النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
٦١ - كتاب إخباره رير عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
سَمَّاهُ بهِ أهلُهُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ مَ: ((إِنَّ اسْمِي محمدٌ الذي سَمَّاني
بِهِ أَهْلِي)) فقالَ اليهوديُّ: جئتُ أَسْأَلُكَ، قال رسولُ اللَّهِ: ((يَنْفَعُكَ
شَيْءٌ إِنْ أخبرْتُكَ))؟ قالَ: أَسْمَعُ ما تُحَدِّثُ، فَنَكَتَ رسولُ اللَّهِ بِعُودٍ
مَعَهُ، وقالَ: ((سَلْ))، فقالَ اليَهوديُّ: أينَ يكونُ الناسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ
غَيْرَ الأرضِ والسماوات؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ: ((هُمْ في الظُّلْمَةِ دُونَ
الجِسْرِ)) قالَ: فَمَنْ أَوَّلُ الناسِ إِجازةً؟ فقال: ((فُقراءُ المُهاجرينَ))
فقال اليهوديُّ: فما تُحْفَتُهم حينَ يدخُلُونَ الجنةَ؟ قالَ: ((زائدةُ كَبِدِ
النُّونِ))، قالَ: ما غَدَاؤُهُمْ على إِثْرِهَا؟ قالَ: ((يُنْحَرُ لَهُمْ ثورُ الجَنةِ
الذي كانَ يأكُلُ من أطرافِهَا))، قالَ: فما شَرَابُهُمْ عليهِ؟ قالَ: ((مِنْ عَيْنِ
فِيهَا تُسمَّى سَلْسَبِيلا)) قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: وجئتُ أسألُكَ عن شَيْءٍ
لا يعلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأرضِ إِلَّ نَبِيُّ، قالَ: ((ينفعُكَ إِن
حَدَّثْتُكَ))؟ فقالَ: أَسْمَعُ بأُذُنَيَّ، جئتُ أسألُكَ عن الوَلَدِ، فقالَ: ((ماءُ
الرجُلِ أَبْيَضُ، وماءُ المرأةِ أَصْفَرُ، فإذا اجْتَمَعَا، فَعَلَاَ ماءُ الرَّجُلِ
مَنِيَّ المَرْأةِ أَذْكَرَا بإذنِ اللَّهِ، وإذا عَلَا مِنِيُّ المرأةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنثًا
بإذْنِ اللَّهِ)، فقالَ الْيَهُودِيُّ: لقد صَدَقْتَ وإِنَّكَ لَنَبِيُّ، وَانْصَرَفَ
فَذَهَبَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ: لَقَدْ سَأَلَنِي هذا عن الذي سَأَلْني ومالِي
عِلْمُ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ))(١).
[٧٨:٣]
(١) حديث صحيح ، محمد بن خلف الداري وشيخه قد توبعا ، ومن فوقهما
على شرط مسلم . أبو سلام : هو ممطور الأسود الحبشي ، وأبو أسماء
الرحبي : هو عمرو بن مرثد .
س-

٤٤٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عن أولِ ما يأكلُ أهلُ الجنة
في الجنةِ عندَ دُخولِهم إِيَّاها
٧٤٢٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان، حدثنا شيبانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثَنَا حَمَّادُ
ابن سلمةَ، عن ثابتٍ وحُمیدٍ
عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﴿ قَدِمَ المَدينةَ وعبدُ اللَّهِ بن سَلامٍ
في نَخْلٍ لَهُ، فَأَتَى عبدُ الله بنُ سلامٍ رسولَ اللَّهِ وَ، فقالَ: إني
سائلُكَ عَنْ أشياءَ لا يعلَمُهَا إِلَّ نبيٌّ، فَإِنْ أنتَ أخبرتني بها، آمنتُ
بِكَ، فسألهُ عَنْ الشَّبَهِ، وعنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يحْشُرُ الناسَ، وعَنْ أولِ شيءٍ
يأكُلُهُ أهلُ الجنةِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبريلُ آنِفاً))،
قالَ: ذاكَ عَدُوُّ اليهودِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَهَ: ((أما الشَّبَهُ إذا سَبَقَ ماءُ
الرجلِ ماءَ المَرْأةِ ذَهَبَ بالشَّبَهِ، وإذا سَبَقَ ماءُ المَرأةِ ماءَ الرجلِ
ذَهَبَ بالشَّبهِ، وأولُ شَيْءٍ يَحْشُرُ الناسَ نارٌ تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ،
=
وأخرجه مسلم ( ٣١٥) في الحيض : باب بيان صفة مني الرجل
والمرأة، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١٨٨)، والطبراني (١٤١٤)،
وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٣٣٧)، والحاكم ٤٨١/٣ - ٤٨٢، والبيهقي
في ((البعث)) (٣١٥) من طرق عن معاوية بن سلام ، بهذا الإِسناد .
وقوله: ((فَنَكَتَ)) أي خط بالعود في الأرض ، وأثر به فيها ، وهذا
يفعله المفكرُ .
و ((الجسر)) بفتح الجيم وكسرها، والمراد به الصراط ،
و((الإِجازة)) هنا بمعنى الجواز والعبور، و((التحفة)) بإسكان الحاء وفتحها
- ما يهدى إلى الرجل ويخص به ويلاطف، ((النون)): الحوت .

٤٤٣
٦١ - كتاب إخباره رَ عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
فَتَحْشُرُ الناسَ إِلى المَغْرِبِ، وأَوَّلُ شَيْءٍ يأكُلُهُ أهلُ الجنةِ رأسُ ثَوْرٍ
وكَبِدُ حُوتٍ)) ثُمَّ قالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ اليهودَ قَوْمٌ بُهْتٌ، وإِنَّهِمُ إِنْ
سَمِعُوا بِإِيماني بكَ، بَهَتُوني، ووَقَعُوا فِيَّ، فَأُحِبُّ أَنِي أَبْعَثُ إليهمْ،
فَبَعَثَ، فجاؤوا، فقالَ: ((ما عبدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ))؟ قالوا: سَيِّدُنا
وابنُ سَيِّدِنا، وعالِمُنا وابنُ عالِمِنا، وخَيْرُنا وابنُ خَيْرِنا، فقالَ وِّ:
((أَرَأَيْتُم إن أَسْلَمَ أَتُسْلِمُونَ))؟ فقالوا: أعاذَهُ اللَّهُ أن يقولَ ذلك، ما كانّ
لِيَفْعَلَ، فقال: ((اخْرُجْ يا ابنَ سَلامٍ))، فخرَجَ إليهم، فقال: أَشْهَدُ أَنْ
لا إله إلاّ اللَّهُ وأَشهَدُ أن مُحَمَّداً رسولُ اللَّهِ، فقالُوا: بل هو شَرُّنا
وابنُ شَرِّنا، وجاهِلُنا وابنُ جاهلِنا، قال: أَلَمْ أُخْبِرْكَ يا رسولَ اللَّهِ أَنَّهُم
قومٌ بُهْتٌ! (١).
[٢٠:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَمَّ يكونُ متعقبَ طعامٍ
أهلِ الجنة وشرابِهم
٧٤٢٤ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيم مولى ثَقيفٍ، قال:
حدثنا هُنَّادُ بن السَّرِي، قال: حَدَّثنا أبو مُعاويةً، عن الأعمشِ، عن
ثُمامةَ بنِ عُقبةَ
عن زيدِ بنِ أرقمَ قال: أتى النبيَّ ◌َّهِ رجلٌ مِنَ اليهود، فقالَ:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه أحمد ٢٧١/٣، وأبو يعلى (٣٤١٤)، وأبو نعيم في
((الدلائل)) (٢٤٧) من طريق حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد . وقد تقدم
برقم ( ٧١٦١ ) .

٤٤٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
يا أبا القاسمِ ، أَلَسْتَ تزعُمُ أَنَّ أهلَ الجنةِ يأكلُونَ وَيَشْرَبُونَ فيها؟
فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهَ: ((والَّذِي نَفْسي بيدِهِ، إنَّ أحدَهُمُ لَيُعْطَى قوةً مئةٍ
رجلٍ في المَطْعَمِ، والمَشْرَبِ، والشَّهوةِ، والجِماعِ))، فقال لَهُ
اليهوديُّ: فإِنَّ الذي يأكُلُ ويشرَبُ تكونُ لَهُ الحَاجَةُ؟ فقالَ رسولُ
اللَّهِ وَ: ((حاجتُهمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلودِهِمْ مثلَ المِسْكِ، فإِذا
البَطْنُ قَدْ ضَمُرَ)) (١).
[٧٨:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ سُوقِ أهلِ الجَنَّةِ
الذي يَْتَمِعُ إليه أهلُها
٧٤٢٥ - أخبرنا الحسنُ بن سُفيان، قال: حدثنا هُدْبةُ بن خالدٍ
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هناد ، فمن رجال مسلم .
وثمامة بن عقبة ، فقد روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، والنسائي ، وهو
ثقة، وهو في ((الزهد)) لهناد ( ٦٣) و (٩٠).
وأخرجه أحمد ٣٦٧/٤، والبزار (٣٥٢٢)، والطبراني ( ٥٠٠٧ )
والبيهقي في ((البعث)) (٣١٧) من طرق عن أبي معاوية ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٨/١٣ - ١٠٩، وأحمد ٣٨١/٤،
والدارمي ٣٣٤/٢، وهناد (٩٠)، وعبد بن حميد في ((المنتخب))
(٢٦٣)، والحسين المروزي في زوائد ((الزهد)) (١٤٥٩)، والنسائي في
((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٩١/٣، والبزار (٣٥٢٣)، والطبراني
( ٥٠٠٤ ) و (٥٠٠٥ ) و (٥٠٠٦) و ( ٥٠٠٨) و (٥٠٠٩)، وأبو نعيم في
((الحلية)) ١١٦/٨، وفي ((صفة الجنة)) (٣٢٩) من طرق عن الأعمش،
به .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٦/١٠ وقال : رواه أحمد والبزار
والطبراني ، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير ثمامة بن عقبة ، وهو ثقة . =

٤٤٥
٦١ - كتاب إخباره *** عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
وسعيدُ بن عبد الجَبَّار، قالا: حدثنا حَمَّدُ بن سلمةَ، عن ثابت
عن أنسٍ أن رسولَ اللَّهِ ﴿ قال: ((إِنَّ فِي الجَنَّةِ سُوقاً يَأْتُونِهُ
كُلَّ جُمُعَةٍ فِيهِ كُثبانُ المِسْكِ، فِتَهِيجُ ريحُ شَمالٍ، فَتَحْثِي أو فَتَسْفي
في وجُوهِهِمُ المِسْكَ، فيأتونَ أَهْلِيهِمْ، فيقولُونَ لَهُمْ: قَدْ زادَكُمُ اللَّهُ
بَعدَنا، أو ازددتُمْ بعدَنا حُسْناً وجمالاً، فيقولونَ لهم: وأنْتُمْ قَدْ زادَكُم
اللَّهُ بعدَنا حُسْناً وجَمالاً))(١).
[٧٨:٣]
وأخرجه الطبراني بنحوه ( ٥٠١٠ ) من طريق هارون بن سعد ، عن
=
ثمامة، به . وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٠٠/١ وزاد نسبته إلى
ابن أبي حاتم .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن
عبد الجبار، وحماد بن سلمة ، فمن رجال مسلم .
وأخرجه الدارمي ٣٣٩/٢، ومسلم (٣٨٣٣) في الجنة وصفة
نعيمها : باب في سوق الجنة ، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٣/٦، والبيهقي
في ((البعث)) (٣٧٤)، والبغوي (٤٣٨٩) من طريق سعيد بن عبد الجبار، بهذا
الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٥٠/١٣، وأحمد ٢٨٤/٣ - ٢٨٥ من طريق
عفان ، عن حماد بن سلمة ، به .
وأخرجه الدارمي ٣٣٨/٢ - ٣٣٩ عن يزيد بن هارون ، عن حميد ،
عن أنس مرفوعاً .
وأخرجه الحسين المروزي في ((زوائد الزهد)) (٤١٩١) عن
محمد بن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس موقوفاً .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٢/١٣، وابن المبارك في (( الزهد)» برواية
نعيم بن حماد (٢٤١)، والبيهقي في ((البعث)) (٣٧٥) من طريق سليمان
التيمي ، عن أنس موقوفاً .
=

٤٤٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ أدنى أهل الجنة منزلةً فيها
٧٤٢٦ - أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ الحَميد الغَضَائري بحلب، وكانَ حَتْر
النِّعال(١) قال: حَدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ العَدَني، قال: حدثنا سفيانُ، قال: حدثنا
مُطَرِّفُ بن طَرِيفٍ، وعبد الملك بن أبجر(٢) سَمِعا الشعبيَّ يقولُ:
سَمِعْتُ المُغيرةَ بن شُعبةَ على المِنبر عن النبيِوَالَ: ((أَنَّ
موسى قالَ: ربِّ، أيُّ أهلِ الجَنَّةِ أدنى منزلةً؟ فقالَ: رجلٌ يَجيءُ
بعدما يدخُلُ أهلُ الجنةِ، فيقالُ: ادخُلِ الجَنَّةَ، فيقولُ: كيفَ أَدْخُلُ
وقد نَزَلَ الناسُ منازِلَهمْ، وأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ، فيُقالُ لَهُ: ترضى أنْ
يكونَ لَكَ مِنَ الجَنَّةِ مثلُ ما كانَ لملكٍ من ملوكِ الدُّنيا؟ قالَ: فيقولُ:
=
وأخرجه عبد الرزاق ( ٢٠٨٨١) عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس
موقوفاً .
وقوله: ((لسوقاً)) أراد بالسوق مجمعاً لهم يجتمعون كما يجتمع الناس
في الدنيا في السوق .
و (( الكثبان)) جمع كثيب ، وهو الرمل المستطيل المحدودب .
و((ريح الشمال)) هي التي تأتي من دبر القبلة . قال القاضي :
وخص ريح الجنة بالشمال ، لأنها ريح المطر عند العرب كانت تهب من
جهة الشام ، وبها يأتي سحابُ المطر ، وكانوا يرجون السحاب الشامية .
« شرح النووي )) .
(١) في الأصل ((جد الرحال)) والمثبت من ((التقاسيم)) ٤٨٩/٣، والحتر:
الإِحكام والشد ، وقد ذكروا في ترجمته أنه حج على رجليه أربعين حجة من
بلد إقامته حلب ذهاباً وإياباً .
(٢) في الأصل: ((عبد الكريم بن الحسن)) وفي ((التقاسيم)): ((عبد الكريم بن
أبجر)) والتصويب من مصادر التخريج .

٤٤٧
٦١ - كتاب إخباره له عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
نعمْ أيْ ربِّ، فيقالُ: لَكَ هذا ومثلُهُ ومثلُهُ ومثلُهُ، فيقول(١): أيْ ربِّ
رَضِيتُ، فيُقالُ لَهُ: إِنَّ لكَ هذا وعشرةَ أمثالِهِ معَهُ، فيقولُ: أْ ربِّ رَضِيتُ،
فيقالُ لَهُ: لَكَ مَعَ هُذا ما اشْتَهَتْ نفسُكَ، ولَذَّتْ عينُك))(٢).
[٧٨:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ الرجلَ الذي ذَكَرْنا نعتَه هو مِمِّن
وَجَبَتْ عليهِ النَّارُ ثم أُخْرِجَ منها
٧٤٢٧ - أخبرنا الحُسينُ بنُ عبدِ الله القَطَّان، قال: حدَّثنا نوحُ بنُ
حَبِيبِ الْبَذَشي(٣)، قال: حَدَّثنا أبو معاوية، قال: حَدَّثْنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ،
عن عَبيدةَ
عن عبد الله، عن النبيِّي ◌َّر قال: ((إنِّي لأَعرِفُ آخرَ رَجُلٍ
خُروجاً مِنَ النارِ رَجُلٌ خَرَجَ زَحْفاً، فقيلَ لَهُ: ادخُلِ الجنةَ، فيدخُلُ،
ثُمَّ يَخْرُجُ، فيقولُ: يا ربِّ، قَدْ أَخَذَ الناسُ المنازلَ، فيُقالُ لَهُ: أتذكُرُ
الزمانَ الذي كُنْتَ فيهِ في الدُّنيا، فيقولُ: نعم، فيقولُ: تَمَنَّهْ،
فيقولُ: يا ربِّ، تنافسَ أهلُ الدُّنيا في دُنياهُمْ وتَضَايَقُوا فيها، فأنا
(١) في الأصل: ((فيقال))، والمثبت من ((التقاسيم)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم . رجاله ثقات رجال الشيخين غير العدني ،
وابن أبجر ، فمن رجال مسلم . ابن أبي عمر العدني : هو محمد بن
يحيى ، وسفيان : هو ابن عيينة ، وعبد الملك بن أبجر : هو عبد الملك بن
سعيد بن حيان ، وقد تقدم الحديث برقم ( ٦٢١٦ ).
(٣) تحرفت في الأصل و((التقاسيم)) ٤٨٩/٣ إلى: ((البلشي)) والتصويب من
مصادر ترجمته ، والبّذشي : بفتح الباء والذال نسبة إلى بذش قرية على
فرسخين من بسطام ، وهي مدخل إقليم خراسان .

٤٤٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أسألُكَ مثلَها، فيقولُ: لكَ مثلُها وعَشْرَةُ أضعافٍ ذُلكَ، فهوَ أدنى
أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلً))(١).
[٧٨:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ ما يُعِدُّ اللَّهُ للرجلِ الذي ذكرنا
نعته من الأطعمة والأشربةِ في جنتِهِ
٧٤٢٨ - أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا أبو نصرِ التَّمَّار، قال: حدثنا
حَمَّادُ بن سلمةَ، عن عطاءِ بنِ السائب، عن عمرو بن ميمون
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير نوح بن حبيب البَذَشي،
فقد روى له أبوداود والنسائي، وهو ثقة. أبو معاوية: هو محمد بن خازم
الضرير، وإبراهيم: هو النخعي، وعبيدة: هو ابن عمرو السلماني.
وأخرجه أحمد ٣٧٨/١ - ٣٧٩، وهناد بن السري في ((الزهد))
(٢٠٧)، ومسلم (١٨٦) (٣٠٩) في الإِيمان: باب آخر أهل النار
خروجاً ، والترمذي (٢٥٩٥) في صفة جهنم : باب ١٠ ، وابن خزيمة في
((التوحيد)) ص ٣١٧ - ٣١٨، وابن مندة في ((الإِيمان)) (٨٤٣)،
والبغوي (٤٣٥٦) من طرق عن أبي معاوية ، بهذا الإسناد .
وأخرجه ابن منده ( ٨٤٤) من طريق وكيع ، عن الأعمش ، به .
وأخرجه ابن خزيمة ص ٣١٨، وابن مندة (٨٤٤) من طريق عبد الواحد بن
زياد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وعبيدة، عن ابن مسعود مرفوعاً.
وسقط رفع الحديث من المطبوع من ابن خزيمة .
وأخرجه بنحوه البخاري (٧٥١١ ) في التوحيد : باب كلام الرب
عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ، وابن خزيمة ص ٣١٧ من طريق
إسرائيل ، وأحمد ٤٦٠/١ من طريق شيبان، والطبراني (١٠٣٣٩) من
طريق أسباط ، ثلاثتهم عن منصور ، عن إبراهيم ، به .
وأخرجه الطبراني ( ١٠٣٤٠ ) من طريق إبراهيم بن المهاجر ، عن
إبراهيم النخعي ، به . وانظر الحديث الآتي برقم ( ٧٤٣١) و ( ٧٤٧٥) .

٤٤٩
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
أن ابن مسعود حَدَّثهم أَنَّ رسولَ الله ◌َِّ قال: «يَكُونُ في النَّارِ
قَوْمُ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يرحَمُهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ، فيكونونَ في أدنى
الجنةِ، فَيُغَسَّلُونَ في عينِ الحياةِ، فَيُسَمِّيهِمْ أهلُ الجَنَّةِ: الجهنميون،
لو طافَ(١) بأَحَدِهمْ أهلُ الدُّنيا، لأطعَمَهُمْ وسَقَاهُمْ وفَرَشَهم - قالَ:
وأحسِبُهُ قالَ: وَزَوَّجَهُمْ - لا يَنْقُصُ ذلك مِمَّا عندَهُ))(٢).
[٧٨:٣]
كذا الأصل والتقاسيم: ((لو طاف بأحدهم)) وفي ((مسند أبي يعلى)) وابن
(١)
خزيمة: ((لو أضاف أحدهم))، وفي ((مسند أحمد)) والبيهقي ((لو ضاف أحدهم))
وسيرد عند المصنف برقم (٧٤٣٣) بلفظ: ((استضافهم أهل الدنيا)).
(٢) إسناده قوي . رجاله ثقات رجال مسلم غير عطاء بن السائب، فقد روى له
البخاري متابعة ، وقد اختلط بأخرة إلاّ أن حماد بن سلمة سمع منه قبل
الاختلاط . أبو نصر التمار : هو عبد الملك بن عبد العزيز القشيري .
وهو في (( مسند أبي يعلى)) ( ٤٩٧٩).
وأخرجه أحمد ٤٥٤/١، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٣٢٠،
والبيهقي في ((البعث)) (٤٣٥) من طرق عن حماد بن سلمة ، بهذا
الإِسناد ، وسيأتي برقم ( ٧٤٣٣) .
وفي الباب عن أنس موقوفاً - وهو بحكم المرفوع - بإسناد صحيح
عند ابن خزيمة ص ٣٢٠ .
وعنه أيضاً مختصراً ومرفوعاً عند البخاري ( ٦٥٥٩) و( ٧٤٥٠)،
وأحمد ١٣٣/٣ و١٣٤ و١٤٧ و٢٠٨ و٢٦٩، وأبي يعلى (٢٨٨٦)
و ( ٢٩٧٨) و(٣٠١٣) و (٣٠٥٤) و (٣٢٠٦) من طريقين عن قتادة ،
عنه. ولفظه: (( يخرج قوم من النار بعدما مسَّهم منها سفع فيدخلون
الجنة ، فيسميهم أهل الجنة : الجهنميين )).
وعن جابر عن البخاري (٦٥٥٨)، ومسلم (١٩١) وغيرهما .

٤٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ حالةٍ آخرٍ مَنْ يدخُلُ الجنةَ
مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنَ النار بَعْدَ تعذيبِ اللَّهِ
جَلَّ وعلا إيَّهُم بذنوبهم
٧٤٢٩ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتيبةَ، قال: حدثنا ابنُ
أبي السَّري، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن
عَطَاءِ بن يزيدَ الليثي
عن أبي هُريرةَ قالَ: قالَ النَّاسُ: يا رسولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنا
يومَ القيامةِ؟ فقالَ النبيُّ مَ: ((هَلْ تُضارُّونَ فِي الشَّمْسِ لِيسَ دُونَها
سَحَابٌ))؟ قالوا: لا يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ((فَهَلْ تُضَارُّونَ في القَمَرِ
ليلةَ البَدْرِ لِيسَ دُونَهُ سَحابٌ))؟ قالوا: لا يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ((فإنَّكمُ
ترونَهُ يَوْمَ القيامةِ كذلكَ يَجْمَعُ اللَّهُ الناسَ يومَ القِيامةِ، فيقولُ: مَنْ
كانَ يَعْبُدُ شيئاً فليتَّبِعْهُ، فَتَّبِعُ مَنْ كانَ يعبُدُ الشمسَ الشَّمْسَ، ومَنْ كانَ يَعْبُدُ
القمرَ القمرَ، ويَتَبَعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقى هذهِ الأمّةُ
فيها منافقُوها، فيأتيهُمُ اللَّهُ جلَّ وعلا في غيرِ صُورِهِ التي يَعْرِفُونَ،
فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هذا مَقامُنا حتى
يأتينا(١) ربُّنَا، فإذا جاءَنا ربُّنَا عَرَفْناهُ، قالَ: فيأتيهمْ في الصُّورةِ التي
يَعْرِفُونَ، فيقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيقولُونَ: أنتَ ربُّنا، ويُضْرَبُ جِسْرٌ على
جَهَنَّمَ))، قَالَ النبيُّ ◌َ: ((فأكونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُهُ، ودعوةُ الرسلِ
يومَئذٍ: اللهُمَّ سَلَّمْ سَلَّمْ، وبهِ كَلاليبُ مثلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ
(١) تحرفت في الأصل إلى: ((يأتنا)) والتصويب من ((التقاسيم)) ٥٠٦/٣ .

٤٥١
٦١ - كتاب إخباره ور عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
تدرونَ شَوْكَ السَّعْدَانِ))؟ قالوا: نَعَمْ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ: ((فإِنَّها مِثْلُ
شَوْكِ السَّعْدانِ غيرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِها إلا اللَّهُ، فَتَخْطَفُ الناسَ
بأعمالِهِم، فمِنْهُمُ المُوبَقُ بعمَلِهِ، ومنهمْ المُخَرْدَلُ، ثم ينجو، حتى
إِذا فَرَغَ اللّهُ مِن القَضاءِ بَيْنَ عبادِهِ، وأرادَ أن يُخْرِجَ مِنَ النارِ مَنْ أرادَ
مِمَّنْ كانَ يَشْهَدُ أنْ لا إِلهِ إِلَّ اللَّهُ، أَمَرَ اللَّهُ الملائكةَ أن يُخرجوهم،
فيعرفونهم بعلامة آثارِ السجود، قال: وحَرَّمَ اللَّهُ على النار أن تأكُلَ
من ابن آدم أَثَرَ السجود، قال: فَيُخْرِجُونَهمْ قد امتُحِشُوا(١)، فَيُصَبُّ
عَلَيْهِمْ ماءٌ يقالُ لَهُ: ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُونَ نباتَ الحِبَّةِ فِي حَميلِ
السَّيلِ))، قالَ: ((وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بوجهِهِ على النَّارِ، فيقولُ: يا ربِّ،
قَدْ قَشَبَنِي (٢) ريحُها، وأَحْرَقني ذَكاؤُها، فاصرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ،
فلا يزالُ يدعو، فيقولُ اللَّهُ جلَّ وعلا: فَلَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذلكَ أنْ
تسألَني غيرَهُ؟ فيقولُ: لا وَعِزَّتِكَ، لا أسألُكَ غيرَهُ، فَيَصْرِفُ وجهَهُ عَنِ
النارِ، ثُمَّ يقولُ بعدَ ذلكَ: يا ربِّ، قَرِّبْني إلى بابِ الجَنَّةِ، فيقولُ جلَّ
وعلا: أَلَيْسَ قَدْ زَعَمْتَ أنْ لا تسألَني غيرَهُ؟ ويلَكَ يا ابنَ آدَمَ
ما أَغْدَرَكَ! فلا يَزَالُ يدعُو، فيُقولُ جلَّ وعلا: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ
ذلكَ أنْ تسألَني غيرَهُ؟ فيقولُ: لا وَعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَهُ، ويعطي
اللَّهَ مِنْ عُهودٍ ومَواثيقَ أنْ لا يسألَهُ غيرَهُ، فيقرِّبُهُ إلى بابِ الجَنَّةِ، فَلَمَّا
(١) من قوله: ((أن يخرجوهم إلى هنا زيادة من ((المصنف)) لعبد الرزاق، وفي
الأصل و((التقاسيم)) مكان هذه الزيادة: ((فيخرجونهم فيعرفونهم)).
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): ((أقشبني))، والمثبت من مصادر التخريج .

٤٥٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قَرَّبَهُ منها انفهقت(١) لَهُ الجنةُ، فإذا رَأَى ما فِيها، سَكَتَ ما شاءَ اللَّهُ
أنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يا ربِّ، أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فيقولُ جَلَّ وعلا:
أليسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لا تَسْأَلَنِي غيرَهُ؟ ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أَغْدَرَكَ!
فيقولُ: يا ربِّ، لا تَجْعَلْنِي أشقى خَلْقِكَ، قالَ: فلا يَزالُ يدعُو حتَّى
يَضْحَكَ جلَّ وعلا، فإذا ضَحِكَ منهُ، أَذِنَ لَهُ بالدُّخولِ دُخولِ
الجنةِ، فإذا دَخَلَ، قيلَ لَهُ: تَمَنَّ كذا، وتَمَنَّ كذا، فيَتَمَنَّى حَتَّى
تَنْقَطِعَ بِهِ الأمانيُّ، فيقولُ جَلَّ وعَلاَ: هَوَ لَكَ ومثلُهُ معهُ)).
قال أبو سعيد: سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَ له يقولُ: ((هو لَكَ وعشرةُ
أمثالِه)). فقال أبو هريرةَ: حَفِظْتُ: ((هُوَ لَكَ ومِثْلُه معه وذلك الرجلُ
آخرُ أهلِ الجنةِ دُخولً))(٢).
[٨٠:٣]
(١) في الأصل: ((انفقهت))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٥٠٧/٣.
(٢) حديث صحيح ، ابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل - قد توبع ،
ومن فوقه على شرط الشيخين.
وهو في (( المصنف )) لعبد الرزاق ( ٢٠٨٥٦ )، ومن طريقه أخرجه
أحمد ٢٧٥/٢ - ٢٧٦ و٥٣٣ - ٥٣٤، ومسلم (١٨٢) (٣٠١) في
الإِيمان: باب معرفة طريق الرؤية، وعبد الله بن أحمد في ((السنَّة))
(٢٤١) و(٢٤٢)، وابن أبي عاصم في ((السنَّة)) (٤٥٥) و(٤٧٦)
والآجري في (( التصديق بالنظر)) (٢٨)، واللالكائي في ((شرح أصول
الاعتقاد)) (٨١٤)، وابن مندة في ((الإِيمان)) (٨٠٥)، والبغوي
( ٤٣٤٦ ) .
وأخرجه الآجري ( ٣٠)، وابن مندة ( ٨٠٦ ) من طريق محمد بن
ثور ، وابن مندة أيضاً (٨٠٦ ) من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن معمر، =

٤٥٣
٦١ - كتاب إخباره ه عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
بهذا الإِسناد .
=
وأخرجه أحمد ٢٩٣/٢ - ٢٩٤، والبخاري (٧٤٣٧) في التوحيد :
باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّها نَاظِرَةٍ﴾، ومسلم
(١٨٢) و(٢٩٩)، وعبد الله بن أحمد في ((السنَّة)) (٢٣٨) و(٢٣٩)
و (٢٤٠)، وابن أبي عاصم في «السنَّة)) (٤٥٣) و(٤٧٥)، والطيالسي
(٢٣٨٣)، واللالكائي (٨١٧)، وابن مندة (٨٠٢) و (٨٠٣ ) من طريق
إبراهيم بن سعد ، وابن أبي عاصم ( ٤٥٤ ) و(٤٧٧)، وابن مندة (٨٠٤ )
من طريق الزبيدي، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٤٦٠ من طريق
سعيد بن عبد العزيز ، ثلاثتهم عن الزهري ، به .
وأخرجه البخاري ( ٦٥٧٣ ) في الرقاق : باب الصراط جسر جهنم ،
ومسلم (١٨٢) (٣٠٠)، وابن أبي عاصم (٤٥٦) و (٤٧٨)، والأجري
في ((التصديق)) (٢٩)، واللالكائي (٨١٥)، وابن مندة ( ٨٠٧ ) ،
والبغوي ( ٤٣٦٦) من طريق أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، عن
سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد ، عن أبي هريرة . وانظر الحديث المتقدم
برقم ( ٤٦٢٣) والآتي برقم (٧٤٤٥).
وقوله : ((هل تضارّون)) بتشديد الراء ، والتاء مضمومة فيهما ، أي :
لا تضرون أحداً ولا يضركم بمنازعة ولا مجادلة ولا مضايقة ، وجاء بتخفيف
الراء من الضير وهو لغة في الضر، أي : لا يخالف بعض بعضاً فيكذبه
وينازعه فيضيره بذلك . وقيل : المعنى : لا تضايقون ، أي : لا تزاحمون
كما جاء في الرواية الأخرى: ((لا تضامون)) بتشديد الميم مع فتح أوله ،
وقيل المعنى : لا يحجب بعضكم بعضاً عن الرؤية فيضرّ به .
وقوله: (( فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك)) المراد تشبيه الرؤية بالرؤية
في الوضوح وزوال الشك ، ورفع المشقة والاختلاف .
وقوله : ((يضرب جسر على جهنم)) أي : يُمَدُّ الصراط عليها.
=

٤٥٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وقوله : ((وبه كلاليب مثل شوك السعدان))، أما الكلاليب فجمع
كلُّوب ويقال أيضاً : كلَّب ، وهي حديدة معطوفة الرأس ، ويعلق فيها
اللحم ، وترسل في التنور . وهذه الكلاليب ملعقة مأمورة بأخذ من أُمرت
به . وأما السعدان فهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب ،
يضرب به المثل في طيب مرعاه .
وقوله : ((المخردَل)) أي: المصروع، وقيل: هو المقَطَّع، أي :
تقطعه كلاليب الصراط حتى تهوي به إلى النار .
وقوله : ((قد امتحشوا)) أي: احترقوا. والْمَحْشُ : احتراق الجلد
وظهور العظم .
وقوله : ((فينبتون نبات الحبة في حميل السيل)) الحِبَّة بكسر الحاء
وتشديد الباء : اسم جامع لحبوب البقول التي تنتثر إذا هاجت ، ثم إذا
مُطرت من قابل تنبت ، ونباتها في البراري وجوانب السيول ، أما الحنطة
ونحوها فهو الحبُّ لا غير .
وحميل السيل : ما جاء به السيل من طين أو غثاء ، فإذا اتفق فيه
الحبة، واستقرت على شط مجرى السيل ، فإنها تنبت في يوم وليلة ، وهي
أسرع نابتةٍ نباتاً ، وإنما أخبر بسرعة نباتهم .
وقوله: ((قَشَبَنِي ريحها)) بتخفيف الشين ، وحكي التشديد ، أي :
سَمَّني وآذاني وأهلكني .
وقوله: ((ذكاؤها)) أي : لهبها ، واشتعالها ، وشدة وهجها ، وروي :
((ذكاها)) مقصوراً وهو الأشهر في اللغة .
وقوله: ((انفهقت)) أي: انفتحت واتسعت. وانظر (( شرح السنَّة))
للبغوي ١٧٦/١٥ - ١٧٩، ((وشرح مسلم)) للنووي، و((فتح الباري))
٤٤٦/١١ - ٤٦١ .

٤٥٥
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلَا قَدْ كانَ يعلَمُ مِنْ هذا الرجلِ
أنه لو قَدَّمه مِمَّا يُرِيدُ لَطَلَبَ غيرَه
٧٤٣٠ - أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ الأَزْدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم الحَنْظلي، قال: أخبرنا النَّضْرُ بن شُميل، قال: حدثنا حَمَّادُ بن
سلمةً، قال: حَدَّثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك
عن عبدِ الله بن مَسْعود، عن رسولِ الله ◌َّ قال: ((إِنَّ آخِرَ مَنْ
يدخُلُ الجنةَ رَجُلٌ يَمْشي على الصِّراطِ، فهوَ يَكْبُو مرةً، وَتَسْفَعُهُ النارُ
أُخرى، حتى إذا جاوَزَها التفتّ إليها فيقولُ: تبارَكَ الذي نَجَّاني
منها، فواللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِ شيئاً ما أعطاهُ أحداً مِنَ العالمينَ، قَالَ: ثُمَّ
تُرْفَعُ لَهُ شَجَرةٌ، فيقولُ: يا ربِّ، أَدْنِي مِنْها، لَعَلِّي أَستَظِلُّ بظِلِّها
وأَشْرَبُ مِنْ مائِها، قالَ: فيقولُ اللَّهُ: يا ابنَ آدمَ، لَعَلِّي إِنْ أعطيتُكَهُ
سألتَني غيرَها، فيقولُ: لا يا ربِّ، ويُعاهِدُهُ أنْ لا يفعلَ، وهو يَعْلَمُ
أَنْهُ فاعلُهُ لِمَا يَرَى مِمَّا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ منها، فِيَسْتَظِلُّ بظِلِّها،
ويَشْرَبُ مِنْ مائِها، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شجرةٌ أخرى هي أحسنُ مِنَ الأُولى،
فيقولُ: يا ربِّ، أَدْنِني منها لأستَظِلَّ بظِلِّها، وأَشْرَبَ مِنْ مائِها،
فيقولُ: أَلَمْ تُعاهِدْنِي أنْ لا تسأَلَني غيرها؟ فيقولُ: بَلَى يا ربِّ،
ولكنْ أَدْنِني منها لأَسْتَظِلَّ بظِلُّها، وأَشْرَبَ مِنْ مائِها، فيُعاهِدُهُ أنْ
لا يسألَهُ غيرَها، فيُدْنِيهِ منها، ويَعْلَمُ أَنْهُ سَيَسْأَلُّهُ غيرَها لِما يَرَى ما لا
صَبْرَ لَهُ عليهِ، قالَ: فَتُرْفَعُ لَهُ شجرةٌ أُخرى عندَ بابِ الجنةِ هي
أحسنُ مِنَ الأُولَيْنِ، فيقولُ: يا ربِّ، أَدْنِني منها لأَسْتَظِلَّ بظِلِّها

٤٥٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأَشْرَبَ مِنْ مائِها، فيقولُ: أَلَمْ تُعَاهِدْني أَنْ لا تَسْأَلَنِ غيرَها؟
فيقولُ: بَلَى يا ربِّ، ولكنْ أَدْنِنِي مِنْها، فإذا دنا منها، سَمِعَ أصواتَ
أهلِ الجنةِ، فيقولُ: يا ربِّ، أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ جلَّ وعلا:
أَيْضيكَ يا ابنَ آدمَ أنْ أُعْطِيَكَ الدُّنيا ومثلَها معَها، فيقولُ: أَتَسْتَهْزِىءُ
بي وأَنْتَ رَبُّ العالمينَ؟! فيقولُ: ما أَسْتَهزىءُ بكَ، ولكنّني على
ما أشاءُ قادرٌ)) .
قالَ: فكانَ ابنُ مسعودٍ إذا ذَكَرَ قولَهُ: ((أَتَسْتَهْزِىءُ بي))؟
ضَحِكَ، ثُمَّ قالَ: ألا تَسْأَلُونِّي مِمَّا أَضْحَكُ؟ فقيلَ: مِمَّ تَضْحَكُ؟
فقالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ وَ إِذا ذَكَرَ ذُلكَ ضَحِكَ(١).
[٨٠:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة ، فمن رجال مسلم .
وأخرجه أحمد ٣٩١/١ - ٣٩٢ و٤١٠ - ٤١١، ومسلم (١٨٧ ) في
الإِيمان : باب آخر أهل النار خروجاً، وأبو يعلى ( ٤٩٨٠) و(٥٢٩٠)،
والدارمي في ((الرد على بشر المريسي)) ص ٥٣٢ ((عقائد السلف))،
وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص ٢٣١ و ٣١٨ - ٣١٩، وأبو عوانة ١٤٢/١ -
١٤٣ و١٤٣ - ١٤٤، والطبراني (٩٧٧٥)، وابن منده في ((الإِيمان))
(٨٤١)، والبيهقي في ((البعث)) (٩٦)، وفي ((الأسماء والصفات))
ص ٤٧٤ ، والبغوي (٤٣٥٥ ) من طرق عن حماد بن سلمة ، بهذا
الإسناد .
وانظر الحديث رقم ( ٧٤٢٧) و ( ٧٤٣١).

٤٥٧
٦١ - كتاب إخباره ل* عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ قولَه جَلَّ وعَلا: إنْ أعطيتُك الدنيا ومثلها معها
ليس بعددٍ يريدُ به النفيَ عمَّا وراءَه
٧٤٣١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شَيبةَ،
قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ، عن عَبِيدَةً
عن عَبْدِ الله قال: قَالَ رسولُ اللهِوَّهِ: ((إِنِّي لأعرِفُ آخِرَ أهلِ
النارِ خُروجاً مِنَ النارِ رَجُلٌ يخرُجُ منها زَحْفاً، فيُقالُ لَهُ: انطلِقْ
فادخُلِ الجَنَّةَ، قالَ: فَيَذْهَبُ، فَيَدْخُلُ، فَيَجِدُ الناسَ قَدْ أَخَذُوا
المَنازِلَ، قَالَ: فَيَرْجِعُ، فيقولُ: يا ربِّ، قَدْ أَخذَ الناسُ المنازلَ،
قالَ: فَيُقالُ لَهُ: أتذكُرُ الزَّمَانَ الذي كنتَ فيهِ في الدُّنيا؟ قالَ:
فَيَقُولُ: نَعَمْ، فيُقالُ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، فيُقالُ لَهُ: لكَ الذي تَمَّيْتَ
وعشرةُ أضعافِ الدُّنيا، قالَ: فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ))؟
قالَ: فلقدْ رَأَيْتُ رسولَ اللَّهِوَ لَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ(١). [٣: ٨٠]
ذِكْرُ الإِخبارِ بأَنَّ مَنْ أُدْخِلَ الجَنَّةَ بعدَ أن عُذِّبَ
في النار بذُنوبِهِ وسُمُّوا الجهنميين، يدْعُون ربَّهُم،
فُيُذْهِبُ اللَّهُ ذلك الاسم عنهم
٧٤٣٢ - أخبرنا محمدُ بن الحسين بن مُكرم، قال: حَدَّثنا عبدُ الله بنُ
عُمَرَ بنِ أبانَ بنِ صالحٍ ، قال: حدثنا أبو أسامةَ، عن أبي رَوْقٍ، قال: حدَّثنا
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين .
وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١١٩/١٣ - ١٢٠، ومن طريقه
أخرجه مسلم (١٨٦) (٣٠٩) في الإِيمان: باب آخر أهل الجنة خروجاً .
وقد تقدم برقم ( ٧٤٢٧) وسيأتي برقم ( ٧٤٧٥ ) .

٤٥٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
صالحُ بنُ أبي طَرِيفٍ، قال:
قلتُ لأبي سعيدٍ الخُدرِيِّ: أَسَمِعْتَ رسولَ اللّهِ بَ يقولُ في
هذه الآيةِ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢]،
فقال: نَعَمْ، سمعتُه يقولُ: ((يُخْرِجُ اللَّهُ أُناساً مِنَ المؤمنينَ مِنَ النّارِ
بعدَما يَأْخُذُ نقمتَه مِنْهُمْ، قالَ: لَمَّا أدخَلَهُم اللَّهُ النارَ معَ المُشْرِكِينَ،
قالَ المُشركونَ: أليسَ كُنْتُمْ تَزْعُمونَ فِي الدُّنيا أَنَّكُمْ أَوْلیاءُ، فما لَكُم
معَنا في النارِ؟ فإذا سَمِعَ اللَّهُ ذلك منهمْ، أَذِنَ في الشَّفاعِةِ، فَتَشَفَّعُ لَهُم
الملائكةُ والنَُّونَ حتى يُخْرَجُوا بإذنِ اللَّهِ، فَلَمَّا أُخرجوا، قالُوا:
يا لَيْتَنَا كُنَّا مِثلَهُمْ، فتُدْرِكَنا الشفاعةُ فَنُخْرَجُ مِنَ النارِ، فذلكَ قولُ اللَّهِ
جلَّ وعلا: ﴿رُبَما يَدُّ الَّذِينِ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾. قال: فَيُسَمَّوْنَ
في الجَنَّةِ الجَهَنَّمِيِّين مِنْ أجلِ سَواد في وُجوهِهِمْ، فَيَقُولونَ: رَبَّنا
أَذْهِبْ عَنَّا هذا الاسمَ، قَالَ: فَيَأْمُرُهم فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهِرٍ فِي الجَنَّةِ،
فَيَذْهَبُ ذلكَ منهمْ))(١).
[٨٠:٣]
(١) حديث صحيح. صالح بن أبي طريف: ذكره المؤلف في ((الثقات))
٤ /٣٧٦ وقال : صالح بن أبي طريف أبو الصيداء ، يروي عن أبي سعيد
الخدري ، روى عنه أبو روق عطية بن الحارث الهمداني . وذكره الدولابي
في (( الكنى)) ١٤/٢ فقال: أبو الصيداء صالح بن طريف الضبي ، وباقي
رجاله ثقات. عبد الله بن عمر: هو ابن محمد بن أبان بن صالح وأبو أسامة :
هو حماد بن أسامة .
وأخرجه الطبراني فيما ذكر الحافظ ابن كثير في (( تفسيره )) ٢ /٥٦٦ من
طريق إسحاق بن راهوية ، عن أبي أسامة ، بهذا الإسناد .
وذكره السيوطي في ((الدر)) ٦٣/٥ وزاد نسبته إلى إسحاق بن راهوية، =

٤٥٩
٦١ - كتاب إخباره ** عن مناقب الصحابة: ٥ - باب وصف الجنة وأهلها
وابن مردويه .
=
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٢٥٣/٧ - ٢٥٤ عن عبد الله بن
الحسين بن بالويه ، عن محمد بن محمد بن علي ، عن محمد بن عبدك ،
عن مصعب بن خارجة بن مصعب ، عن أبيه ، عن مسعر ، عن عطية ، عن
أبي سعيد قال: سمعت رسول اللّه وََّ يقول: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً
مَحْموداً﴾، قال: ((يخرج الله قوماً من النار من أهل الإِيمان والقبلة بشفاعة
محمد ◌ّير ، فذلك المقام المحمود فيؤتى بهم إلى نهر يقال له : الحيوان ،
فيلقون فيه ، فينبتون كما ينبت الثعارير ، ويخرجون فيدخلون الجنة ،
فيسمون الجهنميين فيطلبون إلى الله أن يذهب عنهم ذلك الاسم فيذهب
عنهم)) . وقال : غريب من حديث مسعر ، لم نكتبه إلّ من حديث مصعب ،
عن أيه . وانظر الحديث المتقدم برقم (١٨٢) و(١٨٤ ).
وفي الباب حديث أنس - وهو على شرط الشيخين - عند أحمد
١٤٤/٣، والدارمي ٢٧/١ - ٢٨، وابن خزيمة في (( التوحيد)) ص ٢٩٧ -
٢٩٨، وبنحوه من حديثه أيضاً عند الطبراني كما ذكر ابن كثير في ((تفسيره))،
وقال الهيثمي ٣٨٠/١٠: رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه من
لم أعرفهم .
وحديث أبي موسى الأشعري عند ابن أبي عاصم في ((السنَّة))
(٨٤٣)، وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) ٢/١٤، والطبراني فيما ذكر.
ابن كثير في ((تفسيره)) ٥٦٦/٢، والحاكم ٢٤٢/٢ وصححه ووافقه
الذهبي ، من طريق خالد بن نافع الأشعري ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن
أبيه ، عن أبي موسى ، وخالد بن نافع فيه ضعف.
وحديث جابر بن عبد الله عند الطبراني في ((الأوسط))، وابن مردويه
فيما ذكر السيوطي في ((الدر)) ٦٢/٥، وقال الهيثمي في ((المجمع))
٣٧٩/١٠: رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح غير بسام
الصيرفي ، وهو ثقة .
وحديث المغيرة بن شعبة ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٧٩/١٠ =

٤٦٠
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ بعض ما يتفَضَّلُ اللَّهُ بنعيمِ الجنةِ
على مَنْ أُخرجَ مِنَ النارِ بعد تعذيبه إِيَّاه فيها
٧٤٣٣ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بن مُجاشعٍ، قال: حدثنا هُدْبَةُ بن
خالدٍ القَيْسي، قال: حدثنا حَمَّادُ بن سلمةَ، عن عَطاءِ بن السائبِ، عن
عمرو بن ميمون
......
عن ابنِ مسعود أَنَّ رسولَ الله وَّرِ قال: ((يكونُ قَوْمٌ في النارِ
ما شاءَ اللَّهُ أنْ يكونُوا، ثُمَّ يرحمُهم اللَّهُ، فيُخْرِجُهم منها، فيكونون
في أدنى الجنةِ في نَهَرِ يُقالُ لَهُ: الحَيَوانُ، لو استضافَهُم أهلُ الدُّنيا،
لُأَطْعَمُوهم وسَقَوْهُمْ وأَتْحَفُوهُمْ))(١).
[٨٠:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ هِدايةِ مَنْ يُخْرَجُ مِنَ النار مِنَ
المسلمين بمساكنِه ومنازله في الجنة
٧٤٣٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأُزْديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف .
وحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عند هناد في ((الزهد))
( ٢٠٥ ) وفيه جويبر بن سعيد ، وهو ضعيف .
وأخرج الطبري في ((تفسيره)) ٣/١٤ من طرق عن القاسم بن
الفضل ، عن ابن أبي فروة العبدي أن ابن عباس وأنس بن مالك كانا يتأولان
هذه الآية: ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ الذِينَ كَفَرَوُا لَوْكَانُوا مُسْلِمِين﴾ يتأولانها يوم يحبس
اللهُ أَهْلَ الخطايا من المسلمين مع المشركين في النار، قال : فيقول لهم
المشركون : ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون في الدنيا ، قال : فيغضب الله
لهم بفضل رحمته فيخرجهم ، فذلك حين يقول : ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الذينَ كَفَرُوا
لَوْ كَانُوا مُسْلِمِين﴾. وانظر ( ٧٣٧٧ ).
(١) إسناده قوي ، حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط .
=