النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات الاختلاط. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٢٥) و (٢٣٥٨). وأخرجه أبو نعيم في ((الدلائل)) (١٤١) حدثنا إسحاق بن أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن منصور الطوسي، بهذا الإِسناد. وأخرجه البزار (٢٢٩٤) و(٢٢٩٥) من طريقين عن أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري، به . وقال البزار: وهذا أحسن الإِسناد، ويدخل في مسند أبي بكر. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٤/٧، ونسبه لأبي يعلى والبزار، وقال: وقال البزار: إنه حسن الإِسناد. قلت (القائل الهيثمي): فيه عطاء بن السائب وقد اختلط . وأورده الحافظ ابن كثير في ((التفسير)) ٦٠٤/٤ من رواية البزار، ثم نقل عنه قوله: لا نعلمه يروى بأحسن من هذا الإسناد عن أبي بكر رضي الله عنه، وحسنه الحافظ في ((الفتح)) ٧٣٨/٨! وللحديث شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر أخرجه الحميدي (٣٢٣): حدثنا سفيان، قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر بنحو حديث الباب. ومن طريق الحميدي أخرجه ابن أبي حاتم كما في (( تفسير ابن كثير )) ٦٠٣/٤ - ٦٠٤، والحاكم ٣٦١/٢ وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٩٥/٢، وابن تدرس لم أقف له على ترجمة. وأخرجه أبو يعلى فيما نقله عنه ابن كثير ٤٦/٣ - ٤٧ عن أبي موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن كثير فقال: عن يزيد بن تدرس. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ١٩٦/٢ من طريقين عن علي بن مسهر، عن سعيد بن كثير، عن أبيه، حدثتني أسماء .. فذكره بنحوه. وفي الباب أيضاً عن زيد بن أرقم عند الحاكم ٥٢٦/٢. وانظر ((الدر المنثور)) ٢٩٥/٥ و٢٩٦. ٤٤٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ ما استجابَ الله جلَّ وعلا لِصفّيِّهَِل ما دعا على بعضِ المشركين في بعض الأحوالِ ٦٥١٢ - أخبرنا الفضل بنُ الحُبابِ، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّالسيُّ، قال: حدَّثنا عِكْرِمَةُ بن عمَّاٍ، قال: حدَّثني إياسُ بن سلمةَ بنِ الأكوعِ ، قال: حدَّثني أبي، قال: أبصرَ النَّبِيُّ لَ هَ رَجُلًا يقالُ لَهُ: بسرُ بنُ راعي العَيْرِ يأكلُ بشمالِهِ، فقالَ: ((كُلْ بِيَمِيْنِكَ)). قالَ لا أستطيعُ. قالَ: ((لا اسْتَطَعْتَ)). قالَ: فما نَالَتْ(١) يَدُهُ إلى فيهِ بعد(٢). [٣٣:٥] (١) أي لم تقرب ولم تدن، وفي رواية أحمد والدارمي والبيهقي: ((فما وصلت))، وفي رواية لأحمد أيضاً: ((رجعت)). (٢) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٢٣٥)، وعنه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٢٠٦) عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد. وأخرجه الدارمي ٩٧/٢، والطبراني، والبيهقي في ((السنن)) ٢٧٧/٧، وفي ((الدلائل)) ٢٣٨/٦ من طريق أبي الوليد الطيالسي، به. وبُسْر بن سعيد - بضم الباء وسكون السين المهملة - ذكره ابن منده وأبو نعيم وابن الأثير وابن حجر في الصحابة، وقال ابن منده: بِشْر بكسر الباء وبالشين المعجمة، وقال أبو نعيم: صوابه: بُسر، وذكره ابن ماكولا في ((الإِكمال)) ٢٦٩/١، ولم يحك فيه خلافاً، وقال البيهقي في ((السنن)): بسر، بضم الباء وبالسين غير المعجمة، والصحيح بشر بخفض الباء وبالشين المعجمة، هكذا ذكره ابن منده وغيره من الحفاظ، والله أعلم. وتعقبه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) بقوله: ذكره ابن منده في ((معرفة الصحابة)) في باب بسر بضم الباء والسين المهملة، فقال: بسربن = : ٤٤٣ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يصرّحُ بصحّة ما ذکرناه ٦٥١٣ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ موسى، قال: حذَّثنا عمرو بنُ عَّاسٍ الأهوازُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ، عن شعبةَ، عن عكرمةَ بن عمَّارٍ، عن إياسٍ بن سلمةَ بنِ الأكوعِ عن أبيه أنَّ رجلا كان يأكلُ عندَ رسولِ اللَّهِ مَّهِ بِشِمَالِهِ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ :﴿: ((كُلْ بِيَمِينِكَ)). قالَ: لا أستطيع، فقالَ النَّبيُّ: ((لا اسْتَطَعْتَ))، فما رفَعها إلى فيهِ(١). [٣٣:٥] = راعي العير، ويقال: بشر. وقال النووي في ((شرح مسلم)) ١٩٢/١٣: بُسر بضم الباء وبالسين المهملة، ابن راعي العير - بفتح العين وبالمثناة - الأشجعي، كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وآخرون، وهو صحابي مشهور، وعده هؤلاء وغيرهم في الصحابة رضي الله عنهم، وأما قول القاضي عياض رضي الله عنه أن قوله: ((ما منعه إلا الكبر)) يدل على أنه كان منافقاً، فليس بصحيح، فإن مجرد الكبر والمخالفة لا يقتضي النفاق والكفر، لكنه معصية إن كان الأمر أمر إيجاب . وتعقبه الحافظ في ((الإصابة)) ١٥٣/١ بقوله: وفي هذا الاستدلال نظر، لأن كل من ذكره لم يذكر مستنداً إلا هذا الحديث، فالاحتمال قائم، ويمكن الجمع أنه کان في تلك الحالة لم يسلم ثم أسلم بعد ذلك. (١) إسناده حسن كالذي قبله، رجاله رجال الصحيح. عبد الله: هو ابن المبارك. وأخرجه الطبراني (٦٢٣٦) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٥/٤ - ٤٦ و٤٦ و٥٠، ومسلم (٢٠٢١) في الأشربة: باب آداب الطعام، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٣٨/٦ من طرق عن عكرمة، به . ٤٤٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ ما جعل الله جلَّ وعلا دعوةَ المصطفى ◌ِله على مَنْ لم يكن لها بأهلٍ وقُربةً إلى اللَّهِ جلَّ وعلاً ٦٥١٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثَّى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً، قال: حدَّثْنا عمرُ بنُ يونُسَ، قال: حدَّثنا عكرمةُ بن عمَّارٍ، قال: حدثني إسحاقُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةً، قال: حدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: كانتْ عندَ أمِّ سليم يتيمةٌ، فرآها رسولُ اللَّهِ وَّهِ، فقالَ: ((أنتِ هي؟ لَقَدْكِرْتِ، لا كَبِرَ سنُّكَ))، فرجعتِ اليتيمةُ إلى أُمُّ سليمٍ تبكي، فقالتْ أُمُّ سليم: مالكِ يا بُنِيَّة؟ قالتِ الجاريةُ: دعا عليّ نبِيُّ اللَّهِ وَِّ أنْ لا يَكْبَرِ سِنِّي، فالآن لا يَكْبَرُ سنِّي أبداً، أو(١) قالتْ: قرني(٢)، فخرجتْ أُمُّ سليمٍ مستعجلةً تَلوثُ خِمَارَها حتَّى لَقِيَتْ رسولَ اللَّهِ وَسِ، فقالَ لها: (يا أُمّ سليمٍ ، مالكِ))؟ قالتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أدعوتَ على يتيمتي؟ قالَ: ((وما ذاكَ يا أمَّسُلَيْمِ))؟ قالتْ: زَعَمَتْ أَنكَ دعوتَ عليها أنْ لا يكبرَ سِنُّها. قالَ: فضحكَ رسولُ اللَّهِ وَّةِ، وقالَ: ((يا أُمّ سليمٍ، أَما تَعْلَمِين شَرْطِي على رَبِّي؟(٣) إِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي، فقلتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرَ، أَرْضَى كما يَرْضَى البَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ البَشْرُ، (١) لفظ ((أو)) سقط من الأصل، واستدرك من ((صحيح مسلم)). (٢) تحرفت في الأصل إلى: ((قومي))، والتصويب من ((صحيح مسلم)). (٣) سقطت من الأصل، واستدركت من ((مسلم). ٤٤٥ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ علَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوةٍ لَيْسَ لَهَا بأهلِ أَنْ يَجْعَلَها لَهُ طَهُوراً وزَكَاةً وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)). وكانَ الَلَه رحيماً (١). [٥ : ٢٤] (١) إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن عمار، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. وأخرجه مسلم (٢٦٠٣) في البر والصلة: باب من لعنه النبي وَلّ أو سبه ... عن زهير بن حرب أبي خيثمة وأبي معن الرقاشي، قالا: حدثنا عمر بن يونس، بهذا الإِسناد. قال الإمام النووي في ((شرح مسلم)) ١٦ /١٥٣ : فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك؟ فالجواب ما أجاب به العلماء، ومختصره وجهان : أحدهما: أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر، ولكنه في الظاهر مستوجب له، فيظهر له # استحقاقه لذلك بأمارة شرعية، ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك، وهو ◌َّ مأمور بالحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر. والثاني: أن ما وقع من سبه ودعائه ليس بمقصود، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلانية، كقوله: ((تربت يمينك)) و ((عقرى حلقى)) وفي هذا الحديث ((لا كبرت سنك))، وفي حديث معاوية ((لا أشبع الله بطنه))، ونحو ذلك لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقة الدعاء، فخاف ◌َّ* أن يصادف شيء من ذلك إجابةً، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً، وإنما كان يقع هذا منه# في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن له فاحشاً متفحشاً ولا لعاناً ولا منتقماً لنفسه، وقد صح أنهم قالوا له: ادع على دوس، فقال: ((اللهم اهد دوساً))، وقال: ((اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون))، والله أعلم. ٤٤٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ سؤالِ المصطفى وَلَّ أن يجعلَ سِبابة لُمَّته قُربةً لهم يَوْمَ القيامةِ ٦٥١٥ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ، قال: حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يونسُ، عنِ ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المسيِّبِ أنّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقول: إنَّه سَمِعَ رسولَ اللَّهِ وَ لَه يقول: ((اللَّهُمَّ أَيُّما عَبْدٍ مُؤْمِنِ سَبَيْتُهُ، فاجْعَلْ ذلِكَ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ))(١). [١٢:٥] ذِكْرُ البيانِ بأنَّ ما وراءَ السبابِ من المصطفى ◌َّ لأمته إنما سأل الله أن يجعلَ ذلك كُلَّه قربةً لهم وصدقةً عليهم في يَوْمِ القِيامة ٦٥١٦ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم قال: أخبرنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ سُنَبِّهِ (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة، فمن رجال مسلم. يونس: هو ابن يزيد الأيلي. ر وأخرجه مسلم (٢٦٠١) (٩٢) في البر والصلة: باب من لعنه النبي وَيه أو سبه ... عن حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٦٣٦١) في الدعوات: باب قول النبي ◌َّ: ((من آذیته فاجعله له زكاة ورحمة))، عن أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، به . وأخرجه مسلم (٢٦٠١) (٩٣) من طريق يعقوب بن إبراهيم، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، به . وأخرجه أحمد ٤٤٩/٢ و ٤٨٨ و ٤٩٣ و ٤٩٦، ومسلم من طرق عن أبي هريرة بنحوه، وانظر ما بعده. ٤٤٧ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((اللهمَّ إني أَنَّخِذُ عندَكَ عهداً لنْ تُخْلِفَهُ، وإنما أنا بَشَرٌ، فأيُّما مؤمن آذيتُهُ أو شتمتُهُ أو جلَدْتُهُ أو لعنتُهُ، فاجعلها لَهُ صلاةً وزَكَاةً وقُربةً تُقَرِّبُهُ بها يَوْمَ القِيَامَةِ))(١). [١٢:٥] ذِكْرُ ما استَجَاب الله جلَّ وعلا لصفيه (وَلّ في راحلة جابر بن عبد الله ٦٥١٧ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً، قال: حدَّثنا جريرٌ، عنِ الأعمشِ ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: أقبلنا مِنْ مَكَّةً إلى المدينةِ مَعَ رسولِ اللَّهِ ﴿، قالَ: فأعيا جَمَلِي، فتخلَّفتُ عليهِ أَسُوقُهُ. قالَ: وكانَ رسولُ اللَّهِ وَهِّ في حاجةٍ مُتَخَلِّفاً، فلحِقَني، فقالَ لي: ((مالَكَ مُتَخَلِّفاً))؟ قالَ: قلت: لا يا رسولَ اللَّهِ، إلَّ أنَّ جملي ظالعٌ، فأردتُ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((صحيفة همام)) (٨٧). وأخرجه أحمد ٣١٦/٢ -٣١٧، والبغوي (١٢٣٩) عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد. وقوله: ((صلاة)) أي: رحمة، والصلاة من الله مفسرة بالرحمة، وقوله: ((زكاة)) يحتمل أن يراد ترقية لنفسه، ويحتمل أن يراد الزيادة في الأجر، كما عبر عنها في الرواية الأخرى بالأجر. وفي هذا الحديث بيان ما اتصف به ◌ّ من شفقته على أمته واعتنائه بمصالحهم، وجميل خلقه، وكرم ذاته، حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم. ١٠٠ ٠٫٠٠ ٤٤٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان أنْ أُلْحِقَهُ بالقومِ. قالَ: فأخذَ رسولُ اللَّهِ وَلَ بذنبهِ فضربهُ، ثُمَّ زَجَرَهُ، فقالَ: ((اركبْ)). قالَ: فَلَقْدْ رأيتني بَعْدُ وإِنِّي لَأَكُفَّه عَنِ القومِ. قالَ: فنزلنا منزلاً دونَ المَدِينَةِ، فأردتُ أنْ أتعجّلَ إلى أهلي، فقالَ لي رسولُ اللَّهِ وَِّ: (( لا تَأْتِ أَهْلَكَ طَرُوْقَاً)). قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي حَدِيثُ عهدٍ بِعُرسٍ . قالَ: ((فما تَزَوَّجْتَ)»؟ قلتُ: امرأةً ثَيَِّاً. قالَ: ((فَهَلَّا بِكْرَاً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك))؟ قال: فقلتُ: يا رسولُ اللَّهِ، إنَّ عبدَ الله تُوُفِّيَّ أوِ استُشهِدَ، وتركَ جوارِيَ، فَكَرِهْتُ أنْ أتزوَّجَ عليهِنَّ مِثْلَهُنَّ. قالَ: فسكتَ رسولُ اللَّهِ وَ، ولَمْ يَقُلْ، أحسنتَ ولا أَسأَتَ. قال: ثُمَّ قالَ: ((بِعْنِي جَمَلَكَ هُذا)). قال: قلتُ: لا، بلْ هُوَ لكَ يا رسولَ اللهِ. قالَ: ((لا، بَلْ بِعْنيهِ)). قالَ قلتُ: هُوَ لِكَ يا رسولَ اللَّهِ. قالَ: ((لا، بَلْ بعينهِ)). قلتُ: أجلْ، على أُوقَيَّةِ ذهبٍ، فهوَ لكَ بها. قالَ: ((قَدْ أَخَذْتُهُ، فَتَبَلَّغْ عليهِ إلى المدينةِ))، فلمَّا قَدِمْتُ المدينةَ، قالَ رسولُ اللَّهِ وَ لبلالٍ: ((أَعْطِهِ أُوْقِيَّةَ ذَهَبٍ وزِدْهُ). قالَ: فأعطاني أُوقِيَّةَ ذهبٍ، وزادني قِرَاطاً. قالَ: فقلتُ: لا تفارِقُني زيادةُ رسولِ اللَّهِ وَهِ. قَالَ: فكانَ في كيسٍ لي، فأخذهُ أهلُ الشَّامِ يومَ الحَرَّةِ(١). [٣٣:٥] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (١٨٩٨)، وقد تقدم مختصراً من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير بهذا الإِسناد، وانظر ما بعده، والحديث الآتي برقم (٧١٤٣). ... |- ٤٤٩ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌َِّ ردَّ الرَّاحلة على جابرِ بنِ عبدِ الله بَعْد أن أَوْفاه ثَمَنَها هِبَةً له . ٦٥١٨ - أخبرنا الخليلُ بنُ محمَّدٍ بنِ الخليلِ ابن بنتِ تميمِ بنِ المنتصرِ البزَّارِ بواسط، قال: حدَّثنا أبو موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ، قال: أخبرنا عُبيد اللَّهِ(١) بنُ عمرَ، عن وهبٍ بنٍ كيسانَ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: خرجتُ مَعَ رسولِ اللَّهِ وَ﴾ في غزاةٍ، فأبطأَ بي جَمَلِي، فتخلَّفْتُ، فنزلَ رسولُ اللَّهِ وَ، فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قالَ لي: ((ارْكَبْ))، فركِبْتُهُ، فلقد رأيتُنِي أَكُفَّهُ على رسولِ اللَّهِ وَّهِ، فقالَ: ((أَتَزَوَّجْتَ))؟ فقلتُ: نَعَمْ، فقالَ: ((بِكْراً أمْ نَيِّاً؟)) فقلتُ: بَلْ ثِيّاً، قالَ: ((فَهَلَّا جَارِيَةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟)) فقلتُ: إنَّ لي أخواتٍ، فأحببتُ أنْ أتزوَّجَ امرأةً تَجْمَعُهُنَّ وتُمشِّطُهُنَّ، وَتَقُومُ عليهنَّ. قالَ: ((أَمَا إِنَّكَ قادِمٌ، فإذا قَدِمْتُ، فالكَيْسَ الكَيْسَ)). ثُمَّ قال: ((أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟)) قُلْتُ: نعم، فاشتراهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رسولُ اللَّهِ وَهِ قبلي، وقَدِمْتُ بالغَدَاةِ، فَجِئْتُ المسجدَ، فوجدتُه على باب المسجدِ، قالَ: ((الآن حينَ قَدِمْتَ))؟ قلتُ: نعم. قالَ: (فَدَعْ جَمَلَكَ وادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ)). قالَ: فدخلتُ فصلَّيتُ، ثُمَّ رجعتُ، وأمرَ بلالاً أنْ يَزِنَ لِي أُوقِيَّةً. قالَ: فوزنَ لي بلالٌ. فأرجح في الميزان. قالَ: فانطلقتُ، فلما وَلَّيتُ، قالَ: ((ادْعُ لي (١) تحرف في الأصل إلى: ((عبد الله))، وقد جاء على الصواب في الحديث رقم (٧١٤٣). ....... ........ .... ٠,٠٠. ٤٥٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان جابِراً))، فدُعِيتُ، فقلتُ: الآن يَرُدُّ عليَّ الجَمَلَ، ولَمْ يكنْ شيءٌ أَبْغَضَ إليَّ منْهُ. قال: ((جَمَلُكَ وَثَمَنْهُ لَكَ))(١). [٣٣:٥] ذِكْرُ البيانِ بأنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ استثنى حملان راحلته الَّتي وصفناها إلى المدينة بَعْدَ البيعِ ٦٥١٩ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ سعيدٍ السَّعديُّ، قال: حدَّثنا عليٌّ بنُ خشرمٍ ، قال: أخبرنا عيسى بنُ يونُسَ، عن زكريّا، عن عامٍ، قال: حدَّثني جابرُ بنُ عبدِ اللهِ أنهُ كانَ يَسيرُ على جملٍ لَهُ قَدْ أعيى، فأرادَ أن يُسَيِّبَهُ. قالَ: فلحِقَنِ النَّبِيُّ ◌َ، فدعا لَهُ وضربهُ، فسارَ سَيْرَاً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، وقالَ. ((بعنيهِ بأوقيَّةٍ))، فَقُلْتُ: لا، ثُمَّ قالَ: ((بعنيهِ بأوقيةٍ))، فقلتُ: لا، ثُمَّ قالَ: ((بعنيهِ بأوقيةٍ))، فبعتهُ بأوقيةٍ واستثنيتُ حِمْلاتَهُ إلى أهلي، فلمَّا بلغتُ أَتَيْتُهُ، فقالَ لِي وَّ: ((أَتراني ما كَسْتُكَ لِآَخُذَ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ؟ فَهُمَا لَكَ))(٢). [٥ :٣٣] ذِكْرُ ما أكرمَ الله جلَّ وعلا صفيَّه ◌َّ بهزيمةِ المشركين عنه عن قبضةِ تُرابٍ رماهم بها ٦٥٢٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً، قال: حدَّثنا (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو موسى: هو محمد بن المثنى بن عبيد العنزي. وانظر الحديث الآتي برقم (٧١٤٣). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، علي بن خشرم من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي، وزكريا: هو ابن أبي زائدة، وعامر: هو الشعبي. وانظر الحديث المتقدم برقم (٤٩١٢). .... . . . ٤٥١ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات عُمَرُ(١) بنُ يونُس قال: حدَّثنا عِكرمةُ بنُ عمَّارٍ، قال: حدَّثني ابنُ سلمةَ بنِ الأكوع، قال : حدَّثنِي أَبي، قال: غَزونا مَعَ رسولِ اللهِ لَ حُنَيْنَاً. قالَ: فلمَّا واجَهْنَا العَدُوَّ، تقدَّمتُ، فَأَعْلُو ثَنِيَّةً، فاستَقْبَلَني رجلٌ مِنَ العدو، فأرميهِ بسهم، فتوارى عنِّي، فما دَرَيْتُ ما أصنعُ، ثُمَّ نظرتُ إلى القومِ ، فإِذا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثنَّةٍ أُخرى، فالتّقَوْا هُمْ وصَحَابَةُ النَّبِيِّ ◌َِّ، فولَّى صحابةُ النَّبِيِّ نَّهَ وأرجعُ منهزماً، وعليَّ بردتان(٢) مَتَّزِرَاً بإحداهُما، مُرْتَدِياً بالأخرى. قالَ: فانطلقَ ردائي فجمعتُهُ، ومَرَرْتُ على رسولِ اللَّهِ وَ﴿ مُنْهَزِمَاً، وهو على بغلتِهِ الشَّهباءِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَقَدْ رَأَى ابْنُ الأكْوَعِ فَزَعَاً))، فلما غَشَوا رسولَ اللَّهِ وَ﴿، نزلَ عن البغلةِ، ثُمَّ قَبَضَ قبضةً مِنْ تُرابٍ مِنَ الأرضِ، ثُمَّ استقبل بِهِ وجُوهَهُمْ، فقالَ: ((شَاهَتِ الوُجُوهُ»، فَمَا خَلَقَ اللَّهُ منهمْ إنساناً (٣) إلَّا ملَأ عينهُ تُراباً بِتِلْكَ القبضةِ، فولَّوْا مدبرينَ، فهزمهمُ [٣٣:٥] اللَّهُ، وقَسَمَ رسولُ اللَّهِ وَ غَنَائِمَهُمْ بِينَ المسلمينَ (٤). (١) تحرف في الأصل إلى: ((عمرو))، والتصويب من ((صحيح مسلم)) وكتب الرجال. (٢) تحرفت في الأصل إلى: ((بردتين))، والتصويب من ((صحيح مسلم)). (٣) تحرف في الأصل إلى: ((إنسان))، والتصويب من ((صحيح مسلم)). (٤) إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة، فمن رجال مسلم، وهو حسن الحديث. وابن سلمة بن الأكوع: هو إياس. وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٤٠/٥ عن أبي يعلى، بهذا الإِسناد. وأخرجه مسلم (١٧٧٧) في الجهاد والسير: باب في غزوة حنين، عن أبي خثيمة زهير بن معاوية، به . = ٤٥٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ تكبير المصطفى # عند رؤيته أهل حنين في الحال التي وصفناها ٦٥٢١ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا مبارك بنُ فضالةً، عن الحسنِ، قال: حدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ، قال: اشتدَّ القتالُ يومَ خيبرَ، فكنتُ رَدِيفَ أبي طلحةَ، فقالَ رسولُ اللّهِ وَهِ: ((اللَّهُ أكبرُ خَرِبَتْ خيبرُ، إِنَّا إذا نزلنا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ، فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). قالَ: فما لَبِثْت أنْ فتحَ اللهُ عليهِ(١). [٥ :٣٣] ذِكْرُ سقوطِ الأصنام الَّتي في الكعبة بإشارة المصطفى إليها دون مسِّها بشيءٍ منه ٦٥٢٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ المُسَيِّبِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ، قال: حدثنا عاصمُ بنُ عمر، عنِ ابنِ دینارٍ عن ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِمَّا دخلَ مَّةَ وجدَ بها ثَلاثَ مِثَةٍ وستِّينَ صنماً، فأشارَ بعصا إلى كلُّ صنمٍ، وقال ◌َ: ((جَاءَ الحَقُّ = وقوله: ((منهزماً)) حال من ابن الأكوع كما صرح أولاً بانهزامه، وكما يدل عليه قوله ◌َّ بعده: ((لقد رأى الأكوع فزعاً))، وانظر ((شرح مسلم)) ١٢ / ١٢٢ للنووي. (١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير مبارك بن فضالة، فقد روى له أصحاب السنن، وهو مدلس، وقد عنعن. وقد تقدم الحديث من طريق آخر صحيح برقم (٤٧٢٥) و (٤٧/٢٦)، وسيأتي أيضاً برقم (٧٢١٢). ٤٥٣ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات وزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ البَاطِلَ كانَ زَهُوقَاً))، فسقطَ الصَّنمُ ولمْ يَمَسَّهُ(١). [٣٣:٥] ذِكْرُ ما أبان الله جلَّ وعلا مِنْ دلائل صفيه إِلَّ على صِحَّة نبوَّته مِنْ طَاعةِ الأشجار له ٦٥٢٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحجّاجِ (١) إسناده ضعيف، عاصم بن عمر: هو العمري، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهم، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال الترمذي: متروك. وذكره المؤلف في ((المجروحين)) ١٢٧/٢، وقال: منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما وافق الأثبات، ثم ذكره في ((الثقات)) ٢٥٩/٧، وقال: يخطىء ويخالف. وأخرجه الطبراني (١٣٦٤٣) عن محمد بن نصر الصائغ البغدادي، حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، بهذا الإِسناد. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٦/٦ فقال: رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((الكبير))، وفيه عاصم بن عمر العمري، وهو متروك، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطىء ويخالف. وأخرجه البيهقي في ((الدلائل)) ٧٢/٥ من طريق القاسم بن عبد الله العمري، عن عبد الله بن دينار، به. وهذا إسناد ضعيف جداً، القاسم هذا اتهمه الإِمام أحمد بالكذب والوضع . وقال البيهقي : هذا الإِسناد وإن كان ضعيفاً، فالذي قبله يؤكده. وذكر حديثاً عن ابن عباس بنحوه، ورواه الطبراني أيضاً، وقال عنه الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٦/٦: رجاله ثقات. قلت: ويشهد له حديث ابن مسعود المتقدم عند المصنف برقم (٥٨٦٢). ----- ٤٥٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان السَّاميُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ الأعمش، عن سالمِ بنِ أبي الجعد عن ابنِ عبّاسٍ ، قال: جاء رجلٌ مِنْ بني عامرٍ إلى النَّبِيِّ نَّه كأنه يُدَاوِي ويُعالِجُ، فقالَ: يا محمَّدُ، إِنَّكَ تقولُ أشياءَ، هل لَكَ أنْ أُدَاوِيَكَ؟ قال: فدعاهُ رسولُ اللهِ وَّهِ إلى الله، ثم قالَ: ((هَلْ لَكَ أنْ أرِيَكَ آيَةً))؟ وعندهُ نخلٌ وشجرٌ، فدعا رسولُ الله ◌َّ عِذْقَاً منها، فأقبلَ إليه وهو يَسْجُدُ، ويرفعُ رأسهُ ويسجُدُ، ويرفعُ رأسهُ حتَّى انتهى إليه ◌ََّ، فقامَ بينَ يديه، ثُمَّ قالَ لَهُ رسول اللهِ وَرَ: ((ارجعْ إلى مَكَانِكَ))، فقال العامريُّ: والله لا أُكَذِّبُكَ بشيءٍ تقولُهُ أبداً، ثم قَال: يا آلَ عامرِ بنِ صعصعةً، والله لا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ. قال: والعذقُ: النَّخْلَةُ (١). [٣٣:٥] (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم السامي، فقد روى له النسائي، وهو ثقة . وأخرجه أبو يعلى (٢٣٥٠) عن إبراهيم بن الحجاج السامي، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٢٥٩٥)، وأبو نعيم (٢٩٧)، والبيهقي ١٦/٦ - ١٧ كلاهما في ((دلائل النبوة)) من طريقين عن عبد الواحد بن زیاد، به . وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٠/٩ ونسبه لأبي يعلى فقط، وقال: رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج السامي، وهو ثقة. وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)» ٣/٣، والترمذي (٣٦٢٨) في المناقب: باب رقم (٦)، وقال: حسن غريب صحيح، والطبراني في = ٤٥٥ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات ذِكْرُ خبرٍ فيه دلائلُ معلومةٌ على صحّة ما أُصَّلناه من إثبات الأشياءِ المعجزة لرسول الله ټ ٦٥٢٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ من كتابه، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ زرارةَ الكِلابِيُّ، قال: حدَّثنا حاتمُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ مجاهدٍ أبو حَزْرَةَ، عن عُبادةَ بنِ الوليدِ بنِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: سِرْنَا مَعَ رسولِ اللهِ وَّر حتّى نزلنا وادياً أفيحَ(١)، فذهب رسولُ الله ◌ِوَ﴿ يقضي حاجَتَه، واتَّبعتُهُ بِإِداوَةٍ مِنْ ماءٍ، فنظرَ رسولُ اللّهِ وَه، فلم يرَ شيئاً ليستترَ به، فإذا شجرتان(٢) بشاطىءٍ الوادي، فانطلق رسولُ اللهِ وَلّ إلى إحداهما، فأخذ بِغُصْنٍ من أغصانها، فقال: ((انقادي عليَّ بإذنِ الله))، فانقادتْ معهُ ((الكبير)) (١٢٦٢٢)، والحاكم ٦٢٠/٢ وصححه على شرط مسلم ووافقه = الذهبي، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٥/٦ من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، حدثنا شريك القاضي، عن سماك، حدثنا أبو ظبيان حصين بن جندب، عن ابن عباس بنحوه، وزاد فيه قول الأعرابي : أشهد أنك رسول الله، وآمن . قلت: هذا إسناد ضعيف لضعف شريك بن عبد الله القاضي، لكن تابعه الأعمش عند أحمد ٢٢٣/١، والدارمي ١٣/١، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٥/٦ - ١٦ و١٦، حدثنا أبو ظبيان، عن ابن عباس بنحوه، ولم يذكر إسلام الأعرابي . (١) الأفيح: الواسع. (٢) تحرفت في الأصل إلى: ((شجرتين))، والمثبت من ((صحيح مسلم)). ٤٥٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان كالبعيرِ المخشوشِ (١) الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حتَّى أتى الشَّجرةَ الْأُخرى، فأخذ بِغُصْنِ مِنْ أغصانها، فقال: ((أنقادي عليَّ بإذنِ الله)). فانقادَتْ معهُ كذلك، حتى إذا كانَ النصفُ(٢) جَمَعَهُما، فقالَ: ((الَّيِما عليَّ بإذْنِ اللّه))، فالتأمتا. قال جابر: فخرجتُ أُحْضِرُ (٣) مخافَة أنْ يُحِسَّ رسول الله وَلّ بقُربي، فيتباعدَ، فجلستُ، فحانتْ منِّي لفتةٌ، فإذا أنا برسول الله وَ مقبلٌ، وإذا الشَّجرتانِ قدِ افترقتا، فقامتْ كُلُّ واحدَةٍ منهما على ساقٍ، فرأيت رسول الله ﴿ وقفَ وقفةً، فقالَ برأسِهِ هكذا يميناً ويساراً، ثُمّ أقبلَ، فلمَّا انتهى إليَّ، قالَ: ((يا جابرُ، هَلْ رأيتَ مقامي))؟ قلتُ: نعم يا رسولَ الله، قال: ((فانْطَلِقْ إلى الشَّجَرَتَيْنِ، فاقْطَعْ مِنْ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنَاً، فأَقْبِلْ بِهِمَا، حتَّى إذا قُمْتَ مَقَامِي، أَرْسِل غصناً عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنَاً عَنْ يَسَارِكَ)). قالَ جابرٌ: فأخذتُ حَجَرَاً، فكسرتُهُ، فأتيتُ الشَجَرَتَيْن، فقطعتُ مِنْ كلِّ واحدةٍ منهُما غصناً، ثم أقبلتُ أجُرُّهُما، حتَّى إِذا قمتُ مقامَ رسولِ اللهِ وَّ، أرسلتُ غُصناً عَنْ يميني وغصناً عن يَساري، ثُم لحقتهُ، (١) قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٤٣/١٨: البعير المخشوش: هو الذي يجعل في أنفه خشاش - بكسر الخاء - وهو عود يجعل في أنف البعير إذا كان صعباً، ويشد فيه حبل ليذل وينقاد، وقد يتمانع لصعوبته، فإذا اشتد عليه وآلمه انقاد شيئاً، ولهذا قال: الذي يصانع قائده. (٢) عند مسلم والبيهقي: ((بالمَنْصَفِ مما بينهما))، وهو نصف المسافة. (٣) أُحضر، أي: أعدو وأسعى سعياً شديداً. ٤٥٧ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات فقلتُ: قدْ فعلتُ يا رسولَ الله، فَعَمَّ ذَلِكَ؟ فقالَ: ((إنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّه عَنْهُمَا ما دامَ الْغُصْنَانِ رَطْبْنِ)). فأتينا العسكرَ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: ((يا جابرُ، نادٍ بَوَضُوءٍ)). فقلتُ: ألا وَضُوءَ ألا وَضُوءَ؟ قلتُ: يا رسولَ الله، ما وجدتُ في الرَّكبِ مِنْ قطرةٍ، وكانَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ يُبَرِّدُ لرسولِ اللهِوَّ في أشجابٍ(١) لهُ فقالَ: ((انْطَلِقْ إلى فلانٍ الأنصاريِّ، فانْظُر هَلْ في أشجابِهِ مِنْ شَيْءٍ» قال: فانطلقتُ إليه، فنظرتُ فيها، فلم أجدْ فيها إلَّ قطرةً في عزلاء شَجْبٍ(٢) منها لو أنِّي أُفْرِغُه ما كانتْ شربةً، فأتيتُ رسولَ الله ◌َّةِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، لم أجدْ فيها إلَّ قطرةً في عزلاء شَجْبٍ منها، لو أنِّي أُفرغهُ لشربَهُ يابسُه(٣). قال: ((اذْهَبْ، فَأْتِي به))، فأخذهُ بِيدِ يَّةَ، وجعل يتكلَّمُ بِشَيْءٍ لا أدري ما هو، وَيَغْمِزُهُ(٤) بيده، ثم أعطانيه، فقال: ((يا جَابِرُ، نادٍ بِجِفْنَةٍ))، فقلتُ: يا جفنةَ الرَّكبِ. قال: فأُتِيتُ بها تُحْمَلُ، فوضعتُها بين يديهِ وََّ، فقال رسول اللّه وَلجر: هكذا، وبسط يَده في وسط الجَفْنَةِ، وفرَّقَ (١) جمع شجْب بإسكان الجيم، وهو السقاء الذي قد أخلق وَبَلِيَ وصار شناً، يقال: شاجب، أي يابس، وهو من الشجب الذي هو الهلاك. (٢) في الأصل: عزالي شجبة، والمثبت من ((صحيح مسلم))، والعزلاء: فم القربة الأسفل . (٣) قال النووي ١٤٦/١٨: معناه أنه قليل جداً، فلقلَّته مع شدة يبس باقي الشَّجْب وهو السقاء، لو أفرغته لاشْتَفَّهُ اليابس منه، ولم ينزل منه شيء. (٤) يغمزه، أي : يعصره. ......... ٤٥٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان بين أصابعهِ، وقال: ((خُذْ يا جابرُ، وصُبَّ عليّ(١)، وقلْ: بِسْمِ الله))، فصببتُ عليه، وقلتُ: بسم الله، فرأيت الماءَ يفورُ مِنْ بَيْن أصابعِ رسولِ اللهِوَ﴿ حَتَّى امتلأت. قالَ: ((يا جابِرُ، نادٍ مَنْ كانت له حاجةٌ بماءٍ)). قال: فأتى النَّاسُ، فاستَقَوْا حتَّى رَؤُوا. قال: فقلتُ: هَلْ بقي أحدٌ له حاجةٌ؟ قال: فرفعَ رسولُ اللهِوَ يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ وهي ملأى(٢). [٣٣:٥] ذِكْرُ إسماعِ اللَّهِ جلَّ وعلا أهلَ القَليبِ مِنْ بدرٍ كلامَ صَفِّه ◌َّر وخطابه إِيَّاه ٦٥٢٥ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّاميُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أَيوبَ المقابرُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، قال: أخبرني حميدٌ الطّويلُ عن أنسِ بنِ مالكِ أنَّه قال: سَمِعَ المسلمونَ نِدَاءَ النَّبِيِّ نَّ مِنْ جوفِ اللَّيلِ وهو على بئرِ بدرٍ يُنادي: ((يا أبا جَهْلِ بنَ هِشَامٍ، ويا عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَة، ويا شَيْبَةً بِنَ ربيعة، ويا أمِّيَّةً بِنَ خلف، ألا هَلْ (١) في الأصل ((عليه)) والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير يعقوب بن مجاهد، فمن رجال مسلم. وأخرجه مسلم (٣٠١٢) في الزهد: باب حديث جابر الطويل، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٧/٦ - ١٠ عن هارون بن معروف ومحمد بن عباد قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، بهذا الإِسناد. ....... ٦٠٠.٠٠٠, ٤٥٩ ٦٠ - كتاب التاريخ: ٥ - باب المعجزات وَجَدْتُم ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حقاً»؟ فقالَ المسلمون: يا رسولَ الله، تُنادِي قوماً قد جيفوا؟ فقال: «ما أنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، إلّ أَنَّهُم لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوني))(١) . [٥: ٣٣] ذِكْرُ ما حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِين وبَيْنَ خبرِ السَّماءِ وإرسال الشُّهُبِ عليهم عندَ إظهار المصطفى قلة الإِسلام ٦٥٢٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا شيبانُ بنُ فرُوخٍ، حدَّثنا أبو عَوَانَةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِيٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: ما قرأ رسولُ اللهِ وَّ على الجِنِّ وما رآهم، انطلقَ رسولُ اللهِ وَّهِ وطائفةٌ مِنْ أصحابه عامِدِينَ إلى سوقٍ عُكَاظٍ وَقَدْ حِيْلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خبرِ السَّماءِ، وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهبُ، فرجعتِ الشَّياطينُ إلى قومِهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حِيْلَ بينَنا وبَيْنَ خبرِ السَّماءِ، وأُرْسِلَتْ علينا الشُّهُبُ. قالوا: ما ذاك إلَّ شَيْءٌ حَدَثَ، فاضربوا مشارِقَ الأرض ومغارِبَها، فانظروا :ما هذا الذي حال بيننا وبَيْنَ خبر السماء، فانطلقوا يضربون مشارق (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب، فمن رجال مسلم . وأخرجه أحمد ١٠٤/٣ و١٨٢ و٢٦٣، وأبو يعلى (٣٨٠٨) و(٣٨٠٩) و(٣٨٥٧) من طرق عن حميد، بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم (٤٧٢٢) و (٦٤٩٨). ٤٦٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان الأرض ومغاربها(١)، فمرَّ النَّفَر الَّذينَ أخذوا نحوَ تهامة (٢) وهو بنخلةٍ وهم عامدون إلى سوق عكاظٍ وهو يصلِّي بأصحابه وَّهِ صلاةَ الفجرِ، فلمَّا سمعوا القرآن، قالوا: هذا الَّذِي حالَ بيننا وبينَ خبرِ السَّماء، فرجعوا إلى قومهم، ﴿فقالوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرآناً عجَبَاً يَهْدي إلى الرُشْدِ فآمنا به ولنْ نُشْرِكَ بربِّنا أحداً﴾، [الجن: ١ -٢]، فأوحى الله إلى نبيِهِ وَّ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾(٣). [٥ :٤٥] (١) من قوله: ((فانظروا ما هذا)) إلى هنا ساقط من الأصل، واستدرك من موارد الحدیث. (٢) عبارة ((نحو تهامة)) سقطت من الأصل، واستدركت من مصادر الحديث، وعند غير المصنف ومسلم زيادة هنا، وهي: إلى رسول الله وآله . (٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير شيبان بن فروخ فمن رجال مسلم. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري، وأبو بشر: هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية . وأخرجه مسلم (٤٤٩) في الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح، عن شيبان بن فروخ، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٧٧٣) في الأذان: باب الجهر بقراءة صلاة الفجر، و(٤٩٢١) في تفسير سورة الجن، والترمذي (٣٣٢٣) في التفسير: باب ومن سورة الجن، والطبري في ((جامع البيان)) ١٠٢/٢٩، والطبراني (١٢٤٤٩)، والحاكم ٥٠٣/٢، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٢٢٥/٢ - ٢٢٦، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ١٧٣/٤ من طرق عن أبي عوانة به. وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه! تنبيه: روى البخاري الحديث دون قوله: ((ما قرأ رسول الله صل على الجن وما رآهم)» . قال الحافظ في ((الفتح)) ٦٧٠/٨: أخرجه أبو نعيم في ((المستخرج)) عن الطبراني، عن معاذ بن المثنى، عن مسدد شيخ البخاري فيه، فزاد في =