النص المفهرس

صفحات 301-320

٢٤ - كتاب البيوع: ٣ - باب بيع المدبر
٣٠١
٣ - باب
بیع المدبر
ذِكْرُ الخبرِ المُدْحِضِ قولَ مَنْ نَفَی جوازَ بیعِ
المُدَبَّرِ في حالةٍ من الأحوالِ
٤٩٢٩ - أخبرنا روحُ بنُ عبد المجيب أبو صالح ببلد المَوْصِلِ،
حدثنا أبو عبد الرحمن الأذرمي عبدُ الله بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا
وكيعٌ، عن أبي عمرو بنِ العلاء، عن عطاء
عن جابرِ أنَّ النبيِّ وَِّ باعَ المُدَبَّرَ (١).
[٤: ١ ]
(١) إسناده صحيح.
وأخرجه أحمد ٣٦٥/٣ و٣٧٠ و٣٩٠، والبخاري (٢١٤١) في البيوع:
باب بيع المزايدة و (٢٢٣٠) باب بيع المدبر، و(٢٤٠٣) في الاستقراض:
باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتى ينفق
على نفسه، و(٧١٨٦) في الأحكام: باب بيع الإِمام على الناس أموالهم
وضياعهم، ومسلم (٩٩٧) ص ١٢٩٠ في الأيمان: باب جواز بيع المدبر،
وأبو داود (٣٩٥٥) في العتق: باب في بيع المدبر، والنسائي ٣٠٤/٧ في
البيوع: باب بيع المدبر، وابن ماجه (٢٥١٢) في العتق: باب بيع المدبر،
وأبو يعلى (١٩٣٢) و(٢١٦٦) و(٢٢٣٦)، و(٢٢٣٦)، والبيهقي ٣١٠/١٠
من طرق عن عطاء، بهذا الإِسناد. وانظر (٤٩٣٣).
٣

٣٠٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ إباحةٍ بيع المدبّ إذا كان المدبِّرُ
عديماً لا مالَ له
٤٩٣٠ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حَدَّثنا عبيدُ الله بنُ عمر القواريريُّ،
قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ زیدٍ، عن عمرو بنِ دینار
عن جابرِ بنِ عبد الله أنَّ رَجُلاً مِنَ الأنصارِ أَعْتَقَ غلاماً لَهُ
لم يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذلكَ رسولَ اللّهِ وَهِ فِقالَ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ
مِنِّي)) فاشتراهُ نعيمُ بن عبد الله النَّحَّام (١) بثمانِ مِئةِ دِرْهَمٍ، فدفعها
إليه. قال جابر: كان عبداً قبطياً مات عام الأول (٢).
[٤: ١ ]
=
والمُدَبَّر: هو الذي علق مالكه عتقه بموت مالكه، سمي بذلك، لأن
الموت دبر الحياة، أو لأن فاعله دبر أمر دنياه وآخرته، أما دنياه فباستمراره على
الانتفاع بخدمة عبده، وأما آخرته فبتحصيل ثواب العتق.
(١) لم يرد اسم نعيم بن عبد الله النحام في الأصل، واستدرك من مصادر
التخريج، ووقع في بعضها: نعيم بن عبد الله بن النحام، وهو خطأ، لأن
النحام لقب لنعيم. قال في ((أسد الغابة)) ٣٤٦/٥: سمي بذلك، لأن
النبي وم قال: ((دخلت الجنة فسمعت نحمة من نعيم فيها))، والنحمة:
السعلة، وقيل: النحنحة الممدود آخرها. وأسلم نعيم قديماً، وقيل: أسلم
بعد عشرة أنفس، وكان يكتم إسلامه، وهاجر عام الحديبية، واستشهد في
اليرموك، وقيل: في أجنادين.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري (٦٧١٦) في كفارات الأيمان: باب عتق المدبر وأم
الولد والمكاتب في الكفارة، و (٦٩٤٧) في الإكراه: باب إذا أكره حتى وهب
عبداً أو باعه لم يجز، ومسلم (٩٩٧) ص ١٢٨٩ في الأيمان: باب جواز بيع
المدبر، والبيهقي ٣٠٨/١٠ من طرق عن حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
=

٣٠٣
٢٤ - كتاب البيوع: ٣ - باب بيع المدير
ذِكْرُ البيانِ بأنَّ قولَ جابر: إن رجلاً من الأنصار
أعتق غلاماً له أراد به: أعتق غلاماً له
عن دُبُرٍ دونَ العتق البتاتِ
٤٩٣١ - أخبرنا أبو عَروبة بِحَرَّانَ، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ مسكين
اليماميُّ قال: أخبرنا محمَّدُ بنُ يوسف، عن سُفيان، عن أبي الزُّبِيرِ
عن جابرٍ أن رجلًا مِن الأنصارِ يقال له: أبو مذكور دبّر غُلاماً
لَهُ، فبلَغَ ذلكَ النبيِّي ◌َ﴿ فقالَ: ((لَهُ مال غيرهُ)»؟ قالوا: لا، قالَ:
((مَنْ يشتريهِ مني))، فاشتراهُ نعيم النُّحَّام(١) بثمانٍ مائةٍ درهمٍ ، وقالَ
النبيُّ ◌َّهَ: ((أَنْفِقْهَا على نَفْسِكَ فإنْ كانَ فَضْلاً، فَعَلَى أَقَارِبِكَ، فإنْ
كَانَ فَضْلًا فَهَاهُنَا وهَاهُنَا))(٢).
[١:٤]
=
وأخرجه الشافعي ٦٨/٢ و٦٩، وعبد الرزاق (١٦٦٦٢) و(١٦٦٦٣)،
والحميدي (١٢٢٢)، وأحمد ٣٠٨/٣ و٣٦٨ - ٣٦٩، والدارمي ٢٥٦/٢ -
٢٥٧، والبخاري (٢٢٣١) في البيوع: باب بيع المدبر، و(٢٥٣٤) في
العتق: باب بيع المدبر، ومسلم (٩٩٧) (٥٩) ص ١٢٨٩، والترمذي
(١٢١٩) في البيوع: باب ما جاء في بيع المدبر، وابن ماجة (٢٥١٣) في
العتق: باب بيع المدبر، وابن الجارود (٩٨٣) و(٩٨٤)، وأبو يعلى
(١٨٢٥)، والبيهقي ٣٠٨/١٠ و٣٠٨ - ٣٠٩ و٣٠٩، والبغوي (٢٤٢٦) من
طرق عن عمرو بن دينار، به.
(١) في الأصل: ((ابن النحام)) وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. رجاله رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن
رجال مسلم، وقد صرح بالتحديث عند الشافعي والحميدي، فانتفت شبهة
تدليسه. محمد بن يوسف: هو الفريابي، وسفيان: هو ابن عيينة.

٣٠٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ خبرٍ ثانٍ يُصرِّحُ بأن بيعَ المدبّر يجوزُ
عندَ حاجة المدبِّر إليه
٤٩٣٢ - أخبرنا عَبْدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ قال: أخبرنا الثقفيُّ، قال: حدثنا أيوبُ، عن أبي الزبير
عن جابر أن أبا مذكورٍ دَبَّرَ غلاماً له، فاحتاجَ، فباعه
النبيُّ ◌َ﴿ِ، وقَالَ: ((إذا كَانَ أَحَدُكُمْ محتاجاً، فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، فإنْ كانَ
فَضْلًا فَلِأهلِهِ، فإِنْ كَانَ فَضْلًا فَلِقَارِبِهِ))(١).
[٤: ١]
وأخرجه مختصراً الشافعي ٦٩/٢، والحميدي (١٢٢٢)، وأحمد
٣٠١/٣، والبيهقي ٣٠٨/١٠ - ٣٠٩، والبغوي (٢٤٢٦) من طريق سفيان،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه الشافعي ٦٨/٢، ومسلم (٩٩٧) في الزكاة: باب الابتداء
بالنفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، والنسائي ٣٠٤/٧ في البيوع: باب بيع
المدبر، وأبو يعلى (١٩٣٢) و(٢١٦٧)، والبيهقي ٣٠٩/١٠ - ٣١٠،
والبغوي (٢٤٢٧) من طرق عن أبي الزبير، به .
وأخرجه أحمد ٣٧١/٣، والبخاري (٢٤١٥) في الخصومات: باب من
باع على الضعيف ونحوه، والبيهقي ٣١٢/١٠ و٣١٣ من طريقين عن جابر
بنحوه .
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير، فمن رجال مسلم، وهو مكرر
ما قبله. الثقفي: هو عبد الوهاب بن عبد المجيد، وأيوب: هو السختياني .
وقد تقدم برقم (٣٣٤٢).
=

٣٠٥
٢٤ - كتاب البيوع: ٣ - باب بيع المدبر
ذِكْرُ جوازٍ بَيْعِ المُدَبَّرِ إذا كان المدبِّر عديماً
لا مال له غیرَ مدیَّرِه
٤٩٣٣ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ سَلْمٍ ببيتِ المقدس، حَذَّثنا
عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حدثنا بِشْرُ بنُ بَكْرٍ، قال: حَدَّثنا الأوزاعيُّ،
قال: حدثني عطاءُ بنُ أبي رباحٍ ، قال:
حدثني جابرُ بنُ عبدِ اللهِ أنَّ رجلاً مِنْ أصحابِ النبيِّ لَّهِ أَعْتَقَ
عبداً لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ولمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُ، فأخذهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ فَبَاعَهُ .
وقالَ: ((أَنتَ أَحْوَجُ إلى ثَمَنِهِ واللَّهُ عَنْهُ أَغْنَى)) (١).
[٥ :٣٦]
ذِكْرُ العِلَّةِ التي مِن أجلها
أجازَ المصطفى وَّ بَيْعَ المدبّرِ
٤٩٣٤ - أخبرنا بكرُ بنُ محمد بنِ عَبْدِ الوهّاب القزاز أبو عمرو المعدّل
بالبصرة، حدثنا أحمدُ بنُ المِقدام، حدثنا الطّفاوي، حدثنا أيوبُ، عن
أبي الزبير
عن جابرٍ أنَّ رجلاً مِن الأنصارِ أعتقَ غلاماً لَهُ عَنْ دُبُرِ، واسمُ
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري. عبد الرحمن بن إبراهيم: هو دحيم. وقد
تقدم برقم (٤٩٢٩) من طريق عطاء مختصراً.
وأخرجه أبو داود (٣٩٥٦) في العتق: باب في بيع المدبر، عن
جعفر بن مسافر، عن بشر بن بكر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي ٣١١/١٠ من طريق الوليد بن مزيد، عن أبيه، عن
الأوزاعي، به .

٣٠٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الغلامِ يعقوب، والذي أعتقهُ يُدْعَى أبا مذكورٍ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ
غيرُهُ، فدعا بهِ النبيُّ ◌َ ◌ّ فقالَ: ((مَنْ يشتري هذا مِنِّي؟)) فاشتراهُ منهُ
نُعَيْمُ بنُ عبدِ اللهِ أخو بني عدي بن كعب بثمانِ مِئةٍ درهمٍ، ثُمَّ دَعا
بهِ، فقالَ: ((إذا كُنْتَ فقيراً فَأَبْدَأْ بِنَفْسِكَ، فإنْ كانَ فضلاً، فعلى
عِيالِكَ، فإنْ كانَ فضلاً، فعلى قرابَتِكَ، فإنْ كانَ فَضْلاً، فها هنا
وها هنا)) وكانَ إذا حدَّث هذا الحديثَ قال: كانَ عبداً قبطياً ماتَ
عام أول(١).
[٣٦:٥]
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح، أحمد بن المقدام: هو أبو الأشعث العجلي،
والطفاوي: هو محمد بن عبدالرحمن، وهما صدوقان من رجال البخاري،
وأيوب: هو السختياني. وانظر (٤٩٣٢).
وأخرجه عبد الرزاق (١٦٦٨١) عن أيوب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣٠٥/٣، ومسلم (٩٩٧) في الزكاة: باب الابتداء
بالنفقة بالنفس ثم أهله ثم القرابة، وأبو داود (٣٩٥٧) في العتق: باب بيع
المدبر، والنسائي ٣٠٤/٧ في البيوع: باب بيع المدبر، والبيهقي
٣٠٩/١٠، من طريق إسماعيل ابن علية، عن أيوب، به.

٣٠٧
٢٤ - كتاب البيوع: ٤ - باب التسعير والاحتكار
٤ - باب
التسعير والاحتكار
ذِكْرُ ما يُستحبُّ للإِمام ترُكُ الَّسعير
للنَّاس في بياعاتهم
٤٩٣٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا هُذْبَةُ بنُ خالدٍ، قال:
حدَّثنا حمَّدُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، وقتادةً وحميدٍ
عن أنس بن مالك، قال: غلا السِّعْرُ على عَهْدٍ
رسولِ الله وَّهُ،؛ فقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، غلا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لنا
سعراً، فقال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((إنْ اللّه هُوَ الخَالِقُ القَابِضُ الباسِطُ
الرَّازِقُ، وإِنِّي لَأَرْجُو أنْ لا أَلْقَى اللَّهَ بِمَظْلِمَةٍ ظَلَمْتُها أحداً مِنْكُمْ في
أَهْلٍ ولا مالٍ))(١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم .
وأخرجه أحمد ١٥٦/٣ و٢٨٦، والدارمي ٢٤٩/٢، وأبو داود (٣٤٥١)
في البيوع: باب التسعير، والترمذي (١٣١٤) في البيوع: باب ما جاء في
التسعير، وابن ماجه (٢٢٠٠) في التجارات: باب من كره أن يسعر، والبيهقي
في ((الأسماء والصفات)) ١١٩/١، وفي ((السنن الكبرى)) ٢٩/٦، من طرق
عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد، وقال الترمذي: حسن صحيح.

٣٠٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزَّجرِ عَنِ احتكارِ المرءِ أقواتَ المسلمين
الَّتي لا بُدَّ لهم منها
٤٩٣٦ - أخبرنا ثابتُ بن إسماعيلَ بنِ إسحاقَ ببغدادَ عِنْدَ قبرِ معروفٍ
الكرخِيِّ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ الوليدِ البُسري، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ جعفر،
قال: حدَّثنا شعبةُ، عن محمد بن إسحاق، عن محمَّدٍ بن إبراهيم التَّميِّ، عن
سعیدِ بن المسيِّبِ
عن معمر، قال: قال رسول الله وَالجُ: ((لا يَحْتَكِرُ إلَّ
خَاطِى ءٌ))(١).
[٢ : ٧٦ ]
وفي الباب عن أبي هريرة عند أبي داود (٣٤٥٠)، والبغوي
(٢١٢٦)، والبيهقي ٢٩/٦ وإسناده صحيح.
وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد ٨٥/٣، وزاد الهيثمي في
((المجمع)) ٩٩/٤ نسبته إلى الطبراني في «الأوسط))، وقال: ورجال أحمد
رجال الصحيح .
قال المناوي في ((فيض القدير)) ٢٦٦/٢: وأفاد الحديث أن التسعير
حرام، لأنه جعله مظلمة، وبه قال مالك والشافعي، وجوزه ربيعة، وهو مذهب
عمر، لأن به حفظ نظام الأسعار، وقال ابن العربي المالكي: الحق جواز
التسعير، وضبط الأمر على قانون ليس فيه مظلمة لأحد من الطائفتين، وما قاله
المصطفى $$ حق، وما فعله حکم، لكن علی قوم صحت نياتهم وديانتهم،
أما قوم قصدوا أكل مال الناس، والتضييق عليهم، فباب الله أوسع وحكمه
أمضى. وانظر ((مجموع الفتاوى)) ٨٦/٢٨ - ١٠٥.
(١) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن إسحاق،
وهو صدوق ولا تضر عنعنته، فإنه متابع. محمد بن جعفر: هو الملقب
بغندر.
=

٣٠٩
٢٤ - كتاب البيوع: ٤ - باب التسعير والاحتكار
قال الشيخ: هو مَعْمَرُ بنُ عبد الله بن نضلة العدوي، له
صُحبة .
وأخرجه أحمد ٤٥٣/٤ عن محمد بن جعفر، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبى شيبة ١٠٢/٦، وأحمد ٤٥٣/٣، والدارمي
٢٤٨/٢ - ٢٤٩، والترمذي (١٢٦٧) في البيوع: باب ما جاء في الاحتكار
(وقال: حسن صحيح)، وابن ماجه (٢١٥٤) في التجارات: باب الحكرة
والجلب، من طرق عن محمد بن إسحاق، به .
وأخرجه أحمد ٤٥٤/٣، ومسلم (١٦٠٥) في المساقاة: باب تحريم
الاحتكار في الأقوات، وأبو داود (٣٤٤٧) في البيوع: باب النهي عن الحكرة،
والبيهقي ٢٩/٦ و٣٠، والبغوي (٢١٢٧) من طرق عن سعيد بن المسيب،
به .
والخاطىء: الآثم المذنب، يقال: خطىء يخطأ فهو خاطىء: إذا أذنب،
وأخطأ يخطىء فهو مخطىء: إذا فعل ضد الصواب.
قال البغوي في ((شرح السنة)) ١٧٩/٨: وكره مالك، والثوري الاحتكار
في جميع الأشياء، قال مالك: يمنع من احتكار الكتان، والصوف،
والزيت، وكل شيء أضر بالسوق. وذهب قوم إلى أن الاحتكار في الطعام
خاصة، لأنه قوت الناس، وأما في غيره فلا بأس به، وهو قول ابن المبارك
وأحمد.
وقال أبو بكر بن العربي فيما نقله عنه المناوي في ((الفيض)) ٤٤٧/٦:
فاحتكار القوت، أي: اشتراؤه في الرخاء ليبيعه إذا غلا السعر حرام عند
الشافعي، وأبي حنيفة، ومالك، وحكمته دفع الضرر عن عامة الناس كما
يجبر من عنده طعام احتاجه الناس دونه علی بیعه حينئذٍ.
وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٤٣/١١: وهذا الحديث صريح في
تحريم الاحتكار وقال أصحابنا: الاحتكار المحرم: هو الاحتكار في الأقوات
خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال، =

٣١٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن خبان
=
.. 'm m
بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره
أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس
باحتكار ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال.
هذا تفصيل مذهبنا. قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر
عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر
الناس إليه ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه دفعاً للضرر عن الناس.
وقال المناوي في ((فيض القدير)) ٣٥/٦: وأخذ بظاهر الحديث مالك،
فحرم احتكار الطعام وغيره، وخصه الشافعية والحنفية بالقوت.
وقال الصنعاني في «سبل السلام)) ٢٥/٣: وظاهر حديث مسلم تحريم
الاحتكار للطعام وغيره، إلا أن يُدِّعى أنه لا يقال: احتكر إلا في الطعام، وقد
ذهب أبو يوسف إلى عمومه، فقال: كل ما أضَرَّ بالناس حبسُه، فهو احتكار،
وإن كان ذهباً أو ثياباً، وقيل: لا احتكار إلا في قوتِ الناس، وقوت البهائم،
وهو قولُ الهادوية والشافعية، ولا يخفى أن الأحاديث الواردة في منع الاحتكار
وردت مطلقةً ومقيدة بالطعام، وما كان من الأحاديث على هذا الأسلوب، فإنه
عند الجمهور لا يُقيد فيه المطلق بالمقيد، لعدم التعارض بينهما، بل يبقى
المطلق على إطلاقه، وهذا يقتضي أنه يُعمل بالمطلق في منع الاحتكار
مطلقاً، ولا يقيد بالقُوتَيْنِ إلا على رأي أبي ثور، وقد رده أئمة الأصول،
وكأن الجمهور خصوه بالقُوتَيْنِ نظراً إلى الحكمة المناسبة للتحريم، وهي دفع
الضرر عن عامة الناس، والأغلب في دفع الضرر عن العامة إنما يكون في
القُوتَيْنِ، فقيدوا الإِطلاق بالحكمة المناسبة أو أنهم قيدوه بمذهب الصحابي
الراوي .
m

٣١١
٢٤ - كتاب البيوع: ٥ - باب البيع المنهي عنه
٥ - باب
البيع المنهي عنه
ذِكْرُ الزجرِ عن بيعِ الخنازيرِ والأصنام ضدَّ
قول من أباخ بيعهما
٤٩٣٧ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى، قال: حَدَّثنا محمدُ بنُ
عبدِ الله بنِ ثُمّيْرٍ، قال: حدَّثنا أبو أسامة، عن عبد الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن
يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن عطاء
٠٠١٠٠
----
عن جابرٍ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ◌َّهِ يَقُولُ يَوْمَ فتحٍ مَكَّةُ: ((إنَّ
الله ورَسُولَهُ حرَّمَا بَيْعَ الخَنَازِيرِ، وَبَيْعَ المَيْئَةِ، وَبَيْعَ الْأُصْنَامِ)) فقالَ
رجلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ فما تَرَى فِي شَحْمِ الميتةِ، فإنا نَدْهُنُ بهِ الجُلُودَ
والسُّفُنَ، ونَسْتَصْبِحُ بهِ، فقال: ((قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ إِنَّ الله حَرَّمَ عَلَيْهِم
شُحُومَها، فَجَمَلُوهَا ثُمَّ باعُوها، وأَكَلُوا أَثْمَانَهَا))(١).
[٢: ٢ ]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير
عبد الحميد بن جعفر، فمن رجال مسلم، أبو أسامة: هو حماد بن أسامة،
وهو عند أبي يعلى برقم (١٨٧٣).
٠٠٠.
وأخرجه مسلم (١٥٨١)، في المساقاة: باب تحريم بيع الخمر والميثة
والخنزير والأصنام، عن ابن أبي شيبة وابن نمير، عن أبي أسامة، بهذا
الإِسناد.
=

٣١٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الخبرِ الدَّال على أن بيعَ
الخنازير والكلاب
مُحَرِّمُ ولا يجوزُ استعمالُه
٤٩٣٨ - أخبرنا أبو خليفةَ، حدَّثنا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، حدثنا يزيدُ بنُ
زُريعٍ ، حدثنا خالدً الحذَّاء عن بَرَكَةً أبي الوليد
عن ابنِ عَبَّاس أنَّ النبيَّ ◌ََّ نَظَرَ إلى السَّمَاءِ وقالَ: ((قَاتَلَ اللَّهُ
وأخرجه أحمد ٣٢٦/٣، وأبو داود (٣٤٨٧) في البيوع: باب في ثمن
الخمر والميتة، والبخاري تعليقاً (٢٢٣٦) في البيوع: باب بيع الميتة
والأصنام، و(٤٦٣٣) في التفسير: باب ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي
ظفر ... ) ، من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، حدثنا
عبد الحميد بن جعفر، به .
وأخرجه البخاري (٢٢٣٦) و(٤٦٣٣)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود
(٣٤٨٦)، والترمذي (١٢٩٧) في البيوع: باب ما جاء في بيع جلود الميتة
والأصنام، والنسائي ٣٠٩/٧ - ٣١٠ في البيوع: باب بيع الخنزير،
وابن ماجه (٢١٦٧) في التجارات: باب ما لا يحل بيعه، وابن الجارود
(٥٧٨)، والبيهقي ٣٥٤/٩ - ٣٥٥، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ١٣٩/٢
من طرق عن یزید، به.
وقوله: ((جملوها)) معناه: أذابوها حتى تصير ودكاً، فيزول عنها اسم
الشحم، يقال: جملت الشحم وأجملته واجتملته: إذا أذبته، والجميل:
الشحم المذاب .
قال البغوي: وفيه دليل على بطلان كل حيلة يُحتال بها للتوصل إلى
محرم، وأنه لا يتغیر حکمه بتغیر هيئته، وتبدیل اسمه.
=

٣١٣
٢٤ - كتاب البيوع: ٥ - باب البيع المنهي عنه
الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عليهِمُ الشُّحُومُ، فباعُوهَا، وأَكَلُوا أَثْمَانَها، وإِنَّ اللَّهَ إِذا
حَرَّمَ شيئاً حَرَّمَ ثَمْنَهُ))(١) .
[٦:٣]
ذِكْرُ الزجرِ عن بيعِ الكِلاب والدِّماء
٤٩٣٩ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب، قال: حَدَّثنا سليمانُ بنُ حربٍ،
قال: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثنا عونُ بنُ أبي جُحيفة
عن أبيه أنَّ النبيَّ وََّ نهى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الكَلْبِ (٢).
[٣:٢]
(١) إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير بركة - وهو ابن العريان
المجاشعي - فقد روی له أبو داود وابن ماجه، وهو ثقة.
7
وأخرجه أحمد ٢٤٢/١ و٢٩٣ و٣٢٢، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
١٤٧/٢ (تعليقاً)، وأبو داود (٣٤٨٨) في البيوع: باب في ثمن الخمر
والميتة، والطبراني (١٢٨٨٧)، والبيهقي ١٣/٦ - ١٤ من طرق عن خالد
الحذاء، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني (١٢٣٧٨) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
به .
وأخرجه الشافعي ١٤١/٢، والحميدي (١٣)، وابن أبي شيبة
٤٤٤/٦، والبخاري (٢٢٢٣) و(٣٤٦٠)، ومسلم (١٥٨٢)، وابن الجارود
(٥٧٧)، والبيهقي ٢٨٦/٨، والبغوي (٢٠٤١) من طريق سفيان، عن عمرو بن
دینار، عن طاووس، عن ابن عباس، عن عمر.
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو جحيفة رضي الله عنه: اسمه وهب بن
عبد الله السُّوَائي، قدم على النبي ﴿ في أواخر عمره، وحفظ عنه، ثم
صحب عليّاً بعده، وولاه شرطة الكوفة لما ولي الخلافة، وفي ((الصحيح)) ،
عنه: رأيت النبي( وكان الحسن بن علي يشبهه، وأمر لنا بثلاثة عشر
١

٣١٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجرِ عن بيعِ السَّنانيرِ
٤٩٤٠ - أخبرنا أبو عَرُوبَةَ، قال: حَدَّثْنَا سَلَمَةُ بنُ شبيبٍ، قال: حَدَّثنا
الحَسَنُ بنُ محمّد بنِ أعين، قال: حَدَّثنا مَعْقِلُ بنُ عُبيدِ الله، عن أبي الزّبير،
قال :
سألتُ جابراً عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ ، فقالَ: زَجْرَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ عَنْ ذَلِكَ(١).
[٣:٢]
جد
قلوصاً، فمات قبل أن نقبضها، وكان علي يسميه وهب الخير، قال الواقدي :
مات في ولاية بشر بن مروان على العراق، وقال ابن حبان: سنة أربع
وستین .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ (٢٩٥) عن الفضل بن الحباب،
بهذا الإسناد. وفيه زيادة: ((وعن مهر البغي، ولعن الواشمة، والمستوشمة،
وآكل الربا، وموكله)).
......
وأخرجه البخاري (٥٩٤٥) في اللباس: باب الواشمة عن سليمان بن
حرب، والطبراني في ((الكبير)) ٢٢ / (٢٩٥) عن أبي مسلم الكشي، عن
سلیمان بن حرب، به .
وأخرجه أحمد ٣٠٨/٤ و٣٠٩، والبخاري (٢٠٨٦) في البيوع: باب
موكل الربا، و (٢٢٣٨) باب ثمن الكلب، و (٥٣٤٧) في الطلاق: باب مهر
البغي، و (٥٩٦٢) في اللباس: باب من لعن المصور، وأبو داود (٣٤٨٣) في
البيوع: باب في أثمان الكلب، والطحاوي ٥٣/٤، والطبراني ٢٢/ (٢٩٦)،
والبيهقي ٦/٦، والبغوي (٢٠٣٩) من طرق عن شعبة، به.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه مسلم (١٥٦٩) في المساقاة: باب تحريم ثمن الكلب، عن
سلمة بن شبيب، والبيهقي ١٠/٦ من طريقين عن سلمة بن شبيب، بهذا
الإِسناد.
11

٣١٥
٢٤ - كتاب البيوع: ٥ - باب البيع المنهي عنه
ذِكْرُ الخبرِ المُدحضِ قولَ مَنْ أباحِ بَيْعَ السنانيِ
٤٩٤١ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزديُّ، قال: حَدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ قال: أخبرنا النَّضْرُ بنُ شميلٍ، قال: أخبرنا حَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ، عن
قیسٍ بن سعدٍ، عن عطاء بن أبي رباحٍ
عن أبي هُريرة، عن رسولِ الله وََّ، قال: ((إنَّ مَهْرَ الْبَغِيِّ
وثَمَنَ الكَلْبِ والسِّنَّورِ وكَسْبَ الحَجَّامِ مِنَ السُّحْتِ)) (١).
[٣:٢]
وأخرجه أحمد ٣٤٩/٣، وابن ماجه (٢١٦١) في التجارات: باب النهي
عن ثمن الكلب، والطحاوي ٥٣/٤ من طرق عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير
به .
وأخرجه النسائي ٣٠٩/٧ في البيوع: باب ما استثني من ثمن الكلب،
من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي الزبير، به. وعند النسائي بزيادة
((إلا كلب صيد)»، وقال النسائي: عن هذه الزيادة: وهذا منكر.
وأخرجه أبو داود (٣٤٧٩) في البيوع: باب في ثمن السنور، والترمذي
(١٢٧٩) في البيوع: باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور، من طريقين
عن الأعمش، عن أبي سفيان (هو طلحة بن نافع) عن جابر، به.
١٠٠٠ ..
والسنور: الهر. قال الدميري في ((حياة الحيوان)) ٥٧٧/١: النهي
محمول على الوحشي الذي لا نفع فيه، وقيل: هو نهي تنزيه حتى يعتاد
الناس هبته وإعارته كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه صَحَّ البيع،
وكان ثمنه حلالاً، هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى ابنُ المنذر
عن أبي هريرة، وطاووس، ومجاهد، وجابر بن زيد: أنه لا يجوز بيعه
محتجين بهذا الحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا، وهذا
هو المعتمد.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. إسحاق بن إبراهيم: هو ابن راهويه،
وقيس بن سعد: هو المكي.
=

٣١٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وأخرجه أحمد ٥٠٠/٢ عن محمد بن يزيد، عن حجاج، عن عطاء،
عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله مَ لر عن ثمن الكلب، ومهر البغي،
وعسب الفحل.
وأخرجه أيضاً ٥٠٠/٢ عن يزيد بن هارون، عن حجاج، عن عطاء،
عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: نهى عن ثمن الكلب، وكسب الحجام، ومهر
البغي .
وعنده أيضاً ٣٣٢/٢ و٤١٥ من طريق أبي معاوية المهري، عن أبي هريرة
مرفوعاً بلفظ: نهى عن ثمن الكلب، وكسب الحجام، وكسب المومسة، وعن
كسب عسب الفحل.
وأخرج أيضاً ٢ / ٣٤٧ من طريق أبي حازم، عن أبي هريرة: نهى عن كسب
الحجام، وكسب الأمة .
وأخرج أبو داود (٣٤٨٤) في البيوع: باب في أثمان الكلاب، والنسائي
١٨٩/٧ - ١٩٠ في البيوع: باب النهي عن ثمن الكلب، من طريقين عن
ابن وهب، عن معروف بن سويد الجذامي، عن علي بن رباح اللخمي، عن
أبي هريرة، عن النبي مثل: ((لا يحل ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن،
ولا مهر البغي)».
وأخرج الحاكم ٣٣/٢ من طريق الأعمش، عن أبي صالح،
وأبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر: ((لا يحل مهر لزانية ولا ثمن
لكلب))، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وأخرج البيهقي ١٢٦/٦ من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة
قال: نهى رسول الله رَله عن ثمن الكلب ومهر الزمارة.
قال الإِمام البغوي في ((شرح السنة)) ١٨/٨ - ١٩: اختلف أهل العلم
في كسب الحجام، فذهب قوم إلى تحريمه، وذهب بعضهم إلى أن الحجام،
إن كان حرّاً، فهو حرام، وإن كان عبداً، فإنه يعلفه دوابَّه، ويُنفقه على عبيده
قولاً بظاهر الحديث.
H

٣١٧
٢٤ - كتاب البيوع: ٥ - باب البيع المنهي عنه
ذِكْرُ الزجرِ عن بيعِ الخمرِ وشرائهِ إذ اللَّهُ
جَلَّ وعَلا حَرَّمَ شربها
٤٩٤٢ - أخبرنا الحسينُ بنُ ادريس الأنصاريُّ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أَسَلَمَ، عن ابنِ وَعْلَة
أَنَّه سألَ ابنَ عِبَّاسٍ عمَّا يُعْصَرُ مِنَ العنب، فقال ابنُ عباس:
أهدى رَجُلٌ لرسولِ اللهِ وَ﴿ راوية خَمْرٍ، فقالَ لَهُ النّبِيُّ ◌َ: ((أَمَا
عَلِمْتَ أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَلا حرَّمَ شُرْبَها))؟ فسارَّ الرَّجُلُ إنساناً إلى جنبه).
فقالَ النَّبِيُّ ◌َِّ ((بِمَ سارَرْتَهُ؟)) فقالَ: أمرتُه أن يبيعَها، فقالَ لَهُ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شربَها حرّمَ بيعها))، ففتحَ المَزَادَتَيْنِ
حتَّى ذهبَ ما فيهما(١).
[٢: ٢]
وذهب الأكثرون إلى أنه حلال، والنهي على جهة التنزيه عن الكسب
الدنيء، والترغيب فيما هو أطيب وأحسنُ من المكاسب، يدل عليه أنه أمره
بعد المعاودة بأن يُطعم رقيقه، ولولا أنه حلال مملوك له، لكان لا يجوز أن
یطعم منه رقيقه، لأنه لا يجوز أن يُطعم رقیقه إلا من مال ثبت عليه ملكه، كما
لا يجوز أن يأكل بنفسه، والدليل عليه ما في المتفق عليه من حديث أنس بن
مالك قال: حجم رسولَ اللهِ ﴾ أبو طيبة، فأمر له بصاع من تمر، وأمر أهله أن "
يخففوا عنه من خراجه. وانظر ((شرح معاني الآثار)» ١٢٩/٤ - ١٣٢.
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن وعلة،
وهو عبد الرحمن بن وعلة السبئي، فمن رجال مسلم. وهو عند مالك في
((الموطأ)) ٨٤٦/٢ في الأشربة: باب جامع تحريم الخمر.
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ١٤٠/١ - ١٤١، ومسلم (١٥٧٩)
في المساقاة: باب تحريم الخمر، والنسائي ٣٠٧/٧ - ٣٠٨ في البيوع: باب
بيع الخمر، والبغوي (٢٠٤٢)، والبيهقي ١١/٦ - ١٢. وانظر (٤٩٤٤).
................!..

٣١٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ تحريمِ المصطفى ◌َ﴿ التجارةَ في الخمرِ
٤٩٤٣ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَانيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
المثنى قال: حدثنا أبو معاويةً، قال: حَدَّثنا الأعمشُ، عن مسلمٍ، عن
مسروقٍ
عن عائشةَ قالت: لمَّا أُنْزِلَتِ الآياتُ مِنْ آخِرِ البَقَرَةِ في الرِّبا
خَرَجَ رسولُ اللَّهِ وَهَ، فَحَرِّمَ التجارةَ في الْخَمْرِ(١).
[٢:٢]
ذِكْرُ البيان بأنَّ الله جَلَّ وعلا حَرَّمَ بيعَ
الخمرِ کما حَرَّم شربها
٤٩٤٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، قال: حدثنا أبو خيثمةً، قال:
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير،
والأعمش: هو سليمان بن مهران، ومسلم: هو ابن صبيح أبو الضحى .
وأخرجه مسلم (١٥٨٠) في المساقاة: باب تحريم بيع الخمر،
وأبو داود (٣٤٩١) في البيوع: باب في ثمن الخمر والميتة، من طرق عن
أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٤٥٩) في المساجد: باب تحريم تجارة الخمر في
المسجد، و(٢٢٢٦) في البيوع: باب تحريم التجارة في الخمر، و (٤٥٤٠)
في التفسير: باب ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا)، و(٤٥٤١) باب ﴿يمحق الله
الربا﴾ ،من طرق عن سلیمان الأعمش، به.
وأخرجه البخاري (٢٠٨٤) في البيوع: باب أكل الربا وشاهده وكاتبه،
و (٤٥٤٢) في التفسير: باب ﴿فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾، ومسلم
(١٥٨٠)، وأبو داود (٣٤٩٠) والنسائي ٣٠٨/٧، في البيوع: باب في بيع
الخمر، والبيهقي ١١/٦ من طرق عن أبي الضحى (مسلم بن صبيح)، به.

٣١٩
٢٤ - كتاب البيوع: ٥ - باب البيع المنهي عنه
حَدَّثنا رِبْعِيُّ بِنُ إبراهيمَ أخو إسماعيلَ ابنٍ عُلَيَّةَ، قال: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرحمن بنُ
إسحاق، قال: حَدَّثنا زيدُ بنُ أسلَمَ، عن ابنِ وَعْلَةَ
عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ رجلاً خَرَجَ والخَمْرُ حلالٌ، فأهدى
لرسُولِ اللهِ وَّ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فأقبلَ بها على بعيرٍ حَتَّى وجدَ
رسولَ اللَّهِ وَلِ جالساً، فقالَ: ((ما هذا مَعَكَ؟)) قال: راويةٌ مِنْ خَمْرٍ
أهديتُها لكَ، قالَ: ((هَلْ عَلِمْتَ أنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا حرِّمها؟)) قالَ: لا،
قالَ: (فإِنَّ اللَّهَ قدحرَّمها))، فالتفتَ الرجلُ إلى قائِدِ البعيرِ، فكلَّمَهُ بشيءٍ
فيما بَيْنَهُ وبَيْنَهُ، فقامَ فقالِ وَّهِ: ((ماذا قُلْتَ لَهُ))؟ قال: أَمَرْتُهُ ببيعِهَا
قالَ: ((إنَّ الذي حَرَّمَ شُرْبَها حَرَّمَ بيعَها)) قال: فأَمَرَ بِعَزَالِيْ المَزَادَةِ،
فَفُتِحَتْ، فخرجت في التُّرابِ، فنظرتُ إليها في البطحاءِ ما فيها
شيء(١) .
[١ :٩٩]
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر (٤٩٤٢)، رجاله ثقات رجال الصحيح غير
ربعي بن إبراهيم، فقد روى له الترمذي، وهو ثقة .
وأخرجه أحمد ٣٢٣/١ - ٣٢٤ عن ربعي بن إبراهيم ابن علية، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٥٩٠) من طريق زهير، عن ربعي بن
إبراهیم، به .
وأخرجه أحمد ٢٤٤/١، ومسلم (١٥٧٩) في المساقاة: باب تحريم
بيع الخمر، من طريقين عن عبد الرحمن بن وعلة، به.
والعزالي - جمع عزلاء -: هو فم المزادة الأسفل، والمزادة: الراوية
يحمل فيها الماء.

٣٢٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ البيانِ بأن الخمرَ لا يَحِلُّ بِيعُها وإن
کان عندَ المحتاج إلى ثمنها
٤٩٤٥ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حذَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملك بنِ
زنجويه قال: حَدَّثنا عبدُ الرزاق قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، وثابتٍ وآخرَ
معهم، کُلُّهم
عن أنس بن مالك قال: لما حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قال: إني يومئذٍ أَسْقِي
أَحَدَ عَشَرَ رجلاً، قالَ: فأمروني فكفأتُها، وكفأ الناسُ آنيتهم بما فيها
حَتَّى كادتِ السككُ تمتنعُ مِنْ ريحها قالَ أنسُ: وما خَمْرُهُمْ يومئذٍ
إلا البُسر والتمرُ مخلوطين، فجاءَ رَجُلٌ النبيِّ وَ﴿، فقالَ: إنّهُ قد
كان عندي مالُ يتيمٍ ، فاشتريتُ به خمراً، أفترى أنْ أَبِيعَهُ، فأردٍّ على
اليتيمِ مالَه؟ فقالَ النبيُّ ونَ﴾: «قاتلَ اللَّهُ اليهودَ حَرُمَتْ عليهم
الشُّحُومُ، فَبَاعُوهَا، وأَكَلُوا أَثْمَانَها))، ولَمْ يَأْذَنْ لِي النبيُّ ◌َّ في بيعِ
[٢:٢]
الخمرِ(١).
(١) إسناده صحيح. محمد بن عبد الملك بن زنجويه: ثقة، روى له أصحاب
السنن، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين. والآخر المبهم الذي ذكره
المصنف: هو أبان كما هو عند عبد الرزاق وأبي يعلى وأحمد.
وهو في ((المصنف)) لعبد الرزاق برقم (١٦٩٧٠)، وعنه أخرجه أحمد
٢١٧/٣.
وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٣٠٤٢) عن محمد بن مهدي، عن
عبد الرزاق.
وأخرجه البخاري (٥٦٠٠) في الأشربة: باب من رأى أن لا يخلط البسر =