النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
وَتَعَالَى: أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا، فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي،
فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، هُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ بِهِ)(١)
[٦٨:٣]
ذِكْرُ الإِخبار بأنَّ المرءَ المسلمَ ينفعُهُ إخلاصُهُ حَتَّى يُحْبِطَ
ما كان قَبْلَ الإِسلامِ مِن السَّيِّئَةِ، وأن نِفَاقَه
لا تنفعُهُ معه الأعمالُ الصالحة
٣٩٦ - أخبرنا الفضلُ بن الحُباب، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال:
أخبرنا سفيان، عن منصور، عن أبي وائل
(١) عبدالرحمن بن عثمان هو البكراوي أبو بحر، ضعفه غير واحد، ومنهم
المصنف في ((المجروحین)) ٦١/٢، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه غير
واحد، وباقي رجاله ثقات. العلاء: هو ابن عبدالرحمن.
فقد أخرجه أحمد في ((المسند) ٣٠١/٢، وفي ((الزهد)) ص ٥٧ عن
محمد بن جعفر، و٣٠١/٢ أيضاً عن روح، و٤٣٥/٢ عن يحيى القطان،
ثلاثتهم عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٥٥٩) عن ورقاء، ومسلم (٢٩٨٥) في الزهد
والرقائق: باب من أشرك في عمله غير الله، من طريق روح بن القاسم،
وابن ماجة (٤٢٠٢) في الزهد: باب الرياء والسمعة، من طريق
عبدالعزيز بن أبي حازم، ثلاثتهم عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب،
بهذا الإسناد، بلفظ ((أنا أغنى الشركاء ... )).
وأخرجه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٣٦) من طريق سعيد بن
المسيب، عن أبي هريرة، و(٤١٣٧) من طريق أبي سعيد المقبري،
عن أبي هريرة.
وفي الباب عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري سيرد برقم
(٤٠٤).
وعن شداد بن أوس عند الطيالسي (١١٢٠).
وعن محمود بن لبيد عند أحمد ٤٢٨/٥ و٤٢٩، والبغوي (٤١٣٥)
وسنده قوي .
٠٠٠٥٠٠٠
........

١٢٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عن عبدالله، قال: قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُؤَاخِذُ اللَّهُ
أحَدَنَا بِمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟. قَالَ: ((مَنْ أَحْسَنَ فِي
الْإِسْلَامِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي
الْإِسْلاَمِ، أُخِذَ بالأوَّلِ وَالآخِرِ))(١).
[٦٥:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان هو الثوري، ومنصور هو
ابن المعتمر، واسم أبي وائل: شقيق بن سلمة.
وأخرجه أحمد ٤٠٩/١ عن عبدالرزاق، و٤٢٩/١ عن يحيى
القطان، والبخاري (٦٩٢١) في استتابة المرتدين: باب إثم من أشرك بالله
وعقوبته في الدنيا والآخرة، والبيهقي في ((السُّنن)) ١٢٣/٩ من طريق
خلاد بن يحيى، ثلاثتهم عن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (١٩٦٨٦) ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة))
(٢٨) عن معمر، وأحمد ٣٧٩/١، ٣٨٠، ومسلم (١٢٠) (١٨٩) في
الإِيمان: باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية، من طريق جرير، كلاهما عن
منصور، به .
وأخرجه أحمد ٤٢٩/١، والبخاري (٦٩٢١) أيضاً، والدارمي ٣/١
من طريق سفيان، وأحمد ٤٣١/١ و٤٦٢ من طريق شعبة، وأحمد
٣٧٩/١ عن أبي معاوية، وأحمد ٤٣١/١، ومسلم (١٢٠) (١٩٠)،
وابن ماجة (٤٢٤٢) في الزهد: باب ذكر الذنوب، والبيهقي في ((السُّنن))
١٢٣/٩ من طريق ابن نمير ووكيع، ومسلم (١٢٠) (١٩١) من طريق
علي بن مسهر، كلهم عن الأعمش، عن أبي وائل، به.
وفي الباب عن جابر عند البزار (٧٣) أخرجه عن حميد بن الربيع،
عن أسيد بن زيد، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن
جابر. قال البزار: لم يتابع أسيد عن شريك على هذا، وإنما يرويه
الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله. وقال الهيثمي في ((المجمع))
٩٥/١: رواه البزار، وفيه أسيد بن زيد، وهو كذاب.

١٢٣
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
ذِكْرُ الإِخبارِ عَمَّا يَجِبُ على المرءِ مِن التِّعاهُدِ
السرائره وتركِ الإِغضاءِ عَن المُحَقِّرَاتِ
٣٩٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ مكرم بن خالد البرتي، قال: حدَّثنا علي بنُ
المديني، حدثنا زيدُ بنُ الحُباب، قال: حدثني معاويةُ بنُ صالح، قال:
حدثني عبدُالرحمن بن جُبير بن نُفير بن الحضرمي، قال: حدثني
أبي قال:
سمعت النَّواسَ بنَ سمعانَ الأنصاريَّ يقول: سَأَلْتُ
رَسُولَ اللّهِ وَهِ، عَنِ الْبِرِّ والإِثْمِ، فَقَالَ: ((الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ،
وَالإِثْمُ مَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ))(١).
[٦٥:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح.
وأخرجه أحمد ١٨٢/٤ عن زيد بن الحباب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٢٣٨٩) في الزهد: باب ما جاء في البر والإِثم،
عن موسى بن عبدالرحمن الكندي، والبيهقي في ((السُّنن)) ١٩٢/١٠،
والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٤٩٤) من طريق الحسن بن علي بن عفان،
كلاهما عن زيد بن الحباب، به.
وأخرجه أحمد ١٨٢/٤، ومسلم (٢٥٥٣) (١٤) في البر والصلة:
باب تفسير البر والإِثم، والترمذي (٢٣٨٩) أيضاً، من طريق ابن مهدي،
ومسلم (٢٥٥٣) (١٥) من طريق عبد الله بن وهب، والبخاري في ((الأدب
المفرد)» (٢٩٥) و (٣٠٢) من طريق معن، ثلاثتهم عن معاوية بن صالح،
به. بلفظ ((والإِثم ما حاك)) بدل («ما حَكَّ)).
وأخرجه أحمد ١٨٢/٤، والدارمي ٣٢٢/٢ من طريق عبدالقدوس
أبي المغيرة الخولاني، عن صفوان بن عمرو، عن يحيى بن جابر
القاضي، عن النواس بن سمعان.
وفي الباب عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً بلفظ: ((البر ما سكنت =

١٢٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أن المرء قد ينالُ بحُسن السريرةِ
وصلاحِ القلبِ ما لا ينالُ بكثرة الكَدِّ في الطاعات
٣٩٨ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بن محمد بن سلم، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ
يحيى، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارث، أن دَرَّاجاً حدَّثه عن
أبي الهيثم
عن أبي سعيد الخُدري، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ، قال:
(لَيَذْكُرَنَّ اللَّهُ قَوْمَاً في الدُّنْيا، عَلَى الْفُرُشِ المُمَهَّدَةِ، يُدْخِلُهُمُ
الدَّرَجَاتِ الْعُلَىْ))(١).
[٩:٣]
ذِكْرُ بعضِ الخِصال التي يستوجبُ المرءُ بها ما وصَفْناه
دونَ كثرةِ النَّوافل والسعي في الطاعات
٣٩٩ - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بِتُسْتَر، حدثنا محمد بن
العلاء بن كريب، حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي
إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإِثم ما لم تسكن إليه النفس،
ويطمئن إليه القلب)) أخرجه أحمد ١٩٤/٤، والطبراني في ((الكبير))
٢١٩/٢٢، وأبو نعيم في «الحلية)) ٣٠/٢.
وعن وابصة بن معبد عند أحمد ٢٢٧/٤ و٢٢٨، والطبراني
١٤٧/٢٢ - ١٤٩.
وقوله: ((ما حَكَّ)) قال أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١٣٩/٣:
يقال: ما حَكَّ في نفسي الشيء: إذا لم تكن منشرح الصدر به، وكان في
قلبك منه شيء. ورواية «ما حاك في نفسك)) أي أثر فيها ورسخ. يقال:
الحائك: الراسخ في قلبكَ الذي يُهمك. قال ابن عمر: لا يبلغ العبد
حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر. انظر ((شرح السُّنة))
٧٨،٧٧/١٣.
(١) إسناده ضعيف، فإن دراجاً ضعيف في روايته عن أبي الهيثم ، وأورده
السيوطي في ((الجامع)) وزاد نسبته إلى أبي يعلى.

١٢٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السُّر
عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَلِه :
((المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ))(١).
[٩:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ مَنْ فَعَلَ ما وصفنا
كان مِن خير المسلمين
٤٠٠ - أخبرنا ابنُ سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن
وهب، أخبرني عمروبن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
أبي الخير
أنه سمع عبد الله بن عمرو يقول: إِنَّ رَجُلاً قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ المُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ
لِسَانِهِ وَيَدِهِ))(٢).
[٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وتقدم تخريجه برقم (١٩٦)، وسيرد
بعده من طريق أبي الخير، عن عبدالله. فانظره.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الخير: هو مرثد بن عبدالله المزني.
وأخرجه مسلم (٤٠) في الإِيمان: باب بيان تفاضل الإِسلام وأي
أموره أفضل، وابن مندة في ((الإِيمان)) (٣١٦) من طريق أبي الطاهر
أحمد بن عمرو بن السرح، عن عبدالله بن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١٨٧/٢ عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن
يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٤/٩، ٦٥ من طريق شعبة، وأحمد
١٩١/٢ من طريق المسعودي، كلاهما عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن
الحارث المكتب، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبدالله بن عمرو.
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري عند البخاري (١١) في
الإِيمان: باب أي الإِسلام أفضل، ومسلم (٤٢)، وابن مندة (٣٠٧)،
والبغوي في ((شرح السُّنة)) (١٣).
..........

١٢٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبّان
ذِكرُ الإِخبارِ عما يَجِبُ على المرءِ من لزوم
الرِّياضة والمحافظة على أعمال السر
٤٠١- أخبرنا محمدُ بن زهير بالْأُبلَّة، قال: حدثنا نصر بن علي
الجَهْضَمِي، قال: أخبرنا نوحُ بنُ قيس، عن عمروبن مالك، عن
أبي الجوزاء
عن ابن عباس أنه قال: كَانَتْ تُصَلِّي خَلْفَ
رَسُولِ اللّهِ وَ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَكَانَ بَعْضُ
الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِأَنْ لَا يَرَاهَا، وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضُهُمْ
حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ المُؤَخَّرِ، فَكَانَ إِذَا رَكَعَ، نَظَرَ مِنْ تَحْتِ
إِبْطِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهَا: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَأْخِرِينَ﴾(١) [الحجر: ٢٤].
[٥٩:٣]
وعن جابر عند ابن أبي شيبة ٦٤/٩، والطيالسي (١٧٧٧)، وأحمد
١٥٤/٣ و٣٧٢، ومسلم (٤١)، والبغوي (١٥).
وعن فضالة بن عبيد عند أحمد ٢١/٦، وابن مندة (٣١٥)،
والبغوي (١٤).
وعن عمير بن قتادة عند أبي نعيم في ((الحلية)) ٣٥٧/٣.
(١) إسناده حسن، من أجل عمرو بن مالك - وهو النكري - فإنه صدوق له
أوهام، وباقي رجاله على شرط مسلم. أبو الجوزاء: اسمه أوس بن
عبدالله الربعي، روى له الجماعة .
وأخرجه الطيالسي (٢٧١٢)، ومن طريقه البيهقي في ((السُّنن))
٩٨/٣ عن نوح بن قيس، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٠٥/١ عن سريج، والترمذي (٣١٢٢) في
التفسير: باب ومن سورة الحجر، والنسائي ١١٨/٢ في الإمامة: باب =

١٢٧
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
ذِكْرُ الإِخبار عما يَجِبُ على المرءِ مِن
تَحَفُّظِ أحوالِهِ في أوقات السِّر
٤٠٢ - أخبرنا ابنُ خزيمة، قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن
عبد الرحيم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني
عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِ:
(أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ يُكَفِّرُ الْخَطَايَا، وَيَزِيدُ فِي الْحَسَنَاتِ؟)»
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ - أو الطُّهُورِ - في
المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى هذَا المَسْجِدِ، وَالصَّلَةُ بَعْدَ الصَّلاَةِ.
المنفرد خلف الصف، عن قتيبة بن سعيد، وابن ماجة (١٠٤٦) في
=
الإِقامة: باب الخشوع في الصلاة، عن حميد بن مسعدة وأبي بكر بن
خلاد، والحاكم ٣٥٣/٢، والبيهقي ٩٨/٣ من طريق حفص بن عمر،
کلھم عن نوح بن قيس، به.
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ٤٥٠/٤ بعد أن أورده: وهذا
الحديث فيه نكارة شديدة، وقد رواه عبدالرزاق، عن جعفر بن سليمان،
عن عمروبن مالك أنه سمع أبا الجوزاء يقول في قوله: (ولقد علمنا
المستقدمين منكم) في الصفوف في الصلاة (والمستأخرين) فالظاهر أنه
من كلام أبي الجوزاء فقط، ليس فيه لابن عباس ذكر، وقد قال الترمذي :
هذا أشبه من رواية نوح بن قيس . .
وجاء في تفسير الآية عند ابن كثير ٤٤٩/٤، ٤٥٠ ما نصه: قال
ابن عباس رضي الله عنهما: المستقدمون: كل من هلك من لدن آدم عليه
السلام، والمستأخرون: من هو حي، ومن سيأتي إلى يوم القيامة، وروي
نحوه عن عكرمة، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، ومحمد بن كعب،
والشعبي، وهو اختيار ابن جرير الطبري ١٦/١٤، ١٧. وانظر «زاد
المسير)» ٣٩٦/٤ - ٣٩٧.

١٢٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً حَتَّى يَأْتِيَ المَسْجِدَ،
فَيُصَلِّي مَعَ المُسْلِمِينَ، أَوْمَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ الَّتِي
بَعْدَهَا، إِلَّ قَالَتِ المَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ.
فَإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ، فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَسُدُّوا الْفُرَجَ،
فَإِذَا كَبِّرَ الْإِمَامُ، فَكَبِّرُوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.
وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرُّ صُفُوفِ الرِّجَالِ
المُؤخَّرُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرُّ صُفُوفٍ
النِّسَاءِ المُقَدَّمُ.
يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ، فَاحْفَظْنَ أَبْصَارَكُنَّ مِنْ
عَوْرَاتِ الرِّجَالِ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، محمد بن عبدالرحيم من رجال
البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين، أبو عاصم هو الضحاك بن
مخلد. وسفيان: هو الثوري.
وأخرجه ابن خزيمة (١٧٧) و(٣٥٧)، والحاكم ١٩١/١، ١٩٢ من
طريق أبي موسى محمد بن المثنى، عن أبي عاصم النبيل، بهذا
الإِسناد.
قال ابن خزيمة: هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم،
فإن كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسناد غريب، وهذا خبر طويل قد
خرجته في أبواب ذوات عدد، والمشهور في هذا المتن: عبدالله بن
محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، لا عن
عبدالله بن أبي بكر.
=
......

١٢٩
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
فقلتُ لعبد الله بن أبي بكر: ما يعني بذلك؟ قال:
ضيق الأُزُرِ.
[٦٦:٣]
ذِكْرُ الزجر عن ارتكاب المرء ما يكره اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ وعلا منه في الخلاء كما قد
لا يرتَكِبُ مثلَهُ في الملاء
٤٠٣ -. أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، بتستر، من كتابه قال:
حدثنا عمر بن شَبّة، قال: حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، قال: حدثنا شعبة،
عن زياد بن عِلَاقَة
=
وأخرجه أحمد ٣/٣، وابن خزيمة (١١٧) من طريق أبي عامر
العقدي، والبيهقي في ((السُّنن)) ١٦/٢ من طريق يحيى بن أبي بكير،
كلاهما عن زهير بن محمد، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن
المسيب، بهذا الإِسناد.
والقسم الأول منه أخرجه ابن أبي شيبة ٧/١، ومن طريقه ابن ماجة
(٤٢٧) في الطهارة: باب ما جاء في إسباغ الوضوء، عن يحيى بن
أبي بكير، والدارمي ١٧٨/١ عن موسى بن مسعود، كلاهما عن زهير بن .
محمد، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، به.
وأخرجه الدارمي ١٧٧/١ عن زكريا بن عدي، عن عبيدالله بن
عمرو، عن ابن عقيل، عن سعيد بن المسيب، به.
ويشهد للقسم الأول حديث أبي هريرة، سيورده المؤلف برقم
(١٠٣٨)، وحديث جابر، سيورده برقم (١٠٣٩).
ويشهد للقسم الثاني حديث أبي هريرة الوارد برقم (٢٠٤٣).
ويشهد للقسم الثالث حديث أنس الوارد برقم (١٩٠٨) و (٢١٧٣)،
وحديث أبي هريرة الوارد برقم (١٨٩١).
والرابع حديث أبي هريرة عند مسلم (٤٤٠)، وأبي داود (٦٧٨)،
والترمذي (٢٢٤)، والنسائي ٩٣/٢، ويسرد عند المصنف برقم (٢١٧٩).

١٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
عن أسامة بن شريك، قال: قال رسُولُ اللّهِ وَلِ: ((مَا كَرِهَ
اللَّهُ مِنْكَ شَيْئاً، فَلاَ تَفْعَلْهُ إِذَا خَلَوْتَ))(١).
[٢: ٣]
ذِكْرُ نفي وجودِ الثَّوابِ على الأعمالِ في العُقبى
لِمَنْ أَشْرَ بِاللَّهِ فِي عَمَلِهِ
٤٠٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بن عبد الجبار، قال: حدثنا
يحيى بنُ مَعين، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا عبد الحميد بن
جعفر، قال: حدثني أبي، عن زياد بن ميناء
عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري(٢) وكان من
(١) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سىء الحفظ، وأورده السيوطي في
((الجامع الكبير)»: ٧٠٩، ونسبه إلى ابن حبان والباوردي، ورمز له
بالضعف .
(٢) في ((الإِصابة)) ٨٦/٤: أبو سعد بن فضالة الأنصاري، ويقال: ابن
أبي فضالة، ويقال: أبو سعيد بن فضالة بن أبي فضالة ذكره ابن سعد في
طبقة أهل الخندق، وقال ابن السكن: لا يعرف.
وأخرج الترمذي، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم
من طريق عبدالحميد بن جعفر، عن أبيه، عن زياد بن ميناء، عن
أبي سعد بن فضالة وكان من أصحاب رسول الله وضالم ...
قال علي بن المديني: سنده صالح. وقع عند الأكثر بسكون العين،
وبه جزم أبو أحمد الحاكم، وقال: له صحبة لا أحفظ له اسماً ولا نسباً،
وفي ابن ماجة بالوجهين، وفي الترمذي زيادة الياء، وقال الإِمام الذهبي
في ((التجريد)»: أبو سعد بن أبي فضالة له حديث متصل في ((الكنى))
لأبي أحمد، ثم قال: أبو سعيد بن فضالة، ويقال أبو سعد، أخرج له
الترمذي في الرياء، كذا، وجعله اثنين مع أن الحديث الذي أخرجه الحاكم
أبو أحمد هو الذي أخرجه الترمذي بعينه، ورأيته في الترمذي كما في
((الكنى)» للحاكم: أبو سعد بسكون العين، وكذا ذكره البغوي في «الكنى)) =

١٣١
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
الصحابة قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَ، يقول: ((إِذَا جَمَعَ اللَّهُ
الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ
كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ لِلَّهِ أَحَداً، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِنَّ اللَّهُ
أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ))(١).
[٢ :١٠٩ ]
فقال: أبو سعد بن أبي فضالة الأنصاري، سكن المدينة، ثم ساق حديثه
=
بسنده إلى زياد بن ميناء، عن أبي سعيد بن أبي فضالة، وكان من
الصحابة، قال: سمعت ... ، وكذا أخرجه ابن أبي خيثمة عن يحيى بن
معين، عن محمد بن بكر، عن عبدالحميد ...
(١) إسناده حسن، زياد بن ميناء ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٢٥٨/٤، وروى
عنه أكثر من واحد، وقال ابن المديني في حديثه هذا: سنده صالح.
وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٤٦٦/٣ و٢١٥/٤ عن محمد بن بكر البرساني،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣١٥٤) في التفسير: باب ومن سورة الكهف،
وابن ماجة (٤٢٠٣) في الزهد: باب الرياء والسمعة، والطبراني في
((الكبير)) ٢٢/(٧٧٨) من طريق محمد بن بشار وإسحاق بن منصور الكوسج
وهارون بن عبدالله الحمال، والدولابي في ((الكنى)) ٣٥/١ من طريق
إسحاق بن بهرام، كلهم عن محمد بن بكر البرساني، به. قال الترمذي :
هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر
البرساني. وقال علي بن المديني فيما نقله الحافظ في ((الإصابة)) ٨٦/٤:
سنده صالح .
وسيورده المؤلف في باب إخباره وَّلتر عن البعث وأحوال الناس في
ذلك اليوم .
وفي الباب عن أبي هريرة تقدم برقم (٣٩٥). فانظره.

١٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ وصفِ إشراكِ المرءِ
بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلَا في عمله
٤٠٥ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الدُوري(١) بالبصرة، قال: حدثنا
إبراهيم بن الحجاج السَّامي، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن
الربيع بن أنس، عن أبي العالية
عن أبيّ بن كعب، أن رسولَ اللَّهِ مِ، قال: ((بَشِّرْ هَذِهِ
الْأُمَّةَ بِالنَّصْرِ وَالسَّنَاءِ والتَّمْكِين، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ
لِلُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيبٌ))(٢).
[٢ : ١٠٩]
(١) وعلى هامش الأصل: البزوري خ.
(٢) إسناده حسن. الربيع بن أنس هو البكري صدوق له أوهام، وباقي رجال
السند ثقات، واسم أبي العالية: رُفيع بن مهران الرِّياحي، وهو ثقة أخرج
حديثه الجماعة .
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٣٤/٥، وفي ((الزهد)) ص ٤١، ٤٢
عن عبدالرحمن بن مهدي، وابنه عبدالله في زيادات المسند ١٣٤/٥ عن
عبدالواحد بن غياث، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٤٤) من طريق
حرمي بن حفص، ثلاثتهم عن عبدالعزيز بن مسلم القسملي السراج، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد وابنه عبدالله ١٣٤/٥، والبغوي في ((شرح السُّنة))
(٤١٤٥)، والحاكم ٣١١/٤ و٣١٨، من طرق عن سفيان الثوري، عن
مغيرة بن مسلم أخي عبدالعزيز الخراساني، عن الربيع بن أنس، بهذا
الإسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. والربيع سقط من إسناد
مطبوع البغوي .
وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ١٣٤/٥ من طريق
سفيان، عن أيوب، عن أبي العالية، به.

١٣٣
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
ذِكْرُ إثباتِ نفي الثَّواب في العُقبِى عَنْ مَنْ راءَى
وسمَّع في أعمالِهِ في الدُّنيا
٤٠٦ - أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا الملائي، قال: حدثنا سفيانُ، عن
سَلَمَةَ بِنِ كُهَيْلٍ ، قَالَ:
سمعتُ جُنْدُباً يَقول: قال رسولُ اللّهِ وَ﴿، ولم أسمع أحداً
غيرَه يقولُ: قال رسول اللّهُ وَ، فَدَنَوْتُ قريباً منه، فسمعتُه
يقول: قال رسولُ اللَّهِ بَهُ: ((مَنْ سَمَّعَ يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ راءَى
يُرَائِي(١) اللَّهُ بِهِ))(٢).
[٢ :١٠٩]
(١) قال أهل العربية إذا كان الشرط ماضياً والجزاء مضارعاً، جاز جزم الجزاء
ورفعه وكلاهما حسن، واستشهدوا بقول زهير بن أبي سلمى المزني :
يقولُ لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ
وإن أتاهُ خَلِيلٌ يومَ مَسْغَبَةٍ
وقال الكوفيون والمبرد: هو على إضمار الفاء، أي: إن أتاه فيقول،
وهو عند سيبويه على التقديم والتأخير، أي: يقول .. إن أتاه خليل يوم
مسغبة فيكون جواب الشرط على ما ذهب إليه محذوفاً والمذكور دال
عليه، انظر: ((المقتضب)) ٧٠/٢، و((الكتاب)) ٥١٠/١، و((شرح شواهد
المغني)» ٢٩١/٦ للبغدادي.
ورواية البخاري ومسلم ((من يرائي يرائي الله به)) قال الحافظ: وقد ثبتت الياء في
آخر كل منهما، أما الأولى فللإشباع، وأما الثانية، فكذلك، أو التقدير: فإنه يرائي
به الله .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، الملائي هو أبونعيم الفضل بن
دكين، وجندب هو ابن عبدالله البجلي رضي الله عنه.
وأخرجه مسلم (٢٩٨٧) في الزهد والرقائق: باب من أشرك في
عمله غير الله، عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
=

١٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
=
وأخرجه البخاري (٦٤٩٩) في الرقاق: باب الرياء والسمعة، ومن
طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٣٤) عن أبي نعيم الملائي، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣١٣/٤ عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، والبخاري
(٦٤٩٩) أيضاً من طريق يحيى القطان، ومسلم (٢٩٨٧) (٤٨) من
طريق وكيع، وابن ماجة (٤٢٠٧) في الزهد: باب الرياء والسمعة، من
طريق محمد بن عبدالوهاب، كلهم عن سفيان الثوري، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحميدي (٧٧٨)، ومسلم (٢٩٨٧) أيضاً من طريق
سفيان، عن الوليد بن حرب، عن سلمة بن کھیل، به.
وأخرجه البخاري (٧١٥٢) في الأحكام: باب من شاقَّ شق الله
عليه، عن إسحاق الواسطي، عن خالد بن عبدالله الطحان، عن
الجريري، عن طريف أبي تميمة، عن جندب، عن رسول الله وَلذر قال:
((من سمَّع سَمِّعَ الله به يوم القيامة، ومن شاقَّ شَقَّ الله عليه يوم القيامة)).
وفي الباب عن ابن عباس سيرد بعده (٤٠٧).
قوله: ((من سمَّع)) يعني: من عمل عملاً على غير إخلاص، يقصد
أن يراه الناس ويسمعوه.
قوله: ((سمَّع الله به)) يعني: يجازيه على ذلك بأن يفضحه، فيبدو
عليه ما كان يُسره من ذلك.
وقوله ((يرائي الله به)) أي يطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه.
وقيل: معنى ((سمّع الله به)) شَهَرَهُ أو ملأ أسماع الناس بسوء الثناء
عليه في ذلك في الدنيا أو في القيامة، بما ينطوي عليه من خبث السريرة.
ورواية البخاري (٧١٥٢) مُصَرِّحة بوقوع ذلك في الآخرة، ولفظها:
((من سَمَّع سَمّع الله به يوم القيامة)).
قال الحافظ: ورد في عدة أحاديث التصريح بوقوع ذلك في
الآخرة، فهو المعتمد، فعند أحمد٥/ ٢٧٠، والدارمي ٣٠٩/٢ من حديث
أبي هند الداري رفعه: ((من قام مقام رياء وسمعة راءى الله به يوم
القيامة، وسمع به)) والطبراني ٥٦/١٨ (١٠١) من حديث عوف بن مالك =

١٣٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السُّر
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ
أن هذا الخَبَرَ تفرَّد به جُنْدُبُ
٤٠٧ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، حدثنا مسلم بن
الحجاج أبو الحسين، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي عن
إسماعيل بن سُميع، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس قال: قال رَسولُ اللَّهِ مَله: «مَنْ سَمَّعَ
يُسَمِّعِ اللَّهُ بِهِ، وَمَن رَاءِى يُرَائِي اللَّهُ بِهِ)(١).
[٢ : ١٠٩]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ مَنْ راءى في عمله يكونُ في القيامةِ
مِنْ أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُ النارَ نعوذُ بِاللَّهِ منها
٤٠٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان، قال: حدثنا حِبان بن موسى،
قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك، قال: أنبأنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيح، قال: حدثني
نحوه، وله ١١٩/٢٠ (٢٣٧) من حديث معاذ مرفوعاً: ((ما من عبد يقوم
=
في الدنيا مقام سمعة ورياء إلا سمع الله به على رؤوس الخلائق يوم
القيامة».
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في (صحيحه)) برقم (٢٩٨٦) في
الزهد والرقائق: باب من أشرك في عمله غير الله.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠١/٤ من طريق جعفربن محمد
الصائغ، عن عمر بن حفص، بهذا الإِسناد.
وفي الباب عن جندب بن عبدالله البجلي تقدم قبله (٤٠٦).
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص عند أحمد ١٦٢/٢ و١٩٥ و٢١٢
و٢٢٣، ٢٢٤، وأبي نعيم في ((الحلية)) ١٢٣/٤، ١٢٤ و٩٩/٥،
والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٣٨).
وعن أبي سعيد الخدري عند الترمذي (٢٣٨١).
وعن أبي بكرة نفيع بن الحارث عند أحمد ٤٥/٥.
... أ ...

١٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّانِ
الوليدُ بنُ أبي الوليدِ أبو عثمان المديني، أن عُقْبَةً بن مسلم حدَّثه، أنَّ
شُفَيًّا الْأَصْبَحِيّ حدثه، أنه دخل مسجدَ المدينة، فإذا هو برجل قد اجْتَمَعَ
عليه الناسُ، فقال: مَن هذا؟ قالوا: أبو هريرة، قال: فَدَنَّوْتُ منه حتى
قعدتُ بين يديه، وهو يُحَدِّثُ الناس، فلما سَكَتَ وَخَلاَ، قُلْتُ له: أَنْشُدك
بحقي لَمَا حدثتني حديثاً سمعتَه من رَسُولِ اللَّهِ وَِّ عقلتَهُ وعلمتَهُ
فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدِّثنك حديثاً حدَّثنيه
رسولُ اللَّهُ لَّهِ عَقَلْتُه وَعَلِمْتُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشْغَة فمكث
قليلاً، ثمَّ أفاق فقالَ: لأحدثَّك حديثاً حدَّثنيه رَسُولُ اللَّهِ وَه
وأنا وهو في هذا البيت ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثم نَشَخّ
أبو هريرة نَشْغَة أخرى، فمكث كذلِكَ، ثم أفاق، فَمَسَحَ عن
وجهه، فقال: أَفعلُ، لأحدثك حديثاً حدَّثنيه رَسُولُ اللَّهِ ◌ِهِ،
وأنا وهو في هذا البيت ما معه أحدٌ غيري وغيره، ثم نَشَغَ نَشْغَة
شديدةً، ثم مال خارًّاً على وجهه، واشتد به طويلاً، ثم أفاقَ
فقال: حدَّثْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﴿: ((أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، إِذَا كَانَ
يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ.
فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَرَجُلٌ يُقْتَلُ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
لِلْقَارِىءِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِ نََّ؟ قَالَ: بَلَى
يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ قالَ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ
اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ

١٣٧
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ
قارىءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ.
وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ المَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ
حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قالَ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَمَاذَا
عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ
لَهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ المَلائِكَةُ لَه: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ إِنَّما
أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: قُلَانٌ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ.
وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُ: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟
فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِك، فَقَاتَلْتُ حَتّى قُتِلْتُ، فَيَقُولُ
اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلائِكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ اللَّهُ: بَلْ
أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ)) ثُمَّ ضَرَبَ
رَسُولُ اللَّهِ﴿ رُكَبَتِي فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقٍ
اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِم النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))(١).
:
(١) إسناده صحيح. الوليد بن أبي الوليد، من رجال مسلم، وترجمه ابن أبي
حاتم: ١٩/٩، ٢٠ ونقل توثيقه عن أبي زرعة، ووثقه الإمام الذهبي
في ((الكاشف)»: ٢٤٣/٣، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ٤٩٤/٥ و٥٥٢/٧،
وقد وهم الحافظ في ((التقريب)) فوصفه بقوله: لين الحديث، وباقي
رجاله ثقات .
وأخرجه الترمذي (٢٣٨٢) في الزهد: باب ما جاء في الرياء
والسمعة، عن سويد بن نصر، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٤٣) من
طريق إبراهيم بن عبدالله الخلال، كلاهما عن عبدالله بن المبارك، بهذا
الإِسناد.
=

١٣٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ: فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ أَنَّ شُفَيًّا
هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةً فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا الْخَيرِ.
قال أبو عثمان الوليد: وحدثني العلاءُ بنُ أبي حكيم، أنه
كان سيافاً لمعاوية، قال: فدخل عليه رجل، فحدَّثه بهذا عن
أبي هُريرة، فقال معاوية: قد فعل بهؤلاء مثلُ هذا، فكيف بمن
بقيَ من الناس؟ ثم بكى معاوية بكاء شديداً حتى ظننا أنه
هالك، وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بِشَرِّ، ثم أفاق معاوية،
ومَسَحَ عن وجهه فقال: صدق اللَّهُ ورسولُه ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا، وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّ النَّارُ، وَحَبِطَ مَا صَنْعُوا
فِيهَا، وَيَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥، ١٦].
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: ألفاظُ الوعيد في الكتاب
والسنن كلُّها مقرونة بشرط، وهو: إلا أن يتفضَّلَ اللَّهُ جَلَّ وعلا
على مرتكب تِلكَ الخِصالِ بالعفو وغُفرانِ تلك الخصال، دونَ
وأخرجه مسلم (١٩٠٥) في الإمارة: باب من قاتل للرياء
والسمعة استحق النار، والنسائي ٢٣/٦ في الجهاد: باب من
قاتل ليقال فلان جريء، من طريق خالد بن الحارث، ومسلم
(١٩٠٥) أيضاً من طريق الحجاج بن محمد، والبيهقي في
((السُّنن)) ١٦٨/٩ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، ثلاثتهم عن
ابن جريج، عن يونس بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن
ناتل أهل الشام (وهو ابن قيس)، عن أبي هريرة.

١٣٩
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
العقوبة عليها. وكل ما في الكتاب والسنن من ألفاظ الوعد(١)
مقرونةٌ بشرط، وهو: إلا أن يرتكِبَ عاملُها ما يستوجِبُ به العقوبة
على ذلك الفعل، حتى يُعاقب، إن لم يتفضل عليه بالعفو، ثم
يعطى ذلك الثواب الذي وعد به من أجل ذلك الفعل. [١٠٩:٢]
(١) تحرفت في (الإِحسان)) إلى ((الوعيد))، والمثبت من ((التقاسيم والأنواع))
٢ / لوحة ٢٦٠.

١٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
٤ - بَابِ حَقّ الوَالدَين
٤٠٩ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالح البخاري ببغداد، حدثنا
الحسنُ بنُ علي الحُلْوانِيُّ، حدثنا عِمران بنُ أبان، حدثنا مالكُ بنُ
الحسن بن مالك بن الحويرث، عن أبيه
عن جدِّه، قال: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، الْمِنْبَرَ، فلما رَقِيَ
عَتْبَةً قال: ((آمِين))، ثُمَّ رَقِيَ عَتَبَةً أُخْرَى فَقَالَ: ((آمِينَ))، ثُمَّ رَقِيَ
عَتْبَةً ثَالِثَةٌ، فَقَالَ: ((آمِينَ)). ثُمَّ قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرِيلُ فقالَ:
يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ:
آمِين. قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ
اللَّهُ، قُلْتُ: آمين، فقالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ،
فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِين، فقُلْتُ: آمِين))(١).
(١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عمران بن أبان هو الواسطي،
قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف، روى له النسائي، وقال ابن عدي
في ((الضعفاء ١٧٤٤/٥: لم أر في حديثه شيئاً منكراً.
ومالك بن الحسن، قال العقيلي: فيه نظر، وقال الذهبي: منكر
الحديث، وقال ابن عدي في ((الضعفاء)) ٢٣٧٨/٦ - بعد أن أورد حديثه
هذا وأربعة أحاديث أخرى من طريق عمران الواسطي عنه: هذه الأحاديث =