النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠٣
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذِكرُ ما يستحبُّ للإِمامِ أن لا يتكَّر على رعيته
بترك إجابة دعوتهم وإن لم يكن الداعي له شريفاً
٤٥٣٩ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ
أبي بكر، عن مالكٍ، عن إسحاقَ بنِ عبد اللّه بنِ أبي طلحة
أنه سَمِعَ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: إنَّ خياطاً دعا
رسولَ اللّهِ ﴿ لِطعامٍ صِنَعهُ. قالَ أنسٌ: فَذَهبتُ معَ
رسولِ اللهِ وَ﴿َ، فقرَّبَ إِليهِ خبزاً من شعيرٍ ومَرقاً فيه دُبّاء وقَدِيد .
قالَ أنس : فرأيتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يَتَّبَّعُ الذُّبَّاءَ من حَوالَي
القَصْعةِ . قَالَ : فَلِمْ أَزْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بعدَ ذلكَ اليومِ (١).
[٣:٥] .
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ)) ٥٤٦/١ - ٥٤٧ في النكاح:
باب ما جاء في الوليمة .
ومن طريق مالك أخرجه الدارمي ١٠١/٢، والبخاري (٢٠٩٢) في البيوع :
باب الخياط ، و(٥٣٧٩) في الأطعمة : باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه
إذا لم يعرف منه كراهية ، و(٥٤٣٦) باب المرق ، و(٥٤٣٧) باب القَديد،
و(٥٤٣٩) باب من ناوَل أو قدّم إلى صاحبه على المائدة شيئاً، ومسلم (٢٠٤١)
(١٤٥) في الأشربة : باب جواز أكل المرق واستحباب أكل اليقطين .. ، وأبو
داود (٣٧٨٢) في الأطعمة: باب في أكل الدبّاء، والترمذي (١٨٥٠) في
الأطعمة: باب ما جاء في أكل الدباء، وفي ((الشمائل)) (١٦٣)، والبيهقي
٢٧٣/٧ - ٢٧٤. وبعضهم يزيد في الحديث على بعض .
وأخرجه بنحوه البخاري (٥٤٢٠) في الأطعمة : باب الثريد ، و(٥٤٣٣) باب
الدّباء، و(٥٤٣٥) باب من أضاف رجلاً إلى طعام وأقبل هو على عمله ، ومسلم
(٢٠٤١) (١٤٥)، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٣٤)، والنسائي في الوليمة كما
في ((التحفة)) ١٥٩/١ من طرق عن أنس . وسيرد عند المؤلف برقم (٥٢٦٩) من
طريق قتادة عن أنس .

٤٠٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِباحة للإِمام تَخويفُ رعيته بما ليس في خَلَده إمضاؤه
٤٥٤٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى ، قال : حدثنا الحسنُ بنُ
حمَّادِ الحَضْرمي ، قال : حدثنا يحيى بنُ سعيد الأموي ، عن إسماعيلَ بنِ
أبي خالد ، عن قيس بنِ أبي حازم
عن عمرو بن العاص أَنَّ رسولَ اللهِ ﴾ بعثَهُ في ذاتٍ
السَّلاسل ، فسأَلهَ أَصحابهُ أن يُوقِدوا ناراً ، فمَنعهمْ ، فكلَّموا أبا
بكرٍ، فَكلَّمهُ في ذلكَ فقالَ: لا يُوقِدُ أحدٌ منهمْ ناراً إلّ قَذَقْتُهُ
فيها . قالَ : فَلَقُوا العدوَّ فهزَمُوهُمْ، فأرادوا أن يَتَبَعوهم
فمنعهم ، فلمّا انصرَفَ ذلكَ الجيشُ، ذكروا للنبي نَّهِ، وشَكَوْهُ
إليه . فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ، إِنِي كَرِهتُ أنْ آذَن لهمْ أنْ يُوقِدوا
ناراً، فَيَرى عدوُّهُمْ قِلَتَهُمْ، وكَرِهتُ أنْ يَتبعوهُم ، فيكونُ لهم
مَدَدٌ فَيَعطِفُوا عليهِمْ، فَحَمِدَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ أَمرَهُ. فقالَ: يَا
رسولَ اللَّهِ، مَنْ أُحبُّ الناسِ إِليكَ؟ قال: ((لِمَ؟)) قال: لِأُحبَّ
مَنْ تُحِبُّ. قالَ: ((عائِشةُ)) قالَ: مِنَ الرِّجالِ؟ قالَ: ((أبو
بکرٍ)) (١) ..
[٤ :٥٠]
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن حماد الحضرمي وهو
ثقة روى له أصحاب السنن غيّر الترمذي . يحيى بن سعيد : هو ابن أبان بن
سعيد بن العاص الأموي .
وأخرجه الترمذي (٣٨٨٦) في المناقب : باب فضل عائشة رضي الله عنها ،
عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، عن يحيى بن سعيد الأموي ، بهذا الإسناد
مختصراً . وقال : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث إسماعيل، عن
قیس .
=

٤٠٥
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكرُ ما يُستحب للإِمام أن يُعَلَّمَ الوفد
إذا وَقَد عليه شُعَبَ الإِسلام
٤٥٤١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني ، حدثنا أحمدُ بنُ المقدام
العِجْليُّ ، حدثنا خالدُ بن الحارث ، حدثنا سعيد ، حدثنا قتادة ، حدثنا
غيرُ واحدٍ ممِّنْ لَقِي الوفدَ وذكر أبا نَضْرةَ أنه
جے
حَدَّث عن أبي سعيد الخُدْري أنَّ وَفْد عبدِ القيسِ لمَّا قَدِمُوا
على رسولِ اللّهِ وَ﴿ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنا حيٍّ من ربيعةً،
وبينْنَا وبينَكَ كَفَّارُ مُضَر، وإنّا لا نَقْدِرُ عليك إلا في الشَّهرِ
الحرامِ ، فَمُرْنا بأمرٍ نَدْعو لَهُ مَنْ وراءَنا من قومِنا، وندخلُ بِهِ
الجنَّةَ إِذا نحنُ أَخَذْنَا بِهِ أو عَمِلْنا. فقالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبعٍ،
وأنهاكُمْ عن أَرَبَعِ : أَن تَعْبُدوا اللَّه ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئاً ، وتُقِيمُوا
١
وأخرجه مختصراً أيضاً أحمد في ((فضائل الصحابة)) (١٦٣٧)، والنسائي في
=
((فضائل الصحابة)» (٥)، والحاكم ١٢/٤ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ،
به .
وأخرجه كذلك أحمد في ((المسند) ٢٠٣/٤، والبخاري (٣٦٦٢) في فضائل
الصحابة باب قول النبي #: ((لو كنت متخذاً خليلاً))، و(٤٣٥٨) في
المغازي : باب غزوة ذات السلاسل وهي غزوة لخم وجُذام ، ومسلم (٢٣٨٤)
في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، والترمذي
(٣٨٨٥)، والبيهقي ٢٣٣/١٠، والبغوي (٣٨٦٩) من طريق خالد الحذّاء ، عن
أبي عثمان النهدي، عن عمرو بن العاص، مختصراً، وزاد في آخره «قلت: ثم
مَن ؟ قال : ثم عمر بن الخطاب ، فعدّ رجالاً)) .
وأخرجه الحاكم ١٢/٤ بنحوه من طريق عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير، عن
مغيرة و عن الشعبي ، عن عمرو بن العاص .
وسباتي عند المؤلف برقم (٦٩٥٩) من طريق بعبد الله بن شقيق عن عمرو بن
العاص، و(٧٠٦٢) من طريق علي بن مسهر، عن إسماعيل بن أبي خالد.

٤٠٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الصَّلاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَتَصُومُوا رَمَضَانَ، وتُعطُوا الخُمُسَ مِنْ
المَغْنَم . وأنهاكُمْ عَن أَربَعٍ : عنِ الدُّبَّاءِ، والحَنْمِ ،
والمُزَقَّتِ، والنَّقِير)) قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وما عِلمُكَ بالنقير؟!
قالَ: ((الجِذْعُ تَنْقُرونَهُ، وتُلْقُونَ فيه من القُطَيْعاءِ - أو التَّمِرِ - ثمَّ
تَصُبُّونَ عَليهِ الماءَ كَيْ يَغْلِيَ، فإِذا سَكْنَ شَرِبْتُموهُ ، فَعَسَى أَحَدُكْ
أَن يَضْرِبَ ابنَ عَمِّهِ بالسَّيْفِ )). قالَ: وفي القومِ رجلٌ بهِ ضَربةٌ
كذلكَ، قالَ: كنتُ أَخْبَأْها حَياءً مِنْ رَسولِ اللَّهِ وَ قالوا: فَفِيمَ
تأمُرُنا أن نَشْرَبَ يِا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: ((اشْرَبُوا فِي أَسْقِيَّةِ الأُدَمِ
الّتي تُلاثُ على أَقْواهِها)). قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أرضُنا كثيرً
الجِرْذانِ، لا يَبْقى بها أَسقيةُ الأَدَمِ. قالَ: ((وَإِنْ أَكَلَها الجِرْذَانُ))
مرتين أو ثلاثاً. ثم قالَ نبِيُّ اللَّهِ وَهَ لُأُشجِّ عبدِ القيسِ: ((إِنْ
فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ: الحِلْمُ وَالْأَنَاةُ)) (١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجال ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن
المقدام العجلي وهو ثقة من رجال البخاري . سعيد : هو ابن أبي عروبة ،
وخالد بن الحارث ممن سمع منه قبل اختلاطه .
وأخرجه الخطيب في ((الأسماء المبهمة)) ص ٤٤٢ - ٤٤٣ من طريق الحسين بن
يحيى بن عياش القطان ، عن أحمد بن المقدام العجلي ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه مسلم (١٨) (٢٦) في الإِيمان: باب الأمر بالإِيمان بالله تعالى
ورسوله ◌َ وشرائع الدين ... ، من طريق إسماعيل ابن عليّة، و(٢٧) من طريق
ابن أبي عدي، وابن منده في ((الإِيمان)» (١٥٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء ،
٠
ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة ، به .
وأخرجه مختصراً مسلم أيضاً (١٨) (٢٨) من طريق عبد الرزاق ، عن ابن
جريج ، عن أبي قَزْعة ، عن أبي نضرة ، به . وقد تقدم تخريجه من حديث ابن
عباس وأبي هريرة برقم (١٥٧) .
· القُطيعاء : هو نوع من التمر صِغار، يقال له : الشِّهريز .
=

٤٠٧
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكرُ ما يُستحب للإِمام تعليمُ رعيته دينَهم
بالأفعال إذا جَهِلُوا
٤٥٤٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن الجُنَيد، قال : حدثنا قتيبةُ بنُ
سعيد، قال : حدثناِ حمَّادُ بنُ زيد، عن أيوبَ ، عن أبي قلابة ، عن أبي
المُهَلَّب
عن عمران بن حُصين أنَّ رجلاً من الأنصارِ أَعتَقَ ستةَ أَعْبُدٍ
عندَ موتِهِ لمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غيرُهُمْ، قَالَ: فَبَلَغَ ذلكَ النبيِّ ◌َِ،
فقال لهُ قولاً شديداً، قال: ثم دعا بهم، فجزّأُهُمْ، ثم أَقْرَع
بِينَهم ، فأعتقَ اثْنَيْنِ، وأَرَقَّ أُربعةٌ (١).
[٣:٥]
قوله: ((فعسى أحدكم أن يضرب ابن عمه بالسيف»، قال الإمام النووي في
=
((شرح مسلم)) ١٩١/١: معناه إذا شرب هذا الشراب ، سكر، فلم يبق له عقل ،
وهاج به الشر فيضرب ابن عمه الذي هو عنده من أحب أحبابه ، وهذه مفسدة
عظيمة ، ونبه بها على ما سواها من المفاسد .
وقوله: ((وفي القوم رجل به ضربة))، قال النووي: اسم هذا الرجل جهم،
وكانت الجراحة في ستاقه، وكذلك قال الخطيب، وسماه ((جهم بن قثم)) الأشج:
اسمه المنذر بن عائذ.
الأذَّم: جمع أديم، وهو الجلد الذي تم دباغهُ .
وقوله: ((ثلاث على أفواهها)).
في رواية مسلم ((يلاث)» بالياء، وكلاهما صحيح، فمعنى الأول: تلف الأسقية
على أفواهها، ومعنى الثاني: يلف الخيط على أفواهها ويربط به.
١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، أبو المهلب من رجاله ، وباقي السند على
شرطهما . أبو قلابة : هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي ، وأيوب : هو ابن
أبي تميمة السختياني .
وأخرجه مسلم (١٦٦٨) (٥٧) في الأيمان : باب من أعتق شركاً له في عبد ،
والترمذي (١٣٦٤) في الأحكام : باب ما جاء فیمن یعتق ممالیکه عند موته ولیس
له مال غيرهم، والنسائي في العتق كما في «التحفة)، ٢٠١/٨، والبيهقي
٢٨٥/١٠ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد .

٤٠٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر ما يُستحب للإِمام إذا عَزَم على إمضاء أمرٍ من
الأمور فأُشَارَ علیه من یثِقُ به مِن رعيته
بضده أن يَتْرُكَ ما عَزَمَ عليه من إمضاء ذلك الأمر
٤٥٤٣ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو
خَيْثَمة، قال : حدثنا عُمَرُ بن يونُس الحنفيُّ ، قال : حدَّثني عكرمةُ بنُ
عمَّر، قال : حدثني أبو كثير، قال :
حدثني أبو هريرة قال: كُنّا قُعوداً حَولَ أُسولِ اللَّهِوَ مَعَنا
أبو بكرٍ وعمر - رضوانُ اللَّهِ عليهما - في نَفَرِ، فَقَامَ نبِيُّ اللَّهِ وَلـ
بين ظَهْرينا، فَأَبطَأَّ علينا، وخَشِينا أن يُقْتَطَّعَ دونَنا ، وفَزِعنا ،
فكنتُ أَوَّلَ مِن فَزِعَ، فخرجتُ أتبعُ (١) رسولَ اللَّهِ وَ﴿هَ حتّى
أتيتُ حائطاً للأنصارِ لبني النَّجارِ ، فَدُرْتُ لهُ (٢) هلْ أجدُ لَهُ باباً ،
فإذا رَبِيعٌ يدخلُ في جوفِ الحائطِ من خارجهِ - والربيعُ الجَدْولُ -
فاْتَفَزْتُ، فدَخلتُ على رسولِ اللهِهِ، فقالَ: ((أَبُو هُرَيْرَةَ؟))
فقلت: نعم يا رسولَ اللَّهِ. قال: ((ما جَاءَ بِكَ؟)) قلتُ: قُمتَ
بين أَظهُرِنا، فأبطَأَتَ علينا، فخَشِينا أَن تُقْتَطَعَ دونَنا ، وفَزِعنا ،
وأخرجه أبو داود (٣٩٥٨) في العتق : باب فيمن أعتق عبيداً له لم يبلغهم
=
الثلث ، عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، به .
وأخرجه أحمد ٤٢٦/٤، ومسلم (١٦٦٨) (٥٦) و(٥٧)، والبيهقي ٢٨٥/١٠
من طريقين عن أيوب ، به .
وأخرجه أبو داود (٣٩٥٩)، والنسائي في العتق ٢٠١/٨، وابن ماجة (٢٣٤٥)
في الأحكام: باب القضاء بالقرعة ، من طرق عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ،
به . وانظر (٤٣٢٠).
(١) في ((مسلم : : أبتقي .
(٢) في (مسلم)): به .

٤٠٩
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
وكنتُ أَوّلَ مِن فَرْعَ، فأتيتُ هذا الحائطَ ، فاحتفزتُ كما يَحْتَفِزُ
الثَّعلبُ، وهُؤلاءِ الناسُ ورائي. فقالَ: ((يَا أَبا هُرَيْرةَ)) وأعطاني
نعليهِ ، وقال: ((اذْهَبْ بِنَعْلَيّ هاتَيْنِ، فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَراءِ هذا
الحائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ مُستَيْقِناً بِها قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ
بالجنةِ )) .
فكان أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ بن الخطّاب رضوانُ اللَّهِ عِليهِ،
فقالَ: ما هاتانَ النَّعلانِ يا أبا هريرة؟ قلتُ: هاتانِ نَعْلا
رَسُولِ اللَّهِ وَ، بَعَثَنِي بِهما، فَمَنْ لَقِيتُ مِنْ وراءِ هذا الحائطِ
يَشهد أنْ لا إله إلّ اللَّهُ مُستَيقناً بها قَلْبُهُ، بَشَّرتُهُ بالجنةِ . قال :
فَضَربَ عُمرُ رضوانُ اللَّهِ عليهِ بيدهِ بين ثَدْبَيِّ، خررتُ لإِسْتِي، فقال:
ارْجِعْ، يا أبا هريرة، فرَجَعتُ إلى نبي اللَّهِوَّهِ، وَأَجْهَشْتُ
بالبكاء، وأدرَكَنِي عمرُ على أَثْرِي، فقالَ رسولُ اللّهِ: ((مَا لَكَ يا
أَبا هُرِيرةَ؟)) قلتُ: لَقيتُ عمرَ فَأَخبرتُهُ بالذي بَعَثْتَنِي بِهِ، فَضَرَبني
بينَ ثَذْبِيَّ ضربةً خررتُ لإِسْتِي، فقالَ: ارْجعْ، فقالَ
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ: ((يا عُمَرُ، ما حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟)) قالَ: يا
رسولَ اللَّهِ، بأبي أَنتَ وأُمِّي، بعثتَ أبا هريرة بنَعْلَيكَ: مَنْ لَقِي
يَشهدُ أنْ لا إله إلّ اللَّه مُستَيقِناً بها قَلْبُهُ يُبَشِّرُه(١) بالجنةِ؟ قالَ:
((نعم)) قالَ: فلا تَفْعِلْ، فإني أَخشى أن يَتَّكِلَ الناسُ عليها،
فَخَلِّهِم يَعمَلُونَ. قالَ رسولُ اللّهِ وَلَ: ((فَخَلُّهمْ))(٢).
(١) في الأصل: ((فبشره))، والمثبت من (التقاسيم)) ٤/ لوحة ١٨٤، وفي ((مسلم)):
بشره :
(٢) إسناده حسن على شرط مسلم ، عكرمة بن عمار لا يرقى حديثه إلى الصحة. أبو =

٤١٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِباحة للإِمام أن يَشتَغِل بحوائجٍ بعض رعيته
وإن أدَّاه ذلك إلى تأخير الصلاة عن أَوَّل وقتها
٤٥٤٤ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال : حدثنا هُذْبةُ بنُ خالد ،
قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت
عن أنسٍ ، قال : أُقيمت صَلاةُ العِشَاءِ ، فقامَ رجلٌ إلىَ
النبيِّ وَّةِ، فقالُّ: إنَّ لِي إِليكَ حَاجةً، فقامَ بناحيةٍ حَتّى نَعَسَ
القومُ - أو بعضُ القوم - ثم قامَ فصلَّى فصَلُّوا، ولم يَذْكُرْ أنهم
تَوضَّؤوا (١).
[٤ : ٥٠]
= كثير: هو السحيمي ، قيل: هو يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن
عبد الله بن أذينة أو ابن غُفِيلة. وأخرجه مسلم (٣١) في الإِيمان : باب الدليل
على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعاً ، عن أبي خيثمة زهير بن حرب ،
بهذا الإِسناد .
وأخرجه بنحوه ابن منده في ((الإِيمان)) (٨٨) من طريق النضر بن محمد ، عن
عكرمة بن عمار ، به .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أبو يعلى (٣٣١٠) عن هُدبة بن خالد ،
بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١٦٠/٣ و٢٦٨، ومسلم (٣٧٦) (١٢٦) في الحيض: باب
الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، وأبو داود (٢٠١) في الطهارة :
باب الوضوء من النوم، وأبو يعلى (٣٣٠٦) و (٣٣٠٩)، والبيهقي ١٢٠/١ من
• طرق عن حماد بن سلمة، به . ولتمام تخريجه انظر (٢٠٣٣) .

٤١١
٢١ - كتاب السير: ٢ - باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم
٢ - باب
بيعة الأئمة وما يُستَحب لهم
ذكرُ ما يُستحب للإِمام أخذُ البيعةِ من الناس
على شرائِطٌ معلومةٍ
٤٥٤٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني، قال : حدثنا عَمْرو بنُ
علي ، قال : حدثنا يحيى بنُ سعيد، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي
خالدٍ ، عن قيس
عن جرير بن عبد اللَّه قال: بايَعتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ على
إقامِ الصَّلاةِ ، وإيتَاءِ الزكاةٍ، والنُّصْحِ لِكلِّ مسلمٍ (١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرطهما . قيس : هو ابن أبي حازم البجلي الأحمسي ،
ويحيى بن سعيد : هو القطان .
وأخرجه أحمد ٣٦٥/٤، والبخاري (٥٧) في الإِيمان: باب قول النبي خط:
((الدِّين النصيحة ... ))، و(٥٢٤) في مواقيت الصلاة: باب البيعة على إقام
الصلاة، و(٢٧١٥) في الشروط : باب ما يجوز من الشروط في الإِسلام ... ،
والترمذي (١٩٢٥) في البر والصلة : باب ما جاء في النصيحة ، والطبراني
(٢٢٤٦) من طريق يحيى بن سعيد ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٣٦١/٤، والحميدي (٧٩٥)، والبخاري (١٤٠١) في الزكاة :
باب البيعة على إيتاء الزكاة ، و(٢١٥٧) في البيوع: باب هل يبيع حاضر لباد
بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه؟ ومسلم (٥٦) (٩٧) في الإِيمان: باب بيان أن =

٤١٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيان بأنّ النَّصْحَ لِكل مسلم في البيعة التي
وصَفْناها كان ذلك مع الإِقرار بالسَّمعِ والطاعة
٤٥٤٦ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسدّدُ بنُ مُسرهَد ، عن
عبد الوارث ، عن يونس بن عبيد ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي زُرعة
عن جرير قال: بَايَعْتُ رسولَ اللّهِ وَ على السَّمْعِ
والطاعةِ، والنُّصحِ لِكلِّ مسلمٍ ، فكانَ إذا اشْتَرى شيئاً أو باعَةٌ
يقولُ لصاحبِه : اعْلَمْ أنَّ ما أُخَذْنَا مِنكَ أَحبُّ إِلينا مما أَعطَيْنَاكَهُ ،
فاخْتَرْ (١) .
[٣:٥]
ذكرُ وصفِ السمع والطاعةِ اللذين يُتابع
الإِمامُ رعيته عليهما
٤٥٤٧ - أخبرنا الحسينُ بن إدريس الأنصاري ، قال : أخبرنا
= الدين النصيحة، والطبراني (٢٢٤٤) و(٢٢٤٥) و(٢٢٤٧) و(٢٢٤٨) و(٢٢٤٩)
من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ، به .
وأخرجه بنحوه أحمد ٣٥٧/٤ و٣٥٨ و٣٦٠ و٣٦١ و٣٦٣ و٣٦٤ و٣٦٥ و٣٦٦،
والبخاري (٥٨) و(٢٧١٤) و(٧٢٠٤)، ومسلم (٥٦) (٩٨) و(٩٩)، والنسائي
١٤٠/٧، والطبراني (٢٣٠٣) و(٢٣١٧) و(٢٣٤٢) و(٢٣٥١) و(٢٣٥٤)
و(٢٣٥٦)، والبيهقي ١٤٥/٨ - ١٤٦ من طرق عن جرير، به - وبعضهم يزيد فيه
على بعض . وانظر ما بعده .
(١) إسناده صحيح على شرط الصحيح . أبو زرعة : هو ابن عمروبن جرير .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٤١٤) عن معاذ بن المثنى وأبي خليفة ، بهذا
الإِسناد .
و أخرجه أبو داود (٤٩٤٥) في الأدب: باب في النصيحة، والنسائي ١٤٠/٧
في البيعة: باب البيعة على النصح لكل مسلم، والطبراني (٧٤١٠) و(٢٤١٥)
و(٢٤٩٦)، والبيهقيّ ٢٧١/٥ من طرق عن يونس بن فيه، به

٤١٣
٢١ - كتاب السير: ٢ - باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم
أحمدُ بنُ أبي بكر ، عن مالك ، عن يحيى بن سعيدٍ ، أنه قال : أخبرني
عُبَادَةُ بنُ الوليد بنِ عُبَادَةً بِنِ الصامت
أن عُبَادَةَ بنَ الصامِتِ، قال: بايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ بَِّ على
السَّمْعِ والطَّاعةِ في الْيُسْرِ والعُسْرِ، والمَنشَطِ والمَكْثَرَهِ، وأن لا
نُنازِعَ الْأَمْرَ أهلَهُ، وأَنْ نَقُومَ - أَو نَقولَ - بالحقِّ حيثُ ما كُنَّا لا
نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ (١).
قال أبو حاتِم رَحِمَهُ اللَّه : سَمِعَ عُبادةُ بنُ الوليد عُبَادَةً بنَ
الصامت (٢).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرطهما ، وعبادة بن الوليد وإن كان سَمِعَ من جده عبادة بن
الصامت، لكن الصواب في هذا الإسناد عند رواة الموطأ زيادة ((عن أبيه)) بين
عبادة بن الوليد وبين عبادة بن الصامت ، فقد أخرجه البغوي (٢٤٥٦) من طريق
أبي مصعب أحمد بن أبي بكر (وهي الطريق التي أخرجه منها المؤلف) عن
مالك ، عن عبادة بن الوليد بن عبادة أن أباه أخبره ، عن عبادة بن الصامت . وهو
في ((الموطأ)) ٤٤٥/٢ - ٤٤٦ في الجهاد : باب الترغيب في الجهاد ، بهذا
الإسناد، وكذلك أخرجه من طريق مالك البخاري (٧١٩٩) و(٧٢٠٠) في
الأحكام : باب كيف يبايع الإِمام الناس ، والنسائي ١٣٨/٧ في البيعة : باب
البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله، وفي السير كما في ((التحفة)) ٢٦٠/٤،
والبيهقي ١٤٥/٨ .
وأخرجه أحمد ٣١٦/٥، والبيهقي ١٤٥/٨ من طرق عن عبادة بن الوليد ، عن
أبيه ، عن جده .
وأخرجه أحمد ٣٢١/٥، والبيهقي ١٤٥/٨ من طريق جنادة بن أبي أمية ، عن
عبادة بن الصامت .
وأخرجه أحمد ٣١٨/٥ من طريق الأعمش ، عن الوليد بن عبادة ، عن عبادة .
وأخرجه أحمد ٣١٤/٥ و٣١٩ من طريقين عن عبادة بن الوليد، عن جده
عبادة بن الصامت .
(٢) وروي هذا الحديث عنه من غير واشطة ، لكن عند غير مالك كما تقدم .

٤١٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ وصف السبب الذي تقع البيعة في
السمع والطاعة اللذين وصفناهما
٤٥٤٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بنِ سنانٍ ، قال : أخبرنا أَحْمَدُ بنُ أبي
بکرٍ ، عن مالكٍ ، عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ دینارٍ
عَن ابن عُمَرَ قال: كُنَّا إذا بايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَِّ عَلى
السَّمْعِ والطَّاعَةِ يَقُولُ لنا: ((فيما اسْتَطَعْتُمْ)) (١).
[٥: ٣]
ذكرُ خبرٍ ثانٍ يُصرِّحُ بصحة ما ذكرناه
٤٥٤٩ - أخبرنا السَّامي، حدِّثنا يحيى بنُ أيوب المقابري ، حدَّثنا
إسماعيلُ بن جعفرٍ، وأخبرني عبدُ اللهِ بنُ دینارٍ
أنه سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ، قال: كُنا نُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِنَ ◌ّهِ عَلى
السَّمْعِ والطّاعةِ يَقُولُ لنا: ((فيما اسْتَطَعْتُمْ)) (٢).
[٥: ٣]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ) ٩٨٢/٢ في البيعة: باب
ما جاء في البيعة .
ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٧٢٠٢) في الأحكام : باب كيف يبايع الإِمام
الناس ، والبيهقي ١٤٥/٨، والبغوي (٢٤٥٤) .
وأخرجه أحمد ٩/٢، والنسائي ١٥٢/٧ في البيعة : باب البيعة فيما يستطيع
الإِنسان ، من طريق سفيان ، عن عبد الله بن دينار، به . وانظر (٤٥٥٢) .
(٢) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب
فمن رجال مسلم .
وأخرجه مسلم (١٨٦٧) في الإمارة : باب البيعة على السمع والطاعة فيما
استطاع، والترمذي (١٥٩٣) في السير: باب ما جاء في بيعة النبي ◌َّدٍ،
والنسائي ١٥٢/٧، وفي (الكبرى)) كما في ((التحفة: ٤٤٦/٥ من طرق عن
إسماعيل بن جعفر ، بهذا الإِسناد .

٤١٥
٢١ - كتاب السير: ١ - باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم
ذِكرُ البيانِ بأنَّ البيعةَ إنما يَجِبُ أن تَقَعَ على الإِمامِ
من الناس مِن الأحرارِ منهم دونَ العبيد
٤٥٥٠ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحِي ، قال : حدثنا أبو
الوليد الطيالسيُّ، قال: حَدَّثنا ليتُ بنُ سعدٍ، قال : حدَّثنا أبو الزبير
عن جابر بن عبد اللَّه أنَّ عبداً بايَعَ النبيِّ وَّهِ على الهجرةِ،
فأتاهُ سَيِّدُهُ يُرِيَدُهُ قالَ: فاشتراهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ بِعَبْدَيْنِ أُسْوَدَيْنِ،
ثم لم يُبَايِعْ أحداً على الهِجْرَةِ حتى يَسْأَلَه: أُعَبْدُ هُوَ؟ (١). [٣:٥]
ذكرُ ما يُستحبُّ أن تكونَ بيعةُ الرعية إمامَهم عليه
٤٥٥١ - أخبرنا أبو خليفةً، قال: حدثنا مُسْدَّدٌ ، قال : حدثنا
خالدُ بنُ عبد اللَّه الطحان، عن خالدِ الحَذَّاء، عن الحَكْمِ بنِ الأعرج
عن مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ، قال: بَايَعْنَا رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَوْمَ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن أبا الزبير
أخرج ه البخاري مقروناً، وفي ((الميزان)) ٣٧/٤: ويحتج ابن حزم بأبي الزبير
إذا قال: ((عن)) مما رواه عنه الليث بن سعد خاصة ، وذلك لأن سعيد بن أبي مريم
قال : حدثنا الليث ، قال : جئت أبا الزبير فدفع إلي كتابين ، فانقلبت بهما ، ثم
قلت في نفسي : لو أنني عاودته فسألته : أسمع هذا كله من جابر؟ فسألته ،
فقال : منه ما سمعت ، ومنه ما حُدّثت عنه ، فقلت له : أعلم لي على ما سمعت
منه ، فأعلم لي على هذا الذي عندي .
وأخرجه مسلم (١٦٠٢) في المساقاة : باب جواز بيع الحيوان بالحيوان من
جنسه متفاضلاً، وأحمد ٣٤٩/٣ - ٣٥٠، والنسائي. ١٥٠/٧ في البيعة : باب
بيعة المماليك ، و٢٩٢ في البيوع: باب بيع الحيوان بالحيوان يداً بيد متفاضلاً ،
والترمذي (١٢٣٩) في البيوع: باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين ، و(١٥٩٦)
في السير: باب ما جاء في بيعة العبد، وأبو داود (٣٣٥٨) في البيوع، والبيهقي
٢٨٦/٥ - ٢٨٧ من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد .

٤١٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الحُدَيْبِيَةِ وأنا أُرْفَعُ غُصْنَ الشَّجَرَةِ عن وجهِهِ ، فبايعناهُ على أن لا
نَفِرَّ لم نُبَايِعْهُ على المَوْتِ، قُلْنَا لَهُ: كَمْ كُنْتُمِ قالَ: ألفٌ وأُرْبَعُ
مئةٍ(١).
[٣:٥]
ذكرُ السبب الذي عليه تَقَعُ البيعةُ
من الرَّعية على الأئمة
٤٥٥٢ - أخبرنا أبو خليفةَ، قال: حدثنا أبو الوليد والخَوْضِيُّ، عن
شُعبة ، قال : حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ دينارٍ قال :
سمعتُ ابنَ عُمَرَ يقول: كُنَّا إذا بايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَّ
يُلَقِّنْنَا: ((على السَّمْعِ والطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْنَا)) (٢).
[٣٢:٥]
(١) إسناده صحيح، مسدَّد من رجال البخاري، والحكم - وهو ابن عبد الله بن
إسحاق - من رجال مسلم، وباقي السند من رجال الشيخين . خالد الحذّاء : هو
خالد بن مهران البصري .
وأخرجه الطبراني ٢٠/(٥٣٠) من طريق مسدد، بهذا الإسناد .
وأخرجه البيهقي ١٤٦/٨ من طريق خالد بن عبد الله الطحان ، به .
وأخرجه مسلم (١٨٥٨) (٧٦) في الإمارة : باب استحباب مبايعة الإِمام الجيش
عند إرادة القتال ، والطبراني ٢٠ /(٥٣١) و(٥٣٢) من طريقين عن خالد الحذّاء ،
به .
(٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو الوليد : هو هشام بن عبد الملك ،
والحوضي : هو حفص بن عمر بن الحارث ثقة ثبت روى له البخاري .
وأخرجه أحمد ٦٢/٢ و٨١ و١٠١ و١٣٩، وأبو داود (٢٩٤٠) في الخراج :
باب ما جاء في البيعة، والطيالسي (١٨٨٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وانظر (٤٥٤٨) .

٤١٧
٢١ - كتاب السير: ٢ - باب بيعة الأثمة وما يستحب لهم
ذِكرُ ما يُستحب للإِمام أخذ البيعةِ من نساء رعيته
على نفسِه إذا أحبُّ ذلك
٤٥٥٣ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سنان، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي
بکړٍ ، عن مالك ، عن محمد بنِ المُنْگیِرِ
عن أُمَيْمَةَ بِنتِ رُقَيْقَةَ أنَّها قالت: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِوَّهِ فِي
نسوةٍ يُبايعنه فَقُلْنَ: نُبَايِعُكَ يا رَسُولَ اللَّهِ على أن لا نُشْركَ باللَّهِ شيئاً
ولا نَسْرِقَ ولا نَزْنِيَ ولا نَقْتُلَ أولادَنا، ولا نَّأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفتريه بَيْنَ
أيدينا وأرجُلِنا ولا نَعْصِيَكَ في معروفٍ، فقالَ رسولُ اللَّهِ مِ:
(فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ)) قالت: فقلتُ: اللَّهُ ورسولُهُ أرحَمُ بنا مِن
أنفسِنا هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَ﴾: ((إِنِّي لا
أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إنما قَوْلِي لِمِئَةِ امْرَأةٍ كَقَوْلي لامْرَأةٍ واحِدَةٍ أُو مِثلِ
قَولي لامرأةٍ واحدةٍ)) (١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وهو في ((الموطأ، ٩٨٢/٢ -٩٨٣ في
البيعة : باب ما جاء في البيعة .
وأخرجه من طريق مالك أحمد ٣٥٧/٦، والطبراني ٢٤/ (٤٧١)، والبيهقي
٠١٤٦/٨
وأخرجه من طرق عن محمد بن المنكدر، به: أحمد ٣٥٧/٦، والنسائي
١٤٩/٧ في البيعة: باب بيعة النساء ، والترمذي (١٥٩٧) في السير : باب ما
جاء في بيعة النساء، وابن ماجة (٢٨٧٤) في الجهاد : باب بيعة النساء ،
والحميدي (٣٤١)، والطيالسي (١٦٢١)، والطبراني ٢٤/ (٤٧٠) و (٤٧٢)
و(٤٧٣) و(٤٧٥) و(٤٧٦)، والحاكم ٧١/٤. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح .

٤١٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الأسباب التي كانت بيعةُ النساء
على المصطفى ◌َلي بها
٤٥٥٤ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال : حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ، قال:
حدثنا عبدُ الرزّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهري ، عن مُرَوة
عن عائِشَةَ ، قالت : جَاءَتْ فاطِمَةُ بنتُ عُتبة بن ربيعةَ تُبَايِعُ
النَبِيَّ وَّهَ، فأخذَ عليها أن ﴿ لا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ الآية قالتْ:
فَوَضَعَتْ يَدَهَا على رأسِها حَيَاءً، فأعجبَ النبيِّ وَّرِ ما رأى
منها ، فقالتْ لها عائشةُ : قَرِّي أَيْتُها المَرْأةُ، فواللهِ ما بايَعْنَا
رَسُولَ اللَّهِ وَيهِ، إلا على هذا فبايعها بالآية (١).
[٣٢:٥]
ذكرُ الإِخبارِ عما يَجِبُ على المرءِ عند بيعةٍ
الأمراءِ والخُلفاء
٤٥٥٥ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان ، قال : حدثنا جعفرُ بن مهران
السُّبَّاك قال: حدثنا عبدُ الوارث، عن محمد بن جُحَادَةً، قال: حدَّثِني
فراتُ القزاز، عن أبي حازم
عن أبي هُريرة، قال: قَالَ رسِولُ اللَّهِ وَه: ((إنَّ بني
إِسْرَائِلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمُ الأنبياءُ كُلُّمَا مَاتَ نَبِيٌّ قامَ نبِيُّ ، وأنه ليْسَ
بَعْدِي نَبِيِّ)). فقالَ رجلٌ: ما يكونُ بَعْدَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ قال:
(١) حديث صحيح ، ابن أبي السري متابع ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين .
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢١٠٢٠) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ١٥١/٦، والبزار ((٧). وأوردهُ الهيثمي
في ((المجمع)) ٣٧/٦، ونسبه لأحمد والبزار، وقال: رجاله رجال الصحيح.

٤١٩
٢١ - كتاب السير: ٢ - باب بيعة الأئمة وما يستحب لهم
((خلفاء ويكثرون)). قالَ: فكيفَ تأمُرُنَا يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قال :
((أَدُّوا بَيْعَةَ الأوَّل فالأوَّلِ، وأَدُّوا إليهمْ مالَهُمْ، فإِنَّ اللَّهَ سائِلُهُم
عن الذي نَكُمْ )) (١).
[٦٩:٣]
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير جعفر بن مهران السباك فقد ذكره
المؤلف في ((الثقات)) ١٦٠/٨ - ١٦١، وروى عنه جمع ، وترجمه ابن أبي حاتم
٤٩١/٢. عبد الوارث: هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري ،
وأبو حازم : هو سلمان الأشجعي .
١
وأخرجه البخاري (٣٤٥٥) في أحاديث الأنبياء : باب ما ذكر عن بني إسرائيل ،
ومسلم (١٨٤٢) في الإمارة : باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول ،
وأحمد ٢٩٧/٢، والبيهقي ١٤٤/٨، والبغوي (٢٤٦٤) من طرق عن شعبة ،
عن فرات القزاز، بهذا الإسناد .
وأخرجه مسلم (١٨٤٢)، وابن ماجة (٢٨٧١) في الجهاد : باب الوفاء بالبيعة
من طريق الحسن بن فرات، عن أبيه، به. وانظر ((الفتح)) ٥٧٣/٦ - ٥٧٤ .

٤٢٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٣ - باب
طاعةِ الأئمة
٤٥٥٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ داود بن وردان بالفُسطاط ، قال :
حدَّثنا عيسى بنُ حمّاد ، قال : أخبرنا الليثُ، عن ابنِ عجلانَ ، عن أبي
الزَّناد ، عن الأعرج
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّهُ مَ﴾ أنه قال: ((مَنْ
أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، ومَنْ عَصَانِي، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَنْ
أَطَاعَ الأميرَ، فقد أَطَاعَنِي، ومنْ عَصَى الأَمِيرَ، فَقَدْ
عَصَانِي )) (١).
[٥٥:٣]
(١) إسناده حسن ، ابن عجلان روى له مسلم متابعة ، والبخاري تعليقاً وهو صدوق ،
وباقي السند رجاله ثقات على شرط الصحيح . أبو الزناد : هو عبد الله بن
ذكوان ، والأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز .
وأخرجه البخاري (٢٩٥٧) في الجهاد: باب يقاتل من وراء الإمام ويتقي به ،
ومسلم (١٨٣٥) (٣٢) في الإمارة : باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ،
وأحمد ٢٤٤/٢، وابن أبي شيبة ٢١٢/١٢، والبغوي (٢٤٧٧) من طرق عن أبي
الزناد ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ٣٩٢/٢ من طريق موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن الأعرج،
عن أبي هريرة .
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٧٩)، وأحمد ٢٧٠/٢ و٥١١، والبخاري (٧١٣٧)
في الأحكام : باب قوله: ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، =

٤٢١
٢١ - كتاب السير: ٣ - باب طاعة الأئمة
ذِكرُ أحدٍ التخصيصين الذي يخصّ عموم الخطاب
الذي في خبر أبي هريرة
٤٥٥٧ - أخبرنا عمر بن سعيد بن سِنان ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي
بکړٍ، عن مالك ، عن عبد الله بنِ دینارٍ
عن ابن عُمَرَ، قال: كُنَّا إذا بَايَعْنَا رَسُولَ اللّهِ :﴿ على
السَّمْعِ والطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: ((فيمَا اسْتَطَعْتُمْ)) (١).
[٥٥:٣]
ذِكرُ التخصيص الثاني الذي يخصُّ عمومَ الخطاب
الذي ذكرناه قبل
٤٥٥٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال : حدثنا أبو
خيثمةَ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عمرو عن
عُمَرَ بنِ الحکم بن ثوبان.
= ومسلم (١٨٣٥) (٣٣)، والنسائي ١٥٤/٧ في البيعة: باب الترغيب في طاعة
الإمام، والبيهقي ١٥٥/٨ من طرق عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة .
وأخرجه مسلم (١٨٣٥) (٣٣)، وأحمد. ٤١٦/٦ و٤٦٧، والطيالي
(٢٥٧٧)، وأبو عوانة ١٠٩/٢ من طرق عن أبي علقمة، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٣١٣/٢، ومسلم (١٨٣٥) (٣٣)، والبغوي (٢٤٥١) من طريق
عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة .
وأخرجه مسلم (١٨٣٥) (٣٤) من طريق أبي يونس مولى أبي هريرة ، عنه .
وأخرجه أحمد ٢٥٢/٢ و١٧١/٤، وابن أبي شيبة ٢١٢/١٢، وابن ماجة (٣)
في المقدمة : باب أتباع سنة رسول الله ، و(٢٨٥٩) في الجهاد : باب طاعة
الإمام ، والبغوي (٢٤٥٠) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة .
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وقد تقدم برقم (٤٥٤٨) .

٤٢٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أن أبا سعيدٍ الخدري، قال: بَعَثَ رسولَ اللَّهِ صَ﴿ علقمةَ
ابن مَجَزَرِ المُدْلِجِي على بَعْثٍ أنا فِيهِم، فخرجنا حتَّى إذا كُنا على
رأسٍ غزاتِنا، أو في بعضِ الطَّريقِ استأذَنْهُ طائفةٌ، فَأَذِنَ لهم،
وأمَّرَ عليهم عَبْدَاللَّه بنَ حُذافةَ السَّهمي، وكان من أصحابٍ بدٍ،
وكانتْ فِيهِ دُعَابةٌ، فكنتُ فِيمَنْ رَجَعَ معهُ، فبينا نحنُ في الطريقِ
نزلنا منزلاً، وأوقدَ القومُ ناراً يَصْطَلُونَ بها، أو يصنعونَ عليها
صنيعاً لهم، إذ قال لَهُمْ عَبْدُ اللَّه بنُ حُذافة: أليسَ لي عليكمُ
السَّمْعُ والطاعةُ؟ قالوا: بلى، قالَ: فأنا آمُرُكُمْ بشيءٍ ألا فعلتموه؟
قالوا: بلى، قالَ: فإني أَعَزْمُ عَلَيْكُمْ بحقِّي وطاعتي إلا تواثّبْتُمْ في
هذه النار، قالَ: فَقَامَ ناسٌ حتى إذا ظَنَّ أنَّهم واثبونَ فيها، قالَ:
أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، إنما كُنْتُ أضحكُ مَعَكُمْ، فلما قَدِمُوا
على رسولِ اللَّهِ وَّهِ ذكروا ذلك لَهُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: «مَنْ
أمركُمْ بمعصِيَةٍ، فلا تُطِيعُوهُ))(١).
[٥٥:٣]
٤٥٥٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثنى، قال: حَدَّثنا هارونُ بنُ
معروف ، قال : حدثنا المُقرىء قال : حدثنا حَيْوَةُ ، قال : حدثنا أبو
هانىءٍ، عن أبي علي عمرو بنِ مالك الجَنْبِيِّ
(١) إسناده حسن ، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - روى له
البخاري مقروناً ومسلم متابعة ، وهو صدوق له أوهام ، وباقي السند ثقات من
رجال الصحيح. وهو عند أبي يعلى (١٣٤٩).
وأخرجه أحمد ٦٧/٣، وابن ماجة (٢٨٦٣) في الجهاد : باب لا طاعة في
معصية الله ، من طريق يزيد بن هارون ، بهذا الإسناد . وقال البوصيري في
((مصباح الزجاجة)) ورقة ١٨٣: إسناده صحيح .
وفي الباب عن علي، وسيرد عند المؤلف برقم (٤٥٦٧) .
...-......