النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ اللَّه جَلَّ وعلا قَد يُجازِي المُؤْمِنَ
عَلَىْ حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنيا كما يُجَازِي على سيئاته فيها
٣٧٧ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا هُدبة بن خالد،
قال: حدثنا همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة
عن أنس بن مالك، أن رسولَ اللَّهُ وَ، قال: ((إِنَّ اللَّهَ
لَا يَظْلِمُ المُؤْمِنَ حَسَنَةً، يُثَابُ عَلَيْهَا الرِّزْقَ فِي الدُّنْيَا، وَيُجْزَىْ
بِهَا فِي الآخِرَةِ، فَأَمَّا الْكَافِرُ، فَيَطْعَمُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا
=
وأخرجه مسلم (٢٦٧٥) (٢٠) في الذكر والدعاء: باب فضل الذكر
والدعاء والتقرب إلى الله تعالى، عن محمد بن عبدالأعلى، عن معتمر بن
سليمان، بهذا الإِسناد.
وعلقه البخاري (٧٥٣٧) في التوحيد: باب ذكر النبي ◌َّ# وروايته
عن ربه، فقال: وقال معتمر: سمعت أبي ... وقد وصله مسلم كما تقدم
عن محمد بن عبدالأعلى، عن معتمر، به.
وأخرجه أحمد ٥٠٩/٢ عن محمد بن أبي عدي، و٤٣٥/٢،
والبخاري (٧٥٣٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، ومسلم (٢٦٧٥)
(٢٠) من طريق يحيى وابن أبي عدي، كلاهما عن سليمان التيمي،
بهذا الإسناد، عدا قوله: ((وإن هرول سعيت إليه، والله أوسع بالمغفرة))
ونقل الحافظ عن البرقاني قوله: لم أجد هذه الزيادة في حديث غيره،
يعني محمد بن المتوكل. انظر ((الفتح)) ٥١٤/١٣.
وتقدم برقم (٣٢٨) من طريق عطاء بن السائب، عن الأغر
أبي مسلم، عن أبي هريرة، فانظره.
وسيورده برقم (٨١١) و(٨١٢) من طريق الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، ويرد تخريجه من هذا الطريق هناك.

١٠٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
أَقْضَىْ إِلَى الْآخِرَةِ، لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُعْطَى بِهَا خَيْراً))(١). [٦٦:٣]
ذِكْرُ الخبرِ الذَّالِّ على أن الحسنَةَ الواحدة
قد يُرجى بها للمرء محوُ جناياتٍ سَلَفَتْ منه
٣٧٨ - أخبرنا ابنُ قتيبة، حدثنا غالب بن وزير الغزي، حدثنا
وکیع، قال: حدثني الأعمش، عن المعرور بن سويد
عن أبي ذر قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((تَعَبَّدَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي
إِسْرَائِيلَ، فَعَبَدَ اللَّهَ فِي صَوْمَعَتِهِ سِتِينَ عاماً، فَأَمْطَرَتِ الأرْضُ،
فَاخْضَرَّتْ، فَأَشْرَفَ الرَّاهِبُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَ: لَوْ نَزَلْتُ فَذَكَرْتُ
اللَّهَ، لَزْدَدْتُ خَيْراً، فَنَزَلَ وَمَعَهُ رَغِيفٌ أَوْ رَغِيفَانٍ، فَيْنَمَا هُوَ فِي
الأرْضِ ، لَفِيَّتْهُ امْرَأَةٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهَا وَتُكَلِّمُهُ، حَتَّىَ غَشِيَهَا، ثُمَّ
أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَزِلَ الْغَدِيرَ يَسْتَحِمُّ، فَجَاءَهُ سَائِلٌ، فَأَوْمَاأَ إِلَيْهِ أَنْ
يَأْخُذَ الرَّغِيفَيْنِ، أَوِ الرَّغِيف، ثُمَّ مَاتَ، فَوُزِنَتْ عِبَادَةُ سِتِّينَ سَنَّةً
بِتِلْكَ الزَّنْيَةِ، فَرَجَحَتِ الزَّنْيَةُ بِحَسَنَاتِهِ، ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِيفُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ١٢٣/٣، ومسلم
(٢٨٠٨) (٥٦) في صفات المنافقين: باب جزاء المؤمن بحسناته في
الدنيا والآخرة، من طريق يزيد بن هارون، وأحمد ١٢٣/٣ و٢٨٣،
والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١١٨) من طريق بهز وعفان، ثلاثتهم عن
همام بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٠١١) عن عمران، ومسلم (٢٨٠٨) (٥٧) من
طريق سليمان بن طرخان التيمي، كلاهما عن قتادة، به.

١٠٣
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
أَوِ الرَّغِيفَانِ مَعَ حَسَنَاتِهِ، فَرَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ فَغُفِرَ لَهُ))(١).
قال أبو حاتم: سمع هذا الخبرَ غالبُ بنُ وزير، عن وكيع
ببيت المقدس، ولم يُحدث به بالعراقِ، وهذا مما تفرَّد به أهلُ
فلسطين عن وكيع .
[٦:٣]
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّهِ جَلَّ وعلا على العامِل حسنةً
بِكَتْبِهَا عشراً والعامِل سيئة بواحدة
٣٧٩ - أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همَّام بن مُنّبِّه
عن أبي هريرة قال: وقال رسول اللَّهُ وَّهِ عن الله - جلَّ
وعلا - قال: ((إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ
حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا، فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا
تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيَِّةً، فَأَنَا أَغْفِرُهَا مَا لَمْ يَفْعَلْهَا، فَإِذَا فَعَلَهَا،
فَأَنَا أَكْتُبُهَا مِثْلَهَا))(٢).
[٦٨:٣]
(١) إسناده ضعيف، غالب بن وزير لم يوثقه غير المؤلف ٣/٩، وقال العقيلي
في ((الضعفاء)) ٤٣٤/٣: عن ابن وهب، حديثه منكر لا أصل له. وانظر
(لسان الميزان)) ٤١٦/٤.
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ص ٤٧٣ عن ابن حبان،
وقال: قال الحافظ ابن حجر في ((أطرافه)): رواه أحمد في ((الزهد))، عن
مغيث بن موسى مقطوعاً وهو أشبه، ومغيث تابعي أخذ عن كعب الأحبار
وغيره.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد ٣١٥/٢، ومسلم (١٢٩) في الإِيمان: باب إذا هَمَّ العبد
بحسنة كتبت وإذا همَّ بسيئة لم تكتب، عن محمد بن رافع، وابن مندة في =

١٠٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ تَارِكَ السَّيَِّةِ إِذا اهْتَمَّ بِها
يَكْتُبُ اللَّهُ لَه بفضلِهِ حَسَنةً بِها
٣٨٠ - أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا إبراهيم بن بشار
الرمادي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج
عن أبي هريرة يبلغ به النبي وَله، قال: ((قالَ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: إِذَا هَمَّ عَبْدِيَ بِحَسَنَةٍ، فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِذَا عَمِلَهَا،
فَاكْتُبُوهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ، فَلاَ تَكْتُبُوهَا
بِمِثْلِهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا، فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً)) (١).
[٦٨:٣]
(الإِيمان)) برقم (٣٧٦)، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٤٨) من طريق
أحمد بن يوسف السلمي، ثلاثتهم عن عبدالرزاق، بهذا الإِسناد.
وسيورده المؤلف برقم (٣٨٠) و(٣٨١) و(٣٨٢) من طريق
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وبرقم (٣٨٣) من طريق
العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، وبرقم (٣٨٤) من طريق ابن سيرين،
عن أبي هريرة.
(١) إسناده صحيح، إبراهيم بن بشار روى له أبوداود والترمذي، وهو حافظ،
وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه أحمد ٢٤٢/٢ عن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٢٨) في الإِيمان: باب إذا هم العبد .. عن ابن
أبي شيبة وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، والترمذي (٣٠٧٣) في
التفسير: باب ومن سورة الأنعام، عن ابن أبي عمر، كلهم عن سفيان بن
عیینة، به.
وأخرجه ابن منده في ((الإِيمان)) (٣٧٥) من خمسة طرق عن
ابن عيينة، به.
وأخرجه البخاري (٧٥٠١) في التوحيد: باب قول الله تعالى:
﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ عن قتيبة بن سعيد، عن المغيرة بن
عبدالرحمن، عن أبي الزناد، به. وانظر ما بعده .

١٠٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذِكْرُ تفضُّل الله جَلَّ وعلا بكتبه حسنة واحدة
لمن هَمَّ بسيئة فلم يعملها وكتبه سيئة واحدة
إذا عملها مع محوها عنه إذا تاب
٣٨١ - أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بمصر، قال: حدثنا
زكريا بن يحيى الوقار، حدثنا ابن وهب، عن مالك، عن أبي الزناد،
عن الأعرج
عن أبي هُريرةَ عن رسولِ اللهِ وََّ، عنِ اللَّه جلَّ وَعَلَا،
قَالَ: ((إِذا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فإِنْ
عَمِلَهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ سَيِّئَةً، فإن تابَ مِنْهَا، فَامْحُوها عنه، وإذا هَمَّ
عبدِي بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فإنْ عَمِلَهَا،
فاكتُبُوها لَهُ بِعَشْرَةِ أمثالِهَا إلى سبعِ مئةِ ضِعْفٍ))(١).
[١ : ٢]
ذِكْرُ البيانِ بِأنَّ تَارِكَ السيئةِ إِنما يكتب
له بها حسنةٌ إذا تركها للَّه
٣٨٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهَمْدَاني، حدثنا الحسنُ بن
محمد بن الصباح، حدثنا شبابة، عن ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج
عن أبي هُريرة، عن النبيِّ مَ، قال: ((إِنَّ اللَّهَ قالَ: إِذَا
أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ
(١) زكريا بن يحيى الوقار ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٢٥٣/٨، وقال:
يخطىء ويخالف، وأورده ابن أبي حاتم ٦٠١/٣ ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وضعفه ابن يونس وغيره، وكذبه صالح جزرة، وقال
ابن عدي: يضع الحديث.

١٠٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
عَمِلَها فاكْتُبُوهَا مِثْلَهَا، فَإِنْ تَرَكَها مِنْ أَجْلِي، فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً. فإِنْ
أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنَّ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ
عَشْرَةَ أَمْثَالِهَا إِلَىْ سَبْعٍ مِئَةٍ ضِعْفٍ))(١).
[٦٨:٣]
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللَّه جلَّ وعلا على مَنْ هَمَّ بحسنةٍ بكتبها
له وإن لم يعملها، وبكتْبِه عشرة أمثالِها إذا عَمِلَها
٣٨٣ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحباب، قالَ: حدثنا القعنبي، قال:
حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه
عن أبي هريرة، أن رسولَ اللَّهُ وَّهِ، قال: ((قال الله تبارك
وتعالى: إذا هَمَّ عَبْدِي بِالْحَسَنِةِ فَلَمْ يَعْمَلْها، كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً،
فَإِنْ عَمِلَها، كَتَبْتُها لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَإِنْ هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ
وَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كَتَبْتُهَا وَاحِدَةً))(٢).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، الحسن بن محمد بن الصباح ثقة من
رجال البخاري، ومن فوقه على شرط الشيخين. وانظر (٣٨٠).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. القعنبي: هو عبدالله بن مسلمة.
وأخرجه ابن مندة في ((الإِيمان)) (٣٧٧) من ثلاثة طرق عن
عبدالله بن مسلمة القعنبي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٢٨) (٢٠٤) في الإِيمان: باب إذا هَمَّ العبد ..
وابن مندة (٣٧٧) من طريق يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن
حُجر، وابن مندة (٣٧٧) أيضاً من طريق أبي الربيع سليمان بن داود،
قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبدالرحمن، بهذا
الإسناد. وانظر (٣٧٩).

١٠٧
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: قوله جلَّ وعلا: ((إِذَا هَمَّ
عبدي)) أراد به إذا عزم، فسمَّى العزمَ هَمّاً، لأن العزم نهايةٌ
الهمِّ، والعرب في لغتها تُطلق اسمَ البداءة على النهاية، واسمَ
النهاية على البداءة، لأن الهمَّ لا يُكتب على المرء، لأنه خاطِر
لا حكم له. ويحتملُ أن يكون اللَّه يكتُبُ لِمن هَمَّ بالحسنة
الحسنة، وإن لم يعزم عليه ولاَ عَمِلَه لفضل الإِسلام، فتوفيق الله
العبد للإِسلام فضل تَفَضَّلَ به عليه، وكِتْبَتُهُ مَا هَمَّ به من
الحسناتِ ولمّا يعملها فَضْلٌ، وكتبتُهُ مَاهَمَّ به من السيئات
ولمّا يعملها لو كتبها، لكان عدلاً، وفضلُه قد سبق عَدْلَه، كما أن
رحمته سبقت غضَبه، فمن فضله ورحمته ما لم يُكتب على
صبيان المسلمين ما يعملون من سيئة قبلَ البلوغ، وكتب لهم
ما یعملُونه مِن حسنة، كذلك هذا ولا فرق.
[١ : ٢]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ اللَّه جلَّ وعلا قد يكتُب للمرء
بالحسنة الواحدة أكثرَ مِن عشرة أمثالها
إذا شَاءَ ذلك
٣٨٤ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاقُ بن
إبراهيم، قال: حدثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْل، قال: حدثنا هِشَامٌ، عن محمد
عن أبي هُريرة، عن رسول اللَّه وَِّ، عن الله جلَّ وعلا،
قال: ((مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبْتُ لَهُ حَسَنَةٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا،
كَتَبْتُهَا بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْحٍ مِئَةٍ. وَإِنْ هَمَّ بِسَيَِّةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا،

١٠٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
لَمْ أَكْتُبِ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا، كَتَبْتُهَا عَلَيْهِ سَيِّئَةً وَاحِدَةً) (١). [٢:١]
ذِكْرُ إِعطاء اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا العَامِلَ بطاعةِ اللَّه ورسولِهِ
في آخر الزمانِ أجرَ خمسين رجلاً يعملُون مِثْلَ عمله
٣٨٥ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو الربيع الزَّهراني، حدثنا ابن
المبارك، عن عتبة بن أبي(٢) حكيم، قال: حدثني عمروبن جارية
اللخمي، حدثنا أبو أمية الشّعباني قال:
أتيتُ أبا ثعلبة الخشنيَّ، فقلتُ: يا أبا ثعلبة، كيف تقولُ
في هذه الآية: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:
١٠٥]؟ قال: أما وَاللَّهِ لقد سألتَ عنها خبيراً، سألتُ
رسولَ اللّهِ وَ، فقالَ: (بَلِ اثْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، هشام هو ابن حسان القردوسي،
ومحمد هو ابن سیرین.
وأخرجه ابن مندة في ((الإِيمان)) (٣٧٩) من طريق أحمد بن سلمة،
عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٣٤/٢ و٤١١ عن محمد بن جعفر، ومسلم (١٣٠)
في الإِيمان: باب إذا هَمَّ العبد بحسنة كتبت، وابن منده (٣٧٩) أيضاً من
طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، كلاهما عن هشام بن حسان،
بهذا الإسناد.
وفي الباب عن ابن عباس عند أحمد ٣١٠/١، والبخاري (٦٤٩١)
في الرقاق: باب من هم بحسنة أو بسيئة، ومسلم (١٣١) في الإِيمان:
باب إذا هم العبد بحسنة .. وابن مندة في ((الإِيمان)) (٣٨٠).
(٢) سقطت لفظة ((أبي)) من ((الإِحسان)) و ((التقاسيم)).
........

١٠٩
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
المُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًا مُطَاعاً، وَهَوىٍ مُتَّبَعاً، ودُنْيَا مُؤْثَرَةً،
وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ، وَدَعْ أَمْرَ الْعَوَامِّ،
فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامً، الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ،
لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرٍ خَمْسِينَ رَجُلا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ) - قالَ:
وَزَادَنِي غَيْرُهُ - يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قالَ: ((خَمْسِينَ
مِنْكُمْ))(١).
(١) عتبة بن أبي حكيم مختلف فيه، ووصفه الحافظ في ((التقريب)) بقوله:
صدوق يخطىء كثيراً، وعمرو بن جارية، وأبو أمية الشعباني - واسمه
يُحْمِدُ، وقيل: عبدالله بن أخامر - ذكرهما المؤلف في الثقات، وروى
عنهما أكثر من واحد . .
وأخرجه أبوداود (٤٣٤١) في الملاحم: باب الأمر والنهي، ومن
طريقه البيهقي في ((السُّنن)) ٩٢/١٠، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية))
٣٠/٢ من طريق أحمد بن علي الأبار، كلاهما عن أبي الربيع سليمان بن
داود الزهراني، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٠٥٨) في التفسير: باب ومن سورة المائدة،
عن سعيد بن يعقوب الطالقاني، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٥٦) من
طريق عيسى بن نصر، كلاهما عن عبدالله بن المبارك، به.
وأخرجه ابن ماجة (٤٠١٤) في الفتن: باب قوله تعالى: ﴿يا أيها
الذين آمنوا عليكم أنفسكم) من طريق صدقة بن خالد، والبيهقي في
((السُّنن)) ٩١/١٠، ٩٢ من طريق محمد بن شعيب، كلاهما عن عتبة بن
أبي حكيم، بهذا الإِسناد.
ولبعضه ما يشهد له، من حديث عبدالله بن عمروبن العاص عند
أحمد (٦٥٠٨) و (٧٠٦٣) و (٧٠٤٩)، وأبي داوود (٤٣٤٢) قال: قال
لي رسول الله ◌َ﴾: كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟ قال: قلت : =

١١٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
قال أبو حاتِم رضي اللَّه عنه: يُشبه أن يكون ابنُ المبارك
هو الذي قال: وزادني غيرُهُ.
[١: ٢ ]
ذِكْرُ الخبرِ الدَّال على أنَّ الكبائرَ الجليلةَ
قد تُغْفَرُ بالنوافِلِ القليلة
٣٨٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا
أبو خالد، عن هشام، عن محمد
عن أبي هُريرة، عن النبي وَّهَ: ((إِنَّ امْرَأَةً بَغِيًّا رَأَتْ كَلْبَاً
يا رسول الله كيف ذلك؟ قال: إذا مرجت عهودهم وأماناتهم، وكانوا هكذا
=
(وشبك أحد الرواة بين أصابعه يصف ذلك) قال: قلت: ما أصنع عند
ذلك يا رسول الله؟ قال: ((اتق الله عز وجل، وخذ ما تعرف، ودع ما تنكر،
وعليك بخاصتك، وإياك وعوامهم))، وإسناده حسن كما قال الحافظان
المنذري والعراقي، وصححه الحاكم ٤٣٥/٤، و٥٢٥، ووافقه الذهبي،
وسيورده المؤلف برقم (٥٩٣٢) في باب ما جاء في الفتن، وبرقم
(٦٧٠٨) في باب إخباره وَّر عما يكون في أمته من الفتن والحوادث، من
حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ الر: ((كيف أنت يا عبدالله بن
عمرو . ..
ولابن نصر في ((السُّنة)) ص: ٩ من طريق عتبة بن غزوان، أخبرني
مازن بن صعصعة أن رسول الله ير قال: ((إن من ورائكم أيامَ الصبر،
للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم، قالوا: يا نبي الله
أو منهم؟ قال: بل منكم)) ورجاله ثقات إلا أنه منقطع، وله شاهد عن
ابن مسعود أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٣٩٤) والبزار
٣٧٨/١ من طريق أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، عن سهل بن عثمان
البجلي، ـ وفي البزار ابن عامر - عن عبدالله بن نمير، عن الأعمش، عن
زيد بن وهب، عن عبدالله بن مسعود، ورجاله ثقات غير سهل بن عثمان
أو ابن عامر لم يوثقه غير ابن حبان.

١١١
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
فِي يَوْمٍ حَارِّ يُطِيْفُ بِثْرِ، قَدْ أَدْلَعَ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ، فَنَزَعَتْ
لَهُ، فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا))(١).
[٦:٣]
ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أنَّ ترك المرءِ بعضَ المحظوراتِ
لله جلَّ وعلا عند قُدرتِه عليه قد يُرْجی له به
المغفرة للحَوْبَاتِ المتقدِّمة
٣٨٧ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، قال:
حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد اللّه، عن
سعید بن جبير
عن ابن عمر، قال: سمعتُ النَّبِيَِ ﴿ُ، أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو خالد هو الأحمر سليمان بن حيان
الأزدي، روى له البخاري متابعة، وباقي السند على شرطهما. هشام هو
ابن حسان، ومحمد هو ابن سیرین.
وأخرجه مسلم (٢٢٤٥) (١٥٤) في السلام: باب فضل ساقي
البهائم المحترمة وإطعامها، عن أبي بكر بن أبي شيبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٥٠٧/٢ عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان،
به .
وأخرجه البخاري (٣٤٦٧) في أحاديث الأنبياء: باب ٥٤، عن
سعيد بن تليد، ومسلم (٢٢٤٥) (١٥٥)، والبيهقي في ((السُّنن)) ١٤/٨،
عن أبي الطاهر، كلاهما عن عبدالله بن وهب، عن جرير بن حازم، عن
أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، به.
وسيورد المؤلف برقم (٥٤٤) من طريق مالك، عن سمي، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَّر قال: ((بينما رجل يمشي
بطريق اشتد عليه العطش ... فإذا كلب يلهث ... إلخ، فانظر تخريجه
هناك.

١١٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
مَرَّةً يقول: ((كانَ ذُو الْكِفْلِ (١) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ
شَيْءٍ، فَهَوِي امْرَأَةً، فَرَاوَدَهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِيناراً،
فَلَمَّا جَلَسَ مِنْهَا، بَكَتْ وَأَرْعِدَتْ، فَقَالَ لَهَا: مَا لَكِ؟ فَقَالَتْ:
إِنِّي وَاللَّهِ لَمْ أَعْمَلْ هذَا الْعَمَلَ قَطُّ، وَمَا عَمِلْتُهُ إِلَّ مِنْ حَاجَةٍ .
قَالَ: فَنَدِمَ ذُو الْكِفْلِ، وَقَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَأَدْرَكَهُ
المَوْتُ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، وَجَدُوا عَلَى بَابِهِ مَكْتُوباً: إِنَّ اللَّهَ
قَدْ غَفَرَ لَكَ))(٢).
[٦:٣]
(١) عند أحمد والترمذي: ((كان الكفل)) وهو رجل من بني إسرائيل.
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح غير عبدالله بن عبدالله ـ وهو الرازي مولى بني
هاشم - فإنه من رجال أصحاب السُّنن، وهو صدوق، إلا أن الترمذي قال
عن هذا الطريق: أخطأ أبوبكر بن عياش فيه عن الأعمش، وهو غير
محفوظ.
وأخرجه أحمد ٢٣/٢، والترمذي (٢٤٩٦) في صفة القيامة، عن
عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، كلاهما عن أسباط بن محمد، عن
الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله الرازي، عن سعد مولى طلحة، عن
ابن عمر. وسعد مولى طلحة لم يوثقه غير ابن حبان، وقال أبو حاتم:
لا يعرف إلا بحديث واحد، ومع ذلك فقد حسنه الترمذي، وصححه
الحاكم ٢٥٤/٤ - ٢٥٥ ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية)) ٢٢٦/١: هو حديث غريب
جداً، وفي إسناده نظر، فإن سعداً قال أبو حاتم: لا أعرفه إلا بحديث
واحد، ووثقه ابن حبان، ولم يرو عنه سوى عبدالله الرازي، وذكره في
التفسير، ثم قال: وهذا الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب
الستة، وإسناده غريب.

١١٣
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السُّر
٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
٣٨٨- أخبرنا علي بن محمد القباني، حدثنا عبد الله بن هاشم
الطوسي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص
عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: قال
رَسُولُ اللَّهِ وَهِ:(الْأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ
كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ
كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى
مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)(١).
[٢٤:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبدالله بن هاشم الطوسي ثقة من رجال
مسلم، ومن فوقه ثقات على شرطهما.
وأخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٤٦/٩ من طريق بندار
محمد بن بشار، عن يحيى القطان، بهذا الإِسناد. قال الحفاظ: لم يرد
هذا الحديث عن النبي ◌ّ# إلا من رواية عمر بن الخطاب، ولا عن عمر
إلا من رواية علقمة بن وقاص، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن
إبراهيم التيمي، ولا عن محمد إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري،
وعن يحيى انتشر، فرواه جمع من الأئمة، فهو غريب في أوله مشهور في
آخره .
=

١١٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبّان
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) (برواية الإِمام محمد بن الحسن) برقم
=
(٩٨٣) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به، ومن طريق مالك أخرجه
البخاري (٥٤) في الإِيمان: باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة،
و (٥٠٧٠) في النكاح: باب من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله
ما نوى، ومسلم (١٩٠٧) في الإمارة: باب قوله ◌َها: ((إنما الأعمال بالنية))
وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال، والنسائي ٥٨/١ في الطهارة:
باب النية في الوضوء، و١٥٨/٦ في الطلاق: باب الكلام إذا قصد به فيما
يحتمل معناه، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٣٥/٤ و٣٣١/٦، والبغوي في
((شرح السُّنة)) (١).
وأخرجه الحميدي (٢٨)، وأحمد ٢٥/١، والبخاري (١) باب كيف
بدء الوحي، و(٢٥٢٩) في العتق: باب الخطأ والنسيان في العتاقة
والطلاق ونحوه، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١) في الطلاق: باب
فيما عني به الطلاق والنيات، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٤)،
والبيهقي في ((السُّنن)) ٤١/١ و٣٤١/٧ من طريق سفيان الثوري، عن
یحیی بن سعيد الأنصاري، به.
وأخرجه الطيالسي ص ٩، والبخاري (٣٨٩٨) في مناقب الأنصار:
باب هجرة النبي ◌َّه وأصحابه إلى المدينة، و(٦٩٥٣) في الحيل: باب
ترك الحيل، ومسلم (١٩٠٧)، والبيهقي في ((السُّنن)) ٤١/١ وفي (معرفة
السُّنن والآثار)) ص ١٨٩ من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، به.
وأخرجه أحمد ٤٣/١، ومسلم (١٩٠٧)، وابن ماجة (٤٢٢٧) في
الزهد: باب النية، والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٩٨/١ و١٤/٢ و١١٢/٤
و٣٩/٥ و٣٤١/٧، وفي ((معرفة السُّنن والآثار)) ص ١٩٠، والدار قطني
٥٠/١، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٤٤/٤ من طريق يزيد بن هارون،
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وأخرجه البخاري (٦٦٨٩) في الأيمان والنذور: باب النية في
الإِيمان، ومسلم (١٩٠٧)، والترمذي (١٦٤٧) في فضائل الجهاد: باب =

١١٥
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
٣٨٩ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سنان، قال: حدثنا أبي قال:
حدثنا عيسى بنُ يونس، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن
إبراهيم التيمي، عن علقمة بنٍ وقاص الليثي
عن عُمَرَ بنِ الخطاب قال: قال رسولُ اللَّه ◌ِوَّةِ: ((الْأَعْمَالُ
بالنِيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَىُ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ
ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا، من طريق عبدالوهاب الثقفي، عن
يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وأخرجه مسلم (١٩٠٧)، والنسائي ٥٨/١ في الطهارة: باب النية
في الوضوء، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (١) و (٢٠٦) من طريق
عبدالله بن المبارك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وأخرجه مسلم (١٩٠٧)، والنسائي ١٣/٧ في الأيمان والنذور:
باب النية في اليمين، من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن
يحيى بن سعيد الأنصاري، به. وسليمان تحرف في مطبوع النسائي إلى
سلیم.
وأخرجه مسلم (١٩٠٧)، وابن ماجة (٤٢٢٧) من طريق الليث بن
سعد، عن یحیی الأنصاري، به.
وأخرجه الطيالسي ص ٩ من طريق زهير بن محمد التميمي، ومسلم
(١٩٠٧) من طريق حفص بن غياث، والدارقطني ٥٠/١ من طريق
جعفر بن عون، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٤٢/٨ من طريق إبراهيم بن أدهم
وابن جريج، وفي ((أخبار أصبهان)) ١١٥/٢ من طريق أبي حنيفة، كلهم
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وسيورده المؤلف بعده من طريق عيس بن يونس، وفي باب الهجرة
من طريق عمر بن علي، كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
قال عبدالرحمن بن مهدي : ينبغي لمن صنف كتاباً أن يبدأ فيه بهذا
الحديث تنبيهاً للطالب على تصحيح النية.
وقال البويطي: سمعت الشافعي يقول: يدخل في حديث الأعمال
بالنيات ثلث العلم. انظر ((السُّنن)) ١٤/٢.
.... ...

١١٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا
يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)(١). [٦٦:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَمَّ يَجِبُ عَلَى المرءِ من حِفظ القلبِ والتعاهد
لأعمالِ السِّرِّ إذ الأسرارُ عندَ اللَّهِ غَيْرُ مكتومٍ
٣٩٠ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن أبي معشر بخبرٍ غريب،
قال: حدثنا محمدُ بنُ وهب بن أبي كَرِيمة، قالَ: حدثنا محمد بن
سَلَمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أُنيسة، عن الأعمش، عن
أبي الضحى، عن مسروق
عن ابن مسعود قال: كُنْتُ مُسْتِراً بِحِجَابِ الْكَعْبَةِ، وَفِي
المَسْجِدِ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ وَخَتْنَاهُ قُرَشِيَّانِ، فَقَالُوا: تَرَوْنَ أَنَّ اللّهَ
يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا. فَقَالَ رَجُلٌ:
لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا، لَيَسْمَعَنَّ إِذَا أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ:
مَا أَرَى إِلَّ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا. قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ
اللَّهِوَّهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ
يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ إلى آخر الآية(٢).
[فصلت : ٢٢].
[٦٤:٣]
(١) والد عمر بن سعيد لم نقف له على ترجمة، وقد ذكره في ((تهذيب
الكمال)» في ترجمة عيسى بن يونس السبيعي فيمن روى عنه، ومن فوقه
ثقات على شرطهما.
(٢) إسناده صحيح، أبو عبدالرحيم: هو خالد بن يزيد، وأبو الضحى هو
مسلم بن صبيح.
وأخرجه الحميدي (٨٧)، ومن طريقه البخاري (٤٨١٧) في =

١١٧
٦ - كتاب البر والإحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السِّر
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هذا الخبرَ
سَمِعَهُ الأعمشُ عن أبي الضحى فقط
٣٩١ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا محمدُ بنُ كثير، قال:
أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن عُمارة بن عُمير، عن وهب هو ابن ربيعة
عن ابن مسعود قال: إِنِّي لَمُسْتَتِرُ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، إِذْ جَاءَ
ثَلَاثَةُ نَفَرِ: ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلٌ
فِقْهُهُمْ، فَتَحَدَّثُوا الْحَدِيثَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَى اللَّهَ
يَسْمَعِ مَا قُلْنَا؟ وَقَالَ الآخَرُ: إِذَا رَفَعْنَا سَمِعَ، وَإِذَا خَفَضْنَا
لَمْ يَسْمَعْ، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا رَفَعْنَا، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا
خَفَضْنَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيِّ وَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
التفسير: باب ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من
=
الخاسرين﴾، و(٧٥٢١) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿وما كنتم
تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم
أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون﴾، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
ص ١٧٧، وأخرجه أحمد ٤٤٣/١، ٤٤٤، والبخاري (٤٨٣) أيضاً من
طريق يحيى القطان، ومسلم (٢٧٧٥) في صفات المنافقين، والترمذي
(٣٢٤٨) في التفسير: باب ومن سورة حم السجدة، عن محمد بن
أبي عمر المدني، ثلاثتهم عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن
أبي معمر، عن ابن مسعود.
وأخرجه البخاري (٤٨١٦) في التفسير: باب ﴿وما كنتم تستترون
أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم﴾ من طريق روح بن
القاسم، عن منصور، بالإِسناد السابق. وانظر ما بعده.

١١٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ، وَلَ أَبْصَارُكُمْ،
وَلَ جُلُودُكُمْ﴾ الآية(١) [فصلت: ٢٢].
[٦٤:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عمَّا يَجِبُ على المرءِ مِنْ إِصْلاَحِ النَّةِ
وإخلاصِ العَمَلِ في كُلِّ ما يتقرب به إلى
الباري جَلَّ وَعَلا ولا سيما في نهاياتها
٣٩٢ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بن عُبيد بن فياض بدمشق، قال:
حدثنا هِشَامُ بنُ عَمَّر، قال: حدثنا صدقةُ بنُ خالد، قال: حدثنا ابنُ
جابر، قال: حدثنا أبو عبد رب، قال:
سمعتُ معاوية على المنبر يقول: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَةِ،
يقول: ((إِنَّمَا الْعَمَلُ كَالْوِعَاءِ، إِذَا طَابَ أَعْلَهُ، طَابَ أَسْفَلُهُ، وَإِذَا
خَبُثَ أَعْلَهُ، خَبُثَ أَسْفَلُهُ))(٢).
[٦٦:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
وهب بن ربيعة، فمن رجال مسلم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقد
توبع عليه، وباقي رجاله ثقات. سفيان هو الثوري.
وأخرجه أحمد ٤٠٨/١ عن عبدالرزاق و٤٤٣/١، ٤٤٤، ومسلم
(٢٧٧٥) في صفات المنافقين، من طريق يحيى القطان، وأحمد
٤٤٢/١، والترمذي (٣٢٤٩) في التفسير: باب ومن سورة حم السجدة،
من طريق وكيع، ثلاثتهم عن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٨١/١ و٤٢٦، والترمذي (٣٢٤٩) أيضاً من طريق
أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبدالواحد بن یزید،
عن ابن مسعود. وانظر ما قبله.
(٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٦٢/٥ من طريق
جعفر الفريابي، عن هشام بن عمار، بهذا الإِسناد.
وتقدم برقم (٣٣٩) من طريق الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، به، فانظره.

١١٩
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٣ - باب الإِخلاص وأعمال السُّر
ذِكْرُ الإِخبارِ عَمَّا يجبُ على المرءِ من التفرُّغِ
لعبادة المولى جَلَّ وَعَلَا في أسبابه
٣٩٣- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن سعيد السّعدي، قال: حدثنا
عليُّ بِنُ خَشْرَم، قَالَ: أَخبرنا عيسى بنُ يونس، عن عمران بن زائدة بن
نَشِيط، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي
عن أبي هُريرة، عن النبي ◌ََّ، قال: ((إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا
يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلاً صَدْرَكَ غِنَىِّ، وَأَسُدَّ فَقْرَكَ،
وَإِنْ لَا تَفْعَلْ مَلَأَّتُ يَدَكَ شُغْلًا، وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)(١).
[٦٨:٣]
ذِكْرُ الإِخبار بأنَّ على المرءِ تَعَهُّدَ قلِهِ وعملِهِ
دونَ تعهدِهِ نفسَهُ وماله
٣٩٤ - أخبرنا أبو عَروبة، قال: حدثنا عمرو بن هشام الحراني،
قال: حدثنا مَخْلَدُ بنُ يزيد، عن جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأصم
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللّهِ وَئِهِ: ((إِنَّ اللَّهَ
(١) إسناده حسن، زائدة بن نشيط: روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) ٣٣٩/٦، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه الترمذي (٢٤٦٦) في صفة القيامة، عن علي بن خشرم،
بهذا الإِسناد، وقال: هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه أحمد ٣٥٨/٢ عن محمد بن عبدالله، وابن ماجة (٤١٠٧)
في الزهد: باب الهم بالدنيا، من طريق عبدالله بن داود، والحاكم
٤٤٣/٢ من طريق أبي أحمد الزبيري، ثلاثتهم عن عمران بن زائدة،
به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

١٢٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
لاَ يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ
وَأَعْمَالِكُمْ))(١).
[٦٦:٣]
ذِكْرُ الإِخبار بأن مَن لم يُخْلِصْ عَمَلَه لمعبوده
في الدنيا لم يُثَبْ عليه في الْعُقْبَى
٣٩٥ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسين بن سليمان بالفُسطاط، قال:
حدثنا محمد بن هشام بن أبي خيرة (٢)، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ
عثمان، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا العلاءُ، عن أبيه
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللَّهُ وَّهِ: ((قال اللّهُ تبارَكَ
(١) إسناده صحيح، رجاله على شرط مسلم، غير عمرو بن هشام فقد روى له .
النسائي وهو ثقة .
وأخرجه أحمد ٥٣٩/٢، وفي ((الزهد)) ص ٥٩، ومسلم (٢٥٦٤)
(٣٤) في البر والصلة: باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، ومن
طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٤١٥٠) عن عمرو الناقد، وابن ماجة
(٤١٤٣) في الزهد: باب القناعة، عن أحمد بن سنان، وأبو نعيم في
((حلية الأولياء)) ٩٨/٤ من طريق الحارث بن أبي أسامة، أربعتهم عن
كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٨٤/٢، ٢٨٥ عن محمد بن بكر البرساني،
وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٢٤/٧ من طريق سفيان، كلاهما عن جعفر بن
برقان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٥٦٤) (٣٣) من طريق أسامة بن زيد، عن
أبي سعيد مولى عبدالله بن عامر بن كريز، عن أبي هريرة.
(٢) ضبط في الأصل بفتح الخاء وسكون الياء، وضبطه الحافظ في ((التقريب)
بكسر الخاء وفتح الياء.