النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
١٩ - كتاب الهبة
ذِكْرُ الخبرِ المصرِّحِ بنفي جوازِ الإِيثارِ في
النّحْلِ بَيْنَ الأولادِ
٥١٠٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، قال: حدثنا أبو خيثمةً،
قال: حدثنا ◌َرِيرٌ، عن عاصِمٍ ، عن الشعبيِّ
عن النُّعمان بنٍ بَشيرٍ أنَّ أباهُ أَعطاهُ غُلاماً، فقال: رَسُولُ اللَّهِ
ونَ *: ((ما هذا الغُلامُ؟)) قالَ: غلامٌ أَعطانِيهِ أَبي. قالَ: ((فَكُلَّ إِخْوَتِكَ
أَعْطَاهُ كَما أَعطَاك؟)) قالَ: لا. قالَ: ((فَارْدُدْهُ)) وقال لأبيهِ: ((لا تُشْهِدْني
على جَوْرٍ))(١).
[١ :٨٨]
(١) إسناده صحيح على شرطهما، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، وجرير:
هو ابن عبد الحميد الضبي، وعاصم: هو ابن سليمان الأحول، والشعبي :
هو عامر بن شراحيل.
وأخرجه مسلم (١٦٢٣) (١٦) في الهبات: باب كراهة تفضيل بعض
الأولاد في الهبة، والدار قطني ٤٢/٣ من طريقين عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه عبد الرزاق (١٦٤٩٤)، والطيالسي (٧٨٩)، وأحمد ٢٧٠/٤
و٢٧٣، وابن أبي شيبة ٢١٩/١١ - ٢٢٠، والحميدي (٩١٩)، والبخاري
(٢٥٨٧) في الهبة: باب الإِشهاد في الهبة، ومسلم (١٦٢٣) (١٣) و(١٨)،
وأبو داود (٣٥٤٢) في البيوع والإِجارات: باب في الرجل يفضل بعض ولده
في النُّحل، والدارقطني ٤٢/٣، والطحاوي ٨٦/٤، والبيهقي ١٧٦/٦ و١٧٧
و١٧٨ من طرق عن عامر الشعبي، به.

٥٠٢
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصرِّحُ بأن الإِيثارَ بَيْنَ الأولادِ
غيرُ جائز في النُّعْل
٥١٠٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حِبَّان بنُ موسى،
قال: أخبرنا عَبْدُ الله، قال: أخبرنا أبو حَيَّن التِّيْمِيُّ، عن الشعبيِّ
عن النُّعمانِ بنِ بشيرٍ قال: سَألتْ أُمِي أَبِي بَعْضَ المَوهِبةِ مِنْ
مالهٍ، فَالْتَوى بها سَنَةٌ، ثُمَّ بدالَهُ، فوهَبها لي، وإنها قالتْ:
لا أَرْضى حتى تُشْهِدَ رسولَ اللَّهِ وَهِ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمَّ
هذا بنت رواحةً قاتَلَتْني منذُ سنةٍ على بَعْضِ موهبةٍ لابني هذا،
وقدْ بَدا لي، فَوَهَبْتُها لَهُ، وقدْ أَعجَبَها أنْ تُشِهِدَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ.
فقال: ((يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوى هذا؟)). قالَ: نعم. قالَ:
(لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ))(١).
[١ :٨٨]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبد الله: هو ابن المبارك، وأبو حيان
التيمي : اسمه يحيى بن سعيد بن حيان .
وأخرجه البخاري (٢٦٥٠) في الشهادات: باب لا يشهد على شهادة
جور إذا أشهد، والبيهقي ١٧٦/٦، عن عبد الله بن عثمان عبدان، عن
عبد الله، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٦٨/٤، وابن أبي شيبة ٢٢٠/١١، ومسلم (١٦٢٣)
(١٤) في الهبات: باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، والنسائي
٢٦٠/٦ في أول كتاب النحل، من طرق عن أبي حيان التيمي، به.

٥٠٣
١٩ - كتاب الهبة
ذِکْرُ خبرٍ ثالث يصرح بأن الإيثار بين الأولاد في
النُّحلِ حَيْفٌ غير جائزٍ استعمالُه
٥١٠٤ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا جريرٌ،
عن مُغيرة، عن الشعبيِّ
عن النعمانِ بنِ بشير قال: طَلَبتْ عَمْرَةُ بنتُ رواحةً إلى
بَشِيرِ بنِ سعدٍ أنْ يَنْحَلَنِي نُحْلاً مِنْ مالِهِ، وإنهُ أبَى عليها، ثُمَّ بَدا لَهُ
بَعْدَ حَوْلٍ أو حَولِينٍ أَنْ يَنْحَلِنِيهِ، فقالَ لها: الذي سألتِ لابني كُنْتُ
منعتُكِ، وقَدْ بَدا لي أَنْ أَنحَلَه إياهُ. قالتْ: لا واللَّهِ، لا أَرضى حتى
تَأْخُذَ بَيَدِهِ، فَنْطَلِقَ بِهِ إلى رسولِ اللَّهِ وَ، فَتُشهِدَهُ قالَ: فَأَخِذَ
بِيْدِي، فانطَلَقَ بي إلى رسولِ اللّهِ وَ﴿ِ، فقصَّ عليهِ القِصَّةَ، فقالَ لَهُ
النبيُّ ◌َهِ: ((هَلْ لَكَ مَعَهُ وَلَدٌ غَيرُهُ؟)) قالَ: نعم قالَ: ((فَهَلْ آتَيْتَ
كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثلَ الَّذي آتِيتَ هذَا؟)) قالَ: لا. قالَ: ((فَإِنِّي
لَا أَشْهَدُ على هذا، هذا جَورٌ، أَشْهِدْ عَلى هذا غَيْرِي، اعْدِلُوا بَيْنَ
أَولادِكُم في النُّحْلِ، كَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَعْدِلُوا بَينَكُمْ فِي البِرِّ
والُّطْفِ))(١).
[١ : ٨٨]
(١) إسناده صحيح على شرطهما. جرير: هو ابن عبد الحميد الضبي، ومغيرة:
هو ابن مقسم الضبي.
وأخرجه البيهقي ١٧٨/٦ عن أبي الربيع، عن جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٢٧٠/٤، وأبو داود (٣٥٤٢) في البيوع والإِجارات: في
الرجل يفضل بعض ولده في النحل، عن هشيم، عن مغيرة، به.

٥٠٤
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتِم رضي الله عنه: قولُهُ وَله: ((أَشهِدْ على هذا
غَيرِي)) (١) أراد به الإِعلامَ بنَفْي جَواز استعمالِ الفِعل المأمور به
لو فَعَلَه، فَزَجر عن الشيء بلفظ الأمر بضِدِّه، كما قال لعائشة:
(اشْتَرِطي لهمُ الولاءَ، فإنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))(٢).
ذِكْرُ خبرٍ رَابعٍ يدُلُّ على أن الإِيثارَ في النُّحل
من الأولاد غيرُ جائٍ
٥١٠٥ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمود بنِ سُليمان، قال: حدثنا عمرو بنُ
صالحٍ، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ المغيرة خَتَنُ ابنِ المبارك، قال: حَدَّثنا
إسماعيلُ بن أبي خالد، عن عامر
عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: أَتى رسولَ اللّهِ وَ﴿ بَشِيرُ بنُ سعدٍ،
فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمْرَة بنتَ رواحةَ أرادَتْني أنْ أَتَصَدَّقَ على ابْنِها
بِصَدَقَةٍ، وأَمَرَتْني أنْ أُشهِدَكَ عليها فقالَ لَهُ رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((هَلْ لَكَ
(١) وقال الإِمام ابن القيم رحمه الله في ((تهذيب السنن)) ١٩٢/٥ - ١٩٣: قوله:
((أشهد على هذا غيري)) ليس بإذن قطعاً، فإن رسول الله وسل﴿ لا يأذن في
الجور، وفيما لا يصلح، وفي الباطل، فإنه قال: ((إني لا أشهد إلا على حق))
فدل ذلك على أن الذي فعله أبو النعمان لم يكن حقّاً، فهو باطل قطعاً، فقوله
إذن: ((أشهد على هذا غيري)) حجة في التحريم، كقوله تعالى: ﴿اعملوا
ما شئتم﴾، وقوله مثل: ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) أي: الشهادة على
هذا ليست من شأني، ولا تنبغي لي، وإنما هي من شأن من يشهد على الجور
والباطل وما لا يصلح، وهذا في غاية الوضوح.
(٢) سيرد الحديث عند المصنف برقم (٥١١٥) و(٥١٢٠).

٥٠٥
١٩ - كتاب الهبة
بُنُونَ سِواهُ)»؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((فكلَّهمْ أَعطَيْتَهِمْ مِثلَ ما أَعْطَيْتَ
هَذَا؟)). قالَ: لا. قالَ: ((فَلا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ))(١).
[١ :٨٨]
ذِكْرُ خبرٍ خامسٍ يُصرِّح بتركِ استعمالِ الإِيثارِ
للمرءِ في النُّحل بَيْنَ ولده
٥١٠٦ - أخبرنا عَبْدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم الحنظليُّ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، قال: حدثنا داودُ بنُ
أبي هندٍ، عن الشعبيِّ
عن النُّعمَّانِ بنٍ بشيرٍ، قال: إنَّ أبي نَحَلَني كذا وكذا، فَأَتى
بِي رَسُولَ اللهِوَّهِ لَيُشْهِدَهُ، فقالَ: ((أكُلَّ وَلَدِكَ أَعطَيْتَ مِثْلَ
ما أَعْطَيْتَ؟)) فقالَ: لا. فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَشْهِدْ على هذا
(١) حديث صحيح، عمرو بن صالح: ذكره المؤلف في ثقاته ٤٨٦/٨ وقال:
عمروبن صالح الصائغ المروزي أبو حفص، يروي عن ابن المبارك، حدثنا
عنه الحسن بن سفيان، وعبد الله بن محمود، وإبراهيم بن المغيرة: ذكره
المؤلف في ((ثقاته)) ٢٥/٦ وقال: يروي عن الأعمش ومسعر، روى عنه
عمرو بن صالح والمراوزة، وأورده ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
١٣٦/٢ وقال: ختن علي بن الحسين بن واقد، روى عن عبد الله بن
المبارك، روى عنه المطهر صاحب علي بن الحسين بن واقد، وكلاهما
متابع، ومن فوقهما ثقات على شرط الشيخين.
وأخرجه مسلم (١٦٢٣) (١٥) في الهبات: باب كراهية تفضيل بعض
الأولاد في الهبة، عن ابن نمير، عن أبيه، عن إسماعيل، بهذا الإِسناد.

٥٠٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
غَيْرِي، هذا جَوْرٌ)) ثُمَّ قالَ: ((أَتْحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا فِي البِرِّ سَواءً؟))
قال: نعم قالَ: (فَلَا إِذَ)) (١).
[١ :٨٨]
ذِكْرُ خبرٍ سادس يُصرَّح بأن الإِيثارَ في النُّحلِ
بْنَ الأولادِ غَیْرُ جائز
٥١٠٧ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال: حذَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ الأَعلَى، قال: حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان، قال: قرأتُ على الفُضَيلِ، عن
أبي حَرِیزٍ أن عامراً حدًّثه
أن النعمانَ بنَ بشيرٍ قال: إنَّ والدي بشيرَ بنَ سَعدٍ أَتى
رسولَ اللَّهِ وَّهِ، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمرةً بنت رواحةً نُفِسَتْ
بِغُلامٍ، وإني سَمَّيْتُهُ: نعمانَ، وإنها أَبتْ أَن تُرَبَِّهُ وحتى جَعَلْتُ لَهُ
حَدِيقٌ لي، أَفضلُ مالي هو، وإنها قالَتْ: أَشْهِدِ النبيِّ نََّ على
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود بن
أبي هند، فمن رجال مسلم. إسماعيل بن إبراهيم: هو ابن عُلية.
وأخرجه مسلم (١٦٢٣) (١٧) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٦٩/٤ و٢٧٠، ومسلم (١٦٢٣) (١٧)، وأبو داود
(٣٥٤٢) في البيوع والإِجارات: باب في الرجل يفضل بعض ولده في
النّحل، والنسائي ٢٥٩/٦ و٢٦٠ في أول كتاب النَّحل، وابن ماجه (٢٣٧٥)
في الهبات: باب الرجل ينحل ولده، والطحاوي ٨٦/٤، وابن الجارود
(٩٩٢)، والدارقطني ٤٢/٣، والبيهقي ١٧٧/٦ من طرق عن داود بن
أبي هند، به.

٥٠٧
١٩ - كتاب الهبة
ذلْكَ. فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َهِ: ((هَلْ لَكَ وَلَدٌ غَيرُهُ؟)) قالَ: نعم. قالَ:
((لا تُشْهِدْنِي إِلَّ عَلَى عَدْلٍ، فإني لاَ أَشْهَدُ على جَوْرٍ))(١). [٨٨:١]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: تَبَأيُنُ الألفاظ في قصة النُّحْلِ
الذي ذكرناه قد يُوهِمُ عالماً من الناس أن الخبرَ فيه تضادٌ وتهاتُر،
وليس كذلك، لأن النحلَ مِن بشير لابنه كان في موضعين متباينّيْن،
وذاك أنَّ أَوَّل ما وُلِدَ النعمانُ أبت عمرة أن تربَِّهُ حتى يجعلَ له بشیرٌ
حديقةً، ففعل ذلك، وأراد الإِشهادَ على ذلك، فقال النبيُّ ◌َّ:
((لا تُشهِدْني إلّ على عَدْلٍ، فإنّي لا أَشهدُ على جَور)» على ما في
(١) أبو حريز - بوزن عظيم -: اسمه عبد الله بن الحسين الأزدي، مختلف فيه،
وثقه أبو زرعة، وابن معين في رواية ابن أبي خيثمة، والمؤلف، وقال
أبو حاتم: حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه، وضعفه
النسائي، وابن معين في رواية معاوية بن صالح، وقال ابن عدي: عامة
ما يرويه لا يتابعه عليه أحد، وقال الجوزجاني: غير محمود في الحديث،
وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال الذهبي في ((الكاشف»: مختلف فيه، وقد
وثق، وقال الحافظ في ((التقريب)): صدوق يخطىء.
قلت: وقد خالف في هذا الحديث مَنْ هو أوثق منه في نوع العطية
وزمنها، فجعل العطية حديقة، وجعل زمنها عند الولادة، بينما الروايات
المتقدمة - وكلها صحيحة - تنص على أن العطية كانت غلاماً، وأنها حصلت
والنعمان بن بشير غلام .
والجمع بين الروايتين كما فعل المؤلف وغيره إنما يصار إليه إذا كانتا
في الصحة في مرتبة واحدة، وهذا مفقود هنا، فالصواب تضعيف هذه الرواية
بأبي حريز والاعتماد على الروايات السابقة التي رواها الثقات.

٥٠٨
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
خبر أبي حَريز، تُصرِّح هذه اللفظة أن الحَيْفَ في النّحل بين الأولاد
غيرُ جائزٍ، فلما أتى على الصبيِّ مدة، قالت عمرةُ لبشيرِ: انْحَلْ
ابني هذا، فالتوى(١) عليه سنةً أو سنتين، على ما في خبر أبي حيَّان
التّيمي والمغيرة عن الشعبي، فَتَحَله غلاماً، فلما جاءً
المصطفى وَل﴿ ليُشهِده قال: ((لَا تُشهِدْني على جَوْرٍ))، ويشبه أن
يكون النُّعمانُ قد نَسِيَ الحُكْمَ الأوَّلَ، أو توهُّم أنه قد نُسِخَ،
وقولُهُ وَ﴿١: ((لا تُشْهِدْني على جَوٍ)) في الكرّة الثانية، زيادةُ تأكيدٍ في
نفي جوازه، والدليلُ على أن النُّحل في الغلام للنُّعمان كان ذلك
والنعمان مُتَرعرِعٌ، أَن في خبرِ عاصمٍ عن الشعبي: أن النبي ◌ِّله
قال له: ((ما هذا الغُلامُ؟)) قال: غلامٌ أَعطانيه أَبي، فدلَّتك هذه
اللفظةُ على أن هذا النُّحل غير النحل الذي في خبر أبي حَريز في
الحديقةِ، لأن ذلك عندَ امتناعِ عَمْرَة عن تربية النُّعمان عندما وَلَدَتْه،
ضدَّ قولِ من زَعَم أَن أخبار المصطفى وَّهِ تتضادُّ وتهاتَرُ، وأبو حَرِيز
كان قاضي سِجِستان(٢).
(١) أي: مطل.
(٢) لخص الحافظ في ((الفتح)) ٢١٢/٥ جمع المؤلف هذا، فقال: وجمع
ابن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتين، إحداهما عند ولادة النعمان،
وكانت العطية حديقة، والأخرى بعد أن كبر النعمان، وكانت العطية عبداً. قال
الحافظ: وهو جمع لا بأس به إلا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير بن
سعد مع جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي وَ الر فيستشهده على
العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: ((لا أشهد علی جور)»، وجوز ابن حبان
أن يكون بشير ظن نسخ الحكم، قال غيره: يحتمل أن يكون حمل الأمر =
.. أ .....

٥٠٩
١٩ - كتاب الهبة
ذِكْرُ ما يَجِبُ على المرءِ من قَبول ما يُهدي أخوه
المسلم إياه إذا تَعرَّى عن عِلَّتين فيه
٥١٠٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بُست، أخبرنا
يحيى بنُ موسى بن خَتّ، حدثنا المُقْرِىءُ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب،
حدثني أبو الأسود، عن بُكَيْرِ بنِ عبد الله بنِ الأشجِّ، عن بُسْر بنِ سعيدٍ
عن خالدِ بنِ عَدِيِّ الجُهْنِيِّ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِّل
يقول: ((مَنْ بَلَغْهُ مَعْرُوفٌ عَن أَخِيهِ مِنْ غيرِ مَسْأَلةٍ ولا إِشْرافٍ نفسٍ ،
فَلْيَقْبَلْهُ وَلا يَرُدَّهُ))(١).
[١ : ٦٧]
الأول على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لا يلزم من الامتناع في الحديقة الامتناعُ
في العبد، لأنه ثمن الحديقة في الأغلب أكثر من ثمن العبد. ثم ظهر لي وجه
آخرُ من الجمع يسلم من هذا الخدش، ولا يحتاج إلى جواب، وهو أن عمرة
لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له شيئاً يخصه به وهبه الحديقة المذكورة
تطبيباً لخاطرها، ثم بدا له فارتجعها، لأنه لم يقبضها منه أحد غيره، فعاودته
عمرة في ذلك، فَمَطَلَها سنة أو سنتين، ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة
غلاماً، ورضيت عمرة بذلك، إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضاً، فقالت له:
أشهد على ذلك رسول الله و له، تريد بذلك تثبيت العطية، وأن تأمن من رجوعه
فيها، ويكون مجيئه إلى النبي ◌َّي للإِشهاد مرة واحدة، وهي الأخيرة، وغاية
ما فيه أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض، أو كان النعمان يقص بعض
القصة تارة، ويقص بعضها أخرى، فسمع كل ما رواه فاقتصر عليه،
والله أعلم.
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
يحيى بن موسى بن خت، فمن رجال البخاري. المقرىء:
هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، وأبو الأسود: هو محمد بن
عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة. وقد تقدم برقم (٣٤٠٤).
=

٥١٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجرِ عن ردِّ المرءِ الطيبَ إذا عُرِضَ عليه
٥١٠٩ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنٍ قُتيبة، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ، قال:
حدثنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي أيوب، قال: حدثني جعفرُ بنُ
ربيعةً، عن عبد الرحمن الأعرج
عن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ اللهِوَّ قال: ((مَنْ عُرِضَ عَليهِ
طِيبٌ، فَلا يَرُدُّهُ، فَإِنَّه خَفِيفُ المَحْمِلِ، طيِّبُ الرَّائِحَةِ))(١). [٤٣:٢]
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ المرءَ وإن كان خيِّراً فاضِلاً إذا أُهدي
إليه شيءٌ وإن كان قليلاً عليه قبولهُ والإِفضالُ
منه على غيرهِ دونَ الازْدِراء بالشيءِ الیسیرِ
والتأمل للشيء الكثير
٥١١٠ - أخبرنا سليمانُ بنُ الحسن العطَّار، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ
معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا شعبةٌ، قال: حدثنا سماكُ بنُ حربٍ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة،
وهو ابن یحیی، فمن رجال مسلم.
أخرجه أحمد ٣٢٠/٢، ومسلم (٢٢٥٣) في الألفاظ من الأدب
وغيرها: باب استعمال المسك، وأبو داود (٤١٧٢) في الترجل: باب رد
الطيب، والنسائي ١٨٩/٨ في الزينة: باب الطيب، والبيهقي ٢٤٥/٣ من
طرق عن أبي عبد الرحمن المقرىء، عن سعيد بن أبي أيوب، عن
عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة.
قال بعضهم في حديثه: ((مَنْ عُرِضَ عليه ريحان))، وفي رواية الآخرين
((مَن عرض عليه طيب)) وهو أشهر.
والمَحْمِلُ كَمَجْلِس: المراد به الحَمْل، أي خفيف الحمل ليس بثقيل.

٥١١
١٩ - كتاب الهبة
عن جابر بنِ سَمُرَةً قال: كانَ رسولُ اللّهِ وَ ﴿ في دارٍ
أبي أيوبَ، فُتِي بطعامٍ فيه ثُومٌ، فلَمْ يأكلُ منهُ، وأَرسلَ به إلى
أبي أيوب، فَلَمْ يأكلُ منهُ أبو أيوب، إذلَمْ يَرَ فِيهِ أَثَرَ النبيِّ وَِّ، ثُمَّ
أَتاهُ فسألهُ عنهُ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحرامٌ هُوَ؟ قالَ: ((لَا، وَلكِنْ
كَرِهْتُهُ مِنْ أَجلِ الرِّيحِ)). فقالَ: إني أكرهُ ما كَرِهتَ(١).
[٨:٥]
ذِكْرُ إياحةٍ قَبولِ الجماعةِ الهبةَ الواحدةَ المشاعةً
مِن الرجل الواحدِ وإن لم يعلم كُلُّ
واحدٍ منهم حِصَّتَهُ منها
٥١١١ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاري، قال: حدثنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، قال: حدثني محمدُ بنُ إبراهيم بنِ
الحارث التيمي، عن عيسى بن طلحة بنِ عُبَيْدِ الله
عن عُمير بنٍ سَلَمَةَ الضَّمْري أنه أخبره عن البَهْزي أنَّ
(١) إسناده حسن على شرط مسلم. سماك بن حرب - وإن كان من رجال مسلم -
لا يرتقي حديثه إلى الصحة، وباقي السند رجاله ثقات رجال الشيخين.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٨٨٩) عن سليمان بن الحسن
العطار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٩٥/٥، والترمذي (١٨٠٧) في الأطعمة: باب ما جاء
في كراهية أكل الثوم والبصل، والبيهقي ٧٧/٣ من طريقين عن شعبة، به.
وأخرجه أحمد ٩٤/٥ و٩٥ - ٩٦ و١٠٣ و١٠٦، والطبراني (١٩٤٠)
و (١٩٧٢) و (٢٠٤٧) من طرق عن سماك بن حرب، به. وقال الترمذي:
حسن صحيح. وقد تقدم برقم (٢٠٩٥).

٥١٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
رَسُولَ اللَّهِ وَهُ خَرَجَ يُرِيدُ مكةَ، حتى إذا كانَ بالرَّوحاءِ إِذا حِمَارٌ
وَحْشِيٍّ عَقِيرٌ، فَذُكِرَ لِرسولِ اللَّهِ وَ فقالَ: ((دَعُوهُ، فَإِنهُ يُوشِكُ أَنْ
يَأْتِيَ صَاحبُهُ)) فجاءَ البهزيُّ، وهوَ صاحبهُ، إلى رسولِ اللَّهِ وَهِ، فقالَ:
يا رَسُولَ اللَّهِ، شَأنكمْ بهذا الحمارِ. فأمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ أبا بكر
فَقَسَمِهُ بِينَ الرِّفاقِ، ثُمَّ مضى حتَّى إذا كانَ بالأثايةِ بينَ الرُّوَيْثَةِ
والعَرْجِ ، إذا ظَبْيُ حاقِفٌ في ظلُّ، وفيهِ سَهْمٌ، فزعمَ أنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ أَمَرَ رجلاً يَقِف عندهُ لا يَرِيبُه أَحدٌ مِنَ الناسِ حتى
يُجاوِزَهُ(١).
[٤ : ٣]
(١) إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وعمير بن سلمة الضمري،
والبهزي صحابيان، حديثهما عند النسائي، والبهزي: قيل: اسمه زيد بن
کعب.
قال الزرقاني في ((شرح الموطأ)» ٢٧٨/٢: هكذا رواه مالك،
لم يختلف عليه في إسناده، وتابعه عليه أبو أويس، عبد الوهاب الثقفي،
وحماد بن سلمة وغيرهم عن يحيى، ورواه حماد بن زيد، وهشيم، ويزيد بن
هارون، وعلي بن مسهر، عن يحيى بن سعيد، فلم يقولوا: عن البهزي. قال
موسى بن هارون: الصحيح أن الحديث من مسند عمير بن سلمة، ليس بينه
وبين النبي ونَ﴾، وذلك بَيِّنُ في رواية يزيد بن الهاد، وعبد ربه بن سعيد، عن
محمد بن إبراهيم، قال: ولم يأت ذلك من مالك، لأن جماعة رووه عن
يحيى كما رواه مالك، وإنما جاء ذلك من يحيى كان أحياناً يقول: عن
البهزي، وأحياناً لا يقوله، وأظن المشيخة الأولى كان ذلك جائزاً عندهم،
وليس هو رواية عن فلان، وإنما هو قصة عن فلان. هذا كلام موسى بن
هارون نقله في ((التمهيد))، والدارقطني في ((العلل)).
وهو في ((الموطأ) ٣٥١/١ في الحج: باب ما يجوز للمحرم أكله من =

٥١٣
١٩ - كتاب الهبة
ذِكْرُ إباحةٍ قَبولِ المرء الهبةَ للشيءِ المشاعِ
بینَه وبَیْنَ غيره
٥١١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن الجُنيدِ، قال: حدَّثنا قتيبةُ بنُ
سعيدٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ مُضَر، عن ابنِ الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن
عيسى بن طلحةً.
عن عُمَير بنِ سَلَمَةَ الضَّمْري، قال: بينما نحنُ نسيرُ مَعَ
رسولِ اللَّهِ وَ﴿ل ببعضِ أَثناءِ الرَّوحاء، وهُمْ حُرُمٌ، إذا حمارٌ معقُورٌ،
فقالَ رسولُ اللّهِ وَهِ: ((دَعُوهُ، فيُوشِكُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْتِيَهُ)). فجاء رجلٌ
مِنْ بَهْزِ، هُو الذي عَقَرَ الحِمارَ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، شَأْنَكُمْ بهذا
الحمارِ. فَأَمَرَ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ أَبا بكر، فقسَمهُ بينَ الناسِ (١). [١:٤]
الصيد، ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق (٨٣٣٩)، والنسائي ١٨٣/٥ في
الحج: باب ما يجوز للمحرم أكله، والبيهقي ١٧١/٦ و٣٢٢/٩.
وأخرجه أحمد ٤٥٢/٣، والطبراني (٥٢٨٣) من طريق يزيد بن
هارون، عن يحيى بن سعيد، به.
والأُثاية والرُّوَيْثَة والعَرْج: كلها مواضع بين مكة والمدينة.
وحاقف: أي واقف مُنحنياً رأسه بين يديه إلى رجليه، وقيل: الحاقف
الذي لجأ إلى حقف، وهو ما انعطف من الرمل، وقال أبو عبيد: حاقف،
يعني : قد انحنى وتثنى في نومه .
ولا يَريبه - وقد تحرف في الأصل إلى: يرميه - أي: لا يتعرض له أحد
ولا يُزعجه، وفيه أنه لا يجوز للمحرم أن ينفر الصيد، ولا یعین علیه.
(١) إسناده صحيح على شرطهما غير صحابي الحديث، فقد روى له النسائي.
ابن الهاد: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي .
=

٥١٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ إباحةِ إهداءِ المرءِ الهديَّةً إلى أخيه وإن لم يَحِل
لواحدٍ منهما استعمالُ تلك الهدية بأنفسهما
٥١١٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ الحارث المخزوميُّ، عن حَنظلةَ بنِ
أبي سفيان، عن سالم بن عبد الله قال:
سمعتُ ابنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ خَرَجٍ، فَرَأَى حُلَّةً
إستبرقٍ تُبَاعُ في السُّوقِ، فأتى رسولَ اللّهِ وَهِ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ،
اشْتَرِهَا(١) فالْبَسْها يَوْمَ الجُمُعةِ، وحينَ يَقْدَمُ عليكَ الوُفودُ، فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((إِنَّمَا يَلْبَسُ هذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَّهُ)) قالَ: ثُمَّ أُتِي
رسولُ اللّهِ وَه بثلاثِ حُلَلٍ منها، فَكَسَا عمَرَ حُلَّةً، وكسا عَليّاً حُلَّةٌ،
وكسا أُسامةَ حُلَّةً، فأتاهُ عمرُ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، قلتَ فيها
ما قلتَ، ثُمَّ بَعْثتَ بها إليَّ! فقالَ: ((بِعْها، فَاقْضِ بِهِا حَاجْتَكَ،
أَو شُقَّها خُمُراً بينَ نِسَائِكَ))(٢).
[٤: ١ ]
=
وأخرجه النسائي ٢٠٥/٧ في الصيد والذبائح: باب إباحة أكل لحوم
حمر الوحش، عن قتيبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ٦٢٤/٣ عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن
الهاد، به. وسكت عنه وقال الذهبي: سنده صحيح.
وأخرجه أحمد ٤١٨/٣ عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن
محمد بن إبراهيم، به. وانظر ما قبله.
(١) في الأصل: ((اشتريها))، والمثبت من النسائي، وهو الجادة.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن
الحارث المخزومي، فمن رجال مسلم.
=

٥١٥
١٩ - كتاب الهبة
ذِكْرُ إِباحةٍ أخذ المُهْدي هديةَ نفسِه بَعْدَ بعثه
إلى المهدی إلیه وموت المهدى إليه
قَبْلَ وصولِ الهديةِ إليه
٥١١٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبد الله بن يزيد القَطَّانُ بالرَّقَّة، قال:
حدثنا هشامُ بنُ عمَّار، قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن
أمه(١)، عن أم كلثوم.
عن أم سلمة قالتْ: لما تَزوَّجَني رسولُ اللَّهِ وَ قَالَ: ((إِنِّي قَدْ
وأخرجه النسائي ١٩٨/٨ في الزينة: باب ذكر النهي عن لبس
الإِستبرق، من طريق إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٩/٢ عن إسحاق بن سليمان، وعبد الله بن الحارث،
به .
وأخرجه أحمد ٢٤/٢، والبخاري (٩٤٨) في العيدين والتجمل فيه،
و(٢١٠٤) في البيوع: باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء،
و(٣٠٥٤) في الجهاد والسير: باب التجمل للوفود، و(٦٠٨١) في الأدب:
باب من تجمل للوفود، ومسلم (٢٠٦٨) (٨) و(٩) في اللباس والزينة: باب
تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء، وأبو داود (٤٠٤١)
في اللباس: باب ما جاء في لبس الحرير، والبيهقي ٢٨٠/٣ من طرق عن
سالم، به . .
وأخرجه أحمد ٥١/٢ و٦٨ و٨٢ و١٢٧، والطيالسي (١٩٣٧)،
والبخاري (٢٦١٩) في الهبة: باب الهدية للمشركين، و(٥٩٨١) في الأدب:
باب صلة الأخ المشرك، والنسائي ٢٠١/٨ في الزينة: باب التشديد في لبس
الحرير من طرق عن ابن عمر وانظر (٥٤٣٩).
(١) تحرف في الأصل إلى: ((عن أبيه))، والتصويب من هامش الأصل، و(«ثقات
المؤلف)) ٥٩٤/٥، و((الإصابة)» ٤٦٧/٤ في ترجمة أم كلثوم بنت أبي سلمة.

٥١٦
الإِحسان في تقریب صحيح ابن حبان
أَهْدَيْتُ إِلى النَّجاشِيِّ حُلَّةً وأواقي مسكٍ، ولا أُراهُ إلا قَدْ ماتَ،
وستُرَدُّ الهَدِيَّةُ، فإنْ كانَ كَذلِكَ فَهِيَ لَكِ)) قالتْ: فكانَ كما قَالَ
النبيُّ ◌ََّ ماتَ النَّجاشيُّ، ورُدَّتِ الهَدِيَّةُ، فَدَفَعَ النبيُّ وَ إلى كلِّ
امرأةٍ مِنْ نسائهِ أُوقِيَّةَ مسكٍ، ودَفعَ الحُلَّةَ وسائرَ المِسكِ إلى أُمّ
سلمة(١)
[٤: ١]
(١) إسناده ضعيف. مسلم بن خالد: هو الزنجي سىء الحفظ، وأم موسى بن
عقبة: لا تعرف. وأم كلثوم، نسبها المؤلف في ((ثقاته)) ٥٩٤/٥، فقال: بنت
أسماء، وروى حديثها ابن أبي عاصم في ((الوحدان)) كما في ((الإِصابة))
٤٦٧/٤ من طريق مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن
أم كلثوم بنت أبي سلمة قال الحافظ: ورواه مسدد، عن مسلم بن خالد، لكن
لم ينسبها. أخرجه ابن منده من طريقه، فقال: أم كلثوم غير منسوبة، ورواه
هشام بن عمار، عن مسلم بن خالد فقال في روايته: عن أمه، عن أم كلثوم،
عن أم سلمة. وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريقه وهو المحفوظ.
وأخرجه أحمد ٤٠٤/٦، والطبراني ٢٥ / (٢٠٥) و(٢٠٦) من طريق
مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة،
به .
وأخرجه ابن سعد ٩٥/٨، والبيهقي ٢٦/٦ من طريق مسلم بن خالد
عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم قالت: لما تزوج
رسول الله (9# ...
وأخرجه البيهقي ٢٦/٦ من طريق ابن وهب ومسدد، كلاهما عن
مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أم كلثوم - قال ابن وهب في روايته
أم كلثوم بنت أبي سلمة ــ قالت: لما تزوج رسول الله ◌ِ﴾ ...
وأخرجه أحمد ٤٠٤/٦ عن يزيد بن هارون، عن مسلم بن خالد، عن
موسى بن عقبة، عن أبيه، عن أم كلثوم.
.. أ ....

٥١٧
١٩ - كتاب الهبة
ذِكْرُ الإِخبار عن إباحةٍ أُكلِ المرءِ الهديةَ التي كانت
تُصدقت على المهدي قَبْلَ أن يُهديها إليه
٥١١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن مكرم البزاز بالبصرةِ، حدثنا
عليُّ بن مسلمِ الطُّوسيُّ، حدثنا أبو داود، حدثنا شُعْبَةُ، عن عبد الرحمن بنِ
القاسمِ ، عن أبيهِ
عن عائشةً أنها أَرَادَتْ أنْ تَشَتَرِيَ بَرِيرةَ للعِنْقِ، فاشْتَرطُوا
وَلَاءَها، فُذُكِرَ ذلكَ لِرَسُولِ اللَّهِوَهِ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((اشْتَرِيهَا
وَأَعْتِقِيها، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)) وأُهدي الرسولِ اللَّهِ وَ لحمٌ،
فقلتُ للنبيِّ وَ﴿ه: هذا تُصدِّقَ على بَرِيرَة. فقالَ: ((هُوَ لَها صَدَقةٌ،
وَلَنَا هَدِيَّةٌ)). قال عَبدُ الرَّحمْنِ: وكانَ زَوجُها حُرّاً (١).
[٤ : ١٠ ]
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح. أبو داود: هو الطيالسي سليمان بن
داود بن الجارود البصري، وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) برقم
(١٤١٧).
وأخرجه البيهقي ٢٢٠/٧ من طريق يونس، عن أبي داود، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٢٥٧٨) في الهبة: باب قبول الهدية، ومسلم
(١٠٧٥) (١٧٣) في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي هل ... ، و (١٥٠٤)
(١٣) في العتق: باب الولاء لمن أعتق، والنسائي ١٦٥/٦ - ١٦٦ في
الطلاق: باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك، والبيهقي ٣٣٨/١٠ من طرق
عن شعبة، به .
وأخرجه مسلم (١٠٧٥) (١٧٣)، و(١٥٠٤) (١١)، والنسائي
١٦٥/٦، والبيهقي ١٨٥/٦ و١٣٤/٧ و٢٢٠ و٢٩٥/١٠ من طريقين عن
زائدة، عن سماك، عن عبد الرحمن به. وقد تقدم (٤٢٦٩).

٥١٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ العِلَّةِ التي مِن أجلها قالت عائشة: هذا تُصُدِّقَ على بريرةَ
٥١١٦ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ،
عن مالكٍ، عن ربيعةً بنٍ أبي عبد الرحمن، عن القاسمِ
عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: كان في بَرِيرَةَ ثلاثُ سُنَنٍ
إحدى السُّنن الثلاث: أنها أُعتقتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زوجِها، وقالَّ
رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعتَقَ)) ودخلَ رسولُ اللَّهِوَّهِ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ
بلَحْمٍ ، فقُرِّبَ إليهِ خبزٌ وإدامٌ مِنْ إدامِ البيتِ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ ◌ِه:
(أَلَمْ أَرَ بُرمَةً فيها لَحمٌ)). قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ، ولكنْ ذاكَ لحقٌّ
تُصُدِّق بهِ على بَريرةَ، وأنتَ لا تأكلُ الصدقةَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ وَالتْ:
(هُوَ عَلَيها صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ)(١).
[٤ : ١ ]
ذِكْرُ جوازٍ أكلِ الصدقة التي تُصدِّق بها على إنسان
ثم أهداها المُتصدّقُ علیه له وإن کان ممن
لا يَجِلُّ له أخذُ الصَّدَقةِ ولا أكلُها
٥١١٧ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بن مَوْهَبٍ، قال: حدثني
. الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابن شهاب، أن عُبَيْدَ بنَ السَّبَّقِ زَعَمُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ)) ٥٦٢/٢ في الطلاق:
باب ما جاء في الخيار.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٥٠٩٧) في النكاح: باب الحرة
تحت العبد، و(٥٢٧٩) في الطلاق: باب لا يكون بيع الأمة طلاقاً، ومسلم
(١٠٧٥) (١٧٣) في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي صل د .. ، و (١٥٠٤)
(١٤) في العتق: باب الولاء لمن أعتق، والنسائي ١٦٢/٦ في الطلاق: باب
خيار الأمة، والبيهقي ١٦١/٦، والبغوي (١٦١١). وانظر (٤٢٦٩).
٠٠٠٠]

٥١٩
١٩ - كتاب الهبة
أنَّ جُوبِرِيَةَ زوجة النبيِّ لَ﴿ أخبرتْهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وََّهِ دَخَلَ
عليها، فقالَ: ((هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟)) قالتْ: لا واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ،
ما عِندَنَا طَعامٌ إلا عَظُمْ مِنْ شاةٍ، أُعطِيَتْ مَولاتِي مِنَ الصَّدَقةِ قالَ:
((قَرِّبِيهِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)(١).
[٨:٥]
ذِكْرُ الخبرِ المُنْحِضِ قولَ من زعم أن عُبَيْدَ بنَ السباق
لم يَسْمَعْ هذا الخبرَ من جُویریة
٥١١٨ - أخبرنا حامدُ بنُ محمد بن شُعيب، قال: حدثنا سُرَيْجُ بنُ
يونس، قال: حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن عُبَيْدِ بنِ السَّبَّاق قال:
حَدَّثتني جُوَيْرِيةُ بنتُ الحارث أن النبيَّ وَّ دَخَل عليها، فقال:
((هَلْ مِنْ طَعَامٍ؟)). قالتْ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّ طعامٌ أُعطِيْهُ مولاةٌ لنا
مِنَ الصَّدَقَةِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قَرِّبِيِهِ))(٢).
[٨:٥]
(١) إسناده صحيح. يزيد بن موهب: هو يزيد بن خالد بن يزيد بن موهب، ثقة،
روى له أبو داود، والنسائي، والترمذي، ومن فوقه ثقات على شرطهما.
وأخرجه أحمد ٤٣٠/٦، ومسلم (١٠٧٣) (١٦٩) في الزكاة: باب
إباحة الهدية للنبي ثلث، والطبراني ٢٤ / (١٦٤)، والحاكم ٢٨/٤ من طرق
عن الليث، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وأخرجه الطبراني ٢٤ / (١٦٥) و(١٦٦) و(١٦٧) و(١٦٩) من طرق
عن ابن شهاب، به .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. سفيان: هو ابن عيينة.
وأخرجه أحمد ٤٢٩/٦، والحميدي (٣١٧)، ومسلم (١٠٧٣) (١٦٩)
في الزكاة: باب إباحة الهدية للنبي مّر، والطبراني ٢٤ / (٧٧) من طرق عن
سفيان بهذا الإِسناد. ووقع في الطبراني بدل ((جويرية)): ((ميمونة)).

٥٢٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصرِّح بإباحة ما ذكرناه
٥١١٩ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا أبو الوليد، قال:
حدثنا يزيدُ بن زُرَيع، قال: حدثنا خالدٌ، عن حفصةً
عن أُمِّ عَطِيَّة أن النبيَّ وَّر قال لِعائشة: ((عِنْدَك شَيءٌ
تُطْعِمِينِي؟)). قَالَتْ: لَا، إِلَّ مِنَ الشَّاةِ التي بَعَثْتَ بها إلى نُسَيبة مِنَ
الصَّدَقَةِ. قالَ: ((هَاتِيهِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلُّها))(١).
[٨:٥]
ذِكْرُ جَواز قَبولِ المرءِ الذي لا يَحِلُّ له أخذُ الصدقة
الهديةَ مِمّن تُصُدِّقَ عليه بتلكَ الهدَّیةِ
٥١٢٠ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد بن بُجَیْر الهمداني، قال: حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك
الطيالسي، وخالد: هو ابن مهران الحذاء، وحفصة: هي بنت سيرين، وأم
عطية: اسمها نسيبة بنت كعب، ويقال: بنت الحارث.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) ٢٥ / (١٤٩) عن أبي خليفة، عن
الفضل بن الحباب، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (١٤٩٤) في الزكاة: باب إذا تحولت الصدقة من
طريق علي بن عبد الله، عن يزيد بن زريع، به.
وأخرجه أحمد ٤٠٧/٦ - ٤٠٨، والبخاري (١٤٤٦) في الزكاة: باب
قدركم يُعطى من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة، و (٢٥٧٩) في الهبة: باب
قبول الهدية، ومسلم (١٠٧٦) (١٧٤) في الزكاة: باب إباحة الهدية
للنبي مثل#، والطبراني ٢٥ / (١٤٨) و(١٥٠) من طرق عن خالد، به.
وقوله: ((فقد بلغت محلها)) أي: أنها لما تصرفت فيها بالهدية لصحة
ملكها لها، انتقلت عن حكم الصدقة، فحلت محل الهدية، وكانت تحل
لرسول الله صل م بخلاف الصدقة.
٩٫٫٠٠٠
am B