النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
ذِكْرُ ما يَجِبُ على الإِمامِ مِنْ فَكَّ رقبةٍ من تَحَمَّلَ
بِحَمَالةِ المسلمينَ من خُمسٍ خُمسِه
٤٨٣٠ - أخبرنا أحمدُ بن علي بن المُثَنَّى، قال: حدثنا عبدُ الأعلى بن
حَمَّاد النَّرْسي، قال: حدثنا حَمَّادُ بن سلمةً، قال: حدثنا هارونُ بن رئابٍ، عن
كِنَانَة بِنِ نُعيمٍ العَذَوي
عن قَبيصةَ بنِ مُخارقٍ الهِلالي قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً عَنْ قومي،
فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إني تَحَمَّلْتُ حمالةٌ عَنْ قومي، فَأَعِنِّي فيها،
فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((بَلْ نَحْمِلُها عنكَ))، قال: هِيَ لَكَ فِي إِيلِ
الصَّدقةِ إِذا جاءَتْ، ثُمَّ قالَ:
((يا قَبِيصةَ بنَ مُخارقٍ، إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لِإِحْدَى ثلاثٍ:
رَجُلِ تَحَمَّلَ حَمالةً عن قَوْمِهِ إرادةَ الإِصلاحِ، فسألَ حَتَّى إذا بَلَغَ
أُمْنِيَّتَهُ أَمْسَكٌ، ورجلٍ أصابَتْهُ فاقَةً فِشَهِدَ لَهُ ثلاثةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قومِهِ
حتى إذا أصابَ قِواماً أو سِداداً أَمْسَكَ، ورجلٍ أصابَتْهُ جائحةٌ فَسَأَلّ
حتى إذا أصابَ قِواماً أو سِداداً(١) أمسكَ، وما سوى ذلكَ يا قَبيصةٌ
=
الأدب: باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه، و(٦١٠٠): باب الصبر في
الأذى، و(٦٢٩١) في الاستئذان: باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس
بالمسارة والمناجاة، و(٦٣٣٦) في الدعوات: باب قول الله تبارك وتعالى:
﴿وَصَلِّ عليهم)، ومسلم (١٠٦٢) (١٤١)، والبغوي (٣٦٧١)، من طريق
الأعمش، عن أبي وائل، به.
(١) من قوله: ((أمسك ورجل أصابته جائحة)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك
من ((التقاسيم) ١٣٣/٤.

١٦٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مِنَ المسألةِ سُحْتٌ)) قالَها ثلاثاً(١).
[٣:٥]
ذِكْرُ الإِباحةِ للإِمامِ أَنْ يُسْهِمُ المماليكَ مِنْ خُمس
خُمسِه إذا شَهِدُوا الحربَ والقتالَ
٤٨٣١ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا أبو خَيثمةَ، حَدَّثنا حفصُ بن غياث،
عن محمد بن زید
عن عُمَيْر مَوْلى آبي اللَّحْمِ قال: شَهِدْتُ حُنَيْناً وأنا عبدٌ
مملوكٌ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، سهمي، فَأَعْطَانِي سَيْفاً، وقالَ:
(تَقَلَّدْهُ) وأعطاني مِنْ خُرْنِيِّ المَتَاعِ (٢) .
[١١:٤]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو مكرر الحديث رقم (٣٣٩٥)
و (٣٣٩٦).
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، أبو خيثمة: هو زهير بن حرب، ومحمد بن
زيد: هو ابن مهاجر بن قنفذ .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٠٦/١٢، والدارمي ٢٢٦/٢، وابن الجارود
(١٠٨٧) من طرق عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي (١٢١٥)، وعبد الرزاق (٩٤٥٤)، وابن أبي شيبة
٤٠٦/١٢، وابن سعد ١١٤/٢، وأحمد ٢٢٣/٥، وأبو داود (٢٧٣٠) في
الجهاد: باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة، والترمذي (١٥٥٧) في
السير: باب هل يُسهم للعبد، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٢٠٨/٨، وابن ماجه (٣٨٥٥) في الجهاد: باب العبيد والنساء يشهدون مع
المسلمين، والطبراني ١٧ / (١٣١) و(١٣٢) و(١٣٣)، والحاكم ١٣١/٢،
والبيهقي ٣١/٩ من طرق عن محمد بن زيد، به، ورواية الجميع غير
الحاکم: ((خییر) بدل («حنین))، وخرثي المتاع: رديئه.
...........

١٦٣
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإِمامِ أن يُنَفِّلَ من خمسِهِ أصحابَ
السرايا فَضْلاً على حِصَصِهم من الغَنيمةِ
٤٨٣٢ - أخبرنا الحَسنُ بن سفيان، حدثنا محمدُ بن المِنْهال الضَّریرُ،
حدثنا يزيدُ بن زُرَيْع، حدثنا بَرْدُ بنُ سِنان، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمر أَنَّ رسولَ اللَّهِ بِّهِ بَعَثَ بَعْئاً وَكُنْتُ فِيهِمْ فَغَنِمْنا،
فَأَصابَنِي مِنَ القَسْمِ ثِنْتا عشرةَ ناقةً، ثُمَّ إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَهَ نَقِّلَنا بعدَ
ذلكَ ناقةً ناقةً (١).
[٣:٥]
(١) إسناده قوي، برد بن سنان روى له البخاري في ((الأدب المفرد)) وأصحاب
السنن، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صدوق، وقال النسائي :
لا بأس به، وقال علي بن المديني: ضعيف، وقد توبع، وباقي رجاله على
شرط الشيخين .
وأخرجه الطبراني ١٢ / (١٣٤٢٦) من طريق إسماعيل بن عياش، عن
برد بن سنان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه من طرق عن نافع: عبد الرزاق (٩٣٣٥) و (٩٣٣٦)، وأحمد
١٠/٢ و٥٥ و٦٢ و٨٠، والبخاري (٤٣٣٨) في المغازي: باب السرية التي
قبل نجد، ومسلم (١٧٤٩) (٣٧) في الجهاد والسير: باب الأنفال، وأبو داود
(٢٧٤١) و(٢٧٤٢) و (٢٧٤٣) و (٢٧٤٥) في الجهاد: باب في نفل السرية
تخرج من العسكر، وابن الجارود (١٠٧٤)، والطبراني ١٢ / (١٣٤٢٦)،
والبيهقي ٣١٢/٦ و٣١٢ - ٣١٣، وسعيد بن منصور (٢٧٠٤).
وأخرجه البيهقي ٣١٣/٦ من طريق عبد الله بن رجاء، عن يونس، عن
الزهري، عن سالم، عن أبيه، بلفظ: ((بعثنا رسول الله ◌ّر في سرية فبلغت
سهماننا كذا وكذا ونفلنا رسول الله ... )) وانظر الحديثين الآتيين.

١٦٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الإِباحةِ للإِمامِ أن يُنَفِّلَ السريةَ إذا
خَرَجَتْ شَيْئاً معلوماً من خُمسِ الخُمسِ
سوى سُهْمَانِهِم التي تُسِمَتْ عَلَيْهِم مِمَّا غَنِمُوا
٤٨٣٣ - أخبرنا عمرُ بن سعيد بنِ سِنان، أخبرنا أحمدُ بن أبي بكر،
عن مالك، عن نافع
عن ابنٍ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ،وَّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً فيها عَبْدُ اللَّهِ بنُ
عمرٍ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِلَّاً كثيراً، فكانتْ سُهْمَانُهِمْ اثنيْ عَشَرَ بَعِيراً،
ونُقِّلُوا بَعيراً بَعيراً (١).
[٣:٥]
ذِكْرُ تركِ إنكارِ الْمُصْطَفىِ وَ﴿ الفعلَ الذي وَصَفناه
٤٨٣٤ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحي، قال: حدثنا أبو الوليدِ،
قال: حدثنا ليثُ بن سعدٍ، عن نافعٍ
عن ابن عُمَرَ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه بَعَثَ سَرِيَّةٌ قِبَلَ نَجْدٍ فِيهِمْ ابنُ
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وهو في ((الموطأ)) ٤٥٠/٢ في الجهاد: باب جامع النفل في الغزو،
ولفظه: (( ... فكان سهمانهم اثني عشر بعيراً أو أحدَ عشر بعيراً، ونُفِّلوا بعيراً»
ومن طريقه أخرجه أحمد ٦٢/٢ ١١٢، والدارمي ٢٢٨/٢، والبخاري
(٣١٣٤) في فرض الخمس: باب ومن الدليل على أن الخمس النوائب
المسلمين ما سأل هوازن النبي 83، ومسلم (١٧٤٩) (٣٥)، وأبو داود
(٢٧٤٤)، والبيهقي ٣١٢/٦، والبغوي (٢٧٢٦). وانظر الحديث السابق
والآتي.
٠ ٠٠ ٣٠

١٦٥
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
عمرَ، وإنَّ سُهمانَهم بَلَغَتْ اثنيْ عَشَرَ بَعيراً، ثُمَّ نُقِّلُوا سِوى ذلكَ
بَعِيراً بَعيراً، فلمْ يُغَيِّرْهُ رسولُ اللَّهِ ◌ِ(١).
[٣:٥]
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإِمامِ أن يُنَفِّلَ السريةَ إذا خَرَجَتْ عند البعثِ
الشديد في البَدْأَة والرجعةِ شيئاً مَعْلُوماً من
خُمسٍ خُمسهِ الذي ذكرناه
٤٨٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد السلام ببيروتَ، قال:
حدثنا أبو عُميرِ النحاسُ عيسى بنُ محمد، قال: حدثنا ضَمْرةُ، عن رجاءِ بنِ
أبي سلمةً، قال: سمعتُ عَمْروَ بن شُعيب، وسُليمانَ بنَ موسى يذكران
النَّفَلَ، فقال عمرو: لا نَفَلَ بعدَ النبيِّ وََّ، فقال له سليمانُ بن موسى:
شَغَلَكَ أَكْلُ الزبيبِ بالطائفِ، حَدَّثْنا مَكْحولٌ، عن زيادِ بنِ جاريةَ اللَّخْمي(٢)
عن حبيبٍ بن مَسلمةَ الفِهْري أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ
الرُّبِعَ بعدَ الخُمسِ، وفي الرَّجْعَةِ الثُّلثَ بعدَ الخُمسِ (٣). [٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو الوليد: هو هشام بن عبد الملك
الطيالسي .
وأخرجه مسلم (١٧٤٩) (٣٦)، وأبو داود (٢٧٤٤)، والبيهقي ٣١٢/٦
من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وانظر الحديثين السابقين.
(٢) في ((التهذيب)) و((ثقات المؤلف)) وغيرهما: التميمي.
(٣) إسناده حسن. ضمرة: هو ابن ربيعة الفلسطيني، وسليمان بن موسى:
هو الأشدق، ومكحول: هو الشامي .
وأخرجه الطبراني (٣٥٢٩) من طريق محمد بن أبي السري، عن
ضمرة، بهذا الإِسناد.
....... ........--

١٦٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ ما يُستحَبُّ للإِمامِ أن يقولَ عند التحامِ الحَرْبِ
بأنَّ سَلَبَ القتيلِ يكونُ لقاتلِه
٤٨٣٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حِبَّان بنُ موسى،
قال: أخبرنا عبدُ الله، عن حَمَّادِ بنِ سلمةَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بن
أبي طلحةً
وأخرجه ابن ماجه (٢٨٥٣) في الجهاد: باب النفل، من طريق
أبي الحسين زيد بن الحباب، عن رجاء، به.
وأخرجه أحمد ١٦٠/٤، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣٩/٣،
والطبراني (٣٥٢٨) و (٣٥٣٠)، والبيهقي ٣١٣/٦ من طرق عن سليمان بن
موسی ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٣١) و(٩٣٣٣)، وأحمد ١٥٩/٤ و١٥٩ -
١٦٠ و١٦٠، وأبو داود (٢٧٤٨) و (٢٧٤٩) و (٢٧٥٠) في الجهاد: باب
فيمن قال الخمس قبل النفل، وابن ماجه (٢٨٥١)، وسعيد بن منصور
(٢٧٠١) و(٢٧٠٢)، وابن الجارود (١٠٧٨) و (١٠٧٩)، والطحاوي
٢٤٠/٣، والطبراني (٣٥١٨) و(٣٥١٩) و(٣٥٢٠) و(٣٥٢١) و (٣٥٢٢)
و (٣٥٢٣) و(٣٥٢٤) و (٣٥٢٥) و(٣٥٢٦) و (٣٥٢٧) و (٣٥٣١)،
والبيهقي ٣١٣/٦ و٣١٤، والحاكم ١٣٣/٢ من طرق عن مكحول، به.
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني (٣٥٣٢) من طريق عطية بن قيس، عن زياد بن
جارية ، به .
وقوله: ((في البدأة ... وفي الرجعة)) أي ابتداء الغزو، وذلك بأن
نهضت سرية من العسكر، وابتدروا إلى العدو في أول الغزو، فغنموا، فكان
يعطيهم الربع، وإن فعل طائفة مثل ذلك حين رجوع العسكر، كان يعطيهم
الثلث، لضعف الظهر والقوة والفتور والشوق إلى الأوطان، فزاد لذلك.

١٦٧
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
عن أنس بنِ مالكٍ أن النبيَّ وَِّ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنِ: ((مَنْ قَتَلَ كافراً
فَلَهُ سَلَبُهُ)) فَقَتَلَ أبو طَلْحَةَ يومَئذٍ عشرينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أسلابَهمْ، قالَ
أبو قتادةَ: يا رسولَ اللَّهِ ضَرَبْتُ رَجُلاً على حَبْلِ العَاتِقِ وعليهِ دِرْعٌ
فَأُجْهِضْتُ عنهُ، فقالَ رَجُلٌ: أَنا أَخَذْتُها، فَأَرْضِهِ منها، وأَعْطِنِيها،
وكانَ النبيُّ وَّهَ لا يُسْألُ شَيئاً إلا أَعْطاهُ، أو سَكَتَ، فَسَكَتَ وَِّ،
فقالَ عُمَرُ بن الخطاب رضوانُ اللَّهِ عليه: واللَّهِ لا يُفِيثُها اللَّهُ على
أَسَدٍ من أُسْدِهِ ويُعطيكَها، فَضَحِكَ النبيُّ ◌َِّ وقالَ: ((صَدَقَ
٠٠٠
عُمَرُ)) (١) .
[٣:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ سَلَبَ القتيلِ إنَّما يكونُ للقاتلِ
إذا كانَ له عليه بَيَِّةٌ
٤٨٣٧ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريسَ الأنصاريُّ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكرٍ، عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيد، عن عُمَرَ بنِ كَثِيرِ بنِ أفلح، عن
أبي محمدٍ مولى أبي قتادة
عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ، ثم السَّلَمِي أنه قالَ: خَرَجْنًا مَعَ
رسولِ اللهِ وَ ﴿ِ عامَ حُنينٍ، فلما التّقَيْنا كانتْ للمُسلمين جَوْلَةٌ، قالَ:
فرأيتُ رَجُلاً مِنَ المشركين قَدْ علا رَجُلًا مِنَ المسلمين قالَ:
(١) إسنادةُ صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن
سلمة، فمن رجال مسلم. عبد الله: هو ابن المبارك. وانظر الحديث رقم
(٤٨٣٨) و(٤٨٤١).
وقوله: «فأجهضت عنه» أي : أعجلت عنه.

١٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فاستَدْبَرْتُ لَهُ حتى أَتَيْتُ مِنْ وَرائِهِ، فضربتُهُ على حَبْلِ عاتِقِهِ ضَرْبةً،
فَقَطَعَتِ الدِّرْعِ ، فأقبلَ عَلَيٍّ، فَضَمَّني ضَمَّةً وَجَدْتُ فيها رِيحَ
الموتِ، ثُم أدرَكَهُ الموتُ، فأَرْسَلني، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ،
فقلتُ: ما بَالُ الناسِ؟ فقالَ: أمرُ اللَّهِ قالَ: ثُمَّ إِنَّ الناسَ قد رَجَعوا،
فقالَ رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ قَتيلًا لَهُ عليهِ بَيْنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ)) قالَ:
أبو قتادة: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يشهَدُ لي؟ ثم جَلَسْتُ، ثُمَّ قالَ
رسولُ اللّهِ وَ﴿هَ: ((مَنْ قَتَلَ قتيلًا لَهُ عليهِ بَيِّنَةٌ فِلهُ سَلَبُهُ)) فَقُمْتُ، ثُمَّ
قلتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي ثم جَلَسْتُ، ثُمَّ قالَ ذلكَ الثالثةَ، فَقُمْتُ، فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((ما بالُكَ يا أبا قَتَادةَ)) قالَ: فَقَصَصْتُ عليهِ القِصَّةَ،
فقالَ رجلٌ مِنَ القومِ: صَدَقَ يا رَسُولَ اللَّهِ، وسَلَبُ ذلِكَ القتيلِ
عندي، فَأَرْضِهِ مِنِّي، فقالَ أبو بكرِ الصديقُ رِضوانُ اللَّهِ عليهِ: لا ها
اللَّهِ إذاً يَعْمِدُ(١) إلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عن اللَّهِ وعَنْ رسولِهِ
فُيُعْطِيك سَلَبَهُ، قال رسول اللَّهِ وَله: ((صَدَقَ فأعطِهِ إِيَّاهُ)) فقال
أبو قتادة: فأعطانيهِ، فِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً في بني سَلِمَةً،
فإنهُ لأَوَّلُ مالٍ تَأَثَّلْتُهُ في الإِسلامِ(٢).
[٣:٥]
(١) كذا الأصل و((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٥٩ ((إذاً يعمد)) بحذف ((لا))، ولو ثبتت
هذه الرواية لكان هو الوجه، انظر ((الفتح)) ٦٣٤/٧، لكن جميع الموارد التي
خرجت الحديث ومنها رواية ((الموطأ)) عند البغوي من طريق أحمد بن
أبي بكر ((إذا لا يعمد)) بإثبات ((لا)) غير أبي داود فقد وافق المصنف في
روايته .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو مكرر الحديث رقم (٤٨٠٥).

١٦٩
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
ذِكْرُ السببِ الَّذي مِنْ أجلِهِ لم يَأْخُذْ
أبو قتادةً في الابتداءِ سَلَبَ
قتیله الذي ذَكَرْناه
٤٨٣٨ - أخبرنا أبو يَعْلَى، حدثنا عبدُ الواحد بن غِياثٍ، قال: حَدَّثنا
حَمَّدُ بن سلمةَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بن أبي طَلْحَة
عن أنس بن مالك أنه قال: إنَّ هَوَازِنَ جاءَتْ يومَ حُنَّيْنِ بِالشَّاءِ
والإِبلِ والغنم، فجَعَلُوها صَفَّيْنٍ، ليكثُروا على رَسُولِ اللَّهِ﴾،
قالَ: فالتَّقَى المُسلمونَ والمشركونَ، فَوَلَّى المسلمونَ مُدْبِرِينَ، كما
قالَ اللَّهُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ مِّهِ: ((أنا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُه)) فَهَزَمَ اللَّهُ
المشركين ولم نَضْرِبْ بسيفٍ، وَلَمْ نَطْعَنْ برُمْحٍ، فقالَ النبيُّ ◌َِل
يومَئذٍ: ((مَنْ قَتَلَ كافراً، فَلَهُ سَلَبُهُ))، فقَتَلَ أبو طلحةَ يومَئذٍ عِشرينَ
رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ، فقالَ أبو قتادةَ: يا رسولَ اللَّهِ، إني ضَرَبْتُ
رَجُلًّاً على حَبْلِ العاتقِ وعليهِ دِرْعٌ، فَأُعْجِلْتُ عنهُ أنْ آخُذَها، فانْظُرْ
مَعَ مَنْ هِيَ، فقامَ رَجُلٌ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أنا أخذتها فأَرْضِهِ
مِنِّي، وأَعْطِنِيها، فسَكَتَ رسولُ اللّهِ وَ﴿هَ، وكانَ رسولُ اللَّهِ وَّل
لا يُسْأَلُ شيئاً إلا أعطاهُ، أو سَكَتَ، فقالَ عُمَرُ: لا يُفِيتُها اللَّهُ على
أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ ويُعطيكَها، فَضَحِكَ رسولُ اللّهِ وَ، وقال: ((صَدَقَ
عُمَرُ)) وَلَقِيَ أَبو طَلْحَةً أُمَّ سُلَيمٍ ومَعَها خِنْجَرٌ، فقالَ: يا أُمَّ سُليمٍ
ما هذا معك؟ قالَتْ: أَرَدْتَ إِنْ [دنا مني بعضُ المشركين أَنْ
أَبْعَجَ به بطنَه، فقالَ أبو طلحةً: يا رسولَ اللّهِ، ألا تسمعُ ما تقولُ

١٧٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أُمُّ سُلَيْم؟ قالت: يا رسولَ اللَّهِ](١) أَقْتُلُ بها الطَّلَقَاءَ، انهزَمُوا بِكَ،
فَقَالَ بَّهَ: ((يا أُمَّ سليمٍ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ))(٢).
[٣:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ سَلَبَ قاتلِ عينِ المشركينَ لَه،
وإنْ لَمْ يَكُنْ قتلُه إياه في المعركةِ
٤٨٣٩ - أخبرنا محمدُ بن عبد الله بن عبد السلام ببيروتَ، قال:
حدثنا عبدُ الرحمن بنُ محمد بن سلام، قال: حدثنا محمدُ بنُ ربيعةً، عن
أبي عُمَيْس، عن إياسٍ بِنِ سلمةً بن الأكوع
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل و((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٦٠، واستدرك من
ابن أبي شيبة ٥٣١/١٤ - ٥٣٢ _ واللفظ له - وغيره.
(٢) إسناده صحيح، عبد الواحد بن غياث روى له أبو داود وهو صدوق، وقد
توبع، وباقي رجاله ثقات على شرط الصحيح.
وأخرجه الطيالسي (٢٠٧٩)، وأحمد ١١٤/٣ و١٩٠ و٢٧٩، وابن أبي
شيبة ٥٢٤/١٤ و٥٣٠، ومسلم (١٨٠٩) في الجهاد: باب غزوة النساء مع
الرجال، وأبو داود (٢٧١٨) في الجهاد: باب في السلب يعطى القاتل،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٧/٣، والحاكم ٣٥٣/٣، والبيهقي
٣٠٦/٦ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد مطولاً ومختصراً،
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وقد تقدم القسم الثاني من حديث أبي قتادة برقم (٤٨٠٥). وانظر
الحدیث (٤٨٣٦) و(٤٨٤١).
والطلقاء: قال النووي في ((شرح مسلم)) ١٨٩/١٢: هم الذين أسلموا
من أهل مكة يوم الفتح سموا بذلك، لأن النبي ◌ََّ منَّ عليهم وأطلقهم،
وكان في إسلامهم ضعف، فاعتقدت أم سليم أنهم منافقون وأنهم استحقوا
القتل بانهزامهم وغيره، وقولها ((انهزموا بك)) الباء في ((بك)) هنا بمعنى ((عن))،
أي: انهزموا عنك، على حد قوله تعالى: ﴿فاسأل به خبيراً﴾ أي: عنه.

١٧١
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
عن أبيه قال: قَامَ رَجُلٌ مِنْ عندِ النبيِّي ◌ََّ فَأُخْبِرَ أنه عَيْنٌ
للمُشركينَ، فقالَ رسولُ اللَّهِنَّهِ: («مَنْ قتلهُ فَلَهُ سَلَبُهُ)) قالَ: فأدركتُهُ،
فقتلتُهُ، فَتَّقْلَني رسولُ اللّهِ وَهِ سَلَبَهُ(١).
[٣:٥]
ذِكْرُ خبرٍ أَوْهَمَ عالماً مِنَ الناسِ أن المُسْلِمَيْنَ
إذا اشتركا في قَتلِ قتيلٍ كانَ الخِیارُ إلی
الإِمامِ في إعطاءِ أحدِهما سَلَبَهِ دُونَ الآخرِ
٤٨٤٠ - أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد الأزْدِيُّ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ الحَنْظليُّ، قال: أخبرنا يحيى بنُ يَحْيَى، عن يُوسفَ بنِ الماجَشُون،
عن صالح بنِ إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه
(١) إسناده قوي. عبد الرحمن بن محمد بن سلام، ومحمد بن ربيعة الكلابي:
حديثها عند أصحاب السنن، وهما صدوقان، وقد توبعا. ومن فوقهما ثقات
من رجال الشيخين. أبو عُميس: هو عتبة بن عبد الله المسعودي .
وأخرجه أحمد ٥٠/٤ - ٥١، والبخاري (٣٠٥١) في الجهاد: باب
الحربي إذا دخل دار الإِسلام بغير أمان، وأبو داود (٢٦٥٣) في الجهاد: باب
في الجاسوس المستأمن، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٣٧/٤،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٧/٣، والطبراني ٧/ (٦٢٧٢)،
والبيهقي ٣٠٧/٦ و١٤٧/٩ من طريقي أبي نعيم وجعفر بن عون، كلاهما
عن أبي العميس، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٤٥/٤، وابن ماجه (٢٨٣٦) في الجهاد: باب المبارزة
والسلب، من طريق وكيع، عن أبي العميس (وزاد ابن ماجه: وعكرمة)،
عن إياس، عن أبيه بلفظ: بارزت رجلاً فقتلته، فنقَّلني رسولُ اللهِوَ سَلَّبَه.
وأخرجه الطبراني (٦٢٧٣) من طريق عتبة بن عبد الله، عن إياس، به.
وانظر الحديث رقم (٤٨٤٣).
... ١٠ ......
..... '

١٧٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ قالَ: بَيْنَا أنا واقفٌ بينَ الصفِّ يومَ
بَدْرٍ نَظَرْتُ عن يميني وعَنْ شِمالي، فإذا أنا بينَ غُلامينٍ من الأنصارِ،
فِبَيْنَا أنا كذلِكَ إِذْ غَمَزَني أحدُهُما، فقالَ: أَيْ عَمِّ، هلْ تَعْرِفُ
أبا جَهْلِ بنَ هشامٍ؟ فقُلْتُ: نعمْ، وما حاجتُكَ إليه يا ابن أخي؟
فقالَ: أُخْبِرْتُ أَنْهُ يَسْبُّ رسولَ اللَّهِ وَ، والذي نفسي بيده لو رأيتُهُ،
لا يُفَارِقُ سوادي سَوَادَهُ حتى يَمُوتَ الأَعْجَلُ منا، قالَ: فَأَعْجَبني
قولُهُ، قَالَ: فَغَمَزَني الآخرُ، وقالَ مثلَها، فَلَمْ أَنْشَبْ أن رأيتُ
أبا جَهْلٍ يَجُولُ بينَ الناسِ ، فقلتُ لهما: هذا صاحبُكما الذي
تَسَلاني عنهُ، فابتدراهُ، فضرباهُ بسَيْفَيْهما، فقتلاهُ، ثم أَتَيَا النبيَّ ◌َِّهه
فأخبره بما صَنَعا فقالَ: ((أَيُّكما قَتَلَهُ؟)) فقالَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُما أنا
قتلتُهُ، فقالَ: ((هل مَسَحْتُما سيفَيْكما؟)) قلنا: لا، قالَ: فنظرَ في
السَّيْفَيْنِ، فقالَ النبيُّ ◌ََّ: ((كِلاكما قَتْلَهُ)) ثُمَّ قَضَى بَسَلَبِهِ لمُعاذٍ بن
عَمْرو بنِ الجَمُوحِ قالَ: والرَّجُلانِ مُعاذُ بنُ عمرو بن الجَموح،
ومُعاذُ بن عَفْراء(١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. يحيى بن يحيى: هو التميمي،
ويوسف بن الماجشون: هو يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون .
وأخرجه مسلم (١٧٥٢) في الجهاد: باب استحقاق القاتل سلب
القتيل، والبيهقي ٣٠٦/٦ من طريق يحيى بن يحيى التميمي، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه أحمد ١٩٢/١ - ١٩٣، والبخاري (٣١٤١) في فرض
الخمس: باب من لم يخمس الأسلاب، و(٣٩٦٤) في المغازي: باب قتل =

١٧٣
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
قال أبو حاتِم رَضِيَ اللَّهُ عنه: هذا خَبَرٌ أَوْهَمَ جماعةً مِنْ أُثمتِنا
أن سَلَبَ القتيلِ إذا اشتركَ النفسانِ في قتلِه يكون خِيارُه إلى الإِمامِ
بأَنْ يُعطيَه أحدَ القاتلين مَنْ شاءَ منهما، وكُنَّا نقولُ بِهِ مُدَّةً، ثم
تدبّرْنا، فإذا هذه القصةُ كانَت يومَ بدرٍ، وحينئذٍ لم يكُن حكمُ سَلَبِ
القتيلِ لقاتلهِ، ولَمَّا كان ذلك كذلك، كانَ الخِيارُ إلى الإِمامِ أن يُعْطِيَ
ذلك أَيَّما شاءَ مِنَ القاتِلَيْنِ، كما فَعَلَ رسولُ اللهِوَّهُ فِي سَلَبٍ
أبي جَهْلٍ حيثُ أعطاهُ معاذَ بنَ عمرو بن الجَموحِ، وكانَ هو
ومعاذُ بنُ عَفْرَاء قاتلَيْهِ، وأما قولُهُ بَّهَ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُه)) فكانَ
ذلك يومَ حُنينٍ، ويومُ حنين بعدَ بَدْرٍ بسَبْعِ سنينَ، فذلْكَ ما وصفت
على أَنَّ القاتلينِ إذا اشتركا في قَتِيلٍ، كانَ السَّلَبُ لهما معاً(١).
أبي جهل، والطحاوي ٢٢٧/٣ - ٢٢٨، والبيهقي ٣٠٥/٦ و٣٠٦ من طرق
=
عن يوسف بن الماجشون، به.
وأخرجه البخاري (٣٩٨٨) في المغازي: باب رقم (١٠)، عن
يعقوب بن محمد، عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد بن عوف، عن
أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن.
وقوله «لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا)» أي: لا يفارق
شخصي شخصه حتى يموت أحدنا، وهو الأقرب أجلاً.
وقوله ((لم أنشَبْ)) أي: لم ألبث.
(١) وقال النووي في ((شرح مسلم)) ٦٣/١٢: اختلف العلماء في معنى هذا
الحديث، فقال أصحابنا: اشترك هذان الرجلان في جراحته، لكن معاذ بن
عمرو بن الجموح ثخنه أولاً، فاستحق السلب، وإنما قال النبي ثمّ: ((كلا
كما قتله)) تطبيباً لقلب الآخر من حيث أن له مشاركة في قتله، وإلا فالقتل =

١٧٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ لفظةٍ أَوْهَمَتِ غيرَ المُتبحرِ في صناعةِ العلم
أنه يُضادُّ الخبريْنِ اللذين تقدَّمَ ذكرُنا لهما
٤٨٤١ - أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا مَسروقُ بنُ المَرْزُبان، قال:
حدثنا ابنُ أبي زائدة، عن أبي أيوبَ الإِفريقيِّ، عن إسحاقَ بنِ عبد اللَّهِ بن
أبي طلحةً
عن أنسٍ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﴿ قَالَ يومَ حُنينِ: ((مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمٍ فَلَّهُ
سَلَبُهُ))، قالَ: فجاءً أبو طلحةَ بَسَلَبٍ واحدٍ وعشرين نفساً(١).
[٣:٥]
قال أبو حاتم رضي الله عنه: قولُه ((مَنْ تَفَرَّدَ بدمٍ فله سَلَبُه ومَنْ
=
الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب وهو الإِثخان وإخراجه عن كونه
ممتنعاً إنما وجد من معاذ بن عمرو بن الجموح، فلهذا قضی له بالسلب،
قالوا: وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن
ابن الجموح أثخنه، ثم شاركه الثاني بعد ذلك وبعد استحقاقه السلب،
فلم يكن له حق في السلب، هذا مذهب أصحابنا في معنى هذا الحديث،
وقال أصحاب مالك: إنما أعطاه لأحدهما، لأن الإِمام مخير في السلب يفعل
فيه ما شاء.
(١) إسناده حسن، مسروق بن المرزبان روى له ابن ماجه، وهو صدوق صاحب
أوهام، وأبو أيوب الإِفريقي - واسمه عبد الله بن علي الأزرق - روى له
أبو داود والترمذي، وهو صدوق يخطىء، وقد توبعا، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين. ابن أبي زائدة: هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
وأخرجه البيهقي ٣٠٧/٦ من طريق يحيى بن معين وأحمد بن حنبل،
كلاهما عن أبي أيوب الإفريقي، بهذا الإِسناد. وقد تقدم مطولاً في الحديث
رقم (٤٨٣٦) و(٤٨٣٨).
٠٠٠٠٠٠٠.

١٧٥
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
قتلَ قتيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ)) معناهُما واحدٌ، مَنْ قَتلَ وحدَهُ، فلهُ سَلَبُ
المقتولِ إذا كانَ مُنفرداً بدَمِهِ، وإذا اشتركَ جماعةٌ فِي قَتْلٍ واحدٍ كَانَ
السَّلَبُ بِينَهُمْ، لأنَّ العلةَ التي هي موجودةٌ في قاتلٍ واحدٍ وُجدت
في القاتِلينَ إذا اشتركُوا في دَمٍ واستوى حكمُهم وحكمُ المنفردٍ فيما
وَصَفْنا.
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ السَّلَبَ للقاتلِ وإن لَمْ يَكُن له
٤٨٤٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهَمْدَاني، حدثنا عمرو بنُ عثمانَ،
حدثنا الوليدُ بنُ مُسلمٍ ، عن صفوانَ بنِ عَمرو، عن عبدِ الرحمْنِ بن جُبير بن
نُفير، عن أبيه
عن عوفٍ بن مالكٍ أن مَدَدِيّاً في غزوةٍ تَبُوكَ(١) رافَقَهم، وأَنَّ
رُومِيّاً كانَ يسمُو على المُسلمينَ، ويُغري عليهم، فَتَلَطِّفَ المَدَدِيُّ،
فَقَعَدَ تحتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا مَرَّ بهِ عَرْقَبَ فرسَهُ، وخَرَّ الروميُّ لِقَفاهُ،
وعَلاهُ المَدَدِيُّ بالسيفِ فقَتَلَهُ، وأَقْبَلَ بِسَرْجِهِ، ولِجامِهِ، وسيفِهِ،
ومِنْطَقتِهِ، وسِلاحِه، فَذَهَبَا بالذَّهَبِ والجَوْهَرِ إلى خالدِ بنِ الوليد،
فَأَخَذ خالدٌ منه طائفةً ونَفَّلَه بقيتَهُ، فقُلْتُ لَهُ: يا خالدُ، ما هذا؟ أما
تَعْلَمُ أَنَّ رسولَ اللّهِ ﴿ نَفَّلَ السَّلَبَ كُلَّهُ للقاتلِ؟ قَالَ: بَلَى، ولكِنِّي
استكثرتُهُ، فَقُلْتُ: أما لَعَمْرُ اللَّهِ لُأَعَرِّفَنَّهَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ِ، فَلَمَّا قَدِمْنا
(١) كذا في الأصل و((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٦٢، وهو خطأ، والصواب أنه في
غزوة مؤتة كما جاء في الموارد التي خرجت الحديث. وفي ((سنن سعيد بن
منصور)) ٣٠٤/٢، وأحمد ٢٦/٦ ((طرف الشام)).

١٧٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
على رسولِ اللَّهِ وَ﴿ أَخبرتُهُ خَبَرَهُ، فدعاهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ وَأَمْرَهُ أن
يَدْفَعَ إِلى المَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبِهِ، فولَّى خالدٌ لِيَفْعَلْ، فقُلْتُ لَهُ: فكيفَ
رأيتَ يا خالدُ أَلَمْ أَفِ لكَ بما وَعَدْتُكَ؟ فَغَضِبَ رسولُ اللَّهِ وقالَ:
(يا خالدٌ لا تُعْطِهِ)»، وأَقْبَلَ عليٍّ فقالَ: ((هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لي أُمرائي؟
لكمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ»(١).
(١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن عثمان - وهو ابن
سعيد القرشي - فروى له أصحاب السنن، وهو ثقة. والوليد بن مسلم قد
صرح بالتحدیث عند مسلم وغيره.
وأخرجه أحمد ٢٧/٦ - ٢٨، ومسلم (١٧٥٣) (٤٤) في الجهاد
والسير: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داود (٢٧١٩) في الجهاد:
باب في الإِمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح في السلب،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣١/٣، والبيهقي ٣١٠/٦، والبغوي
(٢٧٢٥) من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد.
وأخرجه سعيد بن منصور ٣٠٤/٢، وأحمد ٢٦/٦ من طريقين عن
صفوان، به .
وأخرجه مسلم (١٧٥٣) (٤٣) من طريق معاوية بن صالح، عن
عبد الرحمن بن جبير بن نفیر، به.
وأخرجه أحمد ٢٨/٦ ومن طريقه أبو داود (٢٧٢٠)، والبيهقي
٣١٠/٦، وأخرجه الطحاوي ٢٣١/٣ من طريق دحيم، كلاهما عن الوليد بن
مسلم، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن
مالك.
و((المددي)): هو رجل من المدد الذين جاؤوا يَمُدُّون مُؤْتَةً
ويُساعدونهم. و((يُغري عليهم)) أي: يُهيج الكفرة على المسلمين، ويحثهم
على قتالهم، وفي بعض النسخ في مصادر التخريج ((يفري)» بالفاء، أي : =

١٧٧
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
قوله وَله: ((يا خالدُ لا تُعْطِه)) أرادَ به في ذلك الوقتِ، ثُمَّ أَمَرَهُ
فَاعْطَاه .
[٣:٥]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ سَلَبَ القتيل يكونُ للقاتلِ
سواءٌ كَانَ المقتولُ مُنابذاً أو مولياً
٤٨٤٣ - أخبرنا الفَضْلُ بن الحُباب الجُمَحيُّ، قال: حدثنا أبو الوليد
الطَّيالسيُّ، قال: حدثنا عكرمةُ بنُ عَمَّار، قال: حدثني إياسُ بنُ سَلَمَةَ بنِ
الأکوع، قال:
حدثني أبي قال: غَزَوْنَا مَعَ رسولِ اللَّهِ وَلِ هَوازِنَ، فبينا
نَحْنُ قُعودُ نَتَضَخَّى، إذا رَجُلٌ على جَمَلٍ أَحْمَرَ، فانتزعَ طَلَقاً من
حِقْوِ البعيرِ، فقَيِّدَ بِهِ بَعِيرَهُ، ثُمَّ جاءَ حتى قَعَدَ مَعَنا يتغذّى، فَنَظَرَ في
وجوهِ القومِ ، فإذا ظَهْرُهُمْ فِيهِ رِقَّةٌ، وأكثرُهُمْ مُشَاةً، فَلَمَّا نَظَرَ فِي
وُجُوهِ القومِ، خَرَجَ يعدُو حَتَّى أَتَى بَعيرَهُ، فَقَعَدَ عليهِ يُرْكِضُهُ
وهوَ طَليعةٌ للكُفَّارِ، فَاتَّبَعَهُ رجلٌ منا مِنْ أسلمَ على ناقةٍ لَهُ ورقاءَ. قال
إياس: قال أبي: فاتَّبعته أَعْدُو، واخترَطْتُ سيفي، فَضَرَبْتُ رأسَه، ثم
جِئْتُ بناقتِه أقودُها عليها سَلَبُه، فاستقبلَني رسولُ اللَّهِ وَ مَعَ
الناسِ ، فقالَ: «مَنْ قَتَلَ الرجلَ؟)) قال ابنُ الأكوعِ: قُلْتُ: أنا، قال:
(لك سَلَبُه أجمعُ))(١).
[١ : ٢١ ]
يبالغُ في النكاية والقتل. و((عرقَبَ فرسَه)) أي: قطع عرقوب فرسه،
=
وهو عصب غليظ في رجل الدابة، و((المِنْطَقَة)): كل ما شدَّ به وسطه.
(١) إسناده حسن على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة بن
عمار فمن رجال مسلم، وهو صدوق.
=

١٧٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتمٍ رَضيَ اللَّهُ عنه: هذا النوعُ لو استقصينا فيه،
لَدَخَلَ فيه أكثرُ السُّنْنِ، لأنهِوَّه كان يُبَيِّنُ عن مُرادِ الله جلَّ وعلا من
الكتابِ قولاً وفعلاً، وفيما ذكرنا من الإِيماءِ إليهِ الغُنيةُ لِمَنْ تَدَبَّرَ
٠
القصدَ فيه .
[١ :٢١ ]
ذِكْرُ البيانِ بأَنَّ السَّلَبَ لا يُخَمَّسُ
٤٨٤٤ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، حدثنا عمرو بنُ عثمان،
حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن صفوانَ بنِ عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبير بنِ
نفير، عن أبيه
=
وأخرجه الطبراني ٧ / (٦٢٤١) من طريق أبي خليفة الفضل بن الحباب
الجمحي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٢٦٥٤) في الجهاد: باب في الجاسوس المستأمن،
والبيهقي ٣٠٧/٦ من طريقين عن أبي الوليد الطيالسي، به.
وأخرجه أحمد ٤٦/٤ و٤٩ - ٥٠ و٥١، ومسلم (١٧٥٤) في الجهاد:
باب استحقاق القاتل سلب القتيل، وأبو داود (٢٦٥٤)، والطحاوي ٢٢٧/٣،
والطبراني ٧/ (٦٢٤١)، والبيهقي ٣٠٧/٦ من طرق عن عكرمة بن عمار،
به. وانظر الحديث رقم (٤٨٣٩).
وقوله: ((نتضحَّى)) أي: نتغَدَّى، وهو مأخوذ من الضحاء، وهو بعد
امتداد النهار وفوق الضحى، وقوله: ((انتزع طلقاً من حقو البعير)» الطَّق:
العقال من جلد، والحِقْو: هو مَشَدُّ الإِزار من الجَنْبِ، و((ظهرهم)) أراد به
الإِبل، أي: المراكب، و((الطليعة)): هو الذي يُبْعَثُ لمطالعة خبر العدو،
و ((ورقاء» أي: في لونها سواد كالغبرة، و((اخترطت سيفي)) أي: سللته.
... أ ...

١٧٩
٢١ - كتاب السير: ١٤ - باب الغنائم وقسمتها
عن عَوْفِ بنِ مالكِ أنَّ النبيِّ ◌َ﴿ لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ(١). [٣:٤]
ذِكْرُ الإِباحةِ لِمَنْ أَخَذَ العدوُّ شيئاً من مالِهِ، ثُمَّ
ظَفِرَ به المسلمونَ أَخْذُه إذا عَرَفَه بعينِه
دونَ أن يكونَ في سائرِ الغنائمِ
٤٨٤٥ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد الله بن
نُمیر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عُبیدُ اللهبن عمر، عن نافعٍ
عن ابنِ عُمَرَ، قالَ: ذَهَبَتْ فَرَسٌ لهُ، فَأَخَذَها العدوُّ، فَظَهَرَ
عليهِ المسلمونَ، فَرُدَّ عليهِ فِي زَمَنِ رسولِ اللهِ وَهَ، قَالَ: وَأَبَقَ عَبْدٌ
لهُ، فَلَحِقَ بالرومِ، فظَهرَ عليهِ المسلمونَ، فَرَدَّهُ عليهِ خالدٌ بنُ الوليدِ
بعدَ النبيِّ ◌َّةِ(٢) .
[٤ : ٥٠]
(١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عمرو بن عثمان - وهو ابن
سعيد القرشي - ولا تضر عنعنة الوليد بن مسلم، فقد توبع.
وأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٩٨)، ومن طريقه أبو داود (٢٧٢١) في
الجهاد: باب في السلب لا يخمس، والبيهقي ٣١٠/٦، عن إسماعيل بن
عياش، وأحمد ٢٦/٦، وابن الجارود (١٠٧٧) من طريق أبي المغيرة
عبد القدوس بن الحجاج، كلاهما عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جُبير،
عن أبيه، عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد.
السَّلَب: هو ما يأخذُه أحد القِرنَين في الحرب من قِنه مما يكون عليه
ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فَعَل، بمعنى مفعول، أي :
مسلوب .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين. عبيد الله بن عمر: هو ابن حفص
العمري .
=

١٨٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الزجرِ عن وَطْء الحاملِ من السَّبي حتى تَضَعَ حَمْلَها
٤٨٤٦ - أخبرنا ابنُ قُتیبة، قال: حدثنا حرملةُ بنُ یحیی، قال: حدثنا
ابنُ وهب، قال: حدثنا أسامةُ بنُ زيد، عن مَكْحُولٍ، عن أبي إدريسَ
الخولانيّ
عن أبي ثَعلبةَ الخُشَنِّي أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ نَهَى عامَ خَيْبَرَ أنْ
تُوطَأَ الحَبالى مِنَ السُّبْيِ حتى يَضَعْنَ(١).
[٢ : ٥]
وأخرجه البيهقي ١١٠/٩ من طريق الحسن بن سفيان، بهذا الإِسناد.
وعلقه البخاري (٣٠٦٧) في الجهاد: باب إذا غنم المشركون مال
المسلم ثم وجده المسلم، ومن طريقه البغوي (٢٧٣٤) عن عبد الله بن نمير،
به، ووصله أبو داود (٢٦٩٩) في الجهاد: باب في المال يصيبه العدو من
المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة، وابن ماجه (٢٨٤٧) في الجهاد: باب
ما أحرز العدو ثم ظهر عليه المسلمون، وابن الجارود (١٠٦٨) من طرق عن
عبد الله بن نمير، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٤٥/١٢، والبخاري (٣٠٦٨)، وأبو داود
(٢٦٩٨)، والبيهقي ١١٠/٩ من طرق عن عبيد الله بن عمر، به.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٥٢) و(٩٣٥٣)، وسعيد بن منصور (٢٧٩٧)،
والبخاري (٣٠٦٩)، والبيهقي ١١٠/٩ - ١١١ من طرق عن نافع.
وأخرجه مالك ٤٥٢/٢ في الجهاد: باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما
أصاب العدو، عن ابن عمر بلاغاً.
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير أسامة بن زيد - وهو الليثي -
فروى له مسلم نسخة لابن وهب عنه في الشواهد أو مقروناً، وهو صدوق
حسن الحديث. أبو إدريس الخولاني: هو عائذ الله بن عبد الله .
=