهل الشام في
المتحابين في الله، ومن طريقه أخرجه أحمد ٢٣٣/٥، والطبراني في
=
(الكبير)) ٢٠/(١٥٠)، والحاكم في ((المستدرك)) ١٦٨/٤، ١٦٩،
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٤٤٩) و (١٤٥٠).
وأخرجه أحمد ٢٤٧/٥، ومن طريقه الطبراني (١٥٣) عن
حسين بن محمد، والطبراني ٢٠/(١٥٢) من طريق عاصم بن علي،
كلاهما عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أبي إدريس الخولاني،
عن معاذ.
وأخرجه أحمد ٢٢٩/٥، ومن طريقه الحاكم في ((المستدرك))
١٦٩/٤، ١٧٠ من طريق الوليد بن أبي عبدالرحمن، والطبراني
٢٠/(١٥٤) من طريق شهر بن حوشب، كلاهما عن أبي إدريس
الخولاني، عن معاذ. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه
الذهبي .
وأخرجه الحاكم ١٧٠/٤ من طريق بشربن بكر، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٢٠٦/٥ من طريق صدقة بن خالد، كلاهما عن ابن جابر، عن
عطاء الخراساني، سمعت أبا إدريس الخولاني يقول: دخلت مسجد
حمص، فجلست في حلقة كلهم يحدث عن رسول الله مصر، فيهم شاب
إذا تكلم أنصت القوم له، فقلت له: حدثني رحمك الله، فوالله إني
لأحبك. فقال: سمعت رسول الله ◌َّلل يقول: ((المتحابون في جلال الله
في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله)) قلت: من أنت رحمك الله؟ قال: أنا
معاذ بن جبل ...
وأخرجه الحاكم ١٦٩/٤ من طريق الأوزاعي، عن ابن حلبس،
عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ، وصححه على شرط الشيخين.
وهذا الحديث مصرح فيه بإدراك أبي إدريس معاذاً، وروايته عنه،
وسماعه منه، وفيه ردٌّ على من نفى ذلك عنه. انظر ((الاستيعاب))،
و ((شرح الموطأ)) للزرقاني ٣٥٠/٤.
(١) انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ٢٧٤/٤، وانظر فيه مصادر ترجمته .

٣٣٧
٦ - كتاب البر والإحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالَسة
زمانه، وهو الذي أنكر على معاويةً محاربته عليَّ بن أبي طالب
حين قال له: من أنتَ حتى تُقاتِلَ عليًّا وتُنازِعَه الخلافة، ولستَ
أنتَ مثلَه، لستَ زَوجَ فاطمةَ، ولا بأبي الحسن والْحُسَيْن،
ولا بابن عم النبيِّ وَّ. فأشفق معاوية أن يُفْسِدَ قلوبَ قراء
الشام، فقال له: إنما أطلُبُ دَم عثمان، قال: فليس عليٌّ قاتَلَه،
قالَ: لكنه يمنع قاتلَه عن أن يُقتصَّ منه، قال: اصْبِرْ حتى آتيه
فأستخبره الحال، فأتى عَلِياً وسلّم عليه، ثم قال له: مَنْ قتل
عثمان؟ قال: اللَّه قَتَله وأنا معه، عَنَى: وأنا معه مقتول، وقيل:
أراد اللَّهُ قتلَه، وأنا حاربتُه، فجمع جماعةَ قُراء الشام، وحثّهم
على القتال.
[٢:١]
ذكر إيجابٍ محبَّةِ اللَّهِ جلَّ وعلا الزائرَ
أخاه المسلم فيه
٥٧٦ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا يزيد بن صالح اليشكري،
حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع
عن أبي هريرة، عن النبي وَله: «أَنَّ رَجُلاَ زَارَ أخاًّ لَهُ فِي
قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَّى عَلَيْهِ قَالَ:
أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أَزُورُ أخاً لِي فِي هذِهِ الْقَرْيَةِ، فَقَالَ: هَلْ لَهُ
عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، إلَّ أَنِّي أُحِبُهُ فِي اللَّهِ، قَالَ:
فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كما أَحَبَيْتَهُ فِيهِ))(١). [٦:٣]
(١) إسناده صحيح، يزيد بن صالح اليشكري، ذكره المؤلف في ((الثقات))
٢٧٥/٩، وروى عن جمع، وترجم له ابن أبي حاتم ٢٧٢/٩، ونقل عن
أبيه أنه مجهول. قلت: هو متابع، ومن فوقه من رجال الصحيح. وقد =

٣٣٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ إيجابٍ محبَّةِ اللَّهِ للمتناصِحِينَ
والمتباذِلين فيه
٥٧٧- أخبرنا أبو يعلى، حدثنا مخلد بن أبي زُميل، حدثنا
أبو المليح الرَّقي، عن حبيبٍ بن أبي مرزوق، عن عطاء بن أبي رباح،
عن أبي مسلم الخولاني، قال
قلتُ لمعاذ بن جبل: والله إِنِّي لأُحِبُّكَ لِغَيْرِ دُنْيَا أَرْجُو أَنْ
أُصِيبَهَا مِنْكَ، وَلَ قَرَابَةٍ بَيْنِي وبينك، قالَ: فَلأَّيِّ شَيْءٍ؟ قُلْتُ:
لِلَّهِ، قال: فَجَذَبَ حُبْوَتِي، ثُمَّ قالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صادِقاً، فَإِنِّي
سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ، و﴿َ، يَقُولُ: ((المُتَّحَابُّونَ فِي اللَّهِ فِي ظِلِّ
الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّ ظِلَهُ، يَغْبِطُهُمْ بِمَكَانِهِمِ النَُّّونَ والشُّهداءُ)).
ثُمَّ قالَ: فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ عُبَادَةَ بِنَ الصَّامِتِ فَحَدَّثْتُه بِحَدِيثٍ
مُعَاذٍ، فَقَالَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، وَ، يَقُولُ
عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ((حُقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَحَابِينَ فِيَّ، وَحُقَّتْ
مَحَبَِّي عَلَى الْمُتْنَاصِحِينَ فِيَّ، وحُقَّت مَحَبَّتِي عَلَى المَتَزَاوِرِينَ
فِيَّ، وَحُقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَبَاذِينَ فِيَّ، وَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ
نُورٍ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ بِمَكانِهِمْ))(١).
أورده المؤلف برقم (٥٧٢) من طريق عبدالأعلى بن حماد، عن حماد بن
=
سلمة، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده جيد، أبو المليح هو الحسن بن عمر بن يحيى الفزاري، ومخلد بن
أبي زميل: هو مخلد بن الحسن بن أبي زميل الحراني نزيل بغداد، قال
أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي : لا بأس به.
=
٠٫٠٠٠

٣٣٩
٦ - كتاب البر والإِحسان: ١٣ - باب الصُّحبة والمجالَسة
قال أبو حاتم: أبو مسلم الخَوْلاني اسمه عبدُ اللَّهِ بن
ثُوَب، يماني، تابعي، مِن أفاضلهم وأخيارهم، وهو الذي قال له
العنسي(١): أتشهد أني رسول اللَّه؟ قال: لا، قال: أتشهدُ أنَّ
محمداً رسولُ الله؟ قال: نعم، فأمر بنارٍ عظيمة، فأُجِّجَتْ وخوَّفه
أن يقذِفَه فيها إن لم يُواته على مراده، فأبى عليه، فقذفه فيها
[فلم تَضُرَّهُ] فاستعظم ذلك، وأمر بإخراجِهِ مِن اليمن، فأخرج
فقصد المدينة، فلقي عمر بن الخطاب، فسأله من أين أقبل،
فأخبره، فقال له: ما فعل الفتى الذي أُحرق؟ فقال: لم يحترق،
فتفرس فيه عمر أنه هو، فقال: أقسمتُ عليك باللّه، أنت
أبو مسلم؟ قال: نعم، فأخذ بيده عُمر حتى ذهب به إلى
أبي بكر، فقص عليه القصة، فسُرًّا بذلك، وقال أبوبكر:
=
وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ٣٢٨/٥ من طريق
مخلد بن الحسن بن أبي زميل، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني ٢٠/(١٦٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢١/٥،
١٢٢ من طريقين عن أبي المليح الرقي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٣٩/٥، والترمذي (٢٣٩٠) في الزهد: باب
ما جاء في الحب في الله، والطبراني ٢٠/ (١٦٧)، وأبو نعيم في ((الحلية))
١٣١/٢ من طريق جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الطبراني ٢٠/(١٤٤) و(١٤٥) و(١٤٦) و (١٤٧)
و (١٤٨) و (١٤٩) و (١٥١) من طرق عن أبي إدريس، الخولاني، عن
معاذ. وانظر (٥٧٥).
(١) يعني الأسود العنسي المتنبىء الكذاب.

٣٤٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الحمد لله الذي أرانا في هذه الأمة من أُحرِقَ فلم يحترق، مثل
إبراهيم ◌َ﴾(١).
وقيل: إنه كان له امرأةٌ صبيحةُ الوجه، فأفسدتها عليه جارةٌ
له، فدعا عليها، وقال: اللَّهم أعْمِ مَنْ أفسد عليَّ امرأتي.
فبينما المرأةُ تتعشى مع زوجها إذ قالت: انطفأ السِّراجُ؟ قال
زوجُها: لا، فقالت: فقد عَمِيتُ، لا أُبْصِرُ شيئاً، فأُخبِرَتْ بدعوة
أبي مسلم عليها، فأتته فقالت: أنا قد فعلتُ بامرأتك ذلك، وأنا
قد غررتُها وقد تُبْتُ، فَادْعُ اللَّهَ يَرُدُّ بَصَري إليَّ، فَدَعَا اللَّهَ وَقَالَ:
اللَّهم ردَّ بَصَرَهَا، فَرَدَّهُ إليها(٢).
[١: ٢ ]
ذكر الاستحباب للمرء استمالة قلب أخيه المسلم
بما لا يَحْظُرُهُ الكتاب والسنة
٥٧٨ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم، قال: أخبرنا عَقَّانُ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن ثابت
عن أنس بن مالك، أَنَّ رَجُلاً قَامَ إِلَى النَّبِيِّ، وَ، فَقَالَ:
أَيْنَ أَبي؟ قالَ: ((في النَّارِ)). فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ، فَقَالَ، وَهُ: ((إِنَّ
أَبِي وَأَبَاَ فِي النَّارِ))(٣).
[١:٤ ]
(١) أوردها الذهبي في ((السير)) ٨/٤، ٩ من طريق عبدالوهاب بن نجدة، عن
إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل ... وقال: شرحبيل أرسل الحكاية.
(٢) انظر و((السير)) ١١/٤.
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم.
=