النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤٣
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ مَلهَ يقولُ: ((كُلَّكمْ راعٍ
وكُلُّكُمْ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ ، فالإِمام راعٍ ومسؤول عن رَعيَّتِهِ ،
والرَّجلُ رَاعٍ في أهلِهِ ، ومسؤولٌ عن أَهلِّهِ، والمَرْأةُ راعيةٌ في
بَيْتٍ زَوْجِها، ومسؤولةٌ عن رعيَّتِها، والخَادِمُ راعٍ في مالٍ
سيِّدهِ، ومسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، وكُلُّكمْ راعٍ، ومسؤولٌ عَنْ
رعيَّتِهِ )) (١) .
[٦٦:٣]
ذكر البيان بأن الإِمام مسؤول عن رعيته
التي هو عليهم راعي
٤٤٩١ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي ، قال : حدثنا
يحيى بن أيوب المُقَابِري، قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال :
وأخبرني عبد الله بن دينار
أنه سَمِعَ ابنَّ عمر يقول: قال رسولُ اللَّهِ وَله: ((كلُّكمْ
راعٍ ، وكلَّكمْ مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ ، فَالَأَميرُ الّذي على النَّاسِ رَاعٍ
عليهَمْ، وهُوَ مَسْؤُولٌ عِنِهم ، والرَّجُلُ راعِي أَهلِ بَيْتِهِ ، وهُوَّ
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة بن يحيى
فمن رجال مسلم . وهو في ((صحيحه)) (١٨٢٩) في الإمارة : باب فضيلة الإِمام
العادل ، عن حرملة بن يحيى ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري (٨٩٣) في الجمعة : باب الجمعة في القرى والمدن ،
و(٢٧٥١) في الوصايا : باب تأويل قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو
دين ﴾ من طريق عبد الله بن المبارك ، عن يونس ، به .
وأخرجه البخاري (٢٤٠٩) في الاستقراض : باب العبد راع في مال سيده ولا
يعمل إلا بإذنه ، و(٢٥٥٨) في العتق : باب العبد راع في مال سيده ، والبيهقي
٢٨٧/٦ من طريق شعيب عن الزهري ، به .
٣٤٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
مَسؤُولٌ عَنْهُمْ ، والمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلى بَيْتِ بَعْلِها وَوَلَدِهِ ، وهِيَ
مَسُولَةٌ عَنْهُم، وعبدُ الرَّجُلِ رَاعٍ على مَالٍ سَيِّدِهِ، وهُوَ مَسْؤُولٌ
عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، كُلُّكُمْ مَسَوَّوَّلُ عن رَعِيَّتِهِ)) (١).
[٣:٥]
ذِكرُ الإِخبار بسؤال اللَّه جلَّ وعلا كل من
استرعى رعية عن رعيته
٤٤٩٢ - أخبرنا الحسن بن سفيان الشَّيباني ، قال : حدثنا
إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي ، قال : أخبرنا معاذُ بن هشام ، قال : حدثني
أبي ، عن قتادة
عن أنس أن رسول اللّه ◌ِوَ ه قال: ((إِنَّ اللَّهَ سائِلُ كلَّ رَاعٍ
عَمَّ اسْتَرْعَاهُ: أَحَفِظَ أَمْ ضَيِّعَ)) (٢).
[٧٤:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير يحيى بن أيوب
المقابري فمن رجال مسلم. وهو في ((صحيحه)) (١٨٢٩) عن يحيى بن أيوب
المقابري ، بهذا الإسناد . وتابعه عنده يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وعلي بن
حُجر .
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٦٩) من طريق علي بن حُجر، عن
إسماعيل بن جعفر ، به .
وأخرجه مالك في ((الموطأ) (٩٩٢) برواية محمد بن الحسن الشيباني ، ومن
طريقه أخرجه البخاري (٧١٣٨) في الأحكام : باب قول الله تعالى: ﴿أطيعوا الله
وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، وأبو داود (٢٩٢٨) في الخراج والإِمارة :
باب ما يلزم الإِمام من حق الرعية ، عن عبد الله بن دينار ، به .
وأخرجه أحمد ١١١/٢ من طريق سفيان ، عن عبد الله بن دينار، به .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وأخرجه النسائي في ((عشرة النساء)» (٢٩٢) عن
إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي ٢٠٨/٤ في الجهاد : باب ما جاء في الإِمام : قال محمد (يعني =..
٣٤٥
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
٤٤٩٣ - أخبرناه الحسن في عقبه قال : حدثنا إسحاق ، قال :
أخبرنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة
عن الحسن أن نبي اللَّهُ وَّهِ قال: ((إِنَّ اللَّهَ سائلٌ كلَّ رَاعٍ
عَمَّا اسْتَرْعَاهُ: أَحَفِظَ أُم ضَيَّعَ، حتى يَسأَلَ الرَّجُلَ عَن أَهْلِ
بیتِهِ )) (١).
[٧٤:٣]
ذكرُ وَصفِ الوالي الذي يُريدُ اللَّهُ به الخيرَ أو الشر
٤٤٩٤ - أخبرنا الحُسين بن عبد اللَّه القطّان، قال : حدثنا
موسى بن مروان الرَّقيّ ، قال : حدثنا الوليد، عن زُهَير بن محمد ، عن
عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه
= ابن إسماعيل البخاري): ورَوى إسحاق بن إبراهيم ، عن معاذ بن هشام ...
فذكره بإسناده ومتنه مرفوعاً، ثم قال الترمذي : سمعت محمداً يقول : هذا غيرُ
محفوظ ، وإنما الصحيح : عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن
الحسن، عن النبي مل* مرسلاً.
وتعقبه الحافظ في ((النكت الظراف)) ٣٥٥/١ بقوله: كون إسحاق حدّث عن
معاذ بالموصول والمرسل معاً في سياق واحد يدل على أنه لم يهم فيه ، وإسحاق
إسحاق .
قلت : وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً عند أحمد ٢٩٧/٢، والبخاري
(٣٤٥٥)، ومسلم (١٨٤٢)، وسيرد عند المؤلف برقم (٤٥٣٨) بلفظ ((كانت بنو
إسرائيل تسوسُهم الأنبياء ، كلما هلك نبي خلفه نبي ، وإنه لا نبي بعدي ،
وسيكون خلفاءُ كثيرون)). قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((فُوا ببيعة الأول فالأول،
أُعطوهم حقَّهم ، فإن الله سائلُهم عما استرعاهم)) .
(١) رجاله رجال الشيخين ، وهو مرسل .
وأخرجه النسائي في «عشرة النساء)؛ (٢٩٣) عن إسحاق بن إبراهيم، بهذا
الإِسناد. وانظر ما قبله.
جم
٣٤٦
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
عن عائشة قالت: قال رسول اللّه وَله: ((إِذَا أَرادَ اللَّهُ
بالأَمِير خَيراً، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ : إنْ نَسِيَ ذَكَّرُهُ، وإِنْ ذَكَرَ
أَعانَهُ، وإِذَا أَرادَ اللَّهُ بِهِ غيرَ ذُلِكَ، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سوءٍ : إِنْ نَسِيَ
لَمْ يُذَكِّرْهُ، وإِنْ ذَكَرَ لَم يُعِنْهُ)) (١).
[٦٦:٣]
ذكرُ تَفيْ دخول الجنة عن الإِمام الغَاشِّ
لرعيته فيما يَتَقلَّدُ من أمورهم
٤٤٩٥ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى ، قال : حدثنا شيبانُ بن
أبي شيبة، قال : حدثنا أبو الأشهب جعفرُ بنُ حَيّان العُطَاردي ، قال :
حدثنا الحسنُ قال :
عادَ عبيدُ اللَّه بنُ زياد مَعْقِلَ بن يسار في مرضه الذي ماتَ
(١) حديث صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير موسى بن مروان الرقي ، فقد
روى له أصحاب السنن وروى عنه جمع، وذكره المؤلف في ((الثقات))،
وزهير بن محمد وإن كانت رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة ، وهذا منها ، قد
جاء معنى حديثه هذا من طريق آخر صحيح عند النسائي كما سيأتي فيتقوى
ويصح .
وأخرجه أبو داود (٢٩٣٢) في الخراج والإِمارة : باب في اتخاذ الوزير ، وابن
عدي في ((الكامل: ١٠٧٦/٣، والبيهقي ١١١/١٠ - ١١٢ من طرق عن الوليد بن
مسلم ، بهذا الإِسناد ، وقد صرح الوليد بن مسلم عندهم بالتحديث ..
وأخرجه النسائي ١٥٩/٧ في البيعة: باب وزير الإِمام، والبيهقي ١١١/١٠
من طريقين عن بقية بن الوليد ، حدثنا ابن المبارك ، عن ابن أبي حسين (وهو
عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي) عن القاسم بن محمد ، قال : سمعت
عمتي (يعني عائشة) تقول: قال رسول الله ويليهو: (من ولي منكم عملاً، فأراد الله
به خيراً جعل له وزيراً صالحاً، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه)) وهذا إسناد
صحيح .
----- -
٣٤٧
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
فيه ، فقال مَعْقِلٌ: إني مُحَدِّثُك بحديثٍ سمعتُه مِنْ
رسولِ اللَّه وَ له، لو عَلِمْتُ أَنَّ لي حياةً ما حدِّثْتُك به، سمعتُ
رسولَ اللَّهِ وَه يقول: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعيِهِ اللَّهُ رَعيَّةً يَمُوتُ يَومَ
[٢ :١٠٩]
يَمُوتُ وهو غَاشٌ لِرَعيَّتِهِ إِلا حرِّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ))(١).
ذكرُ ما يُستحب للإِمام تركُ الدخول في الأمور
التي يتهيّأ القدحُ فيها وإن كانت تلك الأمورُ مباحة
٤٤٩٦ - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا وهب بن بَقِيَّة ، قال :
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، شيبان بن أبي شيبة : وهو شيبان بن فروخ
الحبطي ، من رجال مسلم وهو ثقة ، ومن فوقه ثقات على شرطهما .
وأخرجه مسلم (١٤٢) (٢٢٧) في الإِيمان : باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته
النارَ، و١٤٦٠/٣ (٢١) في الإمارة: باب فضيلة الإِمام العادل ، وعقوبة
الجائر، والحث على الرفق بالرعية ... ، والطبراني ٢٠/ (٤٧٤)، والبيهقي
٤١/٩ من طريق شيبان بن أبي شيبة ، بهذا الإسناد .
وأخرجه البغوي في ((الجعديات)) (٣٢٦١)، والطيالسي (٩٢٩)، والدارمي
٣٢٤/٢، والبخاري (٧١٥٠) في الأحكام : باب من استرعي رعية فلم يُنصح ،
والطبراني ٢٠/(٤٧٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٧٨) من طريق أبي
الأشهب ، به .
وأخرجه بنحوه الطيالسي (٩٢٨) و(٩٢٩)، وأحمد ٢٥/٥ و٢٧، والبخاري
(٧١٥١)، ومسلم (١٤٢) (٢٢٨) و(٢٢٩) و٣/(٢١)، والطبراني ٢٠/(٤٤٩)
و(٤٥٥) و(٤٥٦) و(٤٥٧) و(٤٥٨) و(٤٥٩) و(٤٦٩) و(٤٧٢) (٤٧٣) و(٤٧٦)
و(٤٧٨) من طرق عن الحسن البصري ، به .
وأخرجه من طرق وبألفاظ عن معقل بن يسار: أحمد ٢٥/٥، ومسلم (١٤٢)
و٣/ (٢٢)، والطبراني ٢٠ / (٥٠٦) و(٥١٣) و (٥١٤) و(٥١٥) و (٥١٦) و(٥١٧)
و(٥١٨) و(٥١٩) و(٥٢٤) و(٥٣٣) و (٥٣٤)، والبيهقي ٤١/٩. وقع
في بعض روايات الطبراني أن الذي جاء لزيارة معقل هو زياد والد عبيد الله ، وهو
خطأ .
٣٤٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
أخبرنا خالد ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن الزُّهري ، عن علي بن
حُسين قال :
حدثتني صَفيَّةُ بنت حُبَيٍّ زوجُ النبي ◌َّهِ، قالت: جئتُ إلى
النبيِّ ◌َّ فتحدَّثتُ عندَهُ وهو عاكفٌ في المسجدِ ، فقامَ معِيَ ليلةً
من اللَّيالي يُبَلِّغُنِي بَيْتِي، فَلَقِيَّهُ رَجُلانٍ من الأنصارِ ، فلمَا رَأَيَاهُ
اسْتَحْيا، فَرَجَعا ، فقال: ((تَعالَيا، فَإِنَّها صَفِيَّةُ بِنتُ حُبَيٍّ))
فقالا: نَعوذُ باللَّهِ، سُبحانَ اللَّهِ. قال: ((مَا أَقُولُ لَكُما هذا أَنْ
تكونَا تَظُنَّانِ سُوءاً، ولكِنْ عَلِمْتُ أَنَّ الشِّيطانَ يَجْرِي مِن ابْنِ آدَمَ
مَجْرَى الدَّمِ ))(١).
[٣:٥]
ذكرُ البيان بأن النبي وَ إنما وجَّه صفية إلى بيته وهو معتكف
إلى باب المسجد لا أنه خَرَج من المسجد لِرَدِّها إلى البيت
٤٤٩٧ - أخبرنا عمر بن محمد الهَمْداني ، قال : حدثنا محمد بن
عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِي، قال: حدثنا سعيد بن عُفَير (٢)، قال:
حدثنا الليثُ ، قال : حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مُسَافِر، عن ابن
شهاب ، قال أخبرني علي بن حُسيْن
أنَّ صفيةَ زوج النبيّ وَه أخبرتُهُ أنها جاءتْ رسولَ اللهِ وَه
(١) إسناده حسن ، على شرط مسلم ، عبد الرحمن بن إسحاق: هو ابن عبد الله بن
كنانة القرشي المدني ، حسن الحديث ، وخالد : هو ابن عبد الله الواسطي ، وقد
تقدم تخريجه برقم (٣٦٧١) .
(٢) في الأصل: ((شعيب بن الليث)»، والمثبت من ((التقاسيم؛ ٤ / لوحة ٢٠٣، وهامش
الأصل .
٣٤٩
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
وهو معتكفُ في العشرِ الأواخرِ من رمضان ، ثم قامتْ تَنْطَلِقُ ،
فقامَ معها رسولُ اللَّهِ وَ يَقْلِبُهَا، حتى إذا بَلَغَ قريباً من بابٍ
المسجدِ عندَ بابِ أمِّ سلمة زوج النبي ◌َِّ، مرَّ به رجلانٍ من
الأنصارِ، فَسَلَّماً على رسولِ اللَّهِ وََّ، ثمّ بَعُدا، فقالَ لهما
رسولُ اللَّهِ وَ﴾: ((عَلى رِسْلِكُما، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بنتُ حُبِيٍّ))
فقالا: سبحانَ اللَّه . يا رسولَ اللَّه، وكُبرَ عليهما ذلكَ ، فقالَ
رسولُ اللَّهِ ◌ِّهَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانَ مَبْلَغَ الدَّمِ،
وَإِنِّي خِفْتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلوبِكُما شَيئاً)) (١).
[٣:٥]
ذِكرُ ما يُستحب للإِمامِ قسم ما يَهْلِكُ بين رعيته
وإن كان ذلك الشيء يسيراً لا يَسَعُهُمْ كُلِّهم
٤٤٩٨ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمدُ بنُ بَكَّارٍ ، قال :
حدثنا إسماعيلُ بنُ زكريا ، قال : حدثنا عاصِمُ الأحولُ ، عن أبي عثمان
النَّهدِيُّ
عن أبي هريرة قال: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ بيننا تَمْراً،
فَأَصَابَنِي منها خَمْسٌ أو أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ ، قال: فرأَيْتُ الحَشَفَةَ هي
أَشَدَّ لِضِرْسي. قال: فقالَ أبو هريرةَ : إِنَّ أَبْخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ
(١) إسناده صحيح ، محمد بن عبد الله بن البرقي ثقة روى له أبو داود والنسائي ، ومن
فوقهما على شرطهما . سعيد بن عفير : هو سعيد بن كثير بن عفير .
وأخرجه البخاري (٢٠٣٨) في الاعتكاف : باب زيارة المرأة زوجها في
اعتكافه، و(٣١٠١) في فرض الخمس: باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ◌َالد
وما نسب من البيوت إليهن ، عن سعيدبن عفير، بهذا الإسناد . وهو مكرر
(٣٦٧١) .
٣٥٠
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
[٣:٥]
بِالسَّلاَمِ، وَأَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عنِ الدُّعَاءِ (١).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم ، محمد بن بكار: هو ابن الرّيّان ، ثقة من رجال
مسلم ، ومن فوقه على شرط الشيخين ، أبو عثمان النهدي : هو عبد الرحمن بن
ملّ .
وأخرجه بدون الزيادة عن أبي هريرة : البخاري (٥٤٤١) في الأطعمة : باب
رقم (٤٠) عن محمد بن الصباح ، عن إسماعيل بن زكريا ، بهذا الإِسناد . إلا أنه
قال فيه : أصابني منه خمس: أربع تمرات وحشفة .
وأخرجه بنحوه كذلك البخاري (٥٤١١) في الأطعمة : باب ما كان النبي ثقة
وأصحابه يأكلون ، و(٥٤٤١)، من طريقين عن حماد بن زيد، وأحمد
٢٩٨/٢، والترمذي (٢٤٧٤) في صفة القيامة: باب رقم (٣٤)، والنسائي. في
الوليمة كما في ((التحفة)) ١٥٢/١٠، وابن ماجة (٤١٥٧) في الزهد : باب معيشة
أصحاب النبي ◌ّله، من طرق عن شعبة، كلاهما عن عباس الجريري ، عن أبي
عثمان النهدي، به. ولفظ حديث حماد بن زيد ((قسم رسول الله وظيفة تمراً،
فأصابني سبع تمرات إحداهن حشفة))، ولفظ أحمد وابن ماجة «أصابهم جوع وهم
سبعة ، فأعطاني النبي 18َّ سبع تمرات لكل إنسان تمرة))، ولفظ الترمذي
((أصابهم جوع فأعطاهم رسول الله ولا تمرة تمرة))، ولفظ النسائي ((قسم سبع
تمرات بين سبعة أنا فيهم» .
وقال الحافظ بعد أو أورد قول أبي هريرة من طريق الإسماعيلي عن أبي يعلى
بهذا الإسناد : وهذا موقوف صحيح عن أبي هريرة ، وقد روى مرفوعاً .
قلت: أخرج الطبراني في ((الأوسط)) و((الدعاء)) (٦٠)، والبيهقي في ((الشعب)) من
حديث حفص بن غياث ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي
هريرة مرفوعاً بلفظ ((أعجز الناس من عجز عن الدعاء ، وأبخل الناس من بخل
بالسلام)) وقال: لا يروى عن النبي صل# إلا بهذا الإسناد ، ورجاله رجال
الصحيح. وله عن أبي هريرة طريق آخر رواه البيهقي في ((الشعب)) من جهة كنانة
مولى صفية عنه .
وفي الباب عن عبد الله بن مغفل رفعه «أعجز الناس مَن عجز عن الدعاء ،
وأبخل الناس من بخل بالسلام)) أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٦١) من حديث عوف،
عن الحسن عنه مرفوعاً به .
٣٥١
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذِكرُ ما يُستحب للأئمة استمالةُ قلوبِ رعيتهم
بإقطاع الأرضين لهم
٤٤٩٩ - أخبرنا أبو خليفة ، قال : حدثنا قيس بن حفص الدَّارمي ،
قال : حدثنا محمد بن يحيى بن قيس المأربي ، قال : حدثنا أبي ، عن
ثُمامة بن شراحيل ، عن سُمي بن قيس ، عن شُمَير بن عبد المدان
عن أبيض بن حَمَّال أنهُ وَفَدَ إلى رسول اللّهِلَّهِ فَاسْتَقْطَعَهُ،
فَأَقْطَعَهُ المِلْحَ ، فلمّا أَدْبَرَ ، قَالَ رجلٌ : يا رسولَ اللَّهِ ، أَتَدْري ما
أَقْطَعْتَهُ، إنما أَقطعته الماءَ العِدَّ، قالَ : فرجعَ فِيهِ ، وقالَ :
سَأَلتُه عما يُحْمَى مِنَ الأراكِ، فقال: ((مَا لَمْ تَبْلُغْه أَخْفافُ
الإِبلِ )) (١) .
[٣:٥]
(١) سمي بن قيس وشمير بن عبد المدان لم يوثقهما غير المؤلف .
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٨١٠) عن أبي خليفة بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود (٣٠٦٤) في الخراج والإِمارة : باب في إقطاع الأرضين ،
والترمذي (١٣٨٠) في الأحكام : باب ما جاء في القطائع ، وحميد بن زنجويه في
((الأموال)) (١٠١٧)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (٦٨٤)، والدارقطني ٢٢١/٤
و٢٤٥ ، والبغوي (٢١٩٣) من طرق عن محمد بن يحيى بن قيس المأربي ، بهذا
الإسناد .
وأخرجه يحيى بن آدم في ((الخراج» (٣٤٦) من طريق ابن المبارك، عن معمر ،
عن يحيى بن قيس المأربي ، عن رجل ، عن أبيض بن حمال .
وأخرجه ابن ماجة (٢٤٧٥) في الرهون : باب إقطاع الأنهار والعيون ،
والدارقطني ٢٢١/٤، وابن سعد ٣٨٢/٥ والطبراني (٨٠٨) من طريق فرج بن
سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال، عن عمه - أي: عم أبيه - عن ثابت
ابن سعيد بن أبيض، عن أبيه، عن جده، وثابت وأبوه لم يوثقهما غير المؤلف.
فلعله بتقوى بالطريقين ويحسن.
والماء العِدُّ : هو الدائم الذي لا ينقطع مثل ماء العين وماء البشر، وقد تحرف
في الأصل إلى: ((العذب))، والتصحيح من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ١٩٨.
٠٠٠
٣٥٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٤٥٠٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى ، قال : قال حدثنا
إسحاقُ بنُ إبراهيم بن أبي إسرائيل المَرْوَزي ، قال : حدثنا أبو أسامةَ ،
عن هشام بنِ عُروة ، عن أبيه
عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : تزوَّجَني الزبيرُ وما لَهُ في
الأرض مالٌ ولا مملوكٌ ، غيرُ ناضِحٍ وغيرُ فرسِهِ ، قالتْ :
فَكُنْتُ أَعْلِفُ فرسَهُ، وأكفيهِ مُؤْنَتَهُ، وأَسُوسُهُ ، وأدقُّ النَّوى
الناضِحِهِ، وأُعلِفهُ، وأُستقي الماءَ، وأُخْرُزُ غَرْبَه - قال أبو
أسامة : يعني الدَّلْو - وأُعجِنُ، ولم أكنْ أُحسِنُ أَخْبِزُ ، فَتَخْبِزُ لي
جاراتٌ لي منَ الأنصارِ ، وكنَّ نسوةً صدقٍ ، وكنتُ أَنقلُ النَّوى
من أرضِ الزبيرِ التي أُقطعهُ رسولُ اللَّهِ وَِّ على رأسي، وهي
ثُلُثا فرسخٍ
قالتْ : فجئتُ يوماً والنَّوى على رأسي ، فَلَقِيَني
رسولُ اللَّهِ وَ﴿ ومَعَهُ نَفَرٌ من أصحابهِ، فدَعاني، ثم قالَ: ((إِخْ
إِخْ)) لِيَحْمِلَني خلفَهُ . قالتْ: فاستَحيَيْتُ أنْ أَمْشِي مَعَ الرجالِ ،
وذَكَرتُ الزبير وغَيْرَتَهُ، وكانَ أَغْيَرِ النَّاسِ ، قالَ: فعرفَ
رسولُ اللّهِ وَ﴿ أَني قد اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى،َ فجئتُ الزبيرَ،
فقلتُ: لَقِيَنِي رسولُ اللَّهِ ﴿ل وعلى رَأْسي النَّوى، ومَعَهُ نَفَرٌ مِنْ
أصحابِهِ ، فأَناخَ لَأركبَ معهُ، فاستَحْيَيتُ وعرفتُ غَيْرَتِكَ .
فقالَ : واللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّى كانَ أشدَّ عليَّ مِنْ ركوبِكِ معهُ .
قالتْ : حَتَّى أرسلَ إِليَّ أبو بكرٍ بَعْدَ ذلكَ بخادمٍ ، فَكَفَتْنِي
= وقوله: ((ما لم تنله أخفاف الإِبل)) قال البغوي : أراد به أنه إنما يحمي من الأراك
ما بَعُد عن حضرة العمارة، ولا تبلغه الإِبل الرائحة إذا أرسلت في الرعي .
٣٥٣
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
سِياسةَ الفَرَسِ، فكأنما أُعْتَقَتْني (١).
[٤ : ١١ ]
ذكرُ الإِخبار عما يُستحبُّ للأئمة تألُف من رُجِيَ
منهم الدينُ والإِسلامُ
٤٥٠١ - أخبرنا الفضلُ بن الحُباب ، قال : حدثنا أبو الوليد
هِشَامُ بنُ عبد الملك ، قال: حدثنا شُعْبَةً ، عن قتادة
عن أنس قال: قالَ رسولُ اللَّهِمَ ﴿ه: ((إِنَّ قُرَيشاً حَدِيثُ
عَهْدٍ بِجاهِليةٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَلّفَهِمْ)) ثُمَّ قالَ لهم: ((أَفِيكُمْ أَحَدٌ
مِنْ غَيرِكُمْ؟)) قالوا: ابن أختٍ لنا. قالَ: ((ابنُ أُختِ القَوْمِ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ)) (٢).
[٦٦:٣]
(١) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة
روى له أبو داود والنسائي . أبو أسامة : هو حماد بن أسامة .
وأخرجه أحمد ٣٤٧/٦، والبخاري (٥٢٢٤) في النكاح : باب الغيرة ، ومسلم
(٢١٨٢) (٣٤) في السلام : باب جواز إرداف المرأة الأجنبية إذا أعيت في
الطريق، والنسائي في ((عشرة النساء (٢٨٨)، والبيهقي ٢٩٣/٧ من طريق أبي
أسامة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البخاري (٣١٥١) في فرض الخمس: باب ما كان النبي قلي يعطي
المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ، عن محمود بن غيلان ، عن أبي
أسامة ، به مختصراً بقصة النوى . وزاد : وقال أبو ضمرة ، عن هشام ، عن أبيه
أن النبي * أقطع الزبير أرضاً من أموال بني النضير .
وأخرجه مختصراً أحمد ٣٥٢/٦، ومسلم (٢١٨٢) (٣٥)، والطبراني
٢٤/ (٢٥٠) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن
أسماء. وزادوا فيه ((أنها أصابت خادماً، جاء النبيَّ ◌َ﴿ سبيَ فأعطاها خادماً))،
وزاد مسلم في آخره قصة .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما .
وأخرجه البخاري (٣١٤٦) في فرض الخمس : باب ما كان النبي # يعطي
المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس وغيره ، و(٦٧٦٢) في الفرائض : باب مولى
القوم من أنفسهم وابن الأخت منهم عن أبي الوليد الطيالسي بهذا الإسناد . =
٣٥٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ ما يُستَحَبُّ للإِمام بذلُ المال لمن يرجو إسلامَه
٤٥٠٢ - سمعتُ أبا بكر محمد بن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ
بواسطَ ، يقولُ : سمعتُ عُبيد الله بن محمد بنِ عائشة، يقولُ : أخبرنا
حماد بن سلمة ، عن ثابتٍ
عن أنس أَنَّ أعرابيّاً سألَ النبيَّ ◌َّزَ، فَأَمَرَ لهُ بغْنَمٍ - ذكر ابنُ
عائشة كثرتَها - فَأَتَّى الأعرابيُّ قومَهُ، وقال : يا قَوْم أَسْلِموا، فإِنَّ
مُحمَّداً يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخَافُ الفَقْرَ (١) .
[٣:٥]
ذكرُ الإِباحةِ للإِمامِ إعطاء أهلِ الشِّرك الهدايا
إذا طَمِعَ في إسلامهم
٤٥٠٣ - أخبرنا أبو يَعلى، حدثنا أبو خَيْئمة، قال: حدثنا عفَّان ،
وأخرجه البخاري (٣٥٢٨) في المناقب : باب ابن أخت القوم منهم ومولى
=
القوم منهم ، عن سليمان بن حرب، وأحمد ١٧٢/٣ و٢٧٥، ومسلم (١٠٥٩)
(١٣٣) في الزكاة: باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإِسلام وتصبر من قوي
إيمانه ، والترمذي (٣٩٠١) في المناقب : باب في فضل الأنصار، عن غندر
محمد بن جعفر ، والنسائي ١٠٦/٥ في الزكاة : باب ابن أخت القوم منهم ، من
طريق وكيع، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٩٧١)، ومن طريقه أبو محمد
البغوي في ((شرح السنة)) (٢٢٢٨) عن علي بن الجعد، أربعتهم عن شعبة، به.
(١) إسناده صحيح ، عبيد الله بن محمد بن عائشة روى له أبو داود والترمذي والنسائي
وهو ثقة ، ومن فوقه ثقات من رجال الصحيح .
وأخرجه مسلم (٢٣١٢) (٥٨) في الفضائل: باب ما سئل رسول الله { لفيه شيئاً
قط فقال : لا وكثرة عطائه ، والبيهقي ١٩/٧ من طريقين عن حماد بن سلمة ،
بهذا الإسناد . وفيه أن الرجل سأل غنما بين جبلين ، وفي آخره : فقال أنس : إن
كان الرجل ليسلم ما يُريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإِسلامُ أحب إليه من
الدنيا وما عليها .
وأخرجه مسلم (٢٣١٢) (٥٧)، والبيهقي ١٩/٧ من طريقين عن حميد
الطويل، عن موسى بن أنس بن مالك، عن أبيه. ولم يرد في البيهقي ((عن أبيه)).
.i.
٣٥٥
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
قال: حدَّثنا وُهَيب ، عن عمروبن يحيى المازِني ، عن العباس بن
سَهْلِ بن سعد السَّاعِدي
عن أبي حُمَيد الساعدي قال: خَرجنا مَعَ رَسولِ اللَّهِ وَه
عامَ تبوك ، حتى جئنا وادي القُرى ، فإذا امرأةٌ في حديقةٍ لها ،
قالَ رسولُ اللّهِ وَ هِ لأصحابِهِ: ((اخْرُصُوا)) فَخَرَصَ القومُ وخَرَصَ
رسولُ اللَّهِ وَهِ عَشَرَةَ أُوْسُقٍ، وقالَ رسولُ اللّهِ وَ﴾ للمرأةِ:
(( أحْصِي ما يَخْرُجُ مِنْها حَتَّى أَرْجِعَ إِليكِ إِنْ شاءَ اللَّهُ)). قالَ :
فخرجَ رسولُ اللَّهِ وَهِ حَتِى قَدِمَ تبوكَ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَتْ :
((سَتَهُبُّ عَلِيكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدةٌ ، فلا يَقُومَنَّ فيها رَجُلٌ ، وَمَنْ
كانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيُوثِقْ عِقَالَهُ)). قالَ أبو حميد: فعَقَلْناها، فلمّا كانَ
من الليلِ هَبَّتْ علينا ريحٌ ، فقامَ فيها رجلٌ فَأَلْقَتْهُ في جبل
طَيِّىء، ثم جاءَهُ مَلِكُ أَيْلَةَ، وأهدى لِرَسُولِ اللَّهِ وَه بَغْلَةً
بيضاءَ، فِكَسَاهُ رسولُ اللَّهِ وَ بُرْداً، وكتبَ لهُ رسولُ اللَّهِ وَّهِ،
ثم أَقبلَ وأَقبَلْنا معهُ ، حتى جئنا وادي القُرى ، فقالَ للمرأةِ :
(كُمْ جاءَ حَديقَتُكِ؟)) قالتْ: عشرةَ أوسقٍ، خَرْصَ رسولٍ
اللَّهِ وَهِ. فقالَ رسولُ اللّهِ وَه: ((إِنِّي مُتعجِّلٌ، فَمَنْ أَحبَّ منكم
أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِيٍ فَلْيَفْعَلْ)). قال: فخرجَ رسولُ اللّهِ وَهِ، وَخرجنا
مِعَهُ، حتى إذا أوفى على المدينةِ، فقالَ: ((هذه طَابَةُ)). فلما رأى
أُحُداًّ قالَ: ((هذا أُحُدٌ، هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ، ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِ
دُورِ الأنْصارِ؟)) قالوا: بلى. قالَ: خَيْرُ دُورِ الأنْصَار: بَنُو النّجّارِ،
ثم دارُ بَنِي عَبْدِ الأشْهلِ، ثم دارُ بَني الحارِثِ، ثم دارُ بَنِي
سَاعِدة، وفي كُلَّ دُورِ الأَنَّصارِ خَيْرٌ))(١).
[٤: ١ ]
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو خيثمة : هو زهير بن حرب ، وعفان: هو =
٣٥٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
= ابن مسلم الباهلي ، ووهيب : هو ابن خالد .
وأخرجه أحمد ٤٢٤/٥، وابن أبي شيبة ٥٣٩/١٤ - ٥٤٠، وعنه مسلم
١٧٨٦/٤ (١٢) في الفضائل: باب في معجزات النبي 18 ، عن عفان بن
مسلم ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه البخاري (١٤٨١) في الزكاة : باب خَرص التمر ، وأبو داود (٣٠٧٩)
في الخراج والإِمارة : باب في إحياء الموات ، عن سهل بن بكار، ومسلم
١٧٨٦/٤ (١٢) من طريق المغيرة بن سلمة المخزومي، كلاهما عن وهيب بن
خالد، به ببعض اختصار.
وأخرجه البخاري (٣١٦١) في الجزية والموادعة : باب إذا وادع الإِمامُ ملكَ
القرية هل يكون ذلك لبقيتهم ؟ عن سهل بن بكار ، عن وهيب ، به بقصة ملك
أيلة . وعلقها البخاري ٢٧٢/٥ في الهبة : باب قبول الهدية من المشركين ، عن
أبي حميد .
وأخرجه مقطعاً البخاري (١٨٧٢) في فضائل المدينة : باب المدينة طابة ،
و(٣٧٩١) في مناقب الأنصار: باب فضل دور الأنصار، و(٤٤٢٢) في
المغازي : باب رقم (٨١)، عن خالد بن مخلد، ومسلم (١٣٩٢) في الحج :
باب أُحُد جبل يحبنا ونحبه، و ٤ /١٧٨٥ (١١) في الفضائل، والبيهقي ١٢٢/٤ من
طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي ، كلاهما عن سليمان بن بلال ، عن عمرو بن
يحيى ، به .
قوله: ((اخرصوا))، الخرص : هو حزر ما على النخل من الرطب تمرأ ، حكى
الترمذي عن بعض أهل العلم أن تفسيره أن الثمار إذا أدركت من الرطب والعنب
مما تجب فيه الزكاة ، بعث الأمير خارصاً ينظر ، فيقول : يخرج من هذا كذا وكذا
زبيباً وكذا وكذا تمراً فيُحْصِيْهِ، وينظر مبلغ العشر ، فيثبته عليهم ، ويخلي بينهم
وبين الثمار، فإذا جاء وقت الجداد، أخذ منهم العشر. وفائدة الخرص :
التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها والبيع من زهوها ، وإيثار الأهل
والجيران والفقراء ، لأن في منعهم منها تضييقاً لا يخفى .
وقوله: «كم جاء حديقتك؛ أي: تمر حديقتك، وفي رواية مسلم ((فسأل المرأة
عن حديقتها كم بلغ ثمرها» .
وقوله: ((جاءه ملك أيلة)) أيلة : هي العقبة، وفي البخاري: ((وأهدى ملك أيلة»
ووقع في رواية سليمان عند مسلم (وجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى =
٣٥٧
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
ذكرُ الإِباحةِ للإِمام قبولُ الهدايا مِن المشركين
إذا طَمعَ في إسلامهم
٤٥٠٤ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم مولى ثَقِيف، قال :
حدثنا أبو يحيى محمدُ بنُ عبدِ الرحيم صَاعِقة ، قال: حدثنا عليُّ بنُ
بحرٍ ، قال : حدَّثنا مروانُ بن معاوية الفَزاري ، قال : حدثنا حُمَيْدٌ
عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّه ◌ِ لهِ: ((مَنْ
يُنْطَلِقُ بِصَحِيفَتِيَ هُذهِ إلى قَيِصرَ، ولَهُ الجَنَّةُ؟)) فقالَ رجلٌ
مِنَ القومِ: وإنْ لم أَقْتَلْ؟ قالَ: (( وَإِنْ لَم تُقْتَلْ)). فانطلقَ الرجلُ
= رسول الله (# بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء)) وفي («مغازي ابن إسحاق: ولما انتهى
رسول الله# إلى تبوك أتاه يوحنا بن روبة صاحب أيلة، فصالح رسول الله (وقل
وأعطاه الجزية .
وفي ((الفتح)) ٤٠٦/٣: وفي هذا الحديث مشروعية الخرص، واختلف
القائلون به هل هو واجب أو مستحب ، فحكى الصيمري من الشافعية وجهاً
بوجوبه ، وقال الجمهور : هو مستحب إلا إنْ تعلق به حق لمحجور مثلاً ، أو كان
شركاؤه غير مؤتمنين ، فيجب لحفظ مال غيره ، واختلف أيضاً هل يختص
بالنخل أو يلحيق به العنب أو يعم كل ما ينتفع به رطباً وجافاً؟ وبالأول قال شريح
القاضي وبعض أهل الظاهر، والثاني قول الجمهور، وإلى الثالث نحا البخاري.
وهل يمضي قول الخارص أو يرجع إلى ما آل إليه الحال بعد الجفاف ؟ الأول
قول مالك وطائفة ، والثاني قول الشافعي ومن تبعه ، وهل يكفي خارص واحد
عارف ثقة أو لا بدّ من اثنين ؟ وهما قولان للشافعي ، والجمهور على الأول .
واختلف أيضاً هل هو اعتبار أو تضمين ؟ وهما قولان للشافعي أظهرهما الثاني ،
وفائدته جواز التصرف في جميع الثمرة ولو أتلف المالك الثمرة بعد الخرص
أخذت منه الزكاة بحساب ما خرص .
وفي الحديث أشياء من أعلام النبوة كالإِخبار عن الريح وما ذكر في تلك
القصة ، وفيه تدريب الأتباع وتعليمهم ، وأخذ الحذر مما يُتوقع الخوف منه ،
وفضل المدينة والأنصار، ومشروعية المفاضلة بين الفضلاء بالإجمال والتعيين ،
ومشروعية الهدية والمكافأة عليها .
٣٥٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ـســ
بهِ ، فوافقَ قيصرَ وهو يأتي بَيْتَ المَقْدِس ، قد جُعِلَ لَهُ بساطٌ لا
يمشي عليهِ غيرُهُ، فَرَمَى بالكتابِ [على](١) البساطٍ وتنحّى،
فلمّا انتهى قيصرُ إلى الكتاب، أخذَهُ، ثم دعا رأس
الجاثّلِيق (٢)، فأقرأهُ، فقالَ: مَا عِلْمي في هذا الكتاب إلا
كعِلمكَ ، فنادى قيصرُ : من صاحبُ الكتاب فهو آمنٌ ، فجاءَ
الرجلُ ، فقالَ : إذا أنا قدِمتُ فَأَتني، فلما قدَمَ أتاهُ ، فأمَرَ قيصر
بأبواب قصرهِ فغلقتْ، ثُمَّ أمرَ منادياً يُنادي: ألا إِنَّ قيصرَ قد اتَّبَعَ
محمداً ◌َّه، وتركَ النَّصرانيةَ، فأقبلَ جُندهُ وقد تَسلَّحوا حتى
أطافوا بقَصْرِهِ. فقالَ لرسولِ رسولِ اللَّهِ وَّهِ: قد ترى أني
خائفٌ على مملكتي، ثُمَّ أمرَ منادياً فنادى: ألا إِنَّ قيصرَ قد رَضِي
عنکم، وإنما خبرکم لینظُر کیفَ صبرُكُمْ علی دینكُمْ، فارجِعُوا،
فانصرفوا، وكتبَ قيصرُ إلى رسولِ اللهِ وَهَ: إني مُسلمٌ، وبعثَ
إليهِ بدنانيرَ، فقالَ رسولُ اللّهِ وَه حين قرأ الكتابَ: ((كَذَّبَ عدُّ
اللَّهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، وهُوَ على النَّصرانيةِ)) وقسَّمَ الدنانير(٣).
[٤ : ١١ ]
ذكرُ ما يُستحبّ للإِمام قبولُ الهدايا من رعيته
في الأوقاتِ وبذل الأموالِ لهم
عندَ فتحِ اللَّه الدنيا عليهم
٤٥٠٥ - أخبرنا أبو يعلى بالمَوْصِلِ ، قال : حدثنا أبو بكر بنُ أبي
(١) سقطت من الأصل، وأثبتت من ((الموارد)» ص ٣٩٢.
(٢) هو مقدّم الأساقفة عند النصارى، قال صاحب ((القاموس)): رئيس للنصارى في
بلاد الإسلام بمدينة السلام (أي بيت المقدس) ، ويكون تحت يد بطريق
أنطاكية ، ثم المَطْران تحت يده .
(٣) إسناده صحيح ، رجاله على شرط البخاري غير علي بن بحر فقد روى له تعليقاً ،
واحتج به أبو داود والنسائي ، وهو ثقة .
٣٥٩
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
شيبة ، قال : حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ التَّيميُّ ، عن أبيه
عن أنس أنَّ الرجلَ كانَ يَجعلُ للنبيِّ نَّ النخلاتِ من
أرضهِ، حتى فُتِحَتْ عليهِ قريظةُ والنضيرُ، فجعلَ بعدَ ذلكَ يَرُدُّ [عليه] ما
كانَ أعطاهُ. قالَ أنسٌ : وإِنَّ أَهلي أَمَرُونِي أَنْ آتِي النّبِيِّ ◌ِّه
فَأَسأَلَهُ ما كانَ أعطاهُ أو بعضه وكانَ نبِيُّ اللَّهِ نَّهِ قد أعطاهُ
أُمَّ أيمن، فأتيتُ النبي ◌ََّ فأعطانيهنَّ، فجاءَت أمُّ أيمن فجعَلَت
الثوب في عُنُقي، وقالت: واللَّهِ لا يُعطيكَهُنَّ وقد أعطانيهنَّ (١).
قالَ نبِيُّ اللّهِ وَه: ((يَا أُمَّ أَيْمَن، اتْرُكِي، وَلَكِ كَذَا وَكَذَا))
فتقولُ : كَلَّ، والذي لا إله إلا هُوَ. حَتَّى أعطاها عَشْرَةَ أمثالِه ،
أو قريباً مِن عشرةٍ أمثاله (٢) .
[٥: ٣]
ذكرُ ما يستحب للإِمام اتخاذ الكاتب لنفسه
لما يقع من الحوادثِ والأسباب في أمور المسلمين
٤٥٠٦ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب ، قال : حدثنا أبو الوليد
(١) من قوله: ((فجاءت أم أيمن)) إلى هنا سقط من الأصل، واستدرك من ((التقاسيم))
٤ / لوحة ١٩٥، و((مسند أبي يعلى)).
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٤٠٨٠).
وأخرجه مسلم (١٧٧١) (٧١) في الجهاد والسير : باب ردّ المهاجرين إلى
الأنصار منائحَهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح ، عن ابن أبي
شيبةٍ ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٢٥/٨، وأحمد ٢١٩/٣، والبخاري
(٣١٢٨) في فرض الخمس: باب كيف قسم النبي ◌ّ قريظة والنضير،
و(٤٠٣٠) في المغازي: باب حديث بني النضير، و(٤١٢٠) باب مرجع
رسول الله# من الأحزاب .. ، ومسلم (١٧٧١) (٧١)، وأبو يعلى (٤٠٧٩) من
طرق عن معتمر بن سليمان ، به . وبعض روايات البخاري مختصرة . وانظر
البخاري (٢٦٣٠)، ومسلماً (١٧٧١) (٧٠).
.أ.
٣٦٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الطَّالسيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ ، قال : حدثنا ابنُ شهاب ، عن
عُبيد بنِ السَّبَّاق
عن زيد بن ثابت قال : أرسلَ إليَّ أبو بكرِ الصِّدِّيقِ رضوانٌ
اللَّهِ عليهِ مَقْتَلَ أَهلِ اليمامةِ ، فإذا عُمُرُ رضوانُ اللَّهِ عليهِ جالسٌ
عندهُ، فقالَ أبو بكرٍ : إنَّ عمر جاءَنِي فقالَ : إن القتلَ قد اسْتَحرَّ
يَوْمَ اليمامةِ بقُرّاءِ القرآن ، وإني أخشى أن يَستَحِرَّ القتلُ فِي
المواطِنِ كُلِّها، فَيَذْهبُ مِنَ القرآنِ كثيرٌ ، وإني أرى أن تَأْمُرَ
بجمعِ القُرآنِ . قالَ: قُلتُ: كيفَ أفعلُ شيئاً لم يَفْعَلْهُ
رسولُ اللَّهِ ﴿؟! فقالَ عُمَرُ: هو واللَّهِ خير. فلمْ يَزَلْ يُراجِعُني
في ذلكَ حتى شرحَ اللَّهُ صدري للذي شَرَحَ لَهُ صدر عمر ،
ورأيتُ في ذلِكَ الذي رأى ، فقالَ لي أبو بكرٍ : إنكَ شابٌّ عاقلٌ
لا نَتَّهِمُكَ وقد كنتَ تَكْتُبُ الوحيَ لرسولِ اللَّهِ وَ، فَتَتَّع القرآنَ
فَاجْمَعَهُ .
قالَ زيدٌ: فواللهِ لو كَلِّفَنِي نَقْلَ جبلٍ مِن الجبالِ ما كانَ
أَثْقَلَ عليَّ ممَّ أمرني بهِ من جَمْعِ القُرآنِ. قَلتُ : فكيفَ تَفعلونَ
شيئاً لم يَفْعَلْهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ؟ قالَّ: هُوَ واللّهِ خيرٌ ، فلم يَزَلْ أبو
بكرٍ يُراجِعُني حتى شَرَحَ اللَّهُ صدري للذي شَرَحِ لَهُ صَدْرَ أبي
بكرٍ وعُمَرَ . قالَ : فتبّعْتُ القرآنَ أَجمَعُهُ مِنَ الرِّقاعِ واللُّخافِ
والعُسُبِ وصُدُورِ الرجالِ ، حتى وَجَدْتِ آخرَ سورةِ التوبةِ مَع
خُزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاري لم أُجِدْها مَعَ أَحَدٍ غيرِهِ ﴿ لَقَدْ جاءَكُم
رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم ﴾ [التوبة: ١٢٨] خاتمة
براءة . قالَ : فكانتِ الصُّحفُ عندَ أبي بكرٍ حتى توفَّهُ اللَّهُ، ثم
٣٦١
٢١ - كتاب السير: ١ - باب الخلافة والإمارة
عِنْدَ عُمَرَ حتى توفاهُ اللَّهُ ، ثم عندَ حفصةً بنت عمر .
قال إبراهيمُ بنُ سعد : وحدثني ابنُ شهاب ، عن أنس بن
مالك أن حُذيفةٍ قَدِمَ على عثمانَ بنِ عفان وكان يُغازي أهلَ الشام
وأهلَ العراق وفتح أرمينية وأذربيجان ، فأفزعَ حذيفةَ اختلافُهم في
القِراءة ، فقال : يا أميرَ المؤمنين أُدْرِكْ هذه الأمَّةَ قبلَ أن يختَلِفوا
في الكتاب كما اختَلَفَ اليهودُ والنصارى ، فَبَعَث عثمانُ إلى
حفصة : أن أُرْسِلي الصحف لنْسَخَها في المصاحف ، ثم نردّها
إليك ، فبعثت بها إليه، فدعا زيدَ بنَ ثابت، وعبدَ اللَّه بن الزبير،
وسعيدَ بنَ العاص (١) وأُمرَهم أن يَنْسَخُوا الصُّحُفَ في
المصاحف ، وقال لهم : ما اختلفْتُم أنتم وزيدُ بنُ ثابت في
شيء ، فاكتبوه بلسان قريشٍ ، فإنه نَزَل بلسانهم ، وكَتَبَ
الصُّحُفَ في المصاحِف ، وبعث إلى كُلُّ أفق بمصحف مما
نسخوا، وأمرَ ممّا سوى ذلك من القرآن في كُلِّ صحيفةٍ أو
مُصحف أن يُمْحَى أو يُحْرَقَ.
قال ابنُ شهاب : فأُخبرني خارجةُ بنُ زيدٍ بن ثابت أنهُ سَمِعَ
زيد بن ثابتٍ يقولُ : فَقَدْتُ آيَةً من سورة الأحزاب حين نسخت
المصحفَ، كنتُ أُسْمَعُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يَقرؤها، فالتَّمَسْتُها
فوجدتُها مع خُزَيمةَ بن ثابتٍ الأنصاريِّ ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ
صَدَقوا مَا عَاهَدوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقتُها في
سورتِها في المصحفِ .
(١) زاد غيره : وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام .
٣٦٢
مجـ
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال ابنُ شهاب : اختَلَفُوا يومَئذٍ في ((التَّابُوت)) فقال زيد :
التّبُوه ، وقال ابنُ الزبير وسعيدُ بنُ العاص : التابوت ، فُرُفِع
اختلافُهم إلى عثمان رضوانُ اللّه عليه، فقال: اكتُبوهُ
((التَّابُوت)) فإنه لِسَانُ قُریشٍ (١).
[٣:٥]
(١) إسناده صحيح على شرطهما . أبو الوليد الطيالسي: هو هشام بن عبد الملك.
وأخرجه إلى قوله: ((ثم عند حفصة بنت عمر» الطبراني (٤٩٠٣) عن أبي خليفة
الفضل بن الحباب ، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البيهقي ٤١/٢ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي ، عن أبي الوليد
الطيالسي ، به .
وأخرجه البخاري (٤٩٨٦) و(٤٩٨٧) و(٤٩٨٨) في فضائل القرآن: باب جمع
القرآن ، والترمذي (٣١٠٣) و(٣١٠٤) في التفسير : باب ومن سورة التوبة ،
والنسائي في ((فضائل القرآن)) (١٣) و(٢٠) و(٢٧)، والبيهقي ٤٠/٢ - ٤١ و٤١
من طرق عن إبراهيم بن سعد ، به . وبعضهم يزيد في الحديث على بعض.
وأخرجه مختصراً ومقطعاً أحمد ١٠/١ و١٨٨/٥ - ١٨٩، والبخاري (٧١٩١)
في الأحكام: باب يستحب للكاتب أن يكون أميناً عاقلاً، و(٧٤٢٥) في
التوحيد : باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم، وأبو يعلى
(٦٤) و(٦٥)، وابن أبي داود في ((المصاحف)» ص ١٢ - ١٣ و١٣ - ١٤ من طرق
عن إبراهيم بن سعد ، به .
وقع في رواية البخاري في الموضع الأول «مع خزيمة أو أبي خزيمة))، وفي
الموضع الثاني ((مع أبي خزيمة»، قلت : اختلف الرواة فيه على الزهري ، فمن
قائل : مع خزيمة ، ومن قائل : مع أبي خزيمة ، ومن شاك فيه يقول : خزيمة أو
أبي خزيمة ، والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية ،
والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة، وأبو خزيمة قيل: هو ابن أوس بن يزيد بن
أصرم مشهور بكنيته دون اسمه ، وقيل: هو الحارث بن خزيمة . انظر ((الفتح))
١٣٦/٨.
قلت : ومقتل اليمامة كان في سنة اثنتي عشرة للهجرة ، وقد دارت رحى
الحرب بين المسلمين وأهل الردة من أتباع مسيلمة الكذاب ، وكانت معركة حامية
الوطيس استشهد فيها كثير من قراء الصحابة، وحفظتهم للقرآن ينتهي عددهم إلى =