النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
٦١ - كتاب إخباره ** عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره و لقد عن البعث وأحوال الناس
عن أبي سعيدٍ(١) بن أبي فَضالةَ الأنصاري - وكان من
الصحابة - عن النبيِّ وَ قالَ: ((إِذا جَمَعَ اللَّهُ الأولين والآخرينَ في
يَوْمٍ لا رَيْبَ فيهِ نادى منادي(٢): مَنْ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ للَّهِ،
فليَطْلُبْ ثوابَهُ منْ عندِ غيرِ اللَّهِ، فإِنَّ اللَّهَ أغنى الشُّركاءِ
عَن الشركِ))(٣).
[٧٢:٣]
قال أبو حاتم: الصحيحُ هو أبو سعدِ بنُ أبي فَضالةَ(٤).
ذِكْرُ وصفِ الأنبياء وأُمَمِهم في القيامة
٧٣٤٦ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم الحَنْظَلِيُّ، قال: أخبرنا مُعَاذُ بنُ هشامٍ ، قال: حَدَّثني أبي، عن
قتادةً، عن الحسن، عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ
عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ قال: تَحَدَّثْنا عندَ رسولِ الله وَالل ذاتَ
٠
ليلةٍ حتى أَكْرَيْنا الحديثَ، ثم رَجَعْنا إلى منازِلنا، فلَمَّا أَصْبَحْنا غَدَوْنا
عليه، فقال رسولُ اللَّهِ مِ :
(١) في الأصل: ((عن ابن أبي سعيد)) وهو خطأ، والتصويب من (( التقاسيم))
٤٤١/٣ .
(٢) كذا الأصل و((التقاسيم)) والجادة منادٍ بحذف الياء وما هنا له وجه.
(٣) إسناده حسن وقد تقدم برقم (٤٠٤).
ونزيد في تخريجه : أخرجه الطبراني ٢٢ / (٧٧٨) من طريق
إسحاق بن منصور ، عن محمد بن بكر البرساني ، بهذا الإِسناد .
(٤) انظر التعليق على (٤٠٤).

٣٤٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
((عُرِضَتْ عليَّ الليلةَ الأنبياءُ وأُمَمُهمْ وأتباعُها من أُمَمِها، فجَعَلَ
النبيُّ يَمُرُّ ومَعَهُ الثلاثةُ مِنْ أُمَّتِهِ، وجعَلَ النبيُّ يمرُّ ومعهُ العصابةُ مِنْ
أُمَّتِهِ، والنبيُّ وليسَ معهُ إلا الواحدُ مِنْ أُمَّتِهِ، والنبيُّ ليسَ معهُ أحدٌ
مِنْ أُمَّتِهِ، حتى مرَّ موسى بنُ عمران في كَبْكَةٍ مِنْ بني إسرائيلَ، فلما
رأيْتُهُمْ أعجبوني، فقلتُ: يا ربِّ، مَنْ هؤلاءِ؟ قالَ: أخوكَ موسى بنُ
عمران ومَنْ تَبِعَهُ مِنْ بني إسرائيلَ.
قلتُ: يا ربِّ، فأينَ أُمتي؟ قال: انظُرْ عَنْ يَمِينِك، فَنَظَرْتُ فإذا
الظِّرابُ ظِرابُ مَكَّةَ قَدِ اسوَدَّ بوجوهِ الرجالِ ، فقُلْتُ : يا ربِّ، مَنْ
هؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ أُمْتُكَ، أَرَضِيتَ؟ فقلتُ: يا ربِّ قَدْ رَضِيتُ، قالَ:
انظرْ عَنْ يسارِكَ، فَنَظَرْتُ، فإذا الأُفُقُ قَدْ سُدَّ بوجوهِ الرجالِ،
فقلتُ: يا ربِّ، مَنْ هؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ أُمَّتُكَ، أَرَضِيتَ؟ فقلتُ: ربِّ
رَضِيتُ، قيل: فإِنَّ مَعَ هؤلاءِ سبعين ألفاً بلا حسابٍ))، قالَ: فأنشأَ
عُكَاشةُ بنُ محصنٍ أَحدُ بني أسدِ بن خُزيمةً، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ،
ادعُ اللَّهَ أنْ يجعلَنِي مِنْهُمْ، قالَ: ((فَإِنكَ مِنْهُمْ))، قالَ: ثم أنشأَ آخرُ،
فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، ادعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَني منهمْ، قالَ: ((سَبَقَكَ بها
عُكاشةُ بن مِحْصَنٍ))(١).
[٧٢:٣]
(١) حديث صحيح . رجاله ثقات رجال الشيخين ، والحسن قد توبع عليه ،
وقد تقدم برقم ( ٦٣٩٧ ) من طريق آخر عن قتادة .
وأخرجه أحمد ٤٢٠/١، والطبراني (٩٧٦٧) من طريقين عن
هشام ، بهذا الإِسناد .
=

٣٤٣
٦١ - كتاب إخباره ** عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره ويّة عن البعث وأحوال الناس
ذِكْرُ الخبرِ الدالِّ على أَنَّ مَنْ كان مغفوراً له مِنْ هُذهِ الأمةِ
أُخِذَ به في القِيامَةِ ذاتَ اليمينِ ومَنْ سُخِطَ
عليهِ أُخِذَ به ذاتَ الشمال
٧٣٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عُمر بن يوسُفَ، قال: حَدَّثنا محمدُ بن
بَثَّار، قال: حدثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثنا شُعْبَةُ، عن المغيرةِ بنِ
النُّعمان، عن سعيد بنِ جُبیٍ
عن ابن عَبَّاس، قال: قامَ فينا رسولُ اللّهِ بَ هَ بِمَوْعظةٍ، فقالَ : یا
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ محشورون عُراةً حُفَةً غُرْلًا ﴿كُمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ
نُعِيدُهُ وَعْدَاً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فاعلينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] ألا وإنَّ أَوَّلَ الخَلْقِ
وأخرجه عبد الرزاق (١٩٥١٩) ومن طريقه أحمد ٤٠١/١، والطبراني
(٩٧٦٦) عن معمر، وأبو يعلى (٥٣٣٩) من طريق شيبان، كلاهما عن قتادة،
به .
وأخرجه الطبراني ( ٩٧٦٥) و (٩٧٧٠)، من طرق عن قتادة ، عن
الحسن والعلاء بن زياد ، عن عمران ، عن ابن مسعود .
وذكره الهيثمي مختصراً في ((المجمع)) ٣٠٤/٩ وقال : رواه أحمد
مطولاً ومختصراً، ورواه أبو يعلى ورجالهما في المطول رجالُ الصحيح ،
وذكره في موضع آخر ٤٠٦/١٠ مطولاً، وقال: رواه أحمد بأسانيد والبزار
بأتم منه ، والطبراني ، وأبو يعلى باختصار كثير - قلت : ورويناه مطولاً -
وأحد أسانيد أحمد والبزار رجاله رجال الصحيح ، وصححه ابن كثير في
((تفسيره)) ١ /٤٠٠. وانظر الحديث رقم (٦٠٥٢) و (٦٠٥٧) و (٦٤٤٠). وله
شواهد منها حديث ابن عباس وقد مر برقم (٦٣٩٦).
قوله : وأكْرَيْنا الحديث: معناه: أخَّرْناه . والكبكبة - بضم الكافين
وفتحهما -: الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم . والظّراب: جمع
ظرب ، وهي الجبال الصغار .
11

٣٤٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
يُكْسَى إبراهيمُ، ألا وإنهُ سَيُجاءُ(١) برجالٍ مِنْ أُمتي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ
الشِّمالِ ، فأقولُ: ياربِّ، أصحابي أصحابي، فيُقالُ: إِنَّكَ لا تَدْري
ما أَحْدَثُوا بعدَكَ، فأقولُ كما قالَ العبدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِم شَهِيداً
ما دُمْتُ فيهم فَلَمَّا تَوَقَّيْتَنِي كُنْتَ أَنتَ الرَّقيبَ عليهم وأَنْتَ على كُلِّ
شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ إلى قوله: ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ -١١٨]
فيقالُ: إِنَّهُمْ لم يزالوا مُرْتَدِّينَ على أعقابِهِمْ))(٢).
[٧٢:٣]
(١) في الأصل: ((سيجيء))، والمثبت من مصادر التخريج .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه البخاري (٦٥٢٦) في الرقاق : باب الحشر ، ومسلم
(٢٨٦٠) (٥٨) في الجنة وصفة نعيمها : باب فناء الدنيا وبيان الحشر
يوم القيامة ، عن محمد بن بشار ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٢٣٥/١ و٢٥٣، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨) من طريق
محمد بن جعفر ، به .
وأخرجه أحمد ٢٣٥/١ و٢٥٣، والدارمي ٣٢٦/٢، والبخاري
(٤٦٢٥) في تفسير سورة المائدة : باب قوله تعالى: ﴿وكنت عليهم شهيداً
ما دمت فيهم ﴾، و(٤٧٤٠ ) في تفسير سورة الأنبياء : باب ﴿كما بدأنا أول
خلق نعيده)، ومسلم (٢٨٦٠) (٥٨)، والنسائي ١١٧/٤ في الجنائز:
باب ذكر أول من يُكسى، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ١٣٨/٢ من
طرق عن شعبة ، به .
وأخرجه أحمد ٢٢٣/١، و٢٢٩، والبخاري (٣٣٤٩) في الأنبياء :
باب قوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً)، و(٣٤٤٧) باب قوله
تعالى : ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً﴾،
و (٤٦٢٦)، والترمذي (٢٤٢٣) في صفة القيامة: باب ما جاء في شأن
الحشر، والنسائي ١١٤/٤ في الجنائز: باب البعث ، والطبراني =

٣٤٥
٦١ - كتاب إخباره *** عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره للر عن البعث وأحوال الناس
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المرءَ في القِيامةِ يكونُ
مَعَ مَنْ أُحبَّه في الدُّنيا
٧٣٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ السَّامي، قال: حَدَّثنا
يحيى بنُ أيوب المقابريُّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال.
أخبرني حميدٌ
عن أنسِ بنِ مالك أنه قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيّ وََّ، فقال:
يا رسولَ اللَّهِ، متى قيامُ الساعة؟ فقامَ النبيُّ وََّ إلى الصلاةِ، فَلَمَّا
قَضَى الصلاةَ، قالَ: ((أينَ السائِلُ عَنِ القيامةِ))؟ قالَ الرَّجلُ: أَنا
يا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: ((ما أعددت لها))؟، قالَ: يا رسولَ اللَّهِ ،
ما أعددتُ لها كبيرَ صلاةٍ ولا صومٍ ، إِلا أني أُحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ،
فقالَ النبيُّ ◌َّهِ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أحبَّ، وأنتَ مَعَ مَنْ أَحْبَيْتَ))،فقالَ
أنسُ: مَا رأيتُ المُسلمينَ فَرِحُوا بشيءٍ بعدَ الإِسلامِ مثلَ(١)
. فَرَحِهِمْ بها(٢).
[٧٢:٣]
(١٢٣١٢)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٢٧٣/٢ من طريق سفيان
الثوري ، عن المغيرة بن النعمان ، به . وانظر الحديث رقم (٧٣١٨ )
و ( ٧٣٢١) و ( ٧٣٢٢) .
(١) في الأصل و((التقاسيم)): ((من)) والمثبت من الحديث المتقدم برقم.
( ١٠٥ ).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن
أيوب المقابري ، فمن رجال مسلم . وقد تقدم برقم (٨) و(١٠٥)
و ( ٥٦٣ ) و (٥٦٤ ) و (٥٦٥ ) .

٣٤٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عن وصفِ المُسلِمِ والكافر
إذا أُعْطِیا کتابیھما
٧٣٤٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى، قال: حدثنا سُريْجُ بنُ
يونُسَ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْدي، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن
إسماعيلَ بنِ عبد الرحمن، عن أبيه
عن أبي هُريرةً، عن النبيِّي ◌َ﴿ في قولِه ﴿يومَ نَدْعو كُلَّ
أناسٍ بإمامِهم﴾ [الإِسراء: ٧١] قال: ((يُدعى أحدُهُمْ، فَيُعْطَى كتابَهُ
بيمينهِ، ويُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ ستونَ ذراعاً، ويُبَيِّصُ وجهُهُ، ويُجْعَلُ
على رأسِهِ تاجٌ مِنْ لؤلؤ يَتَلْالا، قالَ: فَيَنْطَلِقُ إلى أصحابِهِ، فَرَوْنَهُ
مِنْ بعيدٍ، فيقولونَ: اللهُمَّ بارِْ لنا في هذا حتى يأتيهمْ، فيقولُ:
أَبْشِرُوا، فإنَّ لكلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مثلَ هذا، وأما الكافرُ، فيُعْطَى كتابَهُ بِشِمالِهِ
مُسوداً وجهُهُ، ويُزادُ في جسمِهِ ستونَ ذراعاً على صورةِ آدمَ، ويُلْبَسُ
تاجاً مِنْ نارٍ، فَيراهُ أصحابُهُ، فيقولونَ: اللهُمَّ أَخزِهِ، فيقولُ: أبعدَكُمْ
اللَّهُ، فإِنَّ لكلِّ واحدٍ منكُمْ مِثْلَ هذا))(١).
[٧٢:٣]
(١) إسناده ضعيف . عبد الرحمن - وهو ابن أبي كريمة - لم يرو عنه غير ابنه
إسماعيل ، ولم يوثقه غير المؤلف . وباقي رجاله رجال الصحيح .
وأخرجه الترمذي (٣١٣٦) في التفسير : باب ومن سورة الإِسراء ،
والبزار فيما ذكر ابن كثير في (( تفسيره )) ٥٦/٣، والحاكم ٢٤٢/٢ - ٢٤٣
من طرق عن عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، بهذا الإِسناد . وقال
الترمذي : هذا حديث حسن غريب ، وقال البزار : لا يُروى إلّ من هذا
الوجه ، وصححه الحاكم على شرط مسلم !
=

٣٤٧
٦١ - كتاب إخباره ه عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره وهو عن البعث وأحوال الناس
ذِكْرُ الإِخبارِ عن تقريعِ الله جَلَّ وعَلا الكافرَ في الْعُقْبِى
ثمره الذي کان منه في الدُّنيا
٧٣٥٠ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا هُدبةُ بن خالدٍ ، وعبدُ
الواحدِ بن غياثٍ، قالا: حدثنا حَمَّدُ بنُ سلمةً، عن ثابتٍ
عن أنسٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((يُؤْتَى بَرَجُلٍ مِنْ أهلِ
النَّارِ، فيقولُ لَهُ: يا ابْنَ آدَمَ، كيفَ وَجَدْتَ منزلَكَ؟ فيقولُ: ياربِّ، شَرَّ
منزلٍ، فيقولُ: أتفتدي منهُ بِطِلاعِ الأرضِ ذَهَباً؟ فيقولُ: نَعَمْ أمْ
ربِّ، فيقولُ: كَذَبْتَ ، قَدْ سُئِلْتَ ما هُوَ أهونُ مِنْ ذُلِكَ، فَيُرَدُّ
إِلى النَّارِ))(١).
[٧٩:٣]
=
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣١٧/٥ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم
وابن مردويه .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة ، فمن رجال مسلم ، عبد الواحد بن غياث المقترن بهدبة بن خالد في
هذا السند : روى له أبو داود وهو صدوق .
وأخرجه أحمد ٢٣٩/٣، والنسائي ٣٦/٦ في الجهاد: باب ما يتمنى
أهل الجنة ، والحاكم ٧٥/٢ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
ولفظه: ((يُؤتى برجل يوم القيامة من أهل الجنة، فيقول الله عز وجل :
يا ابن آدم ، كيف وجدت منزلك؟ فيقول : أي رب خيرَ منزل ، فيقول له :
سل وتَمَنَّهْ ، فيقول : ما أسأل وأتمنى إلّا أن تردّني إلى الدنيا، فأقتل لما أرى
من فضائل الشهادة ، ثم يؤتى برجل من أهل النار فيقول له ... )) فذكره .
وصححه الحاكم على شرط مسلم .
وأخرجه أحمد ١٢٧/٣ و١٢٩، والبخاري (٣٣٣٤) في الأنبياء : =

٣٤٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٧٣٥١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيانَ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم
الحَنْظَلِيُّ، قال: أخبرنا معاذُ بنُ هشامٍ ، قال: حَدَّثني أبي، عن قتادةً، قال:
حدثنا أنسُ بنُ مالك أَنَّ نبيَّ الله ◌َِّ قال: ((يُقَالُ للكافرِ يَوْمَ
القِيامَةِ : أَرَأَيْتَ لو كانَ لكَ ملءُ الأَرْضِ ذهباً أَكُنْتَ تَفْتَدِيَ بِهِ؟ فَيَقُولُ:
نَعَمْ، فيقالَ: قَدْ سُئِلْتَ أيسرَ مِنْ ذُلكَ))(١).
[٣ :٧٤]
باب خلق آدم وذريته ، و( ٦٥٥٧) في الرقاق : باب صفة الجنة والنار ،
=
ومسلم ( ٢٨٠٥) (٥١) في صفات المنافقين: باب طلب الكافر الفداء
بملء الأرض ذهباً، وأبو يغلى (٤١٨٦)، وابن أبي عاصم في ((السنَّةِ))،
وأبو نعيمٍ في ((الحلية)) ٣١٥/٢ من طرق عن شعبة، عن أبي عمران
الجوني ، عن أنس . وانظر الحديث الآتي .
وقوله: ((طلاع الأرض )) أي : ما طلعت عليه الشمس ، وقيل : ملؤها
حتى يُطالع أعلاه أعلاها فيساویه .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين ..
وأخرجه مسلم ( ٢٨٠٥ ) (٥٢) عن إسحاق بن إبراهيم ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه البخاري (٦٥٣٨) في الرقاق : باب من نوقش الحساب
عذب، ومسلم (٢٨٠٥) (٥٢)، وأبو يعلى (٢٩٢٦) و(٢٩٧٦)
و ( ٣٠٢١) من طرق عن معاذ بن هشام ، به .
وأخرجه أحمد ٢١٨/٣، والبخاري (٦٥٣٨)، ومسلم (٢٨٠٥ )
(٥٣)، والطبري في ((جامع البيان)) (٧٣٨٤) من طرق عن سعيد بن
أبي عروبة ، به .

٣٤٩
٦١ - كتاب إخباره له عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره ◌َر عن البعث وأحوال الناس
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ المسافة التي يَرى
الكافرُ في القيامة نارَ جَهَنَّمَ منها
٦
٧٣٥٢ - أخبرنا ابنْ سَلْم، قال: حدثنا حرملةُ، قال: حدَّثنا ابنُ وهب،
قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث أن أبا السَّمْحِ حدَّثه عن ابنِ حُجَيْرةً
عن أبي هُريرةَ، عن رسول الله وَ ◌ِّ أنه قال: ((يُنْصَبُ للكافرِ
يومَ القيامةِ مِقْدَارُ خمسينَ ألفَ سنةٍ، وإنَّ الكافرَ لَيْرَى جهنّمَ ويَظُنُّ
أنها(١) مواقِعَتُهُ مِنْ مَسيرةٍ أربعينَ سنة))(٢).
[٧٢:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عن قَدْرِ مَنْ يُبْعَثُ للنار
من الكفار يومَ القيامةِ
٧٣٥٣ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْداني، قال: حدثنا محمدُ بن
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٤٤٣/٣: ((أنه))، والتصويب من مصادر
التخريج .
(٢) إسناده حسن . رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي السمح - وهو دراج بن
سمعان - فقد روى له أصحاب السنن ، وهو صدوق . ابن حجيرة : هو
عبد الرحمن .
وأخرجه الحاكم ٤ /٥٩٧ من طريق عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن
الحارث ، وأحمد ٧٥/٣، وأبو يعلى (١٣٨٥) من طريق حسن بن موسى ،
عن ابن لهيعة كلاهما عن دراج أبي السمح ، عن أبي الهيثم ، عن
أبي سعيد ، وصححه الحاكم ، وقال الهيثمي ٣٣٦/١٠: وإسناده حسن
على ما فيه من ضعف .
قلت : قد ذكرت في أكثر من موضع : أن دراجاً أبا السمح يضعف
في روايته عن أبي الهيثم فقط .

٣٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
بَشَّار، قال: حدثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حَدَّثنا شعبةُ، عن النعمان بنِ
سالمٍ ، قال: سمعتُ يعقوبَ بن عاصمِ بنِ عُروة بن مسعود قال:
سمعتُ رجلًا قالَ لعبدِ اللهِ بن عمرو: إنك تقولُ: إِنَّ الساعةَ
تَقُومُ إِلى كذا وكذا، فقالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لا أَحَدِّثَكُمْ بشيءٍ، إِنما
قُلْتُ: إِنَّكُمْ تَرَوْنَ بعدَ قليل أمراً عظيماً، فقالَ عبدُ الله بن عمرو: قالَ
رسولُ اللَّهِ بِ :
((يَخْرُجُ الدجالُ فِي أُمتي، فيَمْكُثُ فِيهمْ أربعينَ، لا أَدْري
أربعينَ يوماً، أو أربعينَ عاماً، أو أربعينَ ليلةً، أو أربعينَ شهراً،
فَيَبْعَثُ اللَّهُ إليهمْ عيسى ابن مريمَ، كَأَنَّهُ عروةُ بن مسعودِ الثَّقَفي،
فيطلُبُهُ فِيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ الناسُ بعدَهُ سبعَ سنينَ ليسَ بِينَ اثنينٍ
عداوةٌ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ ريحاً مِنْ قِبَلِ الشامِ، فلا يبقى أحدٌ في قَلْبِهِ
مِثقالُ ذرةِمِنْ إيمانٍ إلا قَبَضَتْهُ، حتى لو أنَّ أحدَكُمْ كانَ في كَبِدٍ جبلٍ
لِدَخَلَتْ عليهِ)) قَدْ سمعتُها مِنْ رسولِ اللَّهِ وَلَه .
((ويبقى شرارُ الناسِ في خِفَّةِ الطيرِ، وأحلامِ السِّباعِ،
لا يَعْرِفونَ معروفاً، ولا يُنْكِرُونَ منكراً، فيتمَثَّلُ لَهُمُ الشيطانُ، فيأمرُهُمْ
بالأوثانِ فيعبدونَها، وفي ذلكَ دارَّةٌ أرزاقُهمْ، حسنٌ عيشُهمْ.
ثُمَّ يُنْفَخُ في الصورِ فلا يسمَعُهُ أحدٌ إِلا أَصْغِى، ثُمَّ لا يَبْقَى
أَحَدُ إِلا صَعِقَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَراً كأنهُ الطَّلُّ أو الظُّلُّ - النعمانُ
يَشُكُّ - فتنبتُ معهُ أجسادُ الناسِ .
٠ ٠٫٠٠
.........

٦١ - كتاب إخباره له عن مناقب الصحابة ٤ - باب إخباره # أعن البعث وأحوال الناس ٣٥١
ثم يُنفخُ فيهِ أُخرى فإذا هُمْ قيامٌ ينظرونَ، ثُمَّ يُقالُ: أيُّها
الناسُ هَلُمُّوا إِلى رَبِّكُمْ ﴿وَقِفُوهم إنهم مسؤولون﴾ [الصافات: ٢٤]،
ثُمَّ يُقالُ: أخرجوا مِنْ بَعْثِ أهلِ النارِ، فيقالُ: كَمْ؟ فيُقالُ: مِنْ كُلِّ
ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعينَ، فَيَوْمَئِذِ يُبْعَثُ الولدان شِيباً، ويومَئذٍ
يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ)).
قال محمدُ بنُ جعفر: حدَّثني شعبةُ بهذا الحديثِ مِراراً
وعرضْتُه عليه(١).
[٧٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير النعمان
ويعقوب ، فمن رجال مسلم .
وأخرجه مسلم ( ٢٩٤٠) (١١٧) في الفتن : باب في خروج الدجال
ومكثه في الأرض، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٩١/٦،
والحاكم ٥٥٠/٤ - ٥٥١، والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص ٢١٣ - ٢١٥ من
طريق محمد بن بشار، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١٦٦/٢، عن محمد بن جعفر، به .
وأخرجه مسلم ( ٢٩٤٠) (١١٦) من طريق معاذ العنبري ، والحاكم
٤ /٥٤٣ من طريق عبدان بن عثمان ، عن أبيه ، كلاهما عن شعبة ، به .
وقوله: ((كَبِد الجبل)» أي: وسطه وداخله ، وكبد كل شيء :
وسطه .
وقوله: ((في خفه الطير)) المراد اضطرابها ونفورها بأدنى توهم ، شبه
حال الأشرار في تهتكهم ، وعدم وقارهم ، واختلال رأيهم ، وميلهم إلى
الفجور والفساد بحال الطير، وأراد ((بأحلام السباع)) العقول الناقصة.
وفيه إيماء إلى أنهم خالون عن العلم والحلم ، بل الغالب عليهم
الطيش والغضب والوحشة والإتلاف والإهلاك وقلة الرحمة. و((الطل)): الندى الذي =

٣٥٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ قلَّةِ أهلِ الجنة في
كثرةٍ أَهْلِ النَّارِ نعوذُ بالله منها
٧٣٥٤ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا محمودُ بنُ غَيْلان،
قال: حَدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة
عن أنسِ بنِ مالك، قال: نَزَلَتْ ﴿يا أَيُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكُم
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] على النبيِّ وَّ وهوَ في
مَسِيرٍ لَهُ، فَرَفَعَ بها صوتَهُ حتى ثابَ إليهِ أصحابُهُ، ثُمَّ قالَ: أَتَدْرُونَ
أيُّ يومٍ هذا؟ يوم يقولُ اللَّهُ جلَّ وعلا لآدَمَ يا آدمُ، قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النارِ
مِنْ كُلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين(١)، فَكَبُرَ ذلكَ على
المُسلمين، فقالَ النبيُّ وَّةَ: ((سَدِّدُوا وقَارِبُوا وَأَبْشِروَا، فوالذي
نَفْسِي بيدِهِ، ما أنْتُمْ في النَّاسِ إِلا كالشَّامةِ فِي جَنْبِ الْبَعيرِ،
أو كالرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدَّابةِ، وإِنَّ معكمْ لَخَليقتينٍ ما كانَتَا مَعَ شيءٍ
قطُّ إِلَّ كَثَّرَتَاهُ: يأجوج ومأجوجَ، ومَنْ هَلَكَ مِنْ كَفَرَةِ الجِنِّ
والإِنسِ))(٢).
[٧٢:٣]
ينزل من السماء في الصحو.
=
وقوله: ((يوم يكشف عن ساق)) أي : يوم يكشف عن شدة وهول
عظيم ، يقال : كشفت الحرب عن ساقها : إذا اشتدت ، وأصله أن من جَدَّ
في أمره كشف عن ساقه مشمراً في الخفة والنشاط له .
(١) في الأصل: و((تسعون)) والمثبت من ((التقاسيم)) ٤٤١/٣.
(٢)، إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أبو يعلى ( ٣١٢٢)، والحاكم ٢٩/١ و٤ /٥٦٦ - ٥٦٧ من =

٣٥٣
٦١ - كتاب إخباره وه عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره * عن البعث وأحوال الناس
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ مُحاسبة اللَّهِ جَلَّ وعلا
المؤمنين المُخْبتينَ من عباده في القيامةِ
٧٣٥٥ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحِيُّ، قال: حدثنا مسَدَّدٌ،
قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن قتادة، عن صفوانَ بنِ مُحْرِزٍ المازنيِّ، قال:
=
طرق عن عبد الرزاق ، بهذا الإِسناد ، وصححه الحاكم على شرط
الشيخين ، ووافقه الذهبي .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٩٤/١٠ وقال : رواه أبو يعلى ورجاله
- رجال الصحيح غير محمد بن مهدي وهو ثقة.
وأخرجه الطبري في ((جامع البيان)) ١١٢/١٧، وابن أبي حاتم في
((تفسيره)) - فيما ذكره الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) ٢١٤/٣ - من طريقين
عن معمر ، به .
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٥/٦، وزاد نسبته إلى عبد بن
حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند البخاري (٦٥٣٠)، ومسلم
(٢٢٢)، وأحمد ٣٢/٣ - ٣٣، وابن جرير الطبري ١١٢/١٧، والبيهقي
في ((الأسماء والصفات)) ص ٢١٩ من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي سعيد.
وعن عمران بن حصين عندَ أحمد ٤٣٢/٤، والترمذي ( ٣١٦٨)
و (٣١٦٩)، والطبري في ((جامع البيان)) ١١١/١٧، والحاكم ٥٦٧/٤
من طريق الحسن وغيره عن عمران بن حصين .
وقوله: ((سددوا وقاربوا)) أي: اطلبو القصد والصواب ، واتركوا الغلو
والإِفراط .
و((الرقمة)»: الهَنَّةُ الناتئة في ذراع الدابة من داخل ، وهما رقمتان في
ذراعيها .

٣٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
بينا نحنُ مَعَ عبدِ الله بنِ عُمر نطوفُ بالبيتِ إذ عارضَه رَجُلٌ،
فقال: يا ابنَ عُمر، كَيْفَ سمعتَ رسولَ اللّهِ وَلَ يذكُرُ النَّجْوَى، فقال:
سَمِعْتُ رسولَ اللهِلَّهِ يقولُ: ((يدنو المُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ القِيامَةِ حتى
يَضَعَ عليهِ كَنَفَهُ، ثُمّ يُقَرِّرُهُ بذنوبِهِ، فيقولُ: هَل تَعرِفُ؟ فيقولُ:
ربِّ أَعْرِفُ، حتى إذا بَلَغَ ما شاء الله أنْ يبلُغَ، قال: فإني قَدْ سَتَّرْتُها
عليكَ في الدُّنيا وأنا أغفِرُها لكَ اليومَ، ثُم يُعطى صحيفةً حسناتِه؛
وأما الكافرُ والمُنافقُ فيُنادَى على رُؤُوسِ الأشْهادِ: ﴿هُؤلاءِ الذينَ
كَذَبوا على رَبِّهمْ، ألا لعنةُ اللَّهِ على الظالمين))) [هود: ١٨](١).
[٧٤:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
مُسَدَّد ، فمن رجال البخاري . أبو عوانة : هو الوضاح اليشكري .
وأخرجه البخاري ( ٦٠٧٠ ) في الأدب : باب ستر المؤمن على
نفسه ، و(٧٥١٤) في التوحيد : باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع
الأنبياء وغيرهم، وفي (( خلق أفعال العباد)) ص ٦٢، وابن منده في
((الإِيمان)) (٧٩٠) و(١٠٧٩)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))
ص ٢١٩ - ٢٢٠ من طريق مسدد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه ابنُ أبي عاصم في ((السنَّة)) ( ٦٠٥) من طريق أبي كامل ،
عن أبي عوانة ، به .
وأخرجه أحمد ٧٤/٢ و١٠٥، والبخاري (٢٤٤١) في المظالم :
باب قول الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين)، و(٤٦٨٥) في
تفسيره سورة هود : باب قوله تعالى : ﴿ ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا
على ربهم)، وفي ((خلق أفعال العباد)) ص ٦١، ٦٢، ومسلم ( ٢٧٦٨)
في التوبة: باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله ، والنسائي في ((الكبرى)) =

٣٥٥
٦١ - كتاب إخباره# عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره ◌ّل عن البعث وأحوال الناس
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلا عِنْدَ حسابه
المؤمنين في العُقْبِى يستُرُهم عن الناس
حتى لا يَطَّلِعَ أحدٌ علی عَمَلِ أحدٍ
٧٣٥٦ - أخبرنا عمرانُ بن موسى بن مُجاشع، قال: حدثنا هُدبةُ بن
خالدٍ القّيْسي، قال: حدثنا هَمَّام بن يحيى، قال: حدثنا قتادةُ، عن
صفوانَ بنِ مُحرزٍ المازنيِّ قال:
بينما أنا آخِذٌ بيدِ ابنِ عمرَ إذ جاءَهُ رَجُلٌ، فقالَ: كيفَ سَمِعْتَ
رسولَ الله وَه يقولُ في النَّجوى يومَ القيامةِ؟ فقالَ: سَمِعْتُ رسولَ
اللَّهِ وَ يقولُ: ((إنَّ اللهَ يُدْني المُؤْمِنَ منهُ يومَ القيامةِ حتَّى يَضَعَ
كَنَفَهُ عليهِ، فَيَسْتُرَهُ مِنَ الناسِ ، فيقولُ: أَتَعْرِفُ ذنبَ كذا وكذا؟
كما في ((التحفة)) ٤٣٧/٥، وابن ماجة (١٨٣) في المقدمة : باب فيما
=
أنكرت الجهمية ، وابن أبي عاصم ( ٦٠٤).، والطبري ( ٦٤٩٧ )
و (١٨٠٨٩) و (١٨٠٩٠)، والآجري في ((الشريعة)» ص ٢٦٨،
وابن منده ( ٧٩٠) و (١٠٧٧ ) و (١٠٧٨ ) من طرق عن قتادة ، به .
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤١٢/٤ وزاد نسبته إلى ابن المبارك،
وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والطبراني، وأبي
الشيخ. وانظر الحديث الآتي.
والنجوى : هي ما تكلم به المرءُ يسمع نفسه ولا يسمعُ غيره ،
أو يسمعُ غيره سراً دونَ من يليه . والمراد بها هنا: المناجاة التي تقع من
الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة مع المؤمنين . قال الكرماني : أطلق على
ذلك النجوى لمقابلة مخاطبة الكفار على رؤوس الأشهاد هناك. ((فتح
الباري)» ٤٨٨/١٠ .
والكنف : هو الستر .
--

٣٥٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
فيقولُ: نَعَمْ يا ربِّ، فيقولُ: أتعرفُ ذنبَ كذا وكذا؟ فيقولُ: نَعَمْ
يا ربِّ، حتى إذا قَرَّرَهُ بذنوبهِ، وظَنَّ في نفسِهِ أنه قدِ استَوْجَبَ، قالَ:
قَدْ سَتَرْتُها عليكَ مِنَ الناسِ ، وإني أغفِرُها لكَ اليومَ، ويُعْطَى كتابَ
حسناتِهِ، وأما الكُفَّارُ والمنافقون، فيقولُ الأَشْهادُ: ﴿هُؤلاءِ الذين
كَذَّبُوا على رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَهُ اللَّهِ على الظَّالِمِيْنَ﴾(١).
[٧٤:٣]
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ وَصْفِ الأقوام الذين
يحتَجُون على اللَّهِ يومَ القيامةِ
٧٣٥٧ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الأُرْدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ قال: أخبرنا مُعَاذُ بنُ هِشامٍ ، قال: أخبرني أبي، عن قتادةً، عن
الأحنفِ بنِ قیسٍ
عن الأسودِ بنِ سَريعٍ، عن رسولِ اللهِ وَّ قال: ((أربعةٌ
يَحْتَجُونَ يَوْمَ القِيامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ، وَرَجُلٌ أحمقُ، ورجلٌ هَرِمٌ،
ورجلٌ ماتَ في الفَترةِ، فأمَّا الأصَمُّ، فيقولُ: يا ربِّ، لقد جاءَ الإِسلامُ
وما أسْمَعُ شيئاً، وأما الأحمقُ، فيقولُ: ربِّ قدْ جاءَ الإِسلامُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه ابن أبي عاصم في ((السنَّة)) (٦٠٤ ) عن هُدبة ، بهذا
الإسناد .
وأخرجه البخاري ( ٢٤٤١) في المظالم : باب قول الله تعالى :
﴿ ألا لعنة الله على الظالمين)، وفي ((خلق أفعال العباد)» ص ٦٢ عن
موسى بن إسماعيل ، عن همام ، به . وانظر الحديث السابق .

٣٥٧
٦١ - كتاب إخباره وَ له عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره وَّر عن البعث وأحوال الناس
والصِّبيانُ يحذِفُونني بالبَعَرِ، وأما الهَرِمُ، فيقولُ: ربِّ لقدْ جاءَ
الإِسلامُ وما أَعْقِلُ، وأما الذي ماتَ في الفَترةِ، فيقولُ: ربِّ ما أتاني
لَكَ رسولٌ، فيأخذُّ مواثيقَهم لَيُطَيعُنَّه، فيُرسلُ إليهمْ رسولاً أن ادْخُلوا
النارَ، قالَ: فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ دَخَلُوها، كانتْ عَلَيْهِمْ
بَرْداً وسَلاماً))(١).
[٧٤:٣]
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه ، فقد روى له
النسائي وغيره .
وأخرجه الطبراني (٨٤١ ) عن جعفر بن محمد الفريابي ، عن
إسحاق بن راهويه بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٢٤/٤، والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص ١٦٩، والبزار
(٢١٧٤ ) من طريقين عن معاذ بن هشام ، به .
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٥٢/٥، وزاد نسبته إلى إسحاق بن
راهویه،وأبي نعيم في «المعرفة))، وابن مردويه.
وأخرجه أحمد ٢٤/٤ والبيهقي ص ١٦٩، والبزار (٢١٧٥) من طريقين
عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وإسناده
صحيح كما قال البيهقي .
وأخرجه ابن أبي عاصم ( ٤٠٤) من طريق علي بن زيد - وهو
ابن جدعان - عن أبي رافع ، عن أبي هريرة .
وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٦/٧ وقال : رجال أحمد في طريق
الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح ، وكذلك رجال البزار فيهما.
وأخرجه ابن جرير الطبري في ((جامع البيان)) ٥٤/١٥ من طريقين
عن معمر ، عن همّام عن أبي هريرة موقوفاً بلفظ : إذا كان يوم القيامة ،
جمع الله تبارك وتعالى نسم الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم والأبكم
والشيوخ الذين جاء الإِسلام وقد خرفوا ... فذكر نحوه، وفي آخره : قال
=

٣٥٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ بأَنَّ أعضاءَ المَرْءِ في القيامة
تَشْهَدُ علیه بِمَا عَمِلَ في الدنيا
٧٣٥٨ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثَقيفٍ، قال:
حَدَّثنا أبو بكر بنُ أبي النضر، قال: حدثنا أبو النَّضْرِ(١)، قال: حدَّثنا
الأشجعيُّ،عن سفيانَ، عن عُبِيدِ المُكْتِبِ، عن فضيلِ بن عَمْرٍو، عن الشعبيِّ
عن أنس بنِ مالك قال: كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ وَّ فِضَحِكَ،
فقالَ: ((هَلْ تدرونَ مِمَّا أَضْحَكُ))؟ قلنا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ، قالَ:
((مِنْ مُخاطبةِ العبدِ رَبَّهُ، يقولُ: يا ربِّ، أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قالَ:
يقولُ: بلى، قالَ: فإِّي لا أُجِيزُ على نفسي إلا شاهداً مِنِّي، فيقولُ: كَفَى
بنفسِكَ اليومَ عليك شَهيداً، وبالكرام الكاتبينَ عليك شهيداً، فيُختَّمُ على
أبو هريرة : اقرؤوا إن شئتم : ﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً ﴾ .
=
وذكره السيوطي في ((الدر)) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، وابن المنذر،
وابن أبي حاتم.
وفي الباب أيضاً عن أبي سعيد الخدري عند أبي القاسم البغوي في
((الجعديات)) (٢١٢٦)، والبزار (٢١٧٦) بلفظ: ((يؤتى بالهالك في الفترة
والمعتوه والمولود، فيقول الهالك في الفترة ... )) فذكره نحوه . وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٦/٧، وقال: رواه البزار وفيه عطية وهو
ضعيف ، قلت : وحديثه حسن في الشواهد ، وهذا منها .
وعن أنس عند البزار (٢١٧٧)، وأبي يعلى (٤٢٢٤) - فيما ذكر الحافظ
ابن كثير في ((تفسيره)) ٣٢/٣ - من طريق ليث بن أبي سليم ، عن
عبد الوارث ، عنه ، وليث ضعيف .
(١) جملة: ((قال: حدثنا أبو النضر)) ساقطة من الأصل، واستدركت من
((التقاسيم)) ٤٤٨/٣ - ٤٤٩.

٣٥٩
٦١ - كتاب إخباره ه عن مناقب الصحابة: ٤ - باب إخباره وَّل عن البعث وأحوال الناس
فيهِ، ثُمَّ يقالُ لأركانِهِ: انطِقِي، فَتَنْطِقُ بأعمالِهِ، ثُمَّ يُخَلَّى بِينَهُ وبِينَ
الكلامِ، فيقولُ: بُعْداً لَكُنَّ وسُحْقاً، فعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناضِلُ))(١).
[٣ :٧٤]
ذِكْرُ الخَبَرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ زعمَ أَنَّ
أحداً في القيامة لا يَحْمِلُ وِزْرَ أُحدٍ
٧٣٥٩ - أخبرنا الفضلُ بن الحُباب، قال: حَدَّثنا القَعْنَبِيُّ، قال:
حدَّثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن العلاءِ، عن أبيه
عن أبي هُريرةَ أن رسولَ اللّهِ وَّهِ قالَ: «أتدرونَ مَنِ
المُفْلِسُ))؟ قالوا: المُفْلِسُ فينا يا رسولَ اللَّهِ مَنْ لا دِرْهَمَ لهُ ولا مَتَاعَ
لهُ، فقالَ وَِّ: ((المُفْلِسُ مِن أُمتي يَأْتِي يَوْمَ القيامةِ بصَلاتِهِ وصيامهِ
وزَكاتِهِ، فيأتي وقَدْ شَتَّمَ هُذا، وأكلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دمَ
هذا، وضَرَبَ هذا، فَيَقْعُدُ، فيُعْطَى هذا من حَسناتِهِ، وهذا من
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو بكر: هو ابن النضر بن أبي النضر ،
وأبو النضر : هو هاشم بن القاسم بن مسلم ، والأشجعي : هو عُبيد الله بن
عبيد الرحمن ، وسفيان : هو الثوري ، وعُبيد : هو ابن مهران ، والشعبي :
هو عامر بن شراحيل .
وأخرجه مسلم ( ٢٩٦٩) في الزهد ، وأبو يعلى (٣٩٧٧)، والبيهقي
في ((الأسماء والصفات)) ص ٢١٧ - ٢١٨ من طريق أبي بكر بن النضر،
عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن عُبيد الله الأشجعي ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أبو يعلى ( ٣٩٧٥) من طريق شريك عن عبيد المُكتِبِ ،
به .

٣٦٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حسناتِهِ، فإن فَنِيَتْ حسناتُهُ قَبْلَ أنْ يُعْطِيَ ما عليهِ، أُخذَ من
خطاياهُمْ، فَطُرِحَ عليهِ، ثُم طُرِحَ في النار))(١).
[٧٤:٣]
ذِكْرُ شهادةِ الأَرْضِ في القيامةِ على المُسلمِ
بما عَمِلَ على ظهرِها
٧٣٦٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن الجُنّيْدِ، قال: حدثنا عبدُ
الوارثِ بنُ عُيد الله، عن عبدِ الله بن المُبارك قال: أخبرنا سعيدُ بنُ
أبي أيوب، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي سليمان، عن سعيدِ المَقْبُري
عن أبي هُريرةَ قال: قرأَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ هذهِ الآية: ﴿يومَئِذٍ
تُحَدِّثُ أَخْبَارَها﴾ [الزلزلة: ٤] قال: ((أَتَدْرونَ ما أخبارُها))؟ قالُوا :
اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ، قالَ: ((فإنَّ أخبارَهَا أنْ تشهَدَ على كُلِّ عَبْدٍ وأَمٍ
بما عَمِلَ على ظهرِها أنْ تَقُولَ: عَمِلَ كذا وَكَذَا في يَوْمِ كذا وكذا،
فهذهِ أخبارُها))(٢) .
[٧٢:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم . وقد تقدم برقم (٤٤١١ ) .
(٢) إسناده ضعيف. يحيى بن أبي سليمان: وهو أبو صالح المدني - قال
البخاري : منكر الحديث ، وقال أبو حاتم : مضطربُ الحديث ليس بالقوي
يكتب حديثه ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوارث بن
عُبيد الله ، فقد روى له الترمذي .
وأخرجه أحمد ٣٧٤/٢ ، والترمذي (٣٣٥٣) في تفسير القرآن : باب
ومن سورة: ﴿إذا زلزلت الأرض)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٥٠٢/٩، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٣٠٨)، وفي
((تفسيره)) ٤ /٥١٥ من طريقين عن ابن المبارك ، بهذا الإسناد ، وقال
الترمذي : حديث حسن غريب صحيح .
=