النص المفهرس

صفحات 101-120

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره # عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٠١
ذِكْرُ الإِخبار عَنْ وَصْف مُصالحة المسلمين الرومَ
٦٧٠٨ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحِيُّ، قال: حدثنا عليُّ ابنُ
المَدِيني، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بنِ عطيَّة،
عن خالد بنِ مَعْدَانَ، عن جُبَيْر بن نُغَيْرِ
عن ذي مِخْبَر ابن أخي النَّجاشي أنه سَمِعَ رسولَ الله وَل
يقول: ((تُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحاً آمِناً حَتَّى تَغْزُوا أنتم وهُمْ عَدُواً(١) من
ورائِهِمْ، فَتُنصَرُونَ وتَغْنُمُونَ، وتنصرِفُون حتى تَنْزِلُوا بمَرْجٍ
ذي تُلُولٍ ، فيقولُ قائِلٌ من الرومِ: غَلَبَ الصَّلِيبُ، ويقولُ قائلٌ من
المُسلمين: بلِ اللَّهُ غَلَبَ، فَيَثُورُ المُسلِمِ إلى صَلِيِهِمْ وهو منهُ غَيْرُ
بَعِيدٍ، فَيَدُقُّهُ، وتثورُ الرومُ إلى كاسِرٍ صَلِيبهم، فَيَضرِبونَ عُنْقَهُ، ويُثُورُ
المسلمونَ إلى أَسْلِحتِهِمْ فَيَقَتِلونَ، فَيُكْرِمُ اللَّهُ تلكَ العِصابَةُ من
المُسلمين بالشَّهادةِ، فَتَقُولُ الرُّومُ لصاحِب الرومِ: كَفَيْنَاكَ العَرَبَ،
فَيَجْتَمِعُونَ لَلمَلْحَمَةِ، فَيَأْتُونكمْ تَحتَ ثمانينَ غايةً، تَحْتَ كُلِّ غَايةٍ
اثْنَا عَشَرَ أَلْفً)(٢).
[٦٩:٣]
محمد بن فضيل، عن أبي إسماعيل الأسلمي، عن أبي حازم، عن
أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﴿: ((والذي نفسي بيده، لا تذهبُ الدنيا
حتى يمر الرجلُ على القبر فيتمرغ عليه، ويقول: يا ليتني كنت مكان صاحب
هذا القبر، وليس به الدِّينُ إلا البلاء)). أي: الحامل له على التمني ليس
الدين، بل البلاء وكثرة المحن والفتن.
(١) الأصل و((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٤٠٤، وإحدى روايات أحمد ٤٠٩/٥ ((غزواً)).
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير ذي مِخبر، فقد أخرج له
أبو داود وابن ماجة، وذو مخبر ويقال: ذو مخمر، وكان الأوزاعي لا يرى إلّ =

١٠٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِم بعضَ المستمعين أن
حسَّان بنَ عطية سَمِعَ هذا الخَبَرَ
من مكحول
٦٧٠٩ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ سلمٍ، قال: حَدَّثنا
عبدُ الرحمن بن إبراهيم، قال: حدَّثنا الوليدُ، قال: حَدَّثنا الأوزاعيُّ، قال:
==
مخمر بميمين، كان فيمن قدم من الحبشة إلى النبي ◌َّر، وكانوا اثنين
وسبعين رجلاً. ولزم النبي يخدمه، وعده بعضهم في مواليه، ثم نزل الشام،
وله حديث آخر في سنن أبي داود (٤٤٥) في نومهم عن صلاة الصبح .
وأخرجه أبو داود (٤٢٩٣) في الملاحم: باب ما يذكر من ملاحم
الروم، عن مؤمل بن الفضل.
وأخرجه مختصراً ومطولاً أحمد ٩١/٤ عن محمد بن مصعب
القرقساني، وأبو داود (٢٦٧) في الجهاد: باب في صلح العدو،
و (٤٢٩٢)، وابن ماجة (٤٠٨٩) في الفتن: باب الملاحم، والطبراني
(٤٢٣٠) من طريق عيسى بن يونس، والحاكم ٤٢١/٤ من طريق بشر بن
بكر، ثلاثتهم، عن الأوزاعي، بهذا الإِسناد.
وفي رواية عيسى بن يونس وبشر بن بكر أن جبير بن نفير قال لخالد بن
معدان: انطلق بنا إلى ذي مخبر - ويقال: مخمر - وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي .
وأخرجه أحمد ٩١/٤ و٤٠٩/٥ عن روح، عن الأوزاعي، عن
حسان بن عطية، عن خالد بن معدان، عن ذي مخمر.
وأخرجه الحاكم ٤٢١/٤ من طريق محمد بن كثير المصيصي، عن
الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن ذي مخمر. وصحح إسناده ووافقه
الذهبي! مع أن حسان بن عطية لم يدرك ذا مخمر ولم يسمع منه.
وأخرجه الطبراني مختصراً ومطولاً (٤٢٢٩) و(٤٢٣١) و (٤٢٣٢)
و (٤٢٣٣) من طرق عن ذي مخبر. وانظر ما بعده.

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ﴿ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٠٣
حَدَّثني حسَّانُ بنُ عطية، قال: مَالَ مكحولٌ إلى خالد بنِ معدانٍ، ومِلنا معه،
فحدَّثنا عن جُبِيِّرِ بنِ نُغَيْرٍ
أنَّ ذا مِخْبَر ابنَ أخي النَّجاشي حدَّثْه أنه سَمِعَ رسولَ اللهِوَه
يقولُ: ((ستُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلحاً آمناً، حتى تَغْزُوا أنتم وهُمْ عدواً
مِن ورائِهِمْ، فَتُنْصَرُونَ وَتَسْلَمُونَ، وَتَغْنَمُونَ حتى تَنزِلُوا بِمَرْجٍ ،
فيقولُ قائلٌ مِنَ الرُّومِ : غَلَبَ الصَّلِيبُ، ويقولُ قائلٌ من المسلمينَ:
بلِ اللَّهُ غَلَبَ، وَيتداوَلُونَها، وصليبُهُمْ من المسلمين غَيْرُ بعيدٍ، فَيَثُورُ
إليه رجلٌ من المسلمين، فيدقُّهُ، ويَثورُونَ إلى كاسرٍ صَلِيِهِمْ،
فَيَضرِبُونَ عُنُقَهُ، ويُثُورُ المُسلِمُونَ إِلى أَسْلِحَتِهِمْ فَقْتَتِلُونَ، فَيُكرِمُ اللَّهُ
تلكَ العصابةَ بالشَّهادةِ، فَيَأْتُونَ مَلِكَهمْ، فيقولونَ: كَفَيْنَاكَ جزيرةً
العَربِ، فيجتمعونَ للمَلْحَمةِ، فيأْتُون تَحْتَ ثمانِينَ غايةً، تَحْتَ كُلِّ
غايةٍ اثْنا عَشَرَ ألفاً)(١) .
[٦٩:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ الله ◌َلَّ وَعَلَا يَنْزِعُ صحةً
عقولِ الناس عِندَ وقوع الفتن
٦٧١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ عمر بنٍ يوسف، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
عبد الله المُخَرِّمي، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ محمد، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمة،
عن يونس، وثابت، وحُمَيد، وحَبيب، عن الحسن، عن حِطَّان بنِ عبد الله
الرَّقَاشي
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. الوليد: هو ابن مسلم.
وأخرجه ابن ماجة بإثر الحديث (٤٠٨٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم،
بهذا الإسناد.
وانظر حديث عوف بن مالك المتقدم عند المؤلف برقم (٦٦٧٥).

١٠٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عن أبي موسى أن رسول الله وٍَّ قال: ((يَكُونُ بِينَ يَدَي
السَّاعِةِ الهَرْجُ)) قالوا: يا رسولَ الله، وما الهَرْجُ؟ قالَ: ((القتلُ)) قالوا:
أكثر مما نَقْتُلُ؟ قالَ: ((إنّه ليسَ من قَتِكُمُ المُشرِكِينَ، ولكنْ قَتْلُ
بعضِكُمْ بَعْضاً)) قال: ومعنا عُقولُنا؟ قال: ((إِنَّه لتُنْزَعُ عُقولُ أَهْلِ ذلكَ
الزَّمانِ))(١).
[٦٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٥٢٨/٦ من طريقين عن
أبي العباس محمد بن يعقوب، عن عباس بن محمد الُّوري، عن يونس بن
محمد المؤدب، بهذا الإِسناد. زاد في آخره ((قال أبو موسى: والذي نفسي
بيده لا أجد لي ولكم إن أدركناها إلّ أن نخرج منها كما دخلناها، ولم نُصِبْ
فيها دماً ولا مالاً)).
وأخرجه بهذه الزيادة أحمد ٣٩١/٤ - ٣٩٢ و٤١٤ من طريق
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن حطان الرقاشي، به. وزاد في
الحديث ((إنا لنقتُلُ كلَّ عام أكثر من سبعين ألفاً))، وقال في آخره ((إنه لتنزع
عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم
على شيء وليسوا على شيء)). وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف.
وأخرجه أحمد ٤٠٦/٤، وابن أبي شيبة ١٠٥/١٥ - ١٠٦،
وابن ماجة (٣٩٥٩) في الفتن: باب الثبت في الفتنة، من طريقين عن
الحسن، حدثنا أسيد بن المتشمس، عن أبي موسى. وفيه ((ليس بقتل
المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضاً، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه
وذا قرابته)). وهذا إسناد صحيح.
وأورده السيوطي في ((الجامع الكبير)) ص ٢٣٥، وزاد نسبته إلى
الطبراني وابن عساكر.

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ◌ّ# عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٠٥
ذِكْرُ الإِخبار عَمّا يظهَرُ فِي النَّاسِ مِنَ
الشُّحِّ عند وقوعِ الفتن بهم
٦٧١١ - أخبرنا محمد بن الحسن بنٍ قتيبة، قال: حدثنا حَرملةُ بن يحيى،
قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني
حمید
أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((يَتَقَارَبُ الزَّمانُ،
ويَنْقُصُ العِلْمُ، وَتَظهَرُ الفِتْنُ، ويُلقَى الشحُّ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ))، قالوا:
وما الهَرْجُ يَا رَسُولَ الله؟ قال: ((القَتَلُ القَتْلُ))(١).
[٦٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن
يحيى، فمن رجال مسلم. حميد: هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري .
وأخرجه مسلم ٢٠٥/٤ (١١) في العلم: باب رفع العلم وقبضه، عن
حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٦٠٣٧) في الأدب: باب حسن الخلق والسخاء
وما يكره من البخل، ومسلم ٤/(١١)، عن أبي اليمان، عن شعيب بن
أبي حمزة، عن الزهري، به، وعلقه البخاري أيضاً بإثر الحديث (٧٠٦١) عن
شعيب، وعن الليث وابن أخي الزهري، عن الزهري.
وأخرجه أحمد ٢ /٢٣٣، وابن أبي شيبة ٦٤/١٥، والبخاري (٧٠٦١)
في الفتن: باب ظهور الفتن، ومسلم ٤/(١٢)، وابن ماجة (٤٠٥٢) في
الفتن: باب ذهاب القرآن والعلم، عن عبد الأعلى، عن معمر، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٥١) عن معمر، عن الزهري، عن
ابن المسيب، مرسلاً.
وأخرجه بنحوه أحمد ٢ / ٥٣٠ عن علي، عن ورقاء، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة. وانظر الحديث (٦٦٥١) و (٦٧١٧).
=

١٠٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
وقوله: ((يتقارب الزمان)) قال ابن بطال: معناه - والله أعلم - تقارب
أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن
منكر لغلبة الفسق وظهور أهله، وقد جاء في الحديث: ((لا يزال الناسُ بخير
ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا)): يعني لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل
وصلاح وخوف من الله يُلجأ إليهم عند الشدائد، ويُستشفى بآرائهم، ويُتبرك
بدعائهم، وبُؤخذ بتقويمهم وآثارهم .
وقال الطحاوي : قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة، والرضا
بالجهل، وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم، لأن درج العلم تتفاوت، قال
تعالى: ﴿وفوقَ كلَّ ذي علم عليم)، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالاً ، وكأنه يريد
غلبة الجهل وكثرته بحيث يُفقد العلم بفقد العلماء.
وقال البيضاوي: يحتمل أن يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول
إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض، فيتقارب زمانهم، وتتدانى أيامهم.
وقال التوربشتي: يريد به اقتراب الساعة، ويحتمل أنه أراد بذلك
تقارب أهل الزمان بعضهم من بعضهم في الشر، أو تقارب الزمان نفسه في
الشر حتى يشبه أوله آخره، وقيل: بقصر أعمار أهله.
وقوله: ((وينقص العلم)) أي: بموت أهله، فكلما مات عالم في بلد
ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد، وفي رواية ((ويقبض العلم)).
وفي رواية للبخاري ومسلم: ((وينقض العمل)) قال ابن أبي جمرة:
نقص العلم الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة، وأما المعنوي، فبحسب
ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم، وقلة المساعد على العمل، والنفس
ميالة إلى الراحة، وتَحِنُّ إلى جنسها، ولكثرة شياطين الإِنس الذين هم أضر
من شياطين الجن.
وقوله: ((ويلقى الشحّ))، فالمراد: إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف
أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه، فيترك التعليم والفتوى، ويبخل الصانع
بصناعته حتى يترك تعليم غيره، ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير،
وليس المراد وجود أصل الشح، لأنه لم يزل موجوداً.
=

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره 18 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٠٧
ذِكْرُ الإِخبارِ عمَّن يكونُ هلاك أكثرِ
هذه الأمَّة عَلى أيدِيهم
٦٧١٢ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال:
حَدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى، قال: حدثنا شيبانُ، عن الأعمش، عن
أبي صالحٍ
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ◌ََّ ((هَلالُ أُمَّتي على يَدَيْ
غِلْمَانٍ سُفهاءَ من قُريشٍ)). قال: فقالَ مروانُ: والغِلمانُ هؤلاءِ(١).
[٦٩:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي.
وأخرجه بنحوه أحمد ٣٢٤/٢، والبخاري (٣٦٠٥) في المناقب: باب
علامات النبوة في الإِسلام، و(٧٠٥٨) في الفتن: باب قول النبي ◌َّر:
((هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء))، والبيهقي في ((الدلائل)) ٤٦٤/٦ -
٤٦٥ من طرق عن عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده قال: كنت
مع مروان وأبي هريرة، فسمعت أبا هريرة يقول: سمعتُ الصادق المصدوق
يقول: ((هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش)) فقال مروان: غلمة؟ قال
أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان.
قلت: وقوله ((فقال مروان: غلمة)) كذا اقتصر في هذه الرواية على هذه
الكلمة، ورواية البخاري ((فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمة)) تفسر المراد
بها، قال الحافظ: فكأن التقدير: غلمة عليهم لعنة اللّه أو ملعونون، أو نحو
ذلك، ولم يرد التعجب ولا الاستثبات. قال الحافظ: يُتَعَجَّب من لعن مروان
الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله أجرى ذلك على
لسانه ليكون أشدَّ في الحجة عليهم، لعلّهم يتَّعِظون.
وأخرجه أحمد ٥٢٠/٢ و ٥٣٦ من طريقين عن عاصم ابن بهدلة، عن
يزيد بن شريك العامري قال: سمعت مروان يقول لأبي هريرة: حدثني =
:٠

١٠٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبار عَنْ وَصْف أقوام يكون
فَسَادُ هذه الأمَّة على أيديهم
٦٧١٣ - أخبرنا عليُّ بنُ الحسن بنِ سَلْمٍ الأصبهاني، قال: حَدَّثنا
محمد بنُ عصام بن يزيد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا سفيانُ، عن
سماك بن حرب، عن مالكِ بن ظالم قال:
سمعتُ أبا هريرة يقولُ لِمَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ : حَدَّثَني حبيبي
أبو القاسم ◌َّ، الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: ((إنَّ فَسادَ أُمَّتي على يَدَيْ
أُغَيْلِمَةٍ سُفهَاءَ مِنْ قريشٍ))(١).
[٦٩:٣]
حديثاً سمعتَه مِنْ رسولِ الله وَّه ... وفيه قال: سمعت رسول الله وَطل يقول:
=
((يجري هلاك هذه الأمة على يدي أغيلمة من قريش».
وأخرجه البخاري (٣٦٠٤)، ومسلم (٢٩١٧) في الفتن: باب لا تقوم
الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل ... ، والبيهقي في (الدلائل)) ٤٦٤/٦
من طريقين عن شعبة ، عن أبي التياح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة أن
رسول اللّه وَر قال: ((يهلك أمتي هذا الحيُّ من قريش، قالوا: فما تأمرنا؟
قال: ((لو أن الناس اعتزلوهم)).
(١) حديث صحيح، محمد بن عصام بن يزيد وأبوه مترجمان عند الحديث رقم
(٤٥٨٧)، ومالك بن ظالم لم يرو عنه غير سماك بن حرب، ولم يوثقه غير
المؤلف ٣٨٧/٥.
سفيان: هو الثوري.
وأخرجه أحمد ٢٨٨/٢ عن زيد بن الحباب، عن سفيان، بهذا
الإِسناد. بلفظ: ((إن هلاك أمتي ... )).
وعلقه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣٠٩/٧ عن ابن أبي شيبة، عن
ابن مهدي، عن سفيان، به. وقال فيه: ابن ظالم، ولم يسمه .
=

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره 18 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١٠٩
ذِكْرُ البيانِ بأن حدوثَ وقعِ السيفِ في هذه الأُمة
بَيْنَ المسلمين يبقى إلى قيامِ السَّاعةِ
٦٧١٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة،
قال: حَدَّثنا معاذُ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة،
عن أبي أسماء
عن ثوبانَ أن نبيَّ الله ◌َّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ
حتى رأيتُ مَشارِقَها ومَغاربَها، وأَعطاني الكَنْزَيْن: الأحمر والأبيضَ،
وإِنَّ مُلْكَ أَمَّتِي سَيَبْلُغُ ما زُوِيَ لي منها، وإِّي سأَلتُ ربِّي لأِمَّتِي أنْ
لا يُهلِكَهُمْ بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأن لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا من غيرِهِمْ
فَيُهْلِكَهِمْ، ولا يُلْبِسِهِمْ شِيَعاً ويُذيق بَعضَهُمْ بأسَ بَعضٍ، فقال:
يا مُحمَّدُ، إِنِّي إذا أعطيتُ عطاءً، فلا مَرَدَّ له، إني أَعطيتُكَ لِمَّتِكَ
أنْ لا يُهْلِكُوا بسَنَةٍ عامَّةٍ، وأنْ لا أسلِّط عليهم عدوّاً من غيرِهِمْ
وأخرجه أحمد ٣٠٤/٢ و٤٨٥، ومن طريقه الحاكم ٥٢٧/٤ عن
عبد الرحمن بن مهدي، والحاكم أيضاً من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما
عن سفيان، به، بلفظ: ((إن فساد أمتي ... ))، وقال فيه: ((عبد الله بن ظالم)).
ثم ساق الحاكم بسنده إلى عمروبن علي أنه قال: الصحيح مالك بن ظالم .
وأخرجه الطيالسي (٢٥٠٨)، وأحمد ٢٩٩/٢، و٣٢٨، والحاكم ٥٢٧/٤ عن
شعبة، والنسائي في الفتن من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣١٣/١٠، وابن
حبان في ((الثقات)) ٣٨٧/٥ - ٣٨٨ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن
سماك بن حرب، عن مالك بن ظالم، به. رواية شعبة بلفظ: ((هلاك أمتي))،
ورواية أبي عوانة: ((فساد أمتي ... )).
وعلقه البخاري في ((التاريخ)» ٣٠٩/٧ عن عمرو بن مرزوق، عن
شعبة، به. وانظر ما قبله .
=

١١٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فيستبيحهم، ولكنْ أَلْبِهِمْ شِيَعاً، ولو اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِ أقطارها
حتَّى يَكُونَ بعضهمْ يَهْلِكُ بعضاً، وبعضهم يفني بعضاً، وبعضهم
يسبي بعضاً، وإنه سيرجعُ قبائل من أمتي إلى الترك، وعبادةٍ
الأوثان، وإنَّ من أخوفِ ما أخافُ على أمتي الأئمة المضلينَ، وإنهم
إذا وُضِعَ السيفُ فيهمْ لَمْ يُرْفَعْ عنهم إلى يومِ القيامةِ، وإنهُ
سيخرجُ من أمتي كذابونَ دجالونَ قريباً مِنْ ثلاثين، وإني خاتمُ
الأنبياء، لا نبيَّ بعدي، ولا تزالُ طائفةٌ مِنْ أمتي على الحقِّ مَنْصورةً
حتَّى يأْتِي أَمْرُ الله))(١).
[٦٩:٣]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: الصَّوابُ: الشِّرْكِ (٢).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
أسماء - وهو عمرو بن مرثد الرحبي - فمن رجال مسلم، وكذا صحابيه
ثوبان. أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرمي.
وأخرجه مسلم (٢٨٨٩) في الفتن: باب هلاك هذه الأمة بعضهم
ببعض، عن أبي خيثمة زهير بن حرب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم أيضاً، والبيهقي في ((السنن)) ١٨١/٩ من طرق عن
معاذ بن هشام، به .
وأخرجه ابن ماجة (٣٩٥٢) في الفتن: باب ما يكون من الفتن، عن
هشام بن عمار، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن سعيد بن بشير، عن
قتادة، به .
وسيأتي برقم (٧١٣٨) من طريق أيوب السختياني، عن أبي قلابة.
(٢) أي: صواب قوله في الحديث: ((سيرجع قبائل من أمتي إلى الترك))
هو: الشرك.

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره 18 عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١١١
ذِكْرُ الإِخبار بأنَّ أوَّل ما يَظهر مِن نقض عُرى الإِسلام
من جهة الأمراء فَسَادُ الحُكْمِ والحُكّام
٦٧١٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم المروزيُّ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، قال: حدَّثني عبدُ العزيز بنُ
إسماعيل بنِ عُبَيْدِ الله بن أبي المُهاجِرِ، قال: حدثني سليمانُ بنُ حبيبٍ
عن أبي أمامة قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لَتُنْتَقَضَنَّ عُرَى
الإِسْلامِ عُروَةً عُروَةً، فكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ، تَشبَّثَ النَّاسُ بالتي
تَلِيها، فَأوَّلُهُنَّ نَقْضاً: الحُكْمُ، وآخِرُهُنَّ: الصَّلاةُ))(١).
[٦٩:٣]
(١) إسناده قوي، عبد العزيز بن إسماعيل روى عنه جمع، ووثقه المؤلف
٧/ ١١٠، وقال ابن أبي حاتم ٣٧٧/٥: سألت أبي عنه، فقال: ليس به بأس، وباقي
رجاله ثقات. إسحاق بن إبراهيم المروزي : هوابن كامجرا.
وأخرجه أحمد ٢٥١/٥، ومن طريقه الطبراني (٧٤٨٦)، والحاكم
٩٢/٤ عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد وقع عند الحاكم
((عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله))، وقال: عبد العزيز هذا
هو ابن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وإسماعيل: هو ابن عبيد الله بن المهاجر،
والإِسناد كله صحيح ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عبد العزيز
ضعيف. قلت: وهذا وهم مبين وقعا فيه رحمها الله، فقد تحرف عليهما
((عبد العزيز بن إسماعيل)) إلى ((عبد العزيز عن إسماعيل)) فظنا أنهما اثنان.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨١/٧ ونسبه إلى أحمد والطبراني،
وقال: رجالهما رجال الصحيح .
وفي الباب عن فيروز الديلمي عند أحمد ٢٣٢/٤ مرفوعاً ولفظه:
((لينقضن الإِسلام عروة عروة، كما ينقض الحبل قوّة قوّة))، وأسناده قوي.

١١٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبار عَن الأمارة التي إذا ظَهَرت في هذه
الأمة سُلِّطَ البعضُ منها على بعضٍ
٦٧١٦ - أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بنِ أبي معشر، قال: حدثنا
عثمانُ بنُ يحيى القَرْقَسَانِي، قال: حدثنا مُؤَمِّل بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا
حمادُ بنُ سلمة، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن عُبيد سَنُوطا
عن خولةً بنتِ قيسٍ أن النبيَّ نَ﴿ قال: ((إذا مَشتْ أُمَّتي
المُطَيْطَاءَ، وخَدَمَتْهم فارسُ والرُّومُ، سُلِّط بعضُهم عَلى بَعضٍ))(١).
[٦٩:٣]
(١) حديث صحيح، إسناده ضعيف، عثمان بن يحيى القرقساني لم يوثقه غير
المؤلف ٤٥٥/٨، ومؤمل بن إسماعيل سيِّىء الحفظ، وقد انفرد المؤلف
بإخراج هذا الحديث عن خولة بنت قيس .
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٨٧) رواية نعيم بن حماد،
والترمذي (٢٢٦١) في الفتن: باب رقم (٧٤)، والعقيلي في ((الضعفاء))
١٦٢/٤، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٣٣٥/٦، والبيهقي في ((الدلائل))
٥٢٥/٦، والبغوي (٤٢٠٠) من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن
دينار، عن ابن عمر، رفعه. وفي آخره: ((سلَّط الله شرارها على خيارها)).
وموسى بن عبيدة ضعيف لا سيما في عبد الله بن دينار.
وأخرجه الترمذي أيضاً عن محمد بن إسماعيل الواسطي، عن
أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٥٢٥/٦ من طريق محمد بن يوسف،
قال: ذكر سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي موسى يُحِنّس قال: قال
رسول اللّه ◌َ﴾ ... فذكره هكذا مرسلاً، وقال في آخره: ((سلَّط بعضهم على
بعض)) .
=

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ﴿ عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١١٣
ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ نقصِ العِلْم الذي كان عليه
المصطفى ◌َ﴾ عند ظُهورِ الفِتَنِ في أمته
٦٧١٧ - أخبرنا عبدُ الله بنُ سليمان بن الأشعث السِّجِستاني أبو بكر،
قال: حدثنا أحمدُ بنُ صالح، قال: حدثنا عَنْبَسَة، عن يُونُس، عن
ابن شهاب، قال: حدثني حميدُ بنُ عبد الرحمن
أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَله: «يَتَقَارَبُ الزَّمانُ،
وَيَنْقُصُ العِلْمُ، وَتَظْهَرُ الفِتَنُ، ويَكْثُرُ الْهَرْجُ))، قيلَ: يا رسولَ الله، أيِّ
هُوَ؟ قال: ((القَتْلُ))(١).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخبار عَنْ تَقَارُب الأسواق وظهورٍ كثرة الكذب
عِنْدَ رفعِ العلم الذي وصفناه قبل
٦٧١٨ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١٣٢) من طريق يحيى بن بكير، عن
ابن لهيعة، عن عمارة بن غزيَّة، عن يحيى بن سعيد، عن يحنّس (تحرف
في المطبوع إلى: مجلز) مولى الزبير، عن أبي هريرة. قال الهيثمي في
(المجمع)) ٢٣٧/١٠: وإسناده حسن!
المطيطاء: مِشية فيها تبختر ومدَّ يَدين، والتمطي من ذلك، لأنه إذا
تمطى مدَّ يديه، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾ أي:
يتبختر.
(١) إسناده قوي، عنبسة: هو ابن خالد الأيلي، صدوق روى له البخاري مقروناً،
وباقي رجاله ثقات من رجال الشيخين غير أحمد بن صالح فمن رجال
البخاري. وهو مكرر (٦٧١١). يونس: هو ابن يزيد الأيلي.
وأخرجه أبو داود (٤٢٥٥) في الفتن: باب ذكر الفتن ودلائلها، عن
أحمد بن صالح، بهذا الإِسناد.
وعلقه البخاري في الفتن بإثر الحديث (٧٠٦١) عن يونس، به.
=

١١٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إبراهيم، قال: أخبرنا عثمانُ بنُ عُمَرَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن
سعيد بنِ سَمْعَان
عن أبي هريرة، عن رسول الله قال: ((يُوشِكُ أنْ لا تَقُومَ
السَّاعةُ حَتَّى يُقبَضَ العِلْمُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الكَذِبُ، وَيتقاربَ الزّمانُ،
وتَتقاربَ الأسْواقُ، ويكثُرَ الهَرْجُ))، قيلَ: وما الهَرجُ؟ قالَ:
((القَتْلُ))(١).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ البيان بأن قوله {قال: ((حتی یُقبض العلم)»
أراد به ذهابَ من يُحْسِنُ علمه وَلِّ لا أن
عِلْمَه يُرْفَعُ قبلَ قيامِ الساعة
٦٧١٩ - أخبرنا أبو يعلى مِن كتابه، قال: حدثنا أبو الربيع الزَّهرانيُّ،
قال: حدَّثنا حمادُ بنُ زيد، قال: حدثنا هشامُ بنُ عُروة، عن أبيه
عن عبدِ الله بنِ عمرٍو قال: قال رسولُ اللهِ وَ ﴿: ((إِنَّ اللَّهَ
لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزاعاً مِنَ النَّاسِ، ولكنْ يَقِضُ العُلَمَاءَ بِعِلْمِهِمْ،
حتى إذا لَمْ يَبْقَ عالِمٌ، اتّخذَ الناسُ رُؤْساءَ جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتُوا
بغيرِ عِلْمٍ، فضَلُّوا وأَضَلُّوا))(٢).
[٦٩:٣]
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سمعان فقد روى
له البخاري في ((رفع اليدين)) وأصحاب السنن غير ابن ماجة وهو ثقة.
عثمان بن عامر: هو ابن فارس العبدي .
وأخرجه أحمد ٥١٩/٢ عن عثمان بن عمر، بهذا الإسناد. وانظر
ما قبله .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن =

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١١٥
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصرِّح بِوَصْف رفع
العِلْم الذي ذكرناه قبلُ
٦٧٢٠ - أخبرنا حاجب بن أرَّكين الفَرْغاني بدمشق، قال: حَدَّثنا
الربيعُ بنُ سليمانَ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: سمعتُ الليثَ بنَ سعد،
يقول: حدَّثني إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلَة، عن الوليدِ بنِ عبدِ الرحمْنِ الجُرَشِي،
عن جُبير بنِ نُفَيْرٍ، قال:
حدثني عوفُ بنُ مالكِ الأشجعيُّ، أنَّ رسولَ اللهِ نَّ نظرَ إلى
السّماءِ يوماً فقالَ: «هذا أوانُ يُرفَعُ العِلْمُ))، فقالَ لَهُ رجلٌ مِنْ
الأنصارِ، يقالُ لَهُ: لبيدُ بنُ زيادٍ: يا رسولَ الله، يُرْفَعُ العِلمُ وقَدْ
أُثبِتَ، وَوَعَنْهُ القُلوبُ؟ فقالَ له رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنْ كنتُ لأحسبُكَ
مِنْ أَفْقَهِ أهلِ المَدِينَةِ»، ثُمَّ ذَكَرَ اليهودَ والنَّصارى على ما في أيديهمْ
مِنْ کتابِ الله .
قالَ: فَلَقِيتُ شدَّاد بن أوس، فحدَّثْتُهُ بحديثٍ عوفٍ بن مالك
فقالَ: صَدَقَ عوفٌ، ألا أدلُّكَ بأوَّلِ ذلك؟ يُرفَعُ الخُشوعُ، حَتى
لا تَرى خاشِعاً(١).
[٦٩:٣]
داود العتكي. وهو في ((صحيح مسلم)) (٢٦٧٣) (١٣) في العلم: باب رفع
العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، عن أبي الربيع
العتكي، بهذا الإِسناد. وقد تقدم الحديث عند المؤلف برقم (٤٥٧١) فانظر
تتمة تخريجه هناك.
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الربيع بن سليمان، فقد
روی له أصحاب السنن وهو ثقة. وهو مکرر (٤٥٧٢).
=

١١٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ بأنَّ الدنيا يملكها(١) من
لا حظّ له في الآخرة
٦٧٢١ - أخبرنا أحمدُ بنُ خالد بنِ عبد الملك بِحَرَّان، قال: حدثنا
عمِّي الوليدُ بنُ عبدِ الملك، قال: حَدَّثنا مخلدُ بنُ يزيدَ، عن حفص بن
میسرة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّه: ((لَا تَنْقَضِي الدُّنيا
حَتَّى تَكُونَ عندَ لُكَعِ بنِ لُكْعٍ))(٢).
[٦٩:٣]
(١) في الأصل: ملكها، وهو خطأ، والتصحيح من ((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٣٧٩.
(٢) إسناده صحيح، الوليد بن عبد الملك روى عنه جمع منهم أبو حاتم
وأبو زرعة الرازيان، وقال ابن أبي حاتم ١٠/٩: سألت أبي عنه فقال:
صدوق، وذكره المؤلف في ((ثقاته)) ٢٢٧/٩ وقال: مستقيم الحديث إذا
روى عن الثقات، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين.
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٣٢) عن أحمد بن علي الأبار، عن
الوليد بن عبد الملك الحراني، بهذا الإِسناد. ولفظه: ((لا تذهب الأيام والليالي
حتى يكون أسعدَ الناس بالدنيا لُكعُ بن لُكع».
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٥/٧: رواه الطبراني في ((الأوسط))
ورجاله رجال الصحيح غيرَ الوليد بن عبد الملك بن مسرح وهو ثقة.
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد ٣٢٦/٢ و٣٥٨، وعن حذيفة
عند أحمد ٣٨٩/٥، والترمذي (٢٢٠٩)، وعن أبي بردة بن نيار عند أحمد
٤٦٦/٣، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢/(٥١٢)، وعن عمر بن الخطاب في
((الأوسط)) للطبراني، وعن أم سلمة عند الطبراني في ((الكبير)) ٢٣/(٧١١).
وانظر ((المجمع)) ٣٢٥/٧ - ٣٢٦.
قال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٦٨/٤: اللكع عند العرب: العبد، ثم
استُعمل في الحمق والذم، يقال للرجل: لُكع، وللمرأة لَكاع، وقد لَكِع =

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره * عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١١٧
ذِكْرُ الإِخبار عَنْ خَوْض الناس في الْأُغلوطات
مِن المسائل التي أُغضِي لهم عنها
٦٧٢٢ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا ابنُ أبي السَّرِي، قال: حدثنا
عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن هَمَّام بن مُنَّبِّه
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِوَ له: ((لا يزالون يَسْتَفْتُونَ
حتى يَقُولَ أحدُهُمْ: هذا اللَّهُ خَلَقَ الخَلقَ، فَمَنْ خَلقَ اللَّه))(١).
[٦٩:٣]
الرجلُ يَلْكَعُ لكعاً فهو ألكع، وأكثر ما يقع في النداء، وهو اللئيم، وقيل:
الوسخ، وقد يُطلق على الصغير، فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير
العلم والعقل.
(١) حديث صحيح، ابن أبي السري قد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال
الشيخين .
وأخرجه أحمد ٣١٧/٢، وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٥٦) عن
عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وهو في ((صحيفة همام)) (٩٤).
وأخرجه من طرق وبألفاظ، يزيد بعضهم على بعض، عن أبي هريرة:
أحمد ٢٨٢/٢ و٣٣١ و٣٨٧ و٥٣٩، والحميدي (١١٥٣)، والدارمي في ((الرد
على الجهمية)) ص ٩ و١٠، والبخاري (٣٢٧٦) في بدء الخلق: باب صفة
إبليس وجنوده، ومسلم (١٣٤) و(١٣٥) في الإِيمان: باب بيان الوسوسة في الإِيمان
وما يقوله من وجدها، وأبو داود (٤٧٢١) في السنّة: باب في الجهمية،
والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٦٦١) و(٦٦٢) و(٦٦٣)، والطبراني في
((الدعاء)) (١٢٦٥) و(١٢٦٦) و (١٢٦٧) (١٢٦٨)، وابن السني (٦٢٥)،
وابن منده في ((الإِيمان)) (٣٥٢) و(٢٥٣) و(٢٥٤) و(٣٥٥) و(٣٥٧)
و (٣٥٨) و (٣٥٩) و (٣٦٠) و (٣٦١) و (٣٦٢) و (٣٦٣) و (٣٦٤)،
واللالكائي في ((السنة)) (٩٢٥) و(٩٢٦)، والبغوي (٦١) و (٦٢). وفي بعض =

١١٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبار عما يَظْهَرُ في آخر الزمان من المنتحلين للعلم
والمفتين فيه من غير علم ولا استحقاق له
نعوذُ بالله من فتنهم
٦٧٢٣ - أخبرنا الحسينُ بن محمد بن مصعب بمَرو، قال: حدثنا
محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، قال: حدثنا أبي، عن الليث بن سعد،
عن محمد بن عجلان، عن هشام بن عروة، عن أبيه
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَنْزِعُ
العِلمَ من الناسِ انْتِزَاعاً يَتَزِعُه منهمْ بعد إذ أعطاهُمُوه، ولكنْ
بِقَبْضِ العُلماءِ، فإذا لم يَبْقَ عالِمٌ، اتّخذَ الناسُ رُؤْسَاءَ جُهَّالاً
يَستَقْتُونَهم فَيَفْتُونَ بِغيرِ عِلْمٍ ، فَيَضِلُّون ويُضِلُّونَ))(١).
[٦٩:٣]
ذِكْرُ الإِخْبارِ عن الأمارة التي إذا ظَهَرت
في العلماء زال أمرُ الناس عن سَنِه
٦٧٢٤ - أخبرنا الحسنُ بن سفيان، قال: حدثنا يزيدُ بن صالح
الْيَشْكُري، ومحمد بن أبان الواسطي، قالا: حدثنا جَرِيرُ بن حازم، قال:
سمعت أبا رجاء العطاردي، قال:
سمعتُ ابنَ عباس وهو يقول على المِنْبر: قال رسولُ الله ◌ِكلان :
((لا يَزَالُ أمرُ هذهِ الْأُمةِ مُوائِماً - أو مقارباً - ما لَمْ يَتْكَلَّمُوا في
الطرق: ((فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله)»، وفي بعضها: ((فإذا بلغ
=
ذلك، فليستعذْ بالله ولينته)).
(١) إسناده حسن، محمد بن عجلان: صدوق روى له البخاري تعليقاً، ومسلم
متابعة، وباقي رجاله ثقات. وانظر الحديث (٤٥٧١)، و(٦٧١٩).

٦٠ - كتاب التاريخ: ١٠ - باب إخباره ◌َّيل عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ١١٩
الوِلْدانِ والقَدَرِ))(١).
[٦٩:٣]
قال أبو حاتم: الولدان أراد به أطفالَ المُشركين(٢).
(١) إسناده صحيح، يزيد بن صالح اليشكري ذكره المؤلف في ((الثقات))
٢٧٥/٩ وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٧٢/٩ وقال: سمعت أبي
يقول: هو مجهول، قلت: جهالته لا تضر هنا، فقد تابعه فيه محمد بن أبان
الواسطي الثقة، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين. أبو رجاء العطاردي:
هو عمران بن مِلْحان.
وأخرجه الحاكم ٣٣/١ عن أبي بكر بن عبد الله، عن الحسن بن سفيان،
بهذا الإِسناد. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا نعلم له
علة، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٢٧٦٤) عن أسلم بن سهل
الواسطي، وعلي بن سعيد الرازي، كلاهما عن محمد بن أبان
الواسطي، به .
وأخرجه الحاكم ٣٣/١ من طريق أبي داود السجستاني في ((القدر))
عن سلیم بن حرب، وشیبان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير، به.
وأخرجه البزار (٢١٨٠) عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم
الضحاك بن مخلد، عن جرير بن حازم، به، وقال: قدرواه جماعة فوقفوه
على ابن عباس. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٢/٧: رجال البزار رجال
الصحيح، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط)).
قلت: أخرجه عبد الله بن أحمد في ((السنة)) (٧٠٣) عن أبيه، عن
وكيع، واللالكائي في ((السنّة)) أيضاً (١١٢٧) من طريق الحسن بن علي بن
المتوكل، عن أبي عاصم (سقط في المطبوع منه لفظ ((أبي)))، كلاهما عن
جرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن ابن عباس، موقوفاً عليه من كلامه.
(٢) انظر الحديث المتقدم عند المؤلف برقم (١٣١).

١٢٠
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِخبارِ عما يَظْهَرُ فِي النَّاسِ من حُسنِ
قراءةِ القرآن من غير عملٍ به
٦٧٢٥ - حدَّثنا ابنُ قتيبة، حدثنا يزيدُ ابن مَوْهَب، حدثنا ابنُ وهبٍ،
عن عمرو بنِ الحارث، عن بكرِ بنِ سَوَادَةً، عن وَفَاء بِنِ شُريح
عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قال: خرج علينا رسولُ اللهِ وَ# ونحن
نَقْتَرِيءُ، فقال: ((الحمدُ للهِ، كتابُ اللَّهِ واحِدٌ، وفِيكُمُ الأحمَرُ
والأبيضُ والأسودُ، اقْرَؤُوهُ قبلَ أنْ يَقرَأَهُ أقوامٌ يُقوِّمُونَه كما يُقوَّمُ
السَّهْمُ))(١) .
[٦٩:٣]
ذِكْرُ ما يظهر في آخر الزَّمان من قِلَّة النظرِ
في جَمْعِ المال مِن حيثُ كان
٦٧٢٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمنِ السَّامي، حدثنا أحمدُ بنُ
عبد الله بن يونس اليَرْبُوعِي، حدثنا ابنُ أبي ذئب، عن سعيد المَقْبري
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لَيَأْتِيَنَّ زمانٌ لا يُبَالِي
المَرءُ بِمَا أَخَذَ المالَ: بِحَلالٍ، أو حَرامٍ))(٢).
[٦٩:٣]
(١) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث (٧٦١).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد ٤٥٢/٢، والبخاري (٢٠٥٩) في البيوع: باب من
لم يبال من حيث كسب المال، و(٢٠٨٣): باب قول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا
لا تأكلو الربا أضعافاً مضاعفة﴾، والنسائي ٢٤٣/٧ في البيوع: باب اجتناب
الشبهات في الكسب، والبيهقي في ((السنن)) ٢٦٤/٥، وفي «دلائل النبوة))
٥٣٥/٦، والبغوي (٢٠٣٣) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.