النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
٦١ - كتاب إخباره ** عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
حمزةً، حتى رأيتُهُ في عرضِ الناسِ مثلَ الجَمَلِ الأورقِ يَهُزُّ الناسَ
بسيفهِ هزّاً، ما يقومُ لهُ شيءٌ، فواللَّهِ إني لَأَتَهَيَّأَ لهُ أرِيدُهُ وأَتأَنَّى
عجزاً، إذ تَقَدَّمني إليه سباعُ بنُ عبدِ العُزَّى، فلما رآهُ حمزةُ، قالَ:
هلمَّ يا ابنَ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ، قالَ: ثُمَّ ضربهُ، فوالله لكأنَّما أخطأَ رأسهُ،
قالَ: وهَزَزْتُ حَرْبَتي، حتى إذا رَضِيتُ منها، دَفَعتُها عليهِ، فَوَقَعَتْ
فِي ثَنَّتِهِ حتى خَرَجَتْ بِينَ رجليهِ، فذهبَ لَيْنُوءَ نَحْوِي فَغُلِبَ ، وتركتُهُ
وإيَّاها حَتَّى ماتَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي، ثُمَّ رجعتُ إلى
الناسِ فَقَعَدْتُ في العَسْكر، ولم يكنْ لي بعدَه حاجةٌ، إنما قَتَلْتُهُ
لَُّعتَقَ، فلما قَدِمْتُ مكةَ عُتِقْتُ(١).
[٨:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ وحشياً لَمَّا أَسلم أَمَرِه رسولُ الله ◌ِكه
أَن يُغَيِّب عنه وجْهَهُ لِمَا كان منه في حمزة ما كان
٧٠١٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمن الدَّغُولي - وكان واحدَ زمانه -
حَدَّثنا محمد بن مُشْكَان السَّرْخَسِيُّ، حدثنا حُجَين بنُ المثنى أبو عمر
(١) إسناده قوي، محمد بن إسحاق صرح بالسماع وقد توبع، وباقي رجال السند
ثقات رجال الشيخين، غير وحشي بن حرب صاحب القصة، فقد أخرج له
البخاري هذه القصة. وهو في («سيرة ابن هشام)) ٧٤/٣ - ٧٧ عن
ابن إسحاق، بأطول مما هنا.
وأخرجه الطبراني (٢٩٤٦)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب))
٦٠٩/٣ - ٦١٠ من طريق عبد الله بن إدريس، وابن الأثير في ((أسد الغابة))
٤٣٨/٥ - ٤٤٠ من طريق يونس، كلاهما عن ابن إسحاق، بهذا الإِسناد،
ولم يسق ابن عبد البر إلّ طرفاً يسيراً من أوله.

٤٨٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
البغداديُّ، حَدَّثنا عبد العزيز بنُ عبد الله بنِ أبي سَلَمة ابن أخي الماجِشُون،
عن عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن سليمانَ بنِ يَسار
عن جعفرِ بنِ عمرو بنٍ أُمَيَّة الضَّمْري، قالَ: خَرَجْتُ معَ
عُبَيْدِ الله بنِ عدي بنِ الخِيار إلى الشام، فلما قَدِمنا حِمْصَ، قال لي
عبيدُ الله: هَلْ لكَ في وحشيٍّ نسأَلَهُ عن قتلِ حمزةَ؟ قلتُ: نعمْ،
قالَ: وكانَ وحشيٍّ يَسكُنُ حمصَ، قالَ: فسألنا عنهُ، فقيلَ لنا:
هُوَ ذاكَ في ظلِّ قصره كَأَنَّهُ حَمِيتُ، قالَ: فجئنا حتى وَقَفْنا عليهِ،
فسلَّمنا فردَّ السلامَ، قالَ: وعبيدُ الله مُعتَجِرُ بعِمامةٍ ما يَرَى وحشيّ
إِلا عَيْنَيْهِ ورجلَيْهِ، قالَ: فقالَ له عُبَيْدُ الله: يا وحشيُّ، أتعرِفُني؟ فَنَظَر
إليهِ وقالَ: لا والله، إلا أني أعلمُ أنَّ عَديَّ بن الخِيارِ تزوَّجَ امرأةً
يقالُ لها: أم القِتالِ بنت أبي العيص، فولَدَتْ لهُ غلاماً بمكةَ
فاسترضَعه، فحمَلْتُ ذلكَ الغلامَ مَعَ أمِّهِ فناوَلْتُها إياهُ، فلكأَنِّي
نظرتُ إلى قدمیكَ.
قال: فَكَشَفَ عُبيدُ الله عنْ وجههِ، ثُمَّ قالَ: ألا تُخبِرُنا بقتلٍ
حمزةً؟ قالَ: نعمْ ، إن حمزة قَتَلَ طُعيمةَ بن عدي بن الخِيارِ ببدٍ،
قالَ: فقالَ لي مولاي جُبير بن مطعم: إنْ قتلتَ حمزةَ بِغَّمِّ فأنتَ
حرِّ، قالَ: فلما أنْ خَرَجَ الناسُ عامَ عَيْنَيْن - قالَ: وعَينين جبلٌ
تحتَ أحدٍ، بينهُ وبينَ وادٍ(١) - قال: فخرجتُ مع الناس(٢) إلى
(١) كذا في الأصل و «التقاسيم))، وفي البخاري: بينه وبينه واد.
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): فخرجنا مع رسول إلى القتال، وهو تحريف.

٤٨٣
٦١ - كتاب إخباره و لا عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
القتالِ ، فلما اصطفَّوا للقتالِ، خرجَ سِباع أبو(١) نِيار، قالَ:
فخرجَ إليه حمزةُ بنُ عبد المطلب، فقال: يا سِباعُ، يا ابنَ أُمِّ أنمارٍ،
يا ابنَ مُقَطِّعةِ البُظورِ، تُحادُّ اللَّهَ وَرسولَهُ؟ قالَ: ثُمَّ شَدَّ عليهِ، فكانَ
كَأَمسِ الذاهبِ، قالَ: وَانْكَمَنْتُ لحمزةَ حتى مرَّ عليَّ، فلما أنْ دَنَا
مني، رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُها في ثَتِهِ حتى خَرَجَتْ من بينَ وَرَيْهِ.
قالَ: فكانَ ذلكَ العهدَ بهِ، فلما رَجَعَ الناسُ، رَجَعْتُ معهمْ،
فأقمتُ بمكةً حتى نَشَأَ فيها الإِسلامُ، ثُمَّ خرجتُ إلى الطَّائِفِ، قال:
وأرسَلُوا إلى رسولِ الله وَّهِ رسلاً، قالَ: وقيلَ لهُ: إنهُ لا يَهْجُ
الرُّسُلَ، قالَ: فجئتُ فيهم حتى قَدِمتُ على رسولِ اللهِصَلِّ، فلما
رآني رسولُ اللهِ وَِّ قالَ: ((أنتَ وَحْشِيٌّ))؟ قلتُ: نعمْ، قالَ: ((أَنْتَ
قَتَلْتَ حَمْزَةَ))؟ قالَ: قلتُ: قَدْ كانَ منَ الأمرِ ما بَلَغَكَ، فقالَ رسولُ
اللّهِ وَّ: ((أما تَسْتَطِيعُ أنْ تُغَيِّبَ عَنِّي وَجْهَكَ؟)) .
قالَ: فخرجتُ، فلمَّا تُوفِّي رسولُ الله ◌َ، خرجَ مسيلمةُ
الكذَّابُ، قالَ: قلتُ: لأخرُجَنَّ إلى مسيلمة لَعَلِّي أقتلهُ، فأُكافىءُ
به حمزةَ، قالَ: فخرجتُ معَ الناسِ ، فكانَ مِنْ أمرهِمْ ما كانَ،
قالَ: وإذا رُجيلٌ قائمٌ في ثَلمةِ جدارٍ كأنهُ جملٌ أورقُ ما نرى رأْسَهُ،
قالَ: فَأَرمِيهِ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعها بين ثَدْبَيْهِ حتى خرجَتْ من بينِ كَتِفَيْهِ
قالَ: ودَبَّ رجلٌ من الأنصارِ، فَضَرَبَهُ بالسيفِ علی هامَتِهِ .
(١) تحرف في الأصل و((التقاسيم)) إلى: ابن.

٤٨٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال عبدُ الله بن الفضل: وأخبرني سليمان بن يَسار أنه سَمِع
عبد الله بن عمر(١) يقول: قالت جاريةٌ على ظهر البيت: إن أمير
المؤمنين قَتَلَه العبدُ الأسود(٢).
[٨:٣]
(١) في الأصل و((التقاسيم)): ابن عمرو، بواو، وهو خطأ.
(٢) حديث صحيح، محمد بن مُشكان وثقه المؤلف ١٢٧/٩، وقال: كان
ابن حنبل رحمه الله يكاتبه، وقد توبع، ومن فوقه من ثقات من رجال الشيخين،
غير وحشي بن حرب، فقد أخرج له البخاري فقط هذه القصة.
وأخرجه أحمد ٥٠١/٣ عن حُجين بن المثنى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٠٧٢) في المغازي: باب قتل حمزة بن
عبد المطلب رضي الله عنه، عن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن المبارك
المخرِّمي، والبيهقي في ((الدلائل»٢٤١/٣ -٢٤٢ من طريق محمد بن
عبد الله بن أبي الثلج، كلاهما عن حُجين بن المثنی، به.
وأخرجه الطيالسي (١٣١٤) عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به، غير أنه
قال فيه: ((عن سليمان بن يسار، عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار، قال:
أقبلنا من الروم ... )) فذكره.
قوله: كأنه («حميت))، أي: زِقُّ كبير، وأكثر ما يقال إذا كان مملوءاً.
وقوله: ((مُقِطِّعةُ البُظور))، بالظاء المعجمة جمع بظر، وهي اللحمة التي
تقطع من فرج المرأة عند الختان، قال ابن إسحاق: كانت أمُّهُ ختَّانةً بمكة
تختن النساء، والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم، والثنة بضم المثلثة
وتشديد النون: العانة، وقيل: ما بين السُّرَّة والعانة .
وقوله: ((لا يهيج الرسل))، أي: لا ينالهم منه إزعاج.
وقوله: «فأكافىء به حمزة))، أي: أساويه به، وقد فسره بعد بقوله:
((فقتلت خيرَ الناس وشرَّ الناس».
وقول الجارية: ((إن أمير المؤمنين قتله العبد الأسود)). قال الحافظ:
هذا فيه تأييد لقول وحشي: إنه قتله، لكن في قول الجارية: أمير المؤمنين =

٤٨٥
٦١ - كتاب إخباره ◌َّر عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ الإِخبارِ بِمَا كُفِّنَ فيه حمزةُ بنُ عبدِ المطلب يومئذ
٧٠١٨ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ سعيد السَّعْدي، حدثنا حمّادُ بنُ
الحسن بن عَنْبَسَة، حدثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، حدثنا شعبةُ، عن سعد بن
إبراهيم، قال: سمعت أبي يقول:
أُتِي عبدُ الرحمن بن عوفٍ - وكانَ صائماً - بطعامٍ فَجَعَلَ بَيْكي،
فقالَ: قُتِلَ حَمْزَةُ فَلَمْ يُوجّدْ ما يُكفِّنُ فيهِ إلا ثوبٌ واحدٌ، وقُتِل
مُصعَب بن عُمير فلم يُوجَد ما يُكفَّن فيه إلا ثوبٌ واحدٌ(١)، ولقدْ
خَشِيتُ أنْ تَكُونَ قد عُجِّلَتْ طَيِّياتُنا في حياتِنا الدُّنيا، قالَ:
وجَعَلَ يَبْكِي (٢).
[٨:٣]
نظر، لأن مسيلمة كان يدعي أنه نبي مرسل من الله، وكانوا يقولون له:
=
يا رسول الله ونبي الله، والتلقيبُ بأمير المؤمنين حدث بعد ذلك، وأول من
لقب به عمر، وذلك بعد قتل مسيلمة بمدة، فليتأمل هذا، وأما قول ابن التين :
كان مسيلمة تسمى تارة بالنبي وتارة بأمير المؤمنين، فإن كان أخذه من هذا
الحديث فليس بجيد، وإلّ فيحتاج إلى نقل بذلك، والذي في رواية
الطيالسي: قال ابن عمر: كنت في الجيش يومئذ، فسمعت قائلاً يقول في
مسيلمة: قتله العبدُ الأسود، ولم يقل: أمير المؤمنين، ويحتمل أن تكون
الجارية أطلقت علية الأمير باعتبار أن أمر أصحابه كان إليه، وأطلقت على
أصحابه المؤمنين باعتبار إيمانهم به ولم تقصد إلى تلقيبه بذلك، والله أعلم.
(١) من قوله: ((وقتل مصعب)) إلى هنا، سقطت من الأصل، واستدرك من
((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٨٤.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه البخاري (١٢٧٥) في الجنائز: باب إذا لم يوجد إلّ ثوب
واحد، و (٤٠٤٥) في المغازي: باب غزوة أحد، من طريق عبد الله بن =
1

٤٨٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ مُصْعَبِ بنِ عُميرٍ أحد بني عبد الدار
ابنِ قُصَيٍّ رضي الله عنه
٧٠١٩ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ بشار، حدثنا
سفیانُ، عن الأعمش
عن أبي وائل قال: أتينا خَبّاباً نعودُه فقال: إنا هَاجَرْنا مَعَ
رسول الله وَّ نَبْتَغِي وَجْهَ الله، فوقعَ أُجورُنا على الله، فمِنّا مَنْ
مَضَى لم يأكُلْ مِنْ حَسَنَاتِهِ شيئاً، منهم مُصعَبُ بنُ عُمَير ،
قُتِلَ يومَ أحدٍ ، وَتَرَكَ بُرْدَةً ، فكنا إذا جَعَلْناها علىَ رِجْلَيْهِ بَدَا
رأسُهُ، وإذا جَعَلْناها على رأسِهِ بَدَتْ رِجْلاهُ، ومِنّا مَنْ أَيْنَعَتْ ثَمَرَتُهُ،
فهو يَهْدِبُها، فأمرنا رسول الله وَِّ أَنْ نَجْعَلَها على رأسِهِ، ثُمَّ نَجْعَلَ
على رجلَيْهِ شيئاً من إِذْخِرٍ(١).
[٨:٣]
المبارك، عن شعبة، بهذا الإِسناد.
=
وأخرجه البخاري (١٢٧٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٩٩/٣ من
طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه سعد بن إبراهيم، به.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن بشار الحافظ،
فقد روى له أبو داود والترمذي، وقد توبع. سفيان: هوابن عيينة، وأبو وائل:
هو شقيق بن سلمة. وقول: ((فهو يَهْدِبُها)) أي: يجنيها ويَقْطِفُها.
وأخرجه عبد الرزّاق (٦١٩٥)، والحميدي (١٥٥)، والبخاري
(٣٨٩٧) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ◌َّه وأصحابه إلى المدينة،
و (٦٤٤٨) في الرقاق: باب فضل الفقر، ومسلم (٩٤٠) في الجنائز: باب
في كفن الميت، والطبراني (٣٦٦٠) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد.
=

٤٨٧
٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ عبدِ الله بن عَمْرو بن حرام أبو جابر
رِضوانُ الله عَلَيه
٧٠٢٠ - أخبرنا حاجبُ بنُ أَرَّكين الفَرْغَانيُّ بدمشق، حدثنا أحمدُ بنُ
إبراهيم الدَّوْرقي، حدثنا إبراهيم(١) بن حبيب بن الشهيد، حدثنا أبي، حدثنا
عمرو بنُ دینارٍ
عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: أمرَ أبي بخَزِيرَةٍ، فصُنِعَتْ، ثم
أَمَرني، فحَمَلْتُها إلى رسولِ الله وََّ، فَأَتَيْتُهُ وهوَ في منزلِهِ، فقالَ:
((مَا هُذا يَا جَابِرُ، أَلَحْمٌ ذا))؟ قلتُ:لا، ولكنَّهَا خَزِيرةٌ، فأَمرَ بها
=
وأخرجه أحمد ١٠٩/٥، ١١١ - ١١٢ و٣٩٥/٦، والبخاري (١٢٧٦)
في الجنائز: باب إذا لم يجد كفناً إلّ ما يُواري رأسه أو قدميه غطَّ رأسه،
و (٣٩١٣) و(٣٩١٤) في مناقب الأنصار: باب هجرة النبي ◌َّلتر وأصحابه
إلى المدينة، و(٤٠٤٧) في المغازي: باب غزوة أحد، و(٤٠٨٢): باب
من قُتل من المسلمين يوم أحد، و(٦٤٣٢) في الرقاق: باب ما يحذر من
زهرة الدنيا والتنافس فيها، ومسلم (٩٤٠)، وأبو داود (٣١٥٥) في الجنائز:
باب كراهية المغالاة في الكفن، والترمذي (٣٨٥٣) في المناقب: باب في
مناقب مصعب بن عمير رضي الله عنه، والنسائي ٣٨/٤ - ٣٩ في الجنائز:
باب القميص في الكفن، وابن الجارود (٥٢٢)، والطبراني (٣٦٥٧)
و (٣٦٥٨) و(٣٦٥٩) و(٣٦٦١) و (٣٦٦٢) و (٣٦٦٣) و (٣٦٦٤)،
والبيهقي ٤٠١/٣، والبغوي (١٤٧٩) من طرق عن الأعمش، به.
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٢/ لوحة ٣٨٤: أحمد، ويغلب على ظني أنه تحريف
أو سهو من الناسخ، ولم ترد في كتب التراجم ترجمة لأحمد بن حبيب،
والحدیث لا يعرف إلاّ بإبراهيم بن حبيب، وهو قد روي عن أبيه، وروى عنه
أحمد بن إبراهيم الدورقي وغيره.

٤٨٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
فقُبِضَتْ، فلما رَجَعْتُ إلى أبي قالَ: هلْ رأيتَ رسولَ اللهِ وَِّ؟ فقلتُ:
نَعَمْ، فقالَ: هَلْ قال شيئاً؟ فقلتُ: نَعَمْ، قالَ: ((ما هذا يا جَابِرُ
أَلَحْمٌ ذا))؟ فقال أبي: عَسَى أنْ يكونَ رسولُ اللهِوَ ◌ِّ قَدِ اشْتَهی
اللحمَ، فقامَ إلى داجِنٍ لهُ فَذَبَحَها، ثم أمرَ بها فشُوِيتْ، ثُمَّ أمرني،
فَحَمَلْتُهُ إلى رسولِ الله وََّ، فانتهيتُ إليه وهوَ في مجلسهِ ذلكَ،
فقالَ: (مَا هُذا يا جَابِرُ))؟ فقلتُ: يا رسولَ الله، رجعتُ إلى أبي
فقالَ: هَلْ رأيتَ رسولَ الله وَّهِ؟ فقلتُ: نعم، فقالَ: هَلْ قال شيئاً؟
قلتُ: نعمْ، قالَ: ((ما هذا أَلحمٌ ذا»؟ فقالَ أبي: عسى أن يكونَ
رسولُ الله ﴿ قَدِ اشْتَهى اللحمَ، فقامَ إلى داجِنٍ عندَهُ، فَذَبَحَها، ثم
أمرَ بها فتُوِيتْ، ثمّ أمرني، فحمَلْتُها إليكَ، فَقالَ رسولُ الله ◌ِت:
((جَزَى اللَّهُ الأَنْصارَ عنَّا خَيْراً، ولا سِيَّما عَبدِ اللهِ بنِ عَمْرو بن حَرَامِ،
وسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ))(١).
[٨:٣]
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير إبراهيم بن حبيب بن
الشهيد، وهو ثقة روى له النسائي. عمرو بن دينار: هو المكي.
وأخرجه أبو يعلى (٢٠٨٠) عن أحمد بن إبراهيم الدورقي، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه النسائي في ((الفضائل)) (١٧٦)، والبزار (٢٧٠٦)، والمزي
في ((تهذيب الكمال)) ٦٨/٢ - ٦٩ عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان
الثقفي، وأبو يعلى (٢٠٧٩)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٧٦)
عن محمد بن يحيى بن أبي سمينة، والحاكم ١١١/٤ - ١١٢ من طريق
إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، ثلاثتهم عن إبراهيم بن حبيب، به.
رواية النسائي مختصرة جداً، وسقط من سند الحاكم حبيب بن =
٠
:

٤٨٩
٦١ - كتاب إخباره ◌َل﴿ل عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ إظلال الملائكة بأجنحتها عبد الله بن
عَمْرو بنٍ حَرَام إلى أن دُفِنَ
٧٠٢١ - أخبرنا أبو خليفةَ، حدثنا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، حدَّثنا شعبةُ،
عن محمد بنِ المُنكّدِر قال:
سمعتُ جابراً يقولُ: لما قُتِلَ أبي يَوْمَ أُحُدٍ جَعَلْتُ أَبْكي
وأكشِفُ الثوبَ عنْ وجههِ، وجَعَلَ أصحابُ رسولِ الله وَّلِ يَنْهَوْنِي،
فقالَ النبيُّ وَّرَ: ((لَا تَبْكِهِ، ما زَالَتِ المَلائِكةُ بأجنِحَتِها تُظِلُّهُ
حَتَّى دَفْتُمُوهُ))(١).
[٨:٣]
الشهيد، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
=
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٧/٩، وقال: رواه البزار، ورجاله
ثقات .
وأخرجه بنحوه مختصراً أحمد ٣٣٤/٣ من طريق إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة، عن جابر بن عبد الله، قال: صنعنا لرسول الله ول
فخارة، فأتيته بها، فوضعتُها بين يديه فاطلع فيها، فقال: ((حسبته لحماً))،
فذكرتُ ذلك لأهلنا، فذبحوا له شاة.
والخزيرة: لحم يقطع صغاراً، ويُصَبُّ عليه ماءٌ كثير، فإذا نضج ذر
عليه الدقيق. والداجن: الشاة التي يعلفها الناسُ في منازلهم.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن
عبد الملك.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل) ٢٩٧/٣ من طريق أبي بكر
الإسماعيلي، عن أبي خليفة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي في ((السنن)) ٤٠٧/٣ من طريق الباغندي، عن
أبي الوليد الطيالسي، به.
=
٠٫٠٬٠٠

٤٩٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيان بأنَّ الله جَلَّ وعَلا كَلَّم عبد الله بن
عمرو بن حرام بَعْد أَن أحياه كفاحاً(١)
٧٠٢٢ - أخبرنا عبد الله بن قَحْطَبَة بَفَمِ الصِّلْح، حدثنا يحيى بن
حبيب بن عَربي، حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري، قال: سمعت
طلحة بن خِراش قال:
سمعت جابراً يقول: لَقِيَنِي النبيُّونَ فقالَ لي: ((يَا جَابِرُ،
مَالِي أَرَاكَ مُنْكَسِراً))؟ فقلتُ: يا رسول الله، استُشْهِدَ أبي وَتَرَكَ عيالاً
ودَيْناً، فقالَ: ((أَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِي اللَّهُ بهِ أباكَ))؟ قلتُ: بلى يا رسولَ
عيد
وعلقه البخاري (٤٠٨٠) في المغازي: باب من قُتل من المسلمين يوم
أحد، عن أبي الوليد الطيالسي، وذكره البيهقي في حديثه أن النهي عن
البكاء كان لفاطمة بنت عمرو عمة جابر.
وأخرجه الطيالسي (١٧١١)، وأحمد ٢٩٨/٣، والبخاري (١٢٤٤) في
الجنائز: باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أُدرج في أكفانه، ومسلم
(٢٤٧١) (١٣٠) في فضائل الصحابة: باب من فضائل عبد الله بن عمرو بن
حرام، والنسائي ١٣/٤ في الجنائز: باب البكاء على الميت، وفي
((الفضائل)) (١٤٣)، وابن سعد ٥٦١/٣ من طرق عن شعبة، به. وكلهم ذكر
فيه قصة فاطمة بنت عمرو.
وأخرجه عبد الرزاق (٦٦٩٣) وأحمد ٣٠٧/٣، والحميدي
(١٢٦١)، والبخاري (١٢٩٣) في الجنائز: باب رقم (٣٤)، و(٢٨١٦) في
الجهاد : باب ظلُّ الملائكة على الشهيد، ومسلم (٢٤٧١)، والنسائي
١١/٤ - ١٢ من طرق عن محمد بن المنكدر، به.
(١) لفظة ((كفاح)) تحرفت في الأصل إلى: ((كلما جاء))، والتصويب من ((التقاسيم))
٢/ لوحة ٣٨٥.
..........

٤٩١
٦١ - كتاب إخباره وله عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
الله، قالَ: ((مَا كَلَّمَ اللَّهُ أحداً قطُ إِلَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وإِنَّ اللَّهَ
أحيى أباكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحاً، فقالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ أُعْطِكَ، قالَ:
تُحْييني فَأُقْتَلَ قَتْلَةً ثَانِيةً، قالَ اللَّهُ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهِمُ لا يَرْجِعُونَ))،
ونَزلتْ هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمواتاً بَلْ
أَحياءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩](١).
[٨:٣]
ذِكْرُ أنس بنِ النضر الأنصاري
رِضوانُ الله عَلَيه
٧٠٢٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا حِبَّان، أخبرنا عَبْدُ الله،
أخبرنا سليمانُ بنُ المغيرة، عن ثابتٍ
(١) إسناده جيد. وأخرجه الترمذي (٣٠١٠) في تفسير القرآن: باب سورة
آل عمران، والحاكم ٢٠٣/٣ - ٢٠٤ عن يحيى بن حبيب، بهذا الإسناد.
وقرن الحاكم بيحيى بن حبيب عبدة بن عبد الله الخزاعي، ولم يسق لفظه
بتمامه، وصحح إسناده، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن غريب من
هذا الوجه .
وأخرجه ابن ماجة (٢٨٠٠) في الجهاد: باب فضل الشهادة في سبيل
الله، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٦٠٢) عن إبراهيم بن المنذر الحزامي،
والواحدي في ((أسباب النزول)) ص (٨٦)، والبيهقي في ((الدلائل) ٢٩٨/٣ -٢٩٩
من طريق علي ابن المديني، كلاهما عن موسى بن إبراهيم الأنصاري، به .
وأخرجه بنحوه مختصراً أحمد ٣٦١/٣، والحميدي (١٢٦٥)،
وأبو يعلى (٢٠٠٢)، وابن جرير الطبري في ((جامع البيان)) (٨٢١٤) من
طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر.
وله شاهد حسن في الشواهد من حديث عائشة عند البزار (٢٧٠٦)،
والحاكم ٢٠٣/٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٩٨/٣، وصححه الحاكم،
ووافقه الذهبي!

٤٩٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عن أنس بنِ مالك قال: قال عمِّي أنسُ بنُ النَّضْرِ - سُمِّيتُ
به - ولم يَشْهَدْ بدراً معَ رسولِ اللهِوَِّ فَكَبُر عليه، فقالَ: أَوَّلُ
مشهدٍ شَهِدَهُ رسولُ اللهِوَ غَيْتُ عنهُ، أَمَا واللَّهِ لئنْ أَراني مشهداً
مَعَ رسولِ اللهِ وََّ فيما بعدُ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ما أَصنَعُ. قالَ: فهابَ أنْ
يَقُولَ غيرَها، فَشَهِدَ مَعَ رسولِ اللهِ وََّ يومَ أحدٍ مِنَ العامِ المقبلِ،
فاستقبلهُ سَعْدُ بن معاذٍ، فقالَ: يا أبا عمٍو، أينَ؟ قال(١): واهاً لرِيحٍ
الجنةِ، أَجِدُها دُونَ أَحُد، فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ في جسدهِ بِضْعٌ
وثمانونَ بَيْنَ ضربةٍ وطعنةٍ ورميةٍ، فقالتْ عَمَّتِي أختُه: فما عرفتُ
أخي إلا بَّنَانِهِ، قالَ: وَنَزَلَتْ هذه الآية: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا
اللَّهَ عَلَيْهِ فِمِنْهُم مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ، وَمَا بَدَّلُوا
تَبْدِيلاً﴾ [الأحزاب: ٢٣](٢).
[٨:٣]
(١) ((قال)) سقطت من الأصل و((التقاسيم)) ٢/ لوحة ٣٨٥.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حبان: هو ابن موسى بن سوَّار
المروزي، وعبد الله : هو ابنُ المبارك.
وأخرجه النسائي في ((الفضائل)) (١٨٦) عن محمد بن حاتم بن نُعيم،
عن حبان بن موسى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٢٠٠) في تفسير القرآن: باب سورة الأحزاب،
عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك، به، وقال: حسن صحيح.
وأخرجه أبوداود الطيالسي (٢٠٤٤)، ومن طريقه النسائي في التفسير
كما في ((التحفة)) ١٣٥/١، وأخرجه مسلم (١٩٠٣) في الإمارة: باب ثبوت
الجنة للشهيد، والواحدي في ((أسباب النزول)) ص ٢٣٧ - ٢٣٨ من طريق
بهز بن أسد، كلاهما (الطيالسي وبهز) عن سليمان بن المغيرة، به. غير أنَّه =

٤٩٣
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ عمرو بنِ الجَمُوحِ رِضوانُ الله عَلَيهِ
٧٠٢٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ مكرم بنِ خالد البِرْتي ، حدثنا
عليُّ ابن المَدِيني، حدثنا موسى بنُ إبراهيم بن كثير بن بشير بن فَاكِه السلمي،
قال: سَمِعْتُ طلحةَ بنَ خِراشٍ قال:
سَمِعْتُ جابراً يقولُ: جاءً عمرو بنُ الجَمُوحِ إلى رسولِ
اللّهِ وَّ يَومَ أُحُدٍ فقالَ: يا رسولَ الله، مَنْ قُتِلَ اليومَ دَخَلَ الجنةَ؟
قالَ: ((نَعَمْ)). قالَ: فوالَّذي نفسي بيدهِ، لا أَرجِعُ إلى أهلي حتى أَدْخُلَ
الجنةً، فقالَ لهُ عمرُ بن الخطابِ: يا عَمْرو، لا تَألَّ على اللَّهِ، فقالَ
في ((مسند الطيالسي)) أن أنساً قال: جاء خالي أنس بن النضر !.
=
وأخرجه أحمد ٢٥٣/٣، والنسائي في التفسير، والطبري ١٤٦/٢١ -
١٤٧ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، به ..
وأخرجه بنحوه البخاري (٢٨٠٥) في الجهاد: باب قول الله عز وجل:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ما عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾، و(٤٠٤٨) في المغازي:
باب غزوة أحد، والترمذي (٣٢٠١)، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة)»
٢١٣/١، والطبراني (٧٦٩)، وابن جرير الطبري ١٤٧/٢١، والبيهقي في
((الدلائل)) ٢٤٤/٣ _٢٤٥ من طرق عن حميد، عن أنس.
وقوله: ((واهاً لريح الجنة)) قال في ((اللسان)): وواه: تَلَهُّف وتلوُّذٌ،
وقيل: استطابة، ويُنَوَّن، فيقال: واهاً لفلان، قال أبو النجم:
واهاً لِرَيَّا ثم واهاً واهاً
ياليتَ عَيْنَاها لنا وَفَاها
بثمنٍ نُرْضي به أبَاها
فاضت دموعُ العَينِ من جَرَّاها
هي المُنى لو أنَّنَا فِلْناها

٤٩٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَهْلاً يا عُمَرُ، فإنَّ مِنْهُم مَنْ لَوْ أَقَسَمَ عَلَى اللَّهِ
لِأَبَّرُهُ: مِنْهِمْ عَمْرُوبِنُ الجَمُوحِ، يَخُوضُ فِي الجَنَّةِ بِعَرْجَتِهِ))(١).
[٨:٣]
(١) إسناده جيد. موسى بن إبراهيم بن كثير روى عنه جمع، وذكره المؤلف في
((الثقات)) وحديثه عند الترمذي، وابن ماجة، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))،
وباقي السند ثقات : ولم أجد هذا الحديث من رواية جابر عند غير المصنف،
وهو في ((المسند)) من حديث أبي قتادة، فقد أخرجه ٢٩٩/٥ عن أبي عبد
الرحمن المقرىء، حدثنا حيوة، قال: حدثنا أبو صخر حميد بن زياد أن
يحيى بن النضر حدثه عن أبي قتادة أنه حضر ذلك، قال: أتى عمرو بنُ
الجموح إلى رسول الله وَّه، فقال: يا رسولَ الله، أرأيت إن قاتلت في سبيل
الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ وكانت رجله عرجاء،
فقال رسولُ اللهِ وَل: ((نعم)، فقتل يوم أحد هو وابن أخيه ومولى لهم، فمرَّ
رسولُ اللهِ وَّ فقال: ((كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في
الجنة . . .)).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٥/٩ ونسبه إلى أحمد: رجاله رجال
الصحيح غير يحيى بن النضر الأنصاري، وهو ثقة، وحسن الحافظ
ابن حجر إسناده في ((الفتح)) ٢١٦/٣.
قلت: وقوله: ((ابن أخيه)) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)): ليس
هو ابن أخيه، وإنما هو ابن عمه، قال الحافظ: وهو كما قال، فلعله كان أسنَّ
منه. قلت: ذكر ابن إسحاق أن عمرو بن الجموح كان سيداً من سادات بني سلمة
وشريفاً من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنماً من خشب يعظمه. فلما
أسلم فتيان بني سلمة منهم ابنُه معاذ، ومعاذ بن جبل كانوا يدخلون على صنم
عمرو، فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، فيغدو عمرو، فيجده منكباً
لوجهه في العذرة، فيأخذه ويغسله ويُطيبه، ويقول: لو أعلم من صنع هذا
بك، لُأخزينه، ففعلوا ذلك مراراً، ثم جاء بسيفه وعلقه عليه، وقال: إن كان =

٤٩٥
٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ حنظلةَ بن أبي عَامِرٍ غَسِيل الملائكةِ
رِضوانُ الله عَلَيه
٧٠٢٥ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولی ثقيف، حدثنا
سعيدُ بن يحيى بن سعيد الأمَوي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني
يحيى بنُ عبَّاد بنِ عبدِ الله بن الزُّبَير، عن أبيه
عن جَدِّهِ، قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقول: وقَدْ كَانَ النَّاسُ
أَنْهَزَمُوا عنْ رسولِ اللهِوَّرِ حتى انْتَهى بعضُهُم إلى دونِ
الأعراض (١) إلى جبلٍ بناحيةِ المدينةِ، ثمَّ رجعوا إلى رسولٍ
الله ◌َِّ وَقَدْ كانَ حنظلةُ بنُ أبي عامرِ الْتَقَى هَوَ وأبو سفيانَ بن حربٍ،
فيك خير، فامتنع، فلما أمسى أخذوا كلباً ميتاً، فربطوه في عنقه، وأخذوا
=
السيف، فأصبح، فوجده كذلك، فأبصر رشده، فأسلم، وقال في ذلك أبياتاً
منها :
تَاللَّهِ لَوْكُنْتَ إِلَهاً لَمْ تَكُنْ أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بِثْرٍ فِي قَرَنِ
قلت: وروى البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٦) وغيره من طريق
حجاج الصواف عن أبي الزبير حدثنا جابر، قال: قال رسولُ الله وَالآتى: (من
سيِّدِكم يا بني سلمة))؟ قلنا: الجد بنُ قيس على أنّا نُبَخِّلُهُ، قال: ((وأيُّ داءٍ
أدواُ من البُخْلِ؟ بل سيدكم عمرو بنُ الجموح)).
قال: وكان عمرو يُولِمُ على رسول الله وَّ إذا تزوج. وسنده حسن.
وانظر ((سير أعلام النبلا)) ٢٥٥/١.
(١) تحرفت في الأصل إلى: الأعواض، والتصويب من ((التقاسيم))
٢/ لوحة ٣٨٦، وأعراض المدينة: قال الأصمعي: هي قراها التي في
أوديتها، وقال شمر: أعراض المدينة: هي بطون سوادها حيث الزرع
والنخل.

٤٩٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
فلمَّا استَعْلاهُ حنظَلَةُ رَآهُ شدَّادُ بنُ الأسودِ، فعَلَاهُ شدادٌ بالسَّيْفِ حتى
قتلهُ، وقَدْ كادَ يقتلُ أبا سفيان، فقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ صاحِبَكُمْ
حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ المَلائِكَةُ، فَسَلُوا صاحِبَتَهُ))، فقالتْ: خرجَ وُهو جنبٌ لَمّا
سَمِعَ الهائعةَ، فقالَ رسولُ اللهَالَ: ((فَذَاك قَدْ غسَّلَتْهُ المَلائِكةُ))(١).
[٨:٣]
ذِكْرُ سعدِ بنِ معاذٍ الأنصاري رِضوانُ الله عَلَيه
٧٠٢٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حدثنا أبو خيثمةً، حدثنا
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث، وجد
يحيى بن عباد - وهو عبدُ الله بن الزبير - لم يشهد هذه القضية، فإن عمره إذا
ذاك أقل من ثلاث سنوات، فهو مرسل صحابي، وهو حُجَّةٌ على الصحيح.
وأخرجه الحاكم ٢٠٤/٣ - ٢٠٥، وعنه البيهقي في ((السنن)) ١٥/٤
عن أبي الحسين بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وقال ابنُ حجر في ((الإِصابة)) ١ /٣٦٠: وأخرج السراج من طريق
ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ... فذكره بهذا
الإِسناد.
قلت: وأخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)» ص ٣١٢ عن عاصم بن
عمربن قتادة، عن محمود بن لبيد رضي الله عنه ... فذكر الحديث.
وأخرجه من طريق ابن إسحاق عن عاصم بن عمر مرسلاً البيهقي في
((السنن)) ١٥/٤، وفي ((الدلائل)) ٢٤٦/٣.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني (١٢٠٩٤)، ولفظه: «لما
أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب وهما جنبان، فقال
رسولُ الله : ((رأيت الملائكة تغسلهما))، وسنده حسن كما قال الهيثمي في
((المجمع)) ٢٣/٣.

٤٩٧
٦١ - كتاب إخباره ﴿ل عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
عَبْدُ الرحمن بنُ مهدي، عن شُعْبَةَ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، قال: سَمِعْتُ أبا
أُمَامَةَ بنَ سهل يُحدِّث
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ بني قريظة نَزَلُوا على حُكْمٍ
سَعْدِ بنِ معاذٍ، فأرسلَ رسولُ الله ◌ِوَّه إلى سَعْدٍ، فجاء على حِمَارٍ،
فقالَ رسولُ اللهِ وََّ: ((قُومُوا إلى خَيْرِكُمْ، أو إلى سَيِّدِكُمْ))، قالَ: ((إنَّ
هُؤُلاءِ قَدْ نَزَلُوا على حُكْمِكَ))، قالَ: فإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أنْ تُقْتَّلَ
مقاتِلَتُهُمْ، وتُسِي ذُرِّيَّتُهُم، فقالَ رسولُ الله ◌ِوَلِ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ
بِحُكْمِ اللَّهِ)، وقالَ مرةً: (لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ المَلِكِ))(١).
[٨:٣]
دِْرُ امْرِ المصطفى ێ سعد بن معاذ بالگوْنِ معه
في المسجد تلك الأيام قصداً لعيادته
٧٠٢٧ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ المتوكّل
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (١١٨٨).
وأخرجه مسلم (١٧٦٨) في الجهاد: باب جواز قتال من نقض
العهد ... ، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٢/٣ عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
وأخرجه أحمد ٢٢/٣ و٧١، والبخاري (٣٠٤٣) في الجهاد: باب إذا
نزل العدو على حكم رجلٍ، و(٣٨٠٤) في مناقب الأنصار: باب مناقب
سعد بن معاذ رضي الله عنه، و(٤١٢١) في المغازي: باب مرجع
النبي ◌َّ من الأحزاب، و(٦٢٦٢) في الاستئذان: باب قول النبي ◌َّر:
((قوموا إلى سيدكم))، ومسلم (١٧٦٨) (٦٤)، وأبو داود (٥٢١٥) و(٥٢١٦)
في الأدب: باب ما جاء في القيام، والنسائي في ((الفضائل)) (١١٨)،
وابن سعد ٤٢٤/٣، والطبراني (٥٣٢٣)، والبيهقي ٥٧/٦ - ٥٨ و٦٣/٩،
والبغوي (٢٧١٨) من طرق عن شعبة، به.

٤٩٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
القارىء، حدثنا يحيى بنُ أبي زائدة، أخبرني هِشَامُ بنُ عُروة، عن أبيه
عن عائشة أنَّ رسولَ اللهِوَِّ ضَرَبَ على سَعْدِ بنِ معاذٍ خَيْمَةً
في المَسْجِدِ لَيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ(١).
[٨:٣]
ذِكْرُ وَصْفِ دُعَاء سَعْد بنِ معاذ لمَّا فَرَغَ
مِن قتل بني قريظة
١ ٧٠٢٨ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشع، حَدَّثنا عثمانُ بنُ
أبي شيبة، حدثنا يزيدُ بنُ هارون، أخبرنا محمدُ بنُ عمرو، عن أبيه، عن جدِّهِ
عن عائشة قالت: خرجتُ يومَ الخندقِ أَقْفُو أثرَ الناسِ ،
فسمعتُ وئيدَ الأرضِ من وَرَائِي، فَالْتَفَتُّ فإذا أنا بسعدٍ بن معاذٍ
ومَعَهُ ابنُ أخيهِ الحارثُ بن أوس(٢) يَحمِلِ مِجَنَّهُ، فجلستُ إلى
(١) حديث صحيح. عبد الرحمن بن المتوكل القارىء ذكره المؤلف في ((الثقات))
٣٧٩/٨، فقلت: من أهل البصرة يروي عن الفضل بن سليمان، حدثنا عنه
أبو خليفة مات بعد سنة ثلاثين ومئتين بقليل. وقد توبع. ومن فوقه ثقات من
رجال الشيخين .
وأخرجه أحمد ٥٦/٦، والبخاري (٤٦٣) في الصلاة: باب الخيمة في
المسجد للمرضى وغيرهم، و(٤١٢٢) في المغازي: باب مرجع النبي ◌َ ◌ّ
من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم، ومسلم
(١٧٦٩) (٦٥) في الجهاد: باب جواز قتال من نقض العهد ... ، وأبو داود
(٣١٠١) في الجنائز: باب في العيادة مراراً، والنسائي ٤٥/٢ في المساجد:
باب ضرب الخباء في المساجد، وابن سعد ٤٢٥/٣ من طرق عن عبد الله بن
نمير، عن هشام بن عروة، بهذا الإِسناد.
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((يونس))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٨٧م.
.i

٤٩٩
٦١ - كتاب إخباره وير عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
الأرضِ ، فمَرَّ سعدٌ وعليهِ دِرعٌ قَدْ خَرَجَتْ منها أطرافُهُ، فأنا(١)
أَتَّخَوَّفُ على أطرافِ سعدٍ، وكانَ مِنْ أعظمِ النَّاسِ وأطولِهِمْ،
قالتْ: فمرَّ وهو يَرْتَجِزُ ويقول:
لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكِ الهَيْجَا حَمَلْ
مَا أَحْسَنَ الموتَ إِذا حَانَ الأَجَلْ
قالتْ: فقمتُ فاقتَحَمْتُ حديقةً، فإذا فيها نفرٌ من المسلمين،
فيهم عُمَرُ بن الخطابِ رضي الله عنهُ، فقالَ عُمَرُ: وَيْحَكِ، ما جاءَ
بكِ، لَعْمِرِي والله إنكِ لجَرِيئةٌ، ما يّؤْمنك أن يكونَ تَحُّزُ(٢) أو بلاء،
قالتْ: فما زالَ يَلُومُني حتَّى تَمَنَّيْتُ أنَّ الأرضَ قدِ انشقَّتْ، فدخلتُ
فيها، وفيهمْ رجلٌ عليهِ نصيفة لهُ، فرفعَ الرجلُ النَّصِيفَ عنْ وجههِ،
فإِذا طلحةُ بن عبيد الله، فقالَ: ويحكَ يا عمرُ، إنكَ قد أكثرتَ منذٌ
اليوم، وأينَ الفِرارُ إلَّا إلى اللَّهِ؟
قالتْ: وَرَمَى سعداً رجلٌ مِنَ المشركينَ يقالُ لهُ: ابنُ العَرِقَة،
بسهمٍ، قالَ: خُذْها وأنا ابنُ العَرِقة، فأصابَ أَكْحَلَه فَقطَعها، فقالَ:
اللَّهُمَّ لا تُمِنْني حتى تُقِرَّ عيني مِنْ قُرَيظة، وكانوا حلفاءَهُ وموالِيَه في
الجاهلية، فَبَرَأْ كَلْمُهُ، وبعثَ اللَّهُ الرِّيحَ على المشركين، فَكَفَى اللَّهُ
المؤمنين القتالَ، وكان الله قوياً عزيزاً، فلَحِق أبو سفيانَ بتهامةً،
ولَحِق عُيَيْنَة ومَنْ معهُ بنجدٍ، وَرَجَعَتْ بنو قُرَيظة، فتحصَّنُوا
(١) لفظة ((فأنا)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)).
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): كوناً، والمثبت من ((مصنف ابن أبي شيبة))
و «مسند أحمد».

٥٠٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
بصَياصِيهم، فرجعَ رسولُ اللهِ وَّهِ إلى المدينةِ وأمرَ بقُبَّةٍ من أَدمِ
فَضُرِبَتْ على سعد في المسجدِ وَوَضَعَ السلاحَ.
قالتْ: فأتاهُ جبريلُ فقالَ: أَوَقَدْ وضعتَ السلاحَ، فوالله
ما وَضَعَتِ الملائكةُ السِّلاحَ، اخِرُجْ إلى بني قُريظة فقاتلهمْ، فأمَرَ
رسولُ الله ◌َّ بِالرَّحيلِ ولبسَ لَأَمَتَهُ، فخرجَ، فَمَرَّ على بني غنمٍ
وكانوا جيرانَ المسجد، فقالَ: ((مَنْ مَرَّ بِكُمْ))؟ قالوا: مَرَّ بنا دِحيةٌ
الكَلْبِي، فأتاهُم رسولُ الله ◌ِوَ فِحاصَرَهُم خمساً وعشرينَ يوماً، فلما
اشتدَّ حَصْرُهم، واشتدَّ البلاءُ عليهمْ، قيلَ لهم: انزِلُوا على حُكْمٍ
رسولِ الله ◌َُّ، فَاسْتَشارُوا أبا لُبَابَةَ، فأشارَ إليهم: أنهُ الذَّبحُ،
فقالوا: نْزِلُ على حُكْمِ سعد بن معاذٍ ، فنزلوا على حُكمِ سعدٍ، وبعثَ
رسولُ اللّهَ بَّهَ إلى سعدٍ فَحُمِلَ على حمارٍ وعليهِ إكافٌ من لِيفٍ،
وحَفَّ(١) به قومُه، فجعلوا يقولونَ: يا أبا عمرو، حُلفاُؤُك ومَوالِيك
وأهلُ النِّكايةِ ومَنْ قَدْ عَلِمتَ، فلا يَرْجِعُ إليهمْ قولاً، حتى إذا دَنَّا
من ذَرارِيهِمْ، التفتَ إلى قومِهِ، فقالَ: قَدْ آنَ لسَعْدٍ أنْ لا يُبالِيَ فِي
الله لومة لائمٍ ، فلما طَلَعَ على رسولِ اللهِوََّ، قال رسولُ اللهِ وَتْ:
((قُومُوا إِلى سَيِّدِكُمْ فَأَنزِلُوهُ))، قالَ عمرُ: سَيِّدُنَا الله، قالَ: ((أَنْزِلُوهُ))،
فَأَنْزَلُوهِ، فقالَ له رسولُ الله ◌َّةِ: ((احْكُمْ فِيهِمْ))، قالَ: فإني أَحكمُ
فيهمْ أنْ تُقتَلَ مقاتِلتُهم، وتُسبَى ذَرارِيهِم، وتُقَسَمّ أموالُهم، قالَ
رسولُ الله ◌ََّ: ((لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)).
(١) في الأصل: ((وحر))، والتصويب من ((التقاسيم)).