النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
٦١ - كتاب إخباره # عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ التيانِ بأنَّ هذا الخطابَ كانَ مِنَ
المصطفى لأستُفَيْ نجران
٧٠٠٠ - أخبرنا أبو يعلى، حَدَّثنا عبدُ الله بنُ عمر بنٍ أبان، حَدَّثنا
عبدُ الرحيم(١) بنُ سليمان، عن زكريا بنِ أبي زائدة، عن أبي إسحاق،
عن صِلَّةَ بنِ زُفَر
عن حُذيفة قال: أتى النبيَّ وَّرَ أسقُفا نجرانَ العاقبُ والسِّيِّدُ،
فقالُوا: ابعَتْ مَعَنا رجلاً أميناً حقَّ أمينِ، فقالَ رسولُ الله ◌ِّ:
وأخرجه الطيالسي (٤١٢)، والبخاري (٣٧٤٥) في فضائل الصحابة :
باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، و(٤٣٨١) في المغازي :
باب قصة أهل نجران، و (٧٢٥٤) في أخبار الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد
الصدوق ... ، ومسلم (٢٤٢٠) (٥٥) في فضائل الصحابة: باب أبي عبيدة بن
الجراح، والنسائي في ((الفضائل)) (٩٥)، وابن ماجة (١٣٥) في المقدمة: باب في
فضائل أصحاب رسول الله (يظهر،وابن سعد ٤١٢/٣، والبغوي (٣٩٢٩)، وأبو نعيم
١٧٥/٧ - ١٧٦ من طرق عن شعبة، به .
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٣٨٥/٥ و٤٠١، وفي ((الفضائل))
(١٢٧٦)، وابن أبي شيبة ١٣٦/١٢، ومسلم (٢٤٢٠)، والترمذي (٣٧٩٦)
في المناقب: باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأُبيّ،
وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم، والنسائي (٩٤)، وابن ماجة
(١٣٥)، وابن سعد ٤١٢/٣ من طريق سفيان الثوري، وأخرجه البخاري
(٤٣٨٠)، والحاكم ٢٦٧/٣ من طريق إسرائيل، كلاهما عن أبي
إسحاق، به، وبعضهم يذكر فيه قصة العاقب والسيد، وقال الترمذي : حسن
صحيح .
(١) تحرف في الأصل و((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٧٦ إلى: عبد الرحمن، والتصويب
من ((المصنف)) لابن أبي شيبة، وكتب التراجم.
=

٤٦٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
((لَأَبْعَثَنَّ معَكُمْ أَمِينَاً فَاسْتَشْرِفَ لها أَصْحَابُ رسولِ اللهِ الَّ،
فقالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((قُمْ يَا أَبا عُبَيْدَة بن الجَرَّاحِ)) فأَرسلَهُ معهمْ (١).
[٨:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ العربَ تنسبُ المرءَ إلى فضيلةٍ تَغْلِبُ
على سائرٍ فضائله بلفظ الانفرادِ بها
٧٠٠١ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحي، حدثنا سليمانُ بنُ
حرب، حَدَّثنا شعبةُ، عن خالدِ الحَذَّاء، عن أبي قِلابَة
عن أنس بنِ مالكٍ أنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قال: ((لكُلِّ أَمَّةٍ أَمِينٌ، وأَمِينُ
هذِهِ الََّمَّةِ أبو عُبَيْدةَ بنُ الجَرَّاحِ))(٢).
[٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير
عبد الله بن عمر بن أبان، فمن رجال مسلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣٦/١٢ عن عبد الرحيم بن سليمان، بهذا
الإِسناد. وانظر ما قبله .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٧٢٥٥) في أخبار الآحاد: باب ما جاء في إجازة
خبر الواحد الصدوق ... ، عن سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٣٣/٣ عن عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد ٢٤٥/٣،
وابن سعد ٤١٢/٣ عن عفان بن مسلم، والبخاري (٤٣٨٢) في المغازي:
بأب قصة أهل نجران، عن أبي الوليد الطيالسي، والبغوي (٣٩٢٨)، من
طريق بشر بن عمر، وسهل بن بكار، خمستهم عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد ١٨٩/٣ و٢٨١، وابن أبي شيبة ١٣٥/١٢، والبخاري
(٣٧٤٤) في فضائل الصحابة: باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح، ومسلم
(٢٤١٩) (٥٣) في فضائل الصحابة: باب فضائل أبي عبيدة بن الجراح، =

٤٦٣
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ إثباتِ الجنةِ لأبي عُبيدة بنِ الجَرَّاحِ
٧٠٠٢ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حَدَّثنا
قتيبةُ بن سعيد، حَدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن عبد الرحمن بنِ حُمَيْدِ بنِ
عبد الرحمن، عن أبيه
عن عبدِ الرحمَنِ بنِ عوفٍ، قال: قال النبيُّ نَّهُ: ((عَشْرةُ في
الجنَّةِ: أَبُوبَكْرٍ في الجنَّةِ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ، وعُثْمَانُ فِي الجنةِ،
وعليٍّ في الجنَّةِ، والزُّبِيرُ في الجنةِ، وطَلْحَةُ في الجنةِ، وابنُ عَوْفٍ
في الجنّةِ، وسَعْدٌ في الجنةِ، وسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ في الجنةِ،
وأبو عُبَيدةَ بنُ الجرَّاحِ في الجنةِ))(١).
[٨:٣]
والنسائي في ((الفضائل)) (٩٦)، وابن سعد ٤١٢/٣، وأبو يعلى (٢٨٠٨)،
وأبو نعيم ١٧٥/٧ من طرق عن خالد الحذاء، به.
=
وأخرجه أحمد ١٢٥/٣ و١٤٦ و١٧٥ و٢١٣ و٢٨٦، ومسلم
(٢٤١٩) (٥٤)، وابن سعد ٤١١/٣، وأبو نعيم ١٧٥/٧ من طريقين عن
ثابت، عن أنس.
وأخرجه أبو نعيم ١٧٥/٧ من طريق شعبة، عن قتادة، عن أنس.
وأخرجه أيضاً ١٧٥/٧ من طريق شعبة، عن عاصم الأحول، عن
أنس. وانظر الحديث رقم (٧١٣١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير
عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - فقد روى له البخاري تعليقاً ومقروناً
واحتج به مسلم والباقون .
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٩٣/١، و((الفضائل)) (٢٧٨)،
والترمذي (٣٧٤٧) في المناقب: باب مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله
عنه، والنسائي في ((الفضائل)) (٩١)، والبغوي (٣٩٢٥) عن قتيبة بن سعيد،
بهذا الإِسناد.
=

٤٦٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِمٍ : ليس ذِكْرُ أبي عبيدة أنه في الجنة مضموماً
إلى العشرة إلا في هذا الخبر، وهُؤُلاء الذين ذَكَرْناهم مِنْ أول
هذا النوع إلى هذا الموضع هم أفضلُ أصحاب رسول الله وََّ، وأنا أَذْكُرُ
بعدَ هؤلاء من رُوِيت له فضيلةٌ صحيحة، وكان موتُه في حياة رسولٍ
اللّهِ وَلَه إلى أن قَبَضَ اللَّهُ جَلَّ وعلا رسولَهُ وَّه إلى جنته، إن يَسَّرَ الله
ذلك وشاءَه .
ذِكْرُ خديجة بنت خُوَیْلد بن أسد زوجة
رَسُولِ اللهِ وَ رَضِيَ الله عَنْها
٧٠٠٣ - أخبرنا الحسنُ بنُّ سفيان، حدثنا أحمدُ بنُ سفيان أبو سفيان، وعُبَيْدُ
الله بنُ فضالة أبو قُدَيد، قالا: حَدَّثنا عبدُ الرزّاق، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة
عن أنسِ بنِ مالكِ أنَّ النبيَّ ◌َ ﴿ قال: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ
العَالَمِينَ مريمُ بنتُ عِمرانَ، وخديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، وفاطمةُ بنت
محمدٍ، وآسيةُ امَرَأَةُ فِرْعَونَ))(١).
[٨:٣]
وأخرجه البغوي (٣٩٢٦) من طريق يحيى الحِمَّاني، عن
عبد العزيز بن محمد، به.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أحمد بن سفيان،
وعبيد الله بن فضالة، فقد روى لهما النسائي، وهما ثقتان. وهو في ((مصنف
عبد الرزّاق)) (٢٠٩١٩).
ومن طريق عبد الرزّاق أخرجه أحمد في ((المسند) ١٣٥/٣، وفي
((الفضائل)) (١٣٢٥) و(١٣٣٧)، والترمذي (٣٨٧٨) في المناقب: باب
فضل خديجة رضي الله عنها، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٤٧)، =
.........
:

٤٦٥
٦١ - كتاب إخباره وَّر عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ بُشْرَى المصطفىَِّ خَديجةَ
ببيتٍ في الجنَّة
٧٠٠٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، حَدَّثْنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ
القَوَارِيري، حدَّثنا وكيع، عن إسماعيل بنِ أبي خالدٍ، قال:
سمعتُ ابنَ أبي أوفى يقولُ: بَشِّرَ رسولُ اللهِ وَّهِ خَدِيَجَةَ ببيتٍ
في الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا سَخَبَ فيهِ ولا نَصَب(١).
[٨:٣]
والطبراني في ((الكبير)) ١٠٠٣١/٢٢)، ٢٣/(٣)، والحاكم ١٥٧/٣، والبغوي
=
(٣٩٥٥). وقال الترمذي : هذا حديث صحيح.
وأخرجه أحمد في ((الفضائل)) (١٣٣٢) و (١٣٣٨)، ومن طريقه
الحاكم ١٥٧/٣ - ١٥٨ عن عبد الرزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن
أنس، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقد تقدم عند
المصنف برقم (٦٩٥١) من طريق ابن أبي السري، عن عبد الرزّاق.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣٣/١٢، وعنه أخرجه مسلم (٢٤٣٣) في
فضائل الصحابة: باب فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، عن
وكيع، بهذا الإِسناد، قرن ابن أبي شيبة يعلى بوكيع، وقد وقع في
المطبوع منه ((وكيع عن يعلى» وهو تحريف.
وأخرجه أحمد في «المسند» ٣٥٥/٤ و٣٥٦ و٣٨١، وفي ((الفضائل))
(١٥٧٧) و(١٥٨١) و(١٥٨٢)، وابنه عبد الله (١٥٩٣)، والحميدي
(٧٢٠)، والبخاري (١٧٩٢) في العمرة: باب متى يَحِل المعتمر؟
و (٣٨١٩) في مناقب الأنصار: باب تزويج النبي # خديجة وفضلها
رضي الله عنها، ومسلم (٢٤٣٣)، والنسائي في ((الفضائل)) (٢٥٥)، والطبراني
٢٣/(١١) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به.

٤٦٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفىِ وََّ أمر بهذا
الفعلَ الذي وَصَفْناها
٧٠٠٥ - أخبرنا عبدُ الله بنُ قَحْطَبَة، حَدَّثْنا العباسُ بن عبدِ العظيم،
حذَّثنا وهبُ بنُ جريٍ، حدثنا أبي، قال: سَمِعْتُ ابنَ إسحاق، حدثني
هشامُ بنُ عُرْوَةً، عن أبيه
عن عبد الله بن جعفرِ أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قال: ((أُمِرْتُ أنْ أُبَشِّرَ
خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا سَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ))(١).
[٨:٣]
(١) إسناده قوي، ابن إسحاق روى له مسلم متابعة، وهو صدوق وقد صرح
بالسماع، وباقي رجال السند ثقات رجال الشيخين، غير العباس بن عبد العظيم،
فمن رجال مسلم .
وأخرجه عبد الله بن أحمد في ((الفضائل)) (١٥٩١)، ومن طريقه
الحاكم ١٨٤/٣ عن أبي عمرو نصر بن علي، وأبو يعلى ورقة ٢/٣١٢ عن
القاسم، والطبراني ٢٣/ (١٣) من طريق محمد بن أبي صفوان الثقفي،
ثلاثتهم عن وهب بن جرير بهذا الإِسناد، ورواية أبي يعلى مختصرة.
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٠٥/١، و((الفضائل)). (١٥٨٥)، ومن
طريقه الحاكم ١٨٥/٣ من طريق إبراهيم بن سعد، وأبو يعلى ورقة ٢/٣١٢
من طريق بكر بن سليمان، كلاهما عن ابن إسحاق، به .
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي !.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢٣/٩، ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى
والطبراني، وقال: ورجال أحمد رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد
صرح بالسماع.

٤٦٧
٦١ - كتاب إخباره* عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
دِكْرُ تَعَاهُدِ المصطفى ټ أصدقاء
خَديجةَ بالبِرِّ بَعْدَ وَفَاتِها
٧٠٠٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا سهلُ بنُ عثمان العسکرُّ،
حَدَّثنا حفصُ بنُ غياث، عن هشام بنِ عُرْوة، عن أبيه
عن عائشة قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ وَّ إذا ذَبَحَ الشاةَ يقولُ:
((إِذْهَبُوا بِذِي إِلى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ)) قَالَتْ: فَأغضَبْتُهُ يوماً، فَقَالَ رَّ:
((إِنِّي رُزِقْتُ حُبَّها))(١).
[٨:٣]
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصَرِّحُ بصحة ما ذکرناه
٧٠٠٧ - أخبرنا محمد بنُ الحسن بنِ خليل، حدثنا هِشَامُ بنُ عمار،
حذَّثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا المبارك بنُ فضالة، عن ثابتٍ
عن أنس بنِ مالكٍ، قال: كَانَ النبيُّ وََّ إذا أُتِي بشيء،
قالَ: ((اذْهَبُوا بِهِ إلى فُلَانَةَ، فإنَّها كَانَتْ صَدِيقَةَ خَدِيجَةً))(٢). [٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سهل بن
عثمان العسكري الحافظ، فمن رجال مسلم.
وأخرجه مسلم (٢٤٣٥) (٧٥) في فضائل الصحابة: باب فضائل
خديجة أم المؤمنين، عن سهل بن عثمان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه البخاري (٣٨١٨) في مناقب الأنصار: باب تزويج
النبي خديجة وفضلها، والبغوي (٣٩٥٦) من طريق محمد بن الحسن
الأسدي، والترمذي (٢٠١٧) في البر والصلة: باب ما جاء في حسن العهد،
عن أبي هشام الرفاعي، كلاهما عن حفص بن غياث، به. وقال الترمذي :
حسن غريب صحيح .
: (٢) حسن لغيره، المبارك بن فضالة مدلس وقد عنعن، وأخرجه الطبراني =

٤٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ إكثار المصطفى ێے ذِكْرَ
خَدیجةً بَعْدَ وفاتها
٧٠٠٨ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشع، حَدَّثنا
عثمانُ بنُ أبي شيبة، حدثنا عفَّانُ، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، حدثنا عبدُ الملك بنُ
عُمَّيْرٍ، عن موسى بنِ طلحة
عن عائشة أنَّ رسولَ اللهِ وََّ كانَ يُكثرُ ذِكْرَ خديجةَ، قلتُ:
لقدْ أخلَفَكَ اللَّهُ مِنْ عجوزٍ من عجائزٍ قريشٍ حَمْراءِ الشِّدْقَيْنِ، فتمَعَّرَ
وجهُهُ مَِّ تَمَعُّراً ما كنتُ أَراهُ منهُ إلا عندَ نُزولِ الوَحْي، وإذا رَأَى
المَخِيْلَةَ حتى يَعلَمَ أَرَحْمَةٌ أو عَذَابٌ(١).
[٨:٣]
٢٣/(٢٠) عن المقدام بن داود، والحاكم ١٧٥/٤ من طريق الربيع بن
=
سليمان، كلاهما عن أسد بن موسى، بهذا الإِسناد، وقال الحاكم: هذا
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٣٢)، والبزار (١٩٠٤) من طريق
سعيد بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، به. ويشهد له حديث عائشة الذي قبله.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم.
وأخرجه أحمد ١٥٠/٦ عن عفان، بهذا الإسناد، وقرن في أحد
روايتيه بعفان بهزاً .
وأخرجه أيضاً ١٥٤/٦ عن أبي عبد الرحمن مؤمّل بن إسماعيل، عن
حماد، به .
وأخرجه بنحوه مسلم (٢٤٣٧) في فضائل الصحابة: باب فضائل
خديجة أم المؤمين رضي الله عنها، والطبراني ٢٣/(١٤) من طريق هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعلقه البخاري (٣٨٢١) في مناقب الأنصار : =

٤٦٩
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرٌ البيانِ بأنَّ جبريلَ صلَّى الله عليه
أقرأ خديجةَ مِنْ رَبِّهَا السَّلامَ
٧٠٠٩ - أخبرنا أبو يعلى، حَدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، حدَّثنا
ابْنُ فُضَيلٍ ، عن عمارة بنِ القَعْقَاعِ، عن أبي زُرْعَةً
عن أبي هُريرة قال: أتى جِبْرِيلُ صَلَّى الله عليْه النبيَّ ◌َِّ
فقالَ: يا رَسُولُ الله، هذهِ خديجةُ أتتكَ بإناءٍ فيهِ طعامٌ أو شرابٌ، فإذا
هِي أَتَتْكَ فَاقْرأْ عليها مِنْ ربِّها السَّلامَ، وبشِّرْها بَبَيْتٍ في الجَنَّةِ مِنْ
قَصَبٍ لَا سَخَبَ فيهِ ولا نَصَبَ(١).
[٨:٣]
باب تزويج النبي 8# خديجة وفضلها رضي الله عنها.
=
وأخرجه أيضاً أحمد ١١٧/٦ - ١١٨، والطبراني ٢٣/(٢٢) من طريق
مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. وقال الهيثمي في
(المجمع)) ٢٢٤/٩: رواه أحمد وإسناده حسن!
وقول عائشة: ((حمراء الشدقين)» تصفها بأنها عجوز كبيرة جداً حتى
سقطت أسنانُها من الكبر، ولم يبق لِشدْقَيْها بياض شيء من الأسنان، إنما
بقي فيهما حمرة لثاتها .
وقولها: «فتمعَّر وجهه))، يقال: غضب فلان فتمعر وجهه: إذا تغير
وعَلَتْهُ صفرةٌ، وأصله قِلّة النضارة وعدم إشراق اللون من قولهم: مكانٌ أمعرُ،
وهو الجدب الذي لا خِصْبَ فيه .
والمَخيلة، بفتح الميم: السحابة .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة))
١٣٣/١٢. ((ومسند أبي يعلى)) (٦٠٨٩).
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم (٢٤٣٢) في فضائل الصحابة :
باب فضائل خديجة، والطبراني ٢٣/(١٠).

٤٧٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ابنُ فُضَيل: هو محمد بن فُضَيل بن غَزْوان، قاله الشيخ .
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ خديجةَ مِن أفضل نساءِ
أهلِ الجَنَّةِ في الجَنَّة
٧ ٧٠١٠ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، حَدَّثنا محمدُ بنُ أبان الواسطي،
حَدَّثنا داودُ بنُ أبي القُرَات، عن عِلْبَاءَ بنِ أحمر، عن عِكْرِمَةً
عن ابنِ عَبَّاس قال: خطَّ رسولُ اللهِوَِّ في الأرضِ خُطُوطٍ
أربعةً قال: ((أَتَدْرُونَ مَا هَذَا))؟ قالوا: اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ، فقالَ رسولُ
اللّهِ وَلّ: ((أَفْضَلُ نِساءِ أَهلِ الجَنَّةِ خَدِيجَةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بنتُ
محمَّدٍ، ومَرْيَمُ بنتُ عِمْرانَ، وَآسِيَةُ بنتُ مُزَاحِمٍ امرأةُ فِرْعَوْنَ))(١).
[٨:٣]
=
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٣١/٢، و((الفضائل)) (١٥٨٨)،
والبخاري (٣٨٢٠) في مناقب الأنصار: باب تزويج النبي صَل خديجة،
وفضلها رضي الله عنها، و(٧٤٩٧) في التوحيد: باب قول الله تعالى:
﴿يُرِيدُونَ أن يُبَدِّلُوا كَلَامَ الله﴾، ومسلم (٢٤٣٢)، والنسائي في ((الفضائل))
(٢٥٣)، والحاكم ١٨٥/٣، والبغوي (٣٩٥٣) من طرق عن محمد بن
فضيل، بهذا الإِسناد، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي !.
قلت: وأراد بالبيتِ القصر، ويقال: هذا بيت فلان، أي: قصره،
والقصب في هذا الحديث لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، وقد جاء
مفسَّراً عند الطبراني من حديث أبي هريرة ولفظه: ((بيت من لؤلؤة مجوفة)).
والصخب: اختلاط الأصوات، والنصب: التعب.
(١) إسناده صحيح، محمد بن أبان الواسطي ثقة، ومن فوقه ثقات من رجال
الصحيح .
وأخرجه أحمد فى المسند ٢٩٣/١، و((الفضائل)) (٢٥٠) و (٢٥٢) =

٤٧١
٦١ - كتاب إخباره وهو عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
قال أبو حاتم: ماتت خديجةُ بمكة قَبْلَ هجرةِ المصطفى ◌ِّل
إلى المدينة بثلاثٍ سنين(١).
ذِكْرُ الْبَراءِ بن مَعْرُور(٢) بنِ صخر بنِ خنساء
رضوانُ اللَّهِ عليه
٧٧ ٧٠١١ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بن أبي عَوْن الرَّيَانِي، حدثنا عَمَّارُ بنُ
الحسن الهَمْدَانِيُّ، حدثنا سَلَمَةُ بنُ الفَضْلِ، عن ابن إسحاق، حدثني مَعْبَدُ بنُ
کعب بن مالك، عن أخيه عبد الله بن كعب بن مالك
عن أبيه وغيره أنهم وَاعَدُوا رسولَ الله ◌َهِ أَن يَلْقَوْهُ مِن العامِ
القابل بمكة فيمن تبعَهم من قومهم، فخرجوا من العام القابل سبعونَ
رجلاً فيمن خرج من أرض الشِّرْكِ مِنْ قومهم. قال كعب بن مالك:
حتى إذا كنا بظاهرِ البَيْدَاءِ، قال البَرَاءُ بنُ مَعرور بنٍ صخر بنٍ خَنْساءَ
- وكان كبيرَنا وسيِّدَنا -: قد رأيتُ رأياً واللَّهِ ما أدري أُتُوافِقُوني عليه
و (٢٥٩)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٤٨)، وأبو يعلى (٢٧٢٢)،
=
والطبراني (١١٩٢٨) و٢٢/(١٠١٩) و٢٣/(١)، والحاكم ٥٩٤/٢و ١٦٠/٣
و ١٨٥ من طرق عن داود بن الفرات، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم،
ووافقه الذهبي.
(١) وذلك في رمضان، ودفنت بالحجون (جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها) عن
خمس وستين سنة. انظر ((سير النبلاء)) ١١١/٢ - ١١٢.
(٢) هو السيد النقيب أبو بشر الأنصاري الخزرجي أحد النقباء ليلة العقبة،
وهو ابن عمة سعد بن معاذ، وكان نقيب قومه بني سلمة، وكان أول من بايع
ليلة العقبة الأولى، وكان فاضلاً، تقياً، فقية النفس، مات في صفر قبل قدوم
رسول الله ( المدينة بشهر. («سير النبلاء)) ٢٦٧/١ - ٢٦٨.
. ....
.....
٠٠٠٥

٤٧٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أَمْ لا؟ إني قَدْ رأيتُ أنْ لا أجعَلَ هذهِ البَنِيَّةَ(١) مِنِّي بظهرِ - يريدُ
الكعبةَ - وإني أصلي إليها فقلنا: لا تفعلْ، وما بَلَغَنا أنَّ نبيَّ الله وَّ
يُصَلِّي إلَّا إلى الشامِ، وما كُنَّا نُصَلِّي إلى غيرِ قبلتِهِ، فَأَبَيْنَا عليهِ
ذلكَ، وأبى علينا، وخَرَجْنا في وجهنا ذلكَ، فإذا حانتِ الصلاةُ
صَلَّى إلى الكعبةِ، وصلَّيْنا إلى الشامِ حتى قَدِمْنا مكةً .
قالَ كعبُ بن مالكٍ: قال لي البَرَاءُ بن مَعْرُور: واللَّهِ
يا ابنَ أخي قَدْ وَقَعَ في نفسي ما صَنَعتُ فِي سَفَرِي هذا، قالَ: وكنا
لا نعرفُ رسولَ الله ◌َ، وكنا نَعْرِفُ العباسَ بنَ عبدِ المطلبِ كانَ
يَخْتَلِفُ إلينا بالتجارةِ ونراهُ، فخرجنا نسألُ رسولَ الله ◌ِوَِّ بمكةَ،
حتَّى إذا كنا بالبطحاءِ، لَقِيْنا رجلاً فسألناهُ عنهُ، فقالَ: هَلْ تعرفانِهِ؟
قلنا: لا والله، قالَ: فإذا دخلتُمْ، فانظُرُوا الرجلَ الذي مَعَ العباسِ
جالساً فهوَ هُوَ، تركتُهُ معهُ الآنَ جالساً.
قالَ: فخرجنا حتى جئناهُ ﴿، فإذا هُوَ مَعَ العباسِ، فسلَّمْنا
عليهما، وجلسنا إليهما، فقالَ رسولُ الله ◌ِوََّ: ((هَلْ تَعرِفُ هُذَيْنِ
الرَّجُلَينِ يا عَبَّاسُ))؟ قالَ: نَعَمْ، هذانِ الرجلانِ مِنَ الخَزْرَجِ
- وكانتِ الأنصارُ إنما تُدْعى في ذلك الزمان أوْسَهَا وَخَزْرَجَها - هذا
البراءُ بن مَعْرُورٍ، وهوَ رجلٌ مِنْ رجالٍ قومِهِ، وهذا كعبُ بن مالكٍ،
(١) البنية: وزان فعيلة: هي الكعبة، سميت بذلك لشرفها، إذ هي أشرف مبنى،
وكانت تُدعى بنية إبراهيم عليه الصلاة والسلام، لأنه بناها، وقد كثر قسمهم
برب هذه البنية .
..... .-*- *-

٤٧٣
٦١ - كتاب إخباره * عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
فوالله ما أَنسى قولَ رسولِ اللهِ وََّ: ((الشَّاعِرُ))؟ قالَ: نَعَمْ،
قالَ البراءُ بن معرورٍ: يا رسولَ الله، إني قَدْ صَنَعْتُ فِي سَفَرِي
هذا شيئاً أحببتُ أنْ تُخِرَني عنهُ، فإنهُ قَدْ وَقَعَ في نفسي منهُ شيءٌ،
إني قَدْ رأيتُ أنْ لاَ أجعلَ هذهِ البَنِيَّةَ مني بظهرٍ، وصليتُ إليها،
فعنَّفَنِي أصحابي وخالَفُوني، حتى وَقَعَ في نفسي مِنْ ذُلكَ
ما وَقَعَ، فقالَ رسولُ الله ◌َِّ: ((أَمَا إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ عَلى قِبْلَةٍ لَو صَبَرْتَ
عَلَيْهَا)) ، ولَمْ يَزِدْهُ على ذلكَ.
قالَ: ثُمَّ خَرَجْنا إلى مِنَى، فَقَضَيْنا الحجَّ، حتى إذا كانَ وسط أيامٍ
التَّشْرِيقِ، اَتَّعَدْنَا نحنُ ورسولُ اللهِوَ﴿ العَقَبَةَ، فخرجنا مِنْ جَوْفٍ
الليلِ نَتَسَلَّلُ مِنْ رِحَالِنا، ونُخْفِي ذلكَ ممِّنْ معَنا مِنْ مُشْرِكِي قَومِنا،
حتى إذا اجتَمَعْنا عندَ العَقَبَةِ، أتى رسولُ اللهِ وَّةَ وَمَعَهُ عُمُّهُ
العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ، فَتَلاَ علينا رسولُ اللهََّ القرآنَ، فأجَبْناهُ
وصَدَّقْناهُ، وآمنًّا بهِ، ورضِينا بما قالَ، ثُمَّ إنَّ العباسَ بن عبد المطلبِ
تَكَلَّمَ فقالَ: يَا مَعشَرَ الخَزْرِجِ ، إنَّ محمَّداً مِنَّا حيثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وإنا
قَدْ مَنَعْناهُ ممِّنْ هُوَ على مثلِ ما نحنُ عليهِ، وهُو في عشيرتِهِ وقومِهِ
مَمْنُوعٌ، فتكلَّمَ البراءُ بن معرورٍ، وأخذَ بيدٍ رسولِ الله وَّةٍ وقالَ:
بَايِعْنا، قالَ: ((أُبَايِعُكُمْ عَلى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ منهُ أَنفُسَكُمْ
ونِساءَكُمْ وأبناءَكُمْ))، قالَ: نعم والذي بعثكَ بالحقِّ، فنحنُ واللَّهِ أهلُ
الحربِ، ورِثْناها كابِراً عَنْ كابِرِ (١).
[٨:٣]
(١) إسناده قوي، سلمة بن الفضل وثَّقهُ قوم وضعَّفه آخرون، وقال يحيى بن =

٤٧٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِم: مات البراءُ بنُ معرور بالمدينة قبلَ قُدوم
النبيِّ ◌َّه إياها بشهرٍ، وأوصى أن يُوجَّه في حُفْرَتِه نحوَ الكعبة،
ففُعِلَ به ذلك، وأما تَرْك أمرٍ المصطفى ◌َيهِ إِيَّه بإعادة الصلاة التي
صّلَّها نحوَ الكعبة، حيثُ كان الفرضُ عليهم استقبالَ بيت
المقدس، كان ذلك، لأن البراءَ أسلمَ لمَّا شاهد المصطفى وَرَ،
فِمنْ أجله لم يَأْمُرْهُ بإعادة تلك الصلاة(١).
ذِكْرُ أسعدِ بنِ زُرارة بن عدس رضوانُ الله عَلَيْهِ
٧٠١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولی ثقيف، حدثنا
محمدُ بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، حدثنا يحيى بنُ سليم(٢)، عن ابن
خُثْم، عن أبي الزبيرِ
معين: سمعت جريراً يقول: ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت
في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل، وقد تُوبع، وباقي رجال السند ثقات،
وابن إسحاق صرح بالتحديث. وهو في ((سيرة ابن هشام)) ٨١/٢ - ٨٥ عن
ابن إسحاق، بهذا الإِسناد. وفيه بعض الزيادات.
وأخرجه أحمد ٤٦٠/٣ - ٤٦٢ من طريق إبراهيم بن سعد، والطبراني
١٧٤/١٩، والحاكم ٤٤١/٣، وعنه البيهقي في ((الدلائل)) ٤٤٤/٢ - ٤٤٧
من طریق یونس بن بکیر، كلاهما عن ابن إسحاق، به.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٤٥/٦ بعد أن نسبه إلى أحمد
والطبراني: ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح
بالسماع.
(١) وقال السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢٠٠/٢: إنه لم يأمره بإعادة ما قد صلَّى
لأنه كان متأوّلاً .
(٢) تحرف في الأصل إلى: سليمان، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٨٠، =

٤٧٥
٦١ - كتاب إخباره* عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
عن جابر بن عبد الله أنَّ النبيَّ وََّ لَبِثَ عشرَ سنينَ يَتَبَّعُ
الناسَ في منازِلِهِمْ فِي المَوْسِمِ ومِجَنَّةً وعُكَاظ، [و] في منازِلهمْ
[بمِنى] يقولُ: ((مَنْ يُؤْوِيني ويَنْصُرُني حتَّى أَبلِّغَ رِسالاتِ رَبِّي، ولَهُ
الجنَّةُ))، فلا يَجِدُ وَِّ أحداً ينصرُهُ ولا يُؤويهِ، حتى إنّ الرجلَ لیرحَلُ
مِنْ مصرَ أو مِنَ اليمنِ إلى ذي رَحِمِهِ، فيأتيهِ قومُهُ، فيقولونَ لهُ: احذَرْ
غلامَ قريشٍ لا يَفْتِنْكَ، ويمشي بينَ رِحالهمْ يَدْعُوهُمْ إلى الله
فُيُشِيرُونَ إليهِ بالأصابعِ ، حتى بَعَثَنَا اللَّهُ لهُ مِنْ يَثْرِبَ، فيأتيهِ الرجلُ
فُيُؤْمِنُ بِهِ، ويُقرِتُهُ القُرآنَ، فَيَنْقَلِبُ إلى أهلِهِ، فَيُسلِمُونَ بإسلامهِ،
حتى لَمْ يَبْقَ دارٌ مِنْ دورٍ يثرِبَ إلا وفيها رَهْطٌ مِنَ المسلمينَ
يُظهِرونَ الإِسلامَ.
فَائْتَمَرْنا واجتمعنا، فقلنا: حتَّى متى رسولُ اللهِ وَهِ يُطْرَدُ في
جبالٍ مكةَ ويَخافُ؟ فَرَحَلْنا حتى قَدِمنا عليهِ في المَوْسِمِ، فواعَدَنا
شِعْبَ العَقَبَةِ، فقالَ عمُّهُ العباسُ: يا أَهْلَ يثربَ، فاجتمعنا عندَهُ مِنْ
رجلٍ ورجلينٍ، فلما نَظَرَ في وجوهنا، قالَ: هؤلاء قومٌ لا أعرِفهمْ،
هؤلاء أحداثٌ، فقلنا: يا رسولَ الله، على ما نُبَايِعُكَ؟ قالَ: ((تُبَايِعُوني
عَلَى السَّمْعِ والطّاعةِ في النَّشاطِ والكَسَلِ، وعلى النَّفَقَةِ في العُسْرِ
والْيُسْرِ، وعَلَى الْأُمْرِ بالمَعْرُوفِ والنّهي عنِ المُنْكَرِ، وعلى أَنْ تَقُولوا
في اللَّهِ لا يَأْخُذُكُمْ فِي اللّه لَوْمَةُ لائمٍ، وعلى أنْ تَنْصُرُونِي إذا قَدِمْتُ
ويحيى بن سليم هذا هو الطائفي - وهو وإن كان في حفظه شيء قد توبع
عليه .
=

٤٧٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عليكُمْ، وَتَمنَعُونِي ما تَمْنَعُونَ منهُ أَنفُسَكُمْ وأزواجَكُمْ وأبناءَكُمْ، فَلَكُمُ
الجنّةُ))، فقمنا نبايعُهُ فأخذَ بيدِهِ أسعدُ بن زُرَارَةَ وَهُوَ أصغرُ السبعين
إلا أنا، قالَ: رُوَيداً يا أهلَ يثربَ، إنا لَمْ نَضْرِبْ إليهِ أكبادَ المطيِّ إلا
ونحنُ نعلَمُ أنهُ رسولُ الله وَّهَ، وإِنَّ إخراجَهُ اليومَ مفارقةُ العربِ
كافةً، وقتلُ خيارِكُمْ وأن تعضَّكُمُ السيوفُ، فإما أنْتُمْ قومٌ تَصبِرونَ
عليها إذا مسَّتْكُمْ، وعلى قتل خيارِكُمْ ومفارقة العربِ كافةً، فخُذُوهُ
وأجرُكُمْ على الله، وإما أنتم تخافونَ من(١) أنفسكمْ خِيفةً، فذَرُوهُ،
فهو أعذرُ عندَ الله، قالوا: يا أسعدُ، أَمِطْ عنَّا يَدَكَ، فواللَّهِ لا نَذَرُ
هذِهِ الْبَيْعَةَ، ولا نَستَقِيلُها، قال: فقُمْنا إليه رجلٌ رجلٌ، فأَخذَ علينا
شَرِيطَةَ العباسِ ، وضَمِنَ على ذلكَ الجنةَ (٢).
[٨:٣]
قال أبو حاتم: مات أسعدُ بعدَ قدوم المصطفى # بالمدينة
(١) في الأصل: عن، وهو تحريف، والتصويب من «التقاسيم)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان بن
خثيم، وأبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس، وقد صرح بالسماع عند
البيهقي، وما بين الحاصرتين من ((المستدرك)) و((الدلائل)).
وأخرجه الحاكم ٦٢٤/٢ - ٦٢٥، وعنه البيهقي في ((الدلائل))
٤٤٣/٢ - ٤٤٤ عن محمد بن إسماعيل المقرىء، عن محمد بن إسحاق بن
إبراهيم، بهذا الإِسناد، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي .
وأخرج أحمد ٣٣٩/٣ - ٣٤٠ عن إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن
سُليم، به. وقد تقدم عند المؤلف. برقم (٦٢٧٤) من طريق عبد الرزّاق،
عن معمر، عن ابن خثيم.

٤٧٧
٦١ - كتاب إخباره* عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
بأيَّام، والمسلمون(١) يَبْنُون المسجدَ(٢).
ذِكْرُ البيان بأن أسعدَ بن زرارة هُوَ الذي جَمَّعَ أَوَّل
جُمُعة بالمدينةِ قبلَ قدوم المصطفى ◌َّ إِيَّاها
٧٠١٣ - أخبرنا محمدُ ابنُ أبي عون الرَّيَاني، حذَّثنا عمَّارُ بنُ الحسن
الهَمْداني، حدثنا سَلَمَةُ بنُ الفضل، عن ابنِ إسحاق، قال: فَحَدَّثني محمدُ بنُ
أبي أمامة بنِ سَهْل بنِ حُنَفٍ، عن أبيه
أن عبدَ الله(٣) بن كعب بن مالك أخبره قال: كُنْتُ قائدً
أبي بعدَما ذَهَبَ بصرُهُ، وكانَ لا يسمَعُ الأذانَ بالجمعةِ إلا قالَ:
رَحْمَةُ اللَّهِ على أَسعدَ بنِ زرارةَ، قالَ: قلتُ: يا أبتِ، إنهُ لتُعْجِبُنِي
صلاتُكَ على أبي أُمامةَ كلما سَمِعْتَ بالأذانَ بالجمعةِ، فقالَ: أي
بُنِيّ، كانَ أَولَ مَنْ جَمَّعَ الجُمُعَةَ بالمدينةِ فِي حَرَّةِ بنِي بَيّاضةَ، في
تَقِيعٍ يقالُ لهُ: الخَضَمَات، قلتُ: وَكَمْ أنتم يومئذٍ؟ قالَ:
أربعون رجلاً (٤).
[٨:٣]
(١) لفظة ((والمسلمون)) لم ترد في الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)).
(٢) تقدم في الكلام على الحديث (٦٠٨٠) عند المؤلف أن رسول الله ومقر كوى
أسعد بن زراة من الشوكة، فمات.
(٣) كذا الأصل و((التقاسيم)) ٢/ لوحة ٣٨٠، وعند غير المصنف ((عبد الرحمن))،
وعبدُ الله وعبد الرحمن: ابنا كعب بن مالك، كلاهما ثقة.
(٤) إسناده قوي .
وأخرجه ابن خزيمة (١٧٢٤) عن محمد بن عيسى، عن سلمة بن
الفضل، بهذا الإِسناد. ولم يسمَّ محمد بن عيسى في حديثه ابن كعب بن
مالك.

٤٧٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ حارثة بن النعمان رِضوانُ الله عَلَيه
٧٠١٤ - حدثنا الحسنُ بنُ سفيان، حدثنا عبدُ الأعلى(١) بنُ حماد،
حدثنا سفيانُ بنُ عُيْنَةَ، عن الزهريِّ، عن عَمْرَةِ
عن عائشة أنَّها قالت: قال رسولُ الله ◌َ﴿: ((دَخَلْتُ الجَنَّةَ
فسَمِعْتُ قراءةً، فقلتُ: مَنْ هذا؟ قِيلَ: هذا حَارِثَةُ بنُ النُّعَمَانِ،
كَذَاكُمُ البِرُّ، كَذَاكُمُ الْبُ))(٢).
[٨:٣]
=
وأخرجه أبو داود (١٠٦٩) في الصلاة: باب الجمعة في القرُى،
وابن ماجة (١٠٨٢) في إقامة الصلاة: باب في فرض الجمعة ، والمروزي
في ((الجمعة وفضلها)) (١)، وابن خزيمة (١٧٢٤)، والطبراني
(٩٠٠)، والحاكم ٢٨١/١ و١٨٧/٣، والدارقطني ٥/٢ - ٦و٦، والبيهقي
١٧٦/٣ - ١٧٧ و١٧٧، من طرق عن محمد بن إسحاق، به، وصححه
الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي!
وقال البيهقي: حديث حسن الإِسناد صحيح.
قلت: وحرة بني بياضة: قرية على ميل من المدينة، والنقيع: بطن
من الأرض يستنقع فيه الماء مدة، فإذا نضب أنبت الكلا.
(١) تحرف في الأصل إلى: عبد الله، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢/ لوحة ٣٨١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد ٣٦/٦، والحميدي (٢٨٥)، وابن وهب في ((الجامع))
(٢٢)، وأبو يعلى (٤٤٢٥)، والحاكم ٢٠٨/٣، والبغوي (٣٤١٨) من
طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي .
وأخرجه البخاري في ((خلق أفعال العباد)) (٥٤٨) من طريق محمد بن
أبي عتيق، عن الزهري، به.
.......-

٤٧٩
٦١ - كتاب إخباره ﴿ه عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم
ذِكْرُ السبب الذي مِنْ أجله مدح
حارثة بن النعمان بالبر
٧٠١٥ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قُتيبة، حدثنا ابن أبي السريِّ،
حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن الزهري، عن عَمْرَةً
عن عائشة قالت: قال رسولُ اللهِوَ ◌ّهِ: ((بَيْنا أَنا أَدُورُ فِي الجَنَّةِ
سَمِعْتُ صَوْتَ قارِئٍ، فقلتُ: مَنْ هذا؟ فَقَالُوا: حَارِثَةُ بنُ النُّعْمانِ،
كذلكَ البِرُّ)) قالَ: وكان أبرّ الناسِ بأمِّهِ(١).
[٨:٣]
ذِكْرُ حَمْزَةَ بنِ عبدِ المُطَلِبِ عَمِّ
رسولِ اللهَ وَ﴿ رضوانُ الله عَلَيه
٧٠١٦ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حَدَّثنا
سعيدُ بنُ يحيى بن سعيد الأمَوي، حَدَّثنا أبي، عن ابنٍ إسحاق، حدثني
عَبْدُ الله (٣) بنُ الفضل بنِ عِبَّاس بن ربيعة بنِ الحارث، عن سليمانَ بنِ يَسار
=
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣١٣/٩ ونسبه إلى أحمد وأبي يعلى،
وقال: رجاله رجال الصحيح .
(١) حديث صحيح، ابن أبي السري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رواة
((الصحيحين))، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠١١٩)، ومن طريق
عبد الرزاق أخرجه أحمد في ((المسند)) ١٥١/٦ - ١٥٢ و١٦٦ - ١٦٧،
وفي ((الفضائل)) (١٥٠٧)، والنسائي في ((الفضائل)) (١٢٩)، والبغوي
(٣٤١٩).
وفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري في ((أفعال العباد)) (٥٤٧)
والنسائي في ((الفضائل)) (١٣٠)، وإسناد صحيح.
(٢) تحرف في الأصل إلى: عُبيد الله، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٨١.

٤٨٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن جعفر بنِ عمرو بن أمية الضَّمْرِيِّ، قال: خرجتُ أنا وعُبَيْدُ
الله بن عَدِي بن نوفل(١) بن عبدٍ منافٍ في زمنٍ معاويةَ، فَأَدْرَبْنا مَعَ
الناسِ ، فلما قَفَلْنا وَرَدْنا حِمْصَ، فكانَ وحشيٍّ مولى جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ
قَدْ سَكَنها، وأقامَ بها، فلما قَدِمناها، قالَ لي عُبيد الله بنُ عدي: هلْ
لكَ في أنْ نَأتِيَ وحشياً، فسأله عنْ حمزةَ: كيفَ كانَ قتلُهُ لهُ؟ قالَ:
فخَرَجْنا حتى جئناهُ، فإذا هَو بِفناءِ دارِهِ على طنفسةٍ، وإذا هو شيخٌ
كبيرٌ، فلما انتهينا إليه، سَلَّمنا عليهِ، فَرَفَعَ رأسهُ إلى عُبيدِ الله بن
عدي، قالَ: ابنٌّ لعدٍّ بنِ الخِيَارِ؟ قال(٢): نعم، قالَ: أما واللَّهِ
ما رأيتُكَ منذُ نَاوَلْتُك أَمَّكَ السعديةَ التي أرضعتكَ بِذِي طُوى، فإني
نّاوَلْتُها إِيَّاكَ وهي على بعيرها فأخَذَتْكِ، فَلَمَعتْ لي قدماك حين
رفعتُك إليها، فواللَّهِ ما هُوَ إلاّ أنْ وَقَفَتْ عليَّ فرأيتُها فعرفتُها .
فجلسنا إليه فقلنا: جئناكَ لتُحَدِّثَنا عن قتلِ حمزةَ: كيفَ قَتَلْتَهُ؟
قالَ: أما إني سأُحدِّثُكُما كما حَدَّثْتُ رسولَ اللهِ وَِّ حِينَ سأَلَني عنْ
ذلكَ، كنتُ غُلاماً لجُبِيرٍ بن مطعمِ بنِ عديٍّ بن نوفلٍ ، وكانَ عمُّهُ
◌ُعَيمةُ بنُ عدي قَدْ أُصِيبَ يومَ بدٍ، فلما سارتْ قريشٌ إلى أحدٍ، قالَ
لي جبيرُ بنُ مطعمٍ: إنْ قَتَلْتَ حمزةَ عمَّ محمدٍ مَ﴿ بَعَمِّي طُعيمةً
فأنتَ عتيقٌ، قالَ: فخرجتُ وكنتُ حبشياً أَقْذِفُ بالحَرْبةِ قَذْفَ
الحبشةِ، قَلَّما أُخِىءُ بها شيئاً، فلما التقى الناسُ، خَرَجْتُ أنظر
(١) في ((سيرة ابن هشام)): خرجت أنا وعبيدُ الله بنُ عدي بن الخيار، أخو بني
(٢) في الأصل و((التقاسيم)): قلت، والجادة ما أثبت.
نوفل بن عبد مناف.