النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين
ذِكْرُ إيجاب لعنةِ اللَّهِ جَلَّ وعلا وملائِكَته على
الفاعِلِ الفعلين اللَّذَيْنِ تقدَّم ذكرُنا لهما
٤١٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة،
قال: حدثنا عفَّان، قال: حدثنا وُهَيْب، قال: حدثنا عبدُ اللَّه بنُ عثمان بن
خثيم، عن سعيد بن جُبير
عن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللَّه وَهَ: ((مَنِ ادَّعَى إِلَى
غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالمَلَائِكَةِ،
وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ))(١).
[٢ :١٠٩]
=
وعن أبي ذر عند البخاري (٣٥٠٨) في المناقب، ومسلم (٦١)،
والبيهقي ٤٠٣/٧.
وعن أنس بن مالك عند أبي داود (٥١١٥) وسنده صحيح.
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عند الطيالسي (٢٢٧٤)، وأحمد
١٧١/٢ و١٩٤، وابن ماجة (٢٦١١)، أورده اليهثمي في ((المجمع))
٩٨/١، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح.
وعن أبي أمامة الباهلي عند الطيالسي (١١٢٧)، وأحمد ٢٦٧/٥
وعن عمرو بن خارجة الخشني عند أحمد ١٨٧/٤ و٢٣٨ و٢٣٩.
وعن جابر أورده الهيثمي ١٤٩/٨، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه
عمران القطان، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبدالله بن عثمان بن خثيم من رجال
مسلم، وباقي السند على شرطهما.
وأخرجه أحمد ٣٢٨/١ عن عفان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجة (٢٦٠٩) في الحدود: باب من ادعى إلى غير
أبيه، عن أبي بشر بكر بن خلف، عن ابن أبي الضيف، عن عبدالله بن
عثمان بن خثيم، به.
وأخرجه أحمد ٣١٨/١ عن أبي النضر، عن عبدالحميد، عن
شهر بن حوشب، عن ابن عباس .
وتقدم قبله من حديث سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة، فانظره.

١٦٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ وصفِ برِّ الوالدَيْنِ لِمَنْ
تُوُفِّيَ أبواه في حیاته
٤١٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا حِبَّن، قال: أنبأنا
عبدُ اللَّه، عن عبد الرحمن بن سليمان، عن أُسَيد بن علي بن
عُبَيْد السَّاعدي، عن أبيه
عن أبي أُسَيْد قال: أَتَّى رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي
سَلَمَةِ، وأَنا عنده، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَوَيَّ قَدْ هَلَكَا، فَهَلْ
بَقِيَ لِي بَعْدَ مَوْتِهِمَا مِنْ بِّهِمَا شَيْءٌ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((نَعَمْ،
الصَّلَةُ عَلَيْهِمَا، وَالاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا،
وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَّةُ رَحِمِهِمَا الَّتِي لَا رَحِمَ لَكَ إِلَّ مِنْ
قِبَلِهِمَا)). قَالَ الرَّجُلُ: ما أَكْثَرَ هذَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَطْيَبَهُ !..
قَالَ: ((فَاعْمَلْ بِهِ))(١).
[٢:١]
(١) علي بن عبيد مجهول، لم يوثقه غير المؤلف، ولم يرو عنه سوى ابنه
أسيد، وباقي رجاله ثقات. حبان: هو ابن موسى، وعبدالله: هو
ابن المبارك. وعبدالرحمن بن سليمان: هو ابنُ الغسيل. ومع ذلك فقد
صححه الحاكم ١٥٤/٤، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٤٩٧/٣، ٤٩٨ عن يونس بن محمد، وأبو داود
(٥١٤٢) في الأدب: باب في بر الوالدين، وابن ماجة (٣٦٦٤) في
الأدب: باب صل من كان أبوك يصل، من طريق عبد الله بن إدريس،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٥) عن أبي نعيم، والطبراني في
((المعجم الكبير)) ١٩/ (٥٩٢) من طريق أبي نعيم ومحمد بن عبد الواهب
الحارثي ويحيى الحماني، والبيهقي في ((السنن)) ٢٨/٤ من طريق
شبابة بن سوار، كلهم عن عبد الرحمن بن سليمان، بهذا الإِسناد.

١٦٣
٦ - كتاب البر والإحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ إدخال المرءِ السُّرورَ على وَالِدَيْهِ
في أسبابه يَقُومُ مَقَامَ جِهَادِ النّغْلِ
٤١٩ - أخبرنا أحمدُ بن يحيى بن زهير الحافظ السراد بِتُسْتَر،
قال: حدثنا محمدُ بنُ معمر الْبَحْرانيّ، قال: حدثنا روحُ بنُ عُبادة، قال:
حدثنا ابنُ جريج، وسفيانُ الثوري، وسفيانُ بنُ عيينة، وحمادُ بنُ سلمة،
قالوا: حدثنا عطاءُ بنُ السائِب، عن أبيه
عن عبد الله بن عمرو قال: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَايِعَكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ
يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: ((ارْجِعْ إلَيْهِمَا، فَأَضْحِكْهُمَا كما أَبْكَيْتَهُما))(١). [١: ٢]
(١) إسناده صحيح، عطاء بن السائب اختلط بأخرة، إلا أن رواية سفيان
الثوري عنه قديمة قبل اختلاطه، وكذا حماد بن سلمة.
وأخرجه الحميدي (٥٨٤)، وأحمد ١٩٨/٢، وعبدالرزاق (٩٢٨٥)
ومن طريقه أحمد ١٦٠/٢، ثلاثتهم عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبوداود (٢٥٢٨) في الجهاد: باب في الرجل يغزو وأبواه
كارهان، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٩)، والبيهقي في ((السُّنن))
٢٦/٩ من طريق محمد بن كثير، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣)،
عن أبي نعيم، والحاكم ١٥٢/٤ من طريق أبي نعيم وأبي عاصم
وأبي حذيفة، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٢٦٣٩) من طريق أبي أحمد
الزبيري، كلهم عن سفيان، به.
وأخرجه أحمد ١٩٤/٢ عن إسماعيل ابن علية، وأحمد ٢٠٤/٢،
والحاكم ١٥٣/٤ من طريق شعبة، والنسائي ١٤٣/٧ في البيعة: باب
البيعة على الهجرة من طريق حماد بن زيد، وابن ماجة (٢٧٨٢) في
الجهاد: باب الرجل يغزو وله أبوان من طريق المحاربي، أربعتهم عن
عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. وشعبة وحماد بن زيد سمعا من عطاء قبل
الاختلاط.

١٦٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الاستحباب للمرءِ أن يُؤْثِرَ بِرَّ الوالِدَیْنِ
على الجهادِ النفل في سبيل اللَّهِ
٤٢٠ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير العبدي،
قال: أخبرنا سفيانُ، عن حبيبٍ بنِ أبي ثابت، عن أبي العبّاس
وهو السائب بن فُّوخ
عن عبدالله بن عمرو قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَه
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُجَاهِدُ؟ فَقَالَ: ((لَكَ أَبَوَانٍ؟)) قال: نَعَمْ،
قَالَ: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ)(١).
[١ : ٢ ]
ذِكْرُ البيان بأن مجاهدة المرء في بر والديه
هو المبالغة في برهما
٤٢١ - حدثنا أبو خليفة، حدثنا مُسْلِمُ بنُ إبراهيم، حدثنا شعبةُ
حدثنا يعلى بنُ عطاء، عن أبيه
عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً قال: يا رسول اللَّهِ أَتَأْذَنُ
(١) إسناده صحيح .
وأخرجه البخاري (٥٩٧٢) في الأدب: باب لا يجاهد إلا بإذن
الأبوين، وأبو داود (٢٥٢٩) في الجهاد: باب في الرجل يغزو وأبواه
كارهان، كلاهما عن محمد بن كثير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (٩٢٨٤) عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
وأورده المؤلف برقم (٣١٨) من طريق شعبة، عن حبيب بن
أبي ثابت، بهذا الإِسناد، وتقدم تخريجه هناك، فانظره.
.... "
.. .

١٦٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٤ - باب حقّ الوالدّين
لي في الجِهَادِ؟ قال: ((أَلَكَ وَالِدَانِ))؟ قال: نَعَمْ، قال: ((اذهب
فبرَّهُمَا))، فَذَهَبَ وهو يحمل الركاب(١).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ بِرَّ الوالِدَيْنِ أَفْضَلُ
مِن جِهَادِ التَّطوُعِ
٤٢٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهَمْدَاني، حدثنا أبو الطاهر بن
السَّرح، حدثنا ابنُ وهب، أخبرنا عمرو بنُ الحارث، عن درَّاج، عن
أبي الهيثم
عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى
رَسُولِ اللّهِ وَهِ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي هَاجَرْتُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((قَدْ هَجَرْتَ الشِّرْكَ، وَلَكِنَّهُ الْجِهَادُ؟ هلْ
لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ))؟ قَالَ: أَبَوَاي(٢)، قَالَ: ((أَذِنَا لَكَ))؟ قال:
لا، قالَ: ((ارْجِعْ فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ، فَجَاهِدْ، وَإِلَّ
فَبِّهُما))(٣) .
[١: ٢ ]
(١) إسناده حسن في الشواهد، عطاء والد يعلى: هو العامري الطائفي،
لم يوثقه غير المؤلف، وقال ابن القطان: مجهول الحال، لم يرو عنه غير
ابنه يعلى، وتبعه الذهبي في ((الميزان))، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ١٩٧/٢ عن بهز، عن شعبة، بهذا الإِسناد. وهذا
الحديث مع العنوان كتب في حاشية الأصل بخط دقيق، وقد أذهب
التصوير بعض الكلمات في العنوان، واستدركتها من ((التقاسيم)) ١/لوحة
١٠٠.
(٢) في الأصل: أبوين، والمثبت من (سُنن)) أبي داود وغيره.
(٣) إسناده ضعيف لضعف دراج أبي السمح في روايته عن أبي الهيثم.
وأخرجه أبو داود (٢٥٣٠) في الجهاد: باب في الرجل يغزو وأبواه =

١٦٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ ما يجب على المرء من إيثار بِرِّ الوالدين
على جهاد التطوُّع
٤٢٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا
عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا شعيب(١) بن إسحاق، عن مِسْعَر بن
كِدام، عن عطاء بن السائب، عن أبيه
عن عبد الله بن عمرو، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وََّ، يُبَايِعُهُ
عَلَى الْهِجْرَةِ، وَقَدْ أَسْلَمَ، وَقال: قَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ:
((ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كما أَبْكَيْتَهُمَا)). وَأَبَى أَنْ
يَخْرُجَ مَعَهُ))(٢).
[٢٨:٥]
كارهان، عن سعيد بن منصور، والحاكم ١٠٣/٢، ١٠٤ ومن طريقه
البيهقي في ((السُّنن)) ٢٦/٩ من طريق محمد بن عبد الله بن عبدالحكم،
كلاهما عن عبدالله بن وهب، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، فتعقبه
الذهبي، وقال: دراج واه.
وأخرجه أحمد ٧٥/٣، ٧٦ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة،
عن دراج، بهذا الإِسناد. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٧/٨، ١٣٨:
إسناده حسن. كذا قال، وقد علمت أن دراجاً في روايته عن أبي الهيثم
ضعيف. لكن يشهد له الحديث (٤٢٠) و(٤٢١) و (٤٢٣)، فيتقوى
بها.
(١) في الأصل: ((شعبة))، وهو خطأ .
(٢) رجاله ثقات، إلا أن رواية مسعر عن عطاء بعد الاختلاط، لكن رواه شعبة
وحماد بن زيد وغيرهما عنه، وهم سمعوا منه قبل الاختلاط فالحديث
صحيح، انظر (٤١٩).

١٦٧
٦ - كتاب البر والإحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين
ذِكْرُ استحبابِ المبالغة للمرء في بر والده
رجاء اللحوق بالبررة فيه
٤٢٤ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا خالد،
وأبو عوانة، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه
عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَا يَجْزِي وَلَدٌ
وَالِدَهُ، إِلَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكاً، فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ))(١).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ رجاء دخول الجنان للمرء
بالمبالغة في بر الوالد
٤٢٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. خالد هو الواسطي الطحان .
وأخرجه الطيالسي (٢٤٠٥) عن أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٣٠/٢ و٣٧٦ و٤٤٥، ومسلم (١٥١٠) في العتق:
باب فضل عتق الوالد، وأبوداود (٥١٣٧) في الأدب: باب في بر
الوالدين، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠)، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ١٠٩/٣، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٨٩/١٠ من طرق عن
سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٩/٨، ومن طريقه مسلم (١٥١٠)،
وابن ماجة (٣٦٥٩) في الأدب: باب بر الوالدين، والبغوي في ((شرح
السُّنة)) (٢٤٢٥)، وأخرجه الترمذي (١٩٠٦) في البر: باب ما جاء في حق
الوالدين، عن أحمد بن محمد بن موسى، والبيهقي في ((السُّنن))
٢٨٩/١٠ من طريق عبدالرحيم بن منيب، ثلاثتهم عن جرير بن
عبدالحميد، عن سهيل بن أبي صالح، به.
قوله: ((فيعتقه)): لم يرد به أنّ إنشاء الإِعتاق شرط، بل أراد به أن
الشراء يخلصه عن الرق.

١٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عطاء بن السائب، عن
أبي عبد الرحمن السلمي
أَنَّ رَجُلاً أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي لَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى
تَزَوَّجْتُ، وَإِنَّهُ الآنُ يَأْمُرُنِي بِطَلَاقِهَا. قَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ أَنْ
تَعُقَّ وَالِدََ، وَلَ أَنَا بِالَّذِي آمُرُكَ أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَتَكَ، غَيْرَ أَنَّكَ إِنْ
شِئْتَ، حَدَّثْتُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللّهِوَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
((الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَحَافِظُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ شِئْتَ،
أَوْ دَعْ)). قَالَ: فَأَحْسِبُ عطاء قال: فَطَلَّقَهَا(١).
[١: ٢ ]
(١) حديث صحيح، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وإسماعيل بن إبراهيم:
هو ابن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن علية،
وسماعه من عطاء، وإن كان بعد الاختلاط، فقد تابعه شعبة وسفيان
وحماد بن زيد في روايته عنه، وهم ممن سمع منه قبل الاختلاط.
فقد أخرجه أحمد ١٩٦/٥، وابن ماجة (٢٠٨٩) في الطلاق: باب
الرجل يأمره أبوه بطلاق امرأته، عن محمد بن بشار، والحاكم ١٥٢/٤ من
طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن شعبة، عن عطاء بن السائب، بهذا
الإِسناد، وفيه ((أن رجلاً أمره أبوه أو أمه أو كلاهما أن يطلق .. )) شك
شعبة .
وأخرجه من غير قصة الطلاق: الطيالسي (٩٨١)، ومن طريقه
البغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٢٢) عن شعبة، عن عطاء، به.
وأخرجه الحميدي (٣٩٥)، ومن طريقه الحاكم ١٥٢/٤، وأخرجه
الترمذي (١٩٠٠) في البر: باب ما جاء في الفضل في رضا الوالدين، من
طريق سفيان، عن عطاء بن السائب، به، وعندهما: وربما قال سفيان:
إن أمي، وربما قال: إن أمي أو أبي.
وأخرجه أحمد ٤٤٥/٦، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٥٨/٢ =

١٦٩
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين
ذِكْرُ استحبابِ طلاقِ المَرْءِ امرأَتَه بأمرٍ أبيه إِذَا لم يُفْسِدْ
ذُلِكَ عَلَيْهِ دِینَه ولا كان فيه قطيعةُ رَحِمٍ
٤٢٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قالَ: حدثنا المُقَدَّمي، قال:
حدثنا يحيى القطان، وعُمَرُ بنُ علي، عن ابنِ أبي ذئب، عن خاله
الحارث بنِ عبد الرحمن، عن حمزَةَ بنِ عبد الله بن عمر، قال:
تَزَوَّجَ أَبِي امْرَأَةٌ، وَكَرِهَهَا عُمَرُ، فَأَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا، فَذَكَرَ ذُلِكَ
لِلَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ: ((أَطِعْ أَبَاكَ))(١).
[٢:١ ]
=
من طريق سفيان الثوري، عن عطاء، به، وفيه أن أمّه أمرته بطلاق
زوجته.
وأخرجه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٢١) من طريق حماد بن
زيد، عن عطاء، به، وفيه أن أمَّه أمرته بطلاق زوجته.
وأخرجه من غير قصة الطلاق ابن أبي شيبة ٥٤٠/٨ عن محمد بن
فضيل، وأحمد ٤٥١/٦، وابن ماجة (٣٦٦٣) في الأدب: باب بر
الوالدين، من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن عطاء، به .
وأخرجه أحمد ١٩٧/٥، ١٩٨ عن حسين بن محمد، عن شريك،
عن عطاء، به.
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحارث بن عبد الرحمن، فقد
روى له الأربعة، وهو صدوق. المقدمي : هو محمد بن أبي بكر بن علي بن
عطاء بن مقدم، وعمر بن علي: هو ابن عطاء بن مقدم، وابن أبي ذئب: هو
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة .
وأخرجه أحمد ٢٠/٢، وأبو داود (٥١٣٨) في الأدب: باب في بر
الوالدين، عن مسدد، وابن ماجة (٢٠٨٨) في الطلاق: باب الرجل يأمره
أبوه بطلاق امرأته، عن محمد بن بشار، ثلاثتهم عن يحيى القطان، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٨٢٢)، ومن طريقه البيهقي في ((السُّنن))
٣٢٢/٧ عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
٠٠١٠٠٠٠-١

١٧٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ النَّبِيِّ ◌َ﴿ أَمَرَ ابنَ عُمَرَ
بطلاقِها طاعةً لأبيه
٤٢٧ - أخبرنا الصُّوفيُّ، حدثنا عليُّ بنُ الجعد، أنبأنا ابنُ
أبي ذئب، عن الحارث بنِ عبد الرحمن، عن حمزة بن عبد الله بن عمر
عن أبيه قال: كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ وَكُنْتُ أُحِبُّهَا، وَكَانَ
أَبِي يَكْرَهُهَا، فَأَمَرَنِي بِطَلَقِهَا فَأَبَيْتُ، فَذَكَرَ ذُلِكَ عُمَرُ
للنبيِّ وَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَا عَبْدَ اللَّهِ طَلِّقْهَا))(١). [٢:١]
ذِكْرُ استحبابٍ بِّ المَرْءِ والدَه وإن كان مشرِكَاً
فيما لا يكونُ فيهِ سخطُ الله جلَّ وعلا
٤٢٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
سعيد الهَمْدَاني، قالَ: حدثنا ابنُ وهب، قال: أخبرني شبيبُ بنُ سعيد،
عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة، قال: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ، عَلَى
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ ، وَهُوَ فِي ظِلِّ أَجَمَةٍ، فَقَالَ: قَدْ غَبَّرَ
عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَالَّذِي
وأخرجه أحمد ٤٢/٢ و٥٣ و١٥٧، والترمذي (١١٨٩) في
الطلاق: باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته، والحاكم
١٩٧/٢ و١٥٢/٤، ١٥٣، من طريق عن ابن أبي ذئب، به. وقال
الترمذي: هذا حديث صحيح. وصححه الحاكم والذهبي.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند ابن الجعد)) (٢٨٥٩)، وهو مكرر ما قبله.

١٧١
٦ - كتاب البر والإحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين
أَكْرَمَكَ، وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَئِنْ شِئْتَ لاَتَنَّكَ بِرَأْسِهِ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ: ((لَ، وَلَكِنْ بِرَّ أَبَاكَ، وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ))(١).
قال أبو حاتم رضيَ اللَّه عنه: أبو كبشة هذا والدُ أُمّ أُمِّ
رسولِ اللَّهِ وَّه، كان قد خرج إلى الشَّام، فاستحسن دينٌ
النصارى، فرجع إلى قُريش وأظهره، فعاتبته قريشُ حيث جاء
بدين غير دينهم، فكانت قريش تُعَيِّرُ النَّبِيِّ وَّهِ، وتنسِبُه إِليه،
يَعْنُونَ به أنه جاء بدينٍ غيرِ دينهم، كما جاء أبو كبشة بدين غير
دینهم(٢).
[١: ٢ ]
(١) شبيب بن سعيد هو الحبطي أبو سعيد التميمي، قال ابن عدي في ((الكامل
في الضعفاء)) ١٣٤٦/٤: حدث عنه ابن وهب بالمناكير وحدث شبيب عن
يونس، عن الزهري، نسخة الزهري أحاديث مستقيمة ... ثم قال: وأرجو
أن لا يتعمد الكذب.
وأخرجه البزار (٢٧٠٨) عن محمد بن بشار وأبي موسى، عن
عمروبن خليفة، عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد، وقال: لا نعلم رواه
عن محمد بن عمرو إلا عمروبن خليفة، وهو ثقة. قال الهيثمي في
((المجمع)) ٣١٨/٩: ورجاله ثقات.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٠/١: أبوكبشة أحد أجداد النبي ◌َّ، وعادة العرب
إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض، قال أبو الحسن النسابة الجرجاني :
هو جد وهب جد النبي # لأمه، وهذا فيه نظر، لأن وهباً جد النبي ◌ِّ
اسم أمه عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال، ولم يقل أحد من أهل
النسب: إن الأوقص يكنى أبا كبشة، وقيل: هو جد عبدالمطلب لأمه،
وفيه نظر أيضاً، لأن أم عبدالمطلب سلمى بنت عمرو بن زيد الخزرجي،
ولم يقل أحد من أهل النسب: إن عمروبن زيد يكنى أبا كبشة، ولكن
ذكر ابن حبيب في ((المجتبى)) جماعة من أجداد النبي ور من قبل أبيه، =

١٧٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ رجاءِ تمكّنِ المرءِ مِن رضاء
اللَّه جَلَّ وعلا برضاءِ والدِهِ عنه
٤٢٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا يحيى بنُ حبيب بن
عربي، قال: حدثنا خالدُ بنُ الحارث، عن شُعبة، عن(١) يعلى بنِ
عطاء، عن أبيه
عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللّهُ وَّه: ((رِضَاءُ
اللَّهِ فِي رِضَاءِ الْوَالِدِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ))(٢). [٢:١]
ومن قبل أمه، كل واحد منهم يكنى أبا كبشة، وقيل: هو أبوه من
=
الرضاعة، واسمه الحارث بن عبدالعزى، قاله أبو الفتح الأزدي
وابن ماكولا، وذكر يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، عن أبيه، عن رجال
من قومه، أنه أسلم، وكانت له بنت تسمى كبشة يكنى بها، وقال
ابن قتيبة، والخطابي: هو رجل من خزاعة، خالف قريشاً في عبادة
الأوثان، فعبد الشعرى، فنسبوه إليه للاشتراك في مطلق المخالفة، وكذا
قاله الزبير، واسمه: وجزبن عامر بن غالب.
(١) تحرفت (عن)) في الأصل إلى ((بن)).
(٢) يعلى بن عطاء هو العامري، ويقال: الليثي الطائفي، ثقة من رجال
مسلم، ووالده عطاء ذكره المصنف في الثقات، وروى عن أوس بن
أبي أوس، وابن عمرو بن العاص، وابن عباس، وغيرهم، قال
ابن القطان: مجهول الحال، ماروى عنه غير ابنه يعلى. وباقي رجاله
ثقات.
وأخرجه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٢٤) من طريق الحسن بن
سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (١٨٩٩) في البر والصلة: باب ما جاء من الفضل
في رضا الوالدين، عن أبي حفص عمر بن علي، عن خالد بن الحارث،
بهذا الإِسناد.

١٧٣
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين
ذِكْرُ الاستحبابِ للمرءِ أن يَصِلَ إخوانَ أبيه بَعْدَهُ
رَجَاءَ المبالغة في بِرِِّ بعد مماته
٤٣٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا حِبَّنُ، قال: أخبرنا
عبدُ اللّه، عن حَيْوَةَ بنِ شُريحٍ ، قال: أخبرني الوليدُ بنُ أبي الوليد، عن
عبد الله بن دينار
عن ابن عمر قال: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِوَ، يقول: ((إِنَّ أَبَرَّ
الْبِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيِهِ))(١).
[١ : ٢ ]
=
وأخرجه أبو الشيخ في ((الفوائد)) ورقة ٢/٨١، وابن عساكر في
((تاريخه)) ١/٧٦/٤، من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث
الفزاري، والحاكم ١٥١/٤، ١٥٢ من طريق عبدالرحمن بن مهدي،
كلاهما عن شعبة، به، وصححه، الحاكم، ووافقه الذهبي مع أنه قال
في ((الميزان)) في عطاء والد يعلى: لا يعرف.
طريق محمد بن جعفر،
وأخرجه الترمذي (١٨٩٩) أيضاً من
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢) من طريق آدم، والبغوي في ((شرح
السُّنة)) (٣٤٢٣) من طريق النضر بن شميل، ثلاثتهم عن شعبة، به،
موقوفاً على عبدالله بن عمرو، لم يرفعه، قال الترمذي: وهذا أصح،
وقال: هكذا روى أصحاب شعبة، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن
أبيه، عن عبدالله بن عمرو موقوفاً، ولا نعلم أحداً رفعه غير خالد بن
الحارث، عن شعبة. كذا قال الترمذي، ويرد عليه أنه تابع خالداً على
رفعه عبدُالرحمن بن مهدي عند الحاكم وأبو إسحاق الفزاري عند
أبي الشيخ وابن عساكر، كما تقدم، فهؤلاء الثلاثة ثقات أثبات محتج بهم
في الصحيحين قد اتفقوا على رواية الحديث عن شعبة مرفوعاً.
وفي الباب عن ابن عمر عند البزار (١٨٦٥). قال الهيثمي
١٣٦/٨: فيه عصمة بن محمد، وهو متروك.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
الوليد بن أبي الوليد فمن رجال مسلم، ووثقه أبو زرعة كما في ((الجرح =

١٧٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هِذَا الخَبَرَ
تفرَّد به الوليدُ بنُ أبي الوليد
٤٣١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا أبو النضر هاشمُ بن القاسِم، قال: حدثنا
ليتُ بن سعد، عن يزيد بنِ عبدالله بن أسامة بن الهاد، عن
عبد الله بن دینار
عن ابن عمر أن رسولَ اللَّه ﴿، قال: ((إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ أَنْ
يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِهِ بَعْدَ أَنْ يُؤَلِّيَ))(١).
[١: ٢ ]
والتعديل)) ٢٠/٩، وذكره المصنف في ((الثقات))، وقد توبع عليه كما يأتي
=
في الحديث الذي بعده. وحبان: هو ابن موسى. وعبدالله: هو
ابن المبارك.
وأخرجه الترمذي (١٩٠٣) في البر والصلة: باب ما جاء في إكرام
صديق الوالد، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن المبارك، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٩٧/٢، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤١) عن
عبدالله بن يزيد، عن حيوة بن شريح، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٥٥٢) في البر والصلة: باب فضل صلة أصدقاء
الأب والأم ونحوهما، عن طريق سعيد بن أيوب، عن الوليد بن
أبي الوليد، بهذا الإِسناد.
وسيرد بعده من طريق ابن الهاد، عن عبدالله بن دينار، به. فانظره.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ٨٨/٢، وأبو داود
(٥١٤٣) في الأدب: باب في بر الوالدين، عن أحمد بن منيع، كلاهما
عن أبي النضر هاشم بن القاسم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٩١/٢ عن أبي نوح، و١١١/٢ عن إسحاق بن
عيسى، ومسلم (٢٥٥٢) (١٣) في البر والصلة: باب فضل صلة أصدقاء =

١٧٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ بِرَّ المرءِ بإخوانِ أبيه، وصلتَه إِيَّاهم
بعدَ موتِهِ مِنْ وَصْلِهِ رَحِمَه في قبرِه
٤٣٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا هُدْبة بنُ خالد،
قال: حدثنا حزمُ بنُ أبي حزم، عن ثابت البناني
عن أبي بُردة قال: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَأَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ فَقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ أَتَيْتُكَ؟ قالَ: قُلْتُ: لَاَ. قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِلَ أَبَاهُ فِي قَبْرِهِ، فَلْيَصِلْ
إِخْوَان أَبِيهِ بَعْدَهُ). وَإِنَّهُ كانَ بَيْنَ أَبِي عُمَرَ، وَبَيْنَ أَبِكَ إِخَاءٌ
وَوُدُّ، فَأَحْبَيْتُ أَنْ أَصِلَ ذَاكَ(١).
[١ : ٢ ]
ذِكْرُ الإِخبارِ عن إيثارِ المرءِ أُمَّه بالِرِّ على أبيه
٤٣٣ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار الرَّمادي،
قال: حدثنا سفيانُ، عن عُمارة بنِ القعقاع، عن أبي زُرعة
عن أبي هُريرة قال: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ، فقالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحُقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: ((أُمُّكَ))،
الأب والأم ونحوهما، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٤٥) من طريق
=
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، كلهم عن الليث بن سعد، به.
وأخرجه مسلم (٢٥٥٢) (١٢) من طريق ابن وهب، عن حيوة بن
شريح، عن يزيد ابن الهاد، بهذا الإِسناد.
وتقدم قبله من طريق حيوة بن شريح، عن الوليد بن أبي الوليد،
عن عبدالله بن دينار. فانظره.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، ونسبه ابن حجر في ((المطالب العالية؟
(٢٥١٨) إلى أبي يعلى.
.... j ...

١٧٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((أُمُّكَ))، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ ((أَبُوكَ))(١) .
قَالَ: فَيَرَوْنَ أَنَّ لِلَّمِّ ثُلُثَي الْبِرِّ.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين غير إبراهيم بن بشار الرمادي، وهو
حافظ روى له أبو داود والترمذي، وقد توبع. سفيان: هو ابن عيينة،
وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير البجلي .
وأخرجه ابن ماجة (٣٦٥٨) في الأدب: باب بر الوالدين، عن
أبي بكر محمد بن ميمون المكي، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٤١/٨، ومن طريقه مسلم (٢٥٤٨) (٣)
في البر والصلة: باب بر الوالدين وأنهما أحق به، وابن ماجة (٢٧٠٦) في
الوصايا: باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت، وأخرجه
أحمد ٣٩١/٢ عن أسود بن عامر، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٤١٦) من
طريق عبدالغفار بن الحكم، ثلاثتهم عن شريك، عن عمارة بن القعقاع،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٥٤٨) (٢) من طريق ابن فضيل، عن أبيه، عن
عمارة، به .
وأخرجه أحمد ٣٢٧/٢، ٣٢٨، ومسلم (٢٥٤٨) (٣) و (٤)،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥)، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢/٨، من
طرق عن عبدالله بن شبرمة، عن أبي زرعة، به.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦) من طريق يحيى بن
أيوب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: أتى رجل نبي الله وَّر، فقال:
ما تأمرني؟ قال: ((بر أمك))، ثم عاد، فقال: ((بر أمك))، ثم عاد، فقال:
((بر أمك))، ثم عاد الرابعة، فقال: ((بر أباك)).
وسيرد بعده من طريق جرير، عن عمارة بن القعقاع، به.
وفي الباب عن معاوية بن حيدة القشيري عند أحمد ٣/٥ وه، والبخاري في
((الأدب المفرد)) (٣)، وأبي داود (٥١٣٩) في الأدب: باب في بر الوالدين،
والترمذي (١٨٩٧) في البر: باب ما جاء في بر الوالدين، والبيهقي في (السُّنن)
١٧٩/٤ و٢/٨، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤١٧). وصحّحه الحاكم
٦٤٢/٣ و١٥٠/٤، ووافقه الذهبي قلت: وقد وقع تكرار الأم ثلاثاً عند جميع من
أخرجه إلّا في رواية المؤلف وابن ماجة (٣٦٥٨) وأحمد ٣٩١/٢، ومقتضاه أن
یکون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر .

١٧٧
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٤ - باب حقّ الوالدين
ذِكْرُ إيثارِ المرءِ المبالغةَ في بِّ والِدَتِهِ على
بِّ والِدِهِ ما لم تُطَالِبْه ◌ِإِثمِ
٤٣٤ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أنبأنا جريرٌ، عن عمارة بنِ القعقاع، عن أبي زُرعة
عن أبي هُريرة قال: ((جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ،
فَقَالَ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صُحْبَتِي؟ قَالَ: ((أُمُّكَ))، فَقَالَ: ثمَّ
مَنْ؟ قَالَ: (أُمُّكَ)). قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((أُمُّكَ))، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟
قَالَ: ((أَبُوكَ)(١).
[١ : ٢ ]
ذِكْرُ استحبابٍ بِّ المَرْءِ خالَتَه
إذا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَالِدَانِ
٤٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عمر بن يوسف بنسا، قال: حدثنا يعقوب
الدَّورقي، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا محمدُ بنُ سوقة، عن
أبي بكر بن حفص
عن ابنِ عمر قال: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﴿ رَجُلٌ، فقالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً كَبِيراً، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري (٥٩٧١) في
الأدب: باب من أحق الناس بحسن الصحبة، ومسلم (٢٥٤٨) في البر
والصلة: باب بر الوالدين وأنهما أحق به، عن قتيبة بن سعيد وزهير بن
حرب، عن جرير، بهذا الإِسناد.
وتقدم قبله من طريق سفيان، عن عمارة بن القعقاع، به، فانظره.
٠٠٠

١٧٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((أَلَكَ وَالِدَانٍ))؟ قَالَ: لَا، قَالَ: ((فَلَكَ خَالَةٌ))؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَبِّهَا إِذَا)(١).
[٢:١]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم.
وأبو بكر بن حفص هو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص، واسمه عبدالله،
مشهور بکنیته، روى له الجماعة.
وأخرجه أحمد ١٣/٢، ١٤، والترمذي (١٩٠٥) في البر والصلة :
باب ما جاء في بر الخالة، عن أبي كريب، والحاكم ١٥٥/٤ من طريق
سهل بن عثمان العسكري، ثلاثتهم عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقد سقط
الحديث من مطبوعة إبراهيم عطوة عوض.
وأخرجه الترمذي (١٩٠٦) من طريق سفيان بن عيينة، عن
محمد بن سوقة، عن أبي بكر بن حفص، عن النبي ◌ّ نحوه، ولم يذكر
فيه عن ابن عمر، وقال الترمذي: وهذا أصح من حديث أبي معاوية.

١٧٩
٦ - كتاب البر والإحسان: ٥ - باب صلة الرَّحم وقطعها
٥ - بَاب صِلَة الرَّحم وقَطْعها
ذِكْرُ حَتّ المصطفى ◌ََّ في مرضه الَّذي قبض
فيه أُمَّتَهُ على صِلة الرَّحِمِ
٤٣٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا محمدُ بنُ بشّار، حدثنا
أبو أَحمد الزُّبيري، حدثنا سفيانُ، عن سُليمانَ التيمي، عن قتادة
عن أنس، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ، قَالَ فِي مَرْضِهِ:
(أَرْحَامَكُمْ، أَرْحَامَكُمْ))(١).
[٤٨:٥]
ذِكْرُ إيجابٍ دخولِ الجنة لِلواصِل رحمه
إذا قرنه بسائِرِ العبادَاتِ
٤٣٧ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا سُرَيْج بن
يونس، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن عمروبن عثمان بن عبد الله بن
مَوْهَب، عن موسى بن طَلْحَة
أَن أبا أيوب الأنصاريّ أخبره أَنَّ أَعْرَاِيًّا عَرَضَ لِلنَّبِيِّ وَِّ،
فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ يُدْخِلُني
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم ينسبه السيوطي في
((الجامع الكبير)) لغير ابن حبان.

١٨٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
الْجَنَّةَ وَيُنْجِينِي مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَى وُجُوهِ أَصْحَابِهِ وَكَفَّ عَنْ
نَاقَتِهِ وَقَالَ: ((لَقَدْ وُفُقَ، أَوْ هُدِيَ؛ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً(١)، وَتُقِيمُ
الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ. دَعِ النَّاقَةَ)(٢).
[١: ٢ ]
ذِكْرُ إِثباتِ طيبِ العَيْشِ فِي الْأُمْنِ وَكَثْرَةِ الْبَرَكَةِ
فِي الرِّزقِ للواصِل رَحِمه
٤٣٨ - أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا كامل بن طلحة الْجَحْدَرِيّ،
قالَ: حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب
(١) في المسند والبخاري ومسلم وغيرهم: ((تعبد الله لا تشرك به شيئاً)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد ٤١٧/٥ عن يحيى القطان، والبخاري في ((الأدب
المفرد)) (٤٩)، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٨) من طريق أبي نعيم
الفضل بن دكين، ومسلم (١٣) في الإِيمان: باب الإِيمان الذي يدخل به
الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة، من طريق ابن نمير، ثلاثتهم
عن عمروبن عثمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٣) (١٤) عن ابن أبي شيبة ويحيى بن يحيى
التميمي، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة، به.
وسيورده المؤلف في أول باب فضل الزكاة من طريق شعبة، عن
محمد بن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن موسى بن طلحة، به .. ويرد
تخريجه بهذا الإسناد في موضعه هناك.
وقوله: ((وتصل الرحم)) قال الحافظ: أي تواسي ذوي القرابة في
الخيرات، وقال النووي: معناه أن تحسن إلى أقاربك ذوي رحمك بما
تيسر حسب حالك وحالهم من إنفاق أو سلام أو زيارة أو طاعة أو غير
ذلك. وخص هذه الخصلة من بين خلال الخير نظراً إلى حال السائل كأنه
كان لا يصل رحمه، فأمره به، لأنه المهم بالنسبة إليه، ويؤخذ منه
تخصيص بعض الأعمال بالحض عليها، بحسب حال المخاطب، وافتقاره
للتنبيه عليها أكثر مما سواها إما لمشقتها عليه، وإما لتسهيله في أمرها.
**--*-