النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
٤١ - كتاب الأشربة: ٢ - فصل في الأشربة
عن ابنِ عبَّاس أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ نَهَى عَنْ لَبَنِ الجَلَّلَةِ، وَعَنِ
[٢ : ٣]
المُجَثَّمَةِ، وعَنِ الشَّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ(١).
قال أبو حاتم: الجلَّلة: ما كان الغالِبُ على علفها القَذَارة،
فإذا كان الغالبُ على علفها الأشياءَ الطاهرة الطيبة لم تكن بجلالة.
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح.
وأخرجه أحمد ٢٤١/١ و٣٣٩، والترمذي (١٨٢٥) في الأطعمة: باب
ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها، والحاكم ٣٤/٢، والبيهقي ٣٣٤/٩ من
طرق عن سعيد، بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح،
وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٢٢٦/١ و٢٩٣ و٣٢١ و٣٣٩، وأبو داود (٣٧١٩) في
الأشربة: باب الشراب من في السقاء، والترمذي (١٨٢٥)، والنسائي ٢٤٠/٧
في الضحايا: باب النهي عن لبن الجلالة، وابن الجارود (٨٨٧)، والطبراني
(١١٨١٩) و(١١٨٢٠) و(١١٨٢١)، والبيهقي ٢٥٤/٥ و٣٣٣/٩ من طرق
عن قتادة، به. وعند بعضهم ((ركوب الجلالة)) بدل ((لبن الجلالة)).
والجلَّالة من الحيوان: التي تأكل العذرة، والجلَّة: البعر، فوضع
موضع العذرة، يقال: جلَّت الدابة الجلة، وأجتلتها، فهي جالَّة وجلَّلة: إذا
التقطتها .
والمجثمة: هي المصبورة، وذلك أنها قد جُثمت على الموت، أي:
حيست عليه بأن توثق وترمى حتى تموت، وأصل الجثوم في الطير، يقال:
جثم الطائر، وبرك البعير، وربضت الشاة، وبين الجاثم والمجثّم فرق، وذلك
أن الجاثم من الصيد يجوز لك أن ترميه حتى تصطاده، والمجثم :
هو ما ملكته، فجثمتَه، وجعلته غرضاً ترميه حتى تقتله وذلك محرم.

٢٢٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ العِلَّةِ التي مِن أجلها زجر عن
الشرب في الحنائم.
٥٤٠٠ - أخبرنا محمدُ بنُ زهير أبو يعلى بالأبلَّة، قال: حَدَّثنا
محمدُ بنُ المثنى، قال: حدَّثنا ابنُ فضيلٍ، عن ضرار بنٍ مُرَّةً، عن
محارب بنِ دثارٍ، عن ابن بريدة
عن أبيه قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زيارةِ القُبورِ،
فزوروها، ونَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الأضاحِي أنْ تُمْسِكُوها فَوْقَ ثلاثٍ،
فأمسِكُوها ما بَدَا لَكُمْ، ونَهَيْتُكُمْ عَنِ النَِّيذِ إلا في سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا،
ولا تَشْرَبُوا مُسْكِراً))(١).
[٢ : ١٥]
٥٤٠١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ، قال: أخبرنا النضرُ بنُ شميلٍ ، قَالَ: حدثنا هشامٌ، عن ابنِ سيرينَ
عن أبي هُريرة، قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ وَقْدَ عَبْدِ القَيْسِ عَنِ
النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ والخَنْتَمِ والمُزَقَّتِ والنَّقِيرِ والمَزَادَةِ المَجْبُوبَةِ، وقالَ:
((انْبِذْ فِي سِقَائِكَ، وَأَوْكِهِ، واشْرَبْهُ حُلْواً طيباً)) فقالَ رجلٌ:
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. ابن فضيل: هو محمد، وابن بريدة: هو
عبد الله .
وأخرجه مسلم (٩٧٧) في الجنائز: باب استئذان النبي صل﴿ رَبَّه
عز وجل في زيارة قبر أمه، و١٥٨٤/٣ (٦٣) في الأشربة: باب النهي عن
الانتباذ في المزفت .. ، والبيهقي ٢٩٨/٨ عن محمد بن المثنى، بهذا
الإِسناد. وانظر (٥٣٩٠) و(٥٣٩١).

٢٢٣
٤١ - كتاب الأشربة: ٢ - فصل في الأشربة
يا رسولَ اللَّهِ اثْذَنْ لي في مِثْلِ هذِهِ - وأشارَ النَّصْرُ بكفِّهِ - فقالَ:
((إذاً تَجْعَلُهَا مِثْلَ هذه) - وأشارَ النَّصْرُ يباعِهِ _(١).
[٠٠٠٠٠]
قال أبو حاتم: قولُ السائل: ائذن لي في مثل هذا أراد به
إباحةَ اليسيرِ في الانتباذ في الدُّبَّاء والحَنْتَمِ وما أشبهها، فلم يَأْذَنْ له
النبيُّ ◌َ﴿ مخافةَ أن يتعدى ذلك باعاً، فيرتقي إلى المُسكر فيشربُه.
ذِكْرُ الزجرِ عن الانتباذِ في الجِرَارِ الخُضْرِ
٥٤٠٢ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشعٍ، قال: حدَّثنا شيبانُ بنُ
فروخ، وعَبْدُ الأعلى بنُ حمَّاد، قالا: حدَّثنا أبو عَوَانَةً، عن سُليمان الشيبانيِّ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. هشام: هو ابن حسان الأزدي
القردوسي .
وأخرجه النسائي ٣٠٩/٨ في الأشربة: باب الإذن في الانتباذ التي
خصّها بعض الروايات، والطحاوي ٢٢٦/٤ من طريقين عن هشام، بهذا
الإسناد.
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٨٤٣/٢ - ٨٤٤ في الأشربة: باب ما ينهى
أن ينبذ فيه، ومسلم (١٩٩٣) (٣٢) في الأشربة: باب النهي عن الانتباذ في
المزفت ... ، والنسائي ٣٠٥/٨ في الأشربة: باب النهي عن نبيذ الدباء
والمزفت، و٣٠٦/٨ - ٣٠٧: باب النهي عن نبيذ الدباء والنقير والمقير
والحنتم، والطحاوي ٢٢٧/٤ من طرق عن أبي هريرة. وسيأتي عند المؤلف
برقم (٥٤٠٤) و (٥٤٠٥) و (٥٤٠٨).
والمزادة المجبوبة: القربة التي قطع رأسها، وليس لها عزلاء في
أسفلها يتنفس منها الشراب، فيصير شرابها مسکراً ولا يدرى به.
وقوله ((وأوكه)»: أي: شُدُ فم السقاء بالوكاء وهو الخيط.

٢٢٤
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عن ابن أبي أوفى، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ نَّهَى عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ
الْأُخْضَرِ (١).
[٢ :١٠٥]
ذِكْرُ البيانِ بأن هذا الزجرَ زَجْرُ تحریمٍ لا زَجْرُ تأدیب
٥٤٠٣ _ أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حَدَّثنا شيبانُ بنُ أبي شيبةَ،
قال: حدثنا وُهَيْبٌ، قال: حدثنا أيوبُ السّختياني
عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: كُنْتُ عندَ ابنِ عمرَ إِذْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ
نبيذِ الجَرِّ، فقالَ: ذلِكَ مما حَرَّمَ اللَّهُ ورسولُهُ مَّةِ، قالَ: فَأَتَيْتُ ابنَ
عَبَّاسٍ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنْ نبيذِ الجَرِّ، فقالَ: ذلِكَ مما
حَرَّمَ اللّهُ ورسولُهُ، فقالَ ابْنُ عِبَّاس: صَدَقَ، فقلتُ: وما الجُرُّ؟
قال: كُلُّ شيءٍ مِنْ مَدَرٍ(٢).
[٢ :١٠٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. شيبان بن فروخ من رجال مسلم،
وعبد الأعلى متابعه من رجالهما. أبو عوانة: هو الوضاح بن عبد الله
اليشكري، وسليمان الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق
الشيباني .
وأخرجه أحمد ٣٥٣/٤ و٣٨٠، والشافعي ٩٤/٢، والطيالسي (٨١٤)،
وعبد الرزاق (١٦٩٢٨)، وابن أبي شيبة ١٢٤/٨، والبخاري (٥٥٩٦) في
الأشربة: باب ترخيص النبي ولل في الأوعية والظروف بعد النهي، والنسائي
٣٠٤/٨ في الأشربة: باب الجر الأخضر، والطحاوي ٢٢٦/٤، والبيهقي
٣٠٩/٨ من طرق عن سليمان الشيباني، بهذا الإسناد. زاد بعضهم ((قلت:
والأبيض؟ قال: لا أدري))، وزاد آخرون ((الجر الأخضر والأبيض والأحمر)).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، شيبان من رجال مسلم، ومن فوقهما من
رجالهما .

٢٢٥
٤١ - كتاب الأشربة: ٢ - فصل في الأشربة
ذِكْرُ الزجرِ عن الانتباذِ في الأواني المزفَّةِ
٥٤٠٤ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن سَلْمٍ، قال: حَدَّثنا
عَبْدُ الرحمن بنُ إبراهيم قال: حدثنا الوليدُ، قال: حَدَّثنا الأوزاعيُّ، قال:
حَدَّثني يحيى، عن أبي سَلَمَةً
=
وأخرجه النسائي ٣٠٣/٨ في الأشربة: باب النهي عن نبيذ الدباء،
والطحاوي ٢٢٣/٤ من طريق هشام الدستوائي، عن أيوب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي ٣٠٤/٨: باب النهي عن نبيذ الجر، من طريق
إسماعيل ابن علية، والطحاوي ٢٢٣/٤ من طريق وهيب، كلاهما عن أيوب،
عن رجل، عن سعيد بن جبير، به .
وأخرجه مسلم (١٩٩٧) (٤٧) في الأشربة: باب النهي عن الانتباذ في
المزفت، وأبو داود (٣٦٩١) في الأشربة: باب في الأوعية، والطحاوي
٢٢٣/٤، والبيهقي ٣٠٨/٨ من طريق يعلى بن حكيم، عن سعيد، به.
وأخرجه مسلم (١٩٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٣٦٩٠)، والنسائي ٣٠٨/٨
في الأشربة: باب ذكر الدلالة على النهي للموصوف من الأوعية، وابن أبي
شيبة ١١٥/٨، والبيهقي ٣٠٨/٨ من طريق منصور بن حيان، عن سعيد بن
جبير قال: أشهد على ابن عمر وابن عباس أنهما شهدا أن رسول الله {## نهى
عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير.
وأخرجه أحمد ٣٥/٢، وابن أبي شيبة ١٢٦/٨ و١٤١، ومسلم
(١٩٩٧) (٥٠) و (٥٤) و (٥٥) و (٥٦) و (٥٧) و((٥٨)، و(١٩٩٨) (٦٠)،
ومالك في ((الموطأ)) ٨٤٣/٢ في الأشربة: باب ما ينهى أن ينبذ فيه، والترمذي
(١٨٦٨) في الأشربة: باب ما جاء في كراهية أن ينبذ في الدباء والحنتم
والنقير، والنسائي ٣٠٣/٨ و٣٠٥ في الأشربة: باب النهي عن نبيذ الدباء،
و٣٠٦: باب ذكر النهي عن نبيذ الدباء .. ، و٣٠٨: باب تفسير الأوعية،
وابن ماجة (٣٤٠٢) في الأشربة: باب النهي عن نبيذ الأوعية، من طرق عن
ابن عمر.

٢٢٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن أبي هُريرة، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَيهِ عَنِ الجَرِّ، والدُّبَّاءِ،
والظُروفِ المُزَقََّةِ (١).
[٢ :١٠٥ ]
ذِكْرُ الزجرِ عن الانتياذِ في الَّقِيرِ والمزادةِ المَجبوبة
٥٤٠٥ - أخبرنا بكرُ بنُ أحمد بنِ سعيد العابدُ، قال: حدثنا نصرُ بنُ
علي الجهضميُّ، قال: حَدَّثنا نوحُ بنُ قيسٍ ، قال: حَدَّثنا ابنُ عونٍ، عن ابنِ
سیرینَ
عن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدِ عبدِ القيسِ :
((أنهاكُمْ عَنِ النَّقِيرِ والمُقَيَّرِ والحَنْتَمِ والدُّبَّاءِ والمزادَةِ المجبوبةِ،
واشْرَبْ فِي سِقائِكَ وَأَوْكِهِ»(٢).
[٢ : ١٠٥]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله رجال الشيخين غير
عبد الرحمن بن إبراهيم، فمن رجال البخاري.
وأخرجه الطحاوي ٢٢٧/٤ من طريق محمد بن عبد الله بن ميمون، عن
الوليد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ١٢٠، والنسائي ٣٠٦/٨ في الأشربة: باب
النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والمزفت، والطحاوي ٢٢٦/٤، من طرق عن
الأوزاعي، به.
وأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٢٦)، وأحمد ٢٤١/٢ و٢٧٩، ومسلم
(١٩٩٣) في الأشربة: باب النهي عن الانتباذ في المزفت .. ، والطحاوي
٢٢٦/٤، والبيهقي ٣٠٩/٨ من طريق الزهري، عن أبي سلمة، به. وانظر
(٥٤٠١).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نوح بن
قیس فمن رجال مسلم .

٢٢٧
٤١ - كتاب الأشربة: ٢ - فصل في الأشربة
٥٤٠٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ
عمر القواريريُّ، قال: حَدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدثنا أبو النِّيَّاح، قال:
حدثني حفص الليثُّ، قال:
أَشْهَدُ على عِمْرَانَ بنِ حُصين يُحَدِّثنا، أنَّ رسولَ اللَّهِ نَھَى
عَنْ لُبْسِ الحَرِير، وعنِ التخْتُم بالذَّهَبِ، وعن الشُّرَبِ في
الحَنَاتِم (١).
[٢ : ١٥]
قال أبو حاتم: الشرب في الحناتم: أراد به: الانتباذ فيها.
=
وأخرجه مسلم (١٩٩٣) (٣٣) في الأشربة: باب النهي عن الانتباذ في
المزفت .. ، والبيهقي ٣٠٩/٨ عن نصر بن علي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود (٣٦٩٣) في الأشربة: باب في الأوعية، والدارقطني
٢٥٨/٤ من طريقين عن نوح بن قيس، به.
(١) حفص الليثي: هو حفص بن عبد الله الليثي، ذكره المؤلف في ((الثقات))
١٥١/٤، ولم يرو عنه غير أبي التياح يزيد بن حميد، وحسن الترمذي حديثه
هذا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين .
وأخرجه الترمذي (١٧٣٨) في اللباس: باب ما جاء في كراهية خاتم
الذهب، والنسائي ١٧٠/٨ في الزينة: باب حديث أبي هريرة والاختلاف
على قتادة، عن يوسف بن حماد المعني، عن عبد الوارث، بهذا الإِسناد.
واقتصر الترمذي في روايته على التختم بالذهب فقط، وقال: حديث عمران
حديث حسن.
وأخرجه الطيالسي (٨٤٣)، وأحمد ٤٢٧/٤ - ٤٢٨ و٤٤٣، وابن أبي
شيبة ١٢٣/٨، والطحاوي ٢٢٦/٤ من طريقين عن أبي التياح، به .
٠ ٫٠

٢٢٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ وصفِ الدُّبَّاء والحنتم والنقيرِ والمزفتِ الذي
نُھي عن الانتباذِ فيها
٥٤٠٧ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثنا أبو خيثمةَ، قال: حَدَّثنا
إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن عُيَيْنَةَ بنِ عبدِ الرحمن، عن أبيهِ
عن أبي بَكْرَةَ، قال: نهانا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ الدُّبَّاءِ والخَنْتَمِ
والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ، فأما الدُّبَّاءُ، فكانت تُخرط عَناقِيدُ العِنَبِ، فنجعلهُ
في الذُّبَّاءِ، ثُمَّ ندفنها حتى تموت، وأما الحَنْتُمُ، فَجِرَارٌ كُنا نؤتى فيها
بالخَمْرِ مِنَ الشامِ ، وأما النَّقِيرُ، فإنَّ أهلَ المدينةِ كانوا يَعْمَدُونَ إلى
أُصُولِ النَّخْلَةِ فَيَنْقُرونَها، وَيَجْعَلُونَ فيها الرُّطَبَ والْبُسْرَ، فيدفِنونَها
في الأرضِ حَتَّى تموتَ، وأما المُزَقَّتُ، فَهَذِهِ الزَّقَاقُ التي فيها
الزَّفْتُ(١).
[٢ : ١٠٥]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الانتباذَ الذي زُجِرَ عنه في هذه الأواني
ليسَ بدالٌّ على إباحةِ شُرْبٍ ما انْتُبِذَ
في غيرِها إذا كان مسكراً
٥٤٠٨ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا العباسُ بنُ الوليد
النرسيُّ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عمروٍ، عن
أبي سَلَمَةً
(١) إسناده صحيح، وأخرجه الطيالسي (٨٨٢)، ومن طريقه البيهقي ٣٠٩/٨ -
٣١٠ عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٦٢/٥ وقال: رواه الطبراني من
طريقين رجال أحدهما ثقات.

٢٢٩
٤١ - كتاب الأشربة: ٢ - فصل في الأشربة
عن أبي هُريرة قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ المُزَقَّتِ والْمُقَيَّرِ
والحَنْتَمَةِ والدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ، وقالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ))(١).
[٢ : ١٠٥ ]
ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفى ◌َّ أباحَ لهم
الانتباذَ في هذه الأواني التي نَھی عنها
بَعْدَ أن لا يكونَ مسكراً
٥٤٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنٍ قُتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بن
مَوْهَب، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ ، عن أيوبَ بنِ
هانىءٍ، عن مسروقٍ بن الأجدعِ
عن عبد الله بن مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللهِوَِّ قال: ((إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ
(١) إسناده حسن، محمد بن عمرو صدوق حسن الحديث، روى له البخاري
مقروناً ومسلم متابعة، وباقي السند على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد في ((الأشربة)) (١٩٧) عن يزيد، عن محمد بن عمرو،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١١٥/٨، والنسائي ٢٩٧/٨ في الأشربة: باب
تحريم كل شراب أسكر، وابن ماجة (٣٤٠١) في الأشربة: باب النهي عن
نبيذ الأوعية، وابن الجارود (٨٥٨)، والطحاوي ٢١٥/٤ - ٢١٦ من طرق
عن محمد بن عمرو، به.
وأخرجه أحمد في ((الأشربة)) (١١٦) و(١٩٦)، وابن أبي شيبة
١٠٣/٨ من طريقين عن محمد بن عمرو، به مختصراً بلفظ ((كل مسكر
حرام)».

٢٣٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
نَبِيذِ الأُوعِيَةِ، ألا وإنَّ وِعَاءً لا يُحَرِّمُ شَيْئاً وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ))(١).
[٢ : ١٠٥]
٥٤١٠ - أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد بن موسى، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ
معمر، قال: حدثنا أبو عاصمٍ ، عن ابنِ جُرَيْجٍ ، عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ، قال: فَهِى رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنِ الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ(٢).
[٢ : ١٠٥]
(١) أيوب بن هانىء الكوفي مختلف فيه، ذكره المؤلف في ((الثقات)) ٥٥/٦ -
٥٦، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال
ابن معين: ضعيف، وقال ابن عدي: لا أعرفه، وباقي السند رجاله ثقات .
وأخرجه ابن ماجة (٣٣٨٨) في الأشربة: باب كل مسكر حرام،
والطبراني (١٠٣٠٤)، والبيهقي ٣١١/٨ من طرق عن ابن وهب، بهذا
الإسناد. وحسن إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ورقة ٢١٠، وذكر له
شاهداً من حديث ابن عمر عند النسائي والترمذي .
وأخرجه أحمد ٤٥٢/١، وفي ((الأشربة)) (١٢)، وابن أبي شيبة
١٦١/٧، وأبو يعلى ورقة ٢/٢٤٩، والدارقطني ٢٥٩/٤ من طريق حماد بن
زيد، عن فرقد السَّبَخي، عن جابر بن يزيد، عن مسروق، به، زاد بعضهم
((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم أن تحبسوا لحوم الأضاحي
فوق ثلاث فاحبسوا)). وهذا سند ضعيف لضعف فرقد السبخي وشيخه جابر بن
يزيد، وهو الجعفي .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث هو وابن جريج عند
النسائي وغيره.
وأخرجه عبد الرزاق (١٦٩٣٥)، ومسلم (١٩٩٨) (٦٠)، في الأشربة : =

٢٣١
٤١ - كتاب الأشربة: ٢ - فصل في الأشربة
ذِكْرُ الزجرِ عن الانتباذ في الجرارِ
٥٤١١ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدَّثنا أبو الوليد، قال:
حَدَّثنا شعبةُ، عن سليمانَ التيميِّ
عن طاووس قال: جاءَ رَجُلٌ إلى ابنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّبيذِ،
قالَ: نَهَى رسولُ اللّهِ وَه عَنْ نَبِذِ الجَرِّ(١).
[٢ : ١٠٥ ]
=
باب النهي عن الانتباذ في المزفت .. ، والنسائي ٣٠٩/٨ في الأشربة: باب
الإِذن في الانتباذ التي خصها بعض الروايات، والطحاوي ٢٢٥/٤ من طرق
عن ابن جريج، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد في ((الأشربة)) (٣٦)، وابن أبي شيبة ١١٦/٨، ومسلم
(١٩٩٨) (٥٩)، والنسائي ٣١٠/٨، والطحاوي ٢٢٥/٤، والبيهقي ٣٠٩/٨
من طرق عن أبي الزبير، به. وبعضهم يزيد على بعض.
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هشام بن عبد الملك،
وسليمان التيمي : هو سليمان بن طرخان .
وأخرجه النسائي ٣٠٣/٨ في الأشربة: باب النهي عن نبيذ الجر مفرداً،
عن هارون بن زيد بن يزيد بن أبي الزرقاء، قال: حدثني أبي، عن شعبة،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٩/٢، وابن أبي شيبة ١٢٧/٨، ومسلم (١٩٩٧)
(٥٠)، والترمذي (١٨٦٧) في الأشربة: باب ما جاء في نبيذ الجر، والنسائي
٣٠٢/٨ من طرق عن سليمان التيمي، به .
وأخرجه أحمد ٣٥/٢، ومسلم (١٩٩٧) (٥١) و(٥٢) و(٥٣)،
والنسائي ٣٠٤/٨ - ٣٠٥ في الأشربة: باب النهي عن نبيذ الدبناء، من
طريقين عن طاووس، به. وانظر (٥٤٠٣).
:

٢٣٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِباحةِ للمرء أن يُنتبذَ له في أواني الحِجارة
٥٤١٢ - أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد بن موسى بعسكر مكرم، قال:
حَدَّثنا أحمدُ بنُ عمرو بنِ السَّرْحِ، قال: حَدَّثنا ابنُ وهب، عن ابنِ جُرِيجٍ،
عن أبي الزُّبير
عن جابرِ بنِ عبدِ الله قال: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ،وَهَ إذا لَمْ يُوجَدْ لَهُ
شيءٌ نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ(١).
[٤ :٥٠]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ الانتباذَ في التورِ الذي وصفناه
إنما كان يُنْبَذُ فيه عندَ عَدَمِ الأسقية
٥٤١٣ - أخبرنا أبو قریش محمدُ بنُ جمعة الأصمُّ، قال: حدثنا
عبدُ الجبارِ بنُ العلاء، قال: حَدَّثنا مؤمَّل بنُ إسماعيلَ، قال: حدثنا سفيانٌ،
عن أبي الزُّبير
عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ وَّهَ كَانَ يُنْبَذُ لَهُ فِي سِقَاءٍ، فإذا لَمْ يُوجَدْ له
سِقَاءُ، فَفِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ(٢).
[٤ : ٥٠]
ذِكْرُ الإِباحة للمرء أن يُنْتَذَ له في السِّقاءِ المدبوغ
وإن كانتِ الشاة ميتة قَبْلَ ذلك
٥٤١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بنِ أبي عونٍ، قال: حَدَّثنا أحمدُ بنُ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدم برقم (٥٣٨٧) و (٥٣٩٦).
(٢) مؤمل بن إسماعيل سبىء الحفظ، لكنه متابع كما تقدم، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه أحمد ٣٠٧/٣، والشافعي ٩٥/٢، والبغوي (٣٠٢٩) عن
سفيان، بهذا الإسناد. وانظر (٥٣٨٧) و (٥٣٩٦) و (٥٤١٢).

٢٣٣
٤١ - كتاب الأشربة: ٢ - فصل في الأشربة
منيعٍ ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن
الشعبيّ، قال: حَدَّثنا عِکرمَةُ
عن ابنِ عباس، أنَّ شَاةً لِسَوْدَةَ مَاتَتْ، فَدَبَغْنَا جِلْدَها، فَكُنَّا نَْتَبِذُ
فيهِ حَتَّى صَارَ شَنّاً بالياً(١).
[٤ : ٥٠] .
ذِكْرُ البیانِ بأنَّ المصطفی پڑ أُباح لهم ذلك
٥٤١٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ أبي بكر المُقَدَّمِيُّ،
قال: حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن عكرمة
عن ابن عباس قال: ماتتْ شاة لسودَةَ بنتِ زمعةَ، فقالتْ:
يا رسولَ الله، ماتتْ فلانةُ - تعني الشاةَ - قالَ: ((فَهَلَّا أَخَذْتُمْ
مَسْكَها)»، فقالتْ: نَأْخُذُ مَسْكَ شاةٍ قَدْ مَاتَتْ! فقالَ النبيُّ وَلِ: ((إنَّما
قالَ: ﴿قُلْ لا أَجِدُ في مَا أُوحِيَ إليَّ مُحَرَّماً على طَاعِم يَطْعَمُه إلا أَنْ
يَكُونَ مَيْنَةً أو دَمَاً مَسْفُوحاً﴾ [الأنعام: ١٤٥] لا بأس أن تَدْبَغُوهُ
تنتفعونَ بهِ)). قالتْ: فأرسلنا إليها، فَسَلَخَتْ مَسْكَها، فاتَّخَذَتْ منه
قِرِبة حَتَّى تَخَرَّقَتْ(٢).
[٤ : ٥٠]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة،
فإنه من رجال البخاري. وقد تقدم برقم (١٢٨١) و(١٢٨٢) و(١٢٨٣).
(٢) سماك بن حرب حسن الحديث، لكن في روايته عن عكرمة اضطراب، وباقي
رجاله ثقات رجال الصحيح. وانظر (١٢٨١) و(١٢٨٢) و(١٢٨٣).

٢٣٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٤٢ - كتاب
اللباس وآدابه
ذِكْرُ الأمرِ للمرء إذا أنعم الله عليه
أن يرى أَثَرَ نِعْمَتِهِ علیه
٥٤١٦ - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، حدثنا شعبةُ،
عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوص عوفٍ بنِ مالكِ بنِ نَضْلَةَ
عن أبيهِ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلَّهِ وَأَنا قَشِفُ الهيئةِ، فقال:
((هَلْ لك مِن مال))؟ فقلتُ: نَعَمْ، قال: ((من أيِّ مالٍ))؟ قلت: مِنْ
كُلِّ قد آتاني اللَّهُ مِنَ الإِبلِ والرَّقِيقِ والغَنَمِ، قالَ: ((إِذَا آتَاكَ اللَّهُ
مالاً، فَلْيُرَ عَلَيْكَ)) قالَ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أرأيتَ رجلًا نَزَلْتُ بِهِ،
فَلَمْ يُكْرِمْنِي، ولَمْ يَقْرِي، فنزلَ بِي أَجْزِيهِ بِمَا صَنَعَ؟ قالَ: ((لا بَلْ
أَقْرِه))(١).
٠١٠٠ ..
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي
الأحوص فمن رجال مسلم.
وأخرجه الطيالسي (١٣٠٣) و (١٣٠٤)، ومن طريقه الطبراني
١٩ / (٦٠٨) عن شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٤٧٣/٣، وابن سعد ٢٨/٦، والحاكم ١٨١/٤ من
طرق عن شعبة، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
=

٢٣٥
٤٢ - كتاب اللباس وآدابه
أبو الأحوص: عوفُ بنُ مالك بن نضلة أبوه مِن الصحابة. [٦٧:١]
ذِكْرُ الإِخبار عما يجب على المرءِ مِنْ إظهارِ نعمة الله
جَلَّ وَعَلا، وانتفاعه بها في داريه
٥٤١٧ - أخبرنا سليمانُ بنُ الحسن بنِ يزيد العطار، قال: حدَّثنا
هُدبةُ بنُ خالدٍ القيسيُّ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: حدثنا
عَبْدُ الملك بنُ عميرٍ، عن أبي الأحوص
عن أبيه، أَنَّهُ أتى النبيَّ وََّ، فرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ أَشْعَثَ أغبرَ في
هيئةِ أعرابيٍّ فقالَ: ((مالكَ مِنَ المَالِ؟)) قالَ: مِنْ كُلُّ المالِ قَدْ
آتاني اللَّهُ، قالَ: ((إنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ على العَبْدِ نِعْمَةً أَحَبَّ أنْ تُرَى
بهِ))(١).
[٦٦:٣]
وأخرجه أحمد ٤٧٣/٣ ١٣٧/٤، وأبو داود (٤٠٦٣) في اللباس: باب
في غسل الثوب، والنسائي ١٨٠/٨ و١٨١ في الزينة: باب الجلاجل،
و١٩٦ : باب ذكر ما يستحب من لبس الثياب وما يكره منها، والطبراني
١٩/ (٦٠٧) و(٦٠٩) و(٦١٠) و ... و(٦٢١)، والبيهقي ١٠/١٠،
والبغوي (٣١١٨) من طرق عن أبي إسحاق، به.
وأخرجه أحمد ١٣٦/٤ - ١٣٧، والحميدي (٨٨٣)، والطبراني ١٩ /
(٦٢٢) من طريق أبي الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص، به.
وقد تقدم برقم (٣٤١٠) من غير هذا الطريق، وانظر ما بعده.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الطبراني ١٩ / (٦٢٣) عن سليمان
ابن الحسن، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٧٣/٣ عن بهز بن أسد، عن حماد بن سلمة، به .
وأخرجه الطبراني ١٩ / (٦٢٤) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل،
عن أبيه، وعبد الملك بن عمير، به. وقد تقدم برقم (٣٤١٠) و(٥٤١٦).
..........

٢٣٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الاستحبابِ للمرء أن تُرى عليه
أَثْرُ نعمةِ الله وإن كانت تلك النعمةُ
في رأي العينٍ قليلةً،
إذ القليلُ مِن نعم الله كثير
٥٤١٨ _ أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاريُّ، أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالك، عن زيد بن أسلم
عن جابرِ بنِ عبد الله، قال: خَرَجْنَا مَعَ رسولِ اللهِ وَآل﴿ فِي
غَزْوَةِ أَنْمَارِ، قالَ: فبينما أنا نَازِلُ تحتَ شجرة إذا رَسُولُ اللّهِ ◌ِهِ،
قالَ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إلى الظُّلِّ، قالَ: فنزلَ
رَسُولُ اللّهِ وَهَ. قالَ جابر: فَقُمْتُ إلى غِرَارَةٍ لنا، فالْتَمَسْتُ فيها،
فوجدتُ فيها جِرْوقِنَّاءٍ، فكسرتُه، ثم قربتُه إلى رسولِ اللهِ وَهِ،
فقال رسولُ اللهِ وَّ: ((مِنْ أينَ لَكُمْ هذا؟)) فَقُلْتُ: خَرَجنا بهِ
يا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ المدينةِ، قالَ جابرٌ: وعندنا صَاحِبٌ لنا نُجَهِّزُهُ
ليذهب يرعى ظَهْرَنا، قالَ: فجهزتُهُ، ثُمَّ أدبرَ يَذْهَبُ في الظهرِ،
وعليهِ بُردانٍ لَهُ قد خَلُقًا، قالَ: فنظرَ إليهِ رسولُ اللَّهِ وَ فقال: ((أما
لَهُ ثوبانٍ غير هذين؟» قالَ: فقلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَهُ ثوبانٍ فِي العَيْبَةِ
كسوتُهُ إياهما قال: ((فادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا)) قالَ: فَدَعَوْتُهُ، فَلَبِسَهما،
ثُمَّ ولِّى يذهبُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((مالَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ، أليسَ
هذا خَيْراً؟)) فَسَمِعَهُ الرجُلُ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، في سبيلِ اللَّهِ،
فقالَ رسولُ اللّهِ وَله: ((فِي سَبِيلَ اللَّهِ)) فَقُتِلَ الرجلُ في سبيلٍ
٠,٠٠٠
............

٢٣٧
٤٢ - كتاب اللباس وآدابه
[١ :٦٧]
اللَّهِ(١).
قال أبو حاتِم رَحِمَهُ الله: هكذا كانت نيةُ المصطفىِّ في
البداية .
وزيدُ بن أسلم سَمِعَ (٢) جابر بن عبد الله، لأن جابراً مات سَنَّةً
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٩١٠/٢ - ٩١١ في
اللباس: باب ما جاء في لبس الثياب للجمال بها. ومن طريقه أخرجه البزار
(٢٩٦٣)، والحاكم ١٨٣/٤.
وأخرجه البزار (٢٩٦٢)، والحاكم ١٨٣/٤ من طريق هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن جابر، وصححه الحاكم على شرط
مسلم .
وأخرجه البزار (٢٩٦٤) من طريق محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن
يسار، عن جابر.
وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٣٤/٥ وقال: رواه البزار بأسانيد
ورجال أحدها رجال الصحيح.
وقوله ((في غزوة أنمار)): وهي غزوة غطفان، وتعرف بذي أَمَر، وسببها
أن جمعاً من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف
رسول الله وير، فخرج إليهم، فلما سمعوا بذلك هربوا في رؤوس الجبال فَرَقاً
ممن نُصِرَ بالرعب، فرجع ولم يلق حرباً. انظر ((طبقات ابن سعد) ٣٤/٢ -
٣٥.
(٢) قال أبو عمر في ((التمهيد)) ٢٥١/٣: قال قوم: لم يسمع زيد بن أسلم من
جابر بن عبد الله، وقال آخرون: سمع منه، وسماعه من جابر غير مدفوع
عندي، وقد سمع من ابن عمر، وتوفي ابن عمر قبل جابر بن عبد الله
بنحو أربعة أعوام، توفي جابر سنة ثمان وسبعين، وتوفي ابن عمر سنة
أربع وسبعين . .

٢٣٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
تسع وسبعين، ومات أسلم مولى عمر في إمارة معاوية سنةً بضعٍ
وخمسين وصلى عليه مروان بن الحكم، وكان على المدينة إذ ذاك،
فهذا يدلُّك على أنه سَمِعَ جابراً وهو كبيرٌ، ومات زيدُ بنُ أسلم سنة
ست وثلاثين ومئة وقد عُمِّرَ.
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ أثرَ النعمةِ يجب أن تُرى على المُنْعَمِ
عليه في نفسه ومواساته عما فَضَلَ إخوانه
٥٤١٩ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا شَيبانُ بنُ أبي شيبة، حدثنا أبو
الأشهب، حدثنا أبو نضرةً
عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: بينما نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ
النبيِّ وَ﴿ إِذْ جَاءَ رجلٌ على راحلتِهِ، قالَ: فجعلَ يَضْرِبُ يميناً
وشمالاً، فقالَ النبيُّ نَّهَ: ((مَنْ كانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ على
مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، ومَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ على مَنْ لا زَادَ لَهُ))
فذكرَ مِنْ أصنافِ المالِ ما ذكرَ حَتَّى رأينا أن لا حَقَّ لُأِحَدٍ مِنَّا في
فَضْلٍ (١).
[١ :٦٧]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. أبو الأشهب: هو جعفر بن حيان السعدي،
وأبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبدي. وهو في ((مسند
أبي يعلى)) (١٠٦٤).
وأخرجه مسلم (١٧٢٨) في اللقطة: باب استحباب المواساة بفضول
المال، والبيهقي ١٨٢/٤، والبغوي (٢٦٨٥) من طريق شيبان بن أبي شيبة،
بهذا الإِسناد.
=

٢٣٩
٤٢ - كتاب اللباس وآدابه
ذِكْرُ ما يقولُ المرءُ عِنْدَ كسوتِهِ ثوباً اسْتَجَدَّه
٥٤٢٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حَدَّثنا وهبُ بنُ بقية،
قال: أخبرنا خالدٌ، عن الجُريري، عن أبي نَضْرَةً
عن أبي سَعِيدٍ الخُدريِّ، قال: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إذا اسْتَجَدَّ ثوباً
سمّاهُ، قالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ كسوتَنِي هذا القميصَ أو الرِّدَاءَ أو العِمَامَة،
أسألكَ خَيْرَهُ وخَيْرَ ما صُنِعَ لَهُ، وأَعُوذُ بكَ مِنْ شرهِ وَشَرِّ ما صُنِعَ
لَهُ)) (١).
[١٢:٥]
=
وأخرجه أحمد ٣٤/٣، وأبو داود (١٦٦٣) في الزكاة: باب في حقوق
المال، من طرق عن أبي الأشهب، به.
وفي هذا الحديث دليل على أن لولي الأمر أن يجعل التبرع واجباً عند
الحاجة، ومثله النهي عن ادخار لحوم الأضاحي والنهي عن كراء الأرض.
وانظر ((القواعد النورانية)) ص ١٧٦ - ١٧٧ .
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. خالد: هو ابن عبد الله بن
عبد الرحمن الواسطي، وقد روى البخاري (٧٨٤) ومسلم (١٨٥٣) للجريري
من روايته. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (١٠٧٩).
وأخرجه أحمد ٣٠/٣ و ٥٠، وأبو داود (٤٠٢٠) في أول كتاب اللباس،
والترمذي (١٧٦٧) في اللباس: باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً،
وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) ص ١٠٤ من طريق عبد الله بن المبارك،
والترمذي في ((الشمائل)) (٥٩) من طريق ابن المبارك والقاسم بن مالك
المزني، والبغوي (٣١١١) من طريق ابن المبارك وحماد بن أسامة، وأبو يعلى
(١٠٨٢)، وأبو الشيخ ص ١٠٢، والحاكم ١٩٢/٤، من طريق حماد بن
أسامة، وابن سعد ٤٦٠/١، وأبو الشيخ ص ١٠٣ من طريق عبد الوهّاب بن
عطاء الخفاف، وأبو داود (٤٠٢٢) من طريق محمد بن دينار، خمستهم عن =

٢٤٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يجبُ على المرء أن يبتدىء بحمد الله جلَّ وَعَلا
عند سؤاله ربّه جلَّ وعلا ما ذکرناه
٥٤٢١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ قحطبة، قال: حدثنا الوليدُ بنُ شجاع،
قال: حدثنا عيسى بنُ يونس، عن سعيدِ الجُريري، عن أبي نضرة
سعيد الجريري، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه
الذهبي، وقال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب صحيح !.
ثم أخرجه النسائي (٣١٠) من طريق حماد بن سلمة، عن الجريري،
عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، عن النبي صل، وقال: هذا أولى
بالصواب من رواية عيسى بن يونس، فإنه سمع من الجريري بعد الاختلاط،
وسماع حماد منه قدیم.
قال الحافظ في ((أمالي الأذكار))، فيما نقله عنه ابن علان ٣٠٤/١:
ولذا أشار أبو داود إلى هذه العلة، وأفاد عِلةً أخرى وهي أن عبد الوهّاب
الثقفي رواه عن الجريري عن أبي نضرة مرسلاً لم يذكر أبا سعيد، وغفل
ابن حبان والحاكم عن علته فصححاه، أخرجه ابن حبان من رواية عيسى بن
يونس، ومن رواية خالد الطحان، وأخرجه الحاكم من رواية أبي أسامة،
كلهم عن الجريري، وكل من ذكرنا سوى حماد والثقفي سمعوا من الجريري
بعد اختلاطه، فعجب من الشيخ (يريد النووي) كيف جزم بأنه حديث
صحيح، ويحتمل أنه صحيح المتن لمجيئه من طريق آخر حسن أيضاً.
قلت: يعني الحافظ ما أخرجه أبو داود (٤٠٢٣)، والحاكم ٥٠٧/١
و ١٩٢/٤ - ١٩٣ من حديث أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن
أبيه أن رسول الله وَلغر قال: ((من أكل طعاماً، ثم قال: الحمد لله الذي
أطعمني هذا الطعام، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من
ذنبه وما تأخر، ومن لبس ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب
ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) وهذا
سند حسن، فإن أبا مرحوم مختلف فيه، وحديثه في الشواهد حسن، وقد
تابعه ابن ثوبان عند ابن عساكر ٠١/٢٣/٦