النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦٣
١٧ - كتاب العتق: ٤ - باب الكتابة
ذكرُ البيانِ بأنَّ المكاتبة عليها أن تَحْتَجبَ
عن مُكاتِها إذا عَلِمَتْ أن عندَه الوفاء لما كُوتِبَ عليه
٦ ٤٣٢٢ - أخبرنا ابنُ قتيبة، حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى ، أخبرنا ابنُ
وهبٍ ، أخبرنا يونسُ ، عن ابن شهاب ، حدثني نبهانُ مولى أُمَّ سَلَمَةً
أن أُمَّ سلمة كاتَبَتْهُ، فَقِي مِن كتابته ألفا دِرْهَمٍ . قال
نبهانُ : كنتُ أُمْسِكُها لِكَيْ لا تَحْتَجِبَ عَنِّي أمُّ سلمة ، قال :
فَحَجَجْتُ، فرأيتُها بالبَيداءِ ، فقالت لي : مَنْ ذَا ؟ فقلتُ : أنا أبو
يحيى: فقالت لي: أيْ بُنِّيَّ، تَدعو إليّ ابنَ أخي محمدَ بنَ
عبدِ الله بن أبي أُميَّة، وتُعطي في نكاحِهِ الذي لي عَلَيْكَ، وأنا
أقرأ عليكَ السلامَ . قالَ: فَبَكَيْتُ وصِحْتُ، وقُلْتُ: واللَّهِ لا
أَدْفَعُها إليهِ أبداً، فقالَت: أي بُنيّ، إنّ رسولَ اللّه بَّهِ قال:
((إِذَا كَانَ عِنْدَ مُكاتَب إِحْداكُنَّ ما يَقْضِي عنهُ، فاحْتَجِبِي)) فواللَّهِ
لا تَرَاني إلا أنْ تَرَانِي فِي الآخِرَةِ (١).
[٤٣:٣]
سند حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ١٧/٢، ووافقه
الذهبي .
وقوله ((ومن كان ثُمكاتباً .... )) أخرجه من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه ،
عن جده، وأحمد ١٧٨/٢ و١٨٤ و٢٠٦ و٢٠٩، وأبو داود (٣٩٢٦)
و (٣٩٢٧)، والترمذي (١٢٣٤)، وابن ماجة (٢٥١٩)، والبيهقي ٣٢٤/١٠.
(١) نبهان مولى أم سلمة مجهول لم يوثقه غير المؤلف ، ومع ذلك ، فقد قال الترمذي
عن حديثه هذا : حسن صحيح ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي!
وأخرجه الشافعي ٤٤/٢ - ٤٥ (بترتيب الساعاتي )، وعبد الرزاق (١٥٧٢٩)،
وأحمد ٢٨٩/٦ و٣٠٨ و٣١١، والحميدي (٢٨٩)، وأبو داود (٣٩٢٨) في
العتق : باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت ،
والترمذي (١٢٦١) في البيوع: باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي ، =
............

١٦٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
*
= والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة )) ٣٤/١٣ و٣٥، وابن ماجة (٢٥٢٠)
في العتق: باب المكاتب ، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٩٨) و (٢٩٩)
و(٣٠٠)، والطبراني ٢٣/(٦٧٦) و(٩٥٥)، والحاكم ٢١٩/٢،
والبيهقي ٣٢٧/١٠ من طرق عن الزهري ، بهذا الإِسناد .
وقد ورد ما يُخالفه ، فروى البيهقي ٣٢٥/١٠ من طريق سعيد بن منصور، عن
هُشيم، عن أبي قلابة، قال: ((كن أزواج رسول الله صل﴿ لا يحتجبن من مكاتب
ما بقي عليه دينار)) ورجاله ثقات لكنه مرسل .
وروى البيهقي أيضاً ٣٢٤/١٠ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير،
عن عمروبن ميمون بن مهران ، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قال : استأذنت
عليها ، فقالت : من هذا؟ فقلت: سليمان ، قال : كم بقي عليك من
مكاتبتك ؟ قال : قلت: عشر أواق، قالت : ادخل ، فإنك عبد ما بقي عليك
درهم . وهذا سند صحيح .

١٦٥
١٧ - كتاب العتق: ٥ - باب أم الولد
٥ - باب أم الولد
ذِكرُ الإِباحةِ للمرء في الضَّرورةِ بيع أمُّ ولده
٤٣٢٣ - أخبرنا أبو يعلى، قال : حدثنا أبو خيثمةً ، قال : حدثنا
رَوْحُ بنُ عُبادة ، قال : حدثنا ابنُ جريجٍ ، قال : أخبرني أبو الزبيرِ
أنه سَمِعَ جابَرَ بنَ عبدِ الله يقولُ : كُنَّا نَبِيعُ سَرارِينَا أُمَّهاتِ
الأولادِ والنبيُّ وََّ حَيُّ فِينا، فلا يَرى بذُلِكَ بأساً (١).
٥٠:٤
(١) إسناده صحيح ، أبو الزبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس ، روى له البخاري
مقروناً واحتج به مسلم والباقون ، وقد صرح هنا بسماعه من جابر ، وباقي السند
ثقات على شرط الشيخين. وهو في ((مسند أبي يعلى)) (٢٢٢٩).
وأخرجه عبد الرزاق (١٣٢١١)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٣٢١/٣، وابن
ماجة (٢٥١٧) في العتق: باب أمهات الأولاد، والدارقطني ١٣٥/٤،
والبيهقي ٣٤٨/١٠ عن ابن جريج ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه الشافعي ٤٧/٢ ( بترتيب الساعاتي ) عن عبد المجيد ، والنسائي في
العتق كما في ((التحفة)، ٣٢٤/٢ من طريق مكي بن إبراهيم ، كلاهما عن ابن
جريج ، به .
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند الطيالسي (٢٢٠٠)، والنسائي في العتق
كما في ((التحفة) ٣٣٦/٣، والحاكم ١٩/٢، والبيهقي ٣٤٨/١٠ وفي إسناده
زيدُ ابن الحواري العَمِّيُّ وهو ضعيف ، ومع ذلك فقد صححه الحاكم ووافقه
الذهبي!
قال البيهقي: ليس في شيء من هذه الأحاديث أن النبي وَ* علم بذلك ،
فأقرَّهُم عليه.
.............

١٦٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ البيانِ بأنَّ عمر بن الخطابِ هو الذي نَھی
عن بَيْعِ أمَّهاتِ الأولادِ
٤٣٢٤ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بن محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيمَ ، قال : أخبرنا النَّضْرُ بنُ شُميلٍ ، قال : حدثنا حمادُ بنُ سَلَمَّةً ،
عن قيس بنِ سعدٍ ، عن عطاء بن أبي رباح
عَنْ جابر بن عبد اللَّه قال: كُنّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الأُوْلادِ على
عَهْدٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كانَ عُمَرُ نَهى عن
بَیعِهِنَّ (١).
[٤ : ٥٠]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه أبو داود (٣٩٥٤) في العتق : باب في عتق أمهات الأولاد ،
والحاكم ١٨/٢ - ١٩، والبيهقي ٣٤٧/١٠ من طرق عن حماد بن سلمة ، بهذا
الإِسناد ، وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي .
وأخرج عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٢٢٤) عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن
سيرين ، عن عَبيدة السلماني ، قال : سمعت علياً يقول : اجتمع رأيي ورأي عمر
في أمهات الأولاد أن لا يبُعن، قال: ثم رأيت بعد أن يبعن . قال عبيدة : فقلت
له : فرأيك ورأي عمر في الجماعة أَحَبُّ إليّ من رأيك وحدَك في الفرقة ، أو قال
في الفتنة ، قال : فضحك علي .
قال الحافظ في ((التلخيص)) ٢١٩/٤ بعد أن أخرجه عن عبد الرزاق: وهذا
الإسناد معدود في أصح الأسانيد .
وأخرجه البيهقي ٣٤٨/١٠ من طريق هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ،
به .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن
الشعبي ، عن عبيدة ، عن علي ، قال : استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد ،
فرأيت أنا وهو أنها إذا ولدت عتقت ، فعمل به عمر حياته ، وعثمان حياته ، فلما
وليت رأيت أن أرقهن . قال الشعبي : فحدثني ابن سيرين أنه قال لعبيدة : فما
ترى أنت ؟ قال : رأي علي وعمر في الجماعة أحبُّ إلي من قول علي حين أدرك
الاختلاف .
......

١٦٧
١٧ - كتاب العتق: ٦ - باب الولاء
٦ - باب الولاء
٤٣٢٥ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سنانٍ الطائيُّ بِمَنْبِجَ ، قال : أخبرنا
أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن مالكٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ ، عن أبيه
عن عائشةَ أنَّهَا قَالَتْ : جاءتني بَرِيرَةُ ، فَقَالَتْ : إني كاتِبْتُ
أهلي على تِسْعِ أَوَاقٍ ، في كُلِّ عامٍ أوقيةٌ ، فَأَعِينيني ، فقالَتْ
عائشةُ: إِنْ أَحَبَ أهلُكِ أنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، عَدَدْتُها لَهُمْ ، ويكونُ
لي ولاؤكِ، فَذَهَبَتْ بَرِيرةُ إلى أهلِها، فقالتْ لَهُمْ ذلكَ ، فَأَبُوْا
عليها، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِ أهلِها ورسولُ اللَّهِ وَلَهُ جالسٌ فقالَتْ:
إني قَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِمْ ذلكَ، فَأَبَوْا إلا أنْ يَكُونَ الوَلاءُ لهُمْ ،
فَسَمِعَ رسولُ اللَّهِ :﴿ فسألها، فأخبرتْهُ عائشةُ، فقالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿: ((خُذِيهَا، واشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ
لِمَنْ أَعْتَقَ)) قالتْ عائشةُ: ثُمَّ قَمَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿ فِي النَّاسِ ،
فَحَمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليهِ ثُمَّ قالَ: ((أمَّا بَعْدُ، ما بَالُ رِجَالٍَ
يَشْتَرِطُونَ شُرِوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ
فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وإنْ كانَ مئة شرطٍ ، قضاءُ اللَّهِ ،
أحقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وإنّما الوَلاءُ لِمَن أَعتَق)) (١). [١: ١١٠]
(١) إسناده صحيح على شرطهما. وهو في ((الموطأ): ٧٨٠/٢ - ٧٨١ في العتق : =

١٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: قولُه وَ﴿ لعائشة: ((اشتَرِطي
لَهُمُ الوَلاءَ)) لفظة أمرٍ مرادُها نفيُ جوازِ استعمالٍ ذلك الفعلِ لو
فَعَلَتْهُ، لا الأمرُ به، والدليلُ على صِحَّة هذا أنه ◌َِّ فِي عَقِب
هذا القولِ قَامَ خطيباً للناس ، وأُخبرهم أنَّ الولاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ، لَا
لِمَنْ اشترط له ، ونظيرُ هذه اللفظة في السُّنن قولُهُ وَّ لبشير بن
سعد في قِصَّة النُّحْل: «أَشْهِدْ على هذا غَيْرِي)) (١) أراد به
الإِعلامَ أنَّك لو فعلت هذا الفعلَ لم يَجُز، لأنه جَوْرٌ ولو جاز
شهادةُ غيره ، لجازَتْ شهادتُه ولم يكن جَوْراً .
ذِكرُ الخبرِ المُدْحِضِ قول مَنْ زَعَمَ أن عائشةً
أعانت بريرةً في كتابتها
من غير أن تكونَ قد اشترتها أو أَعْتَقَتْهَا
٤٣٢٦ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاريُّ ، قال : أخبرنا أحمدُ
ابنُ أبي بكرٍ ، عن مالك ، عن يحيى بنِ سعيد
عن عَمْرَةَ بنتِ عبدِ الرحمن ، أن بَرِيْرَةَ جاءتْ تَستَعِينُ
عائشةً ، فقالت عائشةُ: إِنْ أُحبَّ أهلُكِ أنْ أَصُبَّ لهُمْ عَنْكِ
صَبَّةً، فأعتقك فَعَلْتُ ، ويكونُ لي ولاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذُلكَ برِيرةُ
= باب مصير الولاء لمن أعتق .
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٧٠/٢ - ٧١ و٧١ - ٧٢، والبخاري (٢١٦٨)
في البيوع: باب إذا اشترط شروطاً في البيع لا تحل ، و(٢٧٢٩) في الشروط :
باب الشروط في الولاء، والبيهقي ٢٩٥/١٠ و٣٣٦، والبغوي (٢١١٤). وقد
تقدم هذا الحدیث برقم (٤٢٧٢).
(١) حديث صحيح سيأتي عند المؤلف برقم (٥١٠٤).

١٦٩
١٧ - كتاب العتق: ٦ - باب الولاء
لأهلِها فقالُوا : لا، إلا أنْ يَكُونَ الولاءُ لنا، قالَ يحيى: فَزَعَمَتْ
عمرةُ أنَّ عائشةَ ذَكَرَتْ ذلكَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَهِ فقالَ: ((لا يمنَعُكِ
ذلكَ، اشْتَرِيها وأَعْتِقِيها، فإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أُعْتَقَ)) (١). [١١٠:١]
قال أبو حاتم رضي اللَّه عنه: فهذا آخر جَوَامِع أنواعِ الأمرِ
عن المُصطفى ◌َ﴿ ذكرناها بِفُصُولها، وأنواع تقاسيمها، وقد
يَقِيَ من الأوامِرِ أَحَادِيثُ بَدَّدناها في سائِرِ الأَقسام ، لأنَّ تلك
المَواضِعَ بها أشبه ، كما بدَّدنا منها في الأوامرِ للبُغية في القصدِ
فيها ، وإنما نُمْلِي بَعْدَ هذا القسم الثاني الذي هي النواهي
بتفصيلها وتقسيمِها على حَسَب ما أملينا الأوامِرَ، إن قضى اللَّهُ
ذلك وشاءَه، جعَلَنا اللَّه مِمن أغضى في الحُكم في دين الله عن
أهواءِ المتكلِّفين، ولم يُعرِّج في النوازِلِ على آراء المقلِّدِين من
الأهواءِ المعكُوسَّةِ ، والآراءِ المنحوسَةِ ، إنه خَيْرُ مسؤولٍ .
(١) إسناده صحيح على شرطهما، وصورة سياقه لإرسال، ولم تختلف الرواة عن مالك
في ذلك ، لكن ورد من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة كما
سيأتي في التخريج وهو في « الموطأ): ٧٨١/٢ في العتق والولاء : باب مصير
الولاء لمن أعتق .
ومن طريق مالك أخرجه الشافعي ٧٧/٢، والبخاري (٢٥٦٤) في المكاتب :
باب بيع المكاتب إذا رضي ، والنسائي في العتق كما في «التحفة، ٤٢٥/١٢،
والبيهقي ٣٣٦/١٠ - ٣٣٧.
وأخرجه الشافعي ٧١/٢، والبخاري (٤٥٦) في الصلاة : باب ذكر البيع
والشراء على المنبر في المسجد، و (٢٧٣٥) في الشروط : باب المكاتب وما لا
يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله، والنسائي كما في «التحفة) ٤٢٥/١٢
و ٥٢٦، والبيهقي ٣٣٧/١٠ من طرق عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت
عبد الرحمن ، عن عائشة .... فذكرته ، وأنظر ما قبله .

١٧٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ إِيجابٍ دخولِ النَّارِ للمتولّي غيرَ مواليه في الدنيا
٤٣٢٧ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا صفوانُ بنُ
صالح ، قال : حدثنا الوليدُ بنُ مسلم ، عن الأوزاعيِّ ، قال : حدثني
حِصنٌ (١)، عن أبي سَلَمَةً
عن عائشةَ قالت: قال رسولُ اللَّهُ بَّهِ: ((مَنْ تولَّى إلى غَيْرِ
مَوَالِيهِ، فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) (٢).
[٢ : ١٠٩]
قال أبو حاتِم رضي اللّه عنه : حِصن هذا : هو حِصنُ بنُ
عبد الرحمن التّراغِمِي (٣) مِنْ أهل دمشق جد سلمة بن العَيَّار (٤)
له حديثان غيرَ هُذا (٥) .
د
(١) تحرف في الأصل في المواضع كلها إلى: ((حصين)»، والتصويب من
(( التقاسيم) ٢/ لوحة ٢٤٢.
"(٢) إسناده ضعيف ، حصن مجهول لم يرو عنه غير الأوزاعي ، ولم يوثقه غير
المؤلف .
وفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١٥٠٨)، وأبي داود (٥١١٤) بلفظ ((من
تولى قوماً بغير إذن مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل
منه يوم القيامة عدل ولا صرف )».
وعن علي عند البخاري (١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠)، وأبي داود (٢٠٣٤)،
والترمذي (٢١٢٧).
وعن جابر عند أحمد ٣٣٢/٣.
(٣) تحرف في الأصل إلى: ((القزاعي))، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٤) تحرف في الأصل إلى ((النعمان))، والتصويب من ((التقاسيم)).
(٥) نقله المزي في ((التهذيب) ٥١٠/٦ هكذا، والنص المذكور في
((الثقات) ٢٤٦/٦ يختلف عما هنا.

١٧١
١٨ - كتاب الأيمان
١٨ - كتاب الأيمان
ذكرُ الإِخَبَارِ عما يَجِبُ على المرءِ
مِنْ حِفظ نفسِه في الأيمان والشَّهادات
٤٣٢٨ - أخبرنا أبو يعلى ، قال : حدثنا أبو خيثمةً ، قال : حدثنا
جريرٌ، عن منصورٍ ، عن إبراهيمَ ، عن عَبِيدَة
عن عبدِ اللَّهِ قال: سُئِلَ رسولُ اللَّهِمَهَ: أَيُّ النَّاسِ خَيْرُ؟
قال: ((قَرْنِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ يَجيءُ
قومُ تَّبْدُرُ شهادةُ أحدِهِمْ يمينَه، ويمينُه شَهَادَتَه)) (١).
[٣ :٦٥]
(١) إسناده صحيح على شرطهما. عَبيدة: هو ابن عمرو السَّلْماني ، وإبراهيم : هو
ابن يزيد النخعي ، ومنصور : هو ابن المعتمر، وجرير : هو ابن عبد الحميد ،
وأبو خيثمة: هو زهير بن حرب . وهو في ((مسند أبي يعلى)) ورقة ١/٢٤١، وزاد
في آخره : قال إبراهيم : كانوا ينهوننا ونحن صبيان عن العهد والشهادات ..
وأخرجه مسلم (٢٥٣٣) (٢١١) في فضائل الصحابة : باب فضل الصحابة ثم
الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، والنسائي في ((الكبرى)» كما في
((التحفة)) ٩٢/٧، وابن ماجة (٢٣٦٢) في الأحكام : باب كراهية الشهادة لمن لم
يستشهد ، من طرق عن جرير، بهذا الإسناد .
وأخرجه الطيالسي (٢٩٩)، وأحمد ٤٣٨/١، والبخاري (٦٦٥٨) في الأيمان
والنذور: باب إذا قال : أشهد بالله، أو شهدت بالله، ومسلم (٢٥٣٣)، =

١٧٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكرُ إِباحَةٍ حَلِفِ الإِنسانِ بِاللَّه جَلَّ وعلا
وإن لم يُحَلَّفْ إذا أرادَ بذلك تأكيدَ قوله
٤٣٢٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالد ، حدثنا
حَمَّادُ بنُ سلمة ، عن ثابتٍ
عن أنسٍ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ اسْتَقَبَلَهُ ذاتَ يَوْمٍ غِلمَان وإِماءٌ
وعبيدٌ من الأنصارِ، فقالَ: ((واللَّهِ إِنِّي لَّاحِبُّكُمْ))(١).
[٤ : ٥٠]
= والنسائي في ((الكبرى))، والطحاوي في ((المشكل) ١٧٦/٣،
والطبراني (١٠٣٣٨)، والبيهقي ٤٥/١٠ من طرق عن منصور، به .
وأخرجه الطيالسي (٢٩٩)، وأحمد ٣٧٨/١ و٤١٧ و٤٣٨ و٤٤٢،
والبخاري (٦٤٢٩) في الرقاق : باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ،
ومسلم (٢٥٣٣) (٢١٢)، والترمذي (٣٨٥٩) في المناقب : باب ما جاء في فضل
من رأى النبي ◌ّله وصحبه، والنسائي في ((الكبرى))، والطحاوي ١٧٦/٣،
والبيهقي ١٢٢/١٠ - ١٢٣ و١٥٩ - ١٦٠ من طريقين عن إبراهيم ، به . وسيأتي
هذا الحديث عند المؤلف (٧١٧٨) و(٧١٧٩).
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه أحمد ٢٨٥/٣، وأبو يعلى (٣٥١٧) من طريق عفان، والحاكم ٨٠/٤
من طريق محمد بن كثير، كلاهما عن حماد بن سلمة ، بهذا الإِسناد . وصححه
الحاكم على شرط مسلم .
وأخرجه أحمد ١٥٠/٣ عن عبد الصمد ، عن محمد بن ثابت ، عن أبيه ، عن
أنس أن رسول الله 8* استقبله نساء وصبيان وخدم جائين من عرس من الأنصار،
فسلم عليهم وقال: (( والله إني لأحبكم)).
وأخرجه أحمد ١٧٥/٣، والبخاري (٣٧٨٥) في مناقب الأنصار : باب قول
النبي لو الأنصار: ((أنتم أحب الناس إلي))، و(٥١٨٠) في النكاح: باب ذهاب
النساء والصبيان إلى العرس، ومسلم (٢٥٠٨) في فضائل الصحابة: باب من فضائل
الأنصار رضي الله عنهم، من طريقين عن عبد العزيزبن صهيب ، عن أنس
بنحوه .

١٧٣
١٨ - كتاب الأيمان
ذكرُ البيانِ بأن المرءَ جائزٌ له أن يَحْلِفَ في كلامه
إذا أرادَ التأكيدَ لِقولِه الذي يقولُه
٤٣٣٠ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ إسماعيلِ بِيُسْتَ ، حدثنا
عَبْدُ الوارثِ بنُ عُبيد اللَّه (١)، عن عبدِ اللَّه، أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن
قيسٍ بنِ أبي حازمٍ
عن المُسْتَورِدِ بنِ شَدَّادٍ أخي بني فِهْرٍ ، قال : سَمِعْتُ
رسولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((واللَّهِ ما الدُّنيا في الآخرةِ، إلّ كَمَا
يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ)) (٢). [٢٨:٣
(١) في الأصل: ((عبدالله))، وهو تحريف، والتصويب من ((التقاسيم )) ٣/ لوحة ٩٤.
(٢) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوارث بن عبيد الله وهو
صدوق ، روى له الترمذي . عبد الله : هو ابن المبارك ، وهو عنده في
(«الزهد ، (٤٩٦).
وأخرجه النسائي في الرقاق كما في ((التحفة ) ٣٧٦/٨ عن سويد بن نصر ، عن
عبد الله بن المبارك ، بهذا الإِسناد .
وأخرجه أحمد ٢٢٨/٤ - ٢٢٩ و٢٢٩، ومسلم (٢٨٥٨) في الجنة وصفة
نعيمها : باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ، والترمذي (٢٣٢٣) في الزهد :
باب رقم (١٥)، وابن ماجة (٤١٠٨) في الزهد : باب مثل الدنيا،
والطبراني ٢٠/(٧١٣) و (٧١٤) و(٧١٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد ،
بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد ٢٣٠/٤، والطبراني ٢٠/(٧٢٢) من طريق مجالد بن سعيد ،
والطبراني ٢٠ /(٧١٧)، والحاكم ٣١٩/٤ من طريق إبراهيم بن مهاجر كلاهما عن
قيس، به. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطبراني ٢٠/ (٧٣١)، والحاكم ٥٩٢/٣ من طريق عبد الله بن
صالح، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي إسحاق الهمداني،
عن المستورد .
....

١٧٤
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الاستحباب للمرءِ إذا حَلَفَ
أن يَحْلِفَ بَربِّ محمَّدٍ آ﴾
٤٣٣١ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْدَاني بالصُّغد، حدثنا محمدُ بنُ .
إسماعيل البخاريُّ ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ ، حدثني أخي ، عن
سليمانَ بنِ بلالٍ ، عن هشامِ بنِ عُروة ، عن أبيه
عن عائِشَةَ قالت: قال لي رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((مَا يَخْفَى عَلَيَّ
حِيْنَ تَكُونِينَ غَضْبِى وحِينَ تكونِينَ (١) راضِيَةً ، إذا كُنتِ غَضْبِى ،
قُلتِ: لا وَرَبِّ إِبِراهِيمَ، وَإِذَا كُنتِ راضيةً، قُلْتٍ: لا وَربِّ
مُحمَّدٍ )) فَقُلْتُ: صَدقتَ، إنما أهْجُرُ اسْمَكَ، قَالَتْ: فقلتُ :
يا رَسُولَ اللهِ، أَرأَيتَ لو نَزلتَ وادِياً فِيهِ شَجَرٌ كثيرٌ قد أُكِلَ مِنْهَا ،
ووَجَدْتَ شَجَرَةً لَمْ يُؤْكَلْ منها ، فيٍ أَيُّهَا كُنْتَ تُرِعُ بَعِيرَكَ ؟ قالَ :
((فِي الَّذِي لَمْ يُرتَعْ فيها)) تريدُ أنَّ رسولَ اللّهِ و ◌َ﴿ لَمْ يتزوَّجْ بكراً
غَيْرَها(٢).
(١) في الأصل في الموضعين: ((تكوني))، والجادة ما أثبت .
(٢) محمد بن إسماعيل البخاري: هو الإِمام الثقة صاحب ((الصحيح)) ومن فوقه من
رجالهما . أخو إسماعيل : هو أبو بكر عبد الحميد بن عبد الله بن أبي أويس .
وهو في ((صحيح البخاري)) (٥٠٧٧) في النكاح : باب نكاح الأبكار ، بالقصة
الثانية فقط .
وأخرجه أحمد ٢١٣/٦، والبخاري (٥٢٢٨) في النكاح : باب غيرة النساء
ووجدهن ، و(٦٠٧٨) في الأدب: باب ما يجوز من الهجران لمن عصى ،
ومسلم (٢٤٣٩) في فضائل الصحابة : باب في فضل عائشة رضي الله تعالى
عنها، والبيهقي ٢٧/١٠، والبغوي (٢٣٣٨) من طرق عن هشام بن عروة ، به ،
بالقصة الأولى .
وفي قوله: ((إنما أهجر اسمك)) قال الطيبي في ((شرح المشكاة)) فيما نقله عنه =
............

١٧٥
١٨ - كتاب الأيمان
ذِكرُ ما كان يَحْلِفُ به النبيُّ ◌َّ
في بعض الأحوال
٤٣٣٢ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا أبو خَيثمة ، قال : حدثنا
وَكِيعٌ ، قال : حدَّثنا سفيانُ ، عن موسى بن عُقْبَةً ، عن سالمٍ
عن ابن عمر قال: كانَ يَمِينُ النبيِّينَ﴿َ التي (١) يَحْلِفُ
عليها: ((لا وَمُقلِّبِ القُلُوب)) (٢).
[١٢:٥]
القسطلاني في «إرشاد الساري)) ١١٣/٨: هذا الحصر في غاية من اللطف في
الجواب؛ لأنها أخبرت أنها إذا كانت في غاية من الغضب الذي يسلب العاقل
اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها ،
وإنما عبرت عن الترك بالهجران لتدل به على أنها تتألّم من هذا الترك الذي لا
اختيار لها فيه ، كما قال الشاعر :
قسماً إليك مع الصدود لَأَمْيَلُ
إني لأمنحُك الصدود وإنني
وفي اختيار عائشة ذكر إبراهيم عليه السلام دون غيره من الأنبياء دلالة على مزيد
قطنتها ، لأن النبي # أولى الناس به كما نص عليه القرآن ، فلما لم يكن لها بد
من هجر الاسم الشريف أبدلته بمن هو منه بسبيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق
في الجملة .
وفي هذا الحديث مشروعية ضرب المثل ، وتشبيه شيء موصوف بصفة بمثله
مسلوب الصفة ، وفيه بلاغة السيدة عائشة ، وحسن تأتيها في الأمور .
(١) في الأصل: ((الذي))، والجادة ما أثبت.
(٢) إسناده صحيح على شرطهما .
وأخرجه أحمد ٢٥/٢ - ٢٦ عن وكيع ، بهذا الإسناد .
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٣١٦٣) عن الحسن بن علي المعمري ، عن
خلف بن سالم وزهير بن حرب ، عن وكيع ، به .
وأخرجه الدارمي ١٨٧/٢، والبخاري (٦٦٢٨) في الأيمان والنذور: باب كيف
كانت يمين النبي #؟، والنسائي ٢/٧ في أول الأيمان والنذور من طرق عن
سفيان ، به .
=

١٧٦
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الإِخبارِ عن وصفِ اللغوِ
الَّذي لا يُؤَاخِذُ اللَّه العبدَ بهِ في كلامِه
٤٣٣٣ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةً ،
قال : حدثنا حسانُ بن إبراهيم
عن إبراهيمَ الصائغ ، قالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عن اللغوِ في
اليمين، فقالَ: قَالَتْ عَائشةُ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ مِ قالَ: ((هُوَ
كَلامُ الرَّجل: كلَّ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ)) (١).
[٦٦:٣]
وأخرجه أحمد: ٦٧/٢ و٦٨ و١٢٧، والبخاري (٦٦١٧) في القدر: باب يحول بين
=
المرء وقلبه ، و(٧٣٩١) في التوحيد: باب مقلب القلوب، والترمذي (١٥٤٠)
في النذور والإِيمان: باب ما جاء كيف كان يمين النبي ،
والطبراني (١٣١٦٤). و (١٣١٦٥) و(١٣١٦٦)، والبيهقي ٢٧/١٠ من طرق عن
موسى بن عقبة ، به .
وأخرجه النسائي ٢/٧ - ٣ باب الحلف بمصرف القلوب، وابن ماجة (٢٠٩٣)
في الكفارات : باب يمين رسول الله # التي كان يحلف بها، من طريق عباد بن
إسحاق ، عن سالم ، به .
(١) رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم الصائغ فقد روى له أبو داود والنسائي وهو
صدوق ، وفي حسان بن إبراهيم كلام ينزله عن رتبة الصحيح .
وأخرجه أبو داود (٣٢٥٤) في الأيمان والنذور: باب لغو اليمين ، ومن طريقه
البيهقي ٤٩/١٠ عن حميد بن مسعدة .
وأخرجه ابن جرير (٤٣٨٢) من طريق حسان الكرماني كلاهما عن إبراهيم
الصائغ ، بهذا الإسناد .
وقال أبو داود : روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات ، عن إبراهيم الصائغ ،
موقوفاً على عائشة، وكذلك رواه الزهري ، وعبد الملك بن أبي سليمان ،
ومالك بن مغول ، كلهم عن عطاء ، عن عائشة ، موقوفاً، وصحح الدارقطني
وقفه فيما نقله عنه الحافظ في (التلخيص: ١٩٧/٤.
وأخرجه الشافعي ٧٤/٢، ومن طريقه البيهقي ٤٩/١٠ عن سفيان، عن =

١٧٧
١٨ - كتاب الأيمان
عمرو، وابن جريج ، عن عطاء ، قال : ذهبت أنا وعبيد الله بن عمير إلى عائشة
=
رضي الله عنها وهي معتكفة في ثبير، فسألناها عن قول الله تعالى: ﴿لا يؤاخذكمُ
الله باللغو في أيْمانكم﴾ فقالت : هو: لا والله ، بلى والله .
وأخرجه الطبري (٤٣٧٩) و (٤٣٨٠) و (٤٣٨١) و (٤٣٩٤) و(٤٣٩٥)
و (٤٣٩٧) و (٤٣٩٩) و (٤٤٠٠)، والبيهقي ٤٩/١٠ من طرق عن عطاء ، به .،
وأخرجه البخاري (٦٦٦٣) في الأيمان والنذور : باب ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو
في أيمانكم)، والنسائي في التفسير كما في ((التحفة: ٢٢١/١٢،
والبيهقي ٤٨/١٠ من طريق يحيى بن سعيد ، وابن الجارود (٩٢٥) من طريق
عيسى بن يونس ، والطبري (٤٣٧٧) و (٤٣٧٨) عن وكيع وعبيدة ، وأبي معاوية
وجرير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه عن عائشة ، في قول الله تعالى: ﴿ لا
يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قالت : أنزلت في قول الرجل : بلى والله ،
ولا والله .
وأخرجه مالك ٤٧٧/٢ في النذور والأيمان: باب اللغو في اليمين ، عن هشام
أبن عروة، عن أبيه عن عائشة أنها كانت تقول : لغو اليمين قول الإنسان : لا
والله ، وبلى والله. وعن مالك أخرجه الشافعي ٧٤/٢، وعنه البيهقي ٤٨/١٠.
وقال الطبري في ((جامع البيان)) ٤٣٢/٤: وقال آخرون : بل اللغو في
اليمين : اليمين التي يحلف بها الحالف وهو يرى أنه كما يحلف عليه ، ثم يتبين
غير ذلك ، وأنه بخلاف الذي حلف عليه ، ثم ذكر بإسناده عن أبي هريرة أنه كان
يقول : لغو اليمين : حلف الإنسان على الشيء يظن أنه الذي حلف عليه ،
فإذا هو غير ذلك .
قلت : وأكثر أهل العلم أن هذه اليمين لا كفارة فيها ، وهو قول زرارة بن أوفى
ومجاهد، والحسن، والنخعي، وقتادة، ومکحول، وسليمان بن يسار، وربيعة، ومالك
والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة وأصحابه.
وانظر الطبري ٤٣٢/٤ - ٤٣٧، و((المغني)) ٦٨٨/٨ - ٦٨٩، و«فتح
الباري : ٥٤٧ - ٥٤٨.

١٧٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر الإخبارِ بأنَّ الأيمانَ والعقود
· إذا اختَلَجَت بالِ المرء لا حَرَجَ علیه بها
ما لم يُساعِدْه الفعلُ أو النّطق
٤٣٣٤ - أخبرنا أبو خليفة ، قال : حدثنا محمدُ بنُ كثيرِ العَبْديُّ ،
قال : حدثنا همَّامٌ ، عن قتادة ، عن زرارة بنِ أوفى
عن أبي هُرِيرَةً، قال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ
لُمَّتِي عَنْ كُلِّ شيءٍ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها، ما لَمْ تتكلُّمْ أو تَعْمَلْ
بِهِ )) (١) .
[٦٨:٣]
(١) إسناده صحيح على شرطهما. قتادة: هو ابن دعامة السَّدوسي، وهمام: هو ابن
یحیی بن دينار العوذي .
وأخرجه الطيالسي (٢٤٥٩)، وأحمد ٤٩١/٢، والبيهقي ٢٩٨/٧ من ،
طريقين عن همام، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي (٢٤٥٩)، وأحمد ٢٥٥/٢ و ٣٩٣ و ٤٢٥ و٤٧٤ و٤٨١،
والبخاري (٢٥٢٨) في العتق: باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه،
و(٥٢٦٩) في النكاح: باب الطلاق في الإِغلاق والكره والسكران .... ،
و(٦٦٦٤) في الأيمان: باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا
لم تستقر، وأبو داود (٢٢٠٩) في الطلاق: باب في الوسوسة بالطلاق، والترمذي
(١١٨٣) في الطلاق: باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته، والنسائي
١٥٦/٦ - ١٥٧ و١٥٧ في الطلاق: باب من طلق في نفسه، وابن ماجة
(٢٠٤٤) في الطلاق: باب طلاق المكره والناسي، والبيهقي ٢٩٨/٧ من طرق
عن قتادة، به.
قال الحافظ : قال الكرماني : فيه أن الوجود الذهني لا أثر له ، وإنما الاعتبار
بالوجود القولي في القوليات ، والعملي في العمليات ، وقد احتج به من لا يرى
المؤاخذة بما وقع في النفس ولو عزم عليه ، وانفصل من قال : يؤاخذ بالعزم بأنه
نوع من العمل يعني عمل القلب .
قلت ( القائل ابن حجر): وظاهر الحديث أن المراد بالعمل عمل الجوارح ، =

١٧٩
١٨ - كتاب الأيمان
ذِكْرُ الخبرِ المُذْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ
أن هذا الخبرَ تفرَّد به قتادة
٤٣٣٥ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزَيْمَةً ، قال : حدثنا
مُحَمَّدُ بنُ بشار، قال : حدثنا سالمُ بنُ نوح، قال : حدثنا يونسُ بنُ
عُبيد ، عن زرارة بنِ أوفى
عن أبي هُريرة أن رَسُولَ اللّهِوَ ﴿ل قال: ((إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ
لُأَمَّتي عمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها، ما لَمْ تَنْطِقْ أَو تَعَمَلْ بِهِ)) (١) [٦٨:٣]
ذِكرُ الخبرِ الدَّال على أن المرءَ إذا حَلَف له أخوه المُسْلِمُ
ينبغي أن يُصدِّقَه على يمينه
وإِن عَلِمَ منه ضِدَّه
٤٣٣٦ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قتيبة، حدثنا ابنُ أبي السَّرِي،
حدثنا عَبْدُ الرزاق ، أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همَّم بنِ مُنَبِّه
عن أبي هُريرة قال: وقال رَسُولُ اللَّهِ لَه: ((رأى عيسى
ابنُ مَرْيَمَ رجلاً سَرَقَ ، فقالَ عيسى: أَسَرَقْتَ؟ قالَ : كلَّ والّذي
لا إِلَّه إِلّ هُوَ، فقالَ عيسى: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وكَذَّبتُ عَينِي)) (٢) .
[٤:٣]
= لأن المفهوم من لفظ ((ما لم تعمل)» يشعر بأن كل شيء في الصدر لا يؤاخذ به
سواء توطن به أم لم يتوطن .
(١) إسناده قوي ، رجاله رجال الشيخين غير سالم بن نوح فمن رجال مسلم ، وهو
مختلف فيه ، وثقه أبو زرعة والساجي وابن قانع ، وذكره المؤلف في الثقات ،
وقال أحمد : ما بحديثه بأس ، وقال ابن معين : ليس بشيء ، وفي رواية عنه :
ليس بحديثه بأس ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال النسائي :
ليس بالقوي ، وقال ابن عدي : عنده غرائب وأفراد .
(٢) إسناده صحيح . ابن أبي السري قد توبع ، ومن فوقه ثقات على شرط
الشيخين .
=

١٨٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الخبرِ الدَّالِ على أن الحالفَ إذا أرادَ أن يَخْلِفَ على شيءٍ
يجب أن يُعْقِبَ يمينَه الاستثناءَ
٤٣٣٧ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسين بنِ مُكْرَمٍ ، قال : حدثنا نصرُ بنُ
علي، قال حدثنا عَبْدُ اللَّه (١) بنُ داود ، عن هشام بنِ عُروة ، عن أبي
الزّناد ، عن الأعرج
عن أبي هُريرة، عن النبيِّ وَِّ قال: ((حَلَفَ سُلَيْمانُ بنُ
داودَ : لَيَطُوفَنَّ على مِئَةِ امْرأةٍ، كلُّ امْرأة منهنَّ تَحْمِلُ غلاماً
يُجَاهِدُ في سبيلِ اللَّهِ. قالَ: فَلَمْ تَحِمِلْ مِنْهُنَّ إلّ امرأةٌ واحدةٌ
نصفَ غُلامِ)) فقالَ رسولُ اللّهِ بَهِ: ((لَوْ قالَ: إِنْ شاءَ اللَّهُ،
كانَ كَمَا قَالَ)) (٢).
[٣: ٤]
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٣١٤/٢، والبخاري (٣٤٤٤) في أحاديث
=
الأنبياء: باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً
شرقياً﴾، ومسلم (٢٣٦٨) في الفضائل : باب فضائل عيسى عليه السلام ،
والبغوي (٣٥٢٠).
وأخرجه أحمد ٣٨٣/٢، والنسائي ٢٤٩/٨ في آداب القضاة: باب كيف
يستحلف الحاكم ، وابن ماجة (٢١٠٢) في الكفارات : باب من حُلِف له بالله
فليرض ، والبيهقي ١٥٧/١٠ من طرق عن أبي هريرة .
قلت : واستدل بهذا الحديث على درء الحد بالشبهة ، وعلى منع القضاء بالعلم
والراجح عند المالكية والحنابلة منعه مطلقاً ، وعند الشافعية جوازه إلا في
الحدود .
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٢ / لوحة ٢٩٩: ((عبيد الله))، وهو تحريف، والتصويب
من كتب الرجال ، وعبد الله بن داود هذا : هو الخريبي .
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن
داود فمن رجال البخاري .
وأخرجه النسائي في الأيمان والنذور كما في ((التحفة)) ٢٠٨/١٠ عن إبراهيم
ابن محمد التيمي قاضي البصرة ، عن عبد الله بن داود الخريبي ، بهذا الإسناد . =

١٨١
١٨ - كتاب الأيمان
وأخرجه البخاري (٣٤٢٤) في أحاديث الأنبياء : باب قول الله تعالى: ﴿ووهبنا
=
لداود سليمان نعم العبد إنه أوَّاب﴾، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن ،
و (٦٦٣٩) في الأيمان والنذور: باب كيف كانت يمين النبي قا؟،
والنسائي ٢٥/٧ - ٢٦ في الأيمان والنذور: باب إذا حلف فقال له رجل : إن شاء
الله ، هل له استثناء؟، والبغوي (٧٩) من طريق شعيب.
وأخرجه مسلم (١٦٥٤) في الأيمان: باب الاستثناء، والبيهقي ٤٤/١٠ من
طريق موسى بن عقبة ، ومسلم (١٦٥٤) (٢٥) من طريق ورقاء ، كلهم عن أبي
الزناد ، به .
وفي حديث المغيرة عند البخاري ، وموسى بن عقبة عند البيهقي (( سبعين
امرأة)»، في حديث شعيب وورقاء، وموسى بن عقبة عند مسلم (( تسعين امرأة ))،
ولم يذكر أحد منهم لفظ الحلف .
وأخرجه البخاري (٢٨١٩) تعليقاً قال : وقال الليث : حدثني جعفر بن ربيعة ،
عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال : سمعت أبا هريرة ، ... فذكره ، وفيه
(( مئة امرأة - أو تسع وتسعين -).
وأخرجه أحمد ٢٢٩/٢ و٥٠٦ من طريقين عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن
أبي هريرة . وفيه (( مئة امرأة )).
وأخرجه البخاري (٥٢٤٢) في النكاح : باب قول الرجل: لأطوفين الليلة على
نائي ، عن محمود بن غيلان ، ومسلم (١٦٥٤) (٢٤) عن عبد بن حميد ،
والنسائي ٣١/٧ عن عباس العنبري، وأحمد ٢٧٥/٢، أربعتهم عن عبد الرزاق،
عن معمر، عن عبد الله بن طاووس، عن أبيه ، عن أبي هريرة . في حديث
أحمد ومحمود بن غيلان (( بمئة امرأة)) وفي حديث عبد بن حميد ((على سبعين)
وفي حديث عباس العنبري ((على تسعين)).
پ
وأخرجه البخاري (٧٤٦٩) في التوحيد : باب في المشيئة والإِرادة ، من طريق
وهيب ، ومسلم (١٦٥٤) (٢٢) من طريق حماد بن زيد ، كلاهما عن أيوب ، عن
محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة أن نبي الله سليمان كان له ستون امرأة ،
فقال: لأطوفن الليلة على نسائي .... فذكره إلى أن قال: قال نبي الله ◌ٍَّ:
(( لو كان سليمان استثنى .... ) الحديث.

١٨٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكرُ الْبَيّانِ بأن المَلَك قد لقَّنَهُ الاستثناءَ
عندَ يِمينه إلا أنَّه نَسِيَ
؛
٤٣٣٨ - أخبرنا أبو خليفة ، حدثنا إبراهيمُ بنُ بشار، حدثنا سفيانُ ،
عن أبي الزُّناد ، عن الأعرجِ ، عن أبي هُريرة ، وهشام بن حُجير ، عن
طاووس
عن أبي هُريرة أن النبيَّ ◌َ﴿ٍ قال: ((خَلَفَ سليمانُ بنُ داودَ:
لَيَطُوفَنَّ اللَّيلةَ بتسعينَ امْرأةً، تَلِدُ كُلُّ امرأةٍ مِنْهُنَّ غلاماً يُقَاتِلُ في
سَبِيل اللَّهِ، فقالَ لَهُ صَاحِبُهُ أو المَلَكُ: قُلْ إنْ شاءَ اللَّهُ. فَنَسِي،
وأُطَافَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِتِسْعِينَ امرأةً، فما جَاءَتِ امرأةٌ منهنَّ إلّ واحدة
بشقِّ غُلامِ، فقالَ النبيُّ ◌َّه: لو قَالَ: إنْ شاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ،
وكانَ أَدْرَكَ حَاجَتَهُ))(١).
[٤:٣]
ذكرُ إباحةِ الاستثناءِ للحالفِ في يمينه إذا أَعقَبها إِيَّهُ
٤٣٣٩ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةً ،
حدَّثنا ابنُ عُبِينة ، عن أيوب ، عن نافع
عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ وَ﴾ قال: ((مَنْ حَلّفَ، فَقَالَ:
إنْ شاءَ اللَّهُ، فَقَد اسْتَثْنِى)) (٢).
[٤٣:٣]
(١) إسناد قوي ، رجاله رجال الشيخين غير إبراهيم بن بشار - وهو الرمادي - وهو
حافظ روى له أبو داود والترمذي .
وأخرجه البخاري (٦٧٢٠) في كفارات الأيمان: باب الاستثناء في الأيمان،
ومسلم (١٦٥٤) (٢٣) من ثلاث طرق عن سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد
وهشام بن حجير، به . وفي حديث ابن أبي عمر عن سفيان عند مسلم ((على
سبعين امرأة)).
(٢) إسناده صحيح على شرطهما. أيوب : هو ابن أبي تميمة السختياني.