النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ) وأخباره
فيه أحمد، فيما حكاه الساجي: كان يصحف ولا يحسن يقرأ كتابه، روى له
أبو داود والنسائي، وباقي رجاله رجال الشيخين غير نوح بن حبيب، فقد روى
له أبو داود والنسائي، وهو ثقة. سفيان بن سعيد: هو الثوري.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))، والحاكم ٢٥٦/٢ ،
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣١٥/٣ من طرق عن نوح بن حبيب، بهذا
الإِسناد. زاد الحاكم فيه ((بكسر السين))، وصححه على شرط الشيخين،
وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الملك ضعيف.
وأخرجه أبو داود (٣٩٩٥) في الحروف والقراءات، عن أحمد بن
صالح، عن عبد الملك بن هشام الذماري، به.
تنبيه: في جميع المصادر التي خرجت هذا الحديث ((يحسب))، ووقع
في المطبوع من ((سنن أبي داود)» مع شرحه ((بذل المجهود)) للسهارنفوري :
((أيحسب))؟ بزيادة ألف الاستفهام، وعلق الشارح عليه بقوله: هكذا في
النسخة المجتبائية بزيادة حرف الاستفهام، ونقل في حاشية عن («فتح
الودود)) أي: على لفظ الاستفهام، وهكذا في الكانفورية والمصرية، وفي
النسخة المدنية التي عليها المنذري قرأ ((يحسب)) بغير همزة الاستفهام،
وكذلك في النسخة المكتوبة الأحمدية لم تكن الهمزة في أصلها، ولكن زاد
فيها بعض قراء الكتاب، وفي النسخة المكتوبة المدنية لعله كان فيها همزة
فحكها بعض قارئي الكتاب، قلت (القائل هو الشارح): والصواب ترك
الهمزة، لأنه ليس أحد يقرؤها بهمزة الاستفهام وليس همزة الاستفهام في نسخة ابن
رسلان، وكتب في شرحه: يقرأ ((يحسب))، أي بكسر السين ...
فالاختلاف الواقع في هذا الحديث في لفظ ((يحسب))، ليس في
وجود الاستفهام وعدمه، بل الإشارة إلى الاختلاف في كسر السين، ولعله
اشتبه هذا اللفظ على بعض قارئي الكتاب بلفظ سورة البلد، وفيها:
﴿أيحسب أن لن يقدر عليه أحد﴾.
قلت: قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير ((يحسب)) بكسر السين، وقرأ =
=

٢٤٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكْرُ اصطفاءِ الله جلَّ وَعَلَا صِفِيَّهَُِّ
مِنْ بَيْن ولدِ إسماعيلَ صلواتُ الله عليه
٦٣٣٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثَنَّى، حدَّثنا محمَّدُ بنُ
عبدِ الرَّحمنِ بنِ سهمِ الأنطاكيُّ، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، عنِ الأوزاعيِّ، عن
شدَّادٍ أبي عمار
عن وائلةَ بنِ الأسقعِ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهَ: ((إِنَّ اللَّهَ
اصطفى كِتَانَةً مِنْ وَلَدِ إسماعيلَ، واصطفىَ مِنْ كِنَانَةَ قريشاً، واصْطَفَى
مِنْ قُرَيْشٍ بني هاشمٍ، واصطفاني مِنْ بني هاشمٍ))(١).
[٥ :٥٠]
ذِكْرُ شِقِّ جبريلَ عليه السَّلامُ صَدْرَ
المصطفى # في صِباه
٦٣٣٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا شَيْبَانُ بنُ فرُوخٍ، حدَّثنا حمَّدُ بنُ
سلمةَ، عن ثابتٍ
=
ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر ((يحسَب)) بفتحها، وهما لغتان، قال
أبو علي الفارسي: فتح السين أقيس، لأن الماضي إذا كان على ((فَعِلَ)) نحو
حَسِبَ، كان المضارع على ((يَفْعَلُ)) مثل: فَرِقَ يَفْرَق، وشَرِبَ يَشْرَبُ،
والكسر حسن لموضع السمع. انظر ((الكشف عن وجوه القراءات)) ٣١٨/١
لمكي، و((حجة القراءات)) ص ١٤٨ لابن زنجلة، و((زاد المسير)) ٣٢٨/١ لابن
الجوزي، و((النشر)) ٢٣٦/٢ لابن الجزري.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. شداد: هو ابن عبد الله القرشي، أبو عمار
الدمشقي. وقد تقدم برقم (٦٢٤٢)، وهو في ((مسند أبي يعلى)) ١/٣٥٠.
وأخرجه مسلم (٢٢٧٦) في الفضائل: باب فضل نسب النبي ◌َّ، عن
محمد بن مهران الرازي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم، عن الوليد بن مسلم،
بهذا الإِسناد. وانظر الحديث الآتي برقم (٦٤٧٥).

٢٤٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته وَي وأخباره
عن أنس بن مالكٍ أَنَّ رسولَ اللَّهِ بَهِ أَتَاهُ جبريلُ وهو يَلْعَبُ
مَعَ الغِلْمَانِ، فأخذهُ فصرعَهُ، فشقَّ قلبَهُ، فاستخرجَ منهُ عَلَقَةٌ، فقالَ:
هذا حَظُّ الشَّيْطَانِ مِنْكَ، ثُمَّ غسلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذهبٍ بِماءِ زَهْزَمَ،
ثُمَّ لَامَهُ، ثُمَّ أعادَهُ في مكانِهِ، وجاءَ الغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إلى أُمِّهِ - يعني
ظئره - فقالوا: إِنَّ مُحَمَّداً قد قُتِلَ، فاستقبلوهُ مُنْتَقِعَ اللَّونِ .
قال أنس: قد كُنْتُ أرى أثر ذلكَ المِخْيَطِ في صدرِهِ وَايِ (١). [٢:٣]
قال أبو حاتم: شُقَّ صَدْرُ النَّبِيِّ نَّهُ وهو صبيٍّ يلعبُ معَ
الصِّبيان وأُخْرِجَ منه العَلَقَةُ، ولما أراد الله جلَّ وعلا الإِسراءَ به، أَمَرَ
جبريلَ بشقٌّ صدره ثانياً، وأخرجَ قلبه فغسله، ثم أعاده مكانه مرّتين
في موضعين، وهما غيرُ متضادّين.
٦٣٣٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، حذَّثنا مسروقُ بنُ
نـ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٣٣٧٤)،
؛
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في ((السيرة النبوية)) ص ٣٧٠.
وأخرجه مسلم (١٦٢) (٢٦١) في الإِيمان: باب الإِسراء
برسول الله ◌َلاير، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (١٦٨)، والبيهقي ١٤٦/١ في ((دلائل
النبوة))، وابن عساكر ص ٣٧٠ - ٣٧١ من طرق عن شيبان بن فروخ، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٢١/٣ و١٤٩ و٢٨٨، وأبو يعلى (٣٥٠٧)،
وأبو عَوانة في «مسنده)) ١٢٥/١، وأبو نعيم (١٦٨)، والبغوي (٣٧٠٨)، وابن
عساكر ص ٣٧٠ و ٣٧١ من طرق عن حماد بن سلمة، به.
والظئر: العاطفة على غير ولدها المرضعة له، الذكر والأنثى في ذلك
سواء .

٢٤٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
المرزبان، حدَّثنا يحيى بنُ زكريًّا بنِ أبي زائدةً، عن محمَّدٍ بنِ إسحاقَ، عن
جهمِ بن أبي جهمٍ ، عن عبدِ الله بنِ جعفرَ
عن حَلِيمَةَ أَمِّ رسولِ الله وَّهِ السَّعْدِيَّةِ الَّتي أرضعته، قالت:
خرجتُ في نِسْوةٍ مِنْ بني سعد بنٍ بَكْرٍ نلتَمِسُ الرُّضعاء بمكّةَ على أتانٍ
لي قمراء(١) في سنةٍ شهباءَ(٢) لَمْ تُبْقِ شيئاً، ومعي زوجي، ومعنا
شَارِفٌ(٣) لنا، واللَّهِ ما إن يَبِضُّ(٤) علينا بقطرةٍ مِنْ لبنٍ، ومعي صبيٌّ
لي إن(٥) ننامَ لَيْلَتْنَا مِنْ بكائه، ما في ثدييَّ ما يُغنيهِ، فلمَّا قَدِمنا
مكَّلَمْ تبقَ منَّ امرأةٌ إلا ◌ُرِضَ عليها رسولُ اللَّهِوَهِ، فتأباهُ، وإنَّما
كُنا نرجو كرامةَ الرَّضاعةِ مِنْ والدِ المولودِ، وكانَ يتيماً، وكُنَّا نقولُ:
يتيماً ما عسى أنْ تصْنَعَ أمُّهُ بهِ، حتى لَمْ يبقَ مِنْ صواحبي امراةٌ
إلا أخذتْ صبيّاً غيري، فَكَرِهْتُ أنْ أرجِعَ ولَمْ أجدْ شيئاً وَقَدْ أَخذَ
صواحبي، فقلتُ لزوجي: واللَّهِ لَأرْجِعَنَّ إلى ذلك اليتيم،
فلآَ خُذَنَّهُ، فأتيتُهُ، فأخذتهُ ورجعتُ إلى رَحْلِي، فقالَ زوجي : قَدْ
أخذتيهِ؟ فقلتُ: نعم واللَّهِ، وذاكَ أَنِّي لَمْ أجدْ غيرَهُ، فقال: قَدْ
أصبتِ، فعسى اللَّهُ أنْ يجعلَ فيهِ خيراً.
(١) القمراء: هي الشديدة البياض.
(٢) السنة الشهباء: ذات قحط وجدب، والشهباء: الأرض البيضاء التي لا خضرة
فيها لِقلة المطر، من الشهبة وهي البياض، فسميت سنة الجدب بها.
(٣) الشارف: الناقة المسنة.
(٤) أي : ما يقطر منها لبن، من بَضَّ الماء يَبِضُّ إذا سال قليلاً قليلاً.
(٥) ((إن)) هنا نافية بمعنى ((ما))، وقد جاءت كذلك في ((الدلائل)) للبيهقي.

٢٤٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفتهم﴾ وأخباره
قالتْ: فواللَّهِ ما هو إِلَّ أنْ جعلتُهُ في حَجْرِيُّ، أقبل عليهِ ثديي
بما شاءَ اللَّهُ مِنَ اللَّبنِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَوي، وشربَ أخوهُ - يعني
ابنها ــ حتى رَوِيَ، وقامَ زوجي إلى شارفِنا مِنَ الليلِ، فإِذا بها
حافلٌ فحلبَها مِنَ اللبنِ ما شئنا، وشَرِبَ حتَّى روي، وشربتُ حتَّى
رويتُ، وبتنا ليلتنا تلكَ شِباعاً رواءً وقدْ نامَ صِبْيانُنا، يقولُ أبوهُ
- يعني زوجها -: واللَّهِ يا حليمةُ ما أُراكِ إلا قَدْ أصبتِ نسمةً
مباركةً، قَدْ نامَ صَبِيُّنا، ورَوِيَ .
قالتْ: ثُمَّ خرجنا، فواللّهِ لخَرَجَتْ أتاني أمامَ الرَّكبِ، حتّى
إِنَّهم ليقولونَ: ويْحَكِ، كُفِّي عنا، أليستْ هُذهِ بأتانكِ الَّتي خرجتِ
عليها؟ فأقولُ: بلى واللَّهِ، وهي قدَّامنا، حتَّى قدِمنا منازِلنا مِنْ حاضرِ
بني سعدٍ بن بكرٍ، فقدمنا على أجدبِ أرضِ اللَّهِ، فوالذي نفسُ
حليمةَ بيدِهِ، إنْ كانوا لَيَسْرَحُونَ أَغنامَهُمْ إِذا أصبحوا، ويَسْرَحُ راعي
غنمي، فتروحُ بِطَاناً لُبَّنَاً حُفْلًا (١)، وتروحُ أغنامُهُمْ جِيَاعاً مالكةً،
ما لها مِنْ لبنٍ. قالت: فَتَشْرَبُ ما شِئْنَا مِنَ اللَّبن، وما مِنَ الحاضرِ
أحدٌ يَحْلُبُ قطرةً ولا يجدُها، فيقولونَ لرِعائِهِمْ: ويلكُمْ،
أَلا تَسْرَحُونَ حيثُ يَسْرَحُ راعي حليمةَ، فيسرحونَ في الشِّعْبِ
الَّذِي تَسْرَحُ فيه، فتروحُ أغنامُهُمْ جِيَاعاً ما بها مِنْ لبنٍ، وتروحُ غنمي
لَّناً حُفَّلاً.
وكان ◌َِّ يَشِبُّ في اليوم شبابَ الصَّبِيِّ في شهرٍ، ويشبُّ في الشَّهْرِ
(١) أي: ترجع ممتلئة البطون، ممتلئة الضروع.

٢٤٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
شبابَ الصَّبيِّ في سنةٍ، فبلغَ سنةً(١) وهو غلامٌ جَفْرٌ(٢). قالتْ:
فَقَدِمْنا على أُمِّهِ، فقلتُ لها، وقال لها أبوهُ: رُدِّي علينا ابني،
فَلْنَرْجِعْ بِهِ، فإِنَّا نخشى عليهِ وباءَ مَّةَ. قالتْ: ونحنُ أَضَنُّ شيءٍ بِهِ
ممَّا رأينا مِنْ بركتِهِ .
قالتْ: فلمْ نَزَلْ حتَّى قالتْ: ارجعا بِهِ، فرجعنا بهِ، فمكث
عندنا شھرینٍ .
قالتْ: فبينا هُوَ يَلْعَبُ وأخوهُ يوماً خَلْفَ البُيُوتِ يرعيانٍ بَهْماً
لِنَا(٣)، إذ جاءنا أخوهُ يشتدُّ، فقالَ لي ولأبيهِ: أدركا أخي القرشِيِّ،
قُدْ جاءَهُ رجلانٍ، فأضجعاهُ وشقًّا بطنَهُ، فخرجنا نشتدُّ، فانتهينا إليهِ
وَهُوَ قائمٌ منتقعٌ لونُهُ، فاعتنقَهُ أبوهُ واعتنقتُهُ، ثُمَّ قلنا: [مَالَكَ] أي
بنيَّ؟ قالَ: أتاني رجلانِ، عليهما ثَيِابٌ بيض، فأضجعاني ثُمَّ شقًّا
(١) كذا في ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٢٧٩: سَنَّةً، وهو كذلك في ((تاريخ ابن عساكر))،
وقد روى الحديث من طريق أبي يعلى، وجاء في ((مسند أبي يعلى)) وفي ((مجمع
الزوائد»: ((سناً))، ولابن إسحاق والطبري: ((سنتيه)»، ولابن عساكر من طريق
آخر والبيهقي: ((السنتين)» .
(٢) هو الصبي الممتلىء، القوي على الأكل.
(٣) في الأصل: ((ما لنا))، والمثبت من ((التقاسيم))، والبَهْمُ: الصغير من ولد
الضأن يُطلق على الذكر والأنثى، مفردهُ بَهمْة مثل: تمر وتمرة، قال المجنون:
ولم يَبْد للأترابِ مِنْ تَدْیھا حجْمُ
تعَشِّفْتُ ليلى وهي غِرٌ صَغِيرَةٌ
إلى اليوم لم تَكْبَرْولم تكْبَرِ البَهْمُ
صغيرين نرعى البَهْم يالَيْت أننا

٢٤٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته * وأخباره
بطني، فوالله ما أدري ما صنعا. قالتْ: فاحتملناهُ ورجعنا به، قالتْ:
يقولُ أبوهُ: يا حليمةُ، ما أرى هذا الغلامَ إلَّ قَدْ أُصِيبَ، فانطلقي
فَلْنَرُدَّهُ إلى أهلِهِ قبلْ أنْ يظهرَ بِهِ ما نَتَخَوَّفُ. قالتْ: فرجعنا بهِ،
فقالتْ ما يَرُدُّكُما بهِ، فقدْ كنتما حريصَيْنِ عليهِ؟ قالتْ: فقلتُ:
لا واللَّهِ، إلَّ أنَّا كَفَلناهُ وأَدَّينا الحقَّ الَّذي يَجِبُ علينا، ثُمَّ تخوَّفنا
الأحداثَ عليهِ، فقلنا: يكونُ في أهلِهِ، فقالتْ أُمُّهُ: واللهِ ما ذاكَ
بكما، فأخبراني خَبَرَكُما وخبرَهُ، فواللهِ ما زالتْ بنا حتّى أخبرناها
خبرَهُ. قالتْ: فتخوَّفْتُما عليه! كلَّ واللَّهِ، إنَّ لابني هذا شأناً، ألا
أُخْبِرُكما عنهُ؟ إنِّي حملتُ بهِ، فلمْ أَحْمِلْ حملاً قطُّ كانَ أخَفَّ عليّ
ولا أَعْظَمَ بركةً منهُ، ثُمَّ رأيتُ نوراً كأَنَّهُ شهابُ خرِجَ مني حينَ
وضعتُه أضاءتْ لي أعناقُ الإِبلِ بُبُصرى، ثُمَّ وضعتُهُ، فما وقعَ كما
يَقَعُ الصِّبيانُ، وقعَ واضعاً يدَهُ بالأرض، رافعاً رأسَهُ إلى السَّماء،
دَعَاهُ والحَقَا بِشَأْنِكُما (١).
[٣:٣]
(١) في سنده انقطاع بين عبد الله بن جعفر - وهو ابن أبي طالب - وبين
حليمة .
وقول الحافظ في ((الإصابة)) ٢٦٦/٤: إن أبا يعلى وابن حبان صرَّحا
بالتحديث بين عبد الله وحليمة، فيه ما فيه، فليس يوجد التصريح بالسماع
في الأصل الخطي الذي بين أيدينا من ((مسند أبي يعلى))، ولا في الأصول
التي روت الحديثَ من طريق أبي يعلى كابنٍ حبان وابن عساكر.
نعم ورد التصريحُ بالتحديث عند الطبراني في «معجمه الكبير)»،
إلا أن أبا نعيم الحافظ روى الحديث في ((دلائل النبوة)» عن الطبراني بالعنعنة
ولم يصرح فيه بالتحديث.
=

٢٤٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وجَهم بن أبي جهم: ذكره المؤلف في ((الثقات)) ١١٣/٤، فقال:
يروي عن عبد الله بن جعفر، وعن المسور بن مَخْرَمَةَ، وهو مولى الحارث بن
حاطب القرشي، روى عنه محمد بن إسحاق وعبد الله العمري، والوليد بن
عبد الله بن جمیع، وذكره البخاري ٢٢٩/٢، وابن أبي حاتم ٥٢١/٢، فلم يذكر!
فيه جرحاً ولا تعديلا، ومسروق بن المرزبان، وإن قال فيه أبو حاتم: ليس
بالقوي، قد توبع، ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند المصنف في
السند الذي ذكره بإثره، وباقي رجاله ثقات.
وهو في ((مسند أبي يعلى)) ٢/٣٣٢ - ١/٣٣٣، ومن طريقه أخرجه
ابن عساكر في ((السيرة النبوية)) ص ٧٤ - ٧٦.
وأخرجه الطبراني ٢٤/(٥٤٥)، وعنه أبو نعيم في «دلائل النبوة)) (٩٤)
عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن مسروق بن المرزبان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبري ١٥٨/٢ - ١٦٠، والطبراني من طرق عن
ابن إسحاق، به .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٢٠/٨ - ٢٢١، ونسبه
لأبي يعلى والطبراني، وقال: رجالهما ثقات. وهو في ((سيرة ابن إسحاق
١٧١/١ - ١٧٥ حدثني جهم بن أبي جهم مولى الحارث بن حاطب
الجمحي، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، أو عمن حدثه قال: كانت
حليمة تحدث أنها خرجت ... فذكره.
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ١٣٢/١ - ١٣٦، وابن عساكر
ص ٧٧ - ٧٩، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٦٨/٧، وابن كثير في ((البداية
والنهاية)) ٢ / ٢٥٤ - ٢٥٦، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني جهم بن
أبي جهم، حدثني من سمع عبد الله بن جعفر يقول: حُدِّثت عن حليمة
بنت الحارث ...
قلت: ولا يعرف لحليمة رواية إلا هذا الحديث، ولم يثبت أنها رأت
النبي ◌َ بعد بعثته إلا ما رواه أبو يعلى (٩٠٠)، وأبو داود (٥١٤٤) من =
=
:

٢٤٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ربّل وأخباره
قال أبو حاتم: قال وهبُ بنُ جريرِ بنِ حازمٍ، عن أبيه، عن
محمَّدٍ بنِ إسحاقَ، حدَّثنا جهمُ بنُ أبي جهمٍ نحوه، حدَّثناه عبدُ اللَّهِ بنُ
محمَّدٍ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا وهبُ بنُ جريرٍ(١). [٣:٣]
ذِكْرُ شقِّ جبريلَ عليه السَّلامِ صَدْرَ
المصطفى {آل# في صِباه
٦٣٣٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بن المثنَّى، قال: حدَّثنا شيبانُ بنُ
أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، قال: حدَّثنا ثابتٌ
عن أنسٍ أنَّ رسول الله وَّهِ أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ وهو يَلْعَبُ
مَعَ الصِّبيانِ، فأخذه فصرعه، فشقَّ قَلْبَه، فاستخرجَ منه عَلَقَةً،
فقال: هذا حظُّ الشَّيطان مِنْكَ، ثمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذهبٍ بماءٍ
زمزم، ثمَّ أعاده في مكانه، فجاءَ الغِلْمَانُ يَسْعَوْنَ إلى أُمِّه - يعني :
ظِْرَهُ - فقال: إنَّ محمَّداً قد قُتِلَ، فاستقبلوه منتقعَ اللَّون.
طريق جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان، أخبرنا عمارة بن ثوبان، أن
أبا الطفيل أخبره، قال: رأيت النبي ◌َ* يقسم لحماً بالجعرَّانة، قال
أبو الطفيل: وأنا يومَئذٍ غلام أحمل عظم الجزور، إذ أقبلت امرأة حتى دنت
إلى النبي ◌َّر، فبسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هي؟ فقالوا:
هذه أمه التي أرضعته.
وجعفر بن يحيى وشيخه عمارة بن ثوبان لم يوثقهما غير ابن حبان.
(١) ذكر المصنف هذا السند، لأن فيه تصريح محمد بن إسحاق بالتحديث
وإسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وقد نسبه الحافظ في ((المطالب العالية))
١٧١/٤، والسيوطي في ((الخصائص)) ٥٤/١ إليه.
=

٢٥٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أنس: كنتُ أرى أَثَرَ ذلك المِخْيَطِ فِي صَدْرِ مَلِ(١). [٢٣:٥]
ذِكْرُ ما خصَّ الله جل وعلا رسوله دون البشر
بما كان يرى خلفه كما كان يرى أمامه
٦٣٣٧ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سِنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرجِ
عن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((هَلْ ترونِ قِبْلَتِي
ها هُنا؟ فوالله ما يخفى عَليَّ خشوعُكُمْ ولا رُكوعُكُمُ، وإِنِّي لأراكُمْ مِنْ
وراء ظهري)»(٢).
[٢٣:٥ ]
ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفى أَّ كان يرى من خلفه
كما يرى بين يديه فرقاً بينَه وبَيْنَ أُمته
٦٣٣٨ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عليُّ بنُ الجعدِ، حذَّثنا ابنُ أبي ذئبٍ،
عن عجلانَ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر (٦٣٣٤).
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ١٦٧/١ في قصر الصلاة:
باب العمل في جامع الصلاة.
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٣٠٣/٢ - ٣٧٥، والبخاري (٤١٨)
في الصلاة: باب عظة الإِمام الناس في إتمام الصلاة، و(٧٤١) في الأذان:
باب الخشوع في الصلاة، ومسلم (٤٢٤) في الصلاة: باب الأمر بتحسين
الصلاة، والبيهقي في «دلائل النبوة)) ٧٣/٦، والبغوي (٣٧١٢).
وأخرجه أحمد ٣٦٥/٣ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، به.
وانظر ما بعده .
!

٢٥١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ◌َّ وأخباره
عن أبي هُريرة، عنِ النَّبِيِّ وَه، قال: ((إِنِّي لَأَنْظُرُ إلى
ما ورَائِي كما أَنْظُرُ إلى ما بَيْنَ يَدَيَّ، فأقيموا صُفُوفَكُمْ، وحَسِّنُوا
رُكُوعَكُمْ وسُجُودَكُمْ))(١).
[٣:٣]
ذِكْرُ بعض العِلَّة التي مِن أجلِها كان
يتأمُّلُ مَّ خلفه منهم ذلك
٦٣٣٩ - أخبرنا ابنُ خزيمةً، حدَّثنا محمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ، حذَّثنا مسلمُ بنُ
إبراهيمَ، حدَّثنا أبانُ بنُ يزيد العطار(٢)، حدَّثنا قتادةُ،
عن أنسٍ ، أَنَّ النَّبِيِ نَّهِ قال: ((رُصُّوا صُفُوفَكُمْ، وقارِبُوا بينها،
وحاذُوا بالأعْنَاقِ، فوالَّذي نفسي بيدهِ إِنِّي لَأَرَى الشِّيطانَ يَدْخُلُ مِنْ
خَلَلَِ الصُّفوفِ، كأنَّها الحَذْفُ.
قال مسلم: الحَذَفُ: النَّقْدُ الصِّغارِ(٣).
[٣:٣]
(١) إسناده حسن. عجلان وهو المدني مولى المُشْمَعِلّ، قال النسائي: ليس به
بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الدارقطني: يُعتبر به، وباقي
رجاله رجال الشيخين غير علي بن الجعد، فمن رجال البخاري .
ابن أبي ذئب: اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.
والحديث في ((مسند علي بن الجعد)) (٢٨٩٧).
وأخرجه أحمد ٢ /٢٣٤ عن عمرو بن الهيثم، عن ابن أبي ذئب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد أيضاً ٣٧٩/٢ عن قتيبة بن سعيد، عن ليث بن سعد،
عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
(٢) تحرف في الأصل إلى ((القطان))، والتصويب من ((التقاسيم)) لوحة ٢٨٣/٣.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين، هو في ((صحيح ابن خزيمة))
(١٥٤٥)، وقد تقدم تخريجه برقم (٢١٥٧). وانظر (٢١٦٤).
والنقد الصغار: هي صغار الغنم.

٢٥٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما عرَّف اللَّهُ جلَّ وعلا عَنْ صَفِيه ◌ِّل
أسبابَ هذه الفانيةِ الزائلةِ عندَ
ابتداءِ إظهار الرِّسالة
٦٣٤٠ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ الجُنَيْدِ، حدَّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ،
حدَّثنا أبو الأحوصِ ، عن سماكٍ
عنِ النَّعَمَانِ بنِ بشيرٍ، قال: أَسْتُمْ في طعامٍ وشرابٍ
ما شِئْتُمْ؟ لَقَدْ رأيتُ رسولَ الله وَهُ وما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مايملًا
بهِ بَطْنَهُ(١).
[٥ : ٤٧]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ هذه الحالةَ كانت بالمصطفى ◌َّ
عندَ اعتراض حالة الاضطرار والاختبار له
٦٣٤١ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي بكرِ
(١) إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير
سماك، وهو ابن حرب، فمن رجال مسلم، وهو صدوق حسن الحديث.
أبو الأحوص: هو سلّام بن سليم الحنفي.
وأخرجه مسلم (٢٩٧٧) في أول الزهد، والترمذي (٢٣٧٢) في الزهد :
باب في معيشة النبي ◌ٍَّ، عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي:
هذا حديث صحيح .
وأخرجه هناد بن السري في ((الزهد)) (٧٢٧)، وابن أبي شيبة
٢٢٤/١٣، وعنه مسلم، عن وكيع، عن أبي الأحوص، به.
وأخرجه أحمد ٢٦٨/٤، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠٦/١، ومسلم
(٢٩٧٧) (٣٥) من طريق زهير وإسرائيل، عن سماك به، وزاد زهير:
((وما ترضون دون ألوان التمر والزبد)». وانظر ما بعده.
والدقل: هو رديء التمر.
-

٢٥٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته محلية وأخباره
المقدَّميُّ، حدَّثنا أبو عوانةً، عن سماكٍ
عنِ النَّعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: سمعتُه يقول: كانَ رسولُ اللَّهِ﴾
ما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يملأُّ بَطْنَهُ وهو جَائِعُ(١).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ الخبرِ المُدخِضِ قول مَنْ زعم أنَّ سماك بن حربٍ
لم يسمع هذا الخبرَ مِنَ النُّعمانِ بنِ بشیٍ
٦٣٤٢ - أخبرنا عبدُ الله بن محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، أخبرنا أبو عامرٍ العقديُّ، حدَّثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، قال:
سمعتُ النُّعمانَ بنَ بشيرِ يخطُبُ، قال: قال عمر - وذكرَ
ما أصابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنيا -: لقدْ رأيتُ رسولَ اللّهِ وچيل يلتوي وما
يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يَمْلأُ بَطْنَهُ(٢).
[٥ : ٤٧]
(١) إسناده حسن عل شرط مسلم كسابقه. أبو عوانة: هو الوضاح اليشكري.
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي (َّ)) ص ٢٧٥ من طريقين عن
أبي عوانة، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: بإثر حديث رقم (٢٣٧٢): وروى أبو عوانة وغير واحد
عن سماك بن حرب نحو حديث أبي الأحوص.
(٢) إسناده حسن وهو مكرر ما قبله. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهوية،
وأبو عامر العقدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي ..
وأخرجه أحمد في ((المسند)) ٢٤/١، وفي ((الزهد)) ص ٣٠، وابن سعد
١ /٤٠٥ - ٤٠٦، ومسلم (٢٩٧٨) في أول الزهد، وابن ماجه (٤١٤٦) في
الزهد: باب معيشة النبي *، من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي بإثر الحديث (٢٣٧٢): وروى شعبة هذا الحديث عن
سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر.

٢٥٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ سؤال المصطفى ێ﴾ ربَّه جلَّ وعلا
أن تعزب الدنيا عن آله
٦٣٤٣ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، قال: أخبرنا أبو أسامةَ، قال: سمعتُ الأعمش يحدِّثُ عن عُمَارَةَ بنِ
القَعْقَاعِ ، عن أبي زُرعةً
عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ وَِّ، قال: ((الَّلُهُمَّ اجعلْ
رِزْقَ آل محمَّدٍ كفافً)(١).
[١٢:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَه ◌ِ: كفافا أراد به قوتاً
٦٣٤٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ قَحطبةَ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ عبدٍ
العظيمِ ، قال: حدَّثنا محاضِرُ بنُ المُوَرِّعِ (٢)، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عنٍ
ابنِ أخي ابنِ شُبْرُمَةَ، عن أبي زُرْعَةً
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ◌َِّ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو أسامة: هو حماد بن أسامة،
وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جرير.
وأخرجه النسائي في الرقائق من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤٤٢/١٠
عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (١٠٥٥) (١٩) ص ٢٢٨١ في الزهد، والبيهقي في
(السنن الكبرى)) ١٥٠/٢ و٤٦/٧، وفي ((دلائل النبوة)) ٣٣٩/١ و٨٧/٦،
وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ﴾)) ص ٢٦٧ - ٢٦٨ من طرق عن
أبي أسامة، به. ولفظ البيهقي: ((قوتا)). وانظر ما بعده.
(٢) تحرف في الأصل إلى ((الورع))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٥/ لوحة ٢٣٦.

٢٥٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته * وأخباره
مُحَمَّدٍ قُوتً) (١).
[١٢:٥]
ذِكْرُ مَا عَزَبَ الله جَلَّ وعلا الشِّبَع من هذه
الفانية عن آل صَفِيّه ◌َّ أياماً معلومة
٦٣٤٥ - أخبرنا محمَّدُ بنُ أحمدَ ابن أبي عون الرَّيَّانيّ، حدَّثنا
أبو عمَّارٍ الحسينُ بنُ حريثٍ، حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عنِ الفضيلِ بنِ
غزوانَ، عن أبي حازمٍ
(١) إسناده حسن، العباس بن عبد العظيم: هو العنبري ثقة روى له مسلم والأربعة
وعلّق له البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير محاضر بن المورع،
روى له أصحاب السنن، وعلّق له البخاري، وروى له مسلم حديثاً واحداً
متابعة، وهو حسن الحديث. ابن أخي ابن شبرمة: هو عمارة بن القعقاع،
وعمه هو عبد الله بن شبرمة .
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)» ٨٧/٦ من طريق العباس بن محمد
الدوري، عن محاضر بن المورع، بهذا الإِسناد.
وأخرجه وكيع في ((الزهد)) (١١٩) عن الأعمش، به.
ومن طريق وكيع أخرجه أحمد في ((المسند)) ٤٤٦/٢ و ٤٨١، وفي
((الزهد)» ص ٨، وابن أبي شيبة ٢٤٠/١٣ - ٢٤١، ومسلم (١٠٥٥) (١٢٦)
في الزكاة: باب الكفاف والقناعة، وص ٢٢٨١ في الزهد، والترمذي
(٢٣٦١) في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي ◌َّر، وابن ماجه (٤١٣٩)
في الزهد: باب القناعة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد ٢ /٢٣٢، والبخاري (٦٤٦٠) في الرقاق: باب كيف كان
عيش النبي ◌َّ﴾، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي وَّر)) ص ٢٦٨ من طريق
محمد بن فضيل بن غزوان، عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع به. ولفظ
البخاري: ((اللهم ارزق آل محمد قوتاً)).
ولفظ أحمد: ((اللهم اجعل رزق آل بيتي قوتاً)).
ولفظ أبي الشيخ: ((اللهم اجعل عيش آل محمد قوتاً)).
:
:
:
:

٢٥٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي هريرةَ، قال: ما شَبِعَ آل محمَّدٍ ﴿ مِنْ طعامٍ واحدٍ
ثلاثاً حَتَّى قُبِضَ رََّ، إلا الأسودينِ: التمر والماء(١).
[٥ : ٤٧]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الحالةَ الَّتي ذكرناها كانتِ اختياراً
مِنَ المصطفى ◌َ﴿ لأهله دون أن تكونَ
تلكَ حالةً اضطرارية
٦٣٤٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ بنِ أبانَ، حدَّثنا
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو حازم: هو سلمان الأشجعي.
وأخرجه دون قوله: إلا الأسودين ... البخاري (٥٣٧٤) في الأطعمة:
باب قول الله تعالى: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ عن يوسف بن عيسى،
حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، بهذا الإِسناد.
وأخرج وكيع في الزهد (١٠٧) عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة، قال: ما شبع آل محمد ◌َّ من طعام بُرَّ حتى قبضه.
وأخرج ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٠٣/١ عن سعيد بن منصور، أخبرنا
عبد الحميد بن سليمان، سمعت أبا حازم يقول: قال أبو هريرة: ما شبع
رسولُ اللهِ وَّ من الكِسَر اليابسة حتى فارق الدنيا، وأصبحتم تهذِرون
بالدنيا، ونَقَر بأصابعه. ومعنى ((تهذرون)) أي: تتوسعون فيها. قال
الخطابي: يريد تبذير المال، وتفريقه في كل وجه، قال: ويروى ((تهذون))
وهو أشبه بالصواب، يعني تقتطعونها إلى أنفسكم، وتجمعونها أو تسرعون
إنفاقها .
وأخرج البخاري (٥٤١٤) في الأطعمة: باب ما كان النبي وَلقول
وأصحابه يأكلون، وعنه البغوي (٤٠٧٦)، وأبو الشيخ في ((أخلاق
النبي 98ِّ)» ص ٢٦٥ عن عبد الرحمن بن عمر، كلاهما عن روح بن عبادة،
حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه
مرَّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية، فدعوه، فأبى أن يأكل، قال: خرج
رسول الله ﴾ من الدنيا، ولم يشبع من الخبز الشَّعير.

٢٥٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ، وأخباره
المُحاربيُّ، عن يزيد بنِ كَيْسانَ، عن أبي حازمٍ
عن أبي هريرةَ، قال: ما أشبعَ رَسُولُ اللهِ وَلِ أَهلَهُ ثلاثةَ أَيَّامٍ
تِبَاعَاً مِنْ خبزِ البُرِّ حتَّى فارقَ الدُّنيا(١).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ خبرٍ أوهم عالماً من النَّاسِ أنَّه مُضادٍّ
لخبر أبي هريرة الذي ذكرناه
٦٣٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حَدَّثنا
قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمن، عن أبي حازمٍ ، قال:
سألتُ سَهْلَ بنَ سعدٍ الساعديَّ، فَقُلْتُ: هَلْ أكلَ رسولُ اللَّهِ ◌ِّ
النَّقِيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله وََّ النَّفِيَّ مِنْ حينٍ
ابتعثَّهُ اللَّهُ حتى قبضَهُ. قالَ : فقلتُ: هَلْ كانَ لِكُمْ في عهدٍ
رسولِ اللَّهِوَ ◌َّ مناخِلُ؟ قالَ: ما رأى رسولُ اللَّهِ وَ مُنْخُلًا مِنْ حينِ ابتعثَهُ
حتى قبضهُ. فقلتُ: كيفَ كُنْتُمْ تأكلونَ الشعيرَ غَيْرَ منخولٍ؟ قالَ:
(١) إسناده على شرط مسلم. المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمد.
وهو في ((مسند أبي يعلى)) ٢/٢٨٥.
وأخرجه الترمذي (٢٣٥٨) في الزهد: باب ما جاء في معيشة
النبي *، عن أبي كريب، عن عبد الرحمن المحاربي، بهذا الإِسناد،
وقال: حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه.
وأخرجه أحمد ٢ / ٤٣٤، ومسلم (٢٩٧٦) في الزهد، وابن ماجة
(٣٣٤٣) في الأطعمة: باب خبز البر، من طرق عن يزيد بن كيسان، به.
٠٠.

٢٥٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
كُنَّا نطحَنُهُ فننفُخُهُ فيطيرُ ما طارَ، وما بقي ثَرَّيناه، فأكلناهُ(١). [٤٧:٥]
ذِكْرُ ما كان فيه آلُ المصطفى ◌َِّ مِن عدم
الوقود في دُورهم بَيْنَ أشهرٍ متواليةٍ
٦٣٤٨ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ الصَّباح
الجَرْجَرَائي (٢)، حدَّثنا عبدُ العزيزِ ابن أبي حازمٍ ، حدَّثني أبي، عن يزيدَ بنِ
رُومانَ، عن عُرْوَةَ
عن عائشةَ، أَنَّها قالت: إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إلى الهلالِ، ثُمَّ الهلالِ،
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يعقوب بن عبد الرحمن: هو ابن
محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ المدني، وأبو حازم: هو سلمة بن دينار.
وأخرجه البخاري (٥٤١٣) في الأطعمة: باب ما كان النبي وَّة
وأصحابه يأكلون، والنسائي في الرقاق من ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٤ / ١٢١، والطبراني في ((الكبير)) (٥٩٩٩)، والبغوي (٢٨٤٥) عن قتيبة بن
سعيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٣٣٢/٥، والبخاري (٥٤١٠) في الأطعمة: باب النفخ
في الشعير، والترمذي (٢٣٦٤) في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي ◌َّ وأهله،
وابن ماجة (٣٣٣٥) في الأطعمة: باب الحوَّارى، والطبراني (٥٧٩٦)
و(٥٨٤٦) و (٥٨٨٩) من طرق عن أبي حازم، به.
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه مالك بن أنس، عن
أبي حازم، وسيأتي برقم (٦٣٦٠). وأدرجه البوصيري في ((مصباح الزجاجة))
٢/٢٠٦ فأخطأ.
والنقي: هو دقيق القمح الأبيض، وثريناه: بللناه وعجناه.
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((الجوزجاني))، وفي المطبوع من ((الثقات) ١٠٣/٩
إلى ((الجرجاني))، والتصويب من كتب الرجال.

٢٥٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته محلّ وأخباره
ثُمَّ الهلالِ ، ثلاثة أهلَّةٍ في شهرينٍ، وما أُوقِدَتْ فِي بُيُوتٍ رسول اللَّهِ
وَّ نارٌ. قلتُ: يا خالَةُ، فيما كانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قالتْ: الأسودانِ: الَّمْرُ
والماءُ، إلَّ أنهُ كانَ لرسولِ اللَّهِ بِهِ جيرانٌ مِنَ الأنصارِ - نِعْمَ
الجيرَانُ - كَانَتْ لَهُمْ منائحُ، فكانوا يَمْنَحُونَ رسولَ اللَّهِ ل ◌َهَ مِنْ
ألبانِها، فكانَ يستقينا منهُ(١).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ البيان بأنَّ آل المصطفى ◌َِّ لم يكونوا يَدَّخِرونَ
الشيء الكثير لما يستقبلون من الأيام
٦٣٤٩ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا
عفَّانُ، حدَّثنا أبانُ العطَّار، حدَّثنا قتادةُ
عن أنسٍ ، أَنَّ نبي الله وَّرِ قال ذاتَ يومٍ : ((ما أصبحَ في آلِ
(١) إسناده صحيح، محمد بن الصباح الجرجرائي وثقه المصنف، وأبو زرعة،
ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال
ابن معين: ليس به بأس، روى له أبو داود، وابن ماجة، وقد توبع، ومن
فوقه من رجال الشيخين. أبو حازم: هو سلمة بن دينار.
وأخرجه البخاري (٢٥٦٧) في أول كتاب الهبة، و(٦٤٥٩) في
الرقائق: باب كيف كان عيش النبي ◌َّر، ومسلم (٢٩٧٢) (٢٨) في الزهد
من طريقين عن عبد العزيز بن أبي حازم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص ٢٧٤ من طريق
هشام بن سعد، عن أبي حازم، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٤٩/١٣ عن أبي خالد الأحمر، عن
ابن عجلان، عن القعقاع، عن القاسم، عن عائشة بنحوه.
وقد تقدم برقم (٧٢٩)، وسيأتي برقم (٦٣٦١) و(٦٣٧٢).

٢٦٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
محمَّدٍ صاعْ بُرِّ ولا صَاعُ تمرِ))، وإنَّ لهُ يومئذٍ تسعَ نسوةٍ وَمِيرٌ(١).
[٤٧:٥]
ذِكْرُ ما كانَ يتمنَّى المصطفى ◌ِلَّ
الإِقلالَ مِنْ هذه الدُّنيا الفانيةِ الزائلةِ
٦٣٥٠ - أخبرنا ابنُ قتيبةَ، حدَّثنا ابنُ أبي السَّريِّ، حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ،
حدَّثنا معمر، عن همَّامِ بنِ مُنَبِّهِ
عن أبي هُريرةَ، قال: وقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والَّذِي نَفْسُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه أحمد في ((الزهد)) ص ٤ عن
عبد الصمد، عن أبان بن يزيد العطار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٣٣/٣ و٢٠٨، والبخاري (٢٠٦٩) في البيوع: باب
شراء النبي ◌َّير بالنسيئة، و(٢٥٠٨) في أول الرهن، والترمذي (١٢١٥)
في البيوع: باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، من طرق عن
هشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أنه مشى إلى النبي ◌ََّ بخبرٍ وإهالة
سَنِخَة، ولقد رهن النبي ◌َ﴾ درعاً له بالمدينة عند يهودي، وأخذ منه الشعير
لأهله، ولقد سمعتُه يقول: ((ما أمسی عندَ آل محمد پے صاع بُرٍّ ولا صاع حبٍّ))،
وإن عنده لتسعَ نسوة .
وأخرجه أحمد ٢٣٨/٣، وابن ماجه (٤١٤٧) في الزهد: باب معيشة
آل محمد ◌َّلة، وأبو يعلى (٣٠٥٩) من طريق الحسن بن موسى، عن
شیبان، عن قتادة، به .
وأورده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٢/٢٦٢، وقال: هذا إسناد
صحيح رجاله ثقات، رواه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق أبان العطار،
عن قتادة به، وأصله في ((صحيح)) البخاري والترمذي والنسائي من حديث
أنس بغير هذا السياق، ورواه الإمام أحمد في ((مسنده)) من حديث أنس بن
مالك أيضاً كما رواه ابن ماجة .