النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وَله: ((بَينما أُوبُ يغتسلُ عُرِياناً، أُمْطِرَ عليهِ جَرَادٌ مِنْ ذهبٍ، فجعلَ أُيُوبُ يحثي في ثوبه، فناداهُ ربُّهُ يا أيوبُ، أَلَمْ أُغنكَ عما (١) ترى؟ قالَ: بلى، ولَكِنْ لا غِنَى لي عَنْ رحمتِكَ))(٢). [٤:٣] (١) في الأصل و((التقاسيم)): ((كما))، والمثبت من مصادر التخريج. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. عبَّاس بن عبد العظيم من رجال مسلم، ومن فوقه من رجال الشيخين. وهو في ((صحيفة همام)) برقم (٤٧). وأخرجه أحمد ٣١٤/٢، والبخاري (٢٧٩) في الغسل: باب من اغتسل عرياناً وحده، و(٣٣٩١) في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وأيّوب إذ نادى ربه أني مسَّنِيَ الضر وأنت أرحم الراحمين﴾، و(٧٤٩٣) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٢٠٦، والبغوي (٢٠٢٧) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٤٣/٢ من طريق الأعرج، والنسائي ٢٠٠/١، ٢٠١ في الغسل: باب الاستتار عند الاغتسال، من طريق عطاء بن يسار، كلاهما عن أبي هريرة، به، وانظر ما بعده. قال الحافظ في ((الفتح)» ٤٢١/٦: في الحديث جواز الحرص على الاستكثار من الحلال في حقّ من وثق نفسه بالشكر عليه، وفيه تسمية المال الذي يكون من هذه الجهة بركة، وفيه فضل الغني الشاكر. قلت: وفي ((تهذيب الكمال)) ١٦٨/١١: قال سفيان: لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إليَّ من أن أحتاج إلى الناس. وقال: كان المال فيما مضى يكره، فأما اليوم فهو ترس المؤمن. وقال: لولا الدنانير لتمندل بنا هؤلاء الملوك. وقال: من كان في يده من هذه الدنانير شيء فليصلحه، فإنه زمان إن احتاج کان أوّل ما يبذله دینه. ١٢٢ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ خبرٍ قد يُوهِمُ مَنْ لم يُحْكِمْ صِنَّاعةَ العلمِ أنه مُضَادٌّ لخبر همَّام بن منبه الذي ذكرناه ٦٢٣٠ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الله الأزديُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا عبدُ الصَّمد، حدَّثنا همَّامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ، عَنِ النَّضرِ بنِ أنسٍ ، عن بشير بن نَهِيك عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ الله وَِّ، قال: ((أُمْطِرَ على أيُّوبَ فراشٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يأخذُهُ، فأوحى اللَّهُ إليهِ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عليكَ؟ فقالَ: بلى يا ربِّ، ولكَنْ لا غِنى لي عَنْ فضلكَ))(١). [٣: ٤] ذِكْرُ وصفٍ عيسى ابنٍ مريم حيثُ أُرِي ◌َّ إِيَّه ٦٢٣١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن مالك، عن نافع عن ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِوَ قال: «رأيتُنِي اللَّيْلَةَ عَنْدَ الكعبةِ، فرأيتُ رَجُلًا آدَمَ كأحسن ما أَنْتَ راءٍ مِنَ أُدْمِ الرِّجالِ، لَهُ لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنتَ راءٍ مِنَ اللُّمَمِ ، قَدْ رَجَّلَها، فهي تَقْطُرُ ماءً، متَّكئاً على رَجُلَيْنِ أو على عواتقِ رَجُلينِ، يَطُوفُ بالبيتِ، فسألتُ: مَنْ هُذا؟ فقالوا: عيسى ابنُ مريمَ، ثُمَّ إِذا أنا برَجُلٍ جَعْدٍ، (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه، وعبد الصمد: هو ابن عبد الوارث. وأخرجه أحمد ٥١١/٢ عن عبد الصمد، بهذا الإسناد. = ١٢٣ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق قَطَطٍ، أعورِ العَيْنِ اليمينِ، كأَنَّ عينَهُ عِنْبَةٌ طافيةٌ، فسألتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: المسيحُ الدَّجَّالُ))(١). [٤:٣] ذِكْرُ تشبيه المصطفى ﴿ عيسى ابن مريم بعروة بن مسعودٍ ٦٢٣٢ - أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةً، حدَّثنا يزيدُ ابنُ موهَب، حدَّثني الليثُ، عن أبي الزُّبِيرِ = وأخرجه الطيالسي (٢٤٥٥)، وعنه أحمد ٣٠٤/٢ و٤٩٠ عن همام بن يحيى، به. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في ((الموطأ)) ٩٢٠/٢ في صفة النبي ◌َّ﴾: باب ما جاء في صفة عيسى ابن مريم عليه السلام. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٥٩٠٢) في اللباس: باب الجعد، و(٦٩٩٩) في التعبير: باب رؤيا الليل، ومسلم (١٦٩) في الإِيمان: باب ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧٣٠)، والبغوي (٤٢٦٦). وأخرجه أحمد ١٢٦/٢ - ١٢٧، والبخاري (٣٤٤٠) في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية﴾، ومسلم (١٦٩) (٢٧٤)، وابن منده (٧٣١) و (٧٣٢) من طريقين عن نافع، به. وأخرجه أحمد ٨٣/٢ و١٢٢ و١٤٤ و١٥٤، والبخاري (٣٤٤١) في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿واضرب لهم مثلاً أصحاب القرية﴾، و (٧٠٢٦) في التعبير: باب الطواف بالكعبة في المنام، و(٧١٢٨) في الفتن: باب ذكر الدجال، ومسلم (١٦٩) (٢٧٥)، والطيالسي (١٨١١)، وابن منده (٧٣٣) و (٧٣٤) و (٧٣٥) و (٧٣٦) و(٧٣٧) من طريقين عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، بنحوه، وفيه: عن المسيح الدجال: ((أقرب الناس شبهاً به ابن قطن، رجل من خزاعة)). ١٢٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن جابرٍ أن رسول الله وَل﴿ قال: ((عُرِضَ عليَّ الأنبياءُ، فإِذا موسى عليهِ السَّلامُ ضربٌ مِنَ الرِّجالِ كأنَّهُ مِنْ رجالٍ شَنُوءَةَ، ورأيتُ عيسى ابن مريمَ عليهِ السَّلامُ، فإِذا أقربُ النَّاسِ وأشدُّهُ شَبَهاً عروةُ بنُ مسعودٍ، ورأيتُ إبراهيمَ، فرأيتُ أقربَ النَّاسِ شبهاً صاحبَكُمْ - يعني نفسَهُ ـ ورأيتُ جبريلَ، فإِذا أقربُ النَّاسِ وأشبهُ النَّاسِ بِهِ شبهاً دِحیةُ»(١). [٤:٣] ٦٢٣٣ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ، حدَّثنا هُدبُ بنُ خالدٍ القيسيُّ، حدَّثنا أبانُ بنُ يزيد العطَّار، حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ زيداً حذَّثه، أنَّ أبا سلَّامٍ حدَّثه أن الحارثَ الأشعريَّ حدَّثه، أنَّ رسول اللهِ وَلَّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وعلا أمرَ يحيى بنَ زكريّا بخمسٍ كلماتٍ يَعْمَلُ بهنَّ ويأمرُ بني إسرائيل [أن ] يعملوا بهنَّ، وإِنَّ عيسى قالَ لَهُ : إِنَّ الله قد أمرك بخمسٍ كلماتٍ تعملُ بهنَّ وتَأْمُرُ بني إسرائيل [ أن ] يعملوا بهنَّ، فإِمَّا أنْ تأمرَهُمْ، وإِمَّا أنْ آمُرَهُمْ، قالَ : (١) إسناده صحيح، يزيد بن موهب: هو يزيد بن خالد بن يزيد، ثقة روى له أصحاب السنن، ومن فوقه من رجال الشيخين غير أبي الزبير فمن رجال مسلم . وأخرجه أحمد ٣٣٤/٣، ومسلم (١٦٧) في الإِيمان: باب الإِسراء برسول الله وسلم، والترمذي (٣٦٤٩) في المناقب: باب صفة النبي (8 185، وفي ((الشمائل)) (١٢)، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧٢٩) من طرق عن الليث بن إسناد. سعد، بهذا الإ وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب. ١٢٥ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق فجَمَعَ النَّاسَ في بيتِ المقدسِ حتَّى امتلأتْ، وجلسوا على الشُّرُفاتِ، فوعظهمْ، وقالَ: إِنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا أمرني بخمسٍ كلماتٍ أعملُ بهنَّ، وآمركُمْ أنْ تعملوا بهنَّ: أَوَّلُهُنَّ: أنْ تعبُدوا اللَّهَ، ولا تُشركوا بهِ شيئاً، ومَثَلُ ذلكَ مَثَلُ رجلٍ اشترى عبداً بخالصِ مالِه بذهبٍ أو وَرِقٍ، وقالَ لَهُ: هُذه داري، وهُذا عملي، فجعل العبدُ يعملُ ويؤدِّي إلى غيرِ سيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يسرُّهُ أنْ يكون عبدُهُ هكذا، وإنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ ورزقكُمْ، فاعبدوهُ ولا تُشركوا بهِ شيئاً. وآَمرُكُمْ بِالصَّلاةِ فإِذا صلَّيْتُمْ، فلا تلتفتوا، فإِنَّ العبدَ إِذا لَمْ يلتفت، استقبلهُ جلَّ وعلا بوجهِهِ . وآمرُكُمْ بِالصِّيامِ، وإنَّما مَثَلُ ذلكَ، كمثلِ رجلٍ معهُ صُرَّةٌ فيها مِسْكٌ وعنده عِصَابَةٌ يَسُرُّه أن يجِدُوا ريحَها، فإِنَّ الصِّيامَ عندَ اللَّهِ أطيبُ مِنْ ريحِ المسكِ. وَآمرُكُمْ بِالصَّدقةِ وإِنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رجلٍ أسرَهُ العدوُّ، فأوثقوا يَدَهُ إلى عنقِهِ، وأرادوا أنْ يضرِبُوا عُنْقَهُ، فقالَ: هَلْ لِكُمْ أنْ أفدِيَ نفسي، فجعلَ يُعْطِيهِمُ القَلِيلَ والكثيرَ لِيَفُكَّ نفسَهُ منهم . وآمُرُكُمْ بذكرِ اللَّهِ، فإِنَّ مَثْلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ طلبَهُ العدوُّ سِراعاً في أثرِهِ، فأتى على حصينٍ، فأحرزَ نفسَهُ فيهِ، فكذلكَ العبدُ لا يُحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله. قال رسولُ اللّهِ وَلَه: ((وأَنا آمرُكُمْ بخمسٍ أمرني اللَّهُ بها: بالجماعةِ، والسَّمعِ ، والطّاعة، والهِجْرَةِ، والجهادِ في سبيلِ اللَّهِ، ١٢٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان فمَنْ فَارَقَ الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبَقَ الإِسلامِ مِنْ عُنُقِهِ إلا أنْ يُراجعَ، ومَنْ دعا بدعوى الجاهليةِ، فهوَ مِنْ جُثَا جِهَّمَ))، قالَ رجلٌ: وإن صامَ وصلَّى؟ قالَ: ((وإِنْ صامَ وصلى، فادْعُوا بِدَعْوى اللَّهِ الذي سمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ المؤمنينَ عِبَادَ اللَّهِ)(١). قال أبو حاتم: الأمرُ بالجماعة بلفظِ العموم، والمراد منه الخاصُّ ، لأنَّ الجماعةَ هي إجماعُ أصحابِ رسول الله ابَّ ، فمن (١) إسناده صحيح رجاله ثقات. أبو سلام الحبشي: اسمه ممطور. وأخرجه أبو يعلى (١٥٧١)، والحاكم ١١٨/١، والآجري في ((الشريعة)) ص ٨ من طريق هدية بن خالد، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١١٦١) و(١١٦٢)، والترمذي (٢٨٦٣) و(٢٨٦٤) في الأمثال: باب ما جاء في مثل الصلاة والصيام والصدقة، وابن خزيمة (١٨٩٥)، والطبراني (٣٤٢٨) من طريق أبان بن يزيد، به. وأخرجه أحمد ١٣٠/٤ و٢٠٢، والطبراني (٣٤٢٧)، والحاكم ١١٧/١ -١١٨ و١١٨، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٨٣/١ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، به. وأخرجه ابن خزيمة (٩٣٠)، والطبراني (٣٤٣٠)، والمزي في ((تهذيب الكمال)» ٢١٧/٥ -٢١٩ من طريقين عن أبي توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، به. وقوله: ((ربق الإِسلام)) وعند غير المصنف ((ربقة الإِسلام)) قال ابن الأثير: الربقة في الأصل: عروة في حبل تجعل في عنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإِسلام، يعني ما يشد به المسلم نفسه من عرى الإِسلام، أي حدوده وأحكامه، وأوامره ونواهيه، وتجمع الربقة على ربق، مثل كِسْرَة وَكِسَر، ويقال للحبل الذي تكون فيه الربقة: رِبْق، وتجمع على أرباق ورِباق. ١٢٧ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق لزم ما كانوا عليه، وشدَّ عن مَنْ بَعْدَهم، لم يكن بشاقٌّ للجماعةِ، ولا مُفَارِقٍ لها، ومن شذَّ عنهم، وتَبِعَ مَنْ بَعْدَهم، كان شاقّاً للجماعة، والجماعةُ بَعْدَ الصَّحابة هم أقوامٌ اجتمع فيهمُ الدِّينُ والعقلُ والعلمُ، ولزِمُوا تَرْكَ الهوى فيما هُمْ فيهِ، وإن قلَّت أعدادُهم، لا أوباشُ الناسِ ورِعاعهم وإن كَثُرُوا(١). والحارثُ الأشعريُّ هذا: هو أبو مالك الأشعري، اسمه الحارثُ بنُ مالكٍ(٢)، من ساكني الشَّامِ . [١ : ٥٦] (١) وقال الطيبي: المراد بالجماعة الصحابة ومَنْ بعدهم من التابعين وتابعي التابعين من السلف الصالحين، أي: آمركم بالتمسك بهديهم وسيرتهم والانخراط في زمرتهم. وقوله: ((من جثا جهنم)) أي: من جماعاتها، والجثا مقصوراً: جمع جُثْوة بالضم وهو الشيء المجموع، وروي من ((جُنِيٍّ جهنم)) بضم الجيم وتشديد الياء جمع جاثٍ من جثا على ركبتيه يجثو، ويجثي جُثياً وجِثياً، بضم الجيم وكسرها، والأصل ضمها، وجاء كسرها إتباعاً لكسرة الثاء. (٢) كذا نسبه المؤلف هنا وفي ((ثقاته)) ٧٥/٣ - ٧٦، وكناه بأبي مالك. وأخرج الطيالسي والطبري هذا الحديث في ترجمة الحارث أبي مالك الأشعري، لكن المزي أخرجه من طريق الطبراني فجعله في ترجمة الحارث بن الحارث الأشعري، وكذلك أخرجه الإِمام أحمد وأبو يعلى وابن الأثير في ((أسد الغابة)) وابن حجر في ((الإصابة)) و((تهذيب التهذيب)) من حديث الحارث بن الحارث الأشعري . وقال ابن الأثير ٣٨٣/١: ذكر بعض العلماء أن الحارث بن الحارث الأشعري هذا، ليس هو أبا مالك، وأكثر ما يرد هذا غيرُ مكنى، وقال: قاله كثير من العلماء، منهم: أبو حاتم الرازي، وابن معين وغيرهما، وأما أبو مالك الأشعري، فهو كعب بن عاصم على اختلاف فيه. وقال: روى أحمد بن حنبل في مسند الشاميين: الحارث = ١٢٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ البيان بأنَّ أولادَ آدَمَ يمسُّهُمُ الشَّيطانُ عند ولادتهم إلَّ عيسى ابن مريم صلوات الله عليهما ٦٢٣٤ - أخبرنا عبد الله بنُ محمَّدٍ بنِ سلمٍ، حدَّثنا حرملةُ بنُ يحيى، حدَّثني ابنُ وهبٍ، أخبرنا عمرو بن الحارث، أنَّ أبا يونس مولى أبي هريرة عن أبي هريرة أنَّ رسول اللّهِ وَ قال: ((كُلُّ بني آدمَ يَمَسُّهُ الشَّيطانُ يومَ ولدتْهُ أُمُّهُ إلا مريمَ وابنَها عيسى، عَلَيْهِما السَّلامُ))(١). [٤:٣] = الأشعري، وروى له هذا الحديث الواحد ولم يكنه، وذكر كعب بن عاصم، وأورد له أحاديث لم يذكرها الحارث الأشعري، وقد ذكره ابن منده، وأبو نعيم، وأبو عمر في کعب بن عاصم. وقال الحافظ ابن حجر: ومما أوقع في الجمع بينهما أن مسلماً وغيره أخرجوا لأبي مالك الأشعري حديث ((الطهور شطر الإيمان)) من رواية أبي سلام عنه بإسناد حديث ((إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات)) سواء، وقد أخرج أبو القاسم الطبراني هذا الحديث بعينه بهذا الإِسناد في ترجمة الحارث بن الحارث الأشعري في الأسماء، فإما أن يكون الحارث بن الحارث يُكنى أيضاً أبا مالك، وإما أن يكون واحداً والأول أظهر، فإن أبا مالك متقدمُ الوفاة. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو يونس: اسمه سليم بن جبير. وأخرجه مسلم (٢٣٦٦) (١٤٧) في الفضائل: باب فضل عيسى بَر، والطبري في ((جامع البيان)) (٦٨٨٩) من طريقين عن ابن وهب، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطبري (٦٨٩٠) عن يونس، عن ابن وهب، عن حرملة بن عمران، عن أبي يونس به . = ١٢٩ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ علامةٍ مسِ الشيطان المولود عندَ ولادتِه ٦٢٣٥ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحباب، حدَّثنا مسدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، حدَّثنا عبدُ الواحد بن زيادٍ، عن معمر، عَنِ الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسیِّبِ عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((ما مِنْ مولودٍ يُولَدُ إِلا يمسُّهُ الشيطانُ، فيستهِلُّ صارخاً، إِلا مريمَ ابنةَ عِمْرَانَ وابنها إنْ شئتُمْ، اقرؤوا: ﴿إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ﴾[آل عمران ٣٦](١). [٤:٣] = وأخرجه الحميدي (١٠٤٢)، والبخاري (٣٢٨٦) في بدء الخلق: باب صفة إبليس وجنوده، والطبري (٦٨٨٤) و(٦٨٨٥) و(٦٨٨٨) و(٦٨٩٢) و (٦٨٩٧) و (٦٨٩٩)، وأبو يعلى (٥٩٧١)، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٢٩٥/١ من طرق عن أبي هريرة بنحوه. وانظر ما بعده. (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير مسدد بن مسرهد، فمن رجال البخاري . وأخرجه أحمد ٢٣٣/٢ و٢٧٤ - ٢٧٥، والبخاري (٤٥٤٨) في تفسير سورة آل عمران: باب قوله تعالى: ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾، ومسلم (٢٣٦٦) في الفضائل: باب فضل عيسى وَّر، والطبري في ((جامع البيان)) (٦٨٩١) من طريقين عن معمر، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري (٣٤٣١) في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً﴾، ومسلم (٢٣٦٦)، والطبري (٦٨٨٧)، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٢٩٥/١ من طريقين عن الزهري به. ١٣٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الْمُدَّة الّتي بقيت فيها أمَّةُ عيسى على هديه ◌ِصَلَّه ٦٢٣٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو هِمَّام، حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، عَنِ الهيثمِ (١) بنِ حُمَّيْدٍ، عَنِ الوَضِينِ بنِ عطاءٍ، عن نصر بن(٢) علقمةَ، عن جبير بنِ نفیرٍ عن أبي الدَّرداءِ، قال: قال رسول الله وَّه: ((لقدْ قَبَضَ اللَّهُ داودَ مِنْ بينِ أصحابِهِ، فما فُتِنُوا ولا بدَّلوا، ولقدْ مكثَ أصحابُ المسيحِ على سُنَّتِهِ وهديهِ مئتي سنةٍ))(٣). [٤:٣] ذِكْرُ الزجرِ عن التخيير بَيْنَ الأنبياءِ على سبيلِ المُفاخرة ٦٢٣٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثَّى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي بكرِ المقدَّميُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بنٍ يحيى، عن أبيه (١) تحرف في الأصل إلى: ((القاسم))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٣/ لوحة ٣٠٣. (٢) تحرفت في الأصل إلى: ((عن))، والتصويب من ((التقاسيم)). (٣) إسناده ضعيف، الوضين بن عطاء سَيِّىءُ الحفظ، وباقي رجاله ثقات. أبو همام : هو الوليد بن شجاع السكوني . وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) ١٧/٢ بعد أن أورد الحديث من طريق أبي يعلى بهذا الإِسناد: هذا حديث غريب وفي رفعه نظر، والوضين بن عطاء كان ضعيفاً في الحديث والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص ٢٢٦ : سألت أبي عن حديث يرويه نصر بن علقمة عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله : ((لقد قبض الله داود ... )) قال أبي: نصر بن علقمة عن جبير بن نفير مرسل، ونصر بن علقمة لم يدرك جبير بن نفير. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٩١/١ - ١٩٢، وقال: رواه الطبراني ورجاله موثقون! ١٣١ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق عن أبي سعيد الخدريِّ، عَنِ النَّبيِ وَله، قال: ((لا تُخَيِّروا بَيْنَ الأنبياءِ))(١). [٢ : ٢٤ ] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عمرو بن يحيى: هو المازني. وأخرجه، وبأطول منه أحمد ٣/١ و٣٣، وابن أبي شيبة ٥٠٩/١١، والبخاري (٤٦٣٨) في التفسير: باب ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه﴾، و (٦٩١٦) و(٦٩١٧) في الديات: باب إذا لطم المسلم يهودياً عند الغضب، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣) في الفضائل: باب من فضائل موسى عليه السلام، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/٤ وفي ((شرح مشكل الآثار)) ٤٥٢/١ وأبو يعلى (١٣٦٨)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص ٣٩٥ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٢٦/١١، والبخاري (٢٤١٢) في الخصومات: باب ما يذكر في الإِشخاص والخصومة بين المسلمين واليهود، وأبو داود (٤٦٦٨) في السنة: باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام، والطبراني في ((الأوسط)) (٢٦٢) من طرق عن عمرو بن يحيى به. قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٤٦/٦: قال العلماء في نهيه مح# عن التفضيل بين الأنبياء: إنما نهى عن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل، أو من يقول بحيث يؤدي إلى تنقيص المفضول، أو يؤدي إلى الخصومة والتنازع، أو المراد: لا تفضلوا جميع أنواع الفضائل بحيث لا يترك للمفضول فضيلة، فالإِمام مثلاً إذا قلنا: إنه أفضل من المؤذن لا يستلزم نقص فضيلة المؤذن بالنسبة إلى الأذان، وقيل: النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوة نفسها، كقوله تعالى: ﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾، ولم ينه عن تفضيل بعض الذوات على بعض، لقوله: ﴿تلك الرسلُ فضلنا بعضهم على بعض﴾. وقال الحليمي: الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب، وتفضيل بعض الأنبياء على بعض بالمخايرة، لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دينين لا يؤمن أن يخرج أحدهما إلى الازدراء = ١٣٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الخبر الدَّالِّ على أنَّ هذا الزَّجرَ زجرُ ندبٍ لا حتمٍ ٦٢٣٨ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدَّثنا أبو الوليد، قال: حدّثنا شعبةُ، عن سعد(١) بنِ إبراهيمَ، قال: سمعتُ حُمَيْدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ يحدِّثُ عن أبي هريرةَ أنَّ رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((لا ينبغي لعبدٍ أنْ يقولَ: أنا خيرٌ مِنْ يُونُسَ بنِ متَّى))(٢). [٢ : ٢٤ ] بالآخر، فيُفضي إلى الكفر، فأما إذا كان التخيير مستنداً إلى مقابلة الفضائل = لتحصيل الرجحان، فلا يدخل في النهي . (١) تحرف في الأصل و((التقاسيم)) ٢/ لوحة ١١٦ إلى ((سعيد)). (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن عبد الملك. وأخرجه البخاري (٣٤١٦) في الأنبياء: باب ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ عن أبي الوليد الطيالسي، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٤٠٥/٢، وابن أبي شيبة ٥٤٠/١١، والطيالسي (٢٥٣١)، والبخاري (٤٦٣١) في تفسير سورة الأنعام: باب قوله: ﴿ويونس ولوطاً وكلاً فضَّلنا على العالمين﴾، ومسلم (٢٣٧٦) في الفضائل: باب في ذكر يونس عليه السلام، وأبو داود (٤٦٦٩) في السنّة: باب: التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وابن منده في ((الإِيمان)) (٧٢٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٦/٤، وفي: ((شرح مشكل الآثار)) ٤٤٦/١ - ٤٤٧، من طرق عن شعبة، به. وأخرجه أحمد ٥٣٩/٢ من طريق إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، به. وأخرج البخاري (٤٦٠٤) في تفسير سورة النساء: باب قوله: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح﴾، و(٤٨٠٥) في تفسير سورة يونس: باب قوله: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ من طريقين عن فليح بن سليمان، حدثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من قال: أنا خير من يونس بن متى، فقد كذب)). = ١٣٣ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ العلّة التي مِنْ أجلها زجر عن هذا الفعلِ ٦٢٣٩ - أخبرنا ابنُ سَلْمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا يونسُ، عَنِ ابنِ شهابٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابنِ عبَّاسٍ عن عمرَ بنِ الخطّابِ، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تُطْرُوني كما أَطْرَتِ النَّصارَى عيسى ابنَ مريمَ، فإِنَّما أنا عَبْدٌ، فقولُوا: عَبْدُ اللَّهِ ورسولُهُ))(١). [٢ : ٢٤ ] . ذِكْرُ الخبرِ الدالِّ على صِحَّةِ ما تأوَّلْنا خَبَرَ أبي سعيد الخدري بأنَّ هذا الفِعْلَ إنما زجر عنه إذا كان ذلك على التفاخرِ لا على التداين ٦٢٤٠ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثنا حمَّدُ بنُّ سَلَمَةَ، عن ثابتِ البُنانِّ عن أنسِ بنِ مالكٍ أنَّ رجلاً قال للنّبِيِّ وَّه: يا خَيْرَنا وابنَ خيرنا، ويا سيِّدَنا وابنَ سيِّدِنا، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((يا أيُّها النَّاسُ، قولوا بقولكُمْ ولا يَسْتَفِزَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ ورسولُهُ))(٢). [٢ : ٢٤ ] (١) إسناده صحيح على شرط البخاري، عبد الرحمن بن إبراهيم من رجال البخاري، ومن فوقه على شرطهما. وقد تقدم الحديث مطولاً برقم (٤١٣) و (٤١٤). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم . وأخرجه أحمد ١٥٣/٣، ٢٤١ و٢٤٩، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٤٨) و(٢٤٩) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. = ١٣٤ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان قال أبو حاتم: أضمر فيه، لأن القائلَ قال: ويا ابنَ سيدنا، فتفاخر بالآباء الكفار. ذِكْرُ خبرٍ أوهم عالماً من النَّاسِ أنه مضادٌ لخبر أنس الذي ذكرناه ٦٢٤١ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى السختياني، قال: حَدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا عفانُ، قال: حدثنا شعبةُ، حَدَّثنا قتادةُ، قال: سَمِعْتُ أبا العالية، قال: سَمِعْتُ ابنَ عَمِّ نبِيكُمْ وَ عن النبيِّ ◌َّهِ أَنْهُ قالَ: ((ما ينبغي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِنْ يونسَ بنِ متى))، نسبه إلى أبيه(١)(٢). [٢ : ٢٤ ] = وأخرج ابن أبي شيبة ٥١٨/١١، وأحمد ١٧٨/٣ و١٨٤، ومسلم (٢٣٦٩) في الفضائل: باب من فضائل إبراهيم عليه السلام، وأبو داود (٤٦٧٢) في السنّة: باب في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والترمذي (٣٣٤٩) في التفسير: باب ومن سورة لم يكن، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٣١٦/٤ من طريق المختار بن فلفل عن أنس قال: قال رجل للنبي : يا خير البرية، فقال رسول الله (8): ((ذاك إبراهيم عليه السلام))، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقوله ((ولا يستفزَّنْكم)) أي: لا يستخفنَّكم ولا يستجهلنَّكم. (١) تحرف في الأصل ((والتقاسيم)): إلى: ((أمه) والتصويب من هامش ((التقاسيم))، وموارد الحديث. (٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عفان: هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي، وأبو العالية: هو رُفيع بنُ مِهران الرياحي. وأخرجه ابنُ أبي شيبة ٥٤١/١١ عن عفان، بهذا الإسناد. = ١٣٥ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ الخبرِ المُصَرِّحِ بأنَّ هذا القولَ إنما زُجِرَ عنه من أجلِ التفاخرِ كما ذكرنا قبلُ ٦٢٤٢ - أخبرنا ابنُ سلمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني شدَّادٌ أبو عمَّار عن واثلةَ بنِ الأسقعِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((إِنَّ اللَّهَ اصطفى كِنَانَة مِنْ ولدِ إسماعيلَ، واصطفىْ قُريشاً مِنْ كِنانةَ، واصطفى بني هاشمٍ مِنْ قريشٍ ، واصطفاني مِنْ بني هاشمٍ ، فأنا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ ولا فخر، وأولُ مَنْ تنشقُّ عنهُ الأرضُ، وأَوَّلُ شافعٍ، وأَوَّلُ مُشَفَّعٍ))(١). [٢ : ٢٤ ] = وأخرجه أحمد ٢٤٢/١ و٣٤٢، والطيالسي (٢٦٥٠)، والبخاري (٣٤١٣) في الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين)، ومسلم (٢٣٧٧) في الفضائل: باب في ذكر يونس عليه السلام، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٤٤٦/١، والطبراني في ((الكبير)) (١٢٧٥٣) من طرق عن شعبة، به . وأخرجه أحمد ٢٥٤/١ و٢٩٢ عن عفان، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، فذكره، وفيه زيادة. وعلي بن زيد: هو ابن جدعان، ضعيف. (١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. عبد الرحمن بن إبراهيم من رجال البخاري، ومن فوقه من رجال الشيخين غير شدَّاد، وهو ابن عبد الله، فمن رجال مسلم . وأخرجه مسلم (٢٢٧٦) في الفضائل: باب فضل نسب النبي ◌َالغر = ١٣٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ البيانِ بأنَّه ما صُدِّقَ مِنَ الأنبياء أحدٌ ما صُدِّقَ الْمصطفى ◌ِل ٦٢٤٣ - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا عليُّ ابنُ المدينيِّ، حدَّثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ، عَنِ المختارِ بنِ فلقُل عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: (ما صُدِّقَ نبيٌّ ما صدِّقْتُ، إِنَّ مِنَ الأنبياءِ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ مِنْ أُمَّته إلا رجلٌ واحدٌ(١)). [٥:٣] والترمذي (٣٦٠٦) في المناقب: باب في فضل النبي ◌َّ من طريقين عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد. وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه أحمد ١٠٧/٤، والترمذي (٣٦٠٥)، والطبراني في ((الكبير)) ١٦١/٢٢ من طرق عن الأوزاعي، به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر الحديث الآتي برقم: (٦٣٣٣) و(٦٤٧٥). (١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. علي ابن المديني من رجال البخاري، حسين بن علي: هو ابن الوليد الجعفي، وزائدة: هو ابن قدامة، والمختار بنُ قُلفُل، روى له مسلم، ووثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والعجلي والنسائي والمصنف وغيرهم؛ وقول المصنف عنه في ((الثقات)) ٤٢٩/٥: ((يخطىء كثيراً)) لم يُتابعه عليه أحد، وكيف يصفه بكثرة الخطأثم يخرّج حديثه في «صحيحه»؟! وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٣٦/١١، ومسلم (١٩٦) (٣٣٢) في الإيمان: باب قول النبي وَلير: ((أنا أوّل الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً))، وأبو عوانة ١٠٩/١، وابن منده في ((الإيمان)) (٨٨٧)، وابن خزيمة في ((التوحيد)» ص ٢٥٥ من طرق عن حسين بن علي، بهذا الإسناد. وزاد بعضهم في أوّل الحديث: ((أنا أوّل شفيع في الجنّة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة)). ١٣٧ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ الموضعِ الذي سُرَّ فيه جملةٌ مِنَ الأنبياءِ بالحجاز ٦٢٤٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريسَ الأنصاريُّ، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن محمَّدٍ بنِ عمرو بن(١) حلحلةَ الدِّيلِيِّ، عن محمَّدٍ بن عمرانَ الأنصاريِّ، عن أبيه أنه قال: عَدَلَ إليَّ عبدُ اللَّهِ بنُ عمر وأنا نازلٌ تحتَ سَرْحَةٍ بطريقٍ مِكَّةَ، فقالَ: ما أنزلكَ تَحتَ هُذهِ السَّرْحَةِ؟ فقلتُ: أَرَدْتُ ظِلَّها، فقالَ: هَلْ غَيْرُ ذلكَ؟ فقلتُ: لا، ما أنزلني غيرُ ذلكَ؟ فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ: قالَ رسولُ اللّهِ وَله: ((إِذا كنتَ بَيْنَ الأخشبين مِنْ مِنى، ونفخَ بيدِهِ نحوَ المشرقِ، فإِنَّ هناكَ وادياً يقالُ لَهُ السُّرَرُ، به شَجَرَةٌ(٢) سُرَّ تَحْتَها سبعونَ نبيًّاً))(٣). [٥:٣] (١) تحرفت في الأصل إلى ((عن)). (٢) سقطت من الأصل و((التقاسم))، واستدركت من ((الموطأ)). (٣) إسناده ضعيف. محمد بن عمران الأنصاري لم يوثقه غير المؤلف ٣٨٥/٧ وقال: هو محمد بن عمران بن عبد الله الأنصاري، وذكره البخاري ٢٠٢/١، وابن أبي حاتم ٤٠/٨ ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأبوه عمران لا يُعرف، وقال أبو عُمر ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦٤/١٣: لا أعرف محمد بن عمران هذا إلَّ بهذا الحديث، وإن لم يكن أبوه عمران بن حبّان الأنصاري، أو عمران بن سوادة، فلا أدري من هو، وحديثه هذا مدني، وحسبك بذکر مالك له في کتابه. والحديث في ((الموطأ)) ٤٢٤/١ في الحج: باب جامع الحج. ومن طريق مالك أخرجه النسائي ٢٤٨/٥ - ٢٤٩ في الحج: باب = ١٣٨ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ما ذكر في منى، والبيهقي ١٣٩/٥، والمزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة عمران الأنصاري . وأخرج أبو يعلى (٥٧٢٣) عن الحسن بن حماد الكوفي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن ذكوان، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((لقد سُرَّ في ظل سرحة سبعون نبيَّ لا تُسْرَفُ، ولا تُجْرَدُ، ولا تُعْبَلُ)). وذكره أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٥٧/٤، وقال: يروى هذا عن الأعمش، عن أبي الزناد، عن عمر أنّه قال الرجل: إذا أتيت منى، وانتهيت إلى موضع كذا وكذا، فإن هناك سرحة لم تجرد ولم تُعْبَل ولم تُسرف، سُرَّ تحتها سبعون نبيّاً، فانزل تحتها. قلت: قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) ص ١١١: سمعت أبي يقول: أبو الزناد لم يَرَ ابن عمر، بينهما عبيد بن حُنين، وقال مرة: لم يدرك ابن عمر. وقوله: سرحة: هي الواحدة من السَّرح، وهي الشجر الطوال العظام، وقوله: سُرِّ تحتها سبعون نبيّاً، قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٣ /٦٦: فيه قولان : أحدهما أنهم بشروا تحتها بما سَرَّهُمْ واحداً بعد واحد أو مجتمعين، أو نُبِّئُوا تحتها، فسُرُّوا، مِن السرور. والقول الأخر: أنها قُطِعَتْ تحتها سررهم، يعني وُلدوا تحتها، يقال: قد سر الطفل: إذا قُطعت سرته. قلت: والقول الثاني هو الذي انتهي إليه أبو عبيد في ((غريب الحديث)). وقوله في حديث أبي يعلى: تسرف: أي: لا يُصيبها السُّرفةُ، وهي دُويبة صغيرة تثقب الشجر، وتبني فيه بيتاً، وقوله: تجرد: أي: لا يُصيبها الجراد، وقوله: لا تُعْبَلُ: أي: لا يسقط ورقها. وانظر ((غريب الحديث)) ٢٥٧/٤ - ٢٥٨، و((الفائق)» ١٧٥/٢. ١٣٩ ٦٠ - كتاب التاريخ: ١ - باب بدء الخلق ذِكْرُ السببِ الذي مِنْ أجلِه هَلَكَ مَنْ کان قَبلَنا مِن الأمم ٦٢٤٥ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ، حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرنا الفضلُ بنُ موسى، حدَّثنا محمَّدُ بنُ عمرو، حدَّثنا أبو سلمةً عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ل﴾، قال: ((إنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بكثرةِ سُؤالِهِمْ واختلافِهِمْ على أنبيائهمْ، لا تسألوني عَنْ شيءٍ إِلَّ أَحَدِّئُكُمْ بِهِ))، فقامَ عبدُ اللَّهِ بنُ حُذافةَ بنِ قيسٍ السَّهمي، فقالَ: مَنْ أبي يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: ((أبوكَ حُذافةٌ))، فرجعَ إلى أُمِّهِ، فقالتْ لَهُ أمهُ: ما حملكَ على الذي صنعت، إنَّا كُنَّا أهلَ جاهليةٍ وأعمالٍ قبيحةٍ، فقالَ: ما كنتُ لِأَدَعَ حتَّى أَعْرِفَ مَنْ كانَ أبي مِنَ النَّاسِ . قالَ: وكانَ فيهِ دُعَابَةٌ (١). [٦:٣] ذِكْرُ البيانِ بأنَّ أهلَ الكتابِ هُمُ الذين ضَلُّوا وغضِبَ عليهم نعوذُ بالله منهما ٦٢٤٦ - أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّامِي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، قال: سَمِعْتُ سِمَاكَ بنَ حربٍ، قال: سمعت عَبَّادَ بنَ حُبيشٍ يُحَدِّثُ (١) إسناده حسن. محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات على شرط الشيخين. وأخرجه أحمد ٥٠٣/٢ حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر حديث أبي هريرة المتقدم برقم (١٨) و(١٩) و(٢٠)، وحديث أنس المتقدم برقم (١٠٦). ١٤٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان عن عديٍّ بنِ حاتِمٍ أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ قال: ((المَغْضُوبُ عليهمُ: الْيَهُودُ، والضَّالُّون: النَّصَارَى))(١). [٦٦:٣] ذِكْرُ افتراق اليهود والنصارى فِرَقاً مختلفة ٦٢٤٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، حدَّثنا الحارثُ بنُ سريجٍ النّقَّال، أخبرنا النَّضرُ بنُ شميلٍ، عن محمَّدِ بنِ عمٍو، عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((افترقتِ اليهودُ على إحدى وسبعينَ فِرْقَةً، وافترقتِ النَّصارى على اثنتين وسبعينَ فرقةً، وتفترقُ أَمَّتي على ثلاثٍ وسبعين فرقةً))(٢). [٦:٣] (١) حديث حسن لغيره، عباد بنُ حُبيش وإن لم يوثقه غير المؤلف، ولم يرو عنه غير سماك بن حرب، قد تابعه الشعبي، ومُرَي بن قطري عند الطبري (١٩٣) و (٢٠٩). وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك، فمن رجال مسلم . وهو في ((مسند)) أحمد ٣٧٨/٤ - ٣٧٩، ومن طريقه أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة عباد. وأخرجه الترمذي (٢٩٥٤) في التفسير: باب ومن سورة الفاتحة، والطبري (١٩٤ ) عن محمد بن المثنى ، عن محمد بن جعفر ، بهذا الإسناد. وسيرد عند المصنف بأطول مما هنا برقم (٧٢٠٦). (٢) حديث حسن. الحارث بن سريج النقال سيأتي الكلام عليه في الحديث رقم (٧١٤٠)، وقد توبع، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين غير محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة الليثي، فقد روى له البخاري مقروناً ومسلم متابعة، وهو صدوق. والحديث في ((مسند أبي يعلى)) برقم (٥٩١٠). وأخرجه أحمد ٣٣٢/٢، وأبو داود (٤٥٩٦) في السنَّة: باب شرح =