النص المفهرس
صفحات 381-400
٣٨٣
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
إبراهيمَ ، قال : أخبرنا جريرٌ ، عن منصورٍ ، عن أبي وائل
عن عبدِ اللَّه أنه كان مما يُذَكِّرُ الناسَ كلَّ خميسٍ ، فقال
رجل : وَدِدْتُ أَنْكَ ذَكَّرتنا كُلَّ يومٍ. قالَ: أما إنه ما يَمنَعُني
ذلكَ إلّ مَخافةَ أنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَ﴿ كَانَ يَتَخَوَّلُنا بالموعِظَةِ
بينَ الأيامِ ، مَخافةَ السَّمَةِ عَلَينا (١).
[٣:٥]
ذكر الزجر عن أن يَسلُك الوُلاةُ في رعيتهم
بما لم يَأْذَن به اللَّهُ ورسولُه ◌ِمَة
٤٥٢٥ - أخبرنا ابنُ قتيبة والحسنُ بن سفيان، قالا : حدثنا
(١) إسناده صحيح على شرطهما . جرير: هو ابن عبد الحميد ، ومنصور : هو ابن
المعتمر ، وأبو وائل : هو شقيق بن سلمة .
وأخرجه مسلم (٢٨٢١) (٨٣) في صفات المنافقين : باب الاقتصاد في
الموعظة، والنسائي في العلم كما في ((التحفة)) ٥٥/٧ عن إسحاق بن إبراهيم ،
بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٤٢٧/١، والبخاري (٧٠) في العلم : باب من جعل لأهل
العلم معلومة، من طريق جرير بن عبد الحميد، به.
وأخرجه أحمد ٤٦٥/١ - ٤٦٦ عن عبيدة بن حميد، ومسلم (٢٨٢١) (٨٣) من
طريق فضيل بن عياض ، كلاهما عن منصور ، به .
وأخرجه أحمد ٣٧٧/١ و٣٧٨ و٤٢٥ و٤٤٠ و٤٤٣ و٤٦٢، والبخاري (٦٨)
في العلم: باب ما كان النبي ◌ّ* يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا ،
و(٦٤١١) في الدعوات: باب الموعظة ساعة بعد ساعة، ومسلم (٢٨٢١)
(٨٢)، والترمذي (٢٨٥٥) في الأدب: باب ما جاء في الفصاحة والبيان ، من
طرق عن الأعمش ، عن أبي وائل ، به .
وقوله : ((كان يتخولنا)) بالخاء المعجمة وتشديد الواو ، قال الخطابي : الخائل
بالمعجمة : هو القائم المتعهد للحال، يقال : خالّ المال يخوله تخولاً : إذا
تعهّده وأصلحه ، والمعنى أنه کان یراعي الأوقات في تذکیرنا ، ولا يفعل ذلك كل
يوم لئلا نملّ .
٣٨٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
إبراهيمُ بنُ هشام الغَسّاني ، قال : حدثنا سعيدُ بن عبد العزيز، عن
عمرو بن قيس السَّكوني
عن عدي بن عدي الكِندي ، قال : بينا أُبو الدَّرداء يَوماً
يَسيرُ شاذّاً من الجيش ، إذْ لَقِيهُ رَجُلانِ شاذّانٍ من الجيشِ ،
فقالَ: يا هذانِ ، إنّهُ لم يكنْ ثلاثةً في مثل هذا المكانِ إِلا أمَّروا
عليهمْ ، فَلْيَتَأَمَّرْ أَحدكُمْ . قالا: أَنْتَ يا أبا الدَّرداءِ . قال : بلْ
أَنْتُما ، سمعتُ رسولَ اللّهِ وَه يقول: ((مَا مِنْ وَالِي ثَلاثةٍ إِلَّ لَقِي
اللَّه مَغْلُولَةً يَمِينُهُ: فَّهُ عَدَلُهُ، أو غَلَّهُ جَوْرُهُ))(١).
[١ : ٤٦]
ذكر ما يستحب للإِمام أن يختار لأمور المسلمين
والتولية عليهم مَنْ هو أصلح لها ولهم
دون من لا يصلح وإن كان ذلك قريبه وحميمه
٤٥٢٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن الحسن ابن(٢) الشرقي، قال:
حدثنا محمد بن يحيى الذُّهلي ، قال : أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم بن
سعد، قال : حدثنا أبي ، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، عن
عُبيد اللَّه بن عبد الله بن الحارث بنِ نَوْفَل بن الحارث بن عبد المطلب ،
أنه أخبره أنَّ عبد المطلب بنَ ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
(١) إسناده ضعيف جداً، إبراهيم بن هشام الغساني لم يوثقه غير المؤلف ٧٩/٨،
وكذبه أبو حاتم وأبو زرعة ، وقال علي بن الحسين بن الجنيد : ينبغي ألا يُحدث
عنه. انظر (الجرح والتعديل)) ١٤٢/٢ - ١٤٣، و((الميزان)) ٧٢/١ - ٧٣.
وأورده السيوطي في (الجامع الكبير» ٧٣٢/٢ ونسبه إلى ابن عساكر في ((تاريخ
دمشق .
(٢) لم ترد في الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤/ لوحة ١٣٦.
٣٨٥
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
أخبره أَنهُ اجْتَمَع ربيعةُ بنُ الحارثِ ، وعباسُ بن
عبد المطلب ، فقالا : واللَّهِ لو بَعَثْنَا هَذَين الغُلامين - قالَ لي
والفضل بن العباس - إلى رَسُولِ اللّهِ بِ ◌َّ فَأَمَّرَهُمَا على هذه
الصدقاتِ ، فأدَّيا ما يُؤدِّي الناسُ ، وأَصابا ما يُصِيبُ الناسُ مِنْ
المنفعةِ . قالَ : فَبَينَما هُما في ذلكَ جاءَ عليّ بن أبي طالب
فقالَ: ماذا تُريدانٍ؟ فأخبراه بالذي أرادا، فقال: لا تَفْعَلا، فواللهِ ما
هو بِفَاعِلٍ ، فقالا: لِمَ تُصنَعُ هذا، فما هذا منكَ إلّ نَفَاسَةٌ علينا!
فواللُّهِ لقدَ صَحِبتَ رسولَ اللّهِ وَ ﴿َ ونِلْتَ صِهْرَه، فما نَفِسْنا ذلكَ
عليكَ. فقال: أنا أبو حَسنٍ، أُرسِلوهُما، ثم اضْطَجعَ، فلمّا صلَّى
رسولُ اللَّهِ مَّهِ الظهرَ سبَقناهُ إلى الحُجْرَةِ، فَقُمْنا عندَها حتى مرَّ
بِنا وَّهِ، فأخذَ بآذاننا، وقالَ: ((أَخْرِجا ما تُصَرِّرانِ)) ودخلَ،
فدخَلْنا معهُ ، وهو يَومئذٍ في بيت زَينبَ بنت جحشٍ ، قالَ :
فكلُّمناهُ، فقلنا : يا رسول اللَّهِ، جئناكَ لتؤمِّرَنا على هذهِ
الصدقاتِ ، فَنُصِيبَ ما يُصيبُ النّاسُ من المنفعةِ، ونؤدِّي إليكَ
ما يؤدِّي الناسُ. قالَ: فسكتَ رسولُ اللَّهِوَ﴿ه، ورَفَع رأسَهُ إلى
سقفِ البيتِ حتى أَردنا أن نكَلِّمَهُ . قالَ : فأَشارتْ إِلينا زينبُ مِن
وراء حجابها كأنَّها تَنْهانا عن كلامِهِ، ثم أقبلَ فقالَ: ((أَلَا (١) إِنَّ
الصَّدَقَّةَ لا تَنْبَغِي لمُحمَّدٍ ولا لِآلِ مُحمَّدٍ، إِنَّمَا هِي أَوْسَاخُ
النّاسِ ، ادْعُ لِي مَحْمِيَةَ بن جَزْءٍ - وكانَ على العُشورِ - وأبا
سُفيانَ بِنَ الحارث )) قالَ: فأتيا . فقالَ لمحمِيَةَ: ((أُنْكِحْ هذا
الغُلامَ ابْنَتَكَ)) للفضل، فَأَنْكَحهُ، وقالَ لأبي سفيان: ((أُنْكِحْ
(١) لم ترد في الأصل، واستدركت من (التقاسيم).
٣٨٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
هذا الغُلامَ ابْتَكَ)) قال: فَأَنْكَحَني، ثم (١) قالَ لمَحمِيَةً :
((أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ)) (٢).
[٣:٥]
ذكرُ ما يُستحبُّ للإِمام أن يَرْفُقَ بنساء رعيَّتِهِ ولا
سِيَّما مَنْ كانت ضعيفةَ العقلِ منهن
٤٥٢٧ - أخبرنا أبو يَعْلى، حدثنا إبراهيمُ بن الحجّاجِ السَّامي ،
حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت
عن أنس بن مالك أَنَّ امرأةً كانَ في عقلِها شيءٌ ، فقالتْ :
يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ لي إليكَ حَاجَةً. فقالَ رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((يَا أُمّ
فُلانٍ، خُذِي أَيَّ الْطُرُقِ شِئتٍ ، فَقُومِيٍ فِيهِ حتَّى أَقومَ مَعَكِ))
فَخَلاَ معَها رسولُ اللّهِ وَ يُناجِيها حَتَّى قَضَتْ حاجَتَها مِن
النبيّ ◌َادَ (٣).
[٣:٥]
(١) لم ترد في الأصل .
(٢) إسناده صحيحٍ ، رجاله ثقات رجال الصحيح . وعبيد الله بن عبد الله بن الحارث :
يقال له أيضاً : عبد الله - مكبراً - بن عبد الله بن الحارث.
وأخرجه أحمد ١٦٦/٤ عن يعقوب وسعد ابني إبراهيم ، عن أبيهما ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه أحمد ١٦٦/٤، ومسلم (١٠٧٢) في الزكاة : باب ترك استعمال آل
النبي على الصدقة ، وأبو داود (٢٩٨٥) في الخراج والإِمارة : باب في بيان
مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى ، والنسائي ١٠٥/٥ - ١٠٦ في الزكاة :
باب استعمال آل النبي ◌َّ # على الصدقة ، والبيهقي ٣١/٧ من طرق عن ابن
شهاب ، به .
وقوله: ((أخرجا ما تصرران)) معناه: أخرجا ما تجمعانه في صدوركما من الكلام ،
وكل شيء جمعته ، فقد صررته .
(٣) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح غير إبراهيم بن الحجاج السامي ، =
٣٨٧
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكرُ الإِباحة للأئمة أن يَقِيلوا عندَ بعضِ نساءِ
رعيَّتهم إذا کُنَّ ذواتِ أزواج
٤٥٢٨ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثَقيف ، قال :
حدثنا سَوَّارُ بن عبد اللَّه العَنْبَري، قال : حدثنا عبدُ الوهَّاب الثقفيُّ، قال:
فقد روى له النسائي وهو ثقة. وهو في ((مسند أبي يعلى)» (٣٤٧٢) ، وعنه أخرجه
=
أبو الشيخ في ((أخلاق النبي {يَار وآدابه)) ص ٣٠ .
وأخرجه أحمد ٢٨٥/٣، ومسلم (٢٣٢٦) في الفضائل : باب قرب النبي عليه
السلام من الناس وتبركهم به ، وأبو داود (٤٨١٩) في الأدب : باب في الجلوس
على الطرقات ، وأبو يعلى (٣٥١٨)، والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٣١/١ -٣٣٢ من
طرق عن حماد بن سلمة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه أبو داود (٤٨١٨)، والترمذي في ((الشمائل)) (٣٢٤)، والبغوي
(٣٦٧٢) من طريق حميد ، عن أنس .
وأخرج أحمد ٩٨/٣ عن هشيم ، أنبأنا حميد ، عن أنس بن مالك قال : إن
كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله رير فتنطلق به في حاجتها .
وعلّقه البخاري (٦٠٧٢) في الأدب: باب الكبر، فقال: وقال محمد بن
عيسى ، حدثنا هشيم ، أخبرنا حميد الطويل ، حدثنا أنس بن مالك ، فذكره .
قال الحافظ: وإنما عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد بن حنبل لتصريح حميد
في رواية محمد بن عيسى بالتحديث ... والبخاري يخرج له ما صرح فيه
بالتحديث !
وأخرج ابن ماجة (٤١٧٧) في الزهد : باب البراءة من الكبر، والتواضع ، وأبو
الشيخ ص ٣٠ و٣١ من طريق شعبة ، عن علي بن زيد، عن أنس قال : إن
كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله # فما ينزع يده من يدها حتى
تذهب به حيث شاءت من المدينة في حاجتها . وفيه علي بن زيد : وهو ابن
جدعان ، ضعيف الحديث .
قوله: ((فخلا معها)) قال الإمام النووي رحمه الله في ((شرح مسلم: ٨٣/١٥: أي
وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ، ويفتيها في الخلوة ، ولم يكن ذلك
من الخلوة بالأجنبية ، فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها ، لكن
لا يسمعون كلامها ، لأن مسألتها مما لا يظهره ، والله أعلم .
٣٨٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
حدثنا أیوبُ ، عن أنس بن سِیرین
عن أنس بن مالك قال: كانَ رسولُ اللَّهِ ﴾﴿ يَدخُلُ على أمّ
سُلَيم فَتَبَسُطُ لهُ نِطْعاً، فَيَقِيلُ عليهِ، وتَأْخُذُ من عَرَقِهِ، فَتَجْعَلُهُ
في طِيبها، وتَبْسُطُ له الخُمْرَةَ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا (١) ..
[٤: ١١]
ذكرُ الإِباحة للإِمامِ أن يُردِفَ بعضَ رعيته خَلْفَه على راحلَتِهِ
٤٥٢٩ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ الخليل ، قال : حدثنا
هشامُ بن عمَّارٍ ، قال: حدثنا حَاتِمُ بنُ إسماعيلَ، قال : حدثنا يزيدُ بنُ
أبي عُبيد ، قال :
سمعتُ سَلَمَةَ بِنَ الأَكَوَعِ قال : خرجتُ قبلَ أن يُؤْذِّنَ
بالأذانِ، وكانتْ لِقاح رسولِ اللهِ وَلهَ ترعى بذي قَرَدٍ، فَلَقِيَني
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سوار بن عبد الله العنبري وهو ثقة
روى له أبو داود والترمذي والنسائي .
وأخرجه أحمد ١٠٣/٣ عن عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي ، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه بنحوه أحمد ٣٧٦/٦ - ٣٧٧، ومسلم (٢٣٣٢) في الفضائل : باب
طيب عرق النبي ﴿ والتبرك به، والطبراني ٢٥/(٢٩٧) من طريق عفان ، عن
وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك ، عن أم سليم .
وأخرجه بروايات أخرى بنحوه عن أنس وأم سليم: أحمد ١٣٦/٣ و٢٢١
و٢٣١ و٢٨٧، والبخاري. (٦٢٨١) في الاستئذان: باب من زار قوماً فقال
عندهم، ومسلم (٢٣٣١)، والنسائي ٢١٨/٨ في الزينة: باب ما جاء في
الأنطاع، والطبراني ٢٥/(٢٨٩) و(٢٩٠)، والبيهقي ٢٥٤/١.
قال المهلب فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح): ٧٤/١١: في هذا الحديث
مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت المودة ، وتأكد
المحبة .
٣٨٩
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
غُلامُ لعبدِ الرحمْنِ بنِ عوف فقال: أُخِذَتْ لِقاحُ رسولِ اللَّهِ ◌ِه ..
قلتُ : مَنْ أَخَذَهاَ؟ قال : غَطَفَانُ. قال : فصَرَخْتُ ، فقلتُ : يا
صَباحَاهُ ، فَأَسمَعْتُ ما بينَ لابَتَي المدينةِ ، ثم انْدَفعتُ على
وجهي حتى أدركتُ القومَ وقد أَخَذُوا يَسْتَقونَ من الماءِ ، فجَعَلْتُ
أُرِمِيهم بالنّبْلِ ، وكنتُ رامياً، وجعلتُ أقولُ:
v-
واليومُ يومُ الرُّضَّعِ
أَنا ابنُ الأُكوع
حتَّى استنقَذْتُ اللّقاحَ منهم ، واستَلَبْتُ منهِم ثَلاثِينَ بُرْدَةً.
قالَ: وجاءَ النبيُّ ◌َّه والناسُ، فقلتُ: بأَبِي أَنْتَ وأَمِّي، قد
حَمَيْتُ القومَ الماءَ وهم عِطاشٌ ، فَابعثْ إليهم السَّاعَةَ . فقالَ :
((يَا ابْنَ الأُكوَعِ، مَلِكْتَ فَأُسْجِحْ، إِنَّهم الآنَ بِغَطَفان يُقْرَوْنَ »
قال: ثم خرجناً، وأردَفني رسولُ اللَّهِ وَهَ على نَاقَتِهِ حتى دخلنا
المدینةَ(١).
[٤: ١١]
(١) حديث صحيح إسناده حسن ، هشام بن عمار لا يرقى حديثه إلى رتبة الصحيح
وإن روى له البخاري ، ومن فوقه ثقات على شرطهما .
وأخرجه أحمد ٤٨/٤ عن إبراهيم بن مهدي، والبخاري (٤١٩٤) في
المغازي : باب غزوة ذات القَرّد ، ومسلم (١٨٠٦) في الجهاد : باب غزوة ذي
قرد وغيرها، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٩٧٨)، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
١٨٠/٤ - ١٨١ من طريق قتيبة بن سعيد، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، بهذا
الإسناد .
وأخرجه بنحوه أحمد ٤٨/٤، والبخاري (٣٠٤١) في الجهاد: باب من رأى
العدو فنادى بأعلى صوته : يا صباحاه ، حتى يسمع الناس ، عن مكِّيّ بن
إبراهيم ، والطبراني (٦٢٨٤)، والبيهقي في ((السنن) ٢٣٦/١٠، وفي ((الدلائل))
١٨١/٤ - ١٨٢ من طريق أبي عاصم النبيل ، كلاهما عن يزيد بن أبي عبيد،
به .
=
٣٩٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر ما يُستحب للإِمام بذل (١) عِرضه لرعيته
إِذا كان في ذلك صلاح أحوالهم
في الدين والدنيا
٤٥٣٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى، قال : حدثنا محمدُ بنُ
عبد الملك بن زَنْجُويه ، قال: حدثنا عَبْدُ الرزّاق، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ ،
عن ثابت
عن أنس بن مالك قال: لمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللّهِ وَلِ خَيْبَرَ ،
قال الحجَّاجُ بنُ عِلاط: يا رَسُولَ اللَّه ، إنَّ لي بمكةَ مالاً، وإنَّ
لي بها أهلًا، وإني أُرِيدُ أن آتِيَهم، فأَنا في حِلِّ إنْ أَنا نِلْتُ منكَ
أو قُلْتُ شيئاً؟ فأذِنَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ أَن يَقُولَ مَا شَاءَ ، قال:
فَأَتى امرأَتَهُ حِينَ قَدِمَ ، فقَالَ : اجْمَعِي لي ما كانَ عندَكِ ، فإنّي
وسيرد بنحوه في قصة طويلة عند المؤلف برقم (٧١٢٩) من طريق عكرمة بن
=
عمار ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه سلمة بن الأكوع .
اللّقاح : هي ذوات الدّر من الإِبل .
يا صباحاه : كلمة تقال عند استنفار من كان غافلاً عن عدوّه.
وقوله: ((واليوم يوم الرضع)) بضم الراء وتشديد المعجمة جمع راضع وهو اللئيم ،
فمعناه اليوم يوم اللئام ، أي : اليوم يوم هلاك اللئام ، والأصل فيه أن شخصاً كان
شديد البخل ، فكان إذا أراد حلبَ ناقته ، ارتضع من ثديها لئلا يحلبها ، فيسمع
جيرانه ، أو من يمر به صوت الحلب ، فيطلبون منه اللبن ، وقيل : بل صنع ذلك
لئلا يتبدد من اللبن شيء إذا حلب في الإِناء أو يبقى في الإِناء إذا شربه منه ،
فقالوا في المثل: ((ألأم من راضع)).
وقوله: ((فأسجح))، أي: سهل، والمعنى: قدرت فاعف ، والسجاحةٍ :
السهولة .
وقوله: ((يقرون))، من القِرى: وهي الضيافة، والمراد أنهم فاتوا ، وأنهم وصلوا
إلى بلاد قومهم ، ونزلوا عليهم ، فهم الآن يذبحون لهم ويطعمونهم .
(١) في الأصل: ((يبذل))، والتصويب من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٨٧ .
٣٩١
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
أُرِيدُ أن أَشْتَرِيَ مِنْ غَنائمِ محمدٍ تَّهَ وَأَصحابهِ ، فإِنَّهمِ قد
( اسْتُبِيحوا وأَصِيبَتْ أَموالُهُمْ. قال: وفَشَا ذلكَ بمكّةً، فَأُوجَعَ
المسلمينَ، وأظهرَ المشركونَ فَرَحاً وسُروراً، وبَلَغَ الخبِرُ
العباس بنّ المطلب، فَعَقِرَ (١) في مجلسِهِ، وجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أَن
يُقُومَ .
قال مَعْمَرٌ : فأخبرني الجزريُّ ، عن مِقْسَم قال : فأَخذَ
العباسُ ابناً لهُ يقالُ لهُ: قُثَم، وكانَ يُشبهُ رَسُولَ اللَّهِ وِهِ،
فَاسْتَلْقى، فوضَعَه على صَدْرِهِ وهو يَقُولُ :
حِبِّي قُثَم [حِبِّي قُثَمْ ]
شبيهُ ذي الأُنفِ الأَشَمْ
النِّعمْ
[ نبيِّ ربّ ذي
بِرَغم [أنفٍ] مَن رَغَمْ
قال معمر : قال ثابت عن أنس: ثم أُرسَل غلاماً له إلى
الحجّاجِ بن ◌ِلاط ، فقالَ : ويلَكَ ما جِئتَ بهِ ، وماذا تقولُ ؟
فما وعَدَ اللَّهُ خيراً مما جِئت بهِ. قالَ الحجَّجُ لِغُلامِهِ: أَقْرِىء أُبا
الفضلِ السلامَ، وقلْ لهُ : فليُخْلِ لي بعضَ بُيوتِهِ لاَتَيَهَ ، فإِنَّ
الخَبَر على ما يَسُرُّهُ، فجاءَ غلامُهُ ، فَلَمَّا بَلَغَ البابَ قالَ: أَبِشِرْ
أَبا الفَضْلِ ، فوثَبَ العِبَّاسُ فرحاً، حتى قبَّل بَيْنَ عينيْهِ، فأخبَرَهُ
ما قالَ الحجَّاجُ، فأعتقهُ، ثُمَّ جاءَ الحجاجُ فأخبَرَهُ أَنَّ
رسولَ اللَّهِ وَ﴿لَ قَدِ افْتَتَحَ خيبرَ، وَغَنِمَ أموالَهمْ، وجَرَتْ سِهامُ اللّهِ
(١) تحرف فى الأصل إلى: ((فقعد))، والتصويب من ((التقاسيم)»، وعقر كَفَرِحَ: فجئه
الروع فلم أن يتقدم أو يتأخر، أو دُهِش.
٣٩٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
في أموالهمْ، واصْطَفى رَسولُ اللَّهِ وَّهِ صَفيَّةَ بنت حُبِيّ،
واتَّخَذَها لنفسهِ، وخَيِّرها بَيْنَ أنْ يَعتِقَها فتكون زوجتهُ ، أو تَلْحَق
بأهلِها ، فَاخْتَارَتْ أَنْ يَعْتِقَهَا وتكونَ زوجتهُ ، ولكنِّى جثْتُ لمالٍ
كان لي ها هُنا أردتُ أَنْ أجمَعَهُ وأذهبَ بِهِ، فَاسْتَأْذنتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ،
فَأَذِنَ لي أنْ أَقُولَ ما شئتُ ، فَاخْفِ عِنِّي ثلاثاً، ثُم اذْكُرُ ما بَدَا
لَكَ. قالَ: فَجَمَعتِ امرأتُهُ ما كانَ عندها مِنْ حُلِيٍّ ومتاعٍ
جمعتهُ ، فدفعتهُ إلیهِ ، ثُمَّ استمرَّ بهِ (١) .
فلما كانَ بعدَ ثلاثٍ أَتى العباسُ امرأةً الحجّاجِ فقالَ : ما
فَعَلَ زوجُكِ ؟ فأخبرتهُ أنهُ قد ذَهَبَ ، وقالتْ : لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أبا
الفضلِ ، لقد شقَّ علينا الذي بَلَغَك. قال : أُجّلْ، لا يُخزِيني
اللَّهُ، ولم يَكُنْ بحمدِ اللَّه إلا ما أحببناهُ، وقد أخبرني الحجّاجُ
أنَّ اللَّه قد فَتَحَ خيبرَ على رسوله بَّه، وجَرَتْ فيها سِهَامُ اللَّهِ ،
واصْطَّفى رسولُ اللّهِ وَهِ صَفيَةَ لِنفسِهِ، فَإِنْ كانَ لَك حاجةٌ في
زوجِك، فالحَقِي بِهِ. قالتْ أظنُّك واللَّهِ صادقاً. قالَ: فإِنِي
صادقٌ، والأمرُ على ما أخبرتُكِ.
قالَ : ثم ذَهَبَ حتى أَتى مجالسَ قريشٍ ، وهم يقولونَ :
لا يُصِيبُّكَ إلا خيرٌ أبا الفَضْلِ. قال: لم يُصِبْني إلّ خيرٌ
بحمدِ اللَّهِ ، وقد أخبرني الحَجَّاجُ أن خيبرَ فَتْحَها اللَّهُ على
رسولِهِ وَّهُ، وَجَرَتْ فِيها سهامُ اللَّهِ، واصْطَفى رسولُ اللَّهِ عَل
صَفيَّةً لنفسهِ، وقد سأَلَني أن أُخْفِيَ عنهُ ثلاثاً، وإنَّما جاءَ ليأخُذّ
(١) في ((المصنف)): انشمر به .
.....
٣٩٣
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ما كان لَهُ ، ثم يذهب . قالَ: فَرَدَّ اللَّهُ الكآبةَ التي كَانَتْ
بالمُسْلِمِينَ على المشركينَ ، وخرجَ المسلمونَ مَنْ كانَ دَخَلَ بِيتَهُ
مُكتَئِباً حتى أَتوا العبّاسَ، فأخبرَهم الخَبَرَ ، فسُرَّ المُسلِمونَ ،
ورَدَّ اللَّهُ مَا كَانَ من كآبةٍ أو غَيْظٍ أو خِزْيٍ على المُشْرِكِينَ (١).
[٣:٥]
ذكرُ ما يُستحبُّ للإِمام بَذْلُ النفس للمِهَن
التي منها صلاحُ أحوالٍ رعيته
٤٥٣١ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال : حدثنا عبدُ الأعلى بنُ
حماد ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت
عن أنس قال : ذَهَبْتُ بعبدِ اللهِ بن أبي طلحةً الأنصاري
حين وُلِّدَ إلى رسولِ اللَّهِ وَهُ فِي عَباءَةٍ، وَرسولُ اللّهِ وَهِ يَهِنَا
بَعِيراً لَهُ. فقالَ: ((هلْ مَعَكَ تَمْرٌ؟)) فقلتُ: نَعم. فنَاوَلْتُهُ
تَمراتٍ فَأَلقاهُنَّ في فيهِ ، فلاكَهُنَّ، ثم فُغَرَ فَا الصَّبِيِّ، فَمَجَّهُ في
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عبد الملك بن زنجويه
وهو ثقة من رجال أصحاب السنن . وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٩٧٧١)،
وفي (مسند أبي يعلى)» (٣٤٧٩) .
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ١٣٨/٣ - ١٣٩، والنسائي في السير كما
في((التحفة): ١٥٣/١، والطبراني (٣١٩٦)، والبزار (١٨١٦)، والبيهقي في
((السنن) ١٥٠/٩ - ١٥١، وفي ((الدلائل)) ٢٦٨/٤. ورواية النسائي مختصرة.
وأخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٥٠٧/١ - ٥٠٩،
ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل)) ٢٦٦/٤ - ٢٦٧ عن زيدبن المبارك ، عن
محمد بن ثور ، عن معمر، به .
٣٩٤
٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فِيهِ، فَجَعَلَ الصبيُّ يتلمَّظُهُ. قالَ رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((حِبُّ الأَنصارِ
التَّمرُ )). وسمّاهُ عبدَ اللهِ (١).
[٣:٥]
ذكرُ ما يستحبُّ للإِمام أن يقوم في إصلاح
الظّهر التي هِيَ له أو للصدقةِ بنفسه
٤٥٣٢ - أخبرنا محمدُ بنُ زُهير بالأبُلَّةِ، قال: حدثنا محمدُ بنُ
المثنى ، قال : حدثنا ابنُ أبي عَدِي ، عن ابنِ عَوْنٍ ، عن محمد
عن أنس بن مالكٍ قال : لما وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قالتْ : يا
أَنَسُ، انْظُر هذاَ الغلامَ، فلا يُصيبنَّ شيئاً حتى تَغْدُوَ به إلى
النبِّي ◌َّ﴿ فُيُحنِّكَهُ. قالَ: فَغَدوتُ به، فإِذا هُوَِّ في الحائطِ،
وعليه خَميصَةٌ، وهو يَسِمُ الظَّهَرَ الذي قَدِمَ عليهِ في الفَتْحِ (٢).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم، حماد بن سلمة ثقة من رجاله.، وباقي رجال
السند ثقات على شرطهما .
وأخرجه البيهقي ٣٠٥/٩ من طريق أبي النضر الفقيه، عن أبي عبد الله
محمد بن نصر الإِمام، وتميم بن محمد، والحسن بن سفيان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مسلم (٢١٤٤) (٢٢) في الآداب : باب استحباب تحنيك المولود عند
ولادته، وحمله إلى صالح يحنكه وجواز تسميته يوم ولادته ... ، وأبو يعلى
(٣٢٨٣) عن عبد الأعلى بن حماد ، به .
وأخرجه الطيالسي (٢٠٥٦)، وأحمد ١٧٥/٣ و٢١٢ و٢٨٧ - ٢٨٨، وأبو داود
(٤٩٥١) في الأدب : باب في تغيير الأسماء ، من طرق عن حماد ، به . وفي
رواية الطبالسي وأحمد ٢٨٧/٣ - ٢٨٨ قصة لأم سليم أم أنس مع أبي طلحة ،
وانظر (٧١٤٣) .
قوله: ((يهنأ بعيرً» يقال: هنأت البعير أهنؤه: إذا طُليتَه بالهناء ، وهو القُطِران .
وقوله: ((فجعل الصبي يتلمظه)) أي: يدير لسانه في فيه ويحرّكه يتبع أثر التّمر.
وحِبٌ ، أي : محبوب .
(٢)) إسناده صحيح على شرطهما . محمد : هو ابن سيرين ، وابن عون : هو =
٣٩٥
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذکرُ البیانِ أنّ قول أنس بن مالك (( وهو یَسِم »
أراد به بنفسه دونَ أن يكونَ هو الآمر به
٤٥٣٣ - أخبرنا ابنُ سَلْم، قال : حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم ،
قال : حدثنا الوليدُ، عن الأوزاعيِّ، عن إسحاقَ بنِ عبد الله بن أبي
طَلْحة
عن أنس بن مالكٍ قال : أتيتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُ بِعَبْدِ اللهِ بنِ
أبي طلحة لُيُحنِّكَهُ، فوافَيْتُهُ بيدهِ المِيسَمُ يَسِمُ إِلَ الصَّدقةِ (١).
[٣:٥]
= عبد الله ، وابن أبي عدي : هو محمد بن إبراهيم .
وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٥٤٧٠) في العقيقة : باب تسمية المولود غداة
يولّد لمن لم يعق عنه وتحنيكه ، و(٥٨٢٤) في اللباس : باب الخميصة السوداء ،
ومسلم (٢١١٩) (١٠٩) في اللباس والزينة : باب جواز وسم الحيوان غير الآدمي
في غير الوجه ... ، والبيهقي ٣٥/٧ من طريق محمد بن المثنى، بهذا
الإِسناد .
وأخرجه بنحوه أحمد ١٠٦/٣ عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي ، به .
وأخرجه مسلم (٢١٤٤) (٢٣) في الآداب : باب استحباب تحنيك المولود عند
ولادته ... ، من طريق حماد بن مسعدة ، عن ابن عون ، به بنحوه .
وأخرجه أحمد ١٠٦/٣ من طريق هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، به
مطولاً .
وأخرجه البخاري (٥٤٧٠) عن مطربن الفضل، ومسلم (٢١٤٤) (٢٣) عن
أبي بكربن أبي شيبة ، كلاهما عن يزيد بن هارون ، عن ابن عون ، به . في
رواية البخاري ((عن أنس بن سيرين))، وفي رواية مسلم ((عن ابن سيرين)). وانظر
((الفتح)) ٥٠٣/٩.
وأخرجه أحمد ١٠٥/٣ - ١٠٦ مطولاً من طريق ابن أبي عدي ، عن حميد ،
عن أنس .
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، عبد الرحمن بن إبراهيم من رجاله ، ومن =
٣٩٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ ما يُستحبُّ للإِمام إعطاءُ رعيته ما يَأْمُلُونه
من الأسبابِ التي بها يتبرَّكُون من ناحيته
٤٥٣٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ عُمير بن يوسف بدمشق ، قال : حدثنا
عمرُوبنُ عثمان ، قال : حدثنا الوليدُ بنُ مسلم ، عن الأوزاعيِّ ، عن
الزهري
عن محمود بن الرَّبيع قال: عَقَلْتُ مَجَّةً مِجَّها
رسولُ اللّهِ ﴿ في وجهي مِنْ دَلوٍ معلقةٍ في دارِنا . قال محمودٌ :
فحدَّثني عِتبانُ بنُ مالكٍ قالَ : قَلتُ : يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ بَصري
قَدْ ساءَ ، وإنَّ الأمطارَ إِذا اشتدَّتْ سَالَ الوادي ، فحالَ بيني وبَيْنَ
الصَّلاة في مسجدٍ قومي ، فلو صلَّيتَ في منزلي مكاناً أَتَّخِذُهُ
مصلَّى، فقالَ رسولُ اللّهِوَلِ: ((نَعَمْ)). قَالَ: فَغَدَا عليَّ
رسولُ اللَّهِ وَهَ ومعهُ أبو بكرٍ، فاسْتَأَذَنا، فَأُذِنْتُ لهما، قالَ: فما
= فوقه على شرطهما . وقد صرح الوليد بالتحديث عند البخاري ، فانتفت شبهة
تدليسه .
وأخرجه البيهقي ٣٤/٧ - ٣٥ من طريق محمد بن إسماعيل، عن
عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري (١٥٠٢) في الزكاة : باب وَسْمِ الإِمام إبلَ الصدقة بيده،
ومسلم (٢١١٩) (١١٢) في اللباس : باب جواز وسم الحيوان .. ، من طريقين
عن الوليد بن مسلم ، به . ورواية مسلم أخصر مما عند البخاري .
وأخرجه أحمد ٢٨٤/٣ من طريق أبي إسحاق الفزاري ، عن الأوزاعي ، به .
وأخرجه بنحوه البخاري (٥٥٤٢) في الذبائح والصيد : باب الوسم والعلّم في
الصورة، ومسلم (٢١١٩) (١١٠) و(١١١)، وأبو داود (٢٥٦٣) في الجهاد :
باب في وسم الدواب ، من طريق هشام بن زيد، عن أنس . وقال فيه: ((يسم غنماً
في مربد له في آذانها» .
,۔۔
٣٩٧
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة.
جَلَسَ رسولُ اللَّهِ وَه حتى قالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ في
منزلكَ؟)) فأَشرتُ لَهُ إلى ناحيةٍ، فتقدَّمَ رسولُ اللّهِ وَ وصفَفْنا
خلَفَهُ، فصلَّى رَكَعَتَين، وحَبَسْنا رسولَ اللَّهِ وَ له على خَزِيرةٍ
صَنعناها لَهُ (١)
[٣:٥]
ذكرُ ما يُسْتَحَبُّ للإِمامِ معونةُ رعيته في أسبابهم بنفسه
وإن كان مِن القوم مَنْ يكفيه ذلك
٤٥٣٥ - أخبرنا أبو خليفة ، قال : حدثنا أبو الوليد ، قال : حدثنا
شعبةُ ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، قال :
سمعتُ الْبَراءَ يقولُ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَهِ يَنْقُلُ معنا التُّرَابَ
يَوْمَ الأحزابِ ، وقد وَارَى الترابُ بياضَ بطنه وهو يَقُولُ:
اللَّهُمّ لَولا أَنتَ ما اهْتَدَينا ولا تَصدَّقْنا ولا صَلَّيْنا
فأَنْزِلَنْ سَكِينةً عَلَيْنا وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِن لَقَيْنا.
إِنَّ الْأَلَى قد بَغَوْا عَلَيْنا وإِنْ أُرادُوا فِتْنةٌ أُبينًا
يرفعُ بها صوتَه (٢) .
[٣:٥]
(١) حديث صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير عمروبن عثمان : هو ابن
سعيد بن كثير الحمصي ، وهو صدوق روى له أصحاب السنن غير الترمذي .
وأخرجه مسلم (٣٣) (٢٦٥) في المساجد : باب الرخصة في التخلّف عن
الجماعة بعذر، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن الوليد بن مسلم ، بهذا الإِسناد .
ولتمام تخريجه انظر (٢٢٣) .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. أبو إسحاق: هو السَّبيعي عمرو بن عبد الله، وأبو
الوليد : هو هشام بن عبد الملك الطيالسي .
وأخرجه الدارمي ٢٢١/٢، والبخاري (٢٨٣٦) في الجهاد : باب حفر
الخندق ، والبيهقي ٤٣/٧ من طريق أبي الوليد ، بهذا الإسناد .
=
٣٩٨
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر ما يُستحبُ للإِمام أن يُغضيَ عن هفَوات ذوي الهيئاتِ
٤٥٣٦ - أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمدُ بنُ
يحيى الذُّهلي، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، قال:
أخبرني ابنُ شهابٍ، عن علي بن الحُسين ، عن أبيه
عن عليٍّ بن أبي طالب قال : أُصَبْتُ شارِفاً في مَغْنَم بَدْرٍ ،
وأعطاني رسولُ اللَّهِ مَ ﴿ شارِفاً، فأُنختُهما على باب رجلٍ من
الأنصارِ أريدُ أن أَحمِلَ عليهما إِذخراً أبيعهُ أُستعينُ به على وليمة
فاطمةَ ومعي رجل من بني قينقاع، وحمزةُ بنُ عبد المطلب في
البيت ومعه قيْنَة تغنِيه فقالت :
أَلا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النَّواءِ.
فثار إليهما بالسَّيْفِ ، فجبَّ أسنِمَتَهما وبَقَر خواصِرَهُما ،
وأخذَ من أكبادِهما - فقلتُ: السّنام . فقال: ذهب به كلِّه -
قال : فنظرتُ إلى مَنظَرٍ أفظَعَنِي، فأتيتُ النبيِّ ◌َ ﴿ ومعه زيدُ بن
حارثة ، فذكرتُ ذلك له ، فخَرَج ومعه زيد ، فمشيتُ معه حتى
وأخرجه الطيالسي (٧١٢)، وأحمد ٢٨٥/٤، والبخاري (٢٨٣٧) في
=
الجهاد ، و(٤١٠٤) في المغازي : باب غزوة الخندق وهي الأحزاب ، و(٧٢٣٦)
في التمني: باب قول الرجل: ((لولا الله ما اهتدينا))، ومسلم (١٨٠٣) في
الجهاد : باب غزوة الأحزاب وهي الخندق، والنسائي في السير كما في ((التحفة))
٥٤/٢، وأبو يعلى (١٧١٦)، والبغوي (٣٧٩٢) من طرق عن شعبة ، به .
وأخرجه البخاري (٣٠٣٤) في الجهاد : باب الرجّز في الحرب ، و(٤١٠٦) في
المغازي: باب غزوة الخندق ، و(٦٦٢٠) في القدر: باب ﴿وما كنا لنهتدي لولا
أن هدانا الله ... )، والبيهقي ٤٣/٧ من طرق عن أبي إسحاق ، به.
٣٩٩
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
قامَ على رأسه ، أو قال : على رأس حمزة ، فتغيَّظَ عليه ، قال :
فَرَفَعَ رأسَه وقال: ألستُم عَبِيدَ آبائي. قال: فَرَجَعَ النبيُّ وَهـ
يُقَهْقِرُ (١).
[٣:٥]
ذكر ما يُستَحب للإِمام ترك عقوبة من
أساء أدبه عليه من رعيته
٤٥٣٧ - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدَّثنا أبو خيثمة ، قال : حدثنا
يعقوبُ بنُ إبراهيم ، قال : حدثنا أبي ، عن ابن شهابٍ ، عن سنانِ بن
أبي سنان الدؤلي
أن جابرَ بنَ عبد الله أخبره أنهُ غزا مع رسولِ اللَّه ◌َّهِ غزوةً
قِبلَ نَجْد (٢)، فأدرَكَتْهم القائِلَةُ يوماً في وادٍ كثير العِضَاهِ ، فَنَزَلَ
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
يحيى الذُّهلِي فمن رجال البخاري .
وأخرجه أحمد ١٤٢/١، والبخاري (٢٣٧٥) في الشرب والمساقاة: باب بيع
الحطب والكلأ، ومسلم (١٩٧٩) (١) في الأشربة: تحريم الخمر ... ، من طرق عن
ابن جريج ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه بنحوه البخاري (٢٠٨٩) في البيوع: باب ما قيل في الصوّاغ ،
و(٣٠٩١) في فرض الخمس: باب فرض الخمس، و(٤٠٠٣) في المغازي :
باب رقم (١٢)، و(٥٧٩٣) في اللباس: باب الأردية، ومسلم (١٩٧٩) (٢) ،
وأبو داود (٢٩٨٦) في الخراج والإِمارة : باب في بيان مواضع قسم الخمس
وسهم ذي القربى، والبيهقي ١٥٣/٦ و٣٤١ - ٣٤٢ من طريق يونس ، عن
الزهري ، به - وبعضهم يزيد في الحديث على بعض .
والشارف : المسن من النوق ، والقينة : الجارية المغنية ، والنواء بكسر النون
جمع ناوية ، وهي الناقة السمينة ، وجبُّ أسنمتها : قطعها، والجَبّ : الاستئصال
في القطع .
(٢) وقع في الأصل و((التقاسيم)) ٤/ لوحة ١٩٣: ((أحد))، والمثبت من مصادر التخريج.
٤٠٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
رسولُ اللَّهِ وَّهِ، وتفرَّقَ الناسُ في العِضاهِ يَسْتَظِلُّونَ فِي الشجر،
ونزلَ رسولُ اللّهِوَهِ تحت شجرةٍ فعلَّقَ سَيْفَهُ بها، فقَالَ
رسولُ اللّهِ وَه لرجلٍ عندَه: ((إِنَّ هُذا اخْتَرَطَ سَيفِي وأَنا نائِمٌ،
فاسْتَيْقَظْتُ وهُوَ فِي يَدِهِ ، فقالَ لي : مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلتُ
لَهُ : اللَّهُ، قالَ: مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ قلتُ: اللَّهُ، فشامَ السَّيفَ
وجلَس، فهو هذا جَالسٌ)) ثم لم يُعَاقِبْهُ (١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين .
وأخرجه البخاري (٢٩١٣) في الجهاد : باب تفرّق الناس عن الإِمام عند القائلة
والاستظلال بالشجر، ومسلم ١٧٨٦/٤ (١٣) في الفضائل : باب توكله على الله
تعالى وعصمة الله تعالى له من الناس، والنسائي في السير كما في ((التحفة))
١٨٨/٢ من طرق عن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ٣١١/٣، والبخاري (٢٩١٠) في الجهاد: باب من علَّق سيفه
بالشجر في السفر عند القائلة، و(٢٩١٣)، ومسلم ٤/(١٤)، والنسائي في السير،
والبيهقي في ((السنن)) ٣١٩/٦، وفي ((الدلائل)) ٣٧٣/٣ من طريق شعيب بن أبي
حمزة ، والبخاري (٤١٣٥) في المغازي: باب غزوة ذات الرقاع، من طريق
محمد بن أبي عتيق ، كلاهما عن الزهري ، به . وفي حديث شعيب : عن
الزهري ، عن أبي سنان بن أبي سنان وأبي سلمة بن عبد الرحمن.
وأخرجه البخاري (٤١٣٩) في المغازي : باب غزوة بني المصطلق .. ،
ومسلم ٤/(١٣)، والبيهقي في (الدلائل)) ٣٧٤/٣ من طريق معمر، عن
الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر .
وأخرجه أحمد ٣٦٤/٣، ومسلم (٨٤٣) و٤/(١٤)، والبيهقي في ((الدلائل)
٣٧٥/٣ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة ، عن جابر. وانظر
(٢٨٨٢) و(٢٨٨٣) و(٢٨٨٤).
فأدركتهم القائلة : أي : وسط النهار وشدة الحر .
العِضاهُ : كل شجر يعظم له شوك . وقيل : هو العظيم من السمر مطلقاً .
قوله: ((فشامَ السيف))، أي : ردُّه في غمده .
٤٠١
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذِكرُ الإِباحة للإِمامِ لزوم المُداراة مع رعيته
وإن عَلِمَ من بعضهم ضدَّ ما يُوجِبُ الحقُّ من ذلك
٤٥٣٨ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحي ، قال : حدثنا عليُّ بنُ
المَديني، قال : حدثنا سفيان، قال : سَمِعْتُ ابن المنكدر، يقول :
حَدَّثني عروةُ بنُ الزبير
أنهِ سَمِعَ عائشة تقولُ: استَأُذن على رسُولِ اللَّهِ وَِّ رَجُلٌ
فقالَ: ((اثْذَنِي لَهُ، فَبْسَ ابنُ العَشِيرَةِ - أو بئسَ رَجُلُ العَشيرةٍ ))
فلما دَخلَ عليهِ أُلَانَ لَهُ القولَ، فلمّا خرجٍ ، قلتُ : أَيْ
رسولَ اللَّه، قلتَ لَه الّذي قلتَ، فلما دخلَ أَلْتَ لهُ القولَ!
قالَ وَّهِ: (( أَيْ عائِشةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مِنْزِلَةً عندَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ
النَّاس - أو وَدَعَهُ الناسُ - اتّقاءُ شَرِّهِ)(١).
(١) إسناده صحيح على شرط البخاري ، علي بن المديني من رجاله ، ومن فوقه على
شرطهما . سفيان : هو ابن عيينة .
وأخرجه أحمد ٣٨/٦، والحميدي (٢٤٩)، والبخاري (٦٠٥٤) في الأدب :
باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والرِّيب، و(٦١٣١) باب المداراة مع
الناس ، ومسلم (٢٥٩١) (٧٣) في البر والصلة : باب مداراة من يُتقى فحشه ،
وأبو داود (٤٧٩١) في الأدب : باب في حسن العشرة ، والترمذي (١٩٩٦) في
البر والصلة: باب ما جاء في المداراة، والبيهقي ٢٤٥/١٠، والخطيب
البغدادي في ((الأسماء المبهمة)) ص ٣٧٢، وفي ((الكفاية)) ص ٣٨ - ٣٩،
والبغوي (٣٥٦٣) من طرق عن سفيان بن عيينة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه البخاري. (٦٠٣٢) في الأدب: باب لم يكن النبي ◌َّ فاحشاً ولا
متفاحشاً، من طريق روح بن القاسم ، عن محمد بن المنكدر ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (٢٠١٤٤)، ومن طريقه أخرجه مسلم (٢٥٩١)،
والخطيب في ((المبهمات)) ص ٣٧٣ عن معمر، عن ابن المنكدر ، به . زاد
الخطيب ((قال معمر: بلغني أن الرجل كان عيينة بن حصن)).
٤٠٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
*
وأخرجه مختصراً القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١١٢٣) من طريق
عبد الرحمن بن دينار ، عن عروة ، به دون ذكر للقصة .
وأخرجه بنحوه مطولاً أحمد ١٥٨/٦ - ١٥٩، والبخاري في ((الأدب المفرد)»
(٣٣٨)، والقضاعي (١١٢٤) من طريق فليح بن سليمان ، عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن معمر ، عن أبي يونس مولى عائشة ، عن عائشة .
" وأخرجه أبو داود (٤٧٩٢) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن
عائشة . لكن قال في آخره: ((يا عائشة، إن الله لا يحب الفاحش والمتفحش».
وأخرجه الخطيب في ((المبهمات)) ص ٣٧٣ من طريق أبي عامر الخزاز ، عن
أبي يزيد المدني ، عن عائشة قالت : جاء مخرمة بن نوفل ... فذكره .
وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ٩٠٣/٢ - ٩٠٤ في حسن الخلق : باب ما جاء في
حسن الخلق ، بلاغاً عن عائشة .
قال الخطابي فيما نقله عنه الحافظ في ((الفتح)» ٤٦٩/١٠: جمع هذا الحديث
علماً وأدباً، وليس في قول النبي ◌َّة في أمته الأمور التي يسميهم بها ويضيفها
إليهم من المكروه غيبة ، وإنما يكون ذلك من بعضهم في بعض ، بل الواجب
عليه أن يبين ذلك ، ويفصح به ، ويعرف الناسُ أمره ، فإن ذلك من باب النصيحة
والشفقة على الأمة ، ولكنه لما جبل عليه من الكرم ، وأعطيه من حسن الخُلُق ،
أظهر له البشاشة ولم يجبهه بالمكروه ، هذا لتقتدي به أمته في اتقاء شر مَن هذا
سبيله ، وفي مداراته ليسلموا من شره وغائلته . قلت (القائل ابن حجر) : وظاهر
كلامه أن يكون هذا من جملة الخصائص ، وليس كذلك ، بل كل من اطلع من
حال شخص على شيء ، وخشي أن غيره يغتر بجميل ظاهره ، فيقع في محذور
ما ، فعليه أن يطلعه على ما يحذر من ذلك قاصداً نصيحته ، وإنما الذي يمكن
أن يختص به النبي لو أن يكشف له عن حال من يغتر بشخص من غير أن يطلعه
المغتر على حاله ، فيذم الشخص بحضرته ، ليتجنبه المغتر ليكون نصيحة ،
بخلاف غير النبي صل ، فإن جواز ذمه للشخص يتوقف على تحقق الأمر بالقول أو
الفعل ممن يريد نصحه .