النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ول* وأخباره
عن أبي موسى، قال: كانَ رسولُ اللّهِ وَهِ يُسمِّي لنا نفسَهُ
أسماء، فقالَ: ((أنا محمَّدٌ، وأحمدُ، والمُقَفِّي، والحاشِرُ، ونبيُّ
الرَّحْمَةِ، ونبيُّ المَلْحَمةِ» (١).
[٥ :٥٠]
ذِكْرُ البیانِ بأنَّ المصطفی پڑ قال ما وصفنا
وهو في بعضِ سِكَكِ المَدِينَةِ
٦٣١٥ - أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثقيفٍ، حدَّثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحنظليُّ، أخبرنا رَوْحٌ، حذَّثنا حمَّادُ بنُ سلمةَ، عن
عاصمِ بنِ أبي النُّجودِ، عن زِرِّ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. جرير: هو ابن عبد الحميد.
وأبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن مسعود.
وأخرجه ابن عساكر في ((السيرة النبوية)) ص ١٩ من طريقين عن
أبي يعلى، بهذا الإِسناد.
المحكمة
وأخرجه مسلم (٢٣٥٥) في الفضائل: باب في أسمائه وَّر، والبيهقي
في ((الدلائل)) ١٥٦/١ - ١٥٧، وابن عساكر ص ٢٠ من طريقين عن
جریر بن عبد الحميد، به.
شيبة ٣١٦٩٣
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٥٧/١٠١، وابن سعد في ((الطبقات))
١٠٤/١ - ١٠٥، وأحمد ٣٩٥/٤ و٤٠٤ و ٤٠٧، والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) ٥١/٢، والطبراني في «الصغير)) (٢١٧)، والحاكم ٦٠٤/٢،
والبيهقي. ١٥٦/١، وابن عساكر ص ١٩ و١٩ - ٢٠ من طرق عن عمرو بن
مرة، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي!
اسويمل
٧٢٤٤
الزاء
٣٠٢٢
٧٥٢٣
قفَّى فلا نبي بعده، ونبي الملحمة، أي: نبي القتال.
والمقفي: هو المولي الذاهب يعني أنه آخرُ الأنبياء المتبع لهم، فإذا -
٢
٢٧١٦
٤٩٢
حلة الأولى
٠٠١٥
البخاري الصقر
٢٢
C
الروبيان
٧٥
الـ
الضرئي الأوسط

٢٢٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن حُذَيْفَةً(١) بن اليمان، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِوَّه يقول
فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ المَدِينةِ: ((أنا محمَّدٌ وأحمدُ والحِاشرُ والمُقَفِّي
ونبيُّ الرَّحْمَةِ»(٢) .
[٥٠:٥]
ذِكْرُ وصفِ قراءةِ المصطفى وَلّ القرآن
٦٣١٦ - أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا
جريرُ بنُ حازمٍ ، عن قتادةً، قال:
سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ عن قراءةِ النَّبِيِّ وَ﴿، فقال: كانِ وَّل
(١) في الأصل: عبد الله، وهو خطأ، والتصويب من موارد التخريج.
(٢) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وباقي رجاله رجال الشيخين
غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم. روح: هو ابن عبادة.
وأخرجه أحمد ٤٠٥/٥، ومن طريقه ابن عساكر في ((السيرة النبوية)»
ص ٢٠ عن روح بن عبادة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٠٥/٥، وابن سعد ١٠٤/١، والترمذي في ((الشمائل))
(٣٦٠)، وابن عساكر ص ٢٠ من طرق عن حماد بن سلمة، به.
وأخرجه ابن أبى شيبة ٤٥٧/١١، والبزار (٢٣٧٩)، والآجري في
((الشريعة)» ص ٤٦٢ من طريقين عن عاصم بن أبي النجود، به.
وأخرجه أحمد ٤٠٥/٥، والبزار (٢٣٧٨)، والآجري ص ٤٦٢،
والبغوي (٣٦٣٨)، وابن عساكر ص ٢١ من طرق عن أبي بكر بن عياش،
عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن حذيفة. وزاد
بعضهم: ((وأنا نبي التوبة، وأنا نبي الملاحم)).
وقال البزار: لا نعلم يُروى عن حذيفة إلّ من حديث عاصم عن أبي وائل، وإنما
أتى هذا الاختلاف من اضطراب عاصم، لأنه غيرُ حافظ.
وذكره الهيثميُّ في ((المجمع))٢٨٤/٨ ، وقال: رواه أحمدوالبزار، ورجال أحمد
رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة، وهو ثقة، وفيه سوءُ حفظ!

٢٢٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ﴾ وأخباره
يَمُدُّ صَوْتَهُ مدّاً (١).
٠٠٠
[١:٥]
ذِكْرُ الخبر المدحضِ قولَ مَنْ زعم أنَّ هذا
الخبرَ تفرَّد به جریرُ بنُ حازِمٍ
٦٣١٧ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثنا عليُّ بِنُ
نصرِ بنِ عليٍّ الجهضميُّ، قال: أخبرنا عمرُو(٢) بنُ عاصمٍ، قال: حدَّثنا
هِمَّامُ بنُ يحيى وجريرُ بنُ حازمٍ ، عن قتادةً
عن أنسِ بنِ مالكٌ، قال: كانتْ قِراءَةُ النَّبِيِّ ◌َ مَدَّاً، يَمُدُّ
ببسمِ اللَّهِ، ويمدُّ بالرَّحمنِ، ويمدُّ بالرّحيمِ (٣).
[١:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير سفيان بن حرب،
فمن رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقاً .
وأخرجه أحمد ١١٩/٣ و١٣١ و١٩٢ و٢٨٩، والبخاري (٥٠٤٥) في
فضائل القرآن: باب مد القراءة، وأبو داود (١٤٦٥) في الصلاة: باب
استحباب الترتيل في القراءة، والنسائي ١٧٩/٢ في الصلاة: باب مد
الصوت بالقراءة، وفي ((فضائل القرآن)) (٨٤)، والترمذي في ((الشمائل))
(٣٠٨)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٤٧٦/١، وابن ماجه (١٣٥٣) في إقامة
الصلاة: باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، وأبو يعلى (٢٩٠٦)
و(٣٠٤٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي ◌َّ)) ص ١٨٤، والبيهقي ٥٢/٢
من طرق عن جرير بن حازم، بهذا الإِسناد.
(٢) في الأصل: ((عمر))، وهو خطأ، والتصويب من ((التقاسيم)) ٥ / لوحة ٩٩.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن عاصم: هو ابن عبيد الله
الكلابي .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٣٧٦/١ عن عمرو بن عاصم،
وابن أبي داود كما في ((الفتح)) ٩١/٩ عن يعقوب بن إسحاق، عن
عمرو بن عاصم .
=

٢٢٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المصطفى ◌ِرَ
كان مِنْ أحسنِ النَّاسِ قراءةً إذا قرأ
٦٣١٨ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ، حدَّثنا أبو مَعْمٍ
القَطِيعِيُّ، حدثنا سفيانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عديٍّ بنِ ثابتٍ
عنِ البراءِ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَِّ يقرأ، فما سمعتُ
شيئاً قطُّ أَحْسَنَ قراءةً منه(١).
[٥ :٤٧]
ذِكْرُ الإِخبارِ عن قراءةِ المصطفى آلات
على الجنِّ القرآن
٦٣١٩ - أخبرنا ابنُ قتيبةً، قال: حدَّثنا حَرْمَلَةُ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ،
قال: أخبرنا يونسُ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ
عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَل يقول: ((بتُّ
الَّليلةَ أَقْرَأ على الجِنِّ رُفقاء بالحَجُونِ))(٢).
[٦٦:٥]
وأخرجه البخاري (٥٠٤٦) في فضائل القرآن: باب مدّ القراءة، ومن
طريقه البغوي (١٢١٤) عن عمرو بن عاصم، عن همام بن يحيى، عن
قتادة، به .
=
وأخرجه ابنُ سعد ٤٧٦/١ عن عفان، عن همام، به.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معمر القطيعي: هو إسماعيل بن
إبراهيم بن معمر الهذلي القطيعي الهروي، وسفيان: هو ابن عيينة، ومسعر:
هو ابن كدام. وانظر تخريجه في الحديث رقم (١٨٢٩).
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عبيد الله بن عبد الله وهو ابن عتبة لم يسمع
من ابن مسعود.
=

٢٢٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته * وأخباره
قال أبو حَاتِم رضي الله عنه: في قولِ ابنِ مسعودٍ: سمعتُ
رسولَ الله وَّه يقول: ((بتُّ الَّليلةَ أقرأُ على الجِنِّ» بيانٌ واضحٌ بأَنه
لم يشهد لَيْلَةَ الجنِّ، إذ لو كان شاهداً ليلتئذٍ، لم يكُنْ بحكايته عَنِ
المصطفى ◌َ﴿ قراءَته على الجنِّ معنَّى، وَأَخْبَرَ أَنه شَهِدَه
يقرأ عليهم.
ذِكْرُ ما أبان الله جَلَّ وعلا فضيلةَ صَفِيَّةِ وَلـ
بقراءته على الجِنِّ القرآنَ
٦٣٢٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةَ، قال: حذَّثنا
إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عَنِ الشّعبيِّ، عن
علقمةً، قال:
قلت لابن مسعودٍ: هَلْ صَحِبَ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ ليلةٌ الجنّ
وأخرجه أحمد ٤١٦/١، والطبري في ((جامع البيان)) ٣٣/٢٦،
وأبو يعلى (٥٠٦٢) من طريقين عن يونس، بهذا الإِسناد.
وذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) ٤٥٧/١، وزاد نسبته لعبد بن
حميد، وأبي الشيخ في «العظمة)).
وقوله: ((رفقاء بالحجون))، يريد أنهم كانوا جماعة رفقة بالحجون،
والحَجُون بفتح الحاء: جبل بأعلى مكة عند مدافن أهلها، وتسمى مقبرة
المعلاة. قال الحارث بن مضاض بن عمرو يتأسف علي البيت، وقيل: هو
للحارث الجرهمي :
سمير ولم يسمر بمكة سامِرُ
کأن لم یکن بین الحجون إلی الصفا
صروف الليالي والجدودُ العوائِرُ
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا

٢٢٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
منكُمْ أحدٌ؟ فقالَ: ما صَحِبَهُ منَّا أحدٌ، ولكنَّا فقدناهُ ذاتَ ليلةٍ بمكَّةً،
فقلنا: اغتيلَ أوِ استُطِيرَ، فبتنا بِشَرِّ ليلةٍ بَاتَ بها قَوْمٌ، فلما كانَ مِنْ
السَّحَرِ - أو قالَ: في الصُّبحِ - إِذا نحنُ بهِ يجيءُ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ،
فقلنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، فذكرنا لَهُ الذي كانوا فيهِ، فقالَ و ◌َ﴿: ((إنَّه أتاني
داعي الجِنِّ، فأتيتُهُمْ))، فقرأتُ عليهمْ، فانطلقَ رسولُ اللَّهِ وَ،
فأرانا آثارَهُمْ وآثارَ نِيَرَانِهِمْ(١).
[٣٣:٥]
ذِكْرُ إنذارِ الشَّجَرَةِ للمصطفى ◌َِّ بِالجِنِّ لَيْلَئِذٍ
٦٣٢١ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ أبي أمِيَّ بِطَرسُوسَ، قال: حدَّثنا حامدُ بنُ
يحيى البلخيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مِسْعَرِ بنِ كدام - وكان مِنْ معادنٍ
الصِّدق - عن عمرو بن مُرَّةً، قال: سمعتُ أبا عُبَيْدَةَ يقولُ: سمعتُ مسروقاً يقول:
حذَّثني أبوك أنَّ الشجرةَ أَنْذَرَتِ النَّبِيِّ وَ﴿ بالجِنِّ
ليلةَ الجِنِّ(٢) .
[٣٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله ثقات رجال الشيخين غير
داود بن أبي هند، فمن رجال مسلم. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب،
وإسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية، وعلقمة: هو ابن قيس بن عبد الله
النخعي .
والحديث في ((مسند أبي يعلى)) (٥٢٣٧)، وقد تقدم تخريجه برقم
(١٤٣٢) فانظره، وانظر الحديث الآتي برقم (٦٥٢٧).
(٢) إسناده صحيح، حامد بن يحيى البلخي ثقة، روى له أبو داود، ومن فوقه
على شرطهما. سفيان: هو ابن عيينة ، وأبو عبيدة: هو ابن عبد الله بن
مسعود .
وأخرج البخاري (٣٨٥٩) في مناقب الأنصار: باب ذكر الجن، ومسلم =

٢٢٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته بحالة وأخباره
ذِكْرُ قراءَةِ المصطفى ◌ِّر :
﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى﴾
٦٣٢٢ - أخبرنا زكريا بنُ يحيى السَّاجي بالبصرةِ، قال: حدَّثنا
أبو كاملٍ الجحدرُّ، قال: حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سليمانَ، عن جعفرٍ بنِ محمَّدٍ،
عن أبيه
عن جابرٍ أَنَّ النَّبيَّ ﴿ قرأ: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبراهيمَ
مُصلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥](١).
[٨:٥]
(٤٥٠) (١٥٣) في الصلاة: باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على
الجن، والبيهقي في ((الدلائل)) ٢٢٩/٢ من طريقين عن أبي أسامة، عن
مسعر، عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت أبي،
قال: سألت مسروقاً: من آذن النبي ويه بالجن ليلة استمعوا القرآن؟ فقال:
حدثني أبوك - يعني ابن مسعود - أنه آذنته بهم شجرة.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وفضيل بن سليمان قد توبع.
أبو كامل الجحدري: هو فضيل بن الحسين، وجعفر بن محمد:
هو ابن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الملقب بالصادق ،
وأبوه محمد بن علي: هو الملقب بالباقر.
وأخرجه أبو عمر حفص بن عمر الدوري في ((قراءات النبي ◌َّة)) (٢٠)، وأبوداود
(٣٩٦٩) في فاتحة كتاب الحروف والقراءات، والطبري في ((جامع البيان))
(١٩٨٩) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٨٥٦) في الحج: باب ما جاء كيف الطواف،
و (٨٦٢): باب ما جاء أن يبدأ بالصفا قبل المروة، والنسائي ٢٣٥/٥ في
الحج: باب القول بعد ركعتي الطواف، و٢٣٦/٥: باب القراءة في ركعتي
الطواف، وابن ماجه (١٠٠٨) في إقامة الصلاة: باب القبلة، من طرق عن
جعفر بن محمد بنحوه .
=

٢٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ قِرَاءَةِ المصطفى وَلّ :
﴿حَافِظُوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى﴾
٦٣٢٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً، قال:
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عنِ ابنِ إسحاقَ، قال:
حدَّثني أبو جعفر محمَّدُ بنُ عليٍّ ونافعٌ
أن عمرو بنَ رافع(١) مولى عمرَ بنِ الخطّابِ حدَّثهما أنَّه كانَ
يكتبُ المصاحِفَ في عهدِ أزواجِ النَّبِيِّ وََّ، قالَ: فاستكتبتني
حَفْصَةُ مُصْحَفاً، وقالتْ: إِذا بلغتَ هذه الآية مِنْ سورة البقرةِ،
فلا تَكْتُبْهَا حتَّى تأتِيَنِي بها، فأُمِلَّهَا عليكَ كما حفظتُها مِنْ رسولٍ
اللَّهِ وَهَ. قالَ: فلمَّا بلغتُها جئتها بالورقةِ التي أكتُبُهَا، فقالتْ:
اكتبْ: ﴿حافِظُوا على الصَّلَوَاتِ والصَّلاةِ الوُسطى﴾ وصلاة العصر
﴿وَقُومُوا لله قَانِتِينَ﴾(٢).
[٨:٥]
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
وانظر الحديث المتقدم برقم (٣٩٣٢).
وقوله ﴿واتخذوا﴾ هو بكسر الخاء على تأويل الأمر باتخاذ مقام إبراهيم
مصلى، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وعاصم وحمزة والكسائي، وقرأ
نافع وابن عامر بفتح الخاء على وجه الخبر. انظر: الطبري ٣٢/٣ -٣٣
و((زاد المسير)) ١٤٢/١.
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٥/ لوحة ٢٧٩: عمرو بن نافع، والمثبت من ثقات
المؤلف وغيره، وهو الصحيح.
(٢) عمرو بن رافع روى عنه جمع، وذكره المؤلف في ((الثقات)) ١٧٦/٥
=
و ١٧٨، وأورده البخاري في ((تاريخه)) ٣٣٠/٦ في ترجمة عمروبن رافع،
==

٢٢٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ﴾ وأخباره
فقال: قال بعضهم: عمر بن رافع ولا يصح، وقال بعضهم: عمرو بن
نافع، وباقي رجاله ثقات، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث فانتفت شبهة
تدليسه. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد:
هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن علي: هو
ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، الملقب بالباقر، تابعي ثقة مجمع
عليه .
وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٢/١ عن علي بن
معبد بن نوح، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي ٤٦٣/١، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٩٧ من
طريقين عن أحمد بن خالد، عن ابن إسحاق، به، وعند البيهقي: عمر بن
رافع، وقال: إنما هو عمرو بن رافع.
وأخرجه ابن أبي داود ص ٩٦ - ٩٧ من طريق عبد الرحمن بن
عبد الله، عن نافع أن عمرو بن رافع، أو ابن نافع مولى ابن عمرو
أخبره ... فذكر الحديثَ.
وأخرج مالك ١٣٩/١ في الصلاة: باب الصلاة الوسطى، ومن طريقه
النسائي في ((مسند مالك))، والطحاوي ١٧٢/١، وأبو عبيد في ((فضائل
القرآن)» ورقة ١/٧٩، والبيهقي ٤٦٢/١، وابن أبي داود ص ٩٧، والمزي
في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة عمرو بن رافع، عن زيد بن أسلم، عن
عمرو بن رافع أنه قال: كنت أكتب مصحفاً لحفصة أم المؤمنين، فقالت:
إذا بلغت ... فذكره موقوفاً .
وقال أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٨٠/٤: هكذا رواه مالك
موقوفاً، وحديث حفصة هذا قد اختلف في رفعه ومتنه أيضاً. وممن رفعه عن
زيد: هشام بن سعد، ثم ذكره بسنده عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن
سعد، قال: حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، فذكره مرفوعاً.
قلت: وممن رفعه أيضاً: سعيد بن أبي هلال، أخرجه الطبري =
14

٢٣٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
.
(٥٤٦٥)، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) من طرق عن الليث بن سعد، قال:
حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن رافع.
وأخرج الطبري (٥٤٦٤)، وابن أبي داود ص ٩٧، والطحاوي
١٧٣/١ من طريقين عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عمرو بن
رافع (وعند ابن أبي داود: ابن نافع) قال: كان مكتوباً في مصحف
حفصة: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) زاد
ابن أبي داود: فلقيت أبي بن كعب، أو زيد بن ثابت، فقلت: يا أبا المنذر،
قالت: كذا وكذا، فقال: هو كما قالت، أوليس أشغل ما نكون عند صلاة
الظهر في عملنا ونواضحنا.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) ٢٨١/٥ - ٢٨٢، والطبري في
((جامع البيان)) (٥٤٥٨) و (٥٤٧٠) من طريقين عن عثمان بن عمر، عن .
أبي عامر الخزاز، عن عبد الرحمن بن قيس، عن ابن أبي رافع، عن أبيه ــ وكان
مولى لحفصة رضي الله عنها- قال: استكتبتني حفصة مصحفاً ... فذكر نحو
حديث أبي سلمة عن عمرو بن رافع.
وأخرج الطبري ( ٥٤٦٢ ) و (٥٤٦٣)، وابن أبي داود ص ٩٦،
والبيهقي ٤٦٢/١، وابن عبد البر ٢٨٢/٤ من طرق عن عبيد الله بن عمر،
عن نافع مولى ابن عمر، عن حفصة أنها قالت لكاتبها: إذا بلغت مواقيت
الصلاة فأخبرني ...
قلت: هذا إسناد منقطع، لأن نافعاً لم يسمع من حفصة رضي الله
عنها، لكنه محمول على أن نافعاً سمع ذلك من عمرو بن رافع كما في رواية
المصنف .
قلت: والواو العاطفة في قوله ﴿والصلاة الوسطى﴾ هي من عطف الصفة
على الموصوف، لا عطف المغايرة، كما يدل عليه رواية الطحاوي: (( وهي
صلاة العصر))، وفي ((جامع البيان)) (٥٣٩٧) من طريق هشام بن عروة، عن
أبيه قال: كان في مصحف عائشة: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾، =
=

٢٣١
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته ريخ وأخباره
=
وهي صلاة العصر، وهذا من حفصة وعائشة إعلان بالمراد من ((الوسطى))
عندما ضَمَّتَا التأويلَ إلى أصل التنزيل لأمنِ اللبس فيه، لأن القرآن متواتر
مأمون أن يُزَادَ فيه أو ينقص، وكان في أول العهد بنسخه ربّما ضم بعضٌ
الصحابة تفسيراً إليه أو حرفاً يقرؤه، ولذا لمّا خشي عثمان أن يُرْتاب في كونه
من التنزيل - مع أنه ليس منه ـ أمر بأن تجرد المصاحف في عهده مما زيد
فيها من التأويل، وحروف القراءات التي انفرد بها بعض الصَّحْب، وأن
يقتصر على المتواتر تنزيله، وتلقيه من النبي ◌َثر.
قال القاضي أبوبكر الباقلاني في ((الانتصار)): لم يقصد عثمان قصد
أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعهم على
القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ◌َّي# وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم
بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير ولا تأويل أُ ثْبِتَ مع تنزيلٍ خشية دخول
الفساد والشبهة على من يأتي بعد. انظر ((محاسن التأويل)) ٢٨٣/٣.
قلت: وفي المراد بالصلاة الوسطى أقوال كثيرة عن السلف، والمعتمد
منها أنها صلاة العصر، وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة، وهو الصحيح من
مذهب أبي حنيفة وقول أحمد، والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة
الحديث فيه، قال الترمذي: هو قول أكثر علماء الصحابة، وقال الماوردي :
هو قول جمهور التابعين، وقال ابن عبد البر: هو قول أكثر أهل الأثر، وبه قال
من المالكية ابن حبيب، وابن العربي، وأبن عطية، والحديث الذي يبين أنها
صلاةُ العصر هو حديث علي: أن رسول الله وَّر قال يوم الأحزاب: ((شغلونا
عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً»
متفق عليه، وفي لفظ لمسلم: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة
العصر ... ))، وقد تقدم عند المؤلف برقم (١٧٣٦).
وحديث ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله وَله عن صلاة
العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله صلجر: ((شغلونا عن
الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً)). أخرجه
مسلم (٦٢٨)، وقد تقدم عند المؤلف برقم (١٧٣٧).
- .
. . ....... ....

٢٣٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ قراءة المصطفى (آلات:
﴿يُثَبِّتُ اللهِ الَّذِينَ آمنوا
بالقول الثَّابتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخرة﴾
٦٣٢٤ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حدَّثنا حفض بنُ عمرَ الحوضيُّ،
قال: حدَّثنا شعبةُ، عن علقمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن سعدِ بنِ عُبَيْدَةَ
عنِ البراءِ بنِ عازبٍ أَنَّ النَّبِيِّ وَّ قال: «المؤمنُ إِذا شَهِدَ أَنْ
لا إِلَّهِ إِلّ الله، وعَرَفَ مُحَمَّدً ◌ََّ في قبرهِ، فذلك(١) قولُهُ: ﴿يُثَبِّتُ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا وفي الآخِرَةِ﴾
[إبراهيم: ٢٧] (٢).
[٨:٥]
ذِكْرُ قراءة المصطفى ألين :
﴿لو شِئْتَ لَتَخِذْتَ عليه أجراً﴾
٦٣٢٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا عمرو(٣) بنُ محمَّدٍ
النَّاقدُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جبيٍ، عنٍ
ابنِ عبَّاسٍ، قال:
حدَّثني أبيُّ بنُ كعبٍ عنِ النَّبِيِّ وَ﴿ أَنَّه قال: ﴿لَوْشِئْتَ
لَتَّخِذْتَ عليه أجراً﴾ [الكهف: ٧٧] مخففة(٣).
[٨:٥]
(١) في الأصل: ((فلذلك))، والمثبت من ((التقاسيم)) ٥/ لوحة ٢٨٠.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري. حفص بن عمر الحوضي من رجال
البخاري، ومن فوقه على شرطهما. وقد تقدم تخريجه برقم (٢٠٦).
(٣) تحرف في الأصل إلى: عمر، والتصويب من ((التقاسيم)) ٥/ لوحة ٢٨٠.
(٤) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة.
11

٢٣٣
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته* وأخباره
ذِكْرُ قراءةِ النَّبِيِّ ◌َّمَ:
﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شيءٍ بعدها فلا تُصَاحِبْنِي﴾
٦٣٢٦ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ نُميرٍ،
قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن يحيى بنِ زكريًّا ابن أبي زائدةً، عن حمزةَ، عن
أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ
عن أبيٍّ بنِ كعبٍ أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شيءٍ
بَعْدَهَا فلا تُصَاحِبْنِي﴾ - سألتك هَمَزَ - ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي
وأخرجه مسلم (٢٣٨٠) (١٧٣) في الفضائل: باب من فضائل الخضر
عليه السلام، والحاكم ٢٤٣/٢ عن عمرو بن محمد الناقد، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه في
الحديث الطويل، ووافقه الذهبي!
وأخرجه حفص بن عمر الدوري في ((قراءات النبي (وَلاير) (٧٧): حدثني
بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة، به.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٢٧/٥، وزاد نسبته إلى البغوي
في «معجمه)) وابن مردويه .
قلت: وقد تحرفت ((مخففة)) في الأصل و((التقاسيم)) ٥/ لوحة ٢١٠ إلى
((مدغمة)). وهذه القراءة (لتخذت) هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو بن العلاء،
وقرأ الباقون: (لاَتَّخَذت) بتشديد التاء وفتح الخاء، يقال: تَخِذَ يَتْخَذُ،
واتَّخَذَ يَتَّخِذُ، مثل تَبِعَ يتبع، وأَتَّبع يتَّبِعُ، قال الطبري: هما لغتان
معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارىء فمصيب، واختار
التشديد معللاً بأنها أفصح اللغتين وأشهرهما وأكثرهما على ألسن العرب.
انظر ((جامع البيان)) ٢٩١/١٥، و((حجة القراءات)) ص ٤٢٥ و٤٢٦، و «زاد
المسير» ١٧٧/٥ .

٢٣٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عُذْرَاً﴾ [الكهف: ٧٦](١).
[٨:٥]
ذِكْرُ قراءةِ المصطفى ◌َّهِ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
٦٣٢٧ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحباب، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال:
حدَّثنا شعبةُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، قال: سمعتُ الأسودَ بنَ يزيد يُحدِّث
عن عبدِ اللَّهِ أنَّ النَّبِيَّ وَ كان يقرأ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾
[القمر: ١٥](٢).
[٨:٥]
(١) إسناده على شرط مسلم. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي، وحمزة:
هو ابن حبيب الزيات المقرىء، وأبو إسحاق: هو السبيعي عمرو بن عبد الله .
وأخرجه حفص بن عمر في ((قراءات النبي ◌َليتر)) (٧٦)، والحاكم ٢٤٣/٢
من طريقين عن حمزة بن حبيب الزيات، بهذا الإِسناد. عند الحاكم
(«مهموزين))، وصحح الحديث على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! مع
أن حمزة الزيات لم يخرج له البخاري .
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٢٧/٥، وزاد نسبته إلى
ابن مردويه .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك
الطيالسي، وأبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله السبيعي.
وأخرجه أحمد ٤١٢/١ - ٤١٣ و٤٣٧، وحفص الدوري في ((قراءات
النبي ) (١١٠)و(١١١)و(١١٢) و(١١٣)، والبخاري(٤٨٦٩) و(٤٨٧٠)
و (٤٨٧٢) و(٤٨٧٣) في تفسير سورة القمر، ومسلم (٨٢٣) (٢٨١) في
صلاة المسافرين: باب ما يتعلق بالقراءات، وأبو داود (٣٩٩٤) في الحروف
والقراءات، والنسائي في التفسير من ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٢/٧ من
طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٠٦/١، والبخاري (٣٣٤١) في الأنبياء: باب قول
الله عز وجل: ﴿ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه)، و(٣٣٤٥): باب قول الله =

٢٣٥
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته رحلة وأخباره
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ یصرِّحُ بصحّة ما ذكرناه
٦٣٢٨ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ الحنظليُّ، قال: أخبرنا يحيى بنُ آدَمَ، قال: حدّثنا زهيرٌ، قال: حدَّثنا
أبو إسحاقَ، قال:
سمعت رجلاً يسألُ الأسودَ بنَ يزيد وهو يُعَلِّمُ النَّاسَ القرآن في
المسجدِ : كيف تقرأ ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ﴾: دالاً أو ذالاً؟ فقال: بل دالاً،
سمعتُ عبدَ الله بن مسعودٍ يقول: قرأ رسولُ اللَّهِ وَرِ: ﴿فَهَلْ مِنْ
مُدَّكِرٍ﴾ دالاً (١).
[٨:٥]
١٢٠
عز وجل: ﴿وأما عادٌ فأهلكلوا بريح صرصر عاتية﴾، و (٤٨٧٤)، والترمذي
=
(٢٩٣٧) في القراءات: باب ومن سورة القمر، وأبو يعلى (٥٣٢٧) من
طريقين عن أبي إسحاق، به.
وأخرج أحمد ٤٣١/١، والحاكم ٢٤٩/٢ - ٢٥٠ عن وكيع، عن
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله قال: قرأت
على النبي ◌ّ: ﴿هل من مذكر﴾، فقال النبي وَالَ: ﴿هل من مذكر﴾ بالدال.
وقال الحاكم: اتفقا على إخراجه من حديث شعبة عن أبي إسحاق
مختصراً .
قال ابن جرير في ((جامع البيان)) ٩٥/٢٧ - ٩٦: أصل ((مذّكر)):
مفتعل من ذكر، اجتمعت فاء الفعل وهي ذال، وتاء وهي بعد الذال، فصُيرتا
دالاً مشددة، وكذلك تفعل العرب فيما كان أوله ذالاً يتبعها تاء الافتعال،
يجعلونهما جميعاً دالاً مشدّدة، فيقولون: اذكرت ادّكاراً، وإنما هو : اذتكرت
اذتکاراً.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زهير: هو ابن معاوية .
وأخرجه أحمد ٤٦١/١، والبخاري (٤٨٧١) في تفسير سورة القمر،
ومسلم (٨٢٣) في صلاة المسافرين: باب ما يتعلق بالقراءات، والبغوي في =

٢٣٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ قراءة المصطفى ◌َلتر:
(إِنِّي أنا الرَّزَّاقُ ذو القُوَّةِ المَتِينُ)
٦٣٢٩ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا روحُ بنُ عبدِ المُؤْمِن المقرىء،
قال: حدّثنا عليّ بنُ نصرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الأسودِ
عن عبد اللَّهِ، قال: أقرأني رسولُ اللَّهِ وَّهِ ((إِنِّي أنا الرَّرَّاقُ ذُو
القُوَّةِ المَتِينُ))(١).
[٨:٥]
((معالم التنزيل)) من طرق عن زهير بن معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرج أحمد ٣٩٥/١ عن حجاج، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن الأسود، عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله وَله ﴿ولقد يسرنا القرآن
للذكر فهل من مدكر﴾، فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، مذكر أو مذكر؟ قال:
أقرأني رسول الله وَل: ﴿مذكر﴾.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. رَوْح بن عبد المؤمن من شيوخ
البخاري، ومن فوقه على شرطهما. علي بن نصر: هو ابن علي الجهضمي.
وأخرجه أحمد ٣٩٤/١ و٤١٨، وحفص الدوري في ((قراءات النبي ◌َلتر))
(١٠٨)، وأبو داود (٣٩٩٣) في الحروف والقراءات، والترمذي (٢٩٤٠) في
القراءات: باب ومن سورة الذاريات، والنسائي في ((الكبرى)) كما في
((التحفة)) ٨٦/٧، وأبو يعلى (٥٣٣٣)، والحاكم ٢٣٤/٢ و٢٤٩، والبيهقي
في ((الأسماء والصفات)) ٨٥/١ و ١٢١ من طرق عن إسرائيل، عن
أبي إسحاق عبد الرحمن بن يزيد النخعي، عن عبد الله بن مسعود. قال
الترمذي : حسن صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
قلت: هذه القراءة على صحة إسنادها شاذّة لمخالفتها القراءة المتواترة
﴿إن الله هو الرزّاقُ ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨].
=

٢٣٧
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته # وأخباره
ذِكرُ قراءة المصطفى مد :
﴿وَالَّليلِ إِذا يغشى والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى﴾
٦٣٣٠ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ يوسفَ، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ
الجهضميُّ، قال: حدَّثنا معتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيهِ، عنِ الأعمشِ ،
عن إبراهيم
أنَّ علقمةَ قال: قدمتُ الشَّامِ، فأُخْبِرَ أبو الدَّرداء، فأتانا،
فقال: أيُّكُمْ يقرأ على قراءةِ ابنِ أُمِّ عبدٍ؟ قالَ: قلنا: كلُّنا نقرأُ، قالَ:
أَيُّكُمْ أقرأُ؟ قالَ: فأشارَ أصحابي إِليَّ، قال أبو الدَّرداء: أَحَفِظْتَ؟
قلتُ: نعم، قالَ: كيفَ كان يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إذا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]؟
قلت(١): ((واللَّيلِ إِذا يَغْشَى والنَّهَارِ إِذا تَجَلَّى والذَّكَرِ والأَنْثَى))، فقالَ:
أنتَ حَفِظْتَها مِنْ عبدِ اللَّهِ؟ قالَ: قلتُ: نعم، قالَ: وأنا والَّذي لا إلَه
غيرُهُ هُكذا سمعتُها مِنْ رسولِ اللَّهِ وَ﴿، وهؤلاءِ يريدون(٢) والله
لا أتابعهم أبداً(٣).
[٨:٥]
(١) من قوله: ((كان يقرأ)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم))
٥ / لوحة ٢٨١ .
(٢) كذا الأصل و((التقاسيم)) ٥/ لوحة ٢٨١، وفي ((البخاري)) وغيره: وهؤلاء يريدوني
على أن أقرأ: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾، والله لا أتابعهم.
(٣) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس النخعي،
وعلقمة: هو ابن قيس النخعي .
وأخرجه أحمد ٤٥١/٦، والبخاري (٤٩٤٣) في تفسير سورة الليل:
باب ﴿والنهار إذا تجلّى﴾، و(٤٩٤٤) باب ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾،
ومسلم (٨٢٤) في صلاة المسافرين: باب ما يتعلق بالقراءات، والترمذي =
...* **

٢٣٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
(٢٩٣٩) في القراءات: باب ومن سورة الليل، والطبري في ((جامع البيان))
٢١٧/٣٠ - ٢١٨ من طرق عن الأعمش، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤٤٨/٦ - ٤٤٩، وحفص بن عمر الدوري في
قراءات النبي ◌َلّ)) (١٣٢)، ومسلم (٨٢٤) (٢٨٤)، والطبري ٢١٧/٣٠،
وابن مردويه كما في ((الفتح)) ٧٠٧/٨ من طرق عن داود بن أبي هند، عن
عامر الشعبي، عن علقمة بنحوه.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور
وعبد بن حميد وابن المنذر. وانظر ما بعده والحديث الآتي برقم (٧٠٨٣).
قلت: وقد رد أبو بكر ابن الأنباري فيما نقله عنه القرطبي ٨١/٢٠ قراءة
ابن مسعود هذه (والذكر والأنثى) بأن حمزة وعاصماً يرويان عن عبد الله بن
مسعود ما عليه جماعة المسلمين، والبناءً على سندٍ يوافق الإجماع أولى من
الأخذ بواحد يخالف الإجماع والأمة، وما يُبنى على رواية واحد إذا حاذاه
رواية جماعة تخالفه أخذ برواية الجماعة وأبطل نقل الواحد، لما يجوز عليه
من النسيان والإِغفال.
ولو صح الحديث عن أبي الدرداء وكان إسناده مقبولاً معروفاً، ثم
كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة رضي الله عنهم يخالفونه،
لكان الحكم العمل بما روته الجماعة ورفض ما يحكيه الواحد المنفرد الذي
يسرع إليه من النسيان ما لا يسرع إلى الجماعة، وجميع أهل الملّة.
وقال أبو بكر ابن العربي في ((أحكام القرآن)) ص ١٩٤٢ بعد أن أورد
حديث أبي الدرداء هذا: هذا مما لا يلتفت إليه بشر، إنما المعول على
ما في المصحف، فلا تجوز مخالفته لأحد، فإن القرآن لا يثبت بنقل الواحد
وإن كان عدلاً، وإنما يثبت بالتواتر الذي يقع به العلم وينقطع معه العذر،
وتقوم به الحجة على الخلق.
=

٢٣٩
٦٠ - كتاب التاريخ: ٣ - باب صفته # وأخباره
ذِكْرُ الخبرِ
المدحض قولَ من زعم أنَّ هذا
الخبر تفرَّد به إبراهيمُ عنِ الأعمش
٦٣٣١ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدَّثنا حفصُ بنُ عمرَ الحوضيُّ، عن
شُعْبَةَ، عن مغيرةَ، قال: سَمِعْتُ إبراهيمَ يقول:
ذَهَبَ علقمةُ إلى الشَّامِ، فأتى المسجدَ، فصلَّى ركعتين، ثمَّ
قال: الَّلُهُمَّ ارزُقني جليساً صالحاً، فَقَعَدَ إِلى أبي الدَّرداء، فقالَ:
مِمَّنْ أنتَ؟ قالَ: مِنْ أهلِ الكوفةِ، قالَ: أليسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ
الَّذِي كَانَ لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ حذيفةُ؟ أليسَ فيكُمُ الَّذي أجارَهُ اللَّهُ على
لسانٍ نبِّهِ وَّهِ مِنَ الشّيطانِ عمَّارُ بنُ ياسر؟ أليسَ فِيكُمْ صاحبُ السِّوادِ
عبدُ اللهِ بن مسعودٍ؟ وقالَ: كيفَ تقرأُ هُذهِ الآية: ﴿وَالَّليْلِ إِذا يَغْشَى
والنَّهارِ إِذا تَجَلَّى﴾؟ فقلت(١): ﴿والذَّكر والأنثى﴾، قالَ: فما زالَ هؤلاءِ
=
وقال أبو حيان في ((البحر)) ٤٨٣/٨: وماثبت في الحديث من قراءة:
((والذكر والأنثى)) نقل آحاد، فهو مخالف للسواد، فلا يُعد قرآناً.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٨/٨: وهذه القراءة لم تُنقل إلا عمن ذكر
هنا، ومَن عداهم قرؤوا ﴿وما خَلَقَ الذكر والأنثى﴾، وعليها استقرَّ الأمر مع
قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه.
والعجب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة
وابن مسعود، وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثم لم يقرأ بها أحد منهم، وكذا
أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء، ولم يقرأ أحد منهم بهذا .
(١) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٥/ لوحة ٢٨٢.
:

٢٤٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
كادوا يُشَكِّكُوني وقدْ سَمِعْتُها مِنْ رسولِ اللَّهِ شَةِ (١).
[٨:٥]
ذِكْرُ قراءةِ المصطفى أَّ :
﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾
٦٣٣٢ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِ اللهِ القَطَّان بالرَّقَّةِ، قال: حدَّثنا
نوحُ بنُ حبيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الملكِ بنُ هشامِ الذِّماري(٢)، قال: حدَّثنا
سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن محمَّدٍ بنِ المنكدرِ
عن جابرِ بنِ عبدِ الله أنَّ النَّبيَّ وَِّ قرأ: ﴿يَحْسِبُ أَنَّ
مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣](٣).
[٨:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
حفص بن عمر الحوضي فمن رجال البخاري. مغيرة: هو ابن مقسم الضبي،
وإبراهيم: هو ابن يزيد النخعي، وعلقمة: هو ابن قيس.
وأخرجه مختصراً ومطولاً أحمد ٤٤٩/٦ و٤٥١، والبخاري (٣٢٨٧)
في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، و(٣٧٤٢) في فضائل الصحابة:
باب مناقب عمار وحذيفة رضي الله عنهما، و (٦٢٧٨) في الاستئذان: باب
من ألقى وسادة، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (١٩٤)، وفي التفسير كما
في ((التحفة)) ٢٢٩/٨، والطبري في ((جامع البيان)) ٢١٧/٣٠ من طرق عن
شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٦/ ٤٥٠، والبخاري (٣٢٨٧) و(٣٧٤٢) و(٣٧٦١)،
ومسلم (٨٢٤) (٢٨٣) في صلاة المسافرين: باب ما يتعلّق بالقراءات،
والطبري ٢١٨/٣٠ من طرق عن مغيرة، به. وانظر (٧١٢٧).
(٢) تحرف في الأصل إلى: الرمادي، والتصويب من ((التقاسيم)) ٥ / لوحة ٢٨٢.
(٣) إسناده حسن، عبد الملك بن هشام، ويقال: ابن عبد الرحمن، قال
قال أبوحاتم: «هذاوهم أبو حاتم: شيخ. وذكره المؤلف في ((الثقات))، وثقه عمرو بن علي، وقال =
٠٠٠٠, العلل (١٧٢٢).