النص المفهرس

صفحات 1-20

صَحِيحُ ابْنْ حَبّاتٌ
بْترتيب
ابْنْ بَلتَان
تَأليف
الأميرِ عَلَاءِ الدّين عَلِيّ بَْازِ الفَارِسِيّ
المتوفىسنة ٧٣٩هـ
المُجُلّد العَاشِر
حَقَّقَهُ وَخَرَجَ أحَاديثه وَعَلّقَ عَلَيْه
شُعَيَبُ الأَرْنَؤُوطُ
مؤسسة الرسالة

.3

١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القسم.
١٢ - باب القَسْمِ
ذكرُ ما كان يَعْدِلُ المصطفى ◌ِّيه
في القِسمة بَيْنَ نسائه
٤٢٠٥ - أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجَاشِعٍ، قال: حدَّثُنا
عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ، قال : حدثنا يزِيدُ بنُ هارون ، قال : أخبرنا حَمَّادُ بن
سلمة ، عن أيوبَ ، عن أبي قلابة عن عَبْد اللّهِ بنِ يزيد
عن عائشة قالت: كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَقْسِمُ بِينَ نسائِهِ
فَيَعْدِلُ ثُمَّ يقولُ: ((اللَّهُمَّ هُذَا فِعْلِي فيمَا أُمْلِكُ ، فلا تَلُمْنِي فيما
لا أَمْلِكُ)) (١).
[٩:٥]
(١) رجاله ثقات على شرط مسلم إلا أنه اختلف في وصله وإرساله ، والمرسل هو
الصواب . أيوب : هو ابن أبي تميمة السّختياني ، وعبد الله بن يزيد : رضيع
عائشة بصري ، ذكره ابنُ حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثه لهذا أصحاب
السنن ، وله عند مسلم ، والترمذي ، والنسائي في الميت يُصلي عليه مئة. وقد
نُسِبَ خطأ إلى الخطمي عند أبي داود ، والحاكم والدارمي ، وابن أبي حاتم .
وأخرجه أحمد ١٤٤/٦، وابن أبي شيبة ٣٨٦/٤ - ٣٨٧، والنسائي ٦٤/٧ في
عشرة النساء : باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض ، وابن ماجه (١٩٧١)
في النكاح : باب القسمة بين النساء ، من طريق يزيد بن هارون ، بهذا الإِسناد ،
وقال النسائي بإثره : أرسله حماد بن زيد .
وأخرجه الدارمي ١٤٤/٢، عن عمروبن عاصم، وأبو داود (٢١٣٤) في
النكاح: باب في القسم بين النساء، وابن أبي حاتم في ((العلل)) ٤٢٥/١
والحاكم ١٨٧/٢، وعنه البيهقي ٢٩٨/٧، من طريق موسى بن إسماعيل ، =

٦
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
ذِكرُ البيانِ بأنَّ المَرْءَ إذا كان بِنَعْتِ ما وَصَفْنا
له أن يستأذِنَ إحداهُنَّ في يومها للأخرى مِنْهُنَّ
٤٢٠٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان ، قال : حدثنا الفَضْلُ بنُ زیادٍ
الطّستي (١)، قال: حدَّثنا عنَّادُ بنُ عَبَّدٍ، عن عاصمِ الأحولِ، عن مُعَاذَة
العَدَويّة
عن عائشة قالت : كانَ رسولُ اللَّهِ بَ لهل يستأذنُنَا فِي يَوْمِ
المَرْأَةِ منا بَعْدَما أُنْزِلَتْ ﴿ تُرْجِي مِن تَشَاءُ مِنْهُن وَتُؤوي إليك من
تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] قالتْ معاذةُ: فما تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللّهِ وَه
إذا استأذنَكِ؟ قالتْ: أَقُولُ: إنْ كَانَ ذاكَ إِليَّ لَمْ أُوثِرْ أَحَداً على
نَفْسِي(٢).
[٩:٥]
= والترمذي (١١٤٠) في النكاح: باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، من طريق
بشربن السري ، ثلاثتهم عن حماد بن سلمة ، به .
وقال الترمذي : حديث عائشة هكذا رواه غيرُ واحد عن حماد بن سلمة عن
أيوب ، عن أبي قلابة ، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة أن النبي 1998 كان
يقسم ، ورواه حمادُ بن زيد وغيرُ واحد عن أيوب ، عن أبي قلابة مرسلاً، أن
النبي * كان يقسم، وهذا أصحّ من حديث حماد بن سلمة .
وقال ابن أبي حاتم: فسمعت أبا زرعة يقول: لا أعلم أحداً تابع حماداً
على هذا، قلت (القائل ابن أبي حاتم): روى ابن علية، عن أيوب، عن أبي
قلابة، قال: كان رسول الله 8# يقسم بين نسائه ... الحديث مرسل.
قلت : وهو عند ابن أبي شيبة ٣٨٦/٤ عن إسماعيل بن عُلَيَّةِ ، عن أيوب ، عن
أبى قلابة مرسلاً .
ويشهد للقسم الأوَّلِ منه حديثُ عائشة عند أبي داود (٢١٣٥) والحاكم
١٨٦/٢، والبيهقي ٧٤/٧: ((كان رسول الله﴿﴿ لا يفضِّل بعضَنا على بعضٍ في
القسم ... )) وسنده حسن ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
(١) نسبة إلى من يَعْمَلُ الطستَ أو يبيعُه، ويقال له أيضاً: الطَّسَّاس كما في
(الأنساب)) ٢٤٠/٨، و((الجرح والتعديل)» ٦٢/٧.
(٢) إسناده صحيح، الفضلُ بنُ زياد روى عنه جماعة، وذكره المؤلفُّ في ((الثقات)) =

٧
١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القُسْمِ
ذِكرُ وَصْفِ عقوبة
مَنْ لم يَعْدِلْ بين امرأتيه في الدنيا
٤٢٠٧ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم ، قال : أخبرنا وكيعُ ، قال : حدثنا هَمَّمُ بنُ يحيى ، عن قتادة ،
عن النّضْرِ بنِ أنس ، عن بَشيربن نَهِكٍ
عن أبي هُريرة، عن رَسُولِ اللّهِ مَّهِ قال: ((مَنْ كَانَتْ لَهُ
امْرَأَتانِ ، فَمَالَ مَعَ إِحْداهُما على الأخرى ، جاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَأَحَدُ
شِقَّيْهِ سَاقِطٌ))(١).
[٢ :١٠٩]
= ٦/٩، ووثقه أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم ٦٢/٧، والخطيب
٣٦٠/١٢، ومَنْ فوقه على شرطهما. عبَّاد بن عبَّاد: هو ابنُّ حبيب بن
المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، أبو معاوية البصري .
وأخرجه مسلم (١٤٧٦) في الطلاق : باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً
إلا بالنية ، وأبو داود (٢١٣٦) في النكاح : باب في القسم بين النساء ، والنسائي
في عشرة النساء كما في ((التحفة)) ٤٣٥/١٢، والبيهقي ٧٤/٧ من طرق عن
عبَّد بن عبَّاد، بهذا الإِسناد، وعلقه البخاري بإثر الحديث (٤٧٨٩) .
وأخرجه أحمد ٧٦/٦، والبخاري (٤٧٨٩) في التفسير : باب ﴿ترجي من
تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء﴾، ومسلم (١٤٧٦) من طريق عبد الله بن
المبارك ، عن عاصم الأحول ، به .
(١) إسناده صحيح على شرطهما .
وأخرجه أحمد ٤٧١/٢، وابن أبي شيبة ٣٨٨/٤، وعنه ابن ماجه (١٩٦٩) في
النكاح : باب القسمة بين النساء ، عن وكيع ، بهذا الإسناد .
وأخرجه الطيالسيُّ (٢٤٥٤)، والدارميُّ ١٤٣/٢، وأحمد ٣٤٧/٢، وأبو داود
(٢١٣٣) في النكاح: باب في القسم بين النساء، والترمذيُّ (١١٤١) في
النكاح: باب ما جاء في التسوية بين الضرائر، والنسائي ٦٣/٧ في عشرة=

٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الأمرِ للمرء إِذا تزوَّجَ على امرأته بكراً
أن يَقْسِمَ لها سَبْعاً أو ثلاثاً إِذا كانت ئيباً
ثم الاعتدالُ بينَهما في القِسْمَةِ.
٤٢٠٨ - أخبرنا مُحمَّدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة من أصلٍ كتابه ،
قال : حدثنا عَبْدُ الجِبَّار بنُ العلاء، قال: حدثنا سفيانُ ، قال: حدثنا
أيوبُ ، عن أبي قلابة
عن أنسٍ، عن النبيِ لَّه قال: ((سَبْعٌ لِلِكْرِ، وثَلاثٌ
للثِّيِّب)) (١) .
١: ٩٢
= النساء: باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض، وابن الجارود (٧٢٢)،
والحاكم ١٨٦/٢، والبيهقي ٢٩٧/٧ من طرق عن همَّام ، به ، وصححه الحاكم
على شرطهما ، ووافقه الذهبيُّ .
وقال الترمذِيُّ : وإنما أُسْند هذا الحديثَ همام بن يحيى عن قتادة ، ورواه
هشام الدَّستوائي عن قتادة قال : كان يقال ، ولا نعرف هذا الحديث مرفوعاً إلا
من حديث همام ، وهمام ثقة . قلت : وهو خبر ثابت صحيح ، وقد صححه غيرُ
واحد من الأئمة .
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم . أبو قلابة: هو عبد الله بن زيد الجرميُّ.
وأخرجه الدارمي ١٤٤/٢، وابن ماجه (١٩١٦) في النكاح: باب الإقامة على
البكر والثيب، والدارقطني ٢٨٣/٣، وأبو نُعَيْم في ((حلية الأولياء)) ٢٨٨/٢
و١٣/٣ من طرق عن محمد بن إسحاق ، عن أيوب ، بهذا الإسناد .
وأخرجه البيهقي ٣٠٢/٧، وابن عبد البر في ((التمهيد) ٢٤٨/١٧ من
طريق أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشيّ، عن أبي عاصم، عن سفيان،
عن أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسولُ الله ◌ِّه: ((إذا تزوَّجَ
البِكر على الثيب، أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيبَ على البكر، أقام عندها
ثلاثاً).
وأخرجه عبد الرزاق (١٠٦٤٢) عن معمر، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) =

٩
١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القَسْمِ
= ٢٧/٣ من طريق سفيان، والبيهقي ٣٠٢/٧ من طريق حماد بن سلمة ، ثلاثتهم
عن أيوب ، بهذا الإسناد ، إلا أنهم أوقفوه على أنس .
وأخرجه البخاري (٥٢١٣) في النكاح : باب إذا تزوج البكر على الثيب ،
ومسلم (١٤٦١) (٤٤) في الرضاع: باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة
الزوج عندها عَقِبَ الزفاف ، وأبو داود (٢١٢٤) في النكاح : باب في المقام عند
البكر، والترمذي (١١٣٩) في النكاح: باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب ،
من طرق عن خالد الحذّاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك قال : إذا تزوج
البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً .
قال خالد : ولو قلت إنه رفعه لصدقت ، ولكنه قال : السنة كذلك .
وأخرجه عبد الرزاق (١٠٦٤٣)، والبخاري (٥٢١٤) باب : إذا تزوج الثيب
على البكر، ومسلم (١٤٦١) (٤٥)، والبيهقي ٣٠١/٧ ٣٠٢، والبغوي
(٢٣٢٦) من طرق عن سفيان ، عن أيوب وخالد ، عن أبي قلابة ، عن أنس :
من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسمَ، وإذا تزوج
الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً ثم قسم ، قال أبو قلابة : ولو شئت لقلت : إن
أنساً رفعه إلى النبي ◌َّارِ.
قال ابن دقيق العيد في ((إحكام الأحكام)) ٤١/٤: الذي قاله أكثر الأصوليين من
أن قول الراوي: ((من السنة كذا)» في حكم المرفوع، لأن الظاهر أنه ينصرف إلى
سنة النبي ◌َّ، وإن كان يحتمل أن يكون ذلك قاله بناءً على اجتهاد رآه
ولكن الأظهر خلافه، وقول أبي قلابة: ((لو شئت لقلت: إن أنساً
رفعه)) يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون ظن ذلك مرفوعاً لفظاً من أنس ،
فتحرِّز عن ذلك تورعاً، والثاني: أن يكون رأى أن قول أنس: ((من السنة كذا)) في
حكم المرفوع، فلو شاء ، لعبَّر عنه بأنه مرفوع بحسب ما اعتقده من أنّه في حكم
المرفوع، والأولُ أقرب، لأن قولَه: ((من السنة)» يقتضي أن يكون مرفوعاً بطريق
اجتهادي محتمل، وقوله: «إنه رفعه»: نصّ في رفعه، وليس للراوي أن ينقل ما هو
ظاهر محتمل إلى ما هو نصّ غير محتمل .
والثيب : هي من ليس بيكر، ويقع على الذكر والأنثى، يقال : رجلٌ ثيب ،
وإمرأة ثيب، وقد يُطلق على المرأة البالغة وإن كانت بكراً مجازاً واتساعاً.

١٠
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٤٢٠٩ - حدثناه ابنُ خزيمة في عَقِبِهِ قال : حدثنا عبدُ الجبَّارِ ،
قال : حدثنا سفيان ، قال: حفظناه عن حُميد،
عن أنسٍ، عن النبيِّ مَِّ مثلَه(١).
ذِكرُ الإِخبارِ عمَّا يَجِبُ على المتزوِّج على البِكْرِ
أو النَّبِ على واحدةٍ تَحْتَه مثلها أو أكثرَ منها
٤٢١٠ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة ، حدثنا محمدُ بن
بشّار، حدثنا يحيى القطّانُ، حدثنا سفيان ، حدثني مُحَمِّدُ بن أبي بكر ،
عن عبد الملك بنِ أبي بكرٍ ، عن أبيه
عن أمِّ سَلَمَةَ أنَّ النبيِّ وََّ لَمَا تَزَوَّجَهَا أَقامَ عِنْدَها ثلاثاً ،
وقالَ: ((لَيْسَ بِكِ عَلى أَهْلِكِ هَوانٌ ، إِنْ شِئتِ سَبَّعتُ لَكِ ، فإِنْ
سبَّعْتُ لكِ، سبَّعتُ لِنِسائي)) (٢).
[١٥:٣]
(١) إسناده صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه مالك ٥٣٠/٢ في النكاح: باب المقام عند البكر والأيِّم ، ومِن طريقه
الطحاوي ٢٨/٣ عن حُميد ، عن أنس موقوفاً .
وأخرجه الطحاويُّ ٢٨/٣، والبيهقيُّ ٣٠٢/٧ من طرق عن حُميد ، عن أنس
موقوفاً أيضاً .
وأخرجه البيهقيُّ ٣٠٢/٧ من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، عن أنس
وقفه .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه النسائي في ((عشرة النساء)) (٣٩) عن
محمد بن بشار، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٢٩٢/٦، والدارمي ١٤٤/٢، ومسلم (١٤٦٠) (٤١) في
الرضاع : باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عَقِبَ الزفاف ،
وأبو داود (٢١٢٢) في النكاح : باب في المقام عند البكر، والنسائي ، وابن
ماجه (١٩١٧) في النكاح: باب الإقامة على البكر والثيب ، والطحاوي ٢٩/٣، =

١١
١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القَسْمِ
قال أبو حاتم : محمدُ بن أبي بكر هذا : هو محمدُ بنُ أبي
بكر [ بن] محمد بن عمرو بنِ حَزْمِ الأنصاري ، وعَبْدُ الملك بنُ
أبي بكر : هو عبَدُ الملكَ بنُ أبي بكربنِ عبد الرحمن بن
الحارث بن هشام القُرشي جميعاً مدنيان .
= والطبرانيُّ في ((الكبير)» ٢٣/(٥٩٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٩٤/٨، والبيهقي
٣٠١/٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان ، به .
وأخرجه عبد الرزاق (١٠٦٤٦) ومِن طريقه الطبراني ٢٣ /(٥٩١) عن الثوري ،
وابن أبي شيبة ٢٧٧/٤ عن يعلى بن عبيد ، كلاهما عن محمد بن أبي بكر ، به .
وأخرجه مالك ٥٢٩/٢ في النكاح: باب المقام عندَ البكر والأيّم عن
عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم ، عن عبد الملك بن أبي بكر ،
عن أبيه أن رسول الله وَّر حين تزوج أُمَّ سلمة، وأصبحت عنده ، قال لها ...
فذكره. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٤٣/١٧: ظاهره الانقطاع، أي
الإِرسال، وهو متصل مسند صحيح قد سمعه أبو بكر من أمِّ سلمة. ومن طريق مالك
أخرجه الشافعيُّ ٢٦/٢، ومسلم (١٤٦٠) (٤٢)، والطحاوي ٢٩/٣، وابنُ سعد
في ((الطبقات)) ٩٢/٨، والبيهقيُّ ٣٠٠/٧، والبغوي (٢٣٢٧)، والدارقطني
٢٨٤/٣ .
وأخرجه عبد الرزاق (١٠٦٤٥)، ومسلم (١٤٦٠)، وابن سعد ٩٢/٨ - ٩٣،
والبيهقي ٣٠٠/٧ - ٣٠١ من طريقين عن عبد الملك بن أبي بكر ، به.
وأخرجه أحمد ٣٠٧/٦ و٣٠٧ - ٣٠٨، والشافعي ٢٦/٢ و٢٦ - ٢٧، ومسلم
(١٤٦٠) (٤٣)، وعبد الرزاق (١٠٦٤٤)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٤٠)، والطبراني
٢٣/(٤٩٩) و(٥٨٥) و(٥٨٦) و(٥٨٧)، والطحاوي ٢٩/٣، وابن سعد
٩٣/٨ - ٩٤، والبيهقي ٣٠١/٧ من طرق عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، به.
وأخرجه أحمد ٢٩٥/٦ و٣١٤، والطبراني ٢٣/(٥٠٦)، والطحاوي ٢٩/٣
وابن عبد البر ١٧ /٢٤٤ من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أم سلمة .

١٢
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذکرُ البیانِ
بأن المرءَ مباحٌ له إذا كان تَحْتَهُ نسوةٌ جماعة
وجعَلَت إحداهُنَّ يَوْمَهَا لصاحبتها أن
یکون ذلك منه لهذه دون تلك
٤٢١١ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة ، قال : حدثنا
يوسفُ بنُ موسى ، قال : حدثنا جريرٌ، عن هشام بنِ عُروة ، عن أبيه
عن عائِشةَ قَالَتْ: ما رَأَيْتُ امرأةً أحبَّ إليَّ مِنْ أنْ أَكُونَ
في (١) مِسْلاخِهَا مِنْ سَوْدَةً بِنْتِ زَمْعَةَ ، مِنِ امرأةٍ فيها حِدَّةٌ ، فلمّا
كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﴾ِ لِعائشةَ قالتْ: يا
رسولَ اللَّهِ ، قد جَعَلْتُ يومي مِنْكَ لعائشةَ، قالتْ: وكانَ
رَسُولُ اللَّهِ وَهَ يَقْسِمُ لعائشةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَها وَيَوْمَ سَوْدَةً (٢). [٩:٥]
(١) ((في)) سقطت من الأصل، واستدركت من ((التقاسيم)) ٤ / لوحة ٢٨٦.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري . جرير : هو ابن عبد الحميد الضبّي .
وأخرجه مسلم (١٤٦٣) (٤٧) عن زهير بن حرب، والنسائي في ((عشرة النساء))
(٤٨)، والبيهقي ٧٤/٧ من طريق إسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه بنحوه مختصراً البخاري (٥٢١٢) في النكاح : باب المرأة تهب يومها
من زوجها لضرتها ، ومسلم (١٤٦٣)، وابن ماجه (١٩٧٢)، والبغوي (٢٣٢٤)
من طرق عن هشام بن عروة ، به .
وأخرجه بنحوه مطولاً أبو داود (٢١٣٥) في النكاح : باب القسم بين النساء ،
ومن طريقه البيهقي ٧٤/٧ - ٧٥ عن أحمد بن يونس ، عن عبد الرحمن بن أبي
الزناد ، عن هشام بن عروة ، به .
وقوله : ((في مسلاخها)) المسلاخ : الإِهاب، كأنها رضي الله عنها تَمَنَّتْ أن
تكونَ في مثل هديها وطريقتها . وسودة بنت زمعة : قرشية عامرية ، وهي أول من
تزوَّجَ بها النبيُّ ◌َّه بعد خديجة، وانفردت به نحواً من ثلاث سنين أو أكثر حتى =

١٣
١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القسم.
ذِكرُ ما يجبُ على المرءِ من الإِقراعِ بَيْنَ النسوةِ
إِذا ◌ُنَّ عنده وأراد سفراً .
٤٢١٢ - أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ
إبراهيم ، قال : أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهري ،
قال : حدثني سعيدُ بنُ المسيِّب، وعروةُ بنُ الزبير، وعَلْقَمَةُ بنُ وقّاص ،
وعبيدُ اللَّه بنُ عبد الله
عن حديث عائشة حين قال لها أهلُ الإِفك ما قالوا ، فبرّأَها
اللَّهُ، وكلِّ حدَّثني بطائفة من الحديث ، وبعضُهم أوعى لحديثها
من بعض ، وأسَدَّ اقتصاصاً ، وقد وَعَيْتُ مِن كُلُّ واحدٍ الحديثَ
الذي حدثني به ، وبعضُهم يصدق بعضاً ذكروا.
أن عائشة قالت: كانَ رسولُ اللّهِ لَ﴿ إذا أراد أن يَخْرُجَ
سَفَراً أقرَعَ بين نسائِهِ، فَأَيُّتُهنَّ خرجَ سَهُمُها، خرج بها رسولُ
اللَّهِ وَّ معهُ. قالتْ: فأقرعَ بيننا في غزوةٍ عزاها، فخرجَ سهمي
فَخَرجنا (١) مع رسولِ اللهِ وَ﴿ّ وذلكَ بعدَ أنْ أَنْزِلَ الحِجَابُ ، فأنا
أُحْمَلُ فِي هَوْدِجِي، وأَنْزَلُ فيه مسيرَنا (٢)، حتى إذا فرغَ
رسولُ اللّهِ وَ﴿ من غزوتِهِ تلكَ، وَقَفَّلَ، ودَنَوْنَا من المدينةِ، آذنَ
بالرحيل لَيْلَةٌ، فقمتُ [ حين آذنوا ] في الرَّحيلِ، فَمَشَيْتُ حتى
جاوزتُ الجيشَ ، فلما قَضَيْتُ شأني ، رَجَعْتُ فلمستُ صدري ،
= دخل بعائشة ، وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة ، توفيت رضي الله عنها في آخر
خلافة عمر في المدينة .
(١) في ((المصنف)): فخرجت .
(٢) في ((المصنف)): فسرنا .

١٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
فإذا عِقْدٌ من جَزْعِ ظَفَارِ (١) قد وَقَعَ ، فَرَجَعْتُ ، فالتمستُ
عِقدي ، فحبَسني ابتغاؤُّهُ، وأقبلَ الرَّهْطُ الذينَ يرحلونَ
لِرسولِ اللَّهِ وَرَ، فحملوا هُوْدَجي، ورحَلُوهُ على البعيرِ الذي
كنتُ أُركبُ ، وَهُمْ يحسِبونَ أني فيهِ ، قالتْ عائشةُ : وكانَ النساءُ
إذ ذاكَ خِفافاً لم يَغْشَهُنَّ اللحمُ ، فرحلوهُ ورفعوهُ ، فلما بعثوا ،
وسارَ الجَيْشُ، وجَدْتُ عِقدي بعدَ ما استمرَّ الجيشُ ، فجئتُ
منازلَهُمْ وليسَ بها داعي (٢) ولا مجيبٌ ، فأقمتُ منزلي الذي
كنتُ فِيهِ ، فبيْنَا أنا جالسة، غَلَبْنِي عِينِي، فَنِمْتُ ، وكانَ
صفوانُ بنُ المعطّل السُّلَمي، ثم الذَّكواني عَرَّس (٣)، فأدلجَ ،
(١) في الأصل و((التقاسيم)) ٤/ لوحة ٢٩٩: أظفار، (وكذا وقع في بعض روايات
البخاري ومسلم) والمثبت من ((المصنف))، وظَفَارِ: ضبطها ياقوت بالبناء والكسر
بمنزلة قَطَّامِ وحَذَارٍ ، وأعربه قوم ، وهو بمعنى اظفر، أو معدول عن ظافر ، قال
القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في ((البلدان اليمانية عند ياقوت)) ص ١٧٩ :
هو ظفار ذو ريدان (العاصمة الحميرية) ، ويقع جنوب صنعاء على مسافة مئة
وخمسين كيلومتراً منها، وقد هدم الأحباشُ ظفار، ولا تزال آثارُ قصورها مائلةٌ
للعيان حتى يومنا ، أخذت أحجاره في أيام الدولة الظاهرية ، وبُنيت بها مدارس
وجوامع وقصور في جُبّن والمقرانة ، كما أن قرية بيت الأشول بنيت كلها من
أحجاره ، وقد بني في ظفار متحف، وجُمِعَ فيه بعض ما بقي من آثار .
والجزع : الخرز اليماني ، الواحدة : جزْعة .
(٢) في ((المصنف)): داعٍ .
(٣) أي : نزل، والتعريس: النزول من آخر الليل في السفر للراحة قال الحافظ في
(الفتح)) ٤٦١/٨ - ٤٦٢: ووقع في حديث ابن عمر بيان سبب تأخر صفوان ،
ولفظه: سأل النبي : أن يجعله على الساقة، فكان إذا رحل الناس قام يصلي،
ثم اتبعهم ، فمن سقط له شيء أتاه به ، وفي حديث أبي هريرة : وكان صفوان
يتخلّف عن الناس ، فيصيب القدحَ والجرابَ والإِداوةَ، وفي مرسل مقاتل بن
حيان : فيحمله ، فيقدم به ، فيعرفه في أصحابه ، وكذا في مرسل سعيد بن
المسيب نحوه .

١٥
١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القَسْمِ
-
فأصبحَ عِنْدَ منزلي ، فرأى سوادَ إنسانٍ فعرفني حينَ رآني ، وكانَ
رآني قبلَ أن يَنْزِلَ الحِجَابُ ، فاستيقظتُ باسترجاعِهِ حين
عرفني ، فخمَّرتُ وجهي بجلبابي ، واللَّهِ ما كُلَّمني بكلمةٍ ، ولا
سَمِعْتُ منهُ كلمةً غيرَ استرجاعِهِ حتى (١) أناخَ راحِلَتْهُ ، فوطى ءَ
على يدِها ، فركبتُهُ ، ثم انطلَق يقودُ بي الرَّاحِلَة ، حتى أتينا
الجيشَ بعدما نزلوا (٢) موغِرِينَ في نَحْرِ الظهيرةِ ، فهلِكَ فِي
شأني مَن هَلكَ، وكانَ الذي تولَّى كِبْرَهُ منهمْ عبدُ اللَّه بن أَبِيِّ ابنِ
سَلُولٍ .
فَقَدِمْتُ المدينةَ ، فاشتكيتُ حينَ قدمتُها شهراً، والنَّاسُ
يُفيضونَ في قولِ أهلِ الإِفكِ، ولا أُشْعُرُ بشيءٍ من ذلكَ وهو
يُرِيبنِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ، لأنِّي لا أرى منهُ اللُّطْفَ الذي كنتُ
أَرَاهُ منهُ حين أُشتكي، إنما يَدخُلُ عليَّ رسولُ اللّهِ وَ فيقولُ:
((كيفَ تِيكُم ؟)) فيُريبني ذلكَ، ولا أشعرُ حتى خَرَجْتُ بَعد ما
نَقَهْتُ(٣) مِن مرضي، ومعي أمّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المناصعِ (٤) وهي
(١) في الأصل: ((حين))، والمثبت من (التقاسيم)) و((المصنف)).
(٢) قوله: ((بعدما نزلوا)) لم يرد في الأصل، واستدرك من ((التقاسيم)) ٥/ لوحة ١٥٣،
و((المصنف)). وقوله: ((موغرين)) أي: نازلين في وقت الوَغْرَةِ، وهي شِدَّةُ الحر،
وذلك عندما تكون الشمس في كبد السماء ، ومنه أخذ وغرُ الصدر ، وهو توقده
من الغيظ بالحقد .
(٣) بفتح القاف وكسرها لغتان حكاهما الجوهري في ((الصحاح)) وغيره، والفتح
أشهر : أي : أفاقت من مرضها ، وبرئت منه ، وهي قريبُ عهد به ، لم ترجع
إليها تمامُ صحتها .
(٤) في ((النهاية)) ٦٥/٥: هي المواضع التي يُتَخَلَّى فيها لقضاء الحاجة، واحدها :
مَنْصَع، لأنه يُبْرَز إليها ويُظهر، قال الأزهري : أراها مواضع مخصوصة خارجَ
المدينة .

١٦
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
متبرَّزنا ، ولا نخرجُ إلا ليلاً إلى ليلٍ، وذلكَ أنا نكرهُ أن نتِّخذَ
الكُنُفَ قريباً مِن بيوتِنا ، وأمرُنا أمرُ العربِ الأَوَلِ في التبُّزِ، وكُنا
نتأذَّى بالكُنُفِ قربَ بيوتِنا ، فانطَلقْتُ ومَعي أمُّ مِسْطَحٍ وهي بنتُ
أبي رُهْمِ بنِ المطلب بن عبد مَناف ، وأمها بِنْتُ صخر بن عامر
خالةُ (١) أبي بكر الصديقِ ، وابنُها مِسطَح بنُ أَثَاثَة بنِ عِبَّاد بن
المطّلب، فأقبلنا حينَ فرغنا من شأنِنا لِنأتيَ البيتَ، فَعَثرتْ أُمُّ
مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فقالتْ : تَعِسَ مِسطحٌ ، فقلتُ لها : بئسَ ما
قلتِ. أَتُسُبِّينَ رجلاً قد شَهدَ بدراً؟! فقالتْ: أي مَنْتَاه(٢) أولَمْ
تَسْمَعِي ما قالَ ؟ قلتُ : وماَ قالَ ، فأخبرتني بقولِ أهلِ الإِفِكِ .
فازدَدْتُ مرضاً إلى مرضي ورَجَعْتُ إلى بيتي ، فَدَخَلَ عَلَيَّ
رسولُ اللَّهِ وَله، فسلّم ثُمَّ قالَ: ((كيفَ تِيكم؟)) فقلتُ: أَتَأْذَنُ لي أنْ
آتيَ أَبويَّ ؟ وأنا حينئذٍ أُريدُ أن أتيقن الخَبَرَ من قِبَلهما ، فَأَذِنَّ لي
رسولُ اللّهِ وَهِ فَجِئْتُ أبويٍّ، فقلتُ لأمي: يا أَمَّتَاهُ ما يتحدَّثُ
النَّاسُ ؟ قالتْ: أي بُنَّةُ هُوَّني عليكِ، فواللَّهِ لَقَلَّ امرأةٌ وضيئةٌ
كانتْ عندَ رَجُلٍ يُحِبُّها ولها ضَرَائِرُ إلَّ أكثرنَ عليها. قالتْ:
فَقُلْتُ : سبحانَ اللَّهِ أَوَ تَحدَّث الناسُ بذلكَ؟! قالت : فمكثتُ
(١) في الأصل و((التقاسيم)): ((ابن خالة))، وهو خطأ، والمثبت من ((المصنف)) وغيره.
(٢) أي : حرف نداء للبعيد، وقد يستعمل للقريب ينزل منزلة البعيد ، والنكتة فيه هنا
أن أم مِسْطَح نسبت عائشة إلى الغفلة عما قيل فيها لإنكارها سبُّ مسطح ، فخاطبتها
خطاب البعيد ، وهنتاه : بفتح الهاء وسكون النون وقد تُفتح بعدها مثناة ، وآخره
هاء ساكنة وقد تضم ، ومعناه : يا هذه، وقيل : يا امرأة ، وقيل : يا بلهاء ،
كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وهذه اللفظة تختص بالنداء وهي عبارة
عن كل نكرة ، وإذا خوطب المذكر ، قيل : يا هنة ، وقد تشبع النون فيقال : يا
هناه .

١٧
١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القَسْمِ
تَلْكَ الليلة لا يَرْقَأْ لِي دَمْعٌ ، ولا أَكْتَحِلُ بنوم أَصْبِحُ وأبكي .
ودعا رسولُ اللَّهِ وَهِ عليّ بن أبي طالب، وأسامةَ بنَ زيد ،
وهو حينئذٍ يريدُ أن يستشيرَهما في فِرَاقِ أهلِهِ ، وذلكَ حين
اسْتَلْبَثَ الوحيُّ، فأما أسامةُ بن زيد، فأشارَ على رسولِ اللَّهِ وَه
بالذي يَعْلَمُ مِنْ براءةِ أهلِهِ ومالَه في نفسهِ لهم من الوُدِّ ، فقالَ:
هُمْ أهلُكَ ولا نعلمَ إلّ خيراً ، وأما عليّ بن أبي طالب رضوانُ
اللَّهِ عليه فقالَ: لم يُضيِّق اللَّهُ عليكَ، والنساءُ سِواها كَثِيرٌ(١)،
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٤٦٨/٨: وهذا الكلامُ الذي قاله عليّ حمله عليه ترجيحُ
جانب النبيِّ ◌َ# لما رأى عنده من القلق والغمِّ بسبب القول الذي قيل، وكان والده
شديد الغيرة، فرأى عليَّ أنَّه إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن
يتحقق برائتها، فيمكن رجعتها، ويُستفاد منه ارتكابُ أُخفِّ الضررين لذهاب
أشدهما . وقال النووي : رأى عليّ أن ذلك هو المصلحة في حق النبيّ ◌َ و
واعتقد ذلك لما رأى من انزعاجه ، فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة
خاطره *، وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : لم يجزم عليّ بالإِشارة بفراقها
لأنه عقب ذلك بقوله: ((وسل الجارية تصدقك))، ففوض الأمر في ذلك إلى نظر
النبيّ وَّه، فكأنه قال: إن أردت تعجيلَ الراحة ففارقها، وإن أردت خلاف
ذلك ، فابحث عن حقيقة الأمر إلى أن تطّلع على براءتها ، لأنه كان يتحقق أن
بريرة لا تُخبره إلا بما علمته، وهي لم تعلم من عائشة إلا البراءة المحضة ،
والعلة في اختصاص عليّ وأسامة بالمشاورة أن علياً كان عندَه كالولد ، لأنه ربَّاه
من حال صغره ، ثم لم يُفارقه ، بل وازداد اتصالُه بتزويج فاطمة ، فلذلك كان
مخصوصاً بالمشاورة فيما يتعلق بأهله لمزيد اطلاعه على أحواله أكثر من غيره ،
وكان أهل مشورته فيما يتعلق بالأمور العامة أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر ، وأما
أسامة فهو كعليّ في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة ، ولذلك كانوا
يُطلقون عليه أنه حِبُّ رِسول الله عليه، وخصِّهُ دون أبيه وأمه لكونه كان شاباً
كعليّ، وإن كان عليّ أَسَنّ منه، وذلك أن للشاب من صفاء الذهن ما ليس
لغيره ، ولأنه أكثر جرأة على الجواب بما يظهر له مِن المُسن، لأن المسنّ غالباً =

١٨
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
وإنْ تسأَلِ الجارية تَصْدُقْكَ، قالتْ: فدعا رسولُ اللَّهِ وَه
بَرِيرةَ، فقالَ: ((أي بَرِيرَةُ هَلْ رأَيتِ مِنْ عائشةَ شيئاً يُرِيبُكِ؟))
قالتْ بَرِيرةُ : يا رَسُولَ اللَّهِ، والذي بعثكَ بالحقِّ ما رأيتُ عليها
أمراً قطُّ أغمِضُهُ عليها أكثرَ من أَنَّها جاريةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تنامُ عن
عجينِ أهلِها ، فيدخُل الدَّاجِنُ فيأكلُهُ .
فقامَ رسولُ اللّهِ وَ﴿َ، فاستعذَرَ (١) مِن عبد اللهِ بن أبيِّ ابن
سلولٍ ، فقالَ وهُو على المنبرِ : ((يا معشرَ المسلمينَ من يَعذِرُني
من رجلٍ بَلَغَ أذاهُ في أَهلِ بَيْتِي ؟ فواللهِ ما عَلِمتُ مِنْ أهلي إلّ
خيراً، ولقد ذَكَرُوا رجلاً ماَ عَلِمْتُ منهُ إلا خيراً، وما كان يَدخُلُ
على أهلي إلا معي)) فقامَ سعدُ بن معاذٍ الأنصاريُّ ، فقالَ : أنا
أَعْذِرُكَ مِنْهُ يا رسولَ اللَّهِ ، إِنَّ كانَ من الأوس ضَرَبْنا عنقَهُ ، وإنْ
كانَ من الخزرج أمرتَنا ففعلنا أمرَكَ ، فقامَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ وهو سَيِّدُ
الخزرج ، وكانَ رجلاً صالحاً ولكن احتَمَلْهُ الحَمِيَّةُ ، فقالَ :
واللَّهِ ماَ تقتُلُهُ، ولا تَقْدِرُ على قتلهِ، فقامَ أُسَيْدُ بنُ حُضيرٍ وهو
ابنُ عم سعد بن معاذٍ ، فقالَ : كذبتَ. لعمرُ اللَّهِ لنقتلنَّهُ ، فإنكَ
منافقٌ (٢) تُجَادِلُ عن المنافقينَ، فَثَارَ الحَيَّانِ: الأوسُ
= يحسب العاقبة ، فربما أخفى بعض ما يظهر له رعاية للقائل تارة ، والمسؤول عنه
أخرى ، مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما .
(١) أي: طلب من يعذره منه، أي: يُنصفه، قال الخطابي: يحتمل أن يكونَ
معناه : من يقوم بعذري فيما رمى أهلي به من المكروه ، ومن يقوم بعذري إذا
عاقبته على سوء ما صدر منه ، ورجح النووي هذا الثاني .
(٢) قال المازريّ: وقع ذلك منه على جهة الغيظ والحنق والمبالغة في زجر سعد بن
عبادة عن المجادلة .

١٩
١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القَسْمِ
والخزرج، حتَّى هَمُّوا أن يقتتلوا، ورسولُ اللَّهِ وَهِ يُخَفِّضُهِمْ
حتى سَكَتوا، وسَكَتَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ فبكيتُ (١) يومي لا يَرِقاً لي
دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ ، وأبواي يظُنَّانِ أنَّ البكاءَ فَالِقٌّ كبدي .
فبينما هُمَا جالسانَ عندي إذ استأذنت عليَّ امرأةٌ مِنْ
الأنصارِ ، فَأَذِنْتُ لها فجلسَتْ معي ، فبينما نَحْنُ على حالِنا ذلكَ
إِذْ دَخَلَّ رسولُ اللَّهِوَ، فسلَّم ثم جلسَ، ولم يَكُنْ جَلَسَ قبلَ
يومي ذلكَ مذ كانَ مِن أمري ما كانَ ، ولَبِثَ شهراً لا يُوحَى إليهِ ،
قَالَتْ: فتشهَّدَ، ثم قالَ: (( أمَّا بعدُ، فقدْ بَلَغني يا عائِشَةُ عنكِ
كذا وكذا ، فإنْ كُنْتِ بريئةً، فسيُبَرَّتُكِ اللَّهُ، وإن كنتِ أَلْمَمْتِ
بذنبٍ ، فاستغفري اللَّهَ، وتوبي، فإنَّ العَبْدَ إذا اعترف بالذنب
ثُمَّ تَابَ ، تابَ اللَّهُ عليهِ».
فلما قَضَى رسولُ اللّهِ ﴿ مقالتُهُ قَلَصَ دمعي ، حتى ما
أُحِسُ منهُ بقطرةٍ ، فقلتُ لَأَبي: أَجِبْ عِنِّي رَسُولَ اللَّه ◌َِةِ،
فقال: واللهِ ما أدري ما أَقُولُ لِرَسُولِ اللّهِ وَّهَ، فقلتُ لأمي:
أجيبي عنِّي رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، فقالتْ: واللَّه لا أدري ما أَقُولُ
الرسولِ اللَّهِ وََّ [ فقلت] - وأنا جاريةٌ حديثةُ السنِّ لا أقرأُ كثيراً
من القُرآن : إنِّي واللَّهِ لقد عَرَفْتُ أَنَّكُمْ سمعتُمْ بذاك حتَّى استقرَّ
فِي أَنْفُسِكُمْ وصدَّقْتُمْ به ، فإِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إني بريئةٌ - واللَّهُ يعلمُ
أني بريئةٌ - لَمْ تُصدِّقُوني، وإن اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأمرٍ - واللَّهُ يعلمُ
(١) في ((المصنف)): ((فمكثت))، عن ابن أبي وغيره ، ولم يرد النفاق الذي هو إظهار
الإِيمان وإبطان الكفر .

٢٠
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
أني بريئةٌ - لتُصَدَّقونِ، وإني واللَّهِ لا أَجِدُ مَثَلِي وَمَثَلَكُمْ إلا كما
قالَ أبو يوسُفَ: ﴿فَصَبْرُ جَمِيلٌ واللَّهُ المُسْتَعَانُ على ما
تَصِفُونَ ﴾ ثُمَّ تحوَّلتُ ، فاضطجعتُ على فراشي ، وأنا واللهِ
حينئذٍ أعلمُ أَنِّي بريئةٌ ، وإِنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا يُبرئني ببراءتي ، ولكنْ
لَمْ أَظُنَّ أنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا يُنْزِلُ في شأني وحياً يُتُلى، ولَشَأني
كانَ أَحْقَرَ فِي نفسي مِنْ أَنْ يَتْكَلَّمَ اللَّهُ جلَّ وعلا فيَّ بأمرٍ يُتْلَى،
ولكن أرجو أن يرى رَسُولُ اللَّهِ وَلَ في منامه رؤيا يُبَرِّثُنِي اللَّه
بها .
قالتْ: فوالله ما رَامَ (١) رسولُ اللَّهُ نَّهِ مجلسَه، ولا خَرَجَ
من البيت أَحَدُ حتى أُنزَل اللَّهُ على نبيهِ وَ، فَأَخَذَهُ ما كان يَأْخُذُّه
مِنَ الْبُرَحَاءِ عندَ الوحِي مِنْ ثِقَلِ القولِ الذي أُنزِلَ عليه ، فلمَّا
سُرِّيَ عَنْ رسولِ اللهِ ﴿ كَانَ أوَّل كلمةٍ تكلُّمِ بهَا أنْ قالَ: (( يا
عائشةُ، أَمَا واللَّهِ فقد بَرَّاكِ اللَّهُ)) فقالتْ لي أُمِّي: قُومي إليه ،
فَقُلْتُ: واللَّهِ لا أَقُومُ إليهِ ، ولا أَحْمَدُ إلا اللَّه الذي هُوَ أَنْزَلَ
براءَتي، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاءوا بالإِفكِ عُصبةٌ منكم﴾
[ النور: ١١ - ٢٢] (٢) العشر الآيات قالتْ: فأنزلَ اللَّهُ هذه
الآيات في براءتي .
(١) أي: فارق، ومصدره (الريم)) بخلاف رام بمعنى طلب، فمصدرُه الروم،
ويفترقان في المضارع، يقال : رام يروم روماً ، ورام يريم ريماً .
(٢) قال الزمخشري في ((الكشافِ)) ٦٧/٣: لو فليتَ القرآن كله، وفتشت عما أوعد
به العصاةُ ، لم تر الله تعالى قد غَلَّظ في شيءٍ تغليظُه في إفكِ عائشة رضوانُ الله
عليها ، ولا أنزل من الآيات القوارع المشحونة بالوعيد الشديد ، والعتاب البليغ
والزجر العنيف ، واستعظام ما ركب من ذلك ، واستفظاع ما أقدم عليه ما أنزل فيه =

٢١
١٤ - كتاب النكاح: ١٢ - باب القُشْمِ
وكانَ أبو بكرٍ رِضوانُ اللَّهِ عليهِ يُنْفِقُ على مِسْطَحٍ لِقرابتِهِ منه
وفَقره ، فقالَ: واَللَّهِ لا أُنفقُ عليهِ أبداً بعدَ الذي قالَّ لعائشةً ما
قالَ، فأنزلَ اللَّهُ ﴿ولا يَأْتَلِ أولوا الفَضْلِ مِنْكُم والسَّعَةِ﴾ إلى
قوله: ﴿ألا تُحِبُّونِ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [ النور: ٢٢]. فقالَ أبو
بكرٍ : واللَّهِ إني لأحبُّ أنْ يغفرَ اللَّه لي، فرجعَ إلى مسطحٍ
بالنفقةِ التي كانَ يُنْفِقُ عليهِ فقالَ: واللَّهِ لا أَنزعها (١) منهُ أبداً .
قالتْ: وكانَ رسولُ اللَّهِ وَّ سألَ زينب بنت جحشٍ عَنْ
أمري : ((ما عَلمتِ وما رأيتٍ؟)) فقالتْ: أُحْمِي سمعي
= على طرق مختلفة ، وأساليب مفتنة كل واحد منها كاف في بابه ، ولو لم ينزل إلا
هذه الثلاث لكفى بها حيث جعل القذّفةَ ملعونين في الدارين جميعاً، وتوعَّدهم
بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبأن ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم تشهدُ عليهم بما
أفَكُوا وَبهتوا ، وأنه يُوفيهم جزاءهم الحق الواجبَ الذي هم أهله حتى يعلموا عند
ذلك أن الله هو الحق المبين ، فأوجز في ذلك ، وأشبع ، وفصَّل وأجمل ،
وأكد ، وكرر ، وجاء بما لم يقع في وعيدِ المشركين عبَدةِ الأوثان إلا ما هو دونّه
في الفظاعة وما ذاك إلا لأمرٍ ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه كان بالبصرة
يَوْمَ عرفة ، وكان يسأل عن تفسير القرآن حتى سُئِلَ عن هذه الآيات فقال : من
أذنب ذنباً ثم تاب منه، قُبِلَتْ توبتُه ، إلا من خاض في أمر عائشة ، وهذه منه
مبالغة وتعظيمٌ لأمر الإِفك ، ولقد برأ الله تعالى أربعةً بأربعة : برأ يوسف بلسان
الشاهد ﴿وشهد شاهد من أهلها﴾، وبرأ موسى من قول اليهود فيه بالحجر الذي
ذهب بثوبه ، وبرأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها ﴿إني عبدالله﴾ وبرأ
عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز المتلو على وجه الدهر مثل هذه التبرئة
بهذه المبالغات، فانظر كم بينها وبَيْنَ تبرئة أولئك، وما ذاك إلا لإظهار علوِّ منزلة
رسولِ اللهِ وَ﴿ والتنبيه على إنافة محل سَيِّدٍ ولد آدم، وخيرةٍ الأولين والآخرين،
وحُجةٍ الله على العالمين، ومن أراد أن يتحقق عظمةً شأنه وَّ، وتقدم قدمه،
وإحرازَه لِقَصَب السبق دونَ كل سابق، فليتلق ذلك من آيات الإِفك، وليتأمل كيف
غضب الله له في حرمته وكيف بالغ في نفي التهمة عن حجابه .
(١) في الأصل: ((أفرغها))، والمثبت من ((التقاسيم).

٢٢
الإحسان في تقریب صحيح ابن حبان
وبصري ، ما عَلِمْتُ إلا خيراً، قالتْ : وهي الَّتي كانتْ
تُساميني (١) مِنْ أزواج رسولِ اللَّهِ وَّهَ، فَعَصَمَها اللَّهُ بالوَرع،
وطَفِقَتْ أختُها حَمنهُ بنتُ جحشٍ تُحَارِبُ لها ، فَهَلَكَتْ فِيَمَنْ
هَلَكَ .
قال الزهري : فهذا ما انتهى إليَّ من أمر هؤلاءِ الرهط (٢).
[٩:٥]
(١) قال في ((الفتح)) ٤٧٨/٨: أي: تُعاليني من السمو، وهو العلو والارتفاع، أي:
تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبيِّ ◌َ﴿ ما أطلب ، أو تعتقد أنّ الذي لها
عنده مثلُ الذي لي عنده .
(٢) إسناده صحيح على شرطهما، وهو في ((مصنف عبد الرزاق» (٩٧٤٨).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ١٩٤/٦ - ١٩٧، ومسلم (٢٧٧٠) (٥٦)
في التوبة: باب في حديث الإفك، والطبراني في ((الكبير)) ٢٣/(١٣٣).
وأخرجه بطوله أحمد ١٩٧/٦، والبخاري (٢٦٦١) في الشهادات : باب تعديل
النساء بعضهن بعضاً، و(٤١٤١) في المغازي: باب حديث الإفك ، و(٤٧٥٠)
في التفسير : باب ﴿لولا إذا سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا
سبحانك ... ﴾، ومسلم (٢٧٧٠)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٤٥)، وأبو
يعلى (٤٩٢٧) و(٤٩٣٣) و(٤٩٣٥)، والطبراني ٢٣/(١٣٤) و (١٣٥)
و(١٣٩) و(١٤٠) و(١٤١) و(١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٤) و(١٤٥) و(١٤٦)
و (١٤٧) و (١٤٨)، والبيهقي ٣٠٢/٧ من طرق عن الزهري، بهذا الإِسناد.
وأخرجه مقطعاً من طريق الزهري ، به : البخاري (٢٦٣٧) في الشهادات :
باب إذا عدل رجل رجلاً، و(٢٨٧٩) في الجهاد : باب حمل الرجل امرأته في
الغزو دون بعض نسائه ، و(٤٠٢٥) في المغازي : باب رقم (١٢) ، و(٤٦٩٠)
في التفسير: باب ﴿قال بال سولت لكم أنفسكم ... ) و(٦٦٦٢) في الأيمان
والنذور: باب قول الرجل: لعمر الله، و(٦٦٧٩) باب: اليمين فيما لا يملك ...
و(٧٣٦٩) في الاعتصام: باب قول الله تعالى ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾؟،
و(٧٥٤٥) في التوحيد: باب قول النبي ﴾له((الماهر بالقرآن مع سفرة
الكرام ... ))، وأبو داود (٤٧٣٥) في السنة : باب في القرآن.
=