النص المفهرس
صفحات 561-580
................................ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي ◌َل ٥٦١ ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ قولَ عُقبةَ بنِ عامر: صَلَّى على قَتْلَى أُحد، أرادَ به أنَّه دَعَا واستغفرَ لَهُم، لا أنه صَلَّی عليهم كما يُصَلِّي على المَوْتِى ٦٥٩٦ - أخبرنا عِمرانُ بن موسى بن مُجاشعٍ السّختياني، حدثنا محمدُ بن عبد الله العَصَّار، حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمر، عن الزُّهري، عن عروة أو عمرة عن عائشة قالت: قالَ رسول الله وَِّ: ((صُبُّوا عليَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحللْ أوكيتُهُنَّ لَعَلِّي أستريحُ، فأعْهَدَ إلى الناسِ»، قالتْ عائشةُ: فأجلَسْناهُ في مِخْضَبٍ لِحفصةَ مِنْ نُحاسٍ ، وسَكَبْنا عليهِ مِنَ الماءِ حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليهِ، واستغفرَ للشُّهداءِ الذين قُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ(١). [٤٨:٥] (١) إسناده صحيح. محمد بن عبد الله - وهو ابن الحسن العصَّار - ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٠٣/٩ وحدث عنه جمع، وقال السمعاني في ((الأنساب)) ٤٦٢/٨: كان مع أحمد بن حنبل في الرحلة إلى اليمن وغيره، وهو أول من · أظهر مذهب الحديث بجرجان، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ١٥١/٦ و٢٢٨، والبيهقي ٣١/١ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وأخرجه البيهقي ٣١/١ من طريق عبد الرزاق، به، ولم يذكر فيه عمرة. وأخرجه الحاكم ١٤٥/١، والبيهقي ٣١/١ من طريقي علي ابن المديني وأحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة . وأخرجه الدارمي ٣٨/١، وأبو يعلى (٤٧٧٠) من طريقين عن عروة، عن عائشة . = ------------ : 7 ٥٦٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ إرادة المُصطفى ◌َّ كتبةَ الكتابِ لَِّمِتِه ◌ِئَلَّا يَضِلُّوا بعده ٦٥٩٧ - أخبرنا ابنُ قُتيبةَ، حدثنا ابنُ أبي السِّري، حدثنا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهري، عن عبيد الله بنِ عبدِ الله عن ابن عباس قال: لما حُضِرَ النبيُّ وََّ، وفي البيتِ رِجَالٌ فيهمُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فقالَ رَّهِ: ((أَكْتُبُ لَكُمْ كتاباً لا تَضِلُّوا بعدَهُ أبداً)). قالَ عمرُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قَدْ غَلَبَ عليهِ الوَجَعُ وعندكُمُ القُرآنُ حَسْبُنا كتابُ اللَّهِ، قالَ: فاختلفَ أَهْلُ البيتِ واختَصَمُوا، لَمَّا أَكْثَرُ والَّلِغَطَ والأحاديثَ عندَ رسولِ اللَّهِ وَهِ، قالَ رسولُ اللَّهِ وَّى: ((قوموا)). فكانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إنَّ الرَّزيةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حالَ بينَ وأخرجه البخاري (١٩٨) في الوضوء: باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة، والبيهقي ٣١/١ عن أبي اليمان، عن شعيب، والبخاري (٤٤٤٢) في المغازي: باب مرض النبي 18، ومن طريقه البغوي (٣٨٢٥) من طريق عقيل، وابن سعد ٢٣٢/٢، والبخاري (٥٧١٤) من طريق عبد الله بن المبارك، عن معمر ويونس، وأبو يعلى (٤٥٧٩) من طريق محمد بن إسحاق، خمستهم عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة. وانظر الحديثين الآتيين برقم (٦٥٩٩) و (٦٦٠٠). والأوكية: جمع وكاء وهو الخيط. وقوله: ((لم تُحلل أوكيتهن)) لأن الماء الذي لم يُحلل عنه الوكاء يكون أطهرَ لعدم وصول الأيدي إليه، وخصّ عدد السبع تبركاً بها لأنها تقع في كثير من أمور الشريعة. والمخضب: شبه المِرْكن، وهي إجَّانة يُغسل فيها الثياب. ((شرح السنّة» ٤٣/١٤. = ---- ٥٦٣ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي ومل رسولِ اللَّهِ وَ لَه وبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهِمْ ذُلكَ الكتابَ مِن اختلافِهِمْ ولَغَطِهم(١) . [٤٨:٥] (١) حديث صحيح. ابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل العسقلاني - قد توبع ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ٣٣٦/١، والبخاري (٤٤٣٢) في المغازي: باب مرض النبي # ووفاته، و(٥٦٦٩) في المرضى: باب قول المريض: قوموا عني، ومسلم (١٦٣٧) (٢٢) في الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٥٦٦٩)، و (٧٣٦٦) في الاعتصام: باب كراهية الخلاف، من طريق هشام بن يوسف الصنعاني، عن معمر، به. وأخرجه أحمد ٣٢٤/١ - ٣٢٥، والبخاري (١١٤) في العلم: باب كتابة العلم، من طريق يونس، عن الزهري، به. وأخرجه الحميدي (٥٢٦)، وأحمد ٢٢٢/١، وابن سعد ٢٤٢/٢، والبخاري (٣٠٥٣) في الجهاد: باب هل يستشفع إلى أهل الذمة، و (٣١٦٨) باب إخراج اليهود من جزيرة العرب، و(٤٤٣١)، ومسلم (١٦٣٧) (٢٠)، والبيهقي ٢٠٧/٩ من طريق ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأخرجه مسلم (١٦٣٧) (٢١)، وابن سعد ٢٤٢/٢ و ٢٤٣، والطبراني (١٢٢٦١) من طريقين عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وأخرجه أحمد ٢٩٣/١، والطبراني (١٠٩٦١) و (١٠٩٦٢) من طريق لیٹ، عن طاووس، عن ابن عباس. قال القرطبي وغيره تعليقاً على لفظ الشيخين ((ائتوني)): هو أمر وكان حق المأمور أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإِرشاد إلى الأصلح: فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يَشُقُّ عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى : = ٠٠ .... ... ٥٦٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ إِشارةِ المُصطفىِ وَ ﴿ إلى ما أشارَ به في أبي بکرٍ رَضِي الله عنه ٦٥٩٨ - حدثنا الحسنُ بن سفيان، حدثنا أبو قُدامةَ عُبِيدُ الله بن سَعيدٍ(١)، حدثنا يزيدُ بن هارون، أخبرنا إبراهيمُ بنُ سعد، حدثنا صالحُ بنُ كَيْسانَ، عن الزُّهري، عن عُروةً عن عائشة قالت: قالَ رسولُ اللهِ وَّ فِي مَرَضِه: ((ادعي لي أَبا بَكْرٍ أباك حتى أَكْتُبَ، فإِنِي أَخَافُ أنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٌّ ويَقُولُ: أنا ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء) وقوله تعالى: ﴿تبياناً لكل شيء﴾، ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش ◌َّ# بعد ذلك أياماً ولم يعاود أمرهم بذلك، ولو كان واحداً لم يتركه لاختلافهم، لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر، فإذا عزم، امتثلوا. واختلف في المراد بالكتاب، فقيل: كان أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده أنه # قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة: ((ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر))، أخرجه مسلم وللبخاري معناه، ومع ذلك فلم يكتب، والأول أظهر لقول عمر: حسبنا كتاب الله، أي كافينا مع أنه يشمل الوجه الثاني، لأنه بعض أفراده، والله أعلم. (١) في الأصل: ((حدثنا أبو قدامة، حدثنا عبيد الله بن سعيد))، والصواب ما أثبتنا. .. -..- = ١٠٠٠٠٠ ................ ..-----.. ٥٦٥ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي ◌َّة أولى، ويأبى اللَّهُ والْمُؤْمِنُونَ إلا أبا بكرِ))(١). [٤٨:٥] ذِكْرُ اغتسالِ المُصطفىََِّ من الماءِ الذي لَمْ يُمَسَّ بعدَ أن أُوكي في عِلَتِهِ التي قُبِضَ فيها ◌ِله ب ٦٥٩٩ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ، حدثنا عليُّ ابن المدیني، حدثنا هشامُ بنُ يوسفَ، حدثنا مَعْمَرٌ، عن الزّهري، عن عُروةً عن عائشةَ قالت: قالَ النّبيُّ نَّهِ فِي وَجَعِه الذي قُبِضَ فيه: ((صُبُّوا عليَّ مِنْ سَبْعِ قِرَب لَمْ تُحْلَلْ أوكيتُهنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إلى الناسِ)). قالتْ: فأجلسناهُ في مِخْصَبٍ لحفصةَ، فما زِلْنَا نَصُبُّ عليهِ حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا أنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ (٢). [٤٨:٥ ] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ١٤٤/٦، ومسلم (٢٣٨٧) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي بكر رضي الله عنه، ومن طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٥٠/٦ من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي، و١٠٦/٦ من طريق نافع بن عمر، كلاهما عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وأخرجه البخاري (٥٦٦٦) في المرضى: باب ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع، و (٧٢١٧) في الأحكام: باب الاستخلاف، عن يحيى بن يحيى، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة . (٢) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي ابن المديني، وشيخه هشام بن يوسف - وهو الصنعاني - فمن رجال البخاري. وأخرجه الحاكم ١٤٥/١ من طريق هشام بن يوسف، بهذا الإسناد. وقد سقط من المطبوع من ((المستدرك)) هذا الإِسناد فيستدرك من هنا. ٠١٠ ٥٦٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ العِلَّةِ التي مِن أجلِها اغتَسَلَ وََّ فِي عِلَّتِهِ ٦٦٠٠٠ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتِيةً، حدثنا ابنُ أبي السَّري، حدَّثنا عبدُ الرزاق، حدَّثنا معمرٌ، عن الزَّهري، أخبرني عروةُ وعمرةُ أحدُهما أو كلاهما عن عائشةَ قالت: قالَ رسولُ اللهِ وَّ فِي مرضِه الذي مات فيه: ((صُبُّوا عليٍّ مِنْ سبعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوَكِيتُهُنَّ لَعَلِّي أَسْتَرِيحُ، فَأَعْهَدَ إلى الناس ))، قالتْ عائشةُ: فأجلَسْناهُ في مِخْضَبٍ لحفصةَ بنتِ عُمَرَ مِنْ نُحاسٍ ، فسَكَبْنا عليه الماءَ حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا أنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إلى المَسْجِدِ(١). [٤٨:٥] ذِكْرُ وصفِ العَهْدِ الذي عَزَمَ على ذلك إلى الناسِ بعدَه الذي من أجله اغْتَسَلَ وخَرَجَ إلى المسجدِ ٦٦٠١ - أخبرنا عبدُ الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرنا جريرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه عن عائشةَ قالت: وَجِعَ رسولُ اللّهِ وَّهِ، فقالَ: ((مُرُوا أبا بكرٍ، فَلْيُصَلَّ بالناسِ)) فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أبا بَكْرِ إِذا قَامَ = : وأخرجه الحاكم ١٤٥/١ من طريق محمد بن حميد، عن معمر، به. وانظر الحديث السالف برقم (٦٥٩٦) والحديث الآتي. (١) حديث صحيح. ابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل العسقلاني - قد توبع، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. وانظر الحديثين المتقدمين برقم (٦٥٩٦) و(٦٥٩٩). ......... ....... ... .............................. : : ٥٦٧ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي صَلخير مقامَكَ لَمْ يُسْمِعِ الناسَ مِنَ الْبُكاءِ، فُمُرْ عمرَ، فلْيُصَلُّ بالناسِ، فقالَ: ((مُروا أبا بكرٍ، فَلْيُصَلِّ بالناسِ))، فقلتُ مثلَها، فقالَ رٍَّ: (مُروا أبا بكرٍ فَلْيُصَلِّ بالناسِ))، فقُلْتُ لحفصةَ: قولي لَهُ: إنَّ أبا بَكْرِ إِذا قامَ مقامَكَ لَمْ يُسْمِعِ الناسَ مِن البُكاءِ، فَمُرْ عمرَ، فَفَعَلَتْ حفصةُ، فقالَ وَّهِ: ((مُروا أبا بَكْرِ فَلْيُصَلُّ بالناسِ، فإنَّكُنُّ صَوَاحِبَاتُ يوسُفَ))، فقالتْ حفصةُ: ما رأيتُ مِنْكِ خَيْراً قطُّ، قالتْ: فخرجَ أبو بكرٍ يُؤُمُّ الناسَ، فَلَمَّا كَبَّر أبو(١) بكرٍ خَرَجَ رسولُ اللَّهِ وَِّ، فَذَهَبَ أبو بكرٍ يتأخّرُ، فأشارَ إليهِ رسولُ اللَّهِ وَهِ أَنِ امكِّثْ مكانَكَ، فَمَكَثَ مكانَهُ، فَجَلَسَ رسولُ اللهِ ﴿ بحِذائِه، فكانَ أبو بَكْرِ يُصَلِّي بصَلاةِ رسولٍ اللَّهِ وََّ، والناسُ يُصَلُّونَ بصلاةِ أبي بَكْرٍ حتى قَضَى الصَّلاةَ(٢). [٤٨:٥] ذِكرُ البيانِ بأَنَّ المُصطفىِوََّ في هذه الصلاةِ كان قاعداً وأبو بكر والناسُ قيامٌ خلْفَه ٦٦٠٢ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا أبو أسامةً، حدثنا زائدةُ، حذَّثني موسى بنُ أبي عائشةَ، عن عُبيدِ الله بن عبد الله بن عُتبةَ قال: (١) في الأصل: ((أبا))، وهو خطأ. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد تقدم برقم (٢١١٧) وسيأتي برقم (٦٨٧٣). وقولها: ((ما رأيت منكِ خيراً قطّ)) أرادت به عائشة رضي الله عنها. -- ١ -.. ...... ٥٦٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان دخلت على عائشةَ فقُلْت لها: ألا تُحَدِّثينِي عَنْ مَرَضِ رسولٍ اللَّهِوَ؟ فقالت: بَلَى، ثَقُلَ رسولُ اللَّهِ وَهِ، فقالَ: ((أَصَلَّى الناسُ))؟ فقلتُ: لا يا رسولَ اللَّهِ، هُمْ يَنْتَظِرونَكَ، فقالَ: ((ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَبِ))، فَفَعَلْنا، فاْتَسَلَ وَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيْنُوءَ فَأُغميَ عليهِ، ماءً فأفاقَ، فقال: ((أَصَلَّى الناسُ))؟ قُلنا: لا يا رسولَ اللَّهِ، وهُمْ ينتظرونَكَ، قالتْ: والناسُ عُكوفٌ في المَسْجِدِ ينتظرونَ رسولَ اللَّهِ وَهِ لِعشاء الآخرةِ، قالَتْ: فَأَرْسَلَ رسولُ اللَّهِ وَهَ رَجُلَّاً إلى أبي بكرٍ أنْ يُصَلِّيّ بالناسِ، فأتاهُ الرسولُ، فقالَ لَهُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ يَأْمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ بالناسِ، فقالَ أبو بكرٍ - وكانَ رَجُلًا رقيقاً أو رَفِيقاً -: يا عمرُ، صَلِّ بالناسِ ، فقالَ عمرُ: أنتَ أحقُّ بذلكَ، ففعلَ، وصَلَّى بِهِمْ أبو بكرِ تلكَ الأيامَ، ثُمَّ إِنَّ رسولَ اللّهِ وَهُ وَجَدَ فِي نفسهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بِينَ رَجُلَيْن أحدُهما العباسُ بنُ عبدِ الْمُطَّلِب وأبو بكرٍ يُصَلِّي بالناسِ ، فَلَمَّا رَآهُ أبو بكرٍ ذَهَبَ ليتَأَخَّرَ، فَأَوْماً إليهِ أنْ لا يتأخَّرَ، فقالَ لَهُمَا: ((أَجْلِساني إلى جنبِ أَبي بكرٍ))، فَأَجْلَسَاهُ إلى جَنْبِ أبي بَكْرٍ، قالتْ: فَجَعَلَ أبو بكرٍ يُصَلِّي بصَلاةِ رسولِ اللهِ ◌ِهـ وهُوَقائمٌ، والناسُ يُصَلُّون بصلاةِ أبي بكرٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ لهِ قاعِدٌ. قال عُبَيْدُ الله: فدَخَلْتُ على ابنِ عباس، فَقُلْتُ له: ألا أَعْرِضُ عليك ما حدَّثَتْني عائشةُ عن مَرَضِ رسول اللهِوَّر، قال: نعم، فَحَدَّثْتُه بحديثِها عن مَرَضِ رسول اللهِ وََّ، فما أَنْكَر منه شيئاً، غيرَ أَنَّه قال: لَمْ تُسَمِّ لَكَ الرجلَ الذي كان معَ العباسِ؟ فقُلْت: ٠٥.٠٠٠ -٥.٠٠.٠٠٠٫٠٠ ٥٦٩ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي ولد لا، فقال: هو عَليٌّ(١). [٤٨:٥] ذِكْرُ الخبرِ المُدْحضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ المُصطفى ◌َيه أوصى إلى عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنه في عِلَّتِهِ ٦٦٠٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: أخبرنا أزهرُ، عن ابنِ عونٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ عن عائشة قالَتْ: يَزْعُمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ أوصى إلى عليٍّ، وَلَقَدْ دعا بطَسْتٍ، فبالَ فيهِ، وإنّهُ لَعَلى صَدْرِي، فَانْخَنَثَ، فماتَ وما أَشْعُرُ بِهِ(٢) . [٤٩:٥] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة، وزائدة: هو ابن قدامة. وقد تقدم برقم (٢١١٣) من طريق حسين بن علي، عن زائدة. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أزهر: هو ابن سعد السمان، وابن عون: هو عبد الله، وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، والأسود: هو ابن يزيد بن قيس النخعي . وأخرجه البخاري (٤٤٥٩) في المغازي: باب مرض النبي ◌َّ# ووفاته، والنسائي ٣٢/١ في الطهارة: باب البول في الطست، و٢٤٠/٦ - ٢٤١ في الوصايا: باب هل أوصى النبي ور، من طريقين عن أزهر، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٣٢/٦، وابن سعد ٢٦٠/٢ و٢٦١، والبخاري (٢٧٤١) في الوصايا: باب الوصايا، ومسلم (١٦٣٦) في الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، والنسائي ٢٤١/٦، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٦٨)، وابن ماجه (١٦٢٦) في الجنائز: باب ما جاء في ذكر مرض الرسول ◌َ*، من طرق عن ابن عوف، به. وقوله: ((انخنث)) أي: مال وسقط وانثنى لاسترخاء أعضائه عند الموت. ٠٫٠٠٠ .... .... ٥٧٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الخبرِ المُدحض قَوْلَ مَنْ زَعَم أنَّ المصطفى ◌َ أوصى إلى عليٍّ أو أسرَّ إليه بأشياءَ أخفاها عن غيره ٦٦٠٤ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزيمةً من أصل كتابِه، قال: حدَّثنا محمد بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمد بنُ جعفر، قال: حدثنا شُعبةٌ، قال: سمعتُ القاسم بن أبي بَزَّةً يُحَدِّث عن أبي الطُّفيل قال: سُئِلَ عليُّ بنُ أبي طالب: أَخصَّكُمْ رسولُ اللّهِ وَ﴿ بشيءٍ؟ قال: ما خَصَّنا رسول اللهِوَ لهَ بشيءٍ لَمْ يُعَمِّمْ بهِ الناسَ كافّةً، إلا ما كانَ في قِرَابِ سَيْفي هذا، فَأَخْرَجَ صحيفةً مكتوبةً: ((لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لغيرِ الله، ولَعَنَّ اللَّهُ مَنْ سَرَقَ منارَ الأَرْض، لَعَنَ اللّه مَنْ لَعَنَ والديهِ، لَعَنَ اللَّهُ من آوى مُحْدِثً)(١). [٢ : ١٠٩] منارُ الأرضِ : علامةٌ بين أرضين، قاله أبو حاتم. ذكْرُ آخرٍ الوصيةِ الَّتي أوصى بها رسولُ اللهِوَّ فِي عِلَتِه ٦٦٠٥ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثَقيف، حدثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا جريرٌ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن قتادةَ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الطفيل هو عامر بن واثلة. وقد تقدم برقم (٥٨٩٦). وقوله: ((محدثاً) قال ابن الأثير: يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانياً، أو آواه، وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه، والفتح: هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإِيواء فيه الرضا به والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكر عليه فقد آواهُ . ٥٧١ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي * عن أنس قالَ: كانَ آخِرُ وصيةِ رسولِ اللهِ وَِّ وهو يُغَرْغِرُ بها في صَدْرِهِ وما كانَ يَفِيصُ بها لسانُهُ: ((الصَّلاةَ الصَّلاةَ، اتَّقُوا اللَّهَ فيما مَلَكَتْ أیمانُكُمْ))(١). [٤٨:٥] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ١١٧/٣، وابن سعد ٢٥٣/٢، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٣٥/٤ من طريق أسباط بن محمد، وابن ماجه (٢٦٩٧) في الوصايا: باب هل أوصى رسول الله وَير، من طريق المعتمر بن سليمان، كلاهما عن سليمان التيمي، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن سعد ٢٥٣/٢، والطحاوي ٤٣٥/٤ من طريق وكيع، عن الثوري، عن سليمان التيمي عمن سمع أنساً. وأخرجه الطحاوي ٢٣٥/٤، والحاكم ٥٧/٣ من طرق عن سليمان التيمي، عن أنس. وفي الباب عند أحمد ٧٨/١، وأبي داود (٥١٥٦) في الأدب: باب في حق المملوك، وابن ماجه (٢٦٩٨)، والبيهقي ١١/٨ من طريق محمد بن الفضيل، عن المغيرة، عن أم موسى، عن علي. وأم موسى: قال الدارقطني : حديثها مستقيم يخرج حديثها اعتباراً ووثقها العجلي، وباقي رجاله ثقات . وأخرجه بنحوه أحمد ٩٠/١ من طريق عمر بن الفضل، عن نعيم بن يزيد، عن علي . وأخرجه من حديث أم سلمة: أحمد ٣١١/٦، و٣٢١، وابن سعد ٢٥٤/٢، وابن ماجه (١٦٢٥) في الجنائز: باب ما جاء في ذكر مرض رسول الله ◌َ، والبغوي (٢٤١٥) من طريق همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن سفينة عنها، قال البوصيري في (مصباح الزجاجة)) ٥٤٠/١: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين فقد احتجا بجميع رواته . وأخرجه أحمد ٢٩٠/٦ و٣١٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة، = ١٠٠ ٠٫٠٠ ٠٠٠ ٠٫٫٠٠ ٥٧٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ المُصطفىِ وَهُ لَمْ يوصٍ بِشيءٍ عند فِراقِهِ أُمتَه بالخروج إلى ما وعدَ اللّهُ له من الثوابِ ٦٦٠٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ إسحاقَ الأُصْفهاني بالگرْخِ، حدثنا إسماعيلُ بن يزيد بن حُريث القَطَّان، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعْبَةُ، حدثنا مسعرُ بنُ كِدام، عن عاصمٍ، عن زرٍّ قال: سألتُ عائشةَ عن ميراثِ رسولِ اللهِ و ◌َّهِ، فقالَتْ: تسألُوني عَنْ ميراثِ رسولِ اللهِ وَّةِ، ما ترَكَ رسولُ اللهِوَِّ ديناراً، ولا دِرْهَماً، ولا شاةً، ولا بَعيراً، ولا أوصى بشيءٍ(١). [٥٠:٥] = والطحاوي ٢٣٥/٤ - ٢٣٦ من طريق أبي عوانة، كلاهما عن قتادة، عن سفينة، عن أمِّ سلمة . وقوله: ((وما كان يفيض بها لسانُه)) قال البغوي في شرح ((السنّة)» ٣٥٠/٩: هو بالصاد غير المعجمة يعني: ما يبين كلامه، يقال: فلان ما يفيص بكلمة، إذا لم يقدر على أن يتكلم ببيان، وفلان ذو إناصة، أي: ذو بيان. (١) إسناده حسن. إسماعيل بن يزيد بن حريث القطان له ترجمة في ((اللسان)) ٤٤٣/١، وروى عنه جمع، وقال أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) ٢٠٩/١ : اختلط عليه بعض حديثه في آخر أيامه، ويذكر بالزهد والعبادة، حسن الحديث، كثير الغرائب والفوائد، وقد توبع. وعاصم - وهو ابن أبي النجود - روى له الشيخان مقروناً وهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي داود - وهو سليمان بن داود الطيالسي - فمن رجال مسلم. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)» ٢٧٤/٧ من طريق جعفر بن عون، عن مسعر بن کدام، بهذا الإسناد، وقد تقدم برقم. (٦٣٦٨). ٥٧٣ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨- باب مرض النبي وال ذِكْرُ خبرٍ قد يوهمُ غيرَ المُتبحرِ في صناعة العلم أنه مُضادُّ لخبرِ زِرِ الذي ذکرْناه ٦٦٠٧ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قُتِيبةَ، حدثنا يزيدُ ابن مَوْهَبٍ، حدَّثني الليثُ بن سعد، عن عُقّيْلِ بنِ خالدٍ، عن ابن شهابٍ، عن عُروة بن الزُّبير عن عائشة أنها أخبرته أنَّ فَاطِمَةَ بنتَ رسولِ اللهِصلّ أرسلتْ إلى أبي بكرٍ تسألُه ميراثَها مِنْ رسولِ الله وَِّ مما أفاءَ اللَّهُ عليه بالمدينةِ وَفَدَكَ وِمابَقِيَ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ، فقالَ أبو بكرٍ: إنَّ رسولَ اللَّهِ فَ قالَ: ((إِنَّا لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ، إنَّما يأكُلُ آل محمدٍ رَُّ في هذا المالِ))، وإِنِّي واللَّهِ لا أُغَيِّرُ شيئاً مِنْ صدقةِ رسولِ اللَّهِ وَه عن حالِها التي كانَتْ عليها في عهدٍ رسولِ الله وَّهِ، ولأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رسولُ الله ◌ََّ، فأبى أبو بكر أنْ يَدْفعَ إلى فاطمة منها شيئاً، فَوَجَدَتْ فاطمةُ على أبي بكر في ذلكَ، وهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حتى تُوفيتْ بعدَ رسولِ اللهِوَّهُ بِسْتَّةٍ أَشْهُرِ، فَلَمَّا تُوفيتْ دَفَنها زوجُها عليُّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ الله عنهُ لَيْلاً وَلَمْ يُؤْذِنْ بها أبا بكرٍ، وصَلَّی علیها. وكانَ لعليٍّ مِنَ الناسِ وجْهةٌ(١) حياةَ فاطمةَ، فلَمَّا تُوفيتْ فاطمةُ اسْتَنْكَرَ وجوهَ الناسِ ، فالْتَمَسَ مُصالحةً أبي بكرٍ ومبايعتَهُ ولَمْ يكنْ بايجَ تلكَ الَأَشْهُرَ، فأَرْسَلَ إلى أبي بكرِ أنِ ائِناولا يَأْتِنَا مَعَكَ (١) في الأصل: ((جهة))، والمثبت من مسلم، وفي البخاري وغيره: وجه. ................. ....... ٥٧٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان أحدٌ - كراهيةً أنْ يَحْضُرَ عمرُ بن الخطاب - فقالَ عمرُ بنُ الخطابِ لأبي بكر: واللَّهِ لا تَدْخُلُ عليهم، وَحْدَكَ فقالَ أبو بكرٍ: ما عَسَى أن يفعَلُوا بي، واللَّهِ لَآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ أبو بكرٍ عليهم، فَتَشَهَّد عليّ بنُ أبي طالبٍ، وقالَ: إِنا قَدْ عَرَفْنا يا أبا بكر فضيلَتَكَ، وما أعطاك اللَّهُ ولِمْ أَنْفَسْ خَيْراً ساقَهُ اللَّهُ إليكَ، ولكنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ علينا بالأمْرِ، وكُنا ثُرَى أنَّ لنا حَقّاً لِقرابتِنا مِنْ رسولِ اللهِوََّ، فلمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أبا بكرٍ حتى فاضَتْ عينا أبي بكرٍ. فَلَّمَّا تكلَّم أبو بكرٍ، قالَ: والذي نفسي بيدهِ لَقَرَابةُ رسولِ اللهِدَهُ أَحَبُّ إليَّ من أنْ أَصِلَ أهلي وقَرابتي، وأمَّا الذي شَجَرَ بيني وبينَكُمْ مِنْ هُذهِ الأموال فلمْ آلُ فيها عَنِ الخيرِ، ولَمْ أَتْرُكْ أمراً رَأَيْتُ رسولَ اللهِ وَِّ يصنَعُهُ فيها إلا صَنَعْتُهُ، فقالَ عليّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنهُ لأبي بكرٍ: موعِدُكَ العَشِيَّةَ للبيعةِ. فَلَمَّا صَلَّى أبو بكرٍ صَلاةَ الظّهرِ رَقِيَ على الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ ذَكَرَ شأنَ عليٍّ بنِ أبي طالب وتَخَلُّفَهُ عن البيعةِ، وعُذْرَهُ بالذي اعتَذَّرَ إليه، ثُمَّ استغفرَ، وَتَشَهَّدَ عليّ بنُ أبي طالب فعَظّم حَقَّ أبي بكر وحُرْمَتَهُ، وأنهُ لمْ يَحْمِلْهُ على الذي صَنْعَ نفاسةٌ على أبي بكرٍ، ولا إنكاراً للذي فَضَّلَهُ اللَّهُ بهِ، ولَكِنَّا كُنَّا نَرَى لنا في هذا الأمرِ نَصيباً، فاسْتُبِدَّ عَلَيْنا بِهِ، فَوجَدْنا في أنْفُسِنا، فسُرَّ بذلكَ المُسلمونَ، وقالوا: أَصَبْتَ، وكانَ المُسلمونَ إلى عليٍّ قَريباً حينَ رَاجَعَ : . ٠ ٠ : .. ... ٠ : .. ... . ...... ٠ ٠٠٠ ٠٠ ٠ ٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠٠ ٠ ......... ٠٫٫٠٠٠ ٥٧٥ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨- باب مرض النبي صل# الأمرَ بالمعروفِ(١). [٥ :٥٠] ذِكْرُ الخَبرِ المُدحضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ قولَه ◌ِ: (لانورَثُ ما تَرَكْنا صدقةٌ)) تفرَّد به الصديقُ رضي الله عنه، وقد فعل ٦٦٠٨ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبةَ اللَّحْميُّ بِعَسْقَلان، حدثنا ابنُ أبي السري، حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهري أخبرني مالكُ بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إليَّ عمرُ بنُ الخطابَ، فقالَ: إنهُ قدْ حَضَرَ المدينةَ أهلُ أبياتٍ من قومِكَ، وإنَّا قَدْ أمرنا لَهُمْ بَرَضْخٍ فَاقْسِمْهُ بِينَهُمْ، فقلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ، مُرْ بِذْلِكَ غْرِي، فقالَ: اقِبِضْ أيُّها المرءُ، قال: فَبَيْنَا أنا كذلكَ إذْ جاءَهُ مولاهُ يَرْفَأ، فقالَ: هذا عثمانُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وسعدُ بنُ أبي وقاصٍ ، والزُّبِيرُ بنُ العَوَّامِ ، قالَ: ولا أدري أَذَكَرَ طلحةَ أَمْ لا، يَستأذنونَ عَلَيكَ، قَالَ: ائْذَنْ لَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ مَكَثَ ساعةً، ثُمَّ جاءَ، فقالَ: العباسُ وعليُّ يَسْتأذنان عليكَ، فقالَ: ائذَنْ لَهُما: فلما دَخَلَ العباسُ، قالَ: يا أميرَ المؤمنين ، اقض بيني وبينَ هذا، هما حينئذٍ يختصمان فيما أفاءَ اللَّهُ على رسولِه من أموالٍ بَني النَّضير، فقال القوم: اقضِ بينهما يا أمير المؤمنينَ، وأرِحْ كُلُّ واحدٍ منهما مِنْ صاحبِهِ، فقد طالَتْ خصومتُهما. (١) إسناده صحيح، يزيد ابن موهب: هو يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب، روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين . وأخرجه أبو داود (٢٩٦٨) في الخراج والإِمارة والفيء: باب في صفايا = ٥٧٦ الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان فقالَ عمرُ: أَنْشُدُكُما اللَّهَ الذي بإذنهِ تقومُ السَّماواتُ والأرضُ، أتعلمونَ أَنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ قالَ: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقةٌ))، قالوا: قدْ قَالَ ذاكَ، ثمَّ قالَ لهما مثلَ ذُلكَ، فقالا: نعم، قالَ: فإِنِّي أخبركمْ عَنْ هذا الفيءٍ، إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وعلا خَصَّ نبيَّهُ وَّهُ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ غيرَه، فقالَ: ﴿وَمَا أفاءَ اللَّهُ على رسولِه مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عليهِ مِنْ خَيْلِ ولا رِكابٍ﴾ [الحشر: ٦] فكانّتْ هُذهِ لرسولِ اللَّهِ لهِ خاصةً، واللهِ ما حازّها دونَكُمْ ولا استأثَرَها عَلَيْكُمْ، لَقَدْ قَسَمَها بينكُمْ، وَبَثَّها فِيكُمْ رسول الله ﴿ من الأموال، عن يزيد ابن موهب، بهذا الإسناد. = وقد تقدم تخريجه برقم (٤٨٢٣) ونزيد في تخريجه: وأخرجه البيهقي ٦٥/٧، والبغوي (٢٧٤١) من طريق يحيى بن بكير، عن اللیث، به. وأخرجه أحمد ٦/١ - ٧، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٣٥)، وأبو يعلى (٤٣) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، به، مختصراً. وأخرجه عبد الرزاق (٩٧٧٤)، وأحمد ٤/١، والمروزي (٣٦)، وابن سعد ٣١٥/٢ من طريق معمر، عن ابن شهاب، به، مطولاً ومختصراً. وقوله: ((وَجَدَت فاطمة)) أي: غضبت. وقوله: ((وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة)) أي: كانوا يحترمونه إكراماً لفاطمة، فلما ماتت واستمر على عدم الحضور عند أبي بكر قصر الناس عن ذلك الاحترام لإرادة دخوله فيما دخل فيه الناس. وقوله: ((لم أنفس خيراً)) أي: لم أحسدك على الخلافة. وقوله: ((لم آلُ)) أي: لم أقصر. وقوله: ((وكان المسلمون إلى علي قريباً) أي: كان ودهم له قريباً حين راجع الأمر بالمعروف. ٠٠٠ ٥٧٧ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ _ باب مرض النبي ﴾ حتى بَقِيَ ما بقي مِنَ المالِ ، فكان يُنْفِقُ على أهلِه سنةً - ورُبَّما قالَ معمر: يَحْبِسُ منها قُوتَ أهلِه سنةً - ثُمَّ يَجْعَلُ ما بَقِيَ مَجْعَلَ مالٍ الله، فلَمَّا قَبِضَ اللَّهُ رسولَهُ ﴿ِ قالَ أبوبكر: أنا أَولى برسولِ الله(١) ◌َّ بَعْدَهُ، أعملُ فيها ما كانَ يَعْمَلُ. ثُمَّ أقبلَ على عليٍّ والعباسِ ، قالَ: وأنتما تَزْعُمانِ أنه كانَ فيها ظالماً فاجِراً، واللَّهُ يَعْلَمُ أنهُ صادقٌ بارِّ تابِعٌ للحَقِّ، ثُمَّ وُلِّيْتُها بعدَ أبي بكرٍ سنتينٍ من إمارتي، فعَمِلْتُ فيها بِمثل ما عَمِلَ فيها رسولُ الله ◌َّ وأبو بكرٍ وأنتما تَزْعُمان أني فيها ظالمٌ فاجِرٌ، واللَّهُ يَعْلَمُ أني فيها صادقٌ بارِّ تابعٌ للحَقِّ، ثم جِئْتُماني، جاءَني هذا - يعني العباسَ - يبتغي ميراثَهُ مِن ابنِ أخيهِ، وجاءَني هذا - يعني عليّاً - يسألُني ميراثَ امراتهِ، فقُلْتُ لَكُما: إني سَمِعْتُ رسولَ اللهِنَّهِ يقولُ: ((لا نورَثُ ما تَرَكْنا صدقةٌ))، ثُمَّ بدا لي أنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُما، فأخذتُ عَلَيْكُما عَهْدَ اللَّهِ وميثاقَهُ لَتَعْمَلَانٌّ فيها بما عَمِلَ فيها رسولُ اللهِ له وأبو بكر وأنا ما وليتُها، فقلتُما: ادفَعْها إلينا على ذلك، تريدان مني قَضاءً غَيْرَ هُذا، والَّذي بإذنِه تقومُ السماواتُ والأرضُ لا أَقْضي بينَكُما فيها بقَضاءٍ غيرِ هُذا، إن كُنتما عَجَزْتُما عنها، فادْفَعاها إليَّ. قالَ: فَغَلَبَ عليٍّ عليها، فكانَتْ في يدِ علي، ثُمَّ بيدٍ حسنٍ ابنِ عليٍّ، ثُمَّ بيدٍ حُسينٍ بن علي، ثم بيد علي بن حسين، ثم بيد (١) كذا الأصل، وفي مصادر التخريج: أنا ولي رسول الله. ٥٧٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان حسن بن(١) حسن، ثُمَّ بيدِ زيدِ بنِ حسنٍ. قال معمر: ثم كانَتْ بيدٍ عبدِ الله بن الحسن (٢). [٥ :٥٠] (١) قوله: ((علي، ثم بيد علي بن حسين، ثم بيد حسن بن)) ساقط من الأصل، واستدرك من ((مصنف عبد الرزاق))، وزاد عبد الرزاق في آخره: ثم أخذها هؤلاء، يعني بني العباس. (٢) حديث صحيح، ابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل - قد توبع، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٧٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٤٧/١ و٦٠، ومسلم (١٧٥٧) (٥٠) في الجهاد: باب حكم الفيء، والمروزي في ((مسند أبي بكر)) (٢)، والبيهقي ٢٩٨/٦ . وأخرجه الحميدي (٢٢)، وأحمد ٢٥/١، والبخاري (٥٣٥٧) في النفقات: باب حبس الرجل قوت سنة على أهله، من طريق سفيان، وأبو داود (٢٩٦٤) في الخراج والإِمارة: باب في صفايا رسول الله وَلقر من الأموال، وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) ٣٨/٢٨ - ٣٩ من طريق محمد بن ثور، وابن سعد ٣١٤/٢ من طريق محمد بن عمر، ثلاثتهم عن معمر، بهذا الإِسناد. مختصراً ومطولاً . وأخرجه الحميدي (٢٢)، وأحمد ٢٥/١ و ٤٨ و ١٦٢ و١٦٤ و ١٧٩ و ١٩١، والبخاري (٢٩٠٤) في الجهاد: باب المِجَنُّ ومن يتترس بترس صاحبه، و(٤٨٨٥) في تفسير سورة الحشر: باب قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾،ومسلم (١٧٥٧) (٤٨)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٠٢/٨، وأبو يعلى (٤)، والمروزي (٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به، مختصراً، ولفظ أبي يعلى مطولاً . وأخرجه البخاري (٣٠٩٤) في فرض الخمس: باب فرض الخمس، ومسلم (١٧٥٧) (٤٩)، والترمذي (١٦١٠) في السير: باب ما جاء في تركة رسول الله وَالر، وأبو داود (٢٩٦٣)، والمروزي (١)، وأبو يعلى (٢) و(٣)، والبيهقي ٢٩٧/٦، والبغوي (٢٧٣٨) من طرق عن مالك، عن الزهري، به . = ٥٧٩ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٨ - باب مرض النبي ◌َال ذِكْرُ البيانِ بأنَّ تَرِكَةَ المُصطفىَِ كانَ صدقةٌ بعدَه ما فَضَلَ منها عن مَؤُونَةِ العُمَّال ونفقةِ العِيال ٦٦٠٩ - أخبرنا أبو خليفةَ، حدثنا إبراهيمُ بن بَشَّار، حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ عن أبي هُرِيرةَ أن النبيَّ ◌َّ قال: ((لا يَقْسِمُ وَرَثَّتِي بَعْدي ديناراً، ما تَرَكْتُ بعدَ نفقةٍ عيالي ومُؤُونةٍ عاملي صَدَقَةٌ))(١). [١٠:٣] = وأخرجه البخاري (٤٠٣٣) في المغازي: باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله ◌َل إليهم في دية الرجلين، والبيهقي ٢٩٨/٦ - ٢٩٩، والبغوي في ((تفسيره)) ٤١٦/٤، من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، به. وأخرجه البخاري (٥٣٥٨)، و(٦٧٢٨) في الفرائض: باب قول النبي : ((لا نورث ما تركنا صدقة))، و(٧٣٠٥) في الاعتصام: باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، من طريق الليث، عن عقيل، عن الزهري، به. وأخرجه أحمد ٢٠٨/١، وابن سعد ٣١٤/٢ من طرق عن الزهري، به. وأخرجه أحمد ٤٩/١، والنسائي ١٣٦/٧ - ١٣٧ في قسم الفيء، من طريق أيوب، عن عكرمة بن خالد، عن مالك بن أوس، به. وقد تقدم مختصراً برقم (٦٣٥٧). والرضخ: عطية غيرُ كثيرة ولا مقدرة. ويرفأ: هو من موالي عمر أدرك الجاهلية، ولا تعرف له صحبة، وقد حج مع عمر في خلافة أبي بكر، وعاش إلى زمن معاوية. وقوله: ((قال: فغلب علي عليها ... )) الظاهر أن فاعل ((قال)) هو الزهري. (١) إسناده صحيح. إبراهيم بن بشار: روى له أبو داود والترمذي، ومن فوقه ثقات على شرط الشيخين. سفيان هو: ابن عيينة . = ٥٨٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَه وَهِ: ((بعدَ نفقةٍ عيالي)) أراد به بعدَ نفقةِ نسائي ٦٦١٠ - أخبرنا الحسين بن إدريس، أخبرنا(١) أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرةً أن رسولَ اللَّهِ وَ﴿ قال: ((لا يَقْسِمُ وَرَثتي ديناراً، ما تَرَكْتُ بَعْدَ نفقةٍ نسائي ومُؤُونَةٍ عاملي فهو صدقةٌ))(٢). [١٠:٣] ذِكْرُ الإِخبارِ عَنْ نفيِ جوازِ الميراثِ لو جعلَهُ تَرِكَةَ المُصطفى ◌َِهُ ٦٦١١ - أخبرنا عُمَرُ بن سَعيدٍ بن سِنان، أخبرنا أحمدُ بن أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن ابنٍ شهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزبير عن عائشة أنها قالَتْ: إنَّ أزواجَ النبيِّ وَِّ حِينَ تُوفي رسولُ وأخرجه الحميدي (١١٣٤)، ومسلم (١٧٦٠) في الجهاد: باب قول = النبي وله: ((لا نورث، ما تركنا صدقة))، من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن سعد ٣١٤/٢ من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، به. وانظر الحديثين الآتيين برقم (٦٦١٠) و(٦٦١٢). (١) قوله: ((الحسين بن إدريس أخبرنا)) ساقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ٣ / لوحة ٤٧ . (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البغوي (٣٨٣٨) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر، بهذا الإِسناد. وهو في ((الموطأ)) برواية يحيى ٩٩٣/٢ في الكلام: باب ما جاء في تركة النبي ®، ومن طريقه أخرجه البخاري (٢٧٧٦) في الوصايا: باب نفقة القيم للوقف، و(٣٠٩٦) في الجهاد: باب نفقة ناء النبي ولا بعد وفاته، و (٦٧٢٩) في الفرائض: باب قول النبي وير: ((لا نورث ما تركنا صدقة))، ومسلم (١٧٦٠)، وأبو داود (٢٩٧٤) في الخراج والإِمارة: باب صفايا رسول الله وَالر، والبيهقي ٣٠٢/٦. وانظر الحديث السابق، والآتي برقم (٦٦١٢).