النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
قُلْتُمْ(١) كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَنْقَاكُمْ لَهُ،
لَكِنِّي أَصُومُ وَأُقْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ
عَنْ سُنِّي فَلَيْسَ مِنِّي))(٢).
[١١:٣]
ذِكْرُ ما يقوم مقام الجهاد النفل
من الطاعات للمرء
٣١٨ - أخبرنا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، أخبرنا علي بن
الجعد(٣)، أخبرنا شُعْبَةُ، أخبرني حبيبُ بن أبي ثابت قال: سمعتُ
أبا العباس، وهو السَّائبُ بن فَرُّوخ الشَّاعر المكّي، يقول:
(١) كذا في الأصل، وصحيح البخاري، وحقه أن يقال ((قالوا)) حتى يكون في
الصلة ما يعود إلى الموصول، وقد وقع مثل هذا في قول علي رضي الله
عنه :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة
وفي قول الشاعر:
وأنتِ التي إن شئتِ أنعمتِ باليا
وأنتِ التي إن شِئْتِ أشقيتِ عیشتي
انظر ((الخزانة)) ٢٣/٢. وفي رواية مسلم وأحمد: فبلغ ذلك
النبي بم﴾ فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((ما بال أقوام قالوا كذا وكذا)) قال
الحافظ: ويجمع بأنه منع من ذلك عموماً جهراً مع عدم تعيينهم،
وخصوصاً فيما بينه وبينهم رفقاً بهم، وستراً لهم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((صحيح)) البخاري (٥٠٦٣)
في النكاح: باب الترغيب في النكاح.
وأورده المؤلف برقم (١٤) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت،
عن أنس، فانظر تخريجه ثمت.
(٣) هذا الحديث ألحق في الهامش بخط دقيق، وطمس فيه شيخ المؤلف مع
تاليه، فلم أتبينهما، واستدركتهما من ((التقاسيم والأنواع)) ١ / لوحة ٩٩.
٢٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
سمعت عبد الله بن عمرو يقول: جاء رَجُلٌ إلى
النَّبِيِّ وَّهَ، يَسْتَأْذِنُّهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: ((أَحَيِّ وَالِدَاكَ))؟ قَالَ:
نَعَمْ، قَالَ: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ))(١).
[١ : ٢ ]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، علي بن الجعد أخرج له البخاري،
ومن فوقه ثقات على شرطهما، وحبيب صرح بالتحديث، فانتفت شبهة
تدليسه، وهو في ((الجعدیات)) برقم (٥٦١).
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٣٨) من طريق أبي القاسم
البغوي، عن علي بن الجعد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٢٥٤) عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١٨٨/٢ عن محمد بن جعفر، و١٩٣/٢ و١٩٧
و٢٢١ عن عفان وبهز، والبخاري (٣٠٠٤) في الجهاد: باب الجهاد بإذن
الأبوين، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥/٩ من طريق آدم بن أبي إياس،
ومسلم (٢٥٤٩) في البر والصلة: باب بر الوالدين من طريق معاذ بن
معاذ العنبري، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٦٣٨) أيضاً من طريق
عبدالرحمن بن مهدي ومحمد بن أبي عدي وحجاج بن محمد، كلهم
عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٥٩٧٢) في الأدب: باب لا يجاهد إلا بإذن
الأبوين عن مسدد، ومسلم (٢٥٤٩) أيضاً، والنسائي ١٠/٦ في الجهاد:
باب الرخصة في التخلف لمن له والدان، عن محمد بن المثنى،
والترمذي (١٦٧١) في الجهاد: باب فيمن خرج في الغزو وترك أبويه،
عن محمد بن بشار، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة
وسفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، به.
وسيورده المؤلف برقم (٤٢٠) من طريق سفيان الثوري، عن
حبيب، به، فانظره .
وأخرجه الحميدي (٥٨٥)، وأحمد ١٦٥/٢ و١٩٣، ومسلم
(٢٥٤٩) (٦)، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥/٩ من طريق مسعر والأعمش،
عن حبيب بن أبي ثابت، به.
٢٣
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذِكْرُ البيان بأن المرءَ مباحٌ له أن يُظهِرَ ما أنعم اللَّهُ عليه
من التوفيقِ الطاعات، إذا قَصَدَ بذلك التأسِّي فيه
دون إعطاء النفس شهوَتَها مِن المدح عليها
٣١٩ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولی ثقيف، حدثنا
الحسن بن الصِّبَّح البزَّار، حدثنا مُؤَمَّل بن إسماعيل، عن سليمان بن
المغيرة، حدثنا ثابت
عن أنس، قال: ((وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَثَرَ الْوَجَعِ عَلَيْكَ بَيِّنٌ. قَالَ: ((إِنِّي عَلَى
مَا تَرَوْنَ، قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ السَّبْعَ الطَّوَلَ))(١).
[٥ : ٤٧]
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنّ على المرءِ مع قيامه في النوافلِ
إعطاءَ الحظِّ لنفسه وعيالِهِ
٣٢٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن المُثَنَّى، حدثنا أبو خَيْئَمَةَ، حدثنا
جعفر بن عَوْن، حدثنا أبو عُمَيْس، عَنْ عَوْن بن أبي جُحَيْفَةً
عن أبيه، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ
وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى
أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَتِّلَةً(٢)، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاَ لَيْسَتْ لَهُ
(١) مؤمل بن إسماعيل وصفه البخاري وغيره بكثرة الخطأ، وقال محمد بن
نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف ويثبت فيه،
لأنه كان سيِّئْ الحفظ، كثير الغلط، وباقي رجاله ثقات.
وأورده الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٢٧٤/٢، وقال: رواه
أبو يعلى، ورجاله ثقات.
(٢) من التبتل وهو التهاون في دواعي النكاح، وأسبابه، والزهد فيه والانقطاع
عنه، وفي البخاري والترمذي: ((متبذلة)) أي: لابسة ثياب البذلة وهي =
٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، رَحَّبَ بِهِ سَلْمَانُ، وَقَرَّبَ
إِلَيْهِ طَعَامَاً، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: اطْعَمْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ:
أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّ طَعِمْتَ، فَإِنِّي مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، قَالَ:
فَأَكَلَ مَعَهُ وَبَاتَ عِنْدَهُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ، قَامَ أَبُو الدَّرْدَاءِ
فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقّاً،
وَلَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَلِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، أَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ
حَقَّهُ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَأْتِ أَهْلَكَ(١)، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ
الصُّبْحِ، قَالَ: قُمِ الآنَ، فَقَامَا فَصَلَّيَا ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلَاةِ،
فَلَمَّا صَلَّى النّبِيُّ ◌َ، قَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ
سَلْمَانُ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِهِ، مِثْلَ(٢) مَا قَالَ سَلْمَانُ))(٣).
[١٠:٣]
المهنة وزناً ومعنى، والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة، وفي ترجمة
=
سلمان من ((الحلية)) لأبي نعيم بإسناد آخر إلى أم الدرداء عن
أبي الدرداء، أن سلمان دخل عليه، فرأى امرأته رثة الثياب .. ولم يكن
ذلك رغبة منها، وإنما كانت تفعله إرضاءً لزوجها أبي الدرداء، يتبين ذلك
من قولها لسلمان: إن أخاك ليست له حاجة إلى الدنيا، وفي رواية الدارقطني
((في نساء الدنيا)).
(١) من قوله: ((صم)) إلى هنا زيادة لم ترد في البخاري ولا الترمذي، وهي عند
الدارقطني .
(٢) في البخاري: فقال له النبي وله: صدق سلمان.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب بن
شداد الحرشي النسائي، وأبو عُميس اسمه عتبة بن عبدالله وهو أخو
عبدالرحمن بن عبدالله المسعودي، وأبو جحيفة: هو وهب بن عبدالله
السُّوائي .
٢٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للمرءِ إتيانُ المبالغةِ فِي الطَّاعَاتِ
وكذلك اجتنابُ المحظورات
٣٢١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفْيانَ، حدثنا العباس بن الوليد
النَّرْسي، حدثنا سفيان، عن أبي يعفور، عن مسلم بن صُبَيْح،
عن مَسْروق
عن عائشة، قالت: ((كَانَ النبيُّ وَّ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَيْقَظَ
أَهْلَهُ، وَأَحْيَى اللَّيْلَ، وَشَدَّ المِثْزَرَ))(١).
وأخرجه البخاري (١٩٦٨) في الصوم: باب من أقسم على أخيه ليفطر
=
في التطوع ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له، و(٦١٣٩) في الأدب: باب
صنع الطعام والتكلف للضيف، والترمذي (٢٤١٣) في الزهد، عن
محمد بن بشار، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٦/٤ من طريق أحمد بن حازم،
كلاهما عن جعفر بن عون، بهذا الإِسناد.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، سفيان هو ابن عيينة، وأبو يعفور
- بفتح التحتانية وسكون المهملة وضم الفاء - هو الصغير وهو
عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وهو كوفي تابعي صغير، وثمت أبو يعفور
آخر تابعي كبير، اسمه وقدان العبدي، وتحرف أبو يعفور في ((سنن))
البيهقي إلى أبي يعقوب، ووقع عنده العبدي وهو خطأ.
وأخرجه أحمد ٤٠/٦، ٤١ عن سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٢٠٢٤) في فضل ليلة القدر: باب العمل في
العشر الأواخر من رمضان، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (١٨٢٩)
عن علي بن عبدالله، ومسلم (١١٧٤) في الاعتكاف: باب الاجتهاد في
العشر الأواخر من شهر رمضان عن إسحاق بن راهويه وابن أبي عمر،
وأبو داود (١٣٧٦) في الصلاة: باب في قيام شهر رمضان، عن نصر بن
علي وداود بن أمية، والنسائي ٢١٧/٣، ٢١٨ في قيام الليل: باب
الاختلاف على عائشة في إحياء الليل عن محمد بن عبدالله بن يزيد، وابن =
٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وقد ذكر سفيان مرة فيه ((وَجَدَّ)).
أبو يعفور: اسمه عبد الرحمن بن عبيد بن نِسْطاس(١).
[٥ :٤٧]
ذِكْرُ ما يُستَحب للمرء لزومُ المداومةِ
على إتيانٍ الطاعات
٣٢٢ - أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب، حدثنا محمود بن
خِداش، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال:
ماجة (١٧٦٨) في الصيام: باب في فضل العشر الأواخر من شهر رمضان
=
عن عبدالله بن محمد الزهري، والبيهقي في ((السنن)) ٣١٣/٤ من طريق
سعدان بن نصر، كلهم عن ابن عيينة، بهذا الإسناد. إلا أنه وقع عند
البيهقي : أبو يعقوب العبدي كما سبق التنبيه إليه.
وأخرجه أحمد ٦٦/٦، ٦٧ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة.
ومعنى ((وشد المئزر)» أي اعتزل النساء، وبذلك جزم عبدالرزاق عن
الثوري .
وذكر ابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش نحوه، وقال الخطابي :
يحتمل أن يريد به الجِدَّ في العبادة، كما يقال: شددتُ لهذا الأمر
مئزري أي: تشمرت له، ويحتمل أن يراد التشمير والاعتزال معاً، ويحتمل أن
يراد الحقيقة والمجاز كمن يقول: طويل النجاد لطويل القامة وهو طويل
النجاد حقيقة، فيكون المراد شد مئزره حقيقة فلم يحله، واعتزل النساء،
وشمر للعبادة، قلت (القائل ابن حجر): وقد وقع في رواية عاصم بن
ضمرة عند ابن أبي شيبة والبيهقي: شد مئزره، واعتزل النساء، فعطفه
بالواو، فيتقوى الاحتمال الأول.
(١) في الأصل ((فسطاس)) وهو خطأ.
٢٧
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ عَمَلِ رَسُولِ اللّهِ وَ﴿ فَقَالَتْ: ((كانّ
عَمَلُهُ وَِّ دِيمَةً))(١).
[٤٧:٥]
(١) إسناده صحيح، محمود بن خداش وثقه ابن معين والمصنف وأبو الفتح
الأزدي، روى له الترمذي وابن ماجة، ومن فوقه ثقات من رجال
الشيخين، جرير هو ابن عبدالحميد، ومنصور: هو ابن المعتمر،
وإبراهيم: هو النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس وهو خال إبراهيم.
وأخرجه أحمد في ((المسند) ٤٣/٦، وفي ((الزهد)) ص ٨، عن
جرير، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٦٤٦٦) في الرقاق: باب القصد والمداومة على
العمل، وأبو داود (١٣٧٠) في الصلاة: باب ما يؤمر به من القصد في
الصلاة، عن عثمان بن أبي شيبة، ومسلم (٧٨٣) في صلاة المسافرين:
باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، عن زهيربن حرب
وإسحاق بن راهويه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) في الرقائق عن
حسين بن حريث كما في ((تحفة الأشراف)) ٢٤٥/١٢؛ كلهم عن جرير،
بهذا الإِسناد.
وسيورده المؤلف في باب صوم التطوع، من طريق عثمان بن
أبي شيبة، عن جرير، به.
وأخرجه أحمد ٥٥/٦، والبخاري (١٩٨٧) في الصوم: باب هل
يخص شيئاً من الأيام، من طريق يحيى القطان، وأحمد ١٨٩/٦،
والترمذي في ((الشمائل)) (٣٠٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، كلاهما
عن سفيان، عن منصور، بهذا الإِسناد.
والدِّيمة بكسر الدال وسكون الياء: أي دائماً، قال ابنُ الأثير:
الديمة: المطر الدائم في سكون، شَبَّهت عمله في دوامه مع الاقتصاد
بديمة المطر.
٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ البيانِ بأن أحبَّ الطاعاتِ إلى اللَّهِ جَلَّ وعلا
ما واظب عليها المرءُ وإن قَلَّ
٣٢٣ - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، أخبرنا أحمد بن أبي بكر،
عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عائشة، أنها قالت: ((كانَ أَحَبُّ الأعمَالِ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَِّ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ))(١).
[١ : ٦٧]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأحمد بن أبي بكر: هو أبو مصعب
الزهري قاضي المدينة، وأحد شيوخ أهلها، راوي ((الموطأ)) عن مالك،
وهو آخر الموطآت التي عرضت على مالك، وفيه مئة حديث زيادة على
سائر الموطآت، وهو لم يطبع، والحديث في ((الموطأ)) برواية يحيى
الليثي المتداولة ١٨٧/١ في الصلاة: باب جامع الصلاة، ومن طريق
مالك أخرجه أحمد ١٧٦/٦، والبخاري (٦٤٦٢) في الرقاق: باب القصد
والمداومة على العمل.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٥٦٦) ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة))
(٩٣٤) عن معمر، وأحمد ٤٦/٦ عن أبي معاوية، و٥١/٦، وفي ((الزهد))
ص ٢٤، ٢٥، والبخاري (٤٣) في الإِيمان: باب أحب الدين إلى الله
أدومه، ومسلم (٧٨٥) (٢٢١) في صلاة المسافرين: باب أمر من نعس
في صلاته أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد حتى يذهب
عنه ذلك، والنسائي ١٢٣/٨ في الإِيمان وشرائعه: باب أحب الدين إلى
الله عز وجل، والبيهقي في ((السنن)) ١٧/٣، من طريق يحيى بن سعيد،
ومسلم (٧٨٥) (٢٢١) أيضاً، وابن ماجة (٤٢٣٨) في الزهد: باب المداومة
على العمل، من طريق أبي أسامة، والترمذي (٢٨٥٦) في الأدب، وفي
((الشمائل)) (٣٠٤) ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)) (٩٣٣) من طريق
عبدة بن سليمان، والبيهقي ١٧/٣ من طريق أنس بن عياض، كلهم عن
هشام بن عروة، بهذا الإسناد. ولفظ رواية يحيى عند البخاري ومسلم
والنسائي ((وكان أحب الدين إليه ما دوام صاحبه عليه)) قال الحافظ في =
٢٩
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
رواية المستملي وحده ((إلى الله))، وكذا للمصنف (يعني البخاري) ومسلم
من طريق أبي سلمة، ولمسلم عن القاسم كلاهما عن عائشة، وقال باقي
الرواة عن هشام: ((وكان أحب الدين إليه)) أي إلى رسول الله رَّر، وصرح
به المصنف في الرقاق في رواية مالك عن هشام [يعني التي أخرجها
ابن حبان هنا]، وليس بين الروايتين تخالف، لأن ما كان أحبَّ إلى الله
کان أحبَّ إلی رسوله.
وأخرجه أحمد ٩٤/٦و ١٤٧ و٢٠٣ و٢٧٩، والبخاري (١١٣٢) في
التهجد: باب من نام عند السحر، والنسائي ٢٠٨/٣ في قيام الليل: باب
وقت القيام، والبيهقي في ((السُّنن)) ٣/٣ من طريق شعبة، والبيهقي ١٧/٣
من طريق سفيان، كلاهما عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن
مسروق، عن عائشة .
وأخرجه أحمد ١١٣/٦، والنسائي ٢٢١/٣، ٢٢٢ في قيام الليل:
باب صلاة القاعد في النافلة وذكر الاختلاف على أبي إسحاق في ذلك،
من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة.
وأخرجه أحمد ١٦٥/٦، ومسلم (٧٨٣) (٢١٨) في صلاة
المسافرين: باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره، من طريق
ابن نمير، عن سعد بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، وفيه:
قال: وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته.
وسيورده المؤلف برقم (٣٥٣) من طريق يحيى بن أبي كثير، وبرقم
(٢٥٧١) من طريق سعيد المقبري، كلاهما عن أبي سلمة، عن عائشة.
ويخرج من كل طريق في موضعه.
وأخرجه أحمد ٢٨٩/٦، والترمذي (٢٨٥٦) في الأدب، وفي
((الشمائل)) برقم (٣٠٥) من طريق الأعمش، عن أبي صالح قال: سئلت
عائشة وأمُّ سلمة: أي العمل كان أحبَّ إلى رسول الله وَّرَ؟ قالتا: ما ديم
عليه وإن قل. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
وأخرجه من حديث أم سلمة: أحمد ٣٠٤/٦ و٣٠٥ و٣١٩ و ٣٢٠
و٣٢١ و٣٢٢، والنسائي ٢٢٢/٣ في قيام الليل: باب صلاة القاعد في
النافلة وذكر الاختلاف على أبي إسحاق في ذلك، وابن ماجة (١٢٢٥) =
٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
ذِكْرُ استحباب الاجتهاد في أنواع الطاعات
في أيام العشر من ذي الحجة
٣٢٤ - أخبرنا جعفر بن أحمد(١) بن سنان الْقَطَّان، بواسط، حدثنا
أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم البَطين، عن
سعید بن جبير
عن ابن عباس، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ
الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ))،
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلاَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ:
(وَلَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ
لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ))(٢).
[١: ٢]
في الإِقامة: باب في صلاة النافلة قاعداً، و(٤٢٣٧) في الزهد: باب
=
المداومة على العمل من طريق أبي إسحاق، عن أبي سلمة، عن أم
سلمة .
(١) في الأصل ((محمد)) وهو خطأ، وجعفر هذا مترجم في ((سير أعلام النبلاء))
٣٠٨/١٤.
(٢) إسناده صحيح، على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد ٢٢٤/١ عن أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٧٥٧) في الصوم: باب ما جاء في العمل في أيام
العشر، ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)) (١١٢٥)، عن مَنّاد،
وابن ماجة (١٧٢٧) في الصيام: باب صيام العشر، عن علي بن محمد،
والبيهقي في ((السُّنن)) ٢٨٤/٤ من طريق أحمد بن عبدالجبار، ثلاثتهم عن
أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي في ((مسنده)» (٢٦٣١) ومن طريقه البيهقي في
((السُّنن)) ٢٨٤/٤ عن شعبة، عن الأعمش، قال: سمعتُ مسلم البطين، =
٣١
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذِكْرُ الإِخبارِ بأن عشر ذي الحجة وشهر رمضان
في الفضل يكونان سِيَّان(١)
٣٢٥ - أخبرنا شباب بن صالح: قال: حدثنا وَهْب بن بَقِيَّة، قال:
أخبرنا خالد، عن خالد، عن(٢) عبد الرحمن بن أبي بكرة
به، وهذا تصريح من الأعمش بالسماع من البطين.
=
وأخرجه أحمد ٣٣٨/١ عن محمد بن جعفر، والبخاري (٩٦٩) في
العيدين: باب فضل العمل في أيام التشريق عن محمد بن عرعرة،
والدارمي ٢٥/٢ عن سعيد بن الربيع، ثلاثتهم عن شعبة، وأبو داود
(٢٤٣٨) في الصوم: باب في صوم العشر، من طريق وكيع، كلاهما عن
الأعمش، به.
وأخرجه أبو داود (٢٤٣٨) أيضاً من طريق وكيع، عن أبي صالح
ومجاهد، عن سعيد بن جبير، به.
وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي (٧٥٨)، وابن ماجة
(١٧٢٨)، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (١٢٢٦).
وعن عبدالله بن عمرو عند الطيالسي (٢٢٨٣).
وعن جابر سيورده المؤلف في باب الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع
منهما .
(١) كذا الأصل، والجادة ((سِيين)). وقد ذكر تأويل المصنف هذا البغويُّ في
((شرح السُّنة)): ٢٢٥/٦، وصدره بقول: وقال بعضهم، وذكره الحافظ في
(الفتح)): ١٢٥/٤ نقلاً عن المصنف، وقد قيل في معنى الحديث غير
هذا، فقد قال إسحاق بن راهوية: معناه وإن كان تسعاً وعشرين فهو تمام
غير نقصان يريد في الثواب، فعلى قوله: يجوز أن ينقص الشهران معاً في
سنة واحدة، وقال أحمد: معنى هذا الحديث لا ينقصان معاً في سنة
واحدة، إن نقص أحدهما، تم الآخر، وهذان القولان مشهوران عن
السلف، وثمت أقوال أخرى انظرها في ((الفتح)) ١٢٥/٤.
(٢) في الأصل ((بن)) وهو خطأ.
٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
عن أبيه، عن النبيِ بَّه، قال: ((شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ:
رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ))(١).
[١: ١ ]
ذِكْرُ الإِخبار عن استعمال اللَّه جلَّ وعلا
أهلَ الطاعة بطاعته
٣٢٦ - أخبرنا الصوفي ببغداد، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا
الجراح بن مَليح البَهْراني، قال: سمعتُ بَكْر بن زُرْعَةَ الخَوْلَانِي، قَالَ:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهب بن بقية من رجاله، ومن فوقه ثقات
من رجال الشيخين، خالد الأول هو ابن عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد
الطحان الواسطي، وخالد الثاني هو الحذاء.
وأخرجه الطيالسي (٨٦٣) عن حماد بن سلمة، وأحمد ٣٨/٥ عن
إسماعيل، وأحمد ٤٧/٥، ٤٨، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
٥٨/٢ من طريق شعبة، والبخاري (١٩١٢) في الصوم: باب شهرا عيد
لا ينقصان، ومسلم (١٠٨٩) (٣٢) في الصيام: باب معنى قوله {وَلات:
((شهرا عيد لا ينقصان))، والبيهقي في ((السنن)) ٢٥٠/٤، والبغوي في
(شرح السُّنة)) (١٧١٧) من طريق معتمر بن سليمان، ومسلم (١٠٨٩)
(٣١)، وأبو داود (٢٣٢٣) في الصوم: باب الشهر يكون تسعاً وعشرين،
وابن ماجة (١٦٥٩) في الصيام: باب ما جاء في شهري العيد، من طريق
يزيد بن زريع، والترمذي (٦٩٢) في الصوم: باب ما جاء شهرا عيد
لا ينقصان ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة)). (١٧١٧) من طريق
بشربن المفضل، كلهم عن خالد الحذاء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٨٦٣) أيضاً، والطحاوي ٥٨/٢ من طريق
سالم بن عبدالله بن سالم، وأحمد ٥١/٥ من طريق علي بن زيد،
والبخاري (١٩١٢) أيضاً، ومسلم (١٠٨٩) (٣٢)، والبيهقي ١،٢٥٠/٤
والبغوي (١٧١٧) من طريق إسحاق بن سويد، ثلاثتهم عن
عبدالرحمن بن أبي بكرة، به.
٣٣
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
سمعتُ أبا عِنَبة الخولاني - وهو من أصحاب
النبي ◌َ*(١)، ممن صلَّى للقبلتين كلتيهما وأكل الدم في
الجاهلية - يقول: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿، يقول: ((لَا يَزَالُ اللَّهُ
يَغْرِسُ فِي هُذَا الدِّينِ بِغَرْسٍ، يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ))(٢).
[٦٦:٣]
ذِكْرُ الإِخبار عما يَجِبُ على المرءِ مِن تركِ الاتِّكَالِ
على الصَّالحين في زمانه، دون السعي فيما
یکدون فيه مِن الطاعات
٣٢٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا حَرْمَلة بن
(١) وممن ذكره في الصحابة خليفة، والبغوي، والبخاري، وابن سعد، وقال
أحمد بن محمد بن عيسى في رجال حمص: أدرك الجاهلية، وعاش إلى
خلافة عبدالملك، وكان ممن أسلم على يد معاذ، والنبي وَّ حي، وكان
أعمى .. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ليست له صحبة، وذكره أبو زرعة
الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة، وقال الحافظ في ((الإِصابة))
١٤٢/٤ بعد ذكر ما تقدم: وقول ابن عيسى المتقدم أشبه.
(٢) بكر بن زرعة الخولاني الشامي، ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٧٥/٤،
وقال: يروي عن أبي عنبة الخولاني، روى عنه الجراح بن مليح
البهراني ... ثم أخرج المؤلف حديثه هذا بالإِسناد المذكور هنا،
والجراح بن مليح البهراني الحمصي، قال أبو حاتم: صالح الحديث،
وقال ابن معين: لا أعرفه، وذكره ابن عدي في ((الضعفاء)) ٥٨٣/٢.
وأخرجه أحمد ٢٠٠/٤، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦١/٩ عن
الهيثم بن خارجة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن ماجة (٨) في المقدمة، وابن عدي في ((الضعفاء))
٥٨٣/٢ من طريق هشام بن عمار، عن الجراح بن مليح، بهذا الإسناد.
قال البوصيري في ((الزوائد»: هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب،
قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن
أم حَبِيْبَة بنت أبي سفيان أخبرتها
أن زينب بنت جحش، زوج النبي ◌ِ ◌َّ، قَالَت: ((خَرَجَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ فَزِعاً، مُحْمَرًاً وَجْهُهُ، يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ، وَيْلٌ
لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
مِثْلُ هَذِهِ) وَحَلَّقَ بِأَصْبُعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ: فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِيْنَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا
كَثُرَ الْخَبَثُ))(١).
[٦٥:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، يونس: هو ابن يزيد الأيلي،
وابن وهب: هو عبدالله .
وأخرجه مسلم (٢٨٨٠) (٢) في الفتن: باب اقتراب الفتن وفتح
ردم يأجوج ومأجوج، عن حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبدالرزاق (٢٠٧٤٩) عن معمر، والبخاري (٣٣٤٦) في
الأنبياء: باب قصة يأجوج ومأجوج، ومسلم (٢٨٨٠) (٢) من طريق
عقيل بن خالد، وأحمد ٤٢٨/٦، ومسلم (٢٨٨٠) (٢) من طريق
صالح بن كيسان، وأحمد ٤٢٩/٦ من طريق ابن إسحاق، والبخاري
(٣٥٩٨) في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، و (٧١٣٥) في
الفتن: باب يأجوج ومأجوج، ومن طريقه البغوي في ((شرح السُّنة))
(٤٢٠١)، من طريق شعيب، والبخاري (٧٠٥٩) في الفتن: باب قول
النبي ◌َ): ((ويل للعرب من شر قد اقترب))، ومسلم (٢٨٨٠) (١)،
والنسائي في ((السُّنن الكبرى)) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري
(٧١٣٥) أيضاً ومن طريقه البغوي (٤٢٠١)، من طريق محمد بن
أبي عتيق، كلهم عن الزهري، بهذا الإِسناد، وسقط من إسناد عبدالرزاق
((عن أم حبيبة)).
=
٣٥
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذِكْرُ الإِخبارِ بأن من تقرَّب إلى اللَّهِ قدرَ شبرٍ أو ذِرَاعٍ
بالطّاعة كانت الوسائلُ والمغفرةُ أُقربَ منه بباع
٣٢٨ - أخبرنا سُليمان بن الحسين بن المِنهال ابن أخي
الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا هُدبة بن خالد، قال: حدثنا حماد بن
سلمة، عن عطاء بن السَّائِبِ، عن الأغَرِّ أبي مسلم
عن أبي هريرة، عن النبيِّ وََّ، فِيمَا يَحْكِي عَنِ اللَّهِ جَلَّ
وَعَلَا قَالَ: ((الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي فِي
وأخرجه أحمد ٤٢٨/٦، والحميدي (٣٠٨)، وابن أبي شيبة
(١٩٠٦١) ومن طريقه مسلم (٢٨٨٠)، وابن ماجة (٣٩٥٣) في الفتن:
باب ما يكون من الفتن، وأخرجه الترمذي (٢١٨٧) في الفتن: باب
ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج عن سعيد بن عبدالرحمن المخزومي
وأبي بكر بن نافع وغير واحد، والبيهقي في ((السُّنن)) ٩٣/١٠ من طريق
محمد بن سعيد بن غالب وسعدان بن نصر، كلهم عن سفيان بن عيينة،
عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زينب بنت أبي سلمة، عن حبيبة،
عن أم حبيبة، عن زينب بنت جحش.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد جَوَّد سفيان هذا
الحديث، هكذا روى الحميدي وعلي بن المديني وغير واحد من الحفاظ
عن سفيان بن عيينة نحو هذا، وقال الحميدي: قال سفيان بن عيينة:
حفظت من الزهري في هذا الحديث أربع نسوة: زينب بنت أبي سلمة،
عن حبيبة وهما ربيبتا النبي 18 - عن أم حبيبة، عن زينب بنت حجش
زَوْجَي النبي ◌َّ، وهكذا روى معمر وغيره هذا الحديث عن الزهري،
ولم يذكروا فيه: ((عن حبيبة))، وقد روى بعض أصحاب ابن عيينة هذا
الحديث عن ابن عيينة، ولم يذكروا فيه: ((عن أم حبيبة)).
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٣٣٤٧) في الأنبياء: باب
قصة يأجوج ومأجوج.
٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان
وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، قَذَقْتُهُ فِي النَّارِ، وَمَن اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْراً، اقْتَرَبْتُ مِنْهُ
ذِرَاعاً، وَمَن اقْتَرَبَ مِنِّي ذِرَاعاً، اقْتَرَبْتُ مِنْهُ بَاعاً، وَمَنْ جَاءَنِي
يَمْشِي، جِئْتُهُ أُهَرْوِلُ، وَمَنْ جَاءَنِي يُهَرْوِلُ، جِثْتُهُ أَسْعَى، وَمَنْ
ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلِأٍ، ذَكَرْتُهُ
فِي مَلٍَّ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَطْيَبَ))(١).
[٦٧:٣]
(١) حديث صحيح إسناده قوي، عطاء بن السائب - وإن كان قد اختلط ــ قد سمع منه
حماد بن سلمة قبل الاختلاط، قد تابعه سفيان عند أحمد والحميدي، وهو قدیم
السماع من عطاء، وعطاء بن السائب تابعه أبو إسحاق عند مسلم، وباقي رجاله
ثقات .
والقسم الأول منه وهو قوله: ((الكبرياء ردائي .. إلى قذفته في النار)
أخرجه الطيالسي (٢٣٨٧)، وأبو داود (٤٠٩٠) في اللباس: باب ما جاء
في الكبر، عن موسى بن إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٣٨٧) عن سلام، وابن أبي شيبة ٨٩/٩ عن
ابن فضيل، والحميدي (١١٤٩)، وأحمد ٢٤٨/٢ و ٣٧٦ عن سفيان،
وأحمد ٤٢٧/٢ عن ابن علية، و٤٤٢/٢ عن عمار بن محمد، وأبو داود
(٤٠٩٠) أيضاً، وابن ماجة (٤١٧٤) في الزهد: باب البراءة من الكبر
والتواضع، من طريق أبي الأحوص، والبغوي في ((شرح السُّنة)) (٣٥٩٢)
من طريق إبراهيم بن طهمان، كلهم عن عطاء بن السائب، بهذا الإِسناد.
وتحرف الأغر عند أحمد ٣٧٦/٢ إلى الأعرج.
وأخرجه أحمد ٤١٤/٢ عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن
سهيل، عن عطاء بن السائب، به، بزيادة سهيل بين حماد وعطاء.
وأخرجه مسلم (٢٦٢٠) في البر والصلة: باب تحريم الكبر،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٥٢) من طريق الأعمش، عن
أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري =
٣٧
٦ - كتاب البر والإِحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذِكْرُ إطلاقِ اسمِ الخيرِ على الأفعالِ الصالحة
إذا كَانَتْ مِنْ غِيرِ المسلمين
٣٢٩ - أخبرنا محمد بن عُبيد اللَّه بن الفضل الكَلَاعي، قال:
حدثنا عمروبن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا أبي، قالَ: حدثنا
شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، أخبرني ◌ُروة بن الزبير
أنَّ حكيم بن حِزام أخبره، أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ
وأبي هريرة قالا: قال رسول الله وسلم: ((العز إزاره، والكبرياء رداؤه، فمن
ينازعني عذبته)).
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٦١/١ من طريق حماد بن سلمة،
عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
والقسم الثاني أخرجه أحمد ٣١٦/٢، ومسلم (٢٦٧٥) (٣) في
الذكر والدعاء: باب الحث على ذكر الله تعالى، والبغوي في ((شرح
السُّنة)) (١٢٥٢) من طريق عبدالرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن
أبي هريرة.
وأخرجه أحمد ٤٨٢/٢ من طريق عبدالرحمن بن أبي عمرة،
و٥٠٠/٢ من طريق موسى بن يسار، كلاهما عن أبي هريرة.
وسيرد برقم (٣٧٦) من طريق سليمان التيمي، عن أنس بن مالك،
عن أبي هريرة، وبرقم (٨١١) و (٨١٢) من طريق الأعمش، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة، ويرد تخريج كل طريق في موضعه.
قال النووي في ((شرح مسلم)) ٣/١٧: هذا الحديث من أحاديث
الصفات، ويستحيل إرادة ظاهره، ومعناه: من تقرب إلي بطاعتي تقربت
إليه برحمتي والتوفيق والإِعانة، وإن زاد زدت، فإن أتاني يمشي وأسرع
في طاعتي أتيته هرولة، أي: صببت عليه الرحمة، وسبقته بها،
ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود، والمراد أن
جزاءه يكون تضعيفه على حسب تقربه.
٣٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
أُمُورَاً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ(١) بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ،
فَهَلْ فِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَهِ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ
مِنْ أَجْرِ))(٢).
[٦٥:٣]
(١) أتحنث بالمثلثة، أي: أتقرب، والحنث في الأصل: الإِثم، وكأنه أراد
ألقي عني الإِثم، ولما أخرج البخاري الحديث في الأدب، عن
أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، قال في آخره: ويقال أيضاً عن
أبي اليمان : أتحنت (يعني بالمثناة) ونقل عن ابن إسحاق: التحنث:
التبرر، قال: وتابعه هشام بن عروة عن أبيه، وحديث هشام أورده في
العتق بلفظ: كنت أتحنث بها يعني أتبرر بها، قال القاضي عياض: رواه
جماعة من الرواة في البخاري بالمثلثة وبالمثناة، وبالمثلثة أصح رواية
ومعنى .
(٢) إسناده صحيح، عمروبن عثمان روى له أبو داود والنسائي، وثقه غير
واحد، وقال أبو حاتم: صدوق، وأبوه عثمان بن سعيد الحمصي ثقة، روى
له أبو داود والنسائي أيضاً، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه عبدالرزاق (١٩٦٨٥)، وأحمد ٤٠٢/٣، والبخاري
(١٤٣٦) في الزكاة: باب من تصدق في الشرك ثم أسلم، ومسلم (١٢٣)
(١٩٥) في الإِيمان: باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده،
والطبراني في ((الكبير)) (٣٠٨٦)، والبيهقي في ((السُّنن)) ١٢٣/٩
و٣١٦/١٠، والبغوي ((شرح السُّنة)) (٢٧) من طريق معمر، والبخاري
(٢٢٢٠) في البيوع: باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه،
و(٥٩٩٢) في الأدب: باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم،
وأبو عوانة ٧٣/١ من طريق شعيب، ومسلم (١٢٣) (١٩٤) وأبو عوانة
٧٢/١، والطبراني (٣٠٨٧) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (١٢٣)
(١٩٥)، وأبو عوانة ٧٢/١، والطبراني (٣٠٨٩)، من طريق صالح بن
كيسان، والطبراني (٣٠٨٨) من طريق عبدالرحمن بن مسافر، كلهم عن
الزهري، بهذا الإِسناد.
٣٩
٦ - كتاب البر والإحسان: ٢ - باب ما جاء في الطاعات وثوابها
ذكر البيان بأن الأعمالَ التي يعملُهَا مَن ليس بمسلم،
وإن كانت أعمالاً صالحة، لا تنفع في
العقبى مَنْ عَمِلَها في الدنيا
٣٣٠ - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا القواريري قال:
حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن
عُبيد بن عُمير
وأخرجه الحميدي (٥٥٤)، وأحمد ٤٣٤/٣، والبخاري (٢٥٣٨)
في العتق: باب عتق المشرك، ومسلم (١٢٣) (١٩٥) و(١٩٦)،
وأبو عوانة ٧٣/١، والطبراني (٣٠٧٦) و (٣٠٨٤)، والبيهقي في ((السُّنن))
٣١٦/١٠ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه عروة، به.
وأخرج النسائي ١٠٥/٨، ١٠٦ في الإِيمان: باب حسن إسلام
المرء بسند صحيح من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال
رسول الله قال: ((إذا أسلم العبد فحسن إسلامه، كتب الله له كل حسنة
كان أزلفها، ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها، ثم كان بعد ذلك
القصاص، الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف، والسيئة بمثلها إلا
أن يتجاوز الله عز وجل عنها)).
قال السندي: وهذا الحديث يدل على أن حسنات الكافر موقوفة إن
أسلم تقبل، وإلا ترد، لا مردودة، وعلى هذا، فنحو قوله تعالى: ﴿والذين
كفروا أعمالهم كسراب﴾ محمول على من مات على الكفر، والظاهر أنه
لا دليل على خلافه، وفضل الله أوسع من هذا وأكثر، فلا استبعاد فيه،
وحديث ((الإِيمان يجبُّ ما قبله)) من الخطايا في السيئات لا في الحسنات ..
وإذا بقي على كفره، فإنه يجازى على فعل الخير بالدنيا، فقد روى
مسلم في ((صحيحه)) (٢٨٠٨) في صفات المنافقين وأحكامهم: باب جزاء
المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا من
حديث أنس بن مالك مرفوعاً: ((إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة
من الدنيا، وأما المؤمن، فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة، ويُعقبه رزقاً
في الدنيا على طاعته)).
٤٠
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عن عائشة قالت: قُلْتُ لَرَسُولِ اللَّهِ وَّهِ: إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ،
فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ يَقْرِيِ الضَّيْفَ، وَيُحْسِنُ الْجِوَارَ، وَيَصِلُ
الرَّحِمَ، فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (لَ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْماً قَطُ: اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ))(١).
[٦٥:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ الكافِرَ، وإن كَثُرَتْ أعمالُ الخيرِ منه
في الدُّنْيا، لم ينفعه منها شيء في العقبى
٣٣١ - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبوبكر بن
أبي شيبة، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن
الشعبي، عن مسروق
عن عائشة، عن النبي وَ﴿، أنَّها سألَتْهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ
تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ والسَّمواتُ، وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ
الْقَهَّارِ﴾ [إِبْراهيم: ٤٨] فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ فَقَالَ: ((عَلَى
(١) إسناده صحيح، على شرط مسلم، القواريري: هو عبيدالله بن عمر.
وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع، احتج به مسلم، وروى له البخاري
مقروناً، وروى له الأعمش أحاديث مستقيمة، وباقي السند على شرطهما.
وأخرجه أبو عوانة ١٠٠/١ من طريق عفان بن مسلم، عن عبد الواحد
ابن زیاد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٩٣/٦، ومسلم (٢١٤) في الإِيمان: باب الدليل
على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل، وأبو عوانة ١٠٠/١ من طريق
داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.
وأخرجه الحاكم ٤٠٥/٢ من طريق موسى بن إسماعيل، عن
وهيب بن خالد، عن أبي واقد، عن أبي سلمة، عن عائشة. وقال:
صحيح الإِسناد، ووافقه الذهبي.