النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ ٤٨ - كتاب الرهن ذِكْرُ البيانِ بأن المُرْتَهِنَ له ركوبُ الظهرِ إذا كان مرهوناً وشُرْبُ لبن الدَّرِّ إذا كانت النفقةُ مِن ناحيته ٥٩٣٥ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا زكريا بنُ أبي زائدةً، عن الشَّعْبِيِّ عن أبي هُريرة، عن رَسُولِ اللهِ ◌ّهِ قَالَ: ((الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إذا كَانَ مرهوناً، وعلى الَّذِي يَرْكَبُ ويَشْرَبُ نَفَقَتُهُ))(١). [٤٣:٣] ((الجوهر النقي)) ٤٢/٦. وقوله: ((له غنمه وعليه غرمه)) أي: إن زيادة الرهن ونماءه وفاضل قيمته ملك للراهن، وعليه أداء ما يفكه به. انظر ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١١٤/٢-١١٦. قلت: وهذه اللفظة: ((له غنمه وعليه غرمه)) قال ابن عبد البر: اختلف الرواة في رفعها ووقفها، فرفعها ابن أبي ذئب ومعمر وغيرهما مع كونهم أرسلوا الحدیث على اختلاف علی ابن أبي ذئب، ووقفها غيرهم، وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده، وبين أن هذه اللفظة من قول سعيد بن المسيب، وقال أبو داود في ((المراسيل)): قوله: ((له غنمه، وعليه غرمه)) من كلام سعيد بن المسيب نقله عنه الزهري . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو المعروف بابن راهويه، والشعبي : هو عامر بن شراحيل. وأخرجه الترمذي (١٢٥٤) في البيوع: باب في الانتفاع بالرهن، وابن ماجة (٢٤٤٠) في الرهون: باب الرهن مركوب ومحلوب، من طرق عن وکیع، بهذا الإِسناد. = ٢٦٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ خبرٍ قد شَنَّع به بعضُ المعطَّةِ على أهلِ الحديث حيث حُرِّمُوا التوفيقَ لإِدراكِ معناه ٥٩٣٦ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، حَدَّثنا محمدُ بنُ كثيرٍ، حَدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ ، عن إبراهيمَ، عن الأسود عن عائشةَ قالت: تُوفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ وأخرجه أحمد ٢٢٨/٢ و٤٧٢، والبخاري (٢٥١١) و(٢٥١٢) في الرهن: باب الرهن مركوب ومحلوب، وأبو داود (٣٥٢٦) في البيوع: باب الرهن، وابن الجارود (٦٦٥)، والطحاوي ٩٨/٤ ٩٩، والدارقطني ٣٤/٣، والبيهقي ٣٨/٦، والبغوي (٢١٣١) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به. وأخرجه الدارقطني ٣٤/٣، والبيهقي ٣٨/٦ من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ولفر: ((الرهن محلوب ومركوب)». وقفه البيهقي أيضاً ٣٨/٦ على أبي هريرة من طرق عن الأعمش، به . و «لبن الدر» أي: لبن ذات اللبن. قال البغوي في ((شرح السنّة)) ١٨٣/٨ - ١٨٤: في الحديث دليل على أن منافع الرهن لا تعطل، واختلفوا فيمن ينتفع به، فذهب أحمد وإسحاق إلى أن للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركوب دون غيرهما بقدر النفقة، وقال أبو ثور: إن كان الراهن ينفق عليه ، لم ينتفع به المرتهن، وإن كان لا ينفق عليه، وتركه في يد المرتهن، فأنفق عليه، فله ركوبه واستخدام العبد، وقال إبراهيم: يركب الضالة بقدر علفها وتحلب، والرهن مثله . وذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن، وعليه نفقته، وهو قول الشعبي وابن سيرين، وإليه ذهب الشافعي، لأن الفروع تابعة للأصول، والأصل ملك للراهن بدليل أنه لو كان عبداً فمات كان كفنه عليه . = ٢٦٣ ٤٨ - كتاب الرهن يَهُودِيِّ بثلاثينَ صَاعاً مِنْ شَعِيرِ(١). [٤٨:٥] ذِكْرُ ثمنِ الشعيرِ الذي كان لليهودي على المصطفى تلے عند رهنه إيّاه درعه ٥٩٣٧ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حَدَّثنا العباسُ بنُ الوليد بنِ صبح، حَدَّثنا آدَمُ، حدثنا شيباذُ، عن قتادة عن أنسٍ قال: رَهَنَ رَسُولُ اللَّهُ مَ دِرْعاً لَهُ عِنْدَ يَهُوديٍ (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. محمد بن كثير: هو العبدي، وسفيان: هو ابن سعيد الثوري، وإبراهيم: هو ابن يزيد بن قيس النخعي، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وأخرجه البخاري (٢٩١٦) في الجهاد: باب ما قيل في درع النبي ◌َّة والقميص في الحرب، والبيهقي ٣٦/٦، والبغوي (٢١٢٩) من طريق محمد بن کثیر، بهذا الإِسناد. وأخرجه البخاري (٢٤٦٧) في المغازي: باب وفاة النبي وَلّ، عن قبيصة بن عقبة، عن سفيان، به . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٦/٦، وعبد الرزاق (١٤٠٩٤)، وأحمد ٤٢/٦ و ١٦٠ و٢٣٠، والبخاري (٢٢٠٠) في البيوع: باب شراء الطعام إلى أجل، و(٢٢٥١) في السلم: باب الكفيل في السلم، و(٢٥١٣) في الرهن باب الرهن عند اليهود وغيرهم، ومسلم (١٦٠٣) في المساقاة: باب الرهن: وجوازه في الحضر والسفر، والنسائي ٢٨٨/٧ في البيوع: باب الرجل يشتري الطعام إلى أجل ويسترهن البائع منه بالثمن رهناً، و٣٠٣ باب مبايعة أهل الكتاب، وابن ماجة (٢٤٣٦) في الرهون في أوله، وابن الجارود (٦٦٤)، والبيهقي ٣٦/٦، والبغوي (٢١٣٠) من طرق عن الأعمش، به. وسيورده المصنف برقم (٥٩٣٨). ٢٦٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان بِدينارٍ، فَمَا وَجَدَ ما يَفْتَكُّها بِهِ حَتَّى ماتَ (١). [٤٨:٥] ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الدرعَ الذي كان عندَ اليهودي المُصطفىِ وَ﴿ كان ذلك لأجلِ سَبَبٍ معلومٍ، فَمِنْ أَجْلِهِ لم يستردَّ دِرْعَهُ منه ٥٩٣٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، حَدَّثْنا بِشِرُ بنُ معاذٍ العَقَدِي، حَدَّثنا عبدُ الواحد بنُ زياد، حَدَّثنا الأعمشُ، قال: ذُكِرَ عندَ إبراهيمَ الرَّهْنُ فِي السَلَمِ، فَقَالَ: أخبرني الأسودُ عن عائشةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ اشترى مِنْ يَهُودِيِّ طعاماً إلى سَنَةٍ (١) إسناده صحيح. العباس بن الوليد بن صبح: روى له ابن ماجة، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات رجال البخاري. آدم: هو ابن أبي إياس، وشيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي . وأخرجه أحمد ٢٣٨/٣، وأبو يعلى (٣٠٦١)، والبيهقي ٣٦/٦ - ٣٧ من طريق الحسن بن موسى، عن شيبان، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ١٣٣/٣ و٢٠٨، والبخاري (٢٠٦٩) في البيوع: باب شراء النبي (18 بالنسيئة، و (٢٥٠٨) في الرهن: باب في الرهن في الحضر، والترمذي (١٢١٥) في البيوع: باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل، وابن ماجة (٢٤٣٧) في الرهون في أوله، والنسائي ٢٨٨/٧ في البيوع: باب السرهن في الحضر، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص ٢٦٣، والبيهقي ٣٦/٦ من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، به، مطولاً . وأخرجه أحمد ١٠٢/٣ من طريق الأعمش، عن أنس. وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي)» ص ٢٧٨ من طريق أبان، عن أنس . ٢٦٥ ٤٨ - كتاب الرهن [٤٨:٥] ورَهَنَهُ دِرْعاً لَهُ مِنْ حَدِيدٍ(١). (١) إسناده صحيح. رجاله ثقات رجال الشيخين غير بشر بن معاذ العقدي فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه البخاري (٢٠٦٨) في البيوع: باب شراء النبيم18 بالنسيئة، و (٢٠٩٦) باب شراء الإِمام الحوائج بنفسه، و(٢٢٥٢) في السلم: باب الرهن في السلم، و(٢٣٨٦) في الاستقراض: باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، و(٢٥٠٩) في الرهن: باب من رهن درعه، ومسلم (١٦٠٣) (١٢٦) في المساقاة: باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر، والبيهقي ١٩/٦ من طرق عن عبد الواحد بن زياد، بهذا الإسناد. وانظر الحديث رقم ( ٥٩٣٦). ٢٦٦ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ١ - باب ما جاء في الفتن ٥٩٣٩ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حَدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حَدَّثْنَا شُعبةُ، عن زُبَيْدٍ، ومنصورٍ، والأعمش، عن أبي وائلٍ عن عبدِ الله، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتالُهُ كُفْرٌ)(١). [٢ : ٦٥] (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. زبيد: هو ابن الحارث اليامي، ومنصور: هو ابن المعتمر، وأبو وائل: هو شقيق بن سلمة. وأخرجه البخاري (٦٠٤٤ ) في الأدب: باب ما ينهى من السباب واللعان، وفي ((الأدب المفرد)) (٤٣١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٥/١، وابن منده في ((الإِيمان)) (٦٥٥)، والبيهقي ٢٠٩/١٠ من طريق سليمان بن حرب، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطیالسي (٢٤٨) و (٢٥٨) وأحمد ٣٨٥/١ و ٤١١ و ٤٣٩ و ٤٥٤، والبخاري (٤٨) في الإِيمان: باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، ومسلم (٦٤) (١١٦) و (١١٧) في الإِيمان: باب قول النبي : ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر))، والنسائي ١٢٢/٧ في تحريم الدم: باب قتال المسلم، وابن ماجة (٦٩) في المقدمة: باب في الإِيمان، وأبو عوانة في ((مسنده)) ٢٤/١، وابن منده (٦٥٤) و(٦٥٥)، والخطيب ١٨٥/١٣، والبيهقي ٢٠/٨ من طرق عن شعبة، به . وأخرجه أحمد ٤٣٣/١، ومسلم (٦٤) (١١٧)، والترمذي (١٩٨٣) في البر والصلة: باب ٥٢، و(٢٦٣٥) في الإِيمان: باب ما جاء في أن ((سباب = ٢٦٧ ٤٨ - كتاب الرهن: ١ - باب ما جاء في الفتن المؤمن فسوق))، والنسائي ١٢٢/٧، وابن منده (٦٥٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤/٥ من طريق سفيان، ومسلم (٦٤) (١١٧)، وابن منده (٦٥٦) من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، كلاهما عن أبي زبيد، عن أبي وائل، به. وأخرجه الحميدي (١٠٤)، والنسائي ١٢٢/٧، وأبو يعلى (٤٩٨٨)، وأبو نعيم ١٢٣/٨ من طرق عن منصور، به. وأخرجه البخاري (٧٠٧٦) في الفتن: باب قول النبي ◌َّظهر: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً ... ))، وابن ماجة (٦٩) و(٣٩٣٩) في الفتن: باب «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، وأبو نعيم ٢١٥/١٠، وأبو يعلى (٤٩٨٨) من طرق عن الأعمش، به. وأخرجه أحمد ٤٤٦/١، والطيالسي (٣٠٦)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠١٠٥)، والخطيب في ((تاريخه)) ٨٦/١٠ - ٨٧ من طريق أبي الأحوص، وأحمد ٤٦٠/١، والترمذي (٢٦٣٤)، والنسائي ١٢٢/٧ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وأبو يعلى (٤٩٩١) من طريق أبي عمرو الشيباني، والخطيب ٨٦/١٠ - ٨٧ من طريق الأسود وهبيرة، وأبو نعيم ٢٣/٥ من طريق مسروق، ستتهم عن ابن مسعود. وأخرجه النسائي ٢٢/٧ من طريق جرير، عن منصور، وأبي معاوية، عن الأعمش كلاهما عن أبي وائل، عن ابن مسعود موقوفاً. وأخرجه النسائي أيضاً ١٢١/٧ و١٢٢ من طريق أبي الأحوص، والأسود، وهبيرة، عن ابن مسعود موقوفاً . وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجة (٣٩٤٠)، وعن سعد بن أبي وقاص عند البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٩)، وابن ماجة (٣٩٤١)، وعن عمرو بن النعمان بن مقرن عند الطبراني ١٧/(٨٠)، وعن عبد الله بن مغفل عند الطبراني في ((الأوسط))، قال الهيثمي ٧٣/٨: وفيه كثير بن يحيى، وهو ضعيف . وقوله: ((وقتاله كفر)) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٣٨/١: ظاهره غيرُ = = ٢٦٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٥٩٤٠ - أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حَدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حَدَّثنا شعبةُ، قال: حَدَّثنا عليُّ بنُ مدركٍ، قال: سَمِعْتُ أبا زرعةَ يُحَدِّثُ عن جَدِّه جريرٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ اسْتَنْصَتَ النَّاسَ فِي حَجَّةٍ الْوَدَاعِ، ثُمَّ قَالَ: ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ))(١). [٢: ٥٢] == مراد، لكن لما كان القتالُ أشدَّ من السباب - لأنه مفضٍ إلى إزهاق الروح - عبر عنه بلفظ أشد من الفسق وهو الكفر، ولم ير حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير معتمداً على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة، مثل حديث الشفاعة، ومثل قوله تعالى: ﴿إن الله لا يغفرُ أن يُشركَ به ويَغْفِر ما دون ذلك لمنيشاء﴾، أو أطلق عليه الكفر لشبهه به، لأن قتالَ المؤمن من شأن الكافر، وقيل: المراد هنا: الكفر اللغوي، وهو التغطية، لأن حق المسلم على المسلم أن يُعينَه وينصرَه ويَكُفَّ عنه أذاه، فلما قاتله، كان كأنه غَطَّى على هذا الحق . قلت: وروى البيهقي في ((سننه)) ٢٠/٨ بإثر حديث الباب عن ابن عباس قال: إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس كفراً ينقل عن ملة ... كفر دون كفر. وانظر لزاماً كتاب ((الإِيمان)» لأبي عبيد القاسم بن سلام ص ٨٩ وما بعدها بتحقيق الشيخ الألباني . (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك، وأبو زرعة: هو ابن عمرو بن جریر. وأخرجه الطبراني (٢٤٠٢) عن أبي خليفة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الدارمي ٦٩/٢ عن أبي الوليد، به. وأخرجه الطيالسي (٦٦٤)، وابن أبي شيبة ٣٠/١٥ - ٣١، وأحمد ٣٥٨/٤ و٣٦٣ و٣٦٦، والبخاري (١٢١) في العلم: باب الإنصات للعلماء، و(٤٤٠٥) في المغازي: باب حجة الوداع، و(٦٨٤٤) في = ٢٦٩ ٤٨ - كتاب الرهن: ١ - باب ما جاء في الفتن قال أبو حاتم رضي الله عنه: قولُهُ وَّهِ: ((لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارً) لم يُرِدْ به الكفرَ الذي يُخْرِجُ عن المِلَّةِ، ولكن معنى هذا الخبر: أنَّ الشيءَ إذا كان له أجزاء يُطْلَقُ اسمُ الكُلُّ على بعض تلك الأجزاءِ، فكما أنَّ الإِسلامَ له شُعَبٌ، ويُطلق اسمُ الإِسلامِ على مرتكب شُعبةٍ منها لا بالكُلِّيَّةِ، كذلك يُطْلَقُ اسمُ الكُفْرِ على تارك شُعبة مِن شُعَب الإِسلامِ، لا الكُفر كله وللإِسلام والكفر مُقَدِّمَتانِ لا تُقْبَلُ أجزاءُ الإِسْلامِ إلا مِمن أَتَى بمقدمته، ولا يَخْرُجُ مِن حُكم الإِسلامِ من أتى بجُزْءٍ من أجزاءِ الكُفْرِ إلا مَنْ أتى بِمُقدمةِ الكُفر، وهو الإِقرارُ والمعرفةُ، والإِنكارُ والجحد. ذِكْرُ الإِخبارِ عن تحريشِ الشَّيَاطِين بَيْنَ المُسلِمِين عندَ إياسِهَا منهم عن الإِشراكِ بالله جَلَّ وعلا ٥٩٤١ - أخبرنا أبو عَروبة، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثنا = الديات: باب قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها)، و(٧٠٨٠) في الفتن: باب (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))، ومسلم (٦٥) في الإِيمان: باب بيان معنى قول النبي وَّه: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض))، والنسائي ١٢٧/٧ - ١٢٨ في تحريم الدم: باب تحريم القتل، وابن ماجة (٣٩٤٢) في الفتن: باب ((لا ترجعوا بعدي كفاراً))، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ١٩٤/٣، والطبراني (٢٤٠٢)، وابن منده (٦٥٧)، والبغوي (٢٥٥٠) مِن طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٠/١٥، وأحمد ٣٦٦/٤، والنسائي ١٢٨/٧، والطبراني (٢٢٧٧) من طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير. ٢٧٠ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ابنُ مهديٍ قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبِيرِ عن جابرٍ، عنِ النبيِّ وَّرَ قال: ((إنَّ إِبْلِيسَ قَدْ يَئِسَ أنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ، ولَكِنَّهُ في التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ))(١). [٦٦:٣] (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - فقد روى له مسلم ، وقد صرح بالتحديث عند أحمد ٣٨٤/٣ فانتفت شبهة تدليسه. ابن مهدي : هو عبد الرحمن. وأخرجه أبو يعلى (٢١٥٤) عن زهير بن حرب، عن عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣٦٦/٣ من طريق أبي نعيم ووكيع، عن سفيان، به. وأخرجه أحمد ٣٨٤/٣ عن روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، به. وفيه: ((المسلمون)) بدل ((المصلون)). وأخرجه أحمد ٣١٣/٣، ومسلم (٢٨١٢) في صفات المنافقين: باب تحريش الشيطان، والترمذي (١٩٣٧) في البر والصلة: باب ما جاء في التباغض، وأبو يعلى (٢٢٩٤)، والبغوي (٣٥٢٥) من طريق الأعمش، عن سفيان، عن جابر. ولفظ مسلم: (( ... أن يعبده المصلون في جزيرة العرب)). وأخرجه أحمد ٣٥٤/٣، وابن أبي عاصم في ((السنّة)) (٨)، وأبو يعلى (٢٠٩٥) من طريق أبي اليمان، عن صفوان، عن ماعز التميمي، عن جابر. وقوله: «في التحريش بينهم)) أي: في حملهم على الفتن والحروب. يقال: حَرَّش بين القوم: إذا أفسد وأغرى بعضهم ببعض. قال الإِمام النووي في «شرح مسلم)» ١٥٦/١٧: هذا الحديث من معجزات النبوة ... ومعناه: أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب، ولكنَّه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوه. ٢٧١ ٤٨ - كتاب الرهن: ١ - باب ما جاء في الفتن ذِكْرُ الزجرِ عن أن يُعِينَ المرءُ أحداً على ما لَيْسَ لله فیه رضا ٥٩٤٢ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ إبراهيمَ مولى ثقيف، قال: حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الحنظليُّ، قال: أخبرنا المُؤَمَّلُ، قال: حَدَّثنا سفيانُ، عن سماكٍ، عن عبد الرحمن بنِ عبدِ الله بن مسعود ( عن أبيه، عن رَسُولِ اللهِوََّ قال: ((مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ على غَيْرِ الحَقِّ، كَمَثَلِ بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِثْرٍ، فهوَ يُنْزَعُ منها بِذَنَبِهِ(١)). [٢: ٤٣] (١) إسناده حسن. مؤمل - وهو ابن إسماعيل البصري - قد تُوبِعَ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سماك ـــ وهو ابن حرب - فقد روى له مسلم، وهو صدوق. سفيان: هو الثوري، وعبد الرحمن بن عبد الله: قال أبو حاتم وغيره: سمع من أبيه. وأخرجه أحمد ١ /٤٠١ عن مؤمل، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٤٠١/١، وأبو داود (٥١١٨) في الأدب: باب في العصبية، والبيهقي ٢٣٤/١٠ من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن سفيان، به . وأخرجه أبو داود أيضاً (٥١١٧) عن النفيلي، عن زهير، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه قوله. وأخرجه الطيالسي (٣٤٤)، ومن طريقه البيهقي ٢٣٤/١٠ عن عمرو بن ثابت - وهو ابن هرمز - و ٢٣٤/١٠ من طريق إسرائيل، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) ص ١٠٥ - ١٠٦ من طريق حفص بن جميع، ثلاثتهم عن سماك، به. وقد تحرف في الطيالسي: ((عمرو بن شابت)) إلى: «حمزة بن ثابت)). وأخرجه أحمد ٣٩٣/١، والطيالسي (٣٤٤)، والبيهقي ٢٣٤/١٠ عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن، عن أبيه موقوفاً. وقال شعبة في رواية أحمد: وأحسبه قد رفعه إلى رسول الله صلاته . = ٢٧٢ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الزجرِ عن أن يُناوِلَ المرءُ أخاه السَّيْفَ وهو مسلولٌ ٥٩٤٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد بنِ موسى، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ، قال: حَدَّثنا أبو عاصِمٍ ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني أبو الزُّبِيرِ قال: سمعتُ جَابِراً يَقُولُ: إِنَّ النبيِّ نَّهَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَعَاطَوْنَ سَيْفاً بَيْنَهُمْ مَسْلُولًا، فقالَ: ((أَمْ أَزْجُرْكُمْ عَنْ هُذَا لِيُغْمِدْهُ ثُمَّ يُنَاوِلْهُ أَخَاهُ))(١). [٢ : ٨٩] ذِكْرُ لعنِ الملائكة مَنْ أَشَارَ بالحَدِيدةِ إلى أخيه ٥٩٤٤ _ أخبرنا عَبْدُ الله بنُ محمَّدٍ، قال: حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال: أخبرنا النَّضْرُ، قال: حَدَّثنا هشامٌ، عن محمد وقال المنذري في ((مختصره)) ١٧/٨ عن روايتي أبي داود (٥١١٧) و (٥١١٨): الأول موقوف، والثاني مسند، وعبد الرحمن قد سمع من أبيه . وهذا مثل في ذم الحميَّة والتعاون على العصبية. قال الخطابي: ((ينزُ بذنبه)) معناه: أنه قد وقع في الإِثم وهلك كالبعير إذا تردَّى في بئر، فصار ینزع بذنبه، فلا يقدر على خلاصه. (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرس - فقد روى له مسلم. أبو عاصم: هو الضحاك بن مخلد الشيباني . وأخرجه البزار (٣٣٣٥) عن عمرو بن علي ومحمد بن معمر قالا : حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. قال ابن معمر: وحدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩١/٧: رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات. وانظر الحدیث رقم (٥٩٤٦). = ٢٧٣ ٤٨ - كتاب الرهن: ١ - باب ما جاء في الفتن عن أبي هُريرةَ، عن رسولِ الله وَّةِ، قَالَ: ((المَلَائِكَةُ تَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إذا أَشَارَ إلى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ وإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ))(١). [٢ :١٠٩ ] ذِكْرُ العِلَّةِ التي مِن أجلها تَلْعَنُ الملائِكَةُ هذا الفاعِلَ ٥٩٤٥ - أخبرنا ابنُ قحطبةَ، قال: حَدَّثنا أحمدُ بنُ عبدة، قال: حَدَّثنا حمادُ بن زيد، عن أيوبَ ويونسَ، عن الحسنِ، عن الأحنف بنِ قَيْسٍ. عن أبي بكرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (إذا التقى المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَقَتَلَ أحدُهما صَاحِبَهُ، فَهُما فِي النَّارِ)) (٢). (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن مخلد الحنظلي المعروف بابن راهويه، والنضر: هو ابن شميل، وهشام : هو ابن حسان الأزدي القردوسي . ومحمد: هو ابن سيرين. وأخرجه أحمد ٢٥٦/٢ و٥٠٥، ومسلم (٢٦١٦) في البر والصلة : باب النهي عن الإِشارة بالسلاح إلى مسلم، والبيهقي في ((السنن) ٢٣/٨، وفي ((الآداب)) (٥٩٩) من طريق ابن عون، ومسلم (٢٦١٦) من طريق أيوب، والترمذي (٢١٦٢) في الفتن: باب ما جاء في إشارة المسلم إلى أخيه بالسلاح، من طريق خالد الحذاء، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين، بهذا الإِسناد. وأخرجه الترمذي عقب حديث (٢١٦٢) من طريق أيوب، عن محمد بن سیرین، عن أبي هريرة موقوفاً. وانظر الحديث رقم (٥٩٤٧). (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن عبدة - وهو الضبي - فقد روى له مسلم. أيوب: هو ابن أبي تميمة السختياني، ويونس: هو ابن عبيد، والحسن: هو ابن أبي الحسن البصري . وأخرجه مسلم (٢٨٨٨) (١٥) في الفتن: باب إذا تواجه المسلمان ٢٧٤ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان بسيفيهما، والنسائي ١٢٥/٧ في تحريم الدم: باب تحريم القتل، والبيهقي ١٩٠/٨ من طريق أحمد بن عبدة، عن حماد، عن أيوب ويونس والمعلى بن زياد (وتحرف في النسائي إلى: العلاء بن زياد) عن الحسن، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٤٣/٥ و٥١، والبخاري (٣١) في الإِيمان: باب ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾، و (٦٨٧٥) في الديات: باب قول الله تعالى: ﴿ومن أحياها﴾، و(٧٠٨٣) في الفتن: باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، وأبو داود (٤٢٦٨) في الفتن: باب في النهي عن القتال في الفتنة، والبيهقي ١٩٠/٨، والبغوي (٢٥٤٩) من طرق عن حماد بن زيد، به. وزاد أحمد مع أيوب ويونس: المعلى وهشام . وأخرجه مسلم (٢٨٨٨) (١٥)، وأبو داود (٤٢٦٩)، والنسائي ٧ / ١٢٥ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن الحسن، به. وأخرجه أحمد ٤٦/٥ - ٤٧، والنسائي ١٢٥/٧ من طريق قتادة، و١٢٥/٧ من طريق هشام، وأحمد ٥١/٥ من طريق المبارك، ثلاثتهم عن الحسن، به . وأخرجه الطيالسي (٨٨٤)، ومسلم (٢٨٨٨) (١٦)، والنسائي ١٢٤/٧، وابن ماجة (٣٩٦٥) في الفتن: باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما، من طريق منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي بكرة، عن النبي واَية قال: ((إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح، فهما على جُرف جهنم، فإذا قتل أحدهما صاحبه، دخلاها جميعاً)). لفظ مسلم. وأخرجه أحمد ٤٨/٥ من طريق مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه. وسيأتي برقم (٥٩٨١). قلت: وقد تأول جمهور الصحابة والتابعين الذين قالوا بوجوب نصر الحق، وقتال الباغي بحمل الوعيد المذكور في الحديث على من قاتل بغير تأويل سائغ، بل بمجرد عداوة دنيوية أو طلب استعلاء. قال الطبري فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)) ٣٤/١٣: لو كان = ٢٧٥ ٤٨ - كتاب الرهن: ١ - باب ما جاء في الفتن وقال أحمدُ بنُ عبدة: ووجدتُه في موضعٍ آخر: والمُعَلَّى بن [٢ :١٠٩] زیاد. ذِكْرُ الزجرِ عن أن يُشيرَ المُسْلِمُ إلى أخيهِ بالسُّلاحِ ٥٩٤٦ - أخبرنا عبدُ الله بنُ قحطبةَ، قال: حَدَّثنا عَبْدُ الله بنُ معاوية الجُمَحِيُّ، قال: حَدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن أبي الزُّبير عن جابرٍ، عنِ النبيِّ وَُّ أَنَّهُ نهى عَنْ أنْ يُتَعَاطَى السَّيفُ مَسْلُولاً(١). [٢ : ٤٣] = الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف، لما أقيم حد، ولا أبطل باطل، ولو جد أهل الفسوق سبيلاً إلى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال، وسفك الدماء، وسبي الحريم بأن يحاربوهم، ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا: هذه فتنة، وقد نهينا عن القتال فيها، وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء. قال الحافظ: وقد أخرج البزار في حديث: («القاتل والمقتول في النار)) زيادة تبين المراد، وهي: ((إذا اقتتلتم على الدنيا، فالقاتل والمقتول في النار))، ويؤيده ما أخرجه مسلم (٢٩٠٨) بلفظ: ((لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس زمان لا يدري القاتل فيم قَتَلَ، ولا المقتول فيم قُتل، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار)). قال القرطبي: فبين هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا أو اتباع هوى، فهو الذي أريد بقوله: ((القاتل والمقتول في النار)). (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن معاوية الجمحي، فقد روى له أصحاب السنن، وهو ثقة، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث في الطريق المتقدمة (٥٩٤٣). وأخرجه الترمذي (٢١٦٣) في الفتن: باب ما جاء في النهي عن تعاطي = ٢٧٦ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ بعضِ العِلَّةِ التي مِن أجلها زُجِرَ عن هذا الفعل ٥٩٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن سعيد السَّعدي، قال: حَدَّثنا عليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا عيسى بنُ يونُسَ، عن هشامٍ، عن محمد عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ المَلائِكَةَ لَتَلْعَنُ أَحَدَكُمْ إِذْ أَشَارَ إلى أخيهِ بِحَدِيدَةٍ وإنْ كَانَ أَخَاهُ لأبيهِ وأُمِهِ»(١). [٢ : ٤٣] ذِكْرُ البعضِ الآخرِ من العِلَّةِ التي مِن أجلها زُجِرَ عن هذا الفعلِ ٥٩٤٨ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة، قال: حَذَّثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامٍ بِنِ مُنَبِّهِ عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((لا يُشيرُ أَحَدُكُمْ إلى السيف مسلولا، عن عبد الله بن معاوية، بهذا الإسناد، وقال: حسن غريب من حديث حماد بن سلمة . وأخرجه الطيالسي (١٧٥٩)، وأحمد ٣٠٠/٣ و٣٦١، وأبو داود (٢٥٨٨) في الجهاد: باب في النهي أن يتعاطى السيف مسلولاً، والحاكم ٢٩٠/٤ من طرق عن حماد بن سلمة، به. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وقد تقدم برقم (٥٩٤٣). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن خشرم، فمن رجال مسلم. عيسى بن يونس: هو ابن أبي إسحاق السبيعي . وقد تقدم برقم (٥٩٤٤). ٢٧٧ ٤٨ - كتاب الرهن: ١ - باب ما جاء في الفتن أخيهِ بالسِّلاحِ، فإِنَّهُ لا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يُنْزِعُ مِنْ يَدِهِ، فَيَقَعُ فِيمَنْ يُناوَلُ))(١). [٢ :٤٣] (١) حديث صحيح. ابن أبي السري - وهو محمد بن المتوكل بن أبي السري - قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في ((صحيفة همام)) (١٠٠)، و ((مصنف عبد الرزاق» (١٨٦٧٩). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٣١٧/٢، والبخاري (٧٠٧٢) في الفتن: باب قول النبي : ((من حمل علينا السلاح فليس منا))، ومسلم (٢٦١٧) في البر والصلة: باب النهي عن الإِشارة بالسلاح إلى مسلم، والبيهقي ٢٣/٨، والبغوي (٢٥٧٣). وقوله: ((لا يشير)» بإثبات الياء مرفوعاً عند الجميع، وهو نفي بمعنى النهي كقوله تعالى: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، وقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾. قال الحافظ: ووقع لبعضهم: ((لا يشر)) بغير ياء بلفظ النهي، وكلاهما جائز. قلت: وفي المطبوع من ((المصنف)): ((لا يُشيرَنَّ))، ورواه أحمد بلفظ: ((لا یمشین)). وقوله: ((لعل الشيطان ينزع من يده فيقع فيمن يُناول)) كذا جاء في الأصل، و((التقاسيم)) ١٤٠/٢، ولم أجده بهذا اللفظ عند غير المصنف، ورواية الجميع: «لعل الشيطان ينزع في يده، فيقع في حفرة من النار)). وقوله: ((ينزع في يده)) هو بكسر الزاي وبالعين المهملة، ومعناه: يرمي في يده، ويحقق ضربته كأنه يرفع يده، ويحقق إشارته، والنزع: العمل باليد، كالاستقاء بالدلو ونحوه، وأصله الجذب والقلع، ووقع في البخاري في رواية أبي ذر الهروي: ((ينزغ)) بفتح الزاي والغين المعجمة، ومعناه: يحمله على تحقيق ضربه، ويزين ذلك له، ونزغ الشيطان إغراؤه وإغواؤه. قال في ((طرح التثريب)) ٧ / ١٨٥ : يحتمل أن يكون الحديث على ظاهره في أن الشيطان يتعاطى بيده جرح المسلم، أو يغري المشير حتى يفعل ذلك على خلاف الروايتين (يَنْزِعُ، ويَنْزِغُ)، ويحتمل أنه = ٢٧٨ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ذِكْرُ الزجرِ عن الخَذف بالحصى إرادةَ الأذى بالنَّاسِ ٥٩٤٩ - أخبرنا أبو يعلى، حَدَّثنا أبو خيثمةَ، حَدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، حَدَّثنا كَهْمَسٌ، عن عبدِ الله بنِ بُرَيْدَةً عن عبدِ الله بنِ المُغَفَّل أنهُ رأى رجلاً يَخْذِفُ قَالَ: لا تَخْذِفْ، فإنَّ رسولَ اللّهِ وَهِ نَّهَى عَنِ الخَذْفِ أو قالَ: كَرِهَ الخَذْفَ، وقالَ: ((إِنْهُ لا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، ولا يُنْكَأُ بِهِ عَدُوٌّ، ولكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ العَيْنَ))، ثُمَّ رَآهُ يَخْذِفُ، فَقَالَ: أُحَدِّتُكَ عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَِّ ثُمَّ أَنْتَ تَخْذِفُ؟! لا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا(١). [٢: ٣] مجاز على طريقة نسبة الأشياء القبيحة المستنكرة إلى الشيطان، والمراد سبق السلاح بنفسه من غير قصد، وفي الحديث تأكد حرمه المسلم، والنهي الشدید عن ترویعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه. (١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وکهمس : هو ابن الحسن. وأخرجه البخاري (٥٤٧٩) في الذبائح والصيد: باب الخذف والبندقة، والنسائي ٤٧/٨ في القسامة: باب دية جنين المرأة، من طريقين عن يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٨٦/٤ و٥٦/٥، والدارمي ١١٧/١، والبخاري (٥٤٧٩)، ومسلم (١٩٥٤) (٥٤) في الصيد والذبائح: باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد والعدو، والبيهقي ٢٤٨/٩، والبغوي (٢٥٧٤) من طرق عن کهمس، به. وأخرجه الطيالسي (٩١٤)، وأحمد ٥٤/٥، والبخاري (٦٢٢٠) في الأدب: باب النهي عن الخذف، ومسلم (١٩٥٤) (٥٥)، وابن ماجة (٣٢٢٧) في الصيد: باب النهي عن الخذف، والبيهقي ٢٤٨/٩ من طريق شعبة، = ٢٧٩ ٤٨ - كتاب الرهن: ١ - باب ما جاء في الفتن ذِكْرُ ما يَجِبُ على المَرْءِ مِنْ لزومِ خاصَّة(١) نفسه وإصلاحِ عَمَلِهِ عندَ تغييرِ الأمرِ ووقوعِ الفِتَنِ ٥٩٥٠ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حَدَّثنا أُميَّةُ بن بِسطام، حَدَّثنا يزيدُ بنُ زريع، حدثنا روحُ بنُ القاسِمِ ، عن العلاءِ، عن أبيهِ عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رسولُ اللهِصَلِّ: («كَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إذا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ))، قالَ: وَذَاَ ما هُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ((ذَاكَ إذا مَرَجَتْ أَمَانَاتُهُمْ وعُهُودُهُمْ، وصارُوا هكذا)». وَشَبَّكَ بَيْنَ أصابعِهِ، قالَ: فكيفَ بي يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: (تَعْمَلُ ما تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بِخَاصَّةٍ نَفْسِكَ، وَتَدَعُ وأحمد ٥٧/٥ من طريق سعيد، كلاهما عن قتادة، عن عُقبة بن صُهبان، عن عبد الله بن مغفل. وأخرجه الطيالسي (٩١٩)، وأحمد ٥٥/٥ و٥٦، والدارمى ١١٧/١، ومسلم (١٩٥٤) (٥٦)، وابن ماجة (١٧) في المقدمة: باب تعظيم حديث رسول الله والتغليظ على من عارضه، والبغوي (٢٥٧٥) من طريق أيوب، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن مغفل. وأخرجه الحاكم ٢٨٣/٤ من طريق علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن الحكم بن الأعرج، عن عبد الله بن مغفل. والخذف: هو رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك وترمي بها، أو تتخذ مِخْذَفَةً من خشب، ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك والسبابة . و ((ينكأ)) أي: يهزم ويغلب. (١) في الأصل: ((خاصته))، والتصويب من ((التقاسيم)) ١٦٣/٣. ٢٨٠ الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان [٥٥:٣] عَوَامِ النَّاسِ))(١). (١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العلاء وأبيه - وهو عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي - فمن رجال مسلم. وأخرجه الدولابي ٣٥/٢ من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن العلاء، بهذا الإِسناد. وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٥ - ١٠، وأحمد ٢١٢/٢، وأبو داود (٤٣٤٣) في الملاحم: باب الأمر والنهي، من طريق الفضل بن دكين، والحاكم ٢٨٢/٤ -٢٨٣ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، كلاهما عن يونس بن أبي إسحاق، عن هلال بن خباب أبي العلاء، عن عكرمة، عن عبد الله بن عمرو - وسقط من المطبوع من ابن أبي شيبة: ((عكرمة)) - وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي . وأخرجه أحمد ٢٢١/٢، والحاكم ٤٣٥/٤ من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، وأبو داود (٤٣٤٢)، وابن ماجة (٣٩٥٧) في الفتن: باب التثبت في الفتنة، من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، كلاهما عن أبي حازم، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه أحمد ١٦٢/٢ عن إسماعيل، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الله بن عمرو. وأخرجه ٢٢٠/٢ عن حسين بن محمد، عن محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٧٤١) عن معمر، عن غير واحد منهم، عن الحسن أن النبي # قال لعبد الله بن عمرو ... وانظر الحديث الآتي. وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٨٦٨) و(٥٩٨٤) من طريقين، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٩/٧ : رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. وعلقه البخاري في «صحيحه» (٤٨٠) في الصلاة: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، فقال: وقال عاصم بن علي، حدثنا عاصم بن =