النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته# وأخباره
ذِكْرُ خبرٍ أوهَمَ عالماً مِنَ النَّاسِ أنَّ أصحابَ الحديث
يُصَحِّحُون مِنَ الأخبار ما لا يُعْقِلُونَ معناها
٦٣٦٦ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمةً، حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدةَ
الضَّبِيُّ، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ(١) بنُ رجاءٍ المكِّيُّ، عنِ ابنِ جريجٍ، عن
عطاءٍ، عن عبيدِ بنِ عُمَيْرٍ، قال:
قالت عائشةُ: ما ماتَ رَسُولُ اللَّهِ مِّهِ حَتَّى حلَّ لَهُ مِنَ النِّساءِ
ما شَاءَ(٢).
[٤٨:٥]
=
معمر القطيعي، وابن فضيل: هو محمد بن فضيل بن غزوان، وأبو زرعة:
هو ابن عمرو بن جرير. والحديث في ((مسند أبي يعلى)) ٢/٢٨٢.
وأخرجه أحمد ٢٣١/٢ عن محمد بن فضيل، والبزار (٢٤٦٢) عن
عبد الله بن سعيد، عن محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد.
وأورده الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٩/٩ - ٢٠، وقال:
رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، ورجال الأولين رجال الصحيح !.
(١) تحرف في الأصل إلى ((عبيدالله))، والتصويب من ((موارد الظمآن)) (٢١٢٧).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عطاء: هو ابن أبي رباح، وعبيد بن عمير:
هو ابن قتادة الليثي .
وأخرجه النسائي ٥٦/٦ في النكاح: باب ما افترض الله عز وجل على
رسوله - عليه السلام - وحرمه على خلفه، وفي التفسير من ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٤٨٧/١١، والطبري في ((جامع البيان)) ٣٢/٢٢، والحاكم
٤٣٧/٢، وعنه البيهقي ٥٤/٧ من طرق عن ابن جريج، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٢١٦) في التفسير: باب ومن سورة الأحزاب،
والنسائي ٥٦/٦، والطبري ٣٢/٢٢ من طرق عن سفيان، والطبري من
طريق ابن جريج، كلاهما عن عطاء، عن عائشة.
=

٢٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: يُشبه أن يكونَ المصطفى وَلِّ حُرِّم عليه النساء
مدَّةً، ثمَّ أحلَّ له مِنَ النِّساء قبل موته تَفَضُّلا تُفُضِّلَ عليه حتَّى
لا يكون بينَ الخبرِ والكتاب تضادٍّ ولا تهاترٌ، والذي يدلُّ على
هذا قولُ عائشة: ما مات رسولُ اللهِ وَّةِ حَتَّى حلَّ له مِنَ النِّساء،
أرادت بذلك إباحةً بعدَ حظرٍ متقدِّمٍ على ما ذكرنا.
٦٣٦٧ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ خزيمةَ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ
العلاءِ بنِ كريبٍ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن هشامِ بنِ عُروةً، عن أبيه
عن عائشةَ، قالت: كنتُ أغارُ على اللَّتِي وَهَبْنَ أَنفُسَهُنَّ
الرسولِ اللَّهِ وََّ، وأقولُ: تَهَبُ المرأةُ نفسها؟ فلما أنزلَ اللَّهُ: ﴿تُرْجِي
مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمِّنْ
عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قالتْ: قلتُ: واللَّهِ ما أرى رَبَّكَ إلَّا يُسَارِعُ
في هَوَاكَ(١).
[٢٣:٥]
=
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور) ٦٣٧/٦، وزاد نسبته لعبد الرزاق،
وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأبي داود في («ناسخه))، وابن المنذر،
وابن مردويه .
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وأخرجه مسلم (١٤٦٤) (٤٩) في الرضاع: باب جواز هبتها نوبتها
لضرتها، عن محمد بن العلاء بن كريب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٧٨٨) في تفسير سورة الأحزاب: باب قوله:
﴿ترجي من تشاء منهن﴾، والنسائي ٥٤/٦ في النكاح: باب ذكر أمر
رسول الله وَ ◌ّر في النكاح وأزواجه، والبيهقي ٥٥/٧ من طرق عن
أبي أسامة، به.
=
:
m.w ..

٢٨٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ﴾ وأخباره
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى خرج مِنْ هذه الدُّنيا الفانيةِ
الزَّائلةِ إلى ما وعده ربُّه مِنَ الثَّابِ
وهو صِفْرُ الیدینِ منها
٦٣٦٨ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ سعيدِ السَّعدُّ، حدَّثنا
إبراهيمُ بنُ هانىءٍ، حدَّثنا عُبِيدُ اللَّهِ(١) بنُ موسى، حدَّثنا شيبانُ، عن عاصمٍ،
عن زِرِّ
عن عائشةَ، قالت: سألها رجلٌ عَنْ ميراثِ رسولِ اللَّهِ وَهِ ،
فقالتْ: أَعَنْ ميراثِ رسولِ اللَّهِ ﴿ تَسْأَلُني لا أبا لكَ؟!واللَّهِ ما وَرَّثَ
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ ديناراً ولا دِرْهَمَاً، ولا عبداً ولا أَمَةً، ولا شاةً
ولا بعيراً(٢).
[٥ :٥٠]
=
وأخرج أحمد ١٥٨/٦، والبخاري (٥١١٣) في النكاح: باب هل
للمرأة أن تهب نفسها لأحد، ومسلم (١٤٦٤) (٥٠)، وابن ماجه (٢٠٠٠)
في النكاح: باب التي وهبت نفسها للنبي وَّر، والطبري في ((جامع البيان)»
٢٦/٢٢، والحاكم ٤٣٦/٢، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٥٣٨/٣ من طرق
عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أما تستحي المرأة أن تهب
نفسها للرجل؟ فأنزل الله ...
وأخرج أحمد ١٣٤/٦ و٢٦١ عن حماد بن سلمة، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿ترجي من تشاء
منهن ... ) قالت عائشة: فقلتُ: يا رسول الله، ما أرى ربك إلّ يسارع في
هواك .
(١) تحرف في الأصل إلى ((عبدالله))، والتصويب من ((موارد الظمآن)) (٢١٦٥).
(٢) إسناده حسن، إبراهيم بن هانىء هو أبو إسحاق النيسابوري: ذكره المؤلف في
((الثقات)) ٨٣/٨، وقال: سكن بغداد، يروي عن يزيد بن هارون، =
. 11."
:

٢٨٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى وَلّ كان
مِنْ أجودِ النَّاسِ وأشجعِهِم
٦٣٦٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عُبیدِ بنِ حِسَابٍ،
حدَّثنا حمّادُ بنُ زیدٍ، عن ثابتٍ
11
وأبي عاصم وعبيد الله بن موسى، روى عنه البغداديون، كان من إخوان
أحمد بن حنبل، ممن جالسه على الحديث والدين، وترجم له الخطيب في
((تاريخه)) ٢٠٤/٦ - ٢٠٦، وذكر أنه روى عن جمع، وروى عنه جمع،
ونقل عن أحمد توثيقه، وقوله فيه: إن كان ببغداد رجل من الأبدال، فأبو إسحاق
النيسابوري، وقال الدارقطني عنه: ثقة فاضل، وقال ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ١٤٤/٢: سمعت منه ببغداد، وهو ثقة صدوق، ومن فوقه
ثقات من رجال الشيخين غير عاصم، وهو ابن أبي النجود، فقد روى له
الشيخان مقروناً، وهو صدوق حسن الحديث. شيبان: هو ابن عبد الرحمن
التميمي ، وزر: هو أبن حبيش.
وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (٣٨٧) عن محمد بن بشار، عن
عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٦٣٥) في الوصية: باب ترك الوصية لمن ليس له شيء
يوصي فيه، وأبو داود (٢٨٦٣) في الوصايا: باب ما جاء في ما يؤمر به من
الوصية، والنسائي ٢٤٠/٦ في الوصايا: باب هل أوصى النبي ◌َّر،
وابن ماجة (٢٦٩٥) في الوصايا: باب هل أوصى النبي ونَ﴾؟ وابن سعد في
(الطبقات)) ٢٦٠/٢، والبيهقي في ((السنن)) ٢٦٦/٦، وفي ((الدلائل))
٢٧٣/٧، والبغوي (٣٨٣٦) و (٣٨٣٧) من طرق عن الأعمش، عن
أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عائشة .
وأخرجه النسائي من طريق حسن بن عيّاش، عن الأعمش، عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وانظر الحديث الآتي برقم (٦٦٠٦).
١٠٠ ..

٢٨٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته # وأخباره
عن أنسٍ أَنَّ ذكر النَّبِيَّ وَِّ، فقال: كانَ خَيْرَ النَّاسِ، وكانَ
أجودَ النَّاسِ ، وكانَ أشجعَ النَّاسِ ، ولقدْ فَزِعَ أهلُ المدينةِ،
فانطلقوا قِيَلَ الصَّوتِ، فتلقاهُمْ رسولُ اللَّهِ لِهِ قَدْ سَبَقَهُمْ إلى
الصَّوتِ، وهوَ على فرسٍ لأبي طلحةَ عُرْي(١) ما عليه سرجٌ، وفي
عُنُقِهِ السَّيْفُ، وهُوَ يقولُ للنَّاسِ: ((لم تُراعوا))، يردُّهُمْ، ثُمَّ قالَ
للفرسِ: ((وَجَدْناهُ بَحْرَاً وإِنَّه لَبَحْرٌ))(٢).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌َُّ أكثرَ ما كان يستعمِلُ
الجُودِ مِمَّا يملكُ في شهرِ رمضانَ أو حين يلقاه
جبريلُ عليه السَّلامُ
٦٣٧٠ - أخبرنا ابنُ قتيبةَ، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدَّثنا ابنُ وهبٍ،
أخبرنا يونسُ، عن ابن شهابٍ، حدَّثني عُبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ الله
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللّهِ وَ أَجودَ النَّاسِ، وكانَ
أجودَ ما يكونُ في شهرِ رمضانَ وحينَ يلقى جبريلَ، وكانَ جبريلُ
يلقاهُ في كُلِّ ليلةٍ مِنْ رمضانَ، فَيُدَارِسُهُ القرآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ وَه
حينَ يلقاهُ جبريلُ أجودُ بالخيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ(٣).
[٤٧:٥]
(١) في الأصل: ((عربي))، وهو تحريف.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، محمد بن عبيد بن حساب من رجال
مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. وقد تقدم تخريجه برقم (٥٧٩٨).
(٣) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حرملة، فمن
رجال مسلم. يونس: هو ابن يزيد الأيلي، وعبيد الله بن عبد الله: هو ابن =

٢٨٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفىَِ هَ قد كانَ يَبْذُلُ ما وصفناه
مِنْ هذهِ الدُّنيا مع ما يعزف نفسَه عنها
٦٣٧١ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمْنِ بنُ إبراهيمَ،
حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيْك، عن موسى بنِ يعقوبَ، عن أبي حازمٍ، أنَّ القاسِمَ بنَ
محمَّدٍ
أنَّ عائشةَ أخبرت أنَّ النَّبِيَّ وَ لَمْ يَشْبَعْ شِبْعَتِينٍ في يومٍ
حتّى ماتَ(١).
[٥ :٤٧]
==
عتبة بن مسعود الهذلي، وقد تقدم تخريجه برقم (٣٤٤٠) من طريق آخر عن
الزهري .
وأخرجه النسائي ١٢٥/٤ في الصيام: باب الفضل والجود في شهر
رمضان، وفي فضائل القرآن من ((السنن الكبرى)» كما في ((تحفة الأشراف))
٦٤/٥ عن سليمان بن داود، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٨٨/١، والبخاري (٦) في بدء الوحي: باب رقم
(٥)، و(٣٢٢٠) في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة، و(٣٥٥٤) في
المناقب: باب صفة النبي ◌ّ، ومسلم (٢٣٠٨) في الفضائل: باب كان
النبي ( أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، والبيهقي في ((الدلائل))
٣٢٦/١ من طرق عن عبد الله بن المبارك، عن يونس، به.
(١) إسناده حسن، موسى بن يعقوب: هو الزمعي المدني مختلف فيه، وثقه
ابن معين، وابن القطان، والمؤلف، وقال أبو داود: صالح، وقال ابن عدي:
لا بأس به عندي ولا بروايته، وضعفه ابن المديني، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وقال أحمد: لا يعجبني حديثه، وباقي رجاله رجال الشيخين غير
عبد الرحمن بن إبراهيم، فمن رجال البخاري. ابن أبي فديك:
هو محمد بن إسماعيل بن مسلم، وأبو حازم: هو الأعرج سلمة بن دينار.
وانظر الحديث المتقدم برقم (٦٣٥٨).
٦
٠٠.

٢٨٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ◌َل وأخباره
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الحالةَ الَّتي وصفناها كان يستوي فيها ◌ِّ
وأهلُه على السَّبيل الَّذي وصفناه
٦٣٧٢ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ بنِ سلم، حدَّثنا الحسنُ بنُ
محمَّدٍ بنِ الصَّبَّحِ بمكَّةَ، حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حدَّثنا هشامُ بنُ حسَّان، عن
هشامٍ بِنِ عُروةَ، عن أبيه.
عن عائشةَ، قالت: لَقَدْ كانَ يأتي على أهلِ محمَّدٍ وَّ شهرٌ
ما يُخْبِزُ فيهِ. قلتُ: يا أُمَّ المؤمنينَ، ما كان يَأْكُلُ رسولُ اللَّهِ؟
فقالتْ: كان لنا جيرانٌ مِنَ الأنصارِ - جزاهُمُ اللَّهُ خيراً - كانَ لهمْ لبنٌ
يُهْدُونَ منهُ إلى رسولِ اللَّهِ وَ(١).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌َّ كان لا يستكثر الكثيرَ
مِنَ الدُّنيا إذا وَهَبَها لِمَنْ لا يُؤْبَهُ له احتقاراً لها
٦٣٧٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غِيَاثٍ، حدَّثنا
حمَّدُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ
عن أنسٍ ، أنَّ رجلا أتى النَّبيَّنَِّ، فأعطاهُ غَنَمَاً بينَ جَبَلَيْنِ،
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير الحسن بن
محمد بن الصباح، فمن رجال البخاري.
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي وَّ)) ص ٢٧٤ عن أحمد بن
محمد بن يعقوب، حدثنا حمدان بن عمر، حدثنا روح بن عبادة، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد في ((الزهد)) ص ٥ عن حرب بن ميمون، عن هشام بن
حسان، به .

٢٨٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فأتى الرَّجُلُ قومَهُ، فقالَ: أيْ قومٍ، أَسْلِمُوا فواللَّهِ إِنَّ مُحمَّدَاً وَله
يُعطِي عطَاءَ رجلٍ ما يخافُ الفَاقَةَ، وإِنْ كانَ الرَّجُلُ لِيأْتِي رَسُولَ
اللَّهِ وَهِ مَا يُرِيدُ إلا دُنيا يصيبها، فما يُمسي حتَّى يكونَ دينُهُ أحبَّ
إليهِ مِنَ الدُّنيا وما فيها (١).
[٥ :٤٧]
ذِكْرُ الخبرِ المُدحض قولَ مَنْ زعمَ أنَّ هذا الخبر
تفرَّد به حمّادُ بنُ سلمةً عن ثابتٍ
٦٣٧٤ - أخبرنا عمرُ بنُ محمَّدٍ الهمدانيُّ، حدثنا محمَّدُ بنُ عبدِ
الأعلى الصَّنعانيُّ، حدَّثنا معتمرُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ حُمَيْدَاً، قال:
حدَّثنا أنسُ بنُ مالك أنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ◌َ، فأمر له بشاء بَيْنَ
جبلينٍ، فرجَعَ إلى قومِهِ، فقالَ: أسلموا، فإنَّ مُحمَّدَاً وَّهِ يُعْطِي عَطَاءَ
رَجُلٍ لا يخشى الفاقَةَ(٢).
[٤٧:٥]
(١) إسناده قوي، عبد الواحد بن غياث، وثقه الخطيب والمؤلف، وقال أبو زرعة :
صدوق، وقال صالح بن محمد: لا بأس به، وحديثه عند أبي داود، ومن
فوقه من رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. وقد تقدم
برقم (٤٥٠٢).
والحديث عند أبي يعلى في («مسنده)) (٣٣٠٢)، وعنه أخرجه
أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص ٥٠، ومن طريق أبي الشيخ أخرجه
البغوي (٣٦٩١). وانظر ما بعده.
. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. محمد بن عبد الأعلى الصنعاني من رجال
مسلم، ومن فوقه على شرطهما. وانظر الحديث السابق.

٢٨٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته والر وأخباره
ذِكْرُ ما كانُ يعطيِ وَّهَ مَنْ سأله مِنْ هذه الغانيةِ الرَّاحلة
٦٣٧٥ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّد بنِ سَلْمٍ ، حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنِ
إبراهيمَ، حدثنا بِشْرُ بنُ بكرٍ، حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدَّثني إسحاقُ بنُ عبدِ اللَّهِ
ابنِ أبي طلحةَ، قال:
سمعت أنسَ بنَ مالكٍ يقول: دَخَلَ رسولُ اللَّهِ مَّهِ يوماً
المَسْجِدَ وعليهِ ردَاءٌ نَجْرَانِيٌّ غليظٌ، فقالَ لَهُ أعرابيٍّ مِنْ خَلْفِهِ وأخذَ
بجانبٍ رِدَائِهِ فاجتَبَذَهُ حتَّى أثرتِ الصَّنِفَةُ فِي صَفْحٍ عُنُقِ رسولٍ
اللَّهِ وَ﴿، وقالَ: يا محمدُ، أَعْطِنَا مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فالتفتَ
إليهَ وتبسَّمَ وَ، وقالَ: ((مُرُوا لَهُ))(١).
[٤٧:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، وأخرجه أحمد ٢٢٤/٣، ومسلم
(١٠٥٧) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، عن الأوزاعي، بهذا
الإسناد .
وأخرجه أحمد ١٥٣/٣ و٢١٠، والبخاري (٣١٤٩) في فرض
الخمس: باب ما كان النبي ◌ّيه يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم الخمس
ونحوه، و (٥٨٠٩) في اللباس: باب البرود والحبر والشملة، و (٦٠٨٨) في
الأدب: باب التبسم والضحك، وابن ماجة (١٥٥٣) في اللباس: باب لباس
النبي ◌َّ، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص ٨٠، والبيهقي في
((الدلائل)) ٣١٨/١ من طرق عن إسحاق بن عبد الله، به.
قوله: اجتبذه: أي جبذه، وقوله: الصَّنِفَة: هي طرف الثوب مما يلي
طرته .
قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٠٦/١٠: في هذا الحديث بيان حلمه وَال*،
وصبره على الأذى في النفس والمال، والتجاوز على جفاء من يريد تألفه على
الإِسلام، وليتأسى به الولاة بعده في خلقه الجميل من الصفح والإِغضاء،
والدفع بالتي هي أحسن.
:

٢٩٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌ََّ لم يَكُن يَمْنَعُ أحداً
يسألُه شيئاً مِنْ هذه الفانية الزَّائلة
٦٣٧٦ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبابِ، حدَّثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، حدَّثنا
سفيانُ بمكَّةَ وعَّادان، قال: سَمِعْتُ ابنَ المنكدرِ يقولُ:
سَمِعْتُ جابرَ بنَ عبدِ الله يقولُ: ما سُئِلَ النَّبِيُّ ونَ﴿ شيئاً
قطُّ فَابِی(١) .
[٤٧:٥]
ذِْرُ خبرٍ ثاٍ يصرِّحُ بصحّة ما ذكرناه
٦٣٧٧ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ يوسفَ، حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ
الجَهْضَمِيُّ، أخبرنا سفيانُ، عنِ ابنِ المنكدرِ، قال:
سمعتُ جابراً يقولُ: ما سُئِلَ النَّبِيُّ :﴿ عَنْ شيءٍ قطُ
فَقَالَ: لا(٢).
[٥ : ٤٧]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٩٨) عن أبي الوليد
الطيالسي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢٣١١) في الفضائل: باب ما سئل رسول الله وَّر عن
شيء، فقال: لا، وابن سعد في ((الطبقات)) ٣٦٨/١ من طرق عن سفيان، به .
وأخرجه الحميدي (١٢٢٨)، والطيالسي (١٧٢٠)، والبخاري
(٦٠٣٤) في الأدب: باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل،
وفي ((الأدب المفرد)) (٢٧٩)، ومسلم، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٤٥)،
وابن سعد ٣٦٨/١، والدارمي ٣٤/١، وأبو يعلى (٢٠٠١)، والبيهقي في
((الدلائل)) ٣٢٥/١ - ٣٢٦، والبغوي (٣٦٨٥) و(٣٦٨٦) من طرق عن
سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، به. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو مكرر ما قبله.
١٠٠ ٠

٢٩١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته* وأخباره
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ خُلُقَ المصطفىِوََّ كان قَطْعَ القلبِ
عن هذه الدُّنيا، وتركَ الادِّخارِ بشيءٍ منها
٦٣٧٨ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ،
حدَّثنا جعفرُ بنُ سُليمانَ الضُّبَعِيُّ، عن ثابتٍ البُنانِّ
عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كانَ النَّبِيُّ ◌َ﴿ لا يَدَّخِرُ
شيئاً لِغَدٍ (١).
[٣٩:٣]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌َّ كان
مِنْ أزهدِ النَّاسِ فِي الدُّنيا
٦٣٧٩ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنٍ قُتيبة، حدَّثنا يزيدُ بن مَوْهَبٍ، حدثنا
ابنُ وهبٍ، عن أبي هانىءٍ، أنه سَمِعَ عُليَّ بنَ رباحٍ يقولُ:
سمعتُ عمرو بنَ العاصِ يَخْطُبُ الناس يقول: أيُّها النَّاسُ،
كانَ نِبيُّكُمْ ﴿ أزهدَ النَّاسِ في الدُّنيا، وأصبحتُمْ أرغبَ
النَّاسِ فيها (٢).
[٥٠:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (٦٣٥٦).
(٢) إسناده صحيح. يزيد بن موهب: هو يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب،
روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة، وهو ثقة، ومن فوقه من رجال مسلم.
أبو هانىء: هو حميد بن هانىء الخولاني.
وأخرج أحمد ٢٠٣/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا
موسى بن عُلي عن أبيه، قال: سمعتُ عمرو بن العاص يقول: ما أبعد
هديكم من هدي نبيكم ◌َّر، أما هو، فكان أزهد الناس في الدنيا، وأنتم
أرغبُ الناس فيها .
=

٢٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ قبولِ المصطفىِرََّ الهدايا مِنْ أُمَّته
٦٣٨٠ - أخبرنا محمِّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ السَّاميُّ، قال: حدَّثنا
يحيى بنُ أَيُّوبَ المقابرِيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال:
أخبرني حُميدٌ
عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: بَعَثَتْ معي أمُّ سليمٍ بشيءٍ مِنْ
رُطَبٍ فِي مِكْتَلٍ إلى رسولِ اللَّهِ وََّ، فَلَمْ أَجِدْهُ في بيتِهِ، قالوا:
ذهبَ قريباً، فإذا هُوَ عندَ خَيَّاط مولى لَهُ صَنَعَ لَهُ طعاماً فيهِ لحمٌ
ودُبَّاءٌ، قالَ: فرأيتُ رسولَ اللّهِ وَهِ يُعْجِبُهُ الذُّبَّاءُ، فجعلتُ أضَعُهُ بَيْنَ
يديهِ. قالَ: فرجعَ إلى بيتِهِ، فوضعتُ المِكْتَلَ بينَ يديهِ، فما زالَ
يَأْكُلُ ويَقْسِمُ حتَّى لَمْ يبقَ في المِكْتَلِ شَيْءٌ(١).
[٥ :٣]
وأخرج أحمد ٢٠٤/٤ عن يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا الليث بن
سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عُلي بن رباح، قال: سمعتُ عمرو بنَ
العاص يقولُ: لقد أصبحتم وأمسيتم ترغبون فيما كان رسول الله # يزهد
فيه، أصبحتم ترغبون في الدنيا، وكان رسول الله وَ لا يزهد فيها، واللهِ
ما أتت على رسول الله وَ# ليلة من دهره إلّا كان الذي عليه أكثر مما له.
قال: فقال له بعض أصحاب رسول الله وسلم: قد رأينا رسول الله ولا يستسلف.
قال الحافظ الهيثمي في «المجمع» ٣١٥/١٠: رواه أحمد، والطبراني
روى حديث عمرو فقط، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير يحيى بن
أيوب، فمن رجال مسلم .
وأخرجه أحمد ١٠٨/٣ و٢٦٤، وابن ماجة (٣٣٠٣) في الأطعمة:
باب الدباء، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص ٢١٣ من طرق عن
حميد، بهذا الإِسناد.
=
!

٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ◌َّ﴾ وأخباره
٢٩٣
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفىِوَ كان يَقْبَلُ الهديَّة
مِمَّن أهداها له ولم يكن يَقْبَلُ الصَّدقةَ
٦٣٨١ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثقيفٍ، قال: حدَّثنا
وهبُ بن بقيَّةً، قال: أخبرنا خالِدُ بنُ عبدِ الله، عن محمَّدٍ بنِ عمرٍو، عن
أبي سلمةً
عن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَهَ يقبلُ الهَدِيَّةَ
ولا يَقْبَلُ الصَّدقةَ(١).
[٤: ٢١ ]
=
وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجة)) ٢/٢٠٤: هذا إسناد صحيح،
رواه الشيخان في ((صحيحهما))، ومالك في ((الموطأ))، وأحمد في «مسنده))،
وأبو داود، والترمذي من طريق أنس أيضاً بلفظ ... ثم ذكر الحديث المتقدم
عند المصنف برقم (٤٥٣٩) و (٥٢٦٩).
(١) حديث صحيح، محمد بن عمرو، هو ابن علقمة الليثي، روى له البخاري
مقروناً بغيره ومسلم متابعة، وهو صدوق، وباقي رجاله رجال الشيخين غير
وهب بن بقية فمن رجال مسلم. خالد بن عبد الله: هو الطحان الواسطي .
وأخرجه بأطول مما هنا أبو داود (٤٥١٢) في الديات: باب فيمن سقى
رجلاً سمًّا أو أطعمه فمات، أيقاد منه؟ عن وهب بن بقية، بهذا الإِسناد.
ثم أخرجه عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله، عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة مرسلاً.
وقال المنذري في ((مختصره)) ٣٠٨/٦: منقطع، والخطابي في («معالم
السنن)) ٧/٤: ليس بمتصل.
وقال المزي في ((الأطراف)) ٦/١١: هكذا وقع هذا الحديث في
رواية أبي سعيد ابن الأعرابي عن أبي داود (أي متصلاً)، وعند باقي الرواة:
((عن أبي سلمة أن رسول الله (وَ﴿))، ليس فيه «أبو هريرة)). وقد جوَّده
ابنُ الأعرابي عن أبي داود.
11

٢٩٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌َ كان إذا أُتي بصدقةٍ
أمر أصحابه بأكلها، وامْتَتَعَ بنفسه عنها
٦٣٨٢ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، قال: أخبرنا عمَّانُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن محمَّدٍ بنٍ
زيادٍ، قال:
سمعتُ أبا هُرَيْرَةَ يقولُ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ إذا أُتِيَ بطعامٍ
مِنْ غير أهلِهِ، سألَ عنهُ، فإنْ قِيلَ: هديةٌ، أكلَ، وإِنْ قيلَ: صدقةٌ،
قال: ((كُلُوا))، ولَمْ یأکلْ(١).
[٤: ٢١ ]
=
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٨٨/١ عن سعيد بن سليمان،
أخبرنا عباد بن العوام، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، وأخرجه ٢ /٢٠٠ مطولاً عن سعيد بن محمد الثقفي، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلاً.
وفي الباب عن عائشة عند ابن سعد ٣٨٨/١، وفي إسناده محمد بن
عبد الرحمن المليكي، وهو ابن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مليكه،
فیه لین.
وعن سلمان عند أحمد ٥ /٤٤٢، والطبراني (٦٠٦٤) و (٦٠٦٦)
و (٦٠٧٠) و(٦٠٧١) وعن عبد الله بن بسر عند ابن سعد أيضاً ٣٨٩/١،
وإسناده حسن. وانظر الحديث الآتي .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير حماد بن سلمة،
فمن رجال مسلم. عفان: هو ابن مسلم الباهلي .
وأخرجه أحمد ٤٠٦/٢، وابن سعد ٣٨٩/١ عن عفان، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٠٢/٢ و٣٠٥ و ٣٣٨ و٤٩٢ من طرق عن حماد بن
سلمة، به.
=
٦

٢٩٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته * وأخباره
ذِكْرُ إرادة المصطفى پڼ ترك قبول الهدية
إلَّ عن قبائلَ معروفة
٦٣٨٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا داودُ بنُ رُشَيْدٍ، حدَّثنا
يحيى بنُ سعيدٍ الأمويُّ، عن محمَّدٍ بنِ عمروٍ، عن أبي سلمةً
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ◌َّه: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ
لا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلا مِنْ قُرَشِيٍّ أو أنصاريٍّ أو ثقفيٍّ أو دَوْسيِّ))(١).
[٣ :٣٤]
=
وأخرجه البخاري (٢٥٧٦) في الهبة: باب قبول الهدية، ومسلم
(١٠٧٧) في الزكاة: باب قبول النبي ◌ّ# الهدية ورده الصدقة، والبغوي
(١٦٠٨)، والبيهقي ٣٣/٧ - ٣٤ من طريقين عن محمد بن زياد، به.
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات من رجال
الشيخين غير يحيى بن سعيد الأموي، فمن رجال مسلم.
وأخرجه أحمد ٢٩٢/٢ عن يزيد، أخبرنا أبو معشر، عن سعيد
ابن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن أعرابياً أهدى إلى
رسول اللّه ◌َلؤل بكرة، فعوضه ست بكرات فتسخطه، فبلغ ذلك النبي ◌َّلهر،
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن فلاناً أهدى إليّ ناقة، وهي ناقتي،
أعرفها كما أعرف بعض أهلي، ذهبت مني يوم زغابات، فعوّضتهُ
ستَّ بكرات، فظل ساخطاً، لقد هممت أن لا أقبل هدية إلَّ من قُرَشيٍّ
أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي)».
قلت: أبو معشر - وهو نجيح بن عبد الرحمن السندي - ضعيف.
وأخرجه كذلك الترمذي (٣٩٤٥) في المناقب: باب في مناقب ثقيف
وبني حنيفة، عن أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرني أيوب،
عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وقال الترمذي: هذا حديث قد روي من غير وجه عن أبي هريرة، =
٠ ١٠٠ .

٢٩٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٦٣٨٤ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ السَّلامِ ببيروت، قال:
حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةً، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ محمَّدٍ، قال:
حدَّثنا حمَّدُ بنُ زيدٍ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن طاووسٍ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ أعرابيّاً وهبَ للَّبِيِّ وَّ فأثابه عليها،
فقالَ: ((رضيتَ))؟ قالَ: لا، فزادَهُ، وقالَ: ((رضيتَ))؟ قالَ: نعم،
فقالَ النَّبِيُّ وَِّ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ لا أَتَّهِبَ إِلَّ مِنْ قُرَشِيٍّ أو أَنْصَارِيٍّ
أو ثَقَفيِّ))(١).
[٦٠:٣]
=
ويزيد بن هارون يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين،
ويقال: ابن أبي مسكين، ولعل هذا الحديث الذي روي عن أيوب، عن
سعيد المقبري؛ هو أيوب أبو العلاء، وهو أيوب بن مسکین.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٥٩٦)، وعنه الترمذي (٣٩٤٦):
حدثنا أحمد بن خالد الحمصي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ... وقال: هذا حديث
حسن، وهو أصحُّ من حديث يزيد بن هارون عن أيوب.
وأخرجه ـ مختصراً - أبو داود (٣٥٣٧) في البيوع: باب في قبول
الهدايا، عن محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، حدثني
محمد بن إسحاق، به.
وأخرجه مختصراً أيضاً كما عند المصنف عبد الرزاق (١٦٥٢٢)، ومن
طريقه النسائي ٢٧٩/٦ - ٢٨٠ في العمرى: باب عطية المرأة بغير إذن
زوجها، عن معمر، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وأخرجه عبد الرزاق، وأحمد ٢٤٧/٢ عن سفيان بن عيينة، وأخرجه
البيهقي ١٨٠/٦ من طريق أبي عاصم النبيل، كلاهما عن ابن عجلان،
به. وانظر الحديث الآتي .
(١) إسناده صحيح. رجاله رجال الشيخين غير محمد بن إسماعيل بن عُلية،
وهو ثقة روى له النسائي .
:
=

٢٩٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته مل وأخباره
ذِكْرُ ما خصَّ اللهُ جلَّ وعلا به صفيّه ێ وفرَّق بينه
وبين أُمَّته بأنَّ قلبه كان لا ينامُ إذا نامت عيناه
٦٣٨٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ الشَّيبانيُّ، وأحمدُ بنُ عليٍّ بنِ
المثَّى، قالا: حدَّثنا مُحْرِزُ بنُ عَوْنٍ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عَنْ سعيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عن أبي سلمةَ
عن عائشةَ، قالت: قلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ - إعظاماً للوترِ - تنامُ
عَنِ الوِتْرِ؟ قالَ: ((يا عائِشَةُ، إِنَّ عَيْنِي تَنَامُ ولا يَنَامُ قلبي))(١). [٢٣:٥]
ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفى وََّ كَانَ إذا نام لم يَنَمْ
قَلْبُه كما تَنَامُ قلوبُ غيرِهِ مِنْ أُمَّته
٦٣٨٦٧ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثقيف، حدَّثنا
وأخرجه أحمد ٢٩٥/١، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٨٩٧)، والبزار
(١٩٣٨) من طريق يونس بن محمد، بهذا الإِسناد. وقال البزار: لا نعلم
أحداً وصله إلاَّ حماد.
ثم أخرجه البزار (١٩٣٩) عن أحمد بن عبدة، عن ابن عيينة، عن
عمرو، عن طاووس، عن النبي ◌َلّ مرسلاً. وقال: ولا يروى عن ابن عباس
إلا من هذا الوجه .
قلت: وأخرجه عبد الرزاق (١٦٥٢١) عن معمر، عن ابن طاووس،
عن أبيه ... فذكره مرسلاً أيضاً.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٨/٤، وقال: رواه أحمد والبزار والطبراني
في ((الكبير))، ورجال أحمد رجال الصحيح .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير محرز بن عون،
فمن رجال مسلم. وقد تقدم تخريجه برقم (٢٤٣٠).
=

٢٩٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أبو قُدامةَ عبيدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ، حدَّثنا يحيى القطّان، عَنِ ابنِ عَجْلانَ، قال:
سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ
عن أبي هُريرة، عَنِ النَّبِيِّ وََّ، قال: ((تَنَامُ عَيْنِي
ولا يَنَامُ قلبي))(١).
[٣:٣]
ذِكْرُ وصفِ سِنِّ المصطفى ◌ِله
٦٣٨٧ - أخبرنا عمرُ بنُ سعيدِ بنِ سنان الطَّائِيُّ بِمَنْبِج، والحسينُ بنُ
إدريسَ بنِ المباركِ الأنصاريُّ بِهَرَاةَ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي بَكْرٍ، عن
مالكٍ، عن ربيعةً بنِ أبي عبدِ الرَّحمن
عن أنسِ بنِ مالكِ أَنَّه سمعه يقول: كانَ رسولُ اللّهِ وَ﴿ ليسَ
بالطّويلِ البائنِ ولا بالقصيرِ، وليسَ بالأبيضِ الأمْهَقِ، وليسَ بالآدمِ ،
ولا بالجَعْدِ القَطَطِ ولا السَّبِطِ، بعثَهُ اللَّهُ جلَّ وعلا على رأسِ أربعينَ
سنةً، فأقامَ بِمَّة عشرَ سنينَ وبالمدينةِ عشرَسنينَ، وتوفَّاهُ اللَّهُ جلَّ
وعلا على رأسٍ ستَّيْنَ سنة، وليسَ في رأسِهِ ولحيتِهِ عشرونَ شعرةً
بَيْضاءَ وَ طِيرٍ (٢) .
[٥ :٥٠]
وأض الى ور(١) إسناده حسن على شرط مسلم. ابن عجلان: هو محمد بن عجلان مولى
فاطمة بنت عتبة، علّق له البخاري، وروى له مسلم في الشواهد
والمتابعات، وهو حسن الحديث.
(١٢)
وأخرجه أحمد ٢٥١/٢ و٤٣٨ عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي في ((الخصائص)) ٦٩/١، ونسبه لأبي نعيم.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٩١٩/٢ في صفة
النبي (18: باب ما جاء في صفة النبي: لَ﴾.
=

٢٩٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ول* وأخباره
=
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٢٤٠/٣، والبخاري (٣٥٤٨) في
مناقب الأنصار: باب صفة النبي ◌َّير، ومسلم (٢٣٤٧) في الفضائل: باب
صفة النبي ◌َّي، والترمذي (٣٦٢٣) في المناقب: باب رقم (٤)، وابن سعد
في ((الطبقات)) ٤١٣/١، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٣٦/٧، والبغوي
(٣٦٣٥).
وأخرجه مفرقاً البخاري (٣٥٤٧)، و (٥٩٠٠) في اللباس: باب
الجعد، ومسلم، وابن سعد ١٩٠/١ و٢٢٤ و ٤١٣ و٤٣٢ و٣٠٨/٢،
والطبري في ((تاريخه)) ٢٩١/٢، والآجري في ((الشريعة)) ص ٤٣٨،
والبيهقي ٢٠١/١ و٢٢٩ من طرق عن ربيعة بن عبد الرحمن، به.
وقوله: «ليس بالأمهق الأبيض وليس بالآدم»: أي: ليس شديد البياض،
ولا شديد السمرة، وإنما يخالط بياضه الحمرة، وفي ((الصحيحين)) من وجه
آخر عن ربيعة، عن أنس، ((كان أزهر اللون)) أي: أبيضُ مشربٌ بحمرة، كما في
«مسلم» عن أنس من وجه آخر.
وقوله: ((توفاه الله على رأس ستين سنة)) أي آخرها، قال الطيبي:
مجاز كمجاز قولهم: رأس آية، أي: آخرها. قال الزرقاني في ((شرح
الموطأ» ٢٨٠/٤: وصريحه أنه عاش ستين فقط، وفي مسلم من وجه آخر
عن أنس أنه عاش ثلاثاً وستين سنة، ومثله في حديث عائشة في
((الصحيحين))، وبه قال الجمهور، قال الإسماعيلي: لا بد أن يكون
الصحيح أحدهما، وجمع غيره بإلغاء الكسر، وللبخاري عن ابن عباس:
لبث بمكة ثلاث عشرة وبُعث لأربعين، ومات وهو ابنُ ثلاث وستين، وجمع
السهيلي بأن من قال: ثلاث عشرة عَدَّ من أول ما جاءه الملك بالنبوة، ومن
قال: عشراً، عدَّ ما بعد فترة الوحي ونزول ﴿يا أيها المدثر﴾، ويؤيده زيادة
((ينزل عليه الوحي))، لكن قال الحافظ: هو مبني على صحة خبر الشعبي عند
أحمد أن مدة الفترة ثلاث سنين، لكن عند ابن سعد عن ابن عباس
ما يُخالفه، أي: أن مدة الفترة كانت أياماً، قال: والحاصل أن كل من روي =

٣٠٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذا العددَ المذكورَ في خبر
أنسٍ لم يُرِدْ به النَّفي عما وراءَه
٦٣٨٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزَامِيُّ،
حدَّثنا محمِّدُ بنُ فُلَيْحٍ ، عن موسى بنِ عُقْبَةَ، عنِ ابنِ شهابٍ، عن عُروةً
عن عائشة، قالت: تُوقِّي رسولُ اللَّهِوَِّ وهُوَ ابنُ ثلاثٍ وسِتِّينَ(١).
[٥ :٥٠]
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصرِّحُ بِصِحَّةِ ما ذکرناه
٦٣٨٩ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثقيفٍ، حدَّثنا
محمَّدُ بنُ عمرو الرَّازيُّ زُنَيْج، حدّثنا حكّامُ بنُ سَلْمٍ ، حدَّثنا عثمانُ بنُ
زائدةَ، عنِ الزُّبير بنِ عديٍّ
عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قُبِضَ النَّبِيُّ لَّهَ وَهُوَ ابْنُ ثلاثٍ
عنه من الصحابة ما يُخالف المشهور - وهو ثلاث وستون - جاء عنه
المشهورُ، وهم ابنُ عباس وعائشة وأنس، ولم يختلِفْ على معاوية أنه عاش
ثلاثاً وستين، وبه جزم ابن المسيب، والشعبي، ومجاهد، وقال أحمد:
هو الثبت عندنا .
=
(١) حديث صحيح إسناده على شرط البخاري، محمد بن فليح قد توبع.
وأخرجه أحمد ٩٣/٦، والبخاري (٣٥٣٦) في مناقب الأنصار، و(٤٤٦٦)
في المغازي: باب وفاة النبي ◌َل، ومسلم (٢٣٤٩) في الفضائل: باب كم
سنّ النبي ◌َّه يوم قبض؟ والترمذي (٣٦٥٤) في المناقب: باب في سنّ
النبيّ 18َ، وابن كم حين مات، وابن سعد ٣٠٩/٢، والبيهقي في ((الدلائل))
٢٣٨/٧ من طرق عن الزهري، بهذا الإِسناد.
: