النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات
عشرةَ(١) مئةً ولوكُنَّا مئةَ ألفٍ، لكفانا(٢).
[٣٣:٥]
ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِمُ من لم يُحْكِمْ صناعةَ العلمِ
أنه مُضَادٌّ للأخبار التي ذكرناها قبل
٦٥٤٣٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، قال: حدَّثنا هُذْبةُ بنُ خالدٍ
لـ
القيسيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، قال:
قلتُ لأنس بنِ مالكٍ : حدِّثني بشيءٍ مِنْ هذهالأعاجيب لا نحدثه
عن غيرِك. قال: صلَّى رسولُ اللَّهِ وَّهِ يوماً الظُّهرَ بالمدينة، ثُمَّ أتى
المقاعدَ الَّتي كانَ يأتيهِ عليها جبريلُ، فقعدَ عليهَا بََّ، فجاءَ بلالٌ،
فنادى بالعصرِ، فقامَ مَنْ لهُ أهلٌ بالمدينة فتوضَّؤوا وقَضَوْا حوائِجَهمْ،
وبقي رجالٌ مِنَ المهاجرينَ لا أهلَ لهمْ بالمدينةِ، فأتي رسولُ
اللَّهِ وَلَهَ بِقَدَحٍ فيهِ ماءٌ، فوضعَ أصابعَهُ فِي القَدَحِ، فَمَا وَسِعَ
أصابعَهُ كلَّها، فوضعَ هؤلاءِ الأربع، وقالَ: ((هلمُّوا فَتَوَضَّؤوا
أجمعينَ)). قلتُ لأنسٍ: كَمْ تُراهُمْ؟ قالَ: ما بينَ السَّبعينَ
إلى الثَّمانينَ(٣).
(١) في الأصل: ((عشر))، والتصويب من «صحيح ابن خزيمة)).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين . يعقوب الدورقي : هو
ابن إبراهيم بن كثير بن أفلح، وهشيم: هو ابن القاسم بن دينار السلمي، وقد
صرح بالتحديث فانتفت شبهة تدليسه. والحديث في «صحيح ابن خزيمة))
(١٢٥). وانظر الحديث السابق .
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سليمان بن
المغيرة، فمن رجال مسلم، وأخرج ه البخاري مقروناً وتعليقاً، وهو في
((مسند أبي يعلى)) (٣٣٢٧).
=

٤٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِم رَضِيَ اللّه عنه: الجمعُ بين هذه الأخبار أنَّ
هذا الفعلَ كان من المصطفىِ نَّ في أربعِ مواضع مختلفة: مرةً
كان القومُ ما بين ألفٍ وأربع مئة إلى ألف وخمس مئة، وكان ذلك
الماءُ في تورٍ، والمرَّةُ الثّانيةُ كان القومُ ما بَيْنَ أربع عشرة مئة إلى
خمس عشرة مئة، وكان ذلكَ الماءُ في ركوة، والمرةُ الثالثةُ كان
القوم ما بَيْنَ السِّتِّين إلى الثَّمانين، وكان ذلك الماءُ فِي قدحٍ
رَحْرَاحٍ ، والمرَّة الرابعة كان القوم ثلاث مئة، وكان ذلك الماءُ في
قَعْبٍ، مِنْ غير أن يكون بينها تضادٌّ أو تهاترٌ.
[٣٣:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفىِّرُ سمَّى اللَّهَ
في الوضوء الذي ذكرناه
٧ ٦٥٤٤ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن
إبراهيمَ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ وقتادةً
عن أنسٍ، قال: طلبَ بعضُ أصحابِ النَّبيِّ نَةٍ وَضُوءاً،
فقالَ رسولُ اللّهِ ﴿: ((هَلْ مَع أَحَدٍ مِنْكُمْ ماءٌ»؟ فوضعَ يَدَهُ في
الماءِ، ثُمَّ قالَ: (تَوَضَّؤُوا باسْمِ اللَّهِ). فرأيتُ الماءَ يجري مِنْ بينِ
أصابعِهِ وَّرَ، فَتوضؤوا حَتَّى توضؤوا مِنْ عندِ آخِرهمْ. قالَ ثابتٌ
=
وأخرجه أحمد ١٣٩/٣، وابن سعد ١٧٧/١ - ١٧٨، والفريابي في
«دلائل النبوة)) (٢٣) من طريقين عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإِسناد. وانظر
الأحاديث الآتية، والحديث المتقدم برقم (٦٥٣٩).

٤٨٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات
[٣٣:٥]
لأنسٍ : كَمْ تراهُمْ؟ قالَ: نحواً مِنْ سبعينَ(١).
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذا الماءَ كان في
مِخْضَبٍ مِنْ حجارةٍ
ل- ٦٥٤٥ - أخبرنا محمّدُ بنُ إسحاقَ الثَّقفيُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ
إبراهيمَ الذَّورقيُّ، قال: حذَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ بكرِ السَّهميُّ، قال: حدَّثنا
حميدٌ الطّويلُ
عن أنسِ بنِ مالكِ، قال: حضرتِ الصَّلاةُ، فقامَ مَنْ كانَ
قريبَ الدَّارِ إلى أهلِهِ، فتوضأ، وبقي قومٌ، فَأَتِي النَّبِيُّ نَّهُ بِمِخْضَبٍ
مِنْ حجارةٍ فيهِ ماءً، فَصَغُرَ المِخضبُ عَنْ أَنْ يَمْلَأَ فيهِ كفَّهُ، [فَضَمَّ
أصابعَه فوضعها في المِخضب] فتوضأ القومُ كلُّهم جَمِيعاً، فقلنا:
كَمْ كانوا؟ قالَ: ثمانينَ رَجُلاً (٢).
[٣٣:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الماءَ الَّذي ذكرناه كان في قدحٍ
رَحْرَاجٍ واسعِ الأعلى ضَيِّق الأسفلِ
٦٥٤٦ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا أبو الرَّبيعِ الزَّهرانِيُّ، قال:
حدَّثنا حمّادُ بنُ زيدٍ، قال: حدَّثنا ثابتٌ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مصنف عبد الرزاق))
(٢٠٥٣٥). ومن طريقه أخرجه أحمد ١٦٥/٣، والنسائي ٦١/١ في الطهارة:
باب الوضوء من الإِناء، وأبو يعلى (٣٠٣٦)، وابن خزيمة (١٤٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٧٥/١١،
وأحمد ١٠٦/٣، والبخاري (٣٥٧٥) في المناقب: باب علامات النبوة في
الإِسلام، والفريابي في ((دلائل النبوة)» (٢٤) من طريق يزيد بن هارون عن
حمید، بهذا الإِسناد.

٤٨٤
٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أنسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّدعا بماءٍ، فَأُتِيَ بِقَدْحٍ رَحْرَاحٍ ، فَجَعَلَ القومُ
يَتَوَضَّؤونَ، فحزَرْتُ ما بَيْنَ السِّتِّينَ إلى الثمانينَ، قَالَ: فجعلتُ أَنْظُرُ
الماءَ يُنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أصابعِهِ وَ(١).
[٣٣:٥]
ذِكْرُ خبرٍ يُوهم عالماً مِنَ النَّاس أنَّه مضادٌ للأخبارِ الَّتي ذكر ناها قبلُ
ب- ٦٥٤٧ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، قال:
حدّثنا همَّامُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا قتادةٌ
عن أنسٍ ، قال: شَهِدْتُ النَّبِيِّ وََّ مَع أصحابِهِ بالمدينة أو
بالزّوراءِ، فأرادَ الْوُضُوءَ، فَأُتَيٍ بِقَعْبٍ فيهِ ماءٌ يسيرٌ، فوضعَ كفَّهُ على
القَعْبِ، فجعلَ الماءُ ينُبُعُ مِنْ بِينِ أصابعِهِ نَّهَ حتَّى تَوَضَّأ القومُ،
قالَ: كَمْ كنتُمْ؟ قالَ: زهاءَ ثلاث مئة))(٢).
[٣٣:٥]
* * *
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الربيع الزهراني: هو سليمان بن
داود العتكي. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٣٣٢٩).
وأخرجه مسلم (٢٢٧٩) (٤) في الفضائل: باب في معجزات
النبي ◌َّر، عن أبي الربيع الزهراني، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٤٧/٣، وابن سعد ١٧٨/١، والبخاري (٢٠٠٠) في
الوضوء: باب الوضوء من التور، وابن خزيمة (١٢٤)، والفريابي في
((دلائل النبوة)) (٢٢)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) ص ٢٧٣ - ٢٧٤، من طرق
عن حماد بن زيد، به .
والرحراح: الإِناء الواسع الصحن القريب القعر، ومثله لا يسع الماء
الكثير، فهو أدل على عظم المعجزة. قاله الخطابي كما في
((الفتح)) ٣٠٤/١.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الفريابي في ((دلائل النبوة))
(٢١)، وأبو يعلى (٢٨٩٥)، ومن طريقه أبو نعيم في «دلائل النبوة)) (٣١٧)

٤٨٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٦ - باب تبليغه الرسالة وما لقي من قومه
٦ - باب
تَبْلِيغِهِ وَّهِ الرِّسَالة وَمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمه
٦٥٤٨ - أخبرنا أبو خليفةَ، حذَّثنا عليُّ ابنُ المدينيِّ، حدَّثنا وكيعٌ،
حدَّثنا هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيه
عن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: لمَّا نزلتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قامَ رسولُ اللهِ وَّهِ، فقالَ: ((يا فاطِمَةً
بِنْتَ مُحَمَّدٍ، يا صَفِيَّةَ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، يا بني عبدِ المُطَّلِبِ،
[١٠:٣]
لا أَمْلِكُ لِكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئً، سَلُوني مِنْ مالي ما شِئْتُمْ))(١).
عن هدبة بن خالد، بهذا الإِسناد.
=ـ
وأخرجه أحمد ٢٨٩/٣ عن بهز، عن همام بن يحيى، به.
وأخرجه أحمد ١٧٠/٣ و٢١٥، والبخاري (٣٥٧٢) في المناقب: باب
علامات النبوة في الإِسلام، ومسلم (٢٢٧٩) في الفضائل: باب في معجزات
النبي ، وأبو يعلى (٣١٧٢) و (٣١٩٣)، والبغوي(٣٧١٤)، واللالكائي في
((أصول الاعتقاد)) (١٤٨٠)، من طرق عن قتادة بنحوه.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير علي ابن
المديني، فمن رجال البخاري.
وأخرجه أحمد ١٨٧/٦، ومسلم (٢٠٥) في الإِيمان: باب قوله تعالى:
﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، والطبري في ((جامع البيان)) ١١٨/١٩، وابن منده
=
في ((الإِيمان)» (٩٤٥) و(٩٤٦) و(٩٤٧) من طرق عن وكيع، بهذا الإِسناد.

٤٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٦٥٤٩ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتيبةَ، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى،
حدَّثنا ابنُ وهبٍ، أخبرنا يونسُ، عَنِ ابنِ شهابٍ، أخبرني سعيدُ بنُ المسيِّبِ
وأبو سلمةً
أنَّ أبا هريرةَ قال: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ حِينَ أُنْزِلَ عليهِ: ﴿وَأَنْذِرْ
عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ قالَ: ((يا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ
اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً، يا بني عَبْدِ المُطَّلِب لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ
اللَّهِ شيئاً، يا عبَّسَ بن عبدِ المُطَلِب لا أُغنِي عنك مِنَ اللَّهِ شيئاً، يا صَفِيَّةُ
عمََّ رسولِ اللَّهِ لا أُغْني عنكِ مِنَ اللَّهِ شيئاً، يا فاطِمَةً بنتَ محمَّدٍ،
سَلِيني ما شئتِ، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شيئاً)(١).
[٥ :٤٥]
ذِكْرُ تمثيل المصطفى # إنذار عشيرتِه بما مثل به
٦٥٥٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ، حدَّثنا الحسنُ بنُ
عليّ الحُلوانِيُّ، حدَّثنا أبو أسامةً، عن الأعمشِ، عن عمرٍو بنٍ مرَّةً، عن
سعیدِ بنِ جُبیٍ
وأخرجه الترمذي (٣١٨٤) في التفسير: باب من سورة الشعراء،
والنسائي ٢٥٠/٦ في الوصايا: باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين، والطبري
١١٨/١٩، وابن منده (٩٤٧) و(٩٤٨)، من طرق عن هشام بن عروة، به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ... روى بعضهم عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ◌َّ مرسلاً، لم يذكر فيه عائشة.
قلت: الرواية المرسلة رواها الطبري ١١٩/١٩ عن ابن حميد، قال:
حدثنا عنبسةُ، و١٢٢/١٩ - ١٢٣ عن عبد الرزاق، عن معمر، كلاهما عن
هشام بن عروة، عن أبيه، فذكره مرسلاً.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة بن
يحيى، فمن رجال مسلم، وقد تقدم تخريجه برقم (٦٤٦).
--------
:

٤٨٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٦ - باب تبليغه * الرسالة وما لقي من قومه
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: لمَّا نزلتْ هذهِ الآيةُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
الأَقْرَبِينَ﴾ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ المخلَصِينَ(١). قالَ: وهُنَّ في قراءةِ عبدٍ
اللَّهِ، خرجَ رسولُ اللَّهِ وَهَ حتَّى أتى الصَّفَا، فَصَعِدَ عليها، ثُمَّ نادى:
((يا صَبَاحاهُ))، فاجتمعَ النَّاسُ إليهِ، فبين رجلٍ يجيءُ وبينَ رجلٍ
يبعث رسولَهُ، فقالَ وََّ: ((يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، يا بني فِهْرٍ، يا بني
عبدٍ مَنَافٍ، يا بني، يا بني، أَرَأَيْتُمْ لو أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِسَفْحٍ
هُذا الجَبَلِ تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَصَدَّقْتُموني))؟ قالوا: نعمْ، قالَ:
((فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شديد)، فقالَ أبو لهبٍ: تَبَّ لكَ
سائرَ اليومِ، أَمَا دعوتمونا إلَّ لَهذا، ثُمَّ قامَ، فنزلتْ: ﴿تَبِّتْ يَدَا
أَبِي لَهَبٍ﴾، وقدْ تبَّ، وقالوا: ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِباً(٢).
[٤٥:٥]
(١) انظر ((جامع الأصول)) ٢٨٧/٢، و((شرح مسلم)) ٨٣/٣، و(( فتح الباري))
٥٠٢/٨ .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وأخرجه البخاري (٤٩٧١) في تفسير سورة: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ
وَتَبّ﴾، ومسلم (٢٠٨) في الإِيمان: باب قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكْ
الْأَقْرَبِينَ﴾، والطبري في ((جامع البيان)) ١٢١/١٩، وابن منده في («الإِيمان»
(٩٤٩) و(٩٥٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٨١/٢ -١٨٢، والبغوي في
((شرح السنّة)) (٣٧٤٢)، وفي ((معالم التنزيل)) ٤٠٠/٣ -٤٠١ من طرق عن
أبي أسامة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه بنحوه دون قوله: ((ورهطك منهم المخلصين)» أحمد ٢٨١/١
و ٣٠٧، والبخاري (١٣٩٤) في الجنائز: باب ذكر شرار الموتى، و(٣٥٢٥) في =
١٠

٤٨٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ إدخال المصطفى ێ أصبعیه في أُذنيه
ورفعه صوته عندما وصفناه
٦٥٥١ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ يوسُف، حدَّثنا بشرُ بنُ آدمَ ابن بنتِ
أزهر السَّمَّان، حدَّثنا أبو عاصمٍ ، عن عوفٍ، عن قسامةَ بنِ زُهيرٍ، قال:
قال الأشعريُّ: لِمَّا نزلتْ على النّبِيِّ ◌َّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
الْأَقْرَبِينَ﴾ وضعَ أصبعيهِ في أُذنيهِ، ورفعَ صوتَهُ، وقالَ: ((يا بَنِي
عَبْدٍ مَنَافٍ))، ثُمَّ ساقَ الخبرَ(١).
[٥ :٤٥]
الأنبياء: باب من انتسب إلى آبائه في الإِسلام والجاهلية، و (٤٧٧٠) في
تفسير سورة الشعراء، و (٤٨٠١) في تفسير سورة سبأ، و (٤٩٧٢) و (٤٩٧٣)
في تفسير سورة تَّبَّت، والترمذي (٣٣٦٣) في التفسير : باب ومن سورة
تبت، والطبري ١٢٠/١٩ -١٢١، وابن منده (٩٥٠) و(٩٥١)، والبيهقي
١٨٢/٢، والبغوي ٤٠١/٣ و٤ / ٥٤٣ من طرق عن الأعمش، به.
(١) بشر بن آدم: هو ابن يزيد البصري، صدوق فيه لين، وهو متابع، ومن فوقه
ثقات، وأبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد النبيل، وعوف: هو ابن أبي جميلة
الأعرابي العبدي .
وأخرجه الطبري في ((جامع البيان)) ١٢٠/١٩ : حدثني أبو عاصم، قال:
حدثنا عوف، عن قسامة بن زهير، قال: أظنه عن الأشعري، عن
النبي مثل ...
وأخرجه الترمذي (٣١٨٦) في التفسير: باب ومن سورة الشعراء،
والطبري ١٢٠/١٩ كلاهما عن عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا أبو زيد
الأنصاري سعد بن أوس، عن عوف، به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث
أبي موسى، وقد رواه بعضهم عن عوف، عن قسامة بن زهير، عن النبي 18 =

٤٨٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٦ - باب تبليغه ثهي الرسالة وما لقي من قومه
ذِكْرُ تفريق المصطفى وَّلـ
بين الحقِّ والباطل بالرسالة
٦٥٥٢ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا حِبَّنُ بنُ موسى، أخبرنا عبدُ
اللَّهِ، عن صفوانَ بنِ عمرٍ، قال: حدَّثني عبدُ الرَّحَمْنِ بنُ جُبير بنِ نُغير
عن أبيه، قال: جلسنا إلى المقدادِ بنِ الأسودِ يوماً، فمرَّ بهِ
رجلٌ، فقالَ: طُوبى لهاتينِ العَينِينِ اللَّتينِ رأتا رسولَ اللَّهِ مَّهَ، واللَّهِ
لودِدْنا أَنَّا رأينا ما رأيتَ، وشَهِدْنَا ما شهدتَ، فاستغضبَ، فجعلتُ
أعجبُ، ما قالَ إِلَّ خيراً، ثُمَّ أقبلَ إليهِ، فقالَ: ما يحملُ الرَّجلَ على
أنْ يتمنَّى محضّراً غيَّهُ اللَّهُ عنهُ، لا يدري لو شَهِدَهُ كيفَ كانَ يكونُ
فيهِ، واللَّهِ لقدْ حضرَ رسولَ اللَّهِ ﴿ أقوامٌ أَكَبَّهُمُ اللَّهُ على مناخرِهِمْ
في جهنّمَ لم يُجيبوهُ ولَمْ يُصَدِّقوهُ، أَوَلا تَحْمَدُونَ اللَّهَ إذ أخرجكُمْ
تعرفونَ رَبَّكُمْ، مُصَدِّقينَ لِمَا جاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ وَّهِ، قَدْ كُفِيْتُمُ البلاءَ
بغيركُمْ؟ واللَّهِ لقدْ بُعِثَ النبيُّ ◌ََّ على أشدِّ حالٍ بُعِثَ عليها نبيٌّ
مِنَ الأنباءِ وفترةٍ وجاهليَّةٍ ما يَرَوْنَ أنَّ ديناً أفضلُ مِنْ عبادةِ الأوثانِ،
فجاءَ بفُرقانٍ فَرَّقَ بينَ الحقِّ والباطلِ ، وفَّقَ بينَ الوالدِ وولدِهِ، حتى
مرسلاً، ولم يذكروا فيه ((عن أبي موسى))، وهو أصح. ذاكرتُ به محمد بن
إسماعيل، فلم يعرفه من حديث أبي موسى .
قلت: رواه مرسلاً الطبري ١٢٠/١٩: حدثنا محمد بن بشار، قال:
حدثنا عبد الوهّاب ومحمد بن جعفر، عن عوف، عن قسامة بن زهير، قال:
بلغني أنه لما نزل على رسول الله وَلّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جاء فوضع
أصبعه في أذنه، ورفع من صوته، وقال: ((يا بني عبد مناف، واصباحاه)).
........

٤٩٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إِنْ كانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَلَدَهُ أو والِدَهُ أو أَخاهُ كافراً وقدْ فَتَحَ اللَّهُ قُفْلَ
قلبِهِ للإِيمانِ يعلمُ أنَّهُ إِنْ هلكَ دخلَ النَّارَ، فلا تقرَّ عينُهُ، وهو يعلمُ
أَنَّ حبيبهُ في النَّارِ، وأَنَّا الَّتي قالَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ
لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّ ياتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ الآية [الفرقان: ٧٤] (١). [٤٥:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبد الله: هو ابن المبارك المروزي .
وأخرجه أحمد ٢/٦ - ٣، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٧)،
والطبراني في ((الكبير)» ٢٠/(٦٠٠)، والطبري في ((جامع البيان)) ٥٣/١٩،
وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١٧٥/١ - ١٧٦ من طرق عن عبد الله بن
المبارك بهذا الإِسناد.
وأورده ابن كثير في ((التفسير)) ٣٤٢/٣ من رواية الإِمام أحمد، وقال:
هذا إسناد صحيح ولم يخرجوه.
وأورده أيضاً السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٨٥/٦، وزاد نسبته إلى
ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٠٠.
٠٠ ..

٤٩١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي 90
٧ - باب
كتب النبي
مياالله
عاليه
وسيلة
٦٥٥٣ - أخبرنا بكرُ بنُ أحمد بنِ سعيد الطَّاحِيُّ(١) العابدُ بالبصرةِ،
حدَّثْنا نصرُ بنُ علي، قال: حَدَّثنا نوُ بنُ قيسٍ ، عن أخيهِ، عن قَتَادَةً
عن أنسٍ أَنَّ رسولَ اللّهِ وَ كَتَبَ إلى كسرى وقَيْصَرَ وأُكْدِر
دُومةَ يدعُوهُمْ إلى اللَّهِ تعالى(٢).
[٣٧:٥]
(١) في الأصل: ((الطائي))، وهو تحريف.
(٢) إسناده على شرط مسلم. نصر بن علي: هو الجهضمي، ونوح بن قيس:
هو ابن رباح الأزدي الحداني، وأخوه: اسمه خالد بن قيس.
وأخرجه مسلم (٢٠٩٢) (٥٨) في اللباس: باب في اتخاذ النبي ◌َّ
خاتماً لما أراد أن يكتب للعجم، والترمذي في ((الشمائل)) (٨٧) كلاهما عن
نصر بن علي الجهضمي، حدثنا نوح بن قيس، عن خالد بن قيس، عن قتادة،
عن أنس بن مالك أن النبي # كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي، فقيل له:
إنهم لا يقبلون كتاباً إلا بخاتمٍ ، فصاغ رسول الله وظلير خاتماً حلقته فضة ونقش
فیه: «محمد رسول الله)).
وأخرجه مسلم (١٧٧٤) في الجهاد: باب كتب النبي ◌َّم إلى ملوك
الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل، والبيهقي ١٠٧/٩ عن نصر بن علي، عن
أبيه، عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس أن نبي الله وَ ر كتب إلى
كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى.
=

٤٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ المُدحِضِ قولَ مَنْ زَعَمَ أن هذا الخبر
تفرَّد به خالدُ بنُ قيس عن قتادة
٦٥٥٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بنِ زُهير الحافظ بتُسْتَرَ، حدثنا
عمرو بنُ علي، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مهدي، عن عمرانَ القطانِ، عن قتادة
عن أنسٍ أَنَّ رسولَ اللَّهِ ﴿ كتبَ إلى كِسْرَى وقيصرَ وأُكْدِر
دُومةَ يَدْعُوهُمْ إلى اللَّهِ جلَّ وعلا(١).
[٥ :٣٧]
ذِكْرُ وصف كتبِ النَّبِيِّ ◌َ
٦٥٥٥ - أخبرنا ابنُ قتيبةَ بعسقلان، حدَّثنا ابنُ أبي السَّريِّ، حدَّثنا عبدُ
الرَّزَّاقِ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهريِّ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ
ابنِ عبَّاسٍ
حدَّثني أبو سفيانَ بنُ حربٍ من فيه إلى فيَّ، قال: انطلقتُ
في المُدَّةِ التي كانتْ بيننا وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وََّ، فبينا أنا بالشَّامِ إذ
جيءَ بكتابٍ رَسُولِ اللَّهِ وَهَ إلى هِرَقْلَ جاءَ بِهِ دِحْيَةُ الكلبيُّ، فدفعهُ
إلى عظيمِ بُصرى، فدفعهُ عظيمُ بَصرى إلى هرقلَ، فقالَ هرقلُ:
=
وأخرجه مسلم، والترمذي (٢٧١٦) في الاستئذان: باب مكاتبة
المشركين من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. وزاد: وإلى
كل جبار، وإلى النجاشي وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي ◌َّر، وقال
الترمذي: وهذا حديث صحيح غريب. وانظر ما بعده.
(١) إسناده حسن. رجاله رجال الشيخين غير عمران القطان، وهو عمران بن داور،
فقد أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن وهو حسن الحديث. وانظر
ما قبله .

٤٩٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي ◌َّ
هَلْ هاهُنا أحدٌ مِنْ قومِ هذا الرَّجُلِ الَّذي يزعُم أنَّهُ نبيٍّ؟ قالوا:
نعم، فدُعِيتُ في نفرٍ مِنْ قريشٍ ، فدخلنا على هِرَقْلَ، فأجلسَنا بينَ
يديهِ، فقالَ: أَيْكُمْ أقربُ نسباً مِنْ هذا الرَّجُلِ الذي يزعُمُ أنَّهُ نبيٌّ؟ قالَ
أبو سفيانَ: فقلتُ: أنا، فأجلسوني بينَ يديهِ، وأجلسوا أصحابي
خلفي، ثُمَّ دعا تُرْجُمَانَهُ، فقالَ: قُلْ لهمْ: إِنِّي سائلٌ هذا الرَّجُلَ عَنْ
هذا الَّذِي يزعُمُ أَنَّهُ نبيٌّ، فإنْ كَذَبَنِي، فَكَذِّبوهِ. قَالَ أبو سفيانَ:
واللَّهِ لولا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثَرَ عِنِّي الكَذِبُ، لَكَذَبْتُهُ.
ثُمَّ قَالَ لِتُرجُمانِهِ: سلْهُ كيفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ؟ قالَ: قلتُ: هُوَ فينا
ذو حسبٍ. قالَ: فَهَلْ كانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قلتُ: لا. قالَ: فهلْ أنْتُمْ
تَتَّهِمُونَهُ بَالكَذِبِ قبلَ أنْ يقولَ ما قالَ؟ قلتُ: لا. قالَ: مَنْ تَّبِعَهُ:
أشرافُ النَّاسِ أَمْ ضعفاؤهم؟ قلتُ: بَلْ ضعفاؤهُمْ. قال(١): فهلْ
يزيدونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قالَ: قلتُ: بَلْ يزيدُونَ. قالَ: فَهَلْ يرتدُّ أحدٌ
منهم عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أنْ يدخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا. قالَ:
فهلْ قاتلتُموهُ؟ قالَ: قلتُ: نعم. قالَ: كيفَ كانَ قتالكُمْ إِيَّهُ؟ قالَ:
قُلْتُ: تَكونُ الحربُ سِجَالاً بيننا وبينهُ، يُصيبُ منَّا، ونُصيبُ منهُ.
قالَ: فهلْ يَغْدِرُ؟ قالَ: قلتُ: لا. ونحنُ منهُ في مدةٍ(٢)، أو قالَ:
هُدْنَةٍ، لا ندري ما هُوَ صانِعٌ فيها، ما أمكنني مِنْ كلمةٍ أُدْخِلُ فيها
شيئاً غير هذهِ . قالَ: فهلْ قالَ هذا القولَ أحدٌ قبلَهُ؟ قالَ: قلتُ: لا.
(١) في الأصل: ((قلت))، والتصويب من ((مصنف عبد الرزاق)) وغيره.
(٢) بياض في الأصل، واستدركناه من موارد الحديث.

٤٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ثُمَّ قالَ لتُرجُمانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سألتُكَ عَنْ حسبهِ فِيكُمْ،
فزعمتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذو حَسَبٍ، فكذلكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ في أَحسابٍ
قومها.
وسألتكَ: هَلْ كانَ في آبائِهِ مَلِكُ، فزعمتَ أنْ لا، فقلتُ:
لو كانَ في آبَائِهِ مَلِكٌ، قلتُ: رجلٌ يطلُبُ مُلْكَ آبائهَ.
وسألتكَ عَنْ أتباعِهِ: أَضُعَفَاءُ النَّاسِ أمْ أشرافُهُمْ؟ فقلتَ: بَلْ
ضعفاؤهُمْ، وهُمْ أتباعُ الرُّسلِ.
وسألتكَ: هَلْ كِنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ قبلَ أنْ يقولَ ما قالَ؟ فزعمتَ أنْ
لا ، وقدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يكنْ لِيدَعَ الكَذِبَ على النَّاسِ ، ثُمَّ يذهبُ
فيكْذِبَ على اللَّهِ.
وسألتكَ: هَلْ يرتَدُّ أَحدُ منهمْ عَنْ دينِهِ بعدَ أنْ يَدخُلَهُ سخْطَةً،
له فزعمتَ أنْ لا، وكذلكَ الإِيمانُ إذا خالَطَهُ بشاشةٌ القلوبِ.
وسألتكَ: هَلْ يزيدُونَ أمْ ينْقُصونَ؟ فزعمتَ أَنَّهِمْ يزيدونَ، وكذلكَ
الإِيمانُ حتَّى يتمَّ .
وسألتكَ: هَلْ قاتلتُموه؟ فزعمتَ أنَّ الحربَ بينكُمْ وبينهُ
سجالٌ، تنالونَ منهُ وينالُ منكمْ، وكذلكَ الرُّسُلُ تُبْتَلى، ثُمَّ تكونُ لهمُ
العاقِبَةُ .
وسألتكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فزعمتَ أنْ لا، وكذلكَ الأنبياءُ لا تَغْدِرُ.

٤٩٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي خ
وسألتكَ: هَلْ قالَ هذا القولَ أحدٌ قبلَهُ؟ فزعمتَ أنْ
لا، فقلتُ: لو كانَ قالَ هذا القولَ أحدٌ قبلهُ، قلتُ: رجلٌ يَأْتَمُّ بقولٍ
قبلَ قوله(١).
قالَ: ثُمَّ ما يأمركُمْ؟ قالَ: قلتُ: يأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكَاةِ والصِّلَةِ
والعَفَافِ .
قالَ : إِنْ يكنْ ما تقولُ فيهِ حَقّاً ، فإِنَّهُ نبِيٍّ ، وقدْ كنتُ أعلمُ
أَنَّهُ خارجٌ، ولَمْ أظنّ أنَّه منكُمْ، ولو أَنِّي أعلمُ أَنِّي أَخْلُصُ إليهِ،
لأحببتُ لقاءه، ولو كنتُ عندهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قدميهِ، ولَيَبْلُغَنَّ ملكُهُ
ما تحت قدميّ.
قالَ: ثُمَّ دعا بكتابٍ رسولِ اللَّهِ وَ فقرأ، فإذا فيهِ:
((بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. مِنْ محمَّدٍ رسولِ اللهِ و ◌َ﴿ إلى
هِرَقْلَ عظيمِ الرُّومِ، سَلامٌ على مَنِ اتَّبعَ الهُدى، أما بعدُ ،
فإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايةِ الإِسلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ
مَرَّتَيْنٍ، فإنْ تَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأرِيسَيِّينَ: ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا
إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لا تَعْبُدَ إلَّ اللَّهِ﴾، إلى قولِهِ:
﴿وَاشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].
فلمَّا فرغُ مِنْ قراءةِ الكتابِ، ارتفعتِ الأصواتُ عندَهُ، وكَثُرَ
اللَّغطُ، فأمر بنا، فأُخْرِجْنَا، فقلتُ لأصحابي حينَ خرجنا: لقدْ جلَّ
أمرُ ابنُ أبي كَبْشَةَ، إِنَّهُ ليخافُه مَلِكُ بني الأصفر. قالَ: فما زلتُ
(١) في ((المصنف)) وغيره: يأتمُّ بقولٍ قيل قبله .

٤٩٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مُوقناً بأمرِ رسولِ اللَّهِ وَلَ أَنَّهُ سيظهَرُ حتَّى أدخلَ اللَّهُ عليَّ الإِسلامَ (١).
[٥ :٣٧]
(١) حديث صحيح. ابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل - قد توبع، ومن
فوقه ثقات من رجال الشيخين. وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٢٤).
ومن طريقه أخرجه أحمد ٢٦٣/١، والبخاري (٤٥٥٣) في تفسير سورة
آل عمران: باب ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّ نَعْبُدَ
إِلَّ اللّه﴾، ومسلم (١٧٧٣) في الجهاد: باب كتاب النبي ◌َّ إلى هرقل يدعوه
إلى الإِسلام، واللالكائي في ((أصول الاعتقاد)) (١٤٥٧)، والبيهقي في
((دلائل النبوة)) ٣٨٠/٤ -٣٨١.
وأخرجه مطوّلاً ومختصراً البخاري (٧) في بدء الوحي، و (٥١) في
الإِيمان: باب سؤال جبريل النبي ◌ّر عن الإِيمان والإِسلام والإِحسان،
و(٢٦٨١) في الشهادات: باب من أمر بإنجاز الوعد، و(٢٩٤١) في الجهاد:
باب دعاء النبي ◌ّله إلى الإسلام والنبوة، و(٢٩٧٨) باب قول النبي مثل:
((نصرت بالرعب مسيرة شهر))، و(٣١٧٤) في الجزية والموادعة: باب فضل
الوفاء بالعهد، و(٥٩٨٠) في الأدب: باب صلة المرأة أمّها ولها زوج،
و (٦٢٦٠) في الاستئذان: باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب، و(٧١٩٦) في
الأحكام: باب ترجمة الحكام، ومسلم، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ١٥٩/٤، والترمذي (٢٧١٧) في الاستئذان: باب ما جاء كيف
يكتب لأهل الشرك، وابن منده في ((الإِيمان)» (١٤٣)، والبيهقي في ((الدلائل)»
٣٨١/٤ - ٣٨٣ من طرق عن الزهري، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٦٢/١ -٢٦٣ و٢٦٣، والبخاري (٢٩٣٦) في الجهاد: باب
هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم؟ و (٢٩٤٠) باب دعاء النبي ◌َل إلى
الإِسلام والنبوة، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٦٨/٥، والبيهقي
في «دلائل النبوة» ٣٧٧/٤ - ٣٨٠ من طريقين عن الزهري، به، ولم يذكر
أبا سفيان .
--
١٠.

٤٩٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبيل
ذِكْرُ كِتبة النبيُّ ◌َّهِ إِلى خَبْرِ تيماءَ
٦٥٥٦ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ خزيمةً، حدَّثنا أحمدُ بنُ
أبي سُرَيْجٍ(١)، حدَّثنا شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، حدَّثني ورقاءُ، عن منصورٍ، عن
سالمِ بنِ أبي الجعدِ، عن كُرَيْبٍ
عن ابنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كتبَ إلى حَبْرِ تَيْمَاءَ، فسلَّمَ
علیهِ(٢).
[٥ :٣٧]
ذِكْرُ كِتبة النبيِّ ◌َّ كتابه إلى بني زهير
٦٥٥٧ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ، حذَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، عن
قُرَّةَ بنِ خالدٍ، حدَّثنا أبو العلاءِ يزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الشِّخَيرِ، قال:
كُنَّا بِالمِرْبَدِ، فإذا أنا برجُلٍ أشعثَ الرأسِ بيدهِ قطعةُ أديم(٣)،
فقلنا لَهُ: كَأَنَّكَ رَجُلٌ مِنْ أهلِ الباديةِ؟ قالَ: أجل، فقلنا لَهُ: ناولنا
هذهِ القطعةَ الأديم الَّتي في يَدَِ، فأخذناها فقرأنا ما فيها، فإذا فيها:
(١) في الأصل:((سرح))، وهو خطأ.
(٢) إسناده على شرط البخاري. أحمد بن أبي سريج من رجال البخاري، ومن
فوقه من رجال الشيخين، إلّ أن في حديث ورقاء - وهو ابن عمر اليشكري -
عن منصور - وهو ابن المعتمر - ليناً، ولم يخرج له الشيخان من روايته عن
منصور شيئاً، وهذا الحديث لم نظفر به عند غير المصنف.
وتيماء: بلدة تقع شمال المدينة المنورة قريبة من تبوك تبعد
عنها ١٥٠ میلاً.
(٣) في الأصل: ((أدم))، والمثبت من ((موارد الظمآن)) (٩٤٩) ومصادر التخريج.

........
٤٩٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
((مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلى بني زهيرٍ، أَعْطُوا الخُمُسَ مِنْ
الغَنِيمَةِ وسهمَ النَّبِيِّ والصَّفِيِّ وأنتمْ آمنونَ بأمانِ اللَّهِ وأمانِ رسولِهِ».
قالَ: فقلنا: مَنْ كَتَبَ لَكَ هذا؟ قالَ: رسولُ اللَّهِ وَّهِ. قالَ:
قلنا: ما سَمِعْتَ مِنْهُ شيئاً؟ قالَ: نعم، سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَ يقولُ:
((صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ وَثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كلِّ شَهْرِ يُذْهِبْنَ وَحَرَ الصُّدُورِ)).
فقلنا لَهُ: أَسَمعتَ مِنْ رسولِ اللَّهِ بِّهِ؟! فقالَ: ألا أراكُمْ تَتَّهِمُوني،
فواللَّهِ لا أُحَدِّثْكُمْ بِشَيْءٍ، ثُمَّ ذهبَ(١).
[٣٧:٥]
(١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه، وقد أخرج حديثه
هذا أبو داود والنسائي ولم يسمياه.
وأخرجه دون حديث الصوم: أبو داود (٢٩٩٩) في الخراج: باب ما جاء
في سهم الصفي، وعنه البيهقي ٥٨/٧ عن مسلم بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٧٨/٥ عن روح بن عبادة، و٣٦٣/٥ عن وكيع،
كلاهما عن قرة بن خالد، به.
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٧٩/١، وأحمد ٧٧/٥ -٧٨
و٧٨، والنسائي ١٣٤/٧ في الفيء، وأبو عبيد في ((الأموال)) ص ١٩،
وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٥٨/٥ من طريقين، عن يزيد بن عبد الله بن
الشخير، به .
والمربد: سوق كانت بالبصرة، ثم صارت محلة عظمية تجتمع به
الشعراء والخطباء .
وقوله: ((وسهم النبي ◌َّ والصفيّ)». السهم في الأصل: واحد السهام
التي يُضرب بها في الميسر، وهي القداح، ثم سُمي ما يفوز به الفالج
بینهما، ثم کثر حتى سُمي كل نصيبٍ سهماً.
قيل: كان النبي ◌َّ سهم رجل شهد الوقعة أو غاب عنها.
=
٠٠.١٫٠٠.

٤٩٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٧ - باب كتب النبي وال
قال أبو حاتم: هذا النَّمِرُ بنُ تَولب الشَّاعر(١).
والصَّفِيُّ : هو ما اصطفاه من عُرض المغنم قبل القسمة من فرس
=
أو غلام أو سيف أو ما أحب.
ووحر الصدور: ما يكون فيها من الغشِّ والوساوس والغيظ والحسد
والغضب. انظر ((مختصر السنن)) ٢٣١/٤.
(١) وقال المنذري في ((مختصر السنن)): ورواه بعضهم عن يزيد بن عبد الله،
وسمى الرجل النمر بن تولب الشاعر صاحب رسول الله صل#، ويقال: إنه
ما مدح أحداً ولا هجا أحداً وكان جواداً لا يكاد يمسك شيئاً، وأدرك الإِسلام
وهو كبير.
وقال الحافظ في ((التقريب)): صحابي له حديث في السنن لم يسم
فيه، وسماه فيه محمد بن سلام في ((طبقات الشعراء)).
قلت: ذكره في الطبقة الثامنة ١٦٠/١ - ١٦٤، فقال: والنمر بن تولب
جواد لا يُليق شيئاً، وكان شاعراً فصيحاً جريئاً على المنطق، وكان أبو عمرو بن
العلاء يسميه الكِّس لحسن شعره، وهو الذي يقول:
لا تَغْضَبَنَّ على امْرِئٍ في مَالِهِ
وإِذَا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَارْجُ الْغِنَى
وقال أيضاً:
وَعَلَى كَرَائِمٍ صُلْبِ مَالِكَ فَاغْضَبِ
وَإِلَى الَّذِي يُعْطِي الرَّغَائِبَ فَارْغَبِ
عَلَيَّ، إِذَا الْحَفِيظَةُ أَدْرَكَتْنِي
أَقِي حَسَبِي بِهِ، وَيَعِزُّ عِرْضِي
فَإِلَّ أَتَّبِعْهَا تَتَّبِعْنِي
وَأَعْلَمُ أَنْ سَتُدْرِكُنِي الْمَنّايَا
وقال أيضاً:
بَعِيداً نَآنِي صَاحِبِي وَقَرِيبي
أَعَاذِلَ إِنْ يُصْبِحْ صَدَايَ بِقَفْرَةٍ
وَأَنَّ الَّذِي أَقْنَيْتُ كَانَ نَصِيبي
تَرَيْ أَنَّ مَا أَنْفَقْتُ لَمْ يَكُ ضَرَّنِي
وعُمِّر ◌ُمراً طويلاً فكَان هِجِيراه: أصبحوا الراكب! أغبقوا الراكب،
لعادته التي كان عليها .
وذكر خلَّاد بنُ قرَّة بن خالد السدوسي، عن أبيه، وعن سعيد بن إياس
الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخير، قال: فذكر الخبر =

٥٠٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ كِتبة النبي ◌َِّ كتابَه إلى بكرِ بنِ وائلٍ
٦٥٥٨ _ أخبرنا بكرُ بنُ أحمدَ بنِ سعيدِ الطَّاحيُّ، حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ
الجهضميُّ، قال: أخبرنا نوحُ بنُ قيسٍ ، عن أخيهِ(١) خالدِ بنِ قيسٍ،
عن قتادةً
عن أنسٍ أنَّ النَّبيَّ وََّ كتبَ إلى بكرِ بنِ وائلٍ: ((مِنْ مُحَمَّدٍ
رَسُولِ اللَّهِ إلى بكرِ بنِ وائلٍ أنْ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا)). قالَّ: فما قَرَأهُ إِلَّا
رَجُلٌ منهمْ مِنْ بني ضُبيعة، فهمْ يُسَمَّوْنَ بني الكاتبِ(٢).
[٣٧:٥]
الذي أورده المصنف، وجاء في آخره: ففي حديث قرة عن يزيد، فقيل لي
=
لما ولّى: هذا النمر بن تولب العكلي الشاعر.
(١) تحرفت في الأصل إلى ((أخت))، والتصويب من ((موارد الظمآن)) (١٦٢٦).
(٢) إسناده على شرط مسلم. وأخرجه الطبراني في ((الصغير)) (٣٠٧) عن بكر بن
أحمد الطاحي بهذا الإِسناد، وقال: لم يروه عن قتادة إلا خالد بن قيس.
وأخرجه أبو يعلى (٢٩٤٧)، والبزار (١٦٧٠) عن نصر بن علي، به.
وقال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا الإِسناد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٥/٥، وقال: رواه أبو يعلى والبزار
والطبراني في ((الصغير))، ورجال الأولين رجال الصحيح.
وأخرج أحمد في ((المسند)) ٦٨/٥ ومن طريقه ابن الأثير في
((أسد الغابة)) ١٣٦/٥ من طريقين، عن شببان، عن قتادة، عن مضارب بن
حزن العجلي (وسقط من المطبوع من ((المسند) مضارب بن حزن) قال: حدث
مرثد بن ظبيان، قال: جاءنا كتاب من رسول الله صل*، فما وجدنا له كاتباً يقرؤه
علينا حتى قرأه رجل من بني ضبيعة: من رسول الله وَله إلى بكر بن وائل:
أسلموا تسلموا، وإنهم ليسمون بني الكاتب.
مضارب بن حزن روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
العجلي : تابعي ثقة، ومرثد بن ظبيان السدوسي ذكره الحافظ في =