النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨١ ٦١ - كتاب إخباره وير عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم عن أبيه قال: خَرَجْنا إلى خيبرَ، وكانَ عَمِّ عامِرٌ يرْتَجِزُ بالقومٍ وهو يقولُ: وَلا تَصدَّقْنا وَلا صَلَّيْنا واللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنا فِثَبِّتِ الأقدامَ إِنْ لَاقَيْنا ونَحْنُ عنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنا وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنا فقالَ النبيُّ وََّ: ((مَنْ هُذا))؟ قالوا: عامرٌ، قالَ: ((غَفَرِ لكَ رَبُّك يَا عامِرُ))، وما استغفرَ رسولُ اللهِ وَ ◌ّهَ لرجلٍ خَصَّهُ إلا اسْتُشْهِدَ، قالَ عُمَرُ: يا رسولَ الله، لو مَتَّعْتَنا بعامٍ، فلمَّا قَدِمْنا خيبر، خرجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بسيفه، وهو مَلِكُهمْ، وهو يقولُ: قَد عَلِمَتْ خَيْبِرُ أَنِّي مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُرُوبُ أَقبلَت تَلهَّبُ فَنَزَل عامر فقال: قَدْ عَلِمَتْ خَيبِرُ أَنِي عَامِرُ شَاكِ السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ فاختَلَفا ضَربَتَيْن، فوقع سيفُ مَرْحب في فرسِ عامر، فذهب لِيَسْفُلَ لهُ فرجعَ سيفُهُ على نفسِهِ، فقطع أَكْحَلَهُ، فكانتْ منها نَفْسُهُ، وإذا نَفَرٌ مِنْ أصحابِ رسولِ اللهِوَهُ يقولونُ: بَطَلَ عملُ عامٍ، قتلَ نفسه. فأتيتُ النبيِّ وََّ وأنا أبكي، فقلتُ: يا رسولَ الله، بَطَل عملُ عامر؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ قالَ هُذا))؟ قالَ: قلتُ: ناسٌ من أصحابك، فقالَ ◌َّهِ: ((بَلْ [له] أجرُهُ مَرَّتَينِ))، ثمّ : ٣٨٢ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان أرسلني رسولُ اللهِ وَ ل﴿ إلى عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، فأتيتهُ وهو أرمدُ فقال: (لُأَعطِيَنَّ الرَّايةَ اليومَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ ورسُولَهُ، ويحبُّهُ اللَّهُ ورسولُه))، فجئتُ بهِ أقودُهُ وهو أرمدُ حتى أتيتُ به النبيَّ ◌َ، فَبَصَقَ في عينِهِ فبرأ، وأعطاهُ الراية، وخرجَ مَرْحَبٌ، فقالَ: قَدْ عَلِمَتْ خيبرُ أني مَرْحَبُ شَاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فقال عليُّ بنُ أبي طالب: كلَيثٍ غاباتٍ كَرِيِهِ المَنْظَرَهِ أَنا الذي سمتني أُمِّي حَيْدَرَهْ أُوْفِيهِمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّندَره قال: فضربهُ، ففلقَ رأسَ مَرْحَبٍ، فقتلهُ، وكانَ الفتحُ على يدي عليٍّ بن أبي طالب(١). [٨:٣] (١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عكرمة بن عمار فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٢٤٣)، والقطيعي في زوائده على ((الفضائل)) (١٠٩٤) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد. وأخرجه أبو عوانة في ((مسنده)) ٢٨٣/٤ - ٢٨٥ عن أبي داود الحراني، عن أبي الوليد الطيالسي، به. وأخرجه بنحوه أحمد في ((المسند)) ٥١/٤ - ٥٢، وفي (( الفضائل)) (١٠٣٦)، وابن سعد ١١٠/٢ - ١١٢، وابن أبي شيبة ١٤ /٤٥٨ - ٤٦٠، ومسلم (١٨٠٧) في الجهاد: باب غزوة ذي قرد وغيرها، وأبو عَوانة ٢٦١/٤ - ٢٦٤ و٢٧٦ - ٢٧٨ من طرق عن عكرمة بن عمار، به. وانظر الحديث رقم (٣١٩٦). وقوله: ((يخطر بسيفه)) أي: يرفعه مرة، ويضعه أخرى، وشاكي = ٠٫٫٫٠٠٠ ٣٨٣ ٦١ - كتاب إخباره ◌َ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم قال أبو حاتم: هكذا أخبرنا أبو خليفة: ((في فرس عامر» وإنما هو ((في تُرْس عامر))(١). ذِكْرُ وَصْفِ خُروج عليّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ الله عنه برايته إلى أعداء الله الكَفَرَةِ ٦٩٣٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً، حدَّثنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي إسحاق، عن هُبْرَةَ بنِ یرِیم قال: سمعتُ الحسنَ بنَ عليٍ قام، فخطب الناسَ فَقَالَ: يا أيُّها الناسُ، لقدْ فارَقَكُمْ أمسِ رجلٌ ما سَبَقَهُ، ولا يُدْرِكُهُ الآخِرونَ، لقد كانَ رسولُ اللهِ وَِّ يَبْعَثُه المبعثَ، فُيُعطِيهِ الرايةَ، فما يَرْجِعُ حتى يَفْتَحَ (٢) اللَّهُ عليهِ، جبريلُ عن يمينهِ، ومِيكائِيلُ عَنْ شِمالِهِ، ما تَرَّكَ = السلاح: تام السلاح، يقال: شاكي السِّلاح، وشاُ السلح، وشاٌّ في السلاح من الشوكة وهي القوة، والشوكة أيضاً: السلاح، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتوُدُّون أَنَّ غيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ . وقوله: ((يسفل له)) أي: يضربه من أسفله، وحيدرة من أسماء الأسد. وقوله: ((أو فيهم بالصاع كيل السندرة)) معناه: أقتل الأعداء قتلاً ذريعاً، والسندرة: مكيال واسع، وقيل: هي العجلة، أي: أقتلهم عاجلاً، وقيل: مأخوذ من السندرة، وهي شجرة الصنوبر يعمل منها النبل والقسي. ((شرح مسلم» للنووي. (١) قلت: وهي رواية من خرج الحديث غير المصنف، وكذلك رواه الطبراني والقطيعي عن أبي خليفة: ((في ترس عامر» مثل رواية الجماعة. (٢) تحرفت في الأصل إلى: يبعث، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢/ لوحة ٣٦١، و ((المصنف)). ٣٨٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان بيضاءَ ولا صَفْراءَ إلا سَبْعَ مئةٍ درهمٍ فَضَلَتْ مِنْ عَطَائِهِ، أرادَ أنْ يَشْتَرِيّ بها خادماً(١). [٨:٣] (١) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير هبيرة بن يَريم، فقد روى له أصحاب السنن، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق وأبي فاختة، وثقه المؤلف، وقال أحمد: لا بأس به، وقال النسائي: أرجو ألا يكون به بأس، ويحيى وعبد الرحمن لم يتركا حديثه، وقد روى غيرَ حديثٍ منكر، وقال ابن معين: مجهول، قلت: وقد توبع، وإسماعيل بن أبي خالد لا يُعلم متى سمع من أبي إسحاق - وهو السبيعي - لكن روى له مسلم في ((صحيحه)) من روايته عنه . وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧٣/١٢ - ٧٤. وأخرجه ابن سعد ٣٨/٣ عن عبيدالله بن موسى وعبد الله بن نمير، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني (٢٧١٩) من طريق محمد بن الحسن المزني، عن إسماعيل بن أبي خالد، به . وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٩٩/١، و((الفضائل)) (١٠١٤)، والطبراني (٢٧١٨) من طريق شريك بن عبد الله، وابن سعد ٣٨/٣، والطبراني (٢٧٢٥) من طريق الأجلح بن عبد الله، والطبراني (٢٧١٧) من طريق يزيد بن عطاء، والنسائي في ((الخصائص)) (٢٣) من طريق يونس بن أبي إسحاق، والطبراني (٢٧٢٢) من طريق يزيد بن أبي أنيسة، و (٢٧٢٣) من طريق سفيان الثوري، و (٢٧٢٤) من طريق علي بن عابس، سبعتهم عن أبي إسحاق السبيعي، به. زاد الأجلح في حديثه: ((ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى ابن مريم ليلة سبع وعشرين من رمضان))، وقد تفرد بهذه الزيادة، وغيره أوثق منه، وليس في حديث سفيان الثوري ذكر لقصة جبريل وميكائيل، وهو أوثق الجميع. وأخرجه ابن أبي شيبة ٦٨/١٢ - ٦٩ عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة قال: خطب الحسن بن علي حين قتل علي ... فذكره . = amt.n.Im P ٣٨٥ ٦١ - كتاب إخباره ولد عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم ذِكْرُ قتالِ عليّ بنِ أبي طالب رضي الله عنه على تأويل القُرآن كقتالِ المصطفى ◌َلّ على تنزيله ٦٩٣٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حَدَّثنا جريرٌ، عن الأعمش، عن إسماعيلَ بنِ رجاء، عن أبيه عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ََّ يقولُ: ((إِنَّ مِنكُم مَنْ يُقاتِلُ عَلَى تَأوِيلِ القُرآنِ كَمَا قَاتَلتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ»، قال أبو بكر: أنا هُوَ يَا رَسُولَ الله؟ قال: ((لَ))، قال عمر: أنا هُو يا رسولَ الله؟ قال: ((لا، ولكِنْ خَاصِفُ النَّعْلِ))، قال: وكان أعطى علياً نَعلهَ يَخصِفُه(١). [٨:٣] = وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٩٩/١ - ٢٠٠، وفي ((الفضائل)) (٩٢٢) و (١٠١٣)، وفي ((الزهد)) ص ١٣٣، وابن أبي شيبة ٧٥/١٢ عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمروبن حبشي، قال: خطبنا الحسن بن علي ... (١) إسناده صحيح على شرط مسلم . جرير: هو ابن عبد الحميد ، وهو في («مسند أبي يعلى)) (١٠٨٦). وأخرجه النسائي في ((الخصائص)) (١٥٦) عن إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن قدامة، كلاهما عن جرير، بهذا الإِسناد. وأخرجه القطيعي في زوائده على ((الفضائل)) لأحمد (١٠٨٣)، والحاكم ١٢٢/٣، والبغوي (٢٥٥٧)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢٣٩/١ من طرق عن الأعمش، به. وضعفه ابن الجوزي بإسماعيل بن رجاء ظناً منه أنه إسماعيل بن رجاء الحمصي الذي ضعفه ابن حبان والدارقطني، وهذا وهم منه رحمه الله، فإسماعيل هذا هو الزبيدي الثقة الذي خرج له مسلم في ((صحيحه))، نبه على ذلك الإِمام الذهبي في ((تلخيص العلل المتناهية)) = ٣٨٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ وصف القومِ الذين قاتلهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ الله عنه عَلى تأويل القرآن ٦٩٣٨ - أخبرنا محمد بن سعيد المروزي بالبصرة، حدثنا سَلْمُ بنُ جُنَادة، حدثنا وكيعٌ، عن جرير بن حازمٍ، وأبي عمرو بنِ العَلاء، عن محمد بن سيرينَ، عن عَبِيدة السَّلْمانِيِّ، قال: ذكرَ عليٍّ رضوانُ الله عليهِ الخَوَارِجَ فقالَ: فيهمْ رجلٌ مُخْدَجُ اليدٍ، أو مُودَنُ اليَدِ، لولا أنْ تَبْطَروا، لأُخْبَرْتُكُمْ بما وَعَدَ اللَّهُ على لسانٍ نَبِّهِ وَّهِ لِمَنْ قَتَلَهِمْ، قالَ: فقلتُ لعليٍّ: أَسَمِعْتَه مِنْ رسولِ الله ◌ََّ؟ قالَ: إِي وَرَبِّ الكعبةِ، إِيْ وربِّ الكعبةِ، إِْ وَرَبُّ الكعبةِ(١). [٨:٣] ورقة ١٨، فقال: تكلم فيه ابن الجوزي من قبل إسماعيل فأخطأ، هذا ثقة، = وإنما المضعَّف رجل صغير روى عن موسى بن الحصين، فهذا حديث جيد السند، قلت: وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في مختصره. وأخرجه أحمد ٣١/٣ و٣٣ و٨٢، والقطيعي (١٠٧١)، والحاكم ١٢٢/٣ - ١٢٣ من طريق فطر بن خليفة، وابن أبي شيبة ٦٤/١٢، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٦٦٦/٧ من طريق عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، كلاهما عن إسماعيل بن رجاء، به. وفي بعض الروايات جاء الحديث مختصراً. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٣/٩، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة وهو ثقة. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سلم بن جنادة، فقد روى له الترمذي، وابن ماجة، وهو ثقة، وغير أبي عمرو بن العلاء، فقد روى له = ٣٨٧ ٦١ - كتاب إخباره ◌َ# عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الخوارجَ مِن أبغضِ خلقِ الله جَلَّ وعَلا إليه ٦٩٣٩ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ سَلْم، حَدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدثنا ابنُ وهب، أخبرني عمرو بنُ الحارث، وذكر ابن سلم آخر معه، عن بُكير بنِ الأشج، عن بُشْر بن سعيد أن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسولِ الله وَّ، حدثه أنَّ الحروريةَلما خَرَجت وهو مع علي، فقالوا: لا حُكْمَ إلَّ اللّه، فقالَ عليٍّ رضي الله عنهُ: كلمةُ حقٍّ أُرِيدَ بها باطلٌ، إنَّ رسولَ اللهِلَّهِ وَصَفَ أناساً إني البخاري تعليقاً، وأبو داود في ((القدر))، وابن ماجة في ((التفسير))، وهو ثقة أيضاً . وأخرجه أحمد ٩٥/١، والأجري في ((الشريعة)) ص ٣٢ - ٣٣ عن وكيع، بهذا الإِسناد. إلا أنهما جعلاه في أوله مرفوعاً بلفظ : ((ويخرج قوم فيهم رجل مودَن اليد، أومثدونالید، أو مخدج اليد)). وأخرجه الطيالسي (١٦٦)، وعبد الرزاق (١٨٦٥٢) و (١٨٦٥٣)، وأحمد ٨٣/١ و١٤٤ و ١٥٥، وابن أبي شيبة ٣٠٣/١٥ - ٣٠٤، ومسلم (١٠٦٦) (١٥٥) في الزكاة: باب التحريض على قتل الخوارج، وأبو داود (٤٧٦٣) في السنّة: باب في قتال الخوارج، وابن ماجة (١٦٧) في المقدمة: باب في ذكر الخوارج، والنسائي في ((الخصائص)) (١٨٧) و(١٨٨)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على ((المسند) ١٢١/١ و١٢٢، وفي زياداته على ((الفضائل)) (١٠٤٦)، وابن أبي عاصم في ((السنّة)) (٩١٢)، وأبو يعلى (٣٣٧)، والآجري ص ٣٢، والطبراني في ((الصغير)) (٩٦٩) و (١٠٠٢)، والبيهقي ١٨٨/٨ من طرق عن محمد بن سيرين، به. وبعضهم يزيد في الحديث على بعض. مخُدج اليد أو مودنها: أي: ناقص اليد. ...-- A ٣٨٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان لأعرِفُ وَصْفهمْ في هؤلاء: ((يقولونَ الحقَّ بألسِنَّتِهِمْ لا يَجُوزُ هذا مِنْهُمْ - وأشارَ إلى حلقِهِ - مِنْ أَبغضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْه، فيهمْ أَسودُ، إِحْدَى يَدَيْهِ حَلَمَةُ ثَدْيٍ))، فلما قتلهمْ عليٍّ رضي الله عنهُ قالَ: انْظُرُوا، فَنَظَروا فلمْ يَجِدوا، فقالَ: ارْجِعُوا، فواللهِ ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْتُ، مرتينٍ أو ثلاثاً، ثُم وَجَدوهُ فِي خَرِبَةٍ، فأَتَوْا به حتى وَضَعُوهُ بِينَ يديهِ، قالَ عُبَيْدُ الله: وَأَنا حاضِرٌ ذُلكَ مِنْ أمرِهِمْ، وقولِ عليٌّ فِیهم(١). [٨:٣] ذِكْرُ دعاء المصطفىِوَ﴿ بالشِّفاء لعليّ بن أبي طالب رضي الله عنه مِنْ عِلَّتِهِ ١ ٦٩٤٠ - أخبرنا عُمَرُ بن محمد الهَمْدَانِيُّ، حدثنا بُنْدار، حدثنا يحيى ومحمد، قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنتُ شاكياً، فمرَّ بِي رسولُ اللهِوَّهِ وأنا أقولُ: اللَّهِمَّ إِنْ كانَ أجلي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْني، وإنْ كانَ متأخِّراً فَارْفَعْني، وإِنْ كانَ بلاءً فَصَبِّرْنِي، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ وَّ: ((كَيْفَ قُلتَ))؟ فأَعادَ عليهِ، قالَ: فضربَهُ برجْلِه، وقالَ: ((اللَّهُمَّ عَافِهِ، أو اشْفِهِ)) - شعبةُ الشاُ - قالَ: فما اشتَكَيْتُ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حرملة بن يحيى، فمن رجال مسلم. عمرو بن الحارث: هو المصري. وأخرجه مسلم (١٠٦٦) (١٥٧) في الزكاة: باب التحريض على قتل الخوارج، والنسائي في ((الخصائص)) (١٧٧)، والفسوي ٣٩١/٣ - ٣٩٢، والبيهقي ١٧١/٨ من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. : ٣٨٩ ٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم وَجَعي ذلك بعدُ(١). [٨:٣] (١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن سلمة، فقد روى له أصحابُ السنن، وحديثه يحتملُ التحسين كما تقدَّم في التعليق على الحديث (٦٩٢٨). بندار: لقب محمد بن بشار، ويحيى: هو ابن سعيد القطان، ومحمد: هو ابن جعفر. وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٨٣/١ - ٨٤ عن يحيى بن سعيد القطان بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد أيضاً في ((المسند)) ١٠٧/١، وفي ((الفضائل))، (١١٩٢)، والترمذي (٣٥٦٤) في الدعوات: باب في دعاء المريض، عن محمد بن جعفر، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح . وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٢٨/١ عن وكيع، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (١٠٥٨) من طريق خالد بن الحارث ( سقط ((خالد بن الحارث)) من المطبوع، واستدركته من ((التحفة)) ٤٠٩/٧)، والحاكم ٦٢٠/٢ - ٦٢١ من طريق وهب بن جرير، ثلاثتهم عن شعبة، به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي! مع أن عبد الله بن سلمة لم يخرجا له. وقال الحافظ ابن حجر - فيما نقله عنه ابن علان في ((الفتوحات الربانية)) ٦٤/٤ -: هذا حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي في ((الكبرى))، والحاكم وابن حبان، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، لا يعرف إلا من رواية عبد الله بن سَلِمة - بكسر اللام - وهو تابعي روى الحديث عن علي رضي الله عنه، قلت (القائل ابن حجر): وهو صدوق، ذكره البخاري في ((الضعفاء)) (بل في ((التاريخ الكبير)) ٩٩/٥، و((الأوسط)) ٢٣٥/١). وقال: لا يُتابع على حديثه، ونقل عن شعبة عن عمرو بن مرة أنه قال في حقه: نعرف وننكر، كان قد كبر. وكأن اعتمادَ مَنْ صححه على تحديث شعبة به، فهو من قبيل ما يُعرف ما ينكر، والعلم عند الله . ٣٩٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ تخفيفِ اللهِ جَلَّ وعَلا عَنْ هذه الأمة بعليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه الصَّدَقَة بیْنَ یدي نجواهم ٦٩٤١ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عثمانَ بنِ المُغيرة الثقفيِّ، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن علي بن علقمة الأنْماري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لمَّا نزلت: ﴿يَا أَيُّها الّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] قالَ لي رسولُ اللهِ وَ﴾: ((مَا تَرَى ديناراً))؟ قلتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قال: ((فَكَمْ))؟ قلت: شَعِيرة، قالَ: ((إنَّك لَزَهِيدٌ))، فنزلتْ: ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُم صَدَقَاتٍ﴾ الآية [المجادلة: ١٣] قالَ: فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عنْ هذه الأمة (١). [٨:٣] (١) إسناده ضعيف، علي بن علقمة الأنماري لم يرو عنه غير سالم بن أبي الجعد، وضعفه العقيلي، وابن الجارود، والذهبي، وقال البخاري: في حديثه نظر، وذكره المؤلف في ((المجروحين)) ١٠٩/٢ وقال: منكر الحديث، ينفرد عن علي بما لا يُشبه حديثه، فلا أدري سمع منه سماعاً، أو أخذ ما يروي عنه عن غيره، والذي عندي تَرْكُ الاحتجاج به، إلّ فيما وافق الثقات من أصحاب علي في الروايات، ثم أعاد ذكره في ((الثقات)) ١٦٣/٥، وقال ابن عدي: لا أرى بحديث علي بن علقمة بأساً في مقدار ما يرويه، وقال الحافظ في ((التقريب)): مقبول، أي: إذا توبع وإلّ فلين الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح. الأشجعي: هو عبيد الله بن عُبيد الرحمن، وسفيان: هو الثوري. وهو في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٢ /٨١-٨٢، وعنه عبد بن حميد في ((المنتخب)) (٩٠)، وأبو يعلى (٤٠٠). : ٣٩١ ٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم ٦٩٤٢ - أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد أبو صَخْرَةَ ببغداد بين الصُّورين، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عمَّار، قال: حَدَّثنا قاسمُ بنُ يزيد الجَرْميُّ، عن سفيان الثوري، عن عُثمانَ الثقفي، عن سالم بن أبي الجَعْد الغَطَفاني، عن علي بن علقمة الأنماري عن علي بن أبي طالب قال: لما نَزَلَتْ هذهِ الآيةُ: ﴿يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾، قال: قال النبيُّ نَّهِ لعليٍّ: ((يا عَليُّ، مُرْهُمْ أنْ يَتَصَدَّقُوا))، قال: يا رسولَ الله، بِكُمْ؟ قالَ: ((بِدِينارٍ)) قالَ: لا يُطِيقُونَهُ، قالَ: ((فَبِنِصْفٍ دِينَارٍ))، قالَ: لا يُطقونهُ، قالَ: ((فِبِكُمْ))؟ قالَ: بشعيرةٍ، قالَ: فقالَ النبيُّ ◌َّ لعلي: ((إِنَّكَ لَزَهِيدٌ))، قالَ: فأنزلَ الله ﴿ءَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّموا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذا لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكَاةَ﴾، قال: فكانَ عليٍّ يقولُ: بي خُفَّفَ عَنْ = وأخرجه الترمذي (٣٣٠٠) عن سفيان بن وكيع، عن يحيى بن آدم، بهذا الإِسناد. وقال: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه. وأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ٢٤٣/٣ من طريق يحيى بن عبد الحميد، عن عبيد الله الأشجعي ، به. وأخرجه ابن جرير الطبري في ((جامع البيان)) ٢١/٢٨ من طريق مهران، عن سفيان الثوري، به . وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) ١٨٤٧/٥ - ١٨٤٨ من طريق شريك، عن عثمان بن المغيرة، به . ومعنى قوله: «شعيرة»: يعنى وَزْن شعيرة من ذهب. ٣٩٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان هذه الأمة (١). [٤٨:٣] ذِكْرُ الخبرِ الدَّالِّ على أنَّ الخليفةَ بَعْدَ عثمانَ بنِ عفان كان عليَّ بنَ أبي طالب رضوان الله عليهما ورحمته، وقد فعل ٦٩٤٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عليُّ بنُ الجَعْد الجوهري ، أخبرنا حَمَّادُ بنُ سلمة، عن سعيد بن جُمْهانَ عن سَفِينَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِلَّهِ يقول: («الخِلافةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً))، قالَ: أَمسِك خلافةَ أبي بكرٍ رضي الله عنهُ سنتينٍ، وعمرَ رضي الله عنهُ عَشْراً، وعثمانَ رضي الله عنهُ اثْنَتَي عشرةَ، وعليٍّ رضي الله عنهُ سِتًّا. قال عليُّ بن الجَعد: قلت لِحماد بن سلمة: سفينةُ القائل: (١) إسناده ضعيف كسابقه. وأخرجه النسائي في ((الخصائص)) (١٥٢) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلى، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحاكم ٤٨١/٢ - ٤٨٢ من طريق يحيى بن المغيرة السعدي، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد ولا يعمل بها أحد بعدي: آية النجوى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين آمَنُوا إِذَا نَجَيْتُم الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَة﴾ الآية، قال: كان عندي دينار، فبعته بعشرة دراهم، فناجيتُ النبيِ وََّ، فكنتُ كلما ناجيتُ النبي ◌ِّ قدمت بين يدي نجواي درهماً، ثم نسخت، فلم يعمل بها أحد، فنزلت: ﴿وَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاَكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ٠ : ٣٩٣ ٦١ - كتاب إخباره ◌َل ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسأتهم أمسك؟ قال: نعم(١). [٨:٣] ذِكْرُ وَصْفِ تَزْويج عليّ بن أبي طالب فاطمةَ رضي الله عنها وَقَدْ فَعَل ٦٩٤٤ - أخبرنا أبو شيبة داود بنُ إبراهيم بن داود بن يزيد البغدادي بالفُسَطَاطِ، حدثنا الحسنُ بنُ حَمَّادٍ، حدثنا يحيى بنُ يعلى الأسلميُّ، عن سعيد بنِ أبي عَرُوبة، عن قتادة عن أنس بنِ مالكٍ، قال: جاءَ أبو بكرٍ إلى النبيِّ ◌ِِّ، فَقَعدَ بينَ يديهِ فقالَ: يا رسولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مُنَاصَحَتِي وقِدَمي في الإِسلام، وإني وإني، قالَ: ((وَمَا ذَاك))؟ قالَ: تُزوِّجُني فاطمة، قالَ: فَسَكتَ عنهُ، فرجعَ أبو بكرٍ إلى عمرَ، فقالَ لهُ: قَدْ هَلكتُ وأهلكتُ، قالَ: وما ذاك؟ قالَ: خطبتُ فاطمةً إلى النبيِّ وَّرَ، فأعرضَ عني، قالَ: مكانَكَ حتى آتَيَ النبيِّ وَّرِ فَأطلبَ مثلَ الذي طَلَبتَ، فَأَتى عمرُ النبيَّ وَِّ، فقعدَ بينَ يديهِ، فقالَ: يا رسولَ الله، (١) إسناده حسن، وهو مكرر الحديث رقم (٦٦٥٧). وهو في ((مسند علي بن الجعد)) (٣٤٤٦)، ومن طريقه أخرجه أبو محمد البغوي في ((شرح السنة» (٣٨٦٥). وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٢٠/٥ و٢٢١، وفي ((الفضائل)) (٧٨٩) و (١٠٢٧)، وابنه عبد الله في زوائده على ((الفضائل)) (٧٩٠)، وابن أبي عاصم في (السنّة)) (١١٨١)، والطبراني في ((الكبير)» (١٣) و(١٣٦) و (٦٤٤٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣١٣/٤، والحاكم ٧١/٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. وذكره الحاكم في الحديث قصة. ٣٩٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قَدْ عَلِمتَ مناصحتي وقَدِمي في الإِسلامِ، وإِنِّي وإِنِّي، قالَ: ((وَمَا ذَاكَ))؟ قال: تزوِّجُني فاطمةً، فسكتَ عنهُ، فرجعَ إلى أبي بكرٍ فقالَ لهُ : إنّهُ ينتظرُ أمرَ الله فيها، قُمْ بنا إلى عليٍّ حتى نَأْمُرَهُ يطلُبُ مثلَ الذي طَلَّبنا. قالَ عليٍّ: فَأَتَيَانِي وأنا أُعَالِجُ فسيلاً لي، فقالا: إنا جئناكَ مِنْ عندِ ابنِ عَمِّكَ بخطبةٍ، قالَ عليٍّ: فَنَّهاني لأمرٍ، فقُمتُ أجرُّ ردائي حتى أتيتُ النبيَّ وََّ، فقعدتُ بينَ يديهِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، قَدْ عَلِمَتَ قِدَمي في الإِسلامِ ومناصحتي، وإني وإني، قالَ: (وَمَا ذَاكَ))؟ قلتُ: تُزُوِّجني فاطمةَ، قالَ: ((وَعِنْدَكَ شَيءٌ))؟ قلتُ: فَرَسي وبَدَني، قالَ: ((أَمَا فَرَسُك، فَلا بُدَّ لَكَ مِنْهِ، وأَمَّا بَدَنُكَ فَبِعْها)) قال: فبعتُها بأربعِ مئة وثمانين، فجئتُ بها حتى وضَعْتُها في حجرهِ، فَقَبِضَ منها قبضةً، فقالَ: ((أَيْ بِلالُ، ابتغنا بها طيباً)) وأمرُهُمْ أنْ يُجهّزُوهاِ، فجعلَ لها سريراً مشرطاً بالشرطِ، ووسادةً مِنْ أدمٍ حَشوُها لِيف، وقالَ لعلي: ((إِذَا أَتَتْكَ فَلا تُحْدِثْ شَيْئاً حَتَّى آتِيَّكَ))، فجاءتْ معَ أُمَّ أيمنَ حتى قَعَدتْ في جانبِ البيتِ وأنا في جانبٍ، وجاءَ رسولُ اللهِوَ﴿ِ،فقالَ: ((هَا هُنا أَخِي))؟ قالتْ أم أيمن: أخوكَ وَقَدْ زوَّجْتَهُ ابنَتَكَ؟ قالَ: ((نَعَمْ))، ودخلَ رسولُ الله ◌َّ البيت، فقالَ لفاطمةَ : ((إِيتينِي بِمَاءٍ))، فَقَامتْ إلى قَعْبٍ في البيتِ، فأتتْ فيهِ بماءٍ، فأخذهُ وََّ ومجَّ فيهِ، ثُمَّ قالَ لها: ((تَقدَّمِي))، فتقدمت، فَنَضَحَ بينَ ثَدْبَيْها وعلى رأسها، وقالَ: ((اللَّهمَّ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتِهَا مِنَ ٣٩٥ ٦١ - كتاب إخباره ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم الشَّيطانِ الرَّجِيمِ))، ثُمَّ قالَ وَ﴿ لها: ((أَدبري))، فأدبرتْ، فصَبَّ بينَ، كَتِفَيْها، وقال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ)) ثم قالَ بِّهَ: ((إيْتُونِي بِمَاءٍ))، قالَ عليٍّ: فعلمتُ الذي يُرِيدُ، فقمتُ، فملأتُ القَعْبَ ماءً، وأتيتُهُ بهِ، فأخذهُ ومجَّ فيهِ، ثُمَّ قالَ لي : ((تَقَدَّمْ))، فصبَّ على رأسي وبينَ ثَدْيَيَّ، ثُمَّ قالَ: ((اللَّهمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ بِكَ وذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ)) ثُمَّ قالَ: ((أدبر))، فأدبرتُ، فصبَّهُ بينَ كتفي، وقالَ ((اللَّهِمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ بِكَ وذُرِّيَّتُهُ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ))، ثُمَّ قالَ لعلي: ((ادْخُلْ بأَهْلِكِ، بِسْمِ اللَّهِ وَالبَرَكةِ))(١). [٨:٣] (١) إسناد ضعيف، يحيى بن يعلى الأسلمي قال عبد الله الدورقي عن ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: كوفي وهو في جملة الشيعة، روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، والترمذي، وذكره المؤلف في ((المجروحين)) ١٢٠/٣ - ١٢١، وقال: روى عنه أبو نعيم ضرار بن صُرَد، يروي عن الثقات الأشياء المقلوبات، فلست أدري وقع ذلك منه أو من أبي نعيم، لأن أبا نعيم ضرار بن صرد سيِّىء الحفظ كثير الخطأ، فلا يتهيّأ إلزاق الجرح بأحدهما فيما رويا دون الآخر، ووجب التنكب عما رويا جملة وترك الاحتجاج بهماعلی کل حال. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ١٠٢١١/٢٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن الحسن بن حماد، بهذا الإِسناد. وأورده الهيثمي في (المجمع)) ٢٠٥/٩ - ٢٠٦ وقال: رواه الطبراني وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف. وجاء في هامش أصل ((موارد الظمآن)) (٢٢٢٥) عند هذا الحديث ما نصه: من خط شيخ الإِسلام ابن حجر رحمه الله: قلتُ: يحيى بن = : ٣٩٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ ما أعطى عليٍّ رضي الله عنه في صَداق فاطمة ٦٩٤٥ - حدثنا أبو یعلی، قال: حدثنا الحسن بن حماد سجّادة، حدثنا عَبْدَة بن سليمان، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: لَمَّا تزوَّجَ عليٍّ فاطمةَ قالَ النبيُّ وَّر: ((أَعْطِهَا شَيْئاً))، قالَ: ما عندي شيءٌ، قالَ: ((فأَيْنَ دِرْعُكَ الخُطَمِيَّةُ؟))(١). [٨:٣] يعلى هذا ضعفه أبو حاتم الرازي وغيره، وقال ابن معين: ليس بشيء، = والحديثُ ظاهر عليه الافتعال. وقال الحافظ ابن حجر أيضاً في ((تهذيب التهذيب)) ٤٠٣/١١ في ترجمة يحيى بن يعلى الأسلمي: وأخرج له ابن حبان في ((صحيحه)) حديثاً طويلاً في تزويج فاطمة فيه نكارة. وأخرجه بنحوه البزار (١٤٠٩) من طريق بشاربن محمد، عن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن أنس. قال الهيثمي ٢٠٧/٩: وفيه محمد بن ثابت بن أسلم، وهو ضعيف. والبَدَن: الدِّرع من الَّرد، وقيل: هي القصيرة منها. والقَعْب: القدح الضخم. (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير الحسن بن حماد فقد روى له أصحاب السنن غير الترمذي، وسماع عبدة بن سليمان - وهو أبو محمد الكوفي - من سعيد بن أبي عروبة قديم. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٢٤٣٩). وأخرجه أبو داود (٢١٢٥) في النكاح: باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئاً، ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل: ١٦١/٣ عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، والنسائي ١٣٠/٦ في النكاح: باب تحلة الخلوة، عن هارون بن إسحاق، كلاهما عن عبدة بن سليمان، بهذا الإِسناد . = ٣٩٧ ٦١ - كتاب إخباره ◌َ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم ذِكْرُ وَصْفِ الدِّرع الحُطَمِيّة التي ذكرناها ٦٩٤٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن الشَّرقي، حَدَّثنا أحمدُ بنُ منصور زاج، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قاضي سمرقند، عن ابنِ جُريج، عن عمرو بنِ دینارٍ، عن عكرمة عن ابنِ عبَّاسٍ أنه سَمِعَهُ يقولُ: ما استَخَلَّ عليٍّ فاطمةَ إلا ببدَنٍ مِنْ حديدٍ(١). [٨:٣] = وأخرجه أبو داود (٢١٢٧) من طريق غيلان بن أنس، والطبراني (١٢٠٠٠) من طريق يحيى بن أبي كثير، كلاهما عن عكرمة، به. وأخرجه بنحوه أبو داود (٢١٢٦) من طريق غيلان بن أنس، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي صلّ أن علياً لما تزوج فاطمة ... فذكره. وأخرجه النسائي ١٢٩/٦ - ١٣٠، والبيهقي ٢٥٢/٧ من طريق هشام بن عبد الملك، عن حماد - وهو ابن سلمة ـــ عن أيوب ، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي. فجعله حماد من ((مسند علي)). وأخرجه أحمد ٨٠/١، وابن سعد ٢٠/٨ والبيهقي ٢٣٤/٧ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل قد سماه، سمع علياً ... فذكره. (١) حديث صحيح، إسحاق بن إبراهيم قاضي سمرقند - وإن ضُعَّف كما تقدم في الحديث رقم (٦٣٠٢) - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح غير أحمد بن منصور فقد وثقه المؤلف، وقال أبو حاتم: صدوق، وروى عنه جمع، وأخطأ الحافظ فرمز له في ((التقريب)) بحرف ((م)) الذي يرمز إلى ((مسلم)) فإنه خرج له خارجَ الصحيح ولم يُخرج له فيه، وقد صرح ابن جريج بالسماع من عمرو عندَ البيهقي . وأخرجه البيهقي ٢٣٤/٧ من طريق عبد الله بن المبارك ، أنبأنا = ٣٩٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ وَصْفِ ما جُهِّزت به فاطمةُ حين زُقَّت إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ٦٩٤٧ - أخبرنا الحسن بن إبراهيم الخَلَّل بواسط، حدثنا شعيب(١) ابن أيوب الصَّرِيفِيني، حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه(٢) عن علي بن أبي طالب قال: جَهَّزَ رسولُ اللهِوَّ فاطمةَ في خميلةٍ وَوِسادةِ أدمٍ حَشْوُها لِيف(٣). [٨:٣] = ابن جريج، عن عمرو بن دينار أخبره، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه بنحوه ابن سعد ٢٠/٨ من طريق محمد بن مسلم، عن والبَدَن: هي الدرع كما تقدم. عمرو بن دینار، عن عكرمة مرسلاً. (١) تحرف في الأصل و ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٦٥ إلى: سعد. (٢) قوله: ((عن أبيه)) سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)). (٣) إسناده جيِّد. شعيب بن أيوب روى له أبو داود، ووثقه الدارقطني والمؤلف، والحاكم، وزائدة: هو ابن قدامة، وسماعه من عطاء بن السائب قبل الاختلاط، نص عليه الطبراني فيما ذكره الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)» ٢٠٧/٧ . ، وأخرجه أحمد ٨٤/١، والنسائي ١٣٥/٦ في النكاح: باب جهاز الرجل ابنته، عن أبي أسامة، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد في ((الفضائل)) (١١٩٤)، والحاكم ١٨٥/٢، والبيهقي في «دلائل النبوة) ١٦١/٣ من طريقين عن زائدة، به، وصحح الحاكم إسناده، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد في ((المسند)) ١٠٤/١ و١٠٦ من طريق حماد، وابن ماجة بنحوه (٤١٥٢) في الزهد: باب ضجاع آل محمد وَّ، من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن عطاء بن السائب، به . : ٣٩٩ ٦١ - كتاب إخباره ◌َ ﴿ عن مناقب الصحابة، رجالهم ونسائهم قال أبو حاتم: الخَمِيلةُ: قَطِيفَةٌ بيضاءُ مِن الصُّوف(١)، وصَرِيفِين: قرية بواسط. ذِكْرُ الإِخبارِ عمَّا قال المصطفى أَّ لأبي بكر وعمر. عند خطبتهما إليه ابنته فاطمة عند إعراضِه عنهما فيه ٦٩٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي عَوْن بِنَسا، حدثنا أبو عمَّار الحُسَيْنُ بنُ حُرَيث، حدثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسين بنِ واقد، عن ابنِ بُریدة عن أبيه قال: خَطَبَ أبو بكرٍ وعمر فاطمةً، فقالَ رَسُولُ الله وَّهِ: ((إِنَّها صَغِيرةٌ))، فخَطَبَهَا عليٌّ، فزوَّجَها مِنْهُ(٢). [٨:٣] (١) في ((النهاية)): الخميلة: القطيفة، وهي كل ثوب له خَمْلٌ من أي شيء کان . (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحسين بن واقد، فمن رجال مسلم. ابن بريدة: هو عبد الله. وأخرجه النسائي في ((سننه)) ٦٢/٦ في النكاح: باب تزوج المرأة مثلها في السن، وفي ((الخصائص)) (١٢٣) عن الحسين بن حريث، بهذا الإسناد. وأخرجه القطيعي في زوائده على ((الفضائل)) لأحمد (١٠٥١) من طريق علي بن خشرم المروزي، عن الفضل بن موسى، به. وأخرجه الحاكم ١٦٧/٢ - ١٦٨ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، به، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! قلت: وذكر الروياني فيما نقله عنه النووي في ((روضة الطالبين)) ٨٣/٧: أن الشيخ لا يكون كفءاً للشَّابَّة على الأصحِّ، وأنَّ الجاهل ليس كفءاً للعالمة. ٤٠٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ إبراهيمَ ابنِ رسولِ الله وَلـ ٦٩٤٩ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، وحفصُ بنُ عمر الحَوْضي، قالا : حدثنا شعبةُ، أخبرني عدُّ بنُ ثابتٍ قال: سَمِعْتُ البَرَاءَ يقول: لمَّا تُوُفِّي إبراهيمُ ابنُ رسولِ اللهِوَ، قالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((إنَّ لَهُ مُرْضِعاً(١) فِ الجَنَّةِ))(٢). [٨:٣] ذِكْرُ مَحَبّة المصطفى ێ لا بنه إبراهيم ٦٩٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة، حدثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّورقيُّ والأَشَجّ، قالا: حدثنا ابنُ عُلَيَّة، عن أيوب، عن عمرو بنِ سعید عن أنسِ بنِ مالك قال: ما رأيتُ أحداً أرحمَ بالعيالِ منْ (١) في الأصل: مرضعتان، والتصويب من ((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٣٦٣. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. حفص بن عمر الحوضي مُتّابِعُ أبي الوليد الطيالسي من رجال البخاري. وأخرجه البخاري (١٣٨٢) في الجنائز: باب ما قيل في أولاد المسلمين عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨٤/٤ و٣٠٠ و٣٠٢، والطيالسي (٧٢٩)، والبخاري (٣٢٥٥) في بدء الخلق: باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، و (٦١٩٥) في الأدب: باب من سمَّى بأسماء الأنبياء، والحاكم ٣٨/٤، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٤٣٠/٥ -٤٣١ من طرق عن شعبة، به . وأخرجه بنحوه أحمد ٢٨٣/٤ و٢٨٩، والبيهقي في ((السنن)) ٩/٤ من طريق الشعبي، وعبد الرزّاق (١٤٠١٣)، وأحمد ٢٨٩/٤ و ٢٩٧ و٣٠٤ من طريق أبي الضحى مسلم بن صبيح، كلاهما عن البراء.