النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ ٦١ - كتاب إخباره وله عن مناقب الصحابة ٧١٠١ - قال أبو الربيع: حدثنا فُلِيحٌ، عن ربيعةَ بنِ أبي عبد الرحمن ويحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثلَه(١). [٨:٣] ذِكْرُ تفويضِ عائشةَ الحمدَ إلى الباري جَلَّ وعَلا لِمَا أنعَمَ عليها مِمَّا بَرَّأَهَا عَمَّا قُذِفَتْ بِهِ ٧١٠٢ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق بن إبراهيم مولی ثَقیف، حدثنا أبو معمرِ القَطيعي، حدثنا هُشيم، حدثنا عمرُ بنُ أبي سلمةَ، عن أبيهِ عن عائشة قالت: لما أُنزلَ عُذْرِي مِنَ السماءِ، قالَ رسولُ اللَّهِ ﴿: ((أبشري فقدْ أنزلَ اللَّهُ عُذْرَكِ)). قُلْتُ: بِحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدِكَ(٢). [٨:٣] وأخرجه ٢٣/ (١٦٠) من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة . = (١) صحيح كالذي قبله، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٤٩٢٨). وأخرجه البخاري (٢٦٦١)، والطبراني ٢٣/(١٣٧) من طريق أبي الربيع ، بهذا الإِسناد . وأخرجه الطبراني ٢٣ / (١٣٧) من طريق حجاج، عن فليح ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن القاسم ، به . (٢) إسناده حسن ، عمر بن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري - مختلف فيه ، وهو كما قال ابن عدي : حسن الحديث لا بأس به ، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين . أبو معمر القطيعي : هو إسماعيل بن إبراهيم بن معمر . وأخرجه أحمد ٣٠/٦، ومن طريقه الطبراني ١٥٥/٢٣) عن ٢٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذَكْرُ نفي عائشةَ رضي الله عَنْها معرفةَ النعمة عن أحدٍ من المخلوقين وإضافتها بكُلِّيّتِها إلى خالقِ السماء وحدَه دون خَلْقِه ٧١٠٣ - أخبرنا أبو يَعْلى، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدثنا ابنُ فُضيلٍ، عن حُصينٍ، عن شقيق(١)، عن مسروقٍ قال: سألتُ أُمَّ رُومان، وهي أُمُّ عائشةَ أُمِّ المؤمنين، أو قيلَ لها: ما أنزلَ اللَّهُ عُذْرَها؟ يعني عائشةُ، قالت: بينما أنا عِنْدَ عائشةَ، إِذْ دَخَلَتْ علينا امرأةٌ مِنَ الأنصارِ، وإِذا هِيَ تقولُ: فَعَلَ اللَّهُ بفلانٍ كذا، فقالتْ: لِمَ؟ قالتْ: لأنهُ كانَ فيمنْ حدَّثَ الحديثَ، فقالتْ عائشةُ: فأيُّ حديثٍ؟ فأخبرتُها، قالتْ: فسَمِعَهُ رسولُ اللّهِوَ﴿ِ وأبو بكرِ؟ قالتْ: نعمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيّاً عليها، فما أفاقتْ إلا وَعَلَيْها حُمَّى نافض(٢)، قالتْ: فجاءَ رسولُ اللَّهَِِّ، فقال: ((ما هذا))؟ قالتْ: فَقُلْنا: = هشيم، بهذا الإِسناد. ووقع في ((المسند)) خطأ في إسناده فُيُستدرك من هنا . وأخرجه أحمد ١٠٣/٦، والطبراني ٢٣ / (١٥٦) من طريق أبي عَوانة ، عن عمر بن أبي سلمة ، به . وانظر ما قبله ، والحديثَ الآتى . (١) تحرفت في الأصل و((التقاسيم)) ٤٠٧/٢ إلى: ((سفيان))، والتصويب من مصادر التخريج . (٢) النافض: حمى الرُّعدة، يُقال: أخذته حُمَّى نافضٍ، وحُمَّى نافضٌ ، وحُمِّى بنافِضٍ . ٢٣ ٦١ - كتاب إخباره ◌َل عن مناقب الصحابة حُمَّى أَخَذَتْها، قالَ: ((فَلَعَلَّهُ مِنْ أجلِ حديثٍ تُحُدَّثَ بِهِ»، قالتْ: فَقَعَدَتْ، فقالتْ: واللَّهِ، لَئِنْ حَلَفْتُ لا تُصَدِّقُوني، ولئنْ اعتذرتُ لا تَعْذِروني، فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ مَثَلُ يعقوبَ وبنيه، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، قالت: وأنزلَ اللَّهُ عليهِ ما أنزلَ، فَأَخْبَرَها، فقالتْ: بحَمْدِ اللَّهِ لا بِحَمْدٍ أَحَدٍ (١). [٨:٣] (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيته أم رومان ، فقد روى لها البخاري. ابن فضيل : هو محمد بن فضيل بن غزوان ، وحصين : هو ابن عبد الرحمن السلمي أبو الهذيل الكوفي ، وشقيق : هو أبو وائل شقيق بن سلمة ، ومسروق : هو ابن الأجدع . قلت : وقد استُشْكِلَ قَوْلُ مسروقٍ : سألت أم رومان ... فإِنّ أم رومان ماتت على عهد رسول الله وَله، ومسروق ليست له صحبة ، لأنه إنما قدم المدينة بعد موت رسول الله # في خلافة أبي بكر أو عمر . قال الخطيب فيما نقله عنه المزي في ((الأطراف)» ٧٩/١٣ : هذا حديث غريب من رواية أبي وائل ، عن مسروق ، عن أم رومان ، لا نعلم رواه عنه غيرُ حصين بن عبد الرحمن ، وفيه إرسال ، لأن مسروقاً لم يدرك أُمَّ رومان ، وكانت وفاتُها على عهد رسول الله وَّر، وكان مسروق يرسل رواية هذا الحديث عنها، ويقول: ((سئلت أم رومان ))، فوهم حصين فيه ، إذ جعل السائل لها مسروقاً، اللهم إلّا أن يكون بعض النقلة كتب: ((سُإِلَتْ)) بالألف ، فإن من الناس من يجعل الهمزة في الخط ألفاً وإن كانت مكسورة أو مرفوعة ، فيبرأ حينئذٍ حصين من الوهم فيه ، على أن بعض الرواة قد رواه عن حصين على الصواب . قال : وأخرج البخاري هذا الحديثَ في ((صحيحه)) لما رأى فيه ((عن مسروق)) قال: ((سألت أم رومان))، ولم تظهر له علته . وقد تعقبَ كلام الخطيب هذا غيرُ واحد من الأئمة ، فقالوا : بل الذي = ٢٤ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان ظهر للبخاري أن قول من قال: إنها توفيت في حياة النبي وَلِّ وَهْمٌ، وأن قول مسروق: ((حدثتني أم رومان)) هو الصحيح، فقال في (( تاريخه الأوسط)) و((الصغير)) لما ذكر أم رومان في فصل من مات في خلافة عثمان : روى علي بن زيد، عن القاسم، قال: ماتت أم رومان في زمن النبي وَل سنة ستٍ . قال البخاري : وفيه نظر ، وحديث مسروق أسند . قلت : حديث علي بن زيد رواه ابن سعد في (( الطبقات)) ٢٧٧/٨ عن يزيد بن هارون وعفان بن مسلم ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن القاسم بن محمد ، قال : لما دليت أمَّ رومان في قبرها ، قال رسول الله وَلجر: ((من سَرَّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان))، وفي حديث عفان : نزل رسول الله في قبرها . قلت : وهذا حديث لا يصح ، فيه عِلَّتان ، إحدهما : علي بن زيد - وهو ابن جدعان - فإنه ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه ، والثانية : رواية القاسم بن محمد ، عن النبي ◌َّ مرسلة، لأنه لم يدرك زمن رسول الله ريآلام . وأخرج أحمد ٢١١/٦ - ٢١٢ عن محمد بن بشر ، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة ، عن عائشة ، قالت : لما نزلت آية التخيير ، قال : بدأ بعائشة ، فقال: (( يا عائشة ، إني عارض عليك أمراً فلا تفتاتِنَّ فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان))، قالت : أي رسول الله، وما هو؟ قال : ((يا عائشة، إنِّي عارضٌ عليك أمراً فلا تفتاتن فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان))، قالت : يا رسول الله ، وما هو؟ قال : يا عائشة ، إني عارضٌ عليك أمراً ، فلا تفتاتن فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان ))، قالت : يا رسول الله ، وما هو؟ قال : قال الله: ﴿ يا أيها النبي قُل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً ، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً﴾ قالت: إنِّي أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأمَّ رومان، قال : = ٢٥ ٦١ - كتاب إخباره رَ عن مناقب الصحابة ذِكْرُ قولِ المُصطفىِ وَّ للصِّدِّيقةِ بنتِ الصديق: ((إِنَّهُ لَهَا كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ)) ٧١٠٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هشامُ بنُ عَمَّار، ومُصعبُ بن سعيد، وعليُّ بن حُجْرٍ، قالوا: حدثنا عيسى بنُ يونس، حدثنا هشامُ بنُ عروة، عن عبدِ الله بن عروةً، عن عروةً عن عائشةَ قالت: جَلَسَ إِحدى عشرةَ امرأةً فتعاهَدنَ وتعاقدْنَ أنْ لا يَكْتُمْنَ مِنْ أخبارِ أزواجِهِنَّ شيئاً. فضحك النبي وَلا، ثم استقرأ الحُجَرَ، فقال: ((إن عائشة قالت كذا وكذا))، قال : فقلن مثل الذي قالت عائشة . وقلت: وهذا سند جيد كما قال الحافظ في ((التهذيب))، والتخيير كان في سنة تسع ، وهو دالٌّ على أن أمَّ رومان كانت إذ ذاك موجودة ، وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقاً سمع من أم رومان وله خمس عشرة سنة يعني في خلافة عمر ، لأن مولد مسروق في السنة الأولى من الهجرة ، ولهذا قال أبو نعيم الأصبهاني : عاشت أم رومان بعد النبي ◌َّ دهراً وانظر ((زاد المعاد)) ٢٦٦/٣ - ٢٦٧ . · وأخرج حديث الباب البخاري (٣٣٨٨) في الأنبياء : باب قول الله تعالى: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ﴾ ، عن محمد بن سلام، عن ابن فضيل ، بهذا الإِسناد . وأخرجه الطيالسي (١٦٦٥)، وأحمد ٣٦٧/٦ - ٣٦٨، والبخاري (٤١٤٣) في المغازي : باب حديث الإفك ، و (٤٦٩١) في تفسير سورة يوسف : باب ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾، و( ٤٧٥١ ) في تفسير سورة النور : باب ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾، والطبراني ٢٣/(١٦١) من طرق عن حصين ، به . وانظر الأحاديث السابقة والحديث رقم ( ٤٢١٢ ) . = ٢٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان قالت الأولى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثِّ، على رأسٍ جبلٍ ، لا سَهْلٌ فَيُرْتَقى، ولا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلُ (١). وقالت الثانيةُ: زوجي لا أَبُثُ خَبْرَهُ، إني أَخَافُ أن لا أَذَرَهُ(٢) ، إِن أَذْكُرْهُ أذكُرْ عُجَرَهُ وَيُجَرَهُ (٣). (١) قولها: ((زوجي لحم جمل غَثُّ)) أي: مهزول، على رأس جبل : تصف قِلة خيره وبُعده مع القلة ، كالشيء في قُلَّةِ الجبل الصعب لا يُنال إلّ بالمشقة ، فكذلك هذا لا يوصل إلى خيره إلّ بموته لبخله . وقولها: ((ولا سمين فُنتقل)) أي: ينقله الناس إلى منازلهم للأكل، ويُروى (( فُنتقى)) أي: لا نقي له فيستخرج، يقال: نقوت العظم ونقيتُه وانتقيتُه : إذا استخرجت النِّقْيَ منه، وهو المخ ، تقول : ليس فيه نفع ، تتحملُ سوء عشرته لذلك ، تشكو سوءَ خلقه ، وقلة خيره . ويُروى: ((زوجي لحم جمل غَثَّ على جبل وعر)) أي : غليظ حزْن يصعُب الصعود إليه، ويُروى: ((لحم جمل غث على رأسِ قَوْز وَعْث)) ، والقوز : العالي من الرمل كأنه جبل ، فالصعود فيه شاقَّ ، وجمعه أقواز وقيزان ، والوعث : الرمل الرقيق يشتد على صاحبه المشي فيه . (٢) تحرفت في الأصل إلى: ((أن لا أذن))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤٠٨/٢. (٣) قولها: ((لا أبث خبره))، أي: لا أنشره لقبح آثاره، ((إني أخاف أن لا أذره))، أي : لا أبلغ صفته من طولها، وقيل : لا أقدر على فراقه للأولاد والأسباب التي بيني وبينه ، ((إن أذكُر أذكر عُجَرَه وبُجَرَه)) أي : عيوبه . قال علي بن أبي طالب: أشكو إلى الله عُجَري وبُجَري ، أي : همومي وأحزاني ، وأصل العجرة : الشيء يجتمع في الجسد كالسلعة ، والبُجرة نحوها ، يقال : أفضيت إليه بعجري وبجري ، أي : أطلعته على أسراري . قال أبو العباس : العجر في الظهر، والبُجر في البطن . قال = -٠ ٢٧ ٦١ - كتاب إخباره وَله عن مناقب الصحابة وقالتِ الثالثةُ: زوجي العَشَنَّقُ إِن أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وإنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ (١). وقالتِ الرابعةُ: زوجي كَلَيْلِ تِهامةً، لا حَرُّ ولا قُرُّ، ولا مخافةً ولا سَآَمَةً(٢). وقالتِ الخامسةُ: زوجي إنْ دَخَلَ فَهِدَ، وإنْ خَرَجَ أَسِدَ، ولا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ(٣). وقالتِ السادسةُ: زوجي إنْ أَكَلَ لفَّ، وإن شَرِبَ اشْتَفَّ، وإن = أبو عبيد : العُجر : أن يتعقّد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد ، والبُجر نحوها ، إلّ أنها في البطن خاصة ، واحدتها بُجرة ، ومنه قيل : رجل أبجر ، إذا كان عظيم البطن . (١) قولها: ((زوجي العشنق)) أي: الطويل، تريد أنه منظر لا خير فيه ، إن ذكرت ما فيه ، طلقني ، وإن سكت ، تركني معلقة ، لا أيِّماً ولا ذاتَ بعلٍ ، فهذا معنى قولها: ((وإن سكت أُعَلَّق)) من قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فتذروها كالمعلقة ﴾ . (٢) قولها: ((زوجي كليل تهامة لا حرّ ولا قُر)) فالقُر: البرد ، تُريد حسن خلقه وسهولة أموره ، أي : لا ذو حر ولا ذو قُر ، لأن في كُلِّ واحد منهما أذى ، وليس عنده أذى ولا مكروه. ((ولا مخافة)) أي: لا أخاف شره (( ولا سآمة )) أي : لا يسأمني فيمل صحبتي . (٣) قولها: ((زوجي إن دَخَلَ فَهِدَ)) أي : نام وغفل عن معايب البيت التي يلزمني إصلاحها ، والفهد : كثير النوم ، يُقال : أَنومُ من فهد ، تصفه بالكرم ، وحسن الخلق . وقولها: ((إن خَرج أسِدَ )) تقول : إذا خرج إلى لقاء العدو ، خافه كل شجاع، وكان كالأسد الذي يخافه كل سَبُع. ((ولا يسأل عما عهد)) أي : عما رأى في البيت من طعام ومأكول ، لسخائه ، وسَعَةٍ قلبه . ٢٨ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان اضطجَعَ التفَّ(١) ولا يُولِجُ الكَفَّ، ليعلَمَ البَثَّ(٢). وقالت السابعةُ: زوجي غَيَايَاءُ، أو عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لهُ داءٌ، شَجَّكِ أو فَلَّكِ أو جَمَعَ كُلَّ لَكِ(٣). (١) تحرفت في الأصل إلى: ((ألف))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤٠٨/٢ . (٢) قولها: ((زوجي إن أكل لف)) تريد الإِكثار مع التخليط، أي: قَمَشَ وخَلَطَ من كل شيء ، يقال للقوم إذا اختلفوا : لَفَّ ولَفيف ، وقوله سبحانه وتعالى : ﴿جئنا بكم لفيفاً﴾، أي: من كل قبيلة. ((وإن شربَ اشتف)) أي: شرب ما في الإِناء كُلُّه، فلم يُبقِ شيئاً ، أخذ من الشفافة ، وهي البقية من الشراب تبقى في الإِناء، فإذا شربها صاحبها، قيل: اشتفها. ((وإن اضطجع التفّ)) أي : نام في ناحية ، ولم يُضاجعني . وقولها: ((ولا يولج الكف ليعلم البَثَّ)) تريد : لا يضطجع معي ليعلم حزني على بُعده ، وما عندي من المحبة له . وقال أبو عبيد: أرى أنه كان بجسدها عيب أو داء تكتئب به ، لأن البث هو الحزن ، فكان الزوج لا يُدخل يده ، فيمسّ ذلك الموضع ، لعلمه أن ذلك يؤذيها ، تصفه بالكرم ، وأنكر القُتبيُّ هذا، وقال : كيف تمدحه بهذا وقد ذمَّته في صدر الكلام ؟ وقرره غيره ، وقال : إنما شكت المرأةُ قلة تعهُّده إياها ، تقول : إنه يتلفف منتبذاً عنها إذا نام، ولا يُدخل كفه داخل ثوبها فعل الرجل بزوجته. ومعنى البث : ما تضمره من الحزن على عدم الحظوة منه . قال أبو بكر الأنباري : لا حجة على أبي عبيد فيه ، لأن النسوة كُنَّ تعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً ، فمنهن من كان أمورُ زوجِها بعضُها حسنة ، وبعضها قبيحة ، فأخبرت به . وقال أحمد بن عبيد : أرادت أنه لا يتفقد أموري ومصالح أسبابي كقولهم : ما أدخل يده في الأمر ، أي : لم يتفقده . (٣) قولها: ((زوجي عياياء)) العياياء : العنين العاجز عن مباضعة النساء ، أما الغياياء - بالغين المعجمة - فقال أبو عبيد: ليس بشيء. قال النووي : قال = ٢٩ ٦١ - كتاب إخباره 18 عن مناقب الصحابة وقالت الثامنةُ: زوجي المَسُّ مَسُّ أَرنبٍ، والرِّيح رِيحُ زَرْنَبِ(١). قالت التاسعةُ: زوجي رَفِيعُ العِمَادِ، طويلُ النِّجَادِ، عظيمُ الرَّمادِ، قريبُ البيتِ من النَّادِ(٢). = عياض وغيره : الغياياء بالمعجمة صحيح ، وهو مأخوذ من الغياية ، وهي الظلمة ، وكل ما أظل الشخص ، ومعناه : لا يهتدي إلى مسلك ، أو أنها وصفته بثقل الروح ، وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذي لا إشراق فيه ، أو أنها أرادت أنها غطت عليه أموره. والطباقاء : الذي أموره مطبقة عليه ، وقيل: هو العبي الفدمُ الأحمق، قولها : ((كل داءٍ له داء )) أي : كل شيء من أدواء الناس ، فهو فيه ، معناه : كل عيب يكون في الرجال ، فهو فيه . وقولها: (شَجَّكِ أو فَلَّكِ)) الشج في الرأس خاصة، وهو أنَّ يعلو الرأس بالعصا ، والفل : الكسر في سائر البدن تقول : إن زوجها إذا غضب ، لم يملِكْ نفسه ، فإمّا أن يشج رأسي أو يكسر عضواً من أعضائي، أو يجمعهما عليَّ. وقيل: ((فَلَّك)) أي: كسرك بالخصومة والعذل . وقولها: ((أو جمع كُلَّ لكِ)) أي: جمع الضرب والخصومة لك. (١) قولها ((زوجي المسُّ مسُّ أرنب والريح ريح زرنب)) الزرنب : نوع من الطيب ، تُريد زوجي لين العريكة، شبهته بالأرنب في لين مَسِّه ، وتريد بالريح طيب ريح جسده ، ويجوز إن تريد طيبَ الثناء في الناس ، تقول : هو طيِّب الذكر أو العرض . (٢) قولها: ((زوجي رفيع العماد)): تصفه بالشرف، تريد عماد بيت الشرف، أي : بيته وحسبه رفيع في قومه ، والعرب تضع البيت موضع الشرف في النسب والحسب. وقولها: ((طويل النجاد)) فالنجاد : حمائل السيف، تصفه بطول القامة، لأن القامة إذا طالت، طال النِّجاد. وقولها: (( عظيم الرماد)) أرادت أن قدره لا تنزل عن النار لأجل الضيف فيكثر رماده ، تصفه بالجود . وقولها: «قريبُ البيتِ من الناد )» فالنادي والندِيُّ: المجلس ، قال = ٣٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قالت العاشرةُ: زوجي مالِكٌ، فما مَالِكٌ؟ مالكٌ خَيْرٌ من ذَلِكِ، له إبلٌ كثيراتُ المَبَارِكِ، قليلاتُ المسارِحِ، إذا سَمِعْنَ أصواتَ المزاهِرِ، أيقنَّ أَنَّهُنَّ هوالكُ(١). قالت الحادية(٢) عَشْرَةَ: زوجي أبو زَرْعٍ، وما أبو زَرْعٍ ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنِيَّ، ومَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، فَبَجَّحَنِي فَبَجِّحَتْ إليَّ نَفْسي، وجَدَني في أهلِ غُنَيمةٍ بِشَقٍّ، فَجَعَلَني في أهل صَهيلٍ وأَطيطٍ ودائسٍ ومُنَقِّ (٣)، فعندَهُ أقولُ فلا أُقَّحُ، وأرقُدُ فأَتَصَبِّحُ، الله سبحانه وتعالى: ﴿وأحسنُ نَدِيّاً﴾، وقوله عز وجل: ﴿وتأتون في ناديكم المُنكَر﴾. والندوة : الاجتماع للمشورة تريدُ أنه ينزل وسط الحِلَّة أو قريباً منه ، ليعلموا مكانه فيغشاه الأضيافُ . (١) قولها: ((له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح)) يقال: سَرَحْتُ الإِبل فَسَرَحَت ، اللازم والواقع واحد ، ومنه قوله سبحانه وتعالى : ﴿حين تُريحون وحين تسرحون﴾ تريد أن إبله تكون باركة بفناء داره قلما تسرح ، لا يسرحها جميعاً لأجل الضيف حتى ينحرها لهم ، أو يسقيهم ألبانَها ، وقيل : معناه أن إبله كثيرة في حال بروكها ، فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما نحر منها للأضياف في مباركها . وقولها : ((إذا سمعن صوت المزهر ، أيقنَّ أنهُنَّ هوالك)) فالمِزْهر: العود، وهو المِعْزَف ، أرادت أن الإِبل إذا سمعت صوت المعازف ، علمت بنزول الضيف ، وأيقنت أنها منحورة لهم . (٢) في الأصل: ((الحادي))، والتصويب من (( التقاسيم)). (٣) في الأصل: ((وممنق))، والتصويب من ((التقاسيم)). وقولها: ((أناس من حُليٍّ أُذُنيَّ)) من النوس ، وهو الحركة ، وكل شيء تحرك متدلياً يقال له : ناس ينوسُ نوساً ونوساناً ، وأناسه غيره إناسة ، تقول : حلَّاني بالقِرَطَة والشُّنوف حتى تنوس بأذنيها ، أي : تحركهما . ((وملأ من شحم عضُدَيَّ)) تريد : أحسن إليَّ حتى سمنت ، ولم تُرد = ٣١ ٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة وأشربُ فأتقمَّحُ (١). = به العضُد خاصة، بل أرادت الجسد كله. وقولها: ((بَجِّحني)) أي: فرحني . وقال ابن الأنباري : معناه : عظمني ، فعظمت عندي نفسي ، ويروى: ((بَجَّحني فبجحتُ)) أي : فرحني ففرحتُ . وقولها: ((وجدني في أهل غُنيمة بشق)) الرواية بالفتح، وقال أبو عبيد بالخفض ، وقال : هو موضع بعينة ، وقيل : بشِق : بمشقة . قال سبحانه وتعالى: ﴿لم تكونوا بالغيه إلّ بِشِقِّ الأنفُسِ ﴾، ومن فتح قال : معناه : وجدني في شق جبل ليس لنا من المال إلّ الغنم ، وهي قليلة ، فحملني إلى أهله وهم أهل صَهيل وأطيط ، أي : أهل خيل وإبل . والصهيل : صوت الخيل ، والأطيط : صوت الإِبل . ودائس : الذي يدوس الطعام ، يقال : داسه يدوسُه ، ودرسه يدرسُه ، تريد أنهم أصحاب زرع وكُدس يدوسونه وينقونه . وقال عيسى : الدائس : الأندر . والمنقي : الغربال ، وأصحاب الحديث يقولون: ومُنِقٌّ - بكسر النون - قال أبو عبيد: لا أعرف المُنِقَّ، وأحسبه المُنَقي - بفتح النون - من تنقية الطعام . وقال إسماعيل بن أبي أويس ، عن أبيه : المنق - بكسر النون - نقيق أصوات المواشي والأنعام تصف كثرة ماله . (١) وقولها: ((أقول فلا أقبَّح)) أي: لا يرُدُّ علي قولي لكرامتي عليه، يقال: قبحتُ فلاناً: إذا قلت له: قَبَّحك الله. وقولها: ((وأرقد فأتصبَّح)) أي : أنام الصَّبحة ، لأنها مكفية ، والصَّبحة : نوم أول النهار ، بفتح الصاد وضمها . وقولها: ((وأشربُ فأتَقَنَّح)) قال ابن السكيت : أي : أقطع الشرب ، وقال أبو زيد : التقنح : أن يشرب فوق الري ، يقال : قَنحتُ من الشراب، أقنحُ قنحاً: إذا تكارهت على شربه بعد الرِّيِّ، وأما التقمح بالميم : أن تشرب حتى تروى ، فترفع رأسها ، يقال : بعير قامِحُ ، وإبل قِماح، ومنه قوله سبحانه وتعالى: ﴿فهم مُقمحون﴾ القمح : الرافع رأسه ، الغاضُّ بصره . ٣٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان أمُّ أبي زَرْعٍ ، فما أُمُّ أبي زَرْعٍ؟ عُكُومُها رَدَاحُ، وبيتُها فَسَاحٌ(١). ابن أبي زَرْعٍ ، فما ابنُ أبي زرع؟ مَضْجَعُه كَمَسَلِّ شَطْبةٍ ، ويُشبِعُهُ ذِراعُ الجَفْرةِ(٢). وابنةُ أبي زَرْعٍ ، فما ابنةُ أَبي زَرْعٍ؟ طَوْعُ أَبيها، وطَوْعُ أُمِّها ومِلْءُ كِسَائِهَا، وغَيْظُ جَارَتِها(٣). جاريةُ أبي زَرْعٍ ، فما جاريةُ أبي زَرْع؟ لا تَبُثُّ حديثَنَا (١) وقولها: ((عكومها رداح)) العكوم: الأعدال والغرائر التي فيها الثياب، وضروبُ الأمتعة ، رداح ، أي : عظيمة ثقيلة من كثرة ما فيها من الأمتعة . ((وبيتُها فساح)) أي : واسع ، يُقال : بيت فَسيح وفساح . (٢) وقولها : ((مضجعه كمَسَلِّ شطبة)) تُشبهه في الدِّقةِ بما شُطب من جريد النخل ، وهو سعفُه، وذلك أنه يُشقق منه قضبان دِقاق يُنسج منها الحُصر ، أرادت أنه ضَرْبُ ( أي: خفيف ) اللحم ، دقيقُ الخصر. وقال ابن الأعرابي : أرادت بمسلِّ الشطبة سيفاً يُسل من غمده ، شبهته به . وقولها : (( يشبعه ذِراع الجفرة)) تصفه بقلة الأكل ، والجفرة تأنيث الجفر، وهو من ولد المعز الذي أتى عليه أربعة أشهر ، وفصل عن أُمِّه ، وأخذ في الرعي . (٣) وقولها: ((ملء كسائها)) تريد عظيمة العجز والفخذين ، أي : هي ذات لحم تملأ كساءَها. و((غيظ جارتها)) أي: تحسدها جارتها لجمالها وكمالها. ٣٣ ٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة تَبْثِيثاً، ولا تُنَقِّثُ ميرتَنا (١) تَنْقِيئاً، ولا تَمْلُأ بيتَنَا تَعْشِيشاً(٢). قالت: خرِجَ أبو زَرْعٍ والأوطابُ تُمخَضُ، فَلَقِيَ امرأةً مَعَها وَلَدانٍ لها كالفَهْدَيْنِ، يَلْعبانِ من تَحْتِ خصْرِها برمَّانَتَيْنِ (٣)، (١) في الأصل: ((وميرتها))، والتصويب من ((التقاسيم)). (٢) وقولها: ((لا تُبُثُّ حديثنا)) أي: لا تشيعه ولا تَنِم، ويُروى: ((لا تُنُثُّ)) بالنون ، ومعناه قريب من الأول . وقولها: (( لا تنقتُ ميرتَنا)) أي: لا تسرق ، والميرة : ما يمتار البدويُّ من الحضر من دقيق وغيره ، تُريد أنها أمينة على ما ائتمنت عليه من حفظ الطعام . وقولها: ((ولا تملأ بيتنا تعشيشاً)» أرادت أنها لا تخوننا في الطعام ، فتخبىء في كل زاوية شيئاً كالطير تعشش في مواضع شتى ، وقيل : أراد أنها تَقُمُّ البيت ، ولا تدع فيه القُمامة ، فيصير مثل عُش الطائر . ويُروى : (( تغشيشاً)) - بالغين المعجمة - فيكون تفعيلاً من الغش والخيانة ، وقال ابن السكيت : التغشيش : النميمة ، أي : لا تنقل حديثنا ولا حديث غيرنا إلينا . (٣) وقولها: ((والأوطاب تمخض)) فالأوطاب: أسقيةُ اللبن، واحدها وَطَب. وقولها: ((يلعبان تحت خصرها برمَّانتين)) قيل: أرادت بالرمانتين الثديين ، معناه : كانت ناهدَ الثديين . قال أبو عبيد : معناه : أنها ذاتَ كفل عظيم، إذا استلقت نتأ الكفل بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان . قلت : قال القاضي عياض في ((بغية الرائد)» ص ١٥٨ - ١٥٩ : ويؤيد تأويل أبي عبيد ما ورد في أحد الروايات المتقدمة: (( يرمي من تحت خصرها بالرمانتين )) ولا يقال في الثديين ((يرميان))، ويعضده أيضاً ما وقع مفسراً في حديث أبي معاوية عن هشام .. وفيه: ((فمر بجارية يلعب معها أخواها وهي مستلقية على قفاها ، وأخواها معهما رمانة يلعبان بها ، يرميان = ٣٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان فِطَلَّقني ونَكَحَها، فنكحتُ بعدَهُ رَجُلاً سَرِيّاً، رَكِبَ شَرِيّاً، وأَخَذَ خَطَّاً، وأراحَ عليَّ نَعَماً ثَرِيّا(١) وأعطاني من كلِّ رائحةٍ زَوْجاً، وقال: بها من تحتها ، فتخرج من الجانب الآخر من عظم أليتيها )» ففسر الأمر كما تراه ، فإن سلمت هذه الرواية من علة ارتفع الاحتمال ، على أن هذا الكلام بعيد من نمط كلام أم زرع جداً ، ويعضد التأويل الآخر ( أي : تأويل الرمانتين بالثديين) قولها في الرواية الأخرى: ((يلعبان من تحتها)) و ((من تحت صدرها))، وقوله في رواية غندر: (( يُلعب من تحت درعها برمانتين)) ... ثم قال : والأشبه أن يكون المراد بهما النهدين ، ويكون قوله: ((يلعبان من تحت خصرها أو صدرها أو درعها)) أي : أن ذلك مكان الولدين لا مكان الرمانتين وأن ولديها كانا في حضنيها أو حفافي جنبيها ، وتشبيهه النهدين بالرمانتين يدل على نهودهما وكعوبهما ، وذلك لصغرها وفتاء سنها ، وأنها بعد ممن لم تسن وتترهل وتهبل ، فيَنكسر ثدياها وتتدلَّى، وليسا یشبّهان حينئذٍ بالرمان . (١) وقولها: ((ركب شريا)) أي: فرساً يستشري في سيره ، أي: يلجُ ويتمادى، وقال أبو عبيد : أي : حادّ الجري ، يقال : شَرِيَ الرجلُ في غضبه ، واستشرى : إذا جَدَّ ، قال ابن السكيت : معناه : فرساً خياراً فائقاً، وسراة المال وشراته - بالسين والشين - : خياره . وقولها: ((خطيّا)) تعني الرمح، سمي خطياً، لأنه يُحمل من بلد بناحية البحرين ، يُقال له : الخط ، فنسب إليه ، وأصل الرماح من الهند ، ولكنها تُحمل منها إلى الخط في البحر، ثم منها تتفرق في البلاد ، وإنما قيل لقرى عمان والبحرين خط ، لأن ذلك السيف كالخط على جانب البحرين البدو والبحر، فإذا انتهت السفن المملوءة رماحاً إليها، فُرِّغت ووضعت في تلك القُرى . وقولها: ((نعماً ثريّاً)» أي: كثيراً، يقال: أثرى بنو فلان: إذا كثرت أموالهم . = ...... ٣٥ ٦١ - كتاب إخبارهم* عن مناقب الصحابة كُلِي أُمَّ زَرْعٍ ، وميري أهلَكِ. فلو جَمَعْتُ كلَّ شيءٍ أعطانيهِ ما بَلَغَ أصغَرَ آنيةِ أبي زَرْعٍ . قالتْ عائشةُ: فقال لي رسولُ اللّهِ وَّهِ: «كنتُ لكِ كأبي زَرْعِ لأَمِّ زَرْعٍ))(١) . قال هشام بن عمار: سألتُ عيسى بنِ يونس عن الدائسٍ ، فقال: هو الأندر، والمُنَقّ الغربال(٢). [٨:٣] (١) أي: في الألفة والرِّفاء لا في الفرقة والخلاء، والرُّفاء: الموافقة، والخلاء: المباعدة والمجانبة . وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٧٥/٩: وزاد الزبير - وهو ابن بكار - في آخره: (( إلّ أنه طلقها وإني لا أطلقك))، ومثله في رواية للطبراني ، وزاد النسائي في رواية له والطبراني: قالت عائشة: (( يا رسول الله ، بل أنت خير من أبي زرع ))، وفي أول رواية الزبير : بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع. انظر ((شرح السنَّة)) ١٦٨/٩ - ١٨٠ و((الفتح)) ٢٥٥/٩ - ٢٧٨. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين . مصعب بن سعيد : ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٧٥/٩، فقال : مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي ، يروي عن موسى بن أعين وعبيد الله بن عمر ربما أخطأ ، يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات ، وبين السماع في خبره ، لأنه كان مدلساً، وقد كف في آخر عمره . قلت : وقد تابعه هنا هشام بن عمار وعلي بن حجر ، والأول روى له البخاري تعليقاً، وهو صدوق ، والثاني ثقة ، اتفقا على إخراج حديثه . وأخرجه البخاري (٥١٨٩) في النكاح : باب حسن المعاشرة مع الأهل ، ومسلم (٢٤٤٨ ) في فضائل الصحابة : باب ذكر حديث أم زرع ، والترمذي في ((الشمائل)) (٢٥١)، والنسائي كما في ((التحفة)) ١٢/١٢، = ٣٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان = والبغوي (٢٣٤٠)، والقاضي عياض في (( بغية الرائد)) ص ٣ و ٤ و٦ من طريق علي بن حجر ، بهذا الإِسناد . وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٣/ (٢٦٦) عن أحمد بن المعلى ، عن هشام بن عمار، به . وأسند فيه القصة إلى النبي وَل. وأخرجه البخاري (٥١٨٩)، ومسلم (٢٤٤٨ )، وأبو يعلى (٤٧٠١)، والطبراني ٢٣ / (٢٦٦)، والخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص ٥٢٧، والبغوي (٢٣٤٠) والقاضي عياض ص ٣ و ٦ من طرق عن عيسى بن يونس ، به . وأسند الطبراني فيه القصة إلى النبي ◌َّر. وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٥١٨٩) تعليقاً على سعيد بن سلمة ، عن هشام ، ووصله مسلم (٢٤٤٨)، والطبراني ٢٣ / (٢٦٥) من طريقين عن موسى بن إسماعيل ، عن سعيد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أخيه عبد الله بن عروة ( ليس في الطبراني ) عن أبيه ، عن عائشة . وأسند الطبراني القصة هنا أيضاً للنبي وال# . وأخرجه الطبراني ٢٣ /(٢٦٧) من طريق حامد بن يحيى البلخي ، عن سفيان بن عيينة ، عن داود بن شابور، عن عبد الله بن عروة ، به . وأسند القصة للنبي زله . وأخرجه أبو يعلى (٢٧٠٢)، والطبراني ٢٣ / (٢٦٩) من طريق زهير بن حرب ، والنسائي في ((مسنده)) - كما ذكر القاضي عياض ص ١٧ - عن عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، كلاهما عن ريحان بن سعيد ، عن عباد بن منصور ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة . وأسند الطبراني والنسائي القصة للنبي شطة . وأخرجه أبو يعلى (٢٧٠٣)، والطبراني ٢٣ / (٢٧٣) من طريق داود بن شابور ، و( ٢٧٢ ) ، والقاضي عياض ص ٥ من طريق القاسم بن عبد الواحد بن أيمن ، كلاهما عن عمر بن عبد الله بن عروة ، عن جده عروة ، عن عائشة، عن النبي ◌ّه ... فذكر القصة. ٣٧ ٦١ - كتاب إخباره ** عن مناقب الصحابة وأخرجه الطبراني ٢٣ / (٢٦٨) من طريق عقبة بن خالد ، عن هشام بن عروة ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي ◌َّ ... فذكر القصة . وأخرجه (٢٦٨ ) أيضاً من طريق عقبة ، به . إلّ أنه أسقط يزيد بن رومان . وأخرجه ٢٣ / (٢٧٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله صل﴾ قال: ((ياعائشة، كنت لك كأبي زرع لأم إلا أن أبا زرع طَلَّقَ وأنا لم أُطَلِّق)) . وأخرجه ٢٣ / (٢٧١) من طريق يونس بن أبي إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مختصراً . وأخرجه أيضاً ٢٣ / (٢٧٤)، والخطيب في ((الأسماء المبهمة )) ص ٥٢٨ - ٥٣٠، والقاضي عياض ص ١٢ - ١٦ من طريق الزبير بن بكار ، عن محمد بن الضحاك ، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن هشام، عن أبيه ، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله وَّ وعندي بعض نسائه، فقال: ((يا عائشةُ، أنا لك كأبي زرع لأم زرع)) قال رسول الله ◌َثير: (( إن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون أهل اليمن ، وكان منهن إحدى عشرة امرأة ... )) فذكره وذكر أسماء النساء فيه . وأخرجه القاضي عياض ص ٤ من طريق أبي معشر ، عن هشام بن عروة وغيره من أهل المدينة ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي ◌َّر. ونقل القاضي عياض ص ٢١ عن أبي الحسن الدارقطني قوله : الصحيح عن عائشة أنها هي حدثت النبي * بقصة النسوة ، فقال لها حينئذٍ: «كنت لك كأبي زرع لأم زرع)» . قلت : ویقوي رفع جمیعه أن التشبيه المتفق علی رفعه - وهو « کنت لك كأبي زرع لأم زرع)) - يقتضي أن يكون النبي ولو سمع القصة وعرفها ، فأقرها ، فيكون كله مرفوعاً من هذه الحيثية ، ويكون المراد بقول = = ٣٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الأمرِ بِمَحَبَّةٍ عائشة إِذِ المُصطفىِوَ كَانَ يُحِبُّها ٧١٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنٍ قُتيبة، حدثنا ابنُ أبي السَّري، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهري، عن عُروة عن عائشة قالت: اجتمع أزواجُ النبي ◌َِّ فأرسَلْنَ فاطمةً إلى النبيِّي وَ﴿، فقُلْنَ لها: قولي لَهُ: إنَّ نساءَكَ قَدِ اجتمعْنَ إليَّ، وَهُنَّ يَسْأَلْنَكَ العدلَ في بنتِ أبي قُحافةَ، قالتْ عائشة: فدخلَتْ على النبيِّ ◌َّهِ وهوَ مَعِي في مِرْطٍ، فقالتْ لَهُ: إِنَّ نساءَكَ أرسَلْنَني إليكَ وقد اجتمعْنَ وهُنَّ يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ في بنتِ أبي قُحافةَ، فقالَ مٍَّ: ((أُتُحِبِّينِ))؟ قَالتْ: نَعَمْ، قالَ: ((فَأَحِبِّيها))، فَرَجَعَتْ إليهنَّ فأخبرتهُنَّ بما قالَ لها، فقُلْنَ: إِنَّكِ لَمْ تَصْنَعي شيئاً فَارْجِعِي إليهِ، فقالَتْ: لا واللَّهِ، لا أرْجعُ إليهِ فيها أبداً، وكانتْ بنت أبيها حقّاً. فأرسَلْنَ زينبَ بنتَ جَحْشٍ ، قَالَتْ عائشةُ: وهي التي كانتْ تُساميني مِنْ بين أزواجِ النبيِّ وَّهَ، فقالتْ: إِنَّ أزواجَكَ أَرْسَلنَني إليك ، وهُنَّ يَنْشُدْنَكَ العَدْلَ في بنتِ أبي قُحَافَةَ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عليَّ ، == الدارقطني وغيره أن المرفوع منه: (( كنت لك كأبي زرع لأم زرع ))، والباقي موقوف من قول عائشة، هو أن الذي تلفّظ به النبي ولّ لما سمع القصة من عائشة هو التشبيه فقط ، ولم يريدوا أنه ليس بمرفوع حكماً . ((تنبيه)): أفرد القاضي عياض لشرح هذا الحديث كتاباً سماه (( بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد )) وهو نفيس في بابه ، وقد طبع في المغرب سنة ١٩٧٥ م . ٣٩ ٦١ - كتاب إخباره وله عن مناقب الصحابة فِشَتَمَتْنِي، فَسَكَتُّ أُراقِبُ النبيَّ ◌َ﴿ وَأَنْظُرُ إلى طَرْفهِ، هَلْ يأذنُ لي أنْ أَنتصِرَ منها؟ فَلْمَ يَتْكَلَّمْ، فَشَتَمَتْني حتى ظَنَنْتُ أنهُ لا يَكْرَهُ أنْ أنتصِرَ منها، فاستقْبَلْتُها، فلَمْ ألبث أنْ أَفْحَمْتُها، فقالَ لها رسولُ اللهِ. ((إنها بنتُ أبي بكرٍ))، قالتْ عائشةُ: ولَمْ أَرَ امرأةً قطُّ أكثرَ خَيْراً، وأكثرَ صدقةً، وأوصَلَ الرَّحِمِ، وأبذَلَ لنفسِها في شيءٍ تتقرَّبُ بهِ إلى اللَّهِ جَلَّ وعلا مِنْ زينبَ ما عدا سَوْرَةً(١) من غَرْبٍ حِدَّةٍ كان فيها يوشك منها الفيئة (٢). [٨:٣] (١) تحرفت في الأصل و((التقاسيم)) ٤١٠/٢ إلى: ((سودة))، وما بعدها سقط من الأصل و((التقاسيم))، واستدرك من ((المصنف)). (٢) حديث صحيح . ابن أبي السري : هو محمد بن المتوكل ، وقد روى له أبو داود ، وهو متابع ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين ، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) ( ٢٠٩٢٥). وأخرجه من طريق عبد الرزاق: أحمد ١٥٠/٦ - ١٥١، والنسائي ٦٧/٧ - ٦٨ في عشرة النساء : باب حب الرجل بعض نسائه أكثر من بعض ، والبغوي ( ٣٩٦٤) . وأخرجه البخاري (٢٥٨١ ) في الهبة : باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض ، من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة بأطول منه . وأخرجه أحمد ٨٨/٦، ومسلم (٢٤٤٢) في فضائل الصحابة : باب في فضل عائشة ، والنسائي ٦٤/٧ - ٦٦ و٦٦ - ٦٧، والبيهقي ٢٩٩/٧ من طرق عن الزهري ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن عائشة . وأخرجه البخاري تعليقاً بإثر (٢٥٨١) عن هشام بن عروة ، عن رجل ، عن الزهري ، عن محمد بن عبد الرحمن . ..... ٠٠٠٠٠٠٠ ٤٠ الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان ذِكْرُ خبرٍ وَهِمَ في تأويلِهِ مَنْ لم يُحكم صناعةً الحديث ٧١٠٦ - أخبرنا ابنُ خزيمةً، حدثنا علي بنُ حُجْرٍ السعدُّ، حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن إسماعيلَ، عن قيس عن عمرو بنِ العاص قال: قُلت: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ الناسِ أحبُّ إليكَ؟ قالَ: ((عائشةُ)) فقلتُ: إني لستُ أعني النساءَ، إنما أعني الرجالَ، فقالَ: ((أبو بكرٍ)) أو قال: ((أبوه))(١). [٨:٣] ذِكْرُ الخبرِ الدالِّ على أَنَّ مَخْرَجَ هذا السؤالِ والجواب (٢) معاً كان عَنْ أهلِهِ دونَ سائر النساء مِنْ فاطمةً وغيرِها ٧١٠٧ - أخبرنا أبو عَروبةَ بحَرَّان، حدثنا المُسيّبُ بن واضح، حدثنا معتمرُ بن سليمان، عن حُميدٍ، عن الحسن عن أنس قال: سُئلَ رسولُ اللَّهِ وَله: مَنْ أَحَبُّ الناسِ إِليكَ؟ = وقوله: (( ما عداسَوْرة من غَرب)) قال البغوي: أي : ما خلا ثورة من حِدَّة، والغرب : الحِدة ، يُقال: في فلان غرب ، أي : حدة ، يقال للمعربد : سَوَّار ، لأنه يثور على الناس ويؤذيهم . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . إسماعيل : هو ابن أبي خالد ، وقيس : هو ابن أبي حازم . وأخرجه ابن عساكر - فيما ذكر الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢٦/٧ من طريق علي بن مسهر، بهذا الإسناد . وقد تقدم برقم ( ٤٥٤٠ ) . (٢) ((والجواب)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤١٠/٢.