النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
مقدمة ابن حبان: شرطه في جمع هذا (الصحيح))
وأما المُختلطون في أواخرِ أعمارهم مثل الجُرَيْري، وسعيد بن
أبي عَرُوبة، وأشباههما، فإنا نَروي عنهم في كتابنا هذا، ونحتجُّ بما رَوَوْا، إلا
أَنَّا لا نعتمدُ من حديثهم إلَّ ما روى عنهم الثقات من القُدماء الذين نعلمُ أنهم
سمعوا منهم قبل اختلاطهم، وما وافقوا الثقاتِ في الرواياتِ التي لا نشكٌ في
صحَّتِها وتُبُوتِها من جهةٍ أُخرى، لأنَّ حكمهم - وإن اختلطوا في أواخر أعمارهم
وحُملَ عنهم في اختلاطهم بعد تقدُّم عدالتهم - حكمُ الثقةِ إذا أَخطأَ أنَّ الواجبَ
ترك خطئه إذا عُلم، والاحتجاجُ بما نعلمُ أنه لم يُخطىء فيه، وكذلك حكمُ
هؤلاء الاحتجاجُ بهم فيما وافقوا الثقات، وما انفردوا ممَّا روى عنهم القدماءُ من
الثقاتِ الذين كان سماعُهم منهم قبل الاختلاط سواء.
وأما المُدَلِّسون الذين هم ثقاتُ وعدولٌ، فإنا لا نحتجُ بأخبارهم
إلا ما بَّنوا السماع فيما رووا مثل الثوريّ والأعمشِ وأبي إسحاق وأضرابهم من
الأئمةِ المُتَقَّين(١)، وأهلِ الورع في الدين، لأنَّا متى قبلنا خبر مدلِّس لم يُبيِّن
السماع فيه - وإن كان ثقة؛ لزمنا قبولُ المقاطيع والمراسيل كُلِّها، لأنه لا يُدرى
لعلَّ هذا المدَلِّس دلَّسَ هذا الخبرَ عن ضعيفٍ يَهي الخبرُ بذكرِهِ إذا عُرف، اللهَّم
إلا أن يكون المدلِّس يُعلم أنَّه ما دلَّس قطُّ إلا عن ثقةٍ، فإذا كان كذلك، قُبلت
روايتُه وإن لم يُبَيِّن السماع، وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده، فإنه
كان يدلِّس، ولا يُدلِّسُ إلا عن ثقةٍ متقن. ولا يكادُ يوجدُ لسفيانُ بن عُيِينةٍ خبرٌ
دَّس فيه إلا وُجد ذلك الخبرُ بعينه قد بيَّن سماعه عن ثقةٍ مثلِ نفسه، والحكمُ
في قبول روايته لهذه العلة - وإن لم يُبَيِّن السماعَ فيها - كالحكم في رواية ابنٍ
عباس إذا روى عن النبي ◌َل# ما لم يسمع منه.
وإنما قبلنا أخبارَ أصحاب رسول الله ◌ِوَّ ما رَووها عن النبيِّ نَّ وإن
لم يُبيِّنوا السماع في كُلِّ ما رَووا. وبيقينٍ نعلمُ أنَّ أحدَهم ربَّما سمعَ الخبرَ عن
(١) في نسخة دار الكتب ((المتقنين)).

١٦٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
صحابي آخر، ورواهُ عن النبيِّ ◌َّ من غير ذكرٍ ذلك الذي سمعه منه، لأنهم،
رضيَ الله عنهم أجمعين، كُلُّهم أئمةٌ سادةٌ قادة عدول، نزّه الله عزَّ وجل أقدار
أصحاب رسولِ الله﴿ عن أن يُلزقَ بهم الوَهَنُ. وفي قولِهِ وَّ: ((أَلَا لِيُبلِّغ
الشاهِدُ منكم الغائبَ)) أعظمُ الدليلِ على أنَّ الصحابةَ كُلَّهم عدولٌ ليس فيهم
مجروحُ ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم مجروحٌ، أو ضعيفٌ، أو كان فيهم أحدٌ غيرُ
عدلٍ، لاستْنى في قوله وَلَ، وقال: ألا ليبلِّغ فلانٌ وفلانٌ منكم الغائبَ. فلما
أجملهم في الذكر بالأمرِ بالتبليغِ مَنْ بعدهم، دلَّ ذلك على أنهم كُلَّهم عدولٌ.
وكفى بمن عدَّله رسولُاللهِ وَّرُ شرفاً.
فإذا صحَّ عندي خبرٌ من روايةٍ مدلِّسٍ أنه بَّن السماعَ فيه، لا أُبالي أن
أذكُرَهُ من غير بيانِ السماعِ في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر(١).
(١) التدليس قسمان: تدليس الإِسناد وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه،
أو عن من عاصره ولم يلقه أنه سمع منه كأن يقول: عن فلان، أو قال فلان،
أو نحو ذلك من الصيغ التي لا تقتضي السماع، والصحيح في حكم هذا القسم
من التدليس ما ذهب إليه المؤلف وهو الذي اختاره علماء الحديث: ان ما رواه
المدلس الثقة بلفظ محتمل ــ لم يصرح فيه بالسماع - لا يقبل، بل يكون
منقطعاً، وما صرح فيه بالسماع يقبل.
والقسم الثاني من التدليس: تدليس الشيوخ: وهو أن يأتي باسم الشيخ أو كنيته
على خلاف المشهور تعمية لأمره، وتوعيراً للوقوف على حاله. قال الحافظ ابن
كثير: ويختلف ذلك باختلاف المقاصد، فتارة يكره كما إذا كان أصغر سناً منه،
أو نازل الرواية، ونحو ذلك، وتارة يحرم كما إذا كان غير ثقة، فدلسه لئلا يعرف
حاله أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه وكنيته.
قال الحاكم في ((علوم الحديث)) ص (١١١): أهل الحجاز والحرمين ومصر
والعوالي ليس التدليس من مذهبهم، وكذلك أهل خراسان والجبال، وأصبهان،
وبلاد فارس، وخوزستان وما وراء النهر لا يعلم أحد من أئمتهم دلس. وأكثر
المحدثين تدليساً أهل الكوفة، ونفر يسير من أهل البصرة، فأما أهل بغداد،
فلم يذكر عن أحد من أهلها التدليس إلى أبي بكر محمد بن محمد بن محمد بن =

١٦٣
مقدمة ابن حبان: شرطه في جمع هذا ((الصحيح))
وإنا نُملي بعد هذا التقسيم وذكرِ الأنواعِ ، وصفَ شرائطِ الكتاب قسماً
قسماً، ونوعاً نوعاً، بما فيه من الحديث على الشرائط التي وصفناها في نقلها،
من غير وجود قطع في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقليها، إن قضى الله ذلك
وشاءَّهُ، وأتنَكَّبُ عن ذكرِ المُعَادِ فيه إلا في موضعين، إما لزيادةِ لفظةٍ لا أجدُ منها
بُداً، أو للاستشهادِ به على معنى في خبرٍ ثانٍ، فأما في غير هاتين الحالتين فإني
أتنكَّبُ ذكر المعاد في هذا الكتاب.
جعلنا الله ممَّن أسبلَ عليه جلابيبَ السَّتِرِ في الدنيا، واتَّصَل ذلك بالعفوِ
عن جناياته في العقبى، إنه الفَّعالُ لما يُريد.
انتهى كلامُ الشيخ رحمه الله في الخطبة.
ثم قال في آخر القسم الأول: فهذا آخرُ جوامعِ أنواعِ الأمر عن
المصطفى ◌َ﴿ ذكرناها بفُصولها، وأنواع تقاسيمها، وقد بقيَ من الأوامر
أحاديثُ بدَّدناها في سائر الأقسام، لأنَّ تلك المواضعَ بها أشبه، كما بَدَّدنا منها
في الأوامر لِلْبُغْيَةِ في القصدِ فيها .
وإنما تُملي بعد هذا القسم الثاني الذي هو النواهي بتفصيلها وتقسيمها
على حسب ما أملينا الأوامر إنْ قضى الله ذلك وشاءَهُ.
جعلنا اللَّه ممن أغضى في الحكم في دين اللَّه عن أَهواءِ المُتكلِّفين،
ولم يُعرِّج في النوازل على آراء المقلدين من الأهواء المعكوسة والآراء
المنحوسة. إنه خيرُ مسؤول.
= سليمان الباغندي الواسطي، فهو أول من أحدث التدليس بها.
وقد ألف الحافظ برهان الدين سبط ابن العجمي المتوفى سنة ٨٤١ هـ رسالة
التدليس والمدلسين طبعت في حلب، وكذلك الحافظ ابن حجر المتوفى سنة
٨٥٢هـ ألف رسالة طبعت في مصر، وللحافظ العلائي المتوفى سنة ٧٦١هـ
بحث مطول في التدليس وأقسامه، والمدلسين وطبقاتهم في كتابه النفيس ((جامع
التحصيل)) فانظره فيه من ص ١١٠ إلى ص ١٤٢.

١٦٤
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
وقال في آخر القسم الثاني: فهذا آخر جوامع أنواع النواهي عن
المصطفى وَل﴿، فصَّلناها بفصولها ليُعرفَ تفصيلُ الخطاب من المصطفى وَل
لِمَّته. وقد بقيَ من النواهي أحاديثُ كثيرةٌ بدَّدناها في سائر الأقسام، كما بدَّدنا
في النواهي سواء، على حَسَب ما أَصَّلنا الكتاب عليه.
وإنما نملي بعد هذا القسم الثالثَ من أقسام السنن الذي هو إخبار
المصطفى ◌َ﴿ عما احتيجَ إلى معرفتها بفصولها، فصلاً فصلاً إن اللَّه يسَّرَ
ذلك، وسهَّله.
جعلنا اللَّه من المُتَّبعين للسننِ كيف ما دارت، والمُتباعدين عن الأهواء
حيثُ ما مالت إنه خيرُ مسؤول، وأفضّلُ مأمول.
وقال في آخر القسم الثالث: فهذا آخرُ أَنواعِ الإِخبار عما احتيج إلى
معرفتها من السُّنن قد أَمليناها، وقد بقي من هذا القسم أحاديثُ كثيرةٌ بدَّدناها في
سائر الأقسام كما بدَّدنا منها في هذا القسم للاستشهاد على الجمع بين خبرين
مُتَضادين في الظاهر، والكشفِ عن معنى شيءٍ تعلَّق به بَعضُ من لم يُحكم
صناعةَ العلم، فأحال السنَّةَ عن معناها التي أطلقها المصطفىِ وَّر.
وإنَّا نُملي بعد هذا القسم الرابعَ من أَقسام السنن الذي هو الإِباحاتُ التي
أُبيح ارتكابُها إن اللَّه قضى بذلك وشاء.
جعلنا اللَّه ممن آثرَ المصطفىْ وَل﴿ على غيره من أُمته، وانخضع لقبولٍ
ما ورد عليه من سُنَّتِه، بترك ما يشتملُ عليه القلبُ من اللذات، وتحتوي عليه
النفسُ من الشهوات من المُحدَثات الفاضحة، والمخترعات الداحضة. إنه خيرُ
مسؤول.
وقال في القسم الرابع: فهذا آخرُ جوامعِ الإِباحات عن المصطفى ◌ِّله،
أمليناها بفصولها، وقد بقي من هذا القسم أحاديثُ بدَّدناها في سائر الأقسام كما
بدَّدنا منها في هذا القسم على ما أَصَّلنا الكتاب عليه. وإنما نُملي بعد هذا
١٠٠٠ ....
.... .

١٦٥
مقدمة ابن حبان: شرطه في جمع هذا ((الصحيح))
القسم القسمَ الخامسَ من أقسام السُّننِ التي هي أفعالُ النبي ◌َّ بفصولها
وأنواعها، إن اللَّه قضى ذلك وشاءه.
جعلنا اللَّه ممَّن هُديَ لِسُبُل الرشاد، ووُفِّقَ لسلوك السَّداد، في جمعٍ
وتشمُّرٍ في جمع السنن والأخبار، وتفقُّهٍ في صحيح الآثار، وآثّرَ ما يُقرِّبُ إلى
الباري جلَّ وعلا من الأعمال على ما يُباعِدُ عنه في الأحوال، إنه خير مسؤول.
ثم قال في آخر الكتاب: فهذا آخرُ أنواعِ السُّنن، قد فصَّلناها على حَسَب
ما أصَّلنا الكتابَ عليه من تقاسيمها، وليس في الأنواعِ التي ذكرناها من أولِ
الكتاب إلى آخره نوعٌ يُستقصى، لأنَّا لوذكرنا كلَّ نوع بما فيه من السنن، لصار
الكتابُ أكثره معاداً، لأن كلَّ نوعٍ منها يدخلُ جوامعُه في سائر الأنواع، فاقتصرنا
على ذكر الأنمى(١) من كلِّ نوع، لنستدرَكَ به ما وراءَهُ منها، وكشَفْنا عما أشكلَ
من ألفاظها، وفصَّلنا عما يجبُ أن يوقف على معانيها على حسب ما سهَّلَ اللَّه
ويسره، وله الحمد على ذلك.
وقد تركنا من الأخبار المرويةِ أخباراً كثيرةً من أجل ناقليها، وإن كانت
تلك الأخبارُ مشاهيرَ تداولَها الناسُ. فَمَنْ أحبَّ الوقوفَ على السبب الذي من
أجله تركْتُها، نظر في كتاب ((المجروحين)) من المحدثين من كتبنا، يجد فيه
التفصيلَ لكل شيخٍ تركنا حديثه ما يَشفي صدرَه، وينفي الريبَ عن خلده، إنْ
وفَّقَه اللَّه جلَّ وعلا لذلك، وطلبَ سلوك الصواب فيه، دون متابعة النفس
لشهواتها، ومساعدته إياها في لذاتها.
وقد احتجَجْنا في كتابنا هذا بجماعةٍ قد قدح فيهم بعضُ أئمتنا، فمن
أحبَّ الوقوفَ على تفصيل أسمائهم، فلينظر في الكتاب المُختصر من ((تاريخ
(١) معناها: الأرفع والأظهر في معناه وبابه، يقال: نمى الحديث ينمي، أي: ارتفع،
ونميته، أي رفعته، ولا يقال إلا في رفع الحديث بالخير، ويستعمل رباعيه
((أنمى)) في رفع الحديث بالشر على وجه الإِشاعة والنميمة.

١٦٦
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الثقات)) يجد فيه الأصولَ التي بَنْنا ذلك الكتابَ عليها، حتى لا يُعَرِّجَ علی قدحِ
قادحٍ في محدثٍ على الإطلاق، من غير كشفٍ عن حقيقته، وقد تركنا من
الأخبارِ المشاهيرَ التي نقلها عدولٌ ثقاتٌ لِعِلَلٍ تبيَّن لنا منها الخفاءُ على عالمٍ
من الناس جوامِعِها.
وإنما نُملي بعد هذا علَل الأخبارِ، ونذكرُ كلَّ خبرِ مرويٍّ صحَّ أو لم يصح
بما فيه من العلل، إن يسَّر اللَّه ذلك، وسهَّله.
جعلنا اللَّه ممن سلكَ مسالكَ أولي النُّهى في أسبابِ الأعمال، دون
التعرُّج على الأوصافِ والأقوال، فارتقى على سلالم أهلِ الولاياتِ بالطاعات،
والانقلاع بكلِّ الكلِّ عن المزجورات(١) حتى تفضَّل عليه بقبولٍ ما يأتي من
الحسنات، والتجاوزِ عما يرتكبُ من الحُوْبات، إنه خيرُ مسؤول، وأفضلُ
مأمول. انتهى كلامه أولاً وآخراً رحمه اللَّه بمنِّه وكرمه .
قال العبدُ الضعيفُ جامعُ شملِ هذا التأليف: قد رأيتُ أن أُنْبِّهَ في أولِ
هذا الكتاب على ما فيه من الكُتُب والفصول في الأبواب، تيسيراً لفائدته،
وتوفيراً لعائدته، واللَّه المسؤولُ أن يجعله خالصاً لذاته، وفي ابتغاء مرضاته،
وهو حسبي ونعم الوكيل.
[المقدمة]
باب ما جاء في الابتداء بحمد اللَّه تعالى
باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلاً وأمراً وزجراً
كتاب الوحي. كتاب الإِسراء، كتاب العلم
كتاب الإِيمان
الفطرة. التكليف. فضل الإِيمان. فرض الإِيمان. صفات المؤمنين.
الشرك. النفاق.
(١) على هامش الأصل ((المحظورات)) نسخة.
..... ..
......-...
١٠٠ .س .

١٦٧
كتب الكتاب وأبوابه
كتاب الإِحسان
باب الصدق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الطاعاتُ وثوابُها. الإِخلاصُ وأعمال السر. حقُّ الوالدين. صلةُ الرحم
وقطعها. الرحمة. حسن الخلق. العفو. إطعام الطعام وإفشاء السلام. الجار.
فصل من البر والإحسان. الرفق. الصحبة والمجالسة. الجلوس على الطريق.
فصل في تشميت العاطس. العزلة.
كتاب الرقائق
التوبة. حسن الظن بالله تعالى. الخوف والتقوى. الفقر والزهد
والقناعة. الورع والتوكل. القرآن وتلاوته المطلقة. الأذكار المطلقة. الأدعية
المطلقة. الاستعاذة (١).
كتاب الطهارة
الفطرة بمعنى السنة. فضل الوضوء. فرض الوضوء. سنن الوضوء. نواقض
الوضوء. الغسل. قَدْر ماء الغسل. أحكام الجنب. غسل الجمعة. غسل الكافر
إذا أسلم. المياه. الوضوء بفضل وضوء المرأة. الماء المستعمل. الأوعية.
الأسْآر. التيمم. المسح على الخفين وغيرهما. الحيض والاستحاضة. النجاسة
وتطهيرها. الاستطابة .
كتاب الصلاة
فرض الصلاة. الوعيد على ترك الصلاة. مواقيت الصلاة. الأوقات
المنهي عنها. الجمع بين الصلاتين. المساجد. الأذان. شروط الصلاة. فضل
(١) ذكر هذه الأبواب (القرآن وتلاوته المطلقة - الأذكار المطلقة - الأدعية المطلقة -
الاستعاذة) هنا في كتاب الرقائق، وذكرها أيضاً في ((كتاب الصلاة)) والذي يظهر
أنه وجد مكانها المناسب هنا، فأثبتها فيه، وحذفها من ((كتاب الصلاة)) ولكنه
نسي أنه یرمجها من فهرس الكتاب المذكور.

١٦٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
الصلوات الخمس. صفة الصلاة. القنوت. الإِمامة والجماعة. فرض الجماعة.
الأعذار التي تبيح تركها. فرض متابعة الإِمام. ما يُكره للمصلي وما لا يُكره.
إعادة الصلاة. الوتر. النوافل. الصلاة على الدابة. صلاة الضحى. التراويح.
قيام الليل. قضاء الفوائت. سجود السهو. المسافر. صلاة السفر. سجود
التلاوة. صلاة الجمعة. صلاة العيدين. صلاة الكسوف. صلاة الاستسقاء.
صلاة الخوف. الجنائز. عيادة المريض. الصبر وثواب الأمراض والأعراض.
أعمار هذه الأمة. ذكر الموت. الأمل. تمني الموت. المحتضر.
فصل في الموت وما يتعلق به من راحة المؤمن
وبشراه وروحه وعمله والثناء عليه
الغسل. التكفين. ما يقول الميتُ عند حمله. القيام للجنازة. الصلاة
على الجنازة. الدفن. أحوال الميت في قبره. النِّياحة ونحوها. القبور. زيارة
القبور. الشهيد. الصلاة في الكعبة .
كتاب الزكاة
جمع المال من حِلِّه وما يتعلَّق بذلك. الخرصُ وما يتعلق به. فضل
الزكاة. الوعيد لمانع الزكاة. فرض الزكاة. العشر. مصارف الزكاة. صدقة
الفطر. صدقة التطوع.
فصل في أشياء لها حكم الصدقة
المنَّان. المسألة والأخذ وما يتعلَّق به من المكافأة والثناء والشكر.
كتاب الصوم
فضل الصوم. فضل رمضان. رؤية الهلال. السَّحور. آداب الصوم.
صوم الجُنُب. الإِفطار وتعجيله. قضاء رمضان. الكفَّارة. حجامة الصائم. قُبلة
الصائم. صوم المسافر. الصيام عن الغير. الصوم المنهي عنه. صوم الوصال.
١.٠٠٠٠ -..
٠٠٠٠ ...

١٦٩
كتب الكتاب وأبوابه
صوم الدهر. صوم يوم الشك. صوم العيد. صوم أيام التشريق. صوم عرفة.
صوم الجمعة. صوم السبت. صوم التطوع. الاعتكاف وليلة القدر.
كتاب الحج
فضل الحج والعمرة. فرض الحج. فضل مكة. فضل المدينة. مقدمات
الحج(١). مواقيت الحج. الإِحرام. دخول مكة وما يفعل فيها. الصفا والمروة.
الخروج من مكة إلى مِنى. الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع منهما. رمي جمرة
العقبة. الحلق والذبح. الإِفاضة من منى لطواف الزيارة. رمي الجمار أيامَ مِنى.
الإِفاضة من مِنى للصَّدَر. القِران. التمتع. حِجَّة النبي ◌َّ. اعتماره ◌َّل.
ما يباح للمحرم وما لا يباح. الكفارة. الحج والاعتمار عن الغير. الإِحصار. الهدي .
كتاب النكاح وآدابه
الولي. الصَّدَاق. ثبوت النسب والقائف. حرمة المناكحة. المتعة. نكاح
الإِماء. معاشرة الزوجين. العزل. الغيلة. النهي عن إتيان النساء في أعجازهن.
القَسْم. الرَّضاع. النفقة .
كتاب الطلاق
الرجعة. الإِيلاء. الظَّهار. الخُلْعُ. اللِّعان. العِدَّة.
كتاب العِتق
صُحبة المماليك. إعتاق الشريك. العتق في المرض. الكتابة. أم الولد.
الولاء.
كتاب الأيمان والنذور
كتاب الحدود
الزنى وحدُّه. حدُّ الشرب. التعزير. السرقة. الرِّدَّة.
(١) في الأصل زيادة ((وآداب السفر - سفر المرأة)) ثم رمجها الناسخ.

١٧٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
كتاب السِّير
الخلافة والإِمارة. بيعة الأئمة وما يستحبُّ لهم. طاعة الأئمة. فضل
الجهاد. فضل النفقة في سبيل اللّه. فضل الشهادة. الخيل. الحِمَى. السبق.
الرمي. التقليد والجَرَسُ. كُتُبُ النبي ◌َّ. فرض الجهاد. الخروج وكيفية
الجهاد. غزوة بدر. الغنائم وقسمتها. الغُلول. الفداء وفك الأسرى. الهجرة.
الموادعة والمهادنة. الرسول. الذميُّ والجزية.
كتاب اللُّقَطَّة. كتاب الوَقْفِ
كتاب البيوع
السَّلَمُ. بيع المُدَبَّر. البيوع المنهي عنها. الربا. الإِقالة. الجائحة.
المفلس. الديون.
كتاب الحَجْر. كتاب الحوالة. كتاب القضاء. الرِّشْوة.
كتاب الشهادات. كتاب الدعوى. الاستخلاف. عقوبة الماطل.
كتاب الصلح. كتاب العارية. كتاب الهبة. الرجوع في الهبة.
كتاب الرُّقْبى والعُمْرى. كتاب الإِجارة. كتاب الغصب. كتاب الشُّفْعة.
كتاب المزارعة. كتاب إحياء الموات. كتاب الأطعمة. آداب الأكل. ما يجوز
أكله وما لا يجوز. الضيافة. العقيقة.
كتاب الأشربة
آداب الشرب. ما يحلُّ شربه .
كتاب اللباس وآدابه
الزينة. آداب النوم.
كتاب الحظر والإِباحة
وفيه: فصل في التعذيب والمُثْلَةِ. وفصل فيما يتعلق بالدواب. باب قتل
الحيوان .

١٧١
كتب الكتاب وأبوابه
باب ما جاء في التباغض والتحاسد والتدابر والتشاحن والتهاجر بين
المسلمین .
باب التواضع والتكبر والعُجْب والاستماع المكروه وسوء الظن والغضب
والفحش.
باب ما يكره من الكلام وما لا يكره وفيه: الكذب. اللَّعْن. وذو الوجهين
والغيبة والنميمة. والمدح والتفاخر. والشعر والسَّجْع والمُزاح والضَّحِك. وفصل
من الكلام. باب الاستئذان. الأسماء والكنى.
باب الصور والمصورين. واللَّعِب واللهو. والسماع.
كتاب الصيد. كتاب الذبائح. كتاب الأضحية. كتاب الرهن(١) الفتن.
كتاب الجنايات
القِصاص. القَسامة.
كتاب الديات
الفُرَّةِ
كتاب الوصية. كتاب الفرائض. ذوو الأرحام. الرؤيا.
كتاب الطِّب. كتاب الرقى والتمائم. كتاب العدوى والطّيرة.
باب الهام والغول.
كتاب الأنواء والنجوم. وكتاب الكهانة والسحر.
كتاب التاريخ
بدء الخلق. صفة النبي *. خصائصه وفضائله. المعجزات.
تبليغه وق للمن مرضه ). وفاته له. إخباره و لل عما يكون في أمته من الفتن
(١) في الأصل زيادة ((حرمة مال المسلم)) وقد رمجت.
..... ١ -.
٠٠٠ ٠ ٠٠٠٠٠١٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠١٠٠٠

١٧٢
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
والحوادث. مناقب الصحابة رضي اللَّه عنهم مفصَّلاً. فضل الأمة. فضل
الصحابة والتابعين وباب ذكر الحجاز واليمن والشام وفارس، وعمان.
إخباره وير عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم. وصف الجنة وأهلها. صفة
النار وأهلها .
واعلم أني وضعتُ بإزاءِ كل حديثٍ بالقلم الهندي صورةً النوع الذي
هو منه في كتاب ((التقاسيم والأنواع))، ليتيسَّر أيضاً كشفُه من أصله من غير كُلْفة
ومشقة؛ مثاله إذا كان الحديثُ من النوع الحادي عشر مثلاً، كان بإزائه هكذا
(١١). ثم إنْ كان من القسم الأول، كان العددُ المرقوم مجرَّداً عن العلامة كما
رأيته. وإن كان من القسم الثاني، كان تحتَ العدد خطٍّ عرضي(١) هكذا (١١).
وإن كان من القسم الثالث، كان الخط من فوقه هكذا (١١). وإن كان من القسم
الرابع، كان العدد بين خطين هكذا ((1)، وإن كان من القسم الخامس، كان
الخطان فوقه هكذا (٢٦) توفيراً للخاطر، وتيسيراً للناظر (٢)، جعله اللَّه خالصاً
لذاته، وفي ابتغاء مرضاته، إنه على كل شيء قدير، وبالإِجابة جدير.
(١) في الأصل: خطأً عرضياً، والوجه ما أثبتنا.
(٢) وقد أثبتنا هذه الأرقام عقب الحديث، بذكر رقم القسم أولاً، يليه رقم النوع،
وذلك على الشكل التالي: [رقم القسم: رقم النوع].
١٠٠٠٠ ..

١٧٣
١- المقدمة: ١- باب ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى
١ - [المقدمة]
١ - باب
ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى
ذِكْرُ الإِخبار عما يجبُ على المرءِ مِن ابتداءِ
الحمدِ للَّه جلَّ وعلا في أوائلِ كلامِه عند
بُغية مقاصِده
١ - أخبرنا الحسينُ بن عبداللّه القطان، قال: حدثنا هشامُ بنُ عمَّار
قال: حدثنا عبدُالحميد بنُ أبي العِشرين، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن قُرَّة، عن
الزُّهري، عن أبي سَلَمَة
.----
.... it-
عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ اللَّه صلَّى اللّه عليه وسلم:
(كُلُّ أَمْرِ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ، فَهُوَ أَقْطَعُ))(١).
[٦٦:٣]
(١) إسناده ضعيف لضعف قرة - وهو ابن عبدالرحمن بن حيوئيل المعافري
المصري - ضعفه ابنُ معين، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي.
وأخرجه أحمد ٣٥٩/٢ من طريق عبدالله بن المبارك، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) رقم (٤٩٤)، وأبو داود (٤٨٤٠) في الأدب: باب الهدي في الكلام،
والدارقطني ٢٢٩/١ في أول كتاب الصلاة، من طريق الوليد بن مسلم،
وموسى بن أعين، وابن ماجه (١٨٩٤) في النكاح: باب خطبة النكاح،
وأبو عوانة في ((صحيحه)) من طريق عُبيد الله بن موسى، والبيهقي في ((السنن)
٢٠٨/٣، ٢٠٩، من طريق أبي المغيرة عبدالقدوس بن الحجاج الخولاني،
كلهم عن الأوزاعي بهذا الإِسناد.
=

١٧٤
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذِكْرُ الأمرِ للمرءِ أن تكونَ فواتِحُ أسبابِه بحمدٍ
اللَّه جلَّ وعلا لئلا تكونَ أسبابُه بتراً
٢ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبداللّه بن يزيد القطان أبو علي(١) بالرَّقَّة،
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) رقم (٤٩٦) من طريق قتيبة بن سعيد،
=
عن الليث، عن عقيل، عن الزهري مرسلاً، وأخرجه أيضاً برقم (٤٩٥) من
طريق محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن الزهري،
به، وهذا مرسل أيضاً، وذكره المزي في ((تحفة الأشراف)» ٣٦٨/١٣ في قسم
المراسيل.
قال أبو داود: رواه يونس، وعقيل، وشعيب، وسعيد بن عبدالعزيز، عن
الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. قال الدارقطني: والمرسل
هو الصواب.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٠/٨ في تفسير قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب
تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ في الكلام على حديث هرقل، عند قوله:
((فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم)): قال النووي: فيه استحباب تصدير الكتب
ببسم الله الرحمن الرحيم وإن كان المبعوث إليه كافراً، ويحمل قوله في حديث
أبي هريرة ((كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع)) أي بذكر الله،
كما جاء في رواية أخرى، فإنه روي على أوجه ((بذكر الله))، ((ببسم الله))،
((بحمد الله))، وهذا الكتاب كان ذا بال من المهمات العظام، ولم يبدأ فيه بلفظ
الحمد بل بالبسملة. انتهى، والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو عوانة في
((صحيحه))، وصححه ابن حبان، وفي إسناده مقال، وعلى تقدير صحته فالرواية
المشهورة فيه بلفظ ((حمد الله))، وما عدا ذلك من الألفاظ التي ذكرها النووي
وردت في بعض طرق الحديث بأسانيد واهية.
ومع ذلك فقد حسنه ابن الصلاح والنووي، وصححه السبكي في ((طبقات
الشافعية)) ٥/١ -٢٠ !! بما لا ينتهض حجة.
(١) تحرف في ((الإِحسان)) و((التقاسيم)) إلى أبي يعلى، وفي ((الإِحسان)) أيضاً زيادة
((أنبأنا)) بين الحسين بن عبدالله بن يزيد القطان وبين أبي علي، وهي خطأ، لأن
أبا علي كنية الحسين بن عبدالله، كما هو مذكور في ((سير أعلام النبلاء)»
٢٨٦/١٤.
-------- 1 .-
...-

١٧٥
١- المقدمة: ١- باب ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى
قال: حدثنا هِشامُ بنُ عمار قال: حدثنا شعيبُ بنُ إسحاق، عن الأوزاعيِّ، عن
قُرة، عن الزهري، عن أبي سلمة
عن أبي هُريرة قال: قال رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:
(كُلُّ أَمْرِ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ أَقْطَعُ))(١).
[١ :٩٢]
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.

١٧٦
-
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
٢ - بَابُ
الاعتِصَام بالسنّة وَمَا يَتَعلَّقِ بِهَا
نقلاً وأمراً وزَجراً
٣ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بُرَيْدٌ،
عن أبي بُرْدَة
عن أبي موسى، عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: ((إنَّ
مَثَلِي ومَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ، فَقَالَ: يَا قَوْمٍ
إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ، فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَانْطَلَّقُوا
عَلَى مَهْلِهِمْ، فَنَجَوْا، وَكَذَّبَهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ
الجَيْشُ، وَأَهْلَكَهُمْ، وَأَجْتَاحَهُمْ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي، وَأَتَّبَعَ
مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ))(١).
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. أبو يعلى: هو أحمد بن علي بن المثنى
صاحب ((المسند))، وأبو كريب: هو محمد بن العلاء، وأبو أسامة: هو حماد بن
أسامة. وأخرجه البخاري (٦٤٨٢) في الرقاق: باب الانتهاء عن المعاصي،
و (٧٢٨٣) في الاعتصام: باب الاقتداء بسنن رسول الله وَ لهر، ومسلم (٢٢٨٢)
في الفضائل: باب شفقته ◌ّر على أمته، ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم،
كلاهما عن أبي كُريب، بهذا الإِسناد، ومن طريق البخاري أخرجه البغوي في
((شرح السنة)) (٩٥).
=
.... i .--.. ٠٠
.....
.... ..

١٧٧
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
٤ - وقال صلى اللّه عليه وسلم: ((إِنَّ مَثَلَ مَا آتَانِيَ اللَّهُ مِنَ
الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضاً، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيَِّةٌ
قَبِلَتْ ذَلِكَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ والْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وأَمْسَكَتِ المَاء، فَنَفَعَ اللَّهُ
بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا، وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى
إِنَّمَا هِيَ قِيعَان(١) لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلََّ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي
دِينِ اللَّهِ، ونَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَمِلَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ
بِذْلِكَ رَأْساً، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ))(٢).
[٢٨:٣]
وأخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٦٩/١ من طريق يعقوب بن يوسف عن
أبي کریب، به.
وأخرجه الرامهرمزي في ((الأمثال)) ص ١٩ - ٢٠ من طريق إبراهيم بن سعد
الجوهري، عن حماد بن أسامة، به .
(١) بكسر القاف جمع قاع، وهو المكان المستوي الواسع في وطأة من الأرض.
(٢) إسناده هو إسناد سابقه، وأخرجه البخاري (٧٩) في العلم: باب فضل من علم
وعلَّم، ومسلم (٢٢٨٢) في الفضائل: باب بيان مثل ما بعث النبي ◌ِّ من
الهدى والعلم، عن أبي كريب بالإِسناد المذكور قبله، ومن طريق البخاري
أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (١٣٥).
وأخرجه أحمد ٣٩٩/٤، والنسائي في العلم من ((الكبرى)) كما في ((التحفة))
٤٣٩/٦، والرامهرمزي في ((الأمثال)) ص ٢٤، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٣٦٨/١ من طرق عن أبي أسامة، به.
قال النووي: أما معاني الحديث ومقصوده فهو تمثيل الهدى الذي جاء به صلى
الله عليه وسلم بالغيث، ومعناه أن الأرض ثلاثة أنواع، وكذلك الناس، فالنوع
الأول من الأرض ينتفع بالمطر فيحيا بعد أن كان ميتاً، ويُنبت الكلأ، فتنتفع بها
الناس والدواب والزرع وغيرها، وكذا النوع الأول من الناس يبلغه الهدى
والعلم، فيحفظه، فيحيا قلبه، ويعمل به، ويعلمه غيره، فينتفع وينفع. والنوع
الثاني من الأرض ما لا تقبل الانتفاع في نفسها، لكن فيها فائدة وهي إمساك =

١٧٨
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان
ذكر وصف الفرقة الناجية مِن بَيْنِ الفِرَقِ التي
تَفْتِقُ عليها أمَّةُ المصطفى صلى اللَّه عليه
وسلم
٥ - أخبرنا أحمد بن مُكَرَّم بن خالد البِرْتِيُّ(١)، حدثنا عليُّ بنُ
المَدِيني، حدثنا الوليدُ بن مسلم، حدثنا ثَوْرُ بنُ يزيد، حدثني خالد بنُ مَعْدان
حدثني عبدُالرَّحْمُنِ بنُ عمرو السُّلَمي وحُجْرُ بنُ حُجْرٍ
الكَلَاَعِي، قالا: أتينا العِرْباضَ بنَ سَارِيَة، وهو ممن نَزَلَ فيه:
﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾
[التوبة: ٩٢] فسلَّمنَا وقُلنا: أتيناكَ زَائِرِيْن ومُقْتَبِسَيْنٍ، فقال العِرْبَاضُ:
(صَلَّى بنا رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلم الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ
أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً، ذَرَفَتْ(٢) مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ(٣)
= الماء لغيرها، فينتفع بها الناس والدواب، وكذا النوع الثاني من الناس لهم قلوب
حافظة، لكن ليست لهم أفهام ثاقبة، ولا رسوخ لهم في العقل يستنبطون به
المعاني والأحكام، وليس عندهم اجتهاد في الطاعة والعمل به، فهم يحفظونه
حتى يأتي طالب محتاج متعطش لما عندهم من العلم، فيأخذه منهم فينتفع به،
فهؤلاء نفعوا بما بلغهم. والنوع الثالث من الأرض: السباخ التي لا تنبت
ونحوها، فهي لا تنتفع بالماء، ولا تمسكه لينتفع بها غيرها، وكذا النوع الثالث
من الناس ليست لهم قلوب حافظة ولا أفهام واعية، فإذا سمعوا العلم لا ينتفعون
به، ولا يحفظونه لنفع غيرهم. والله أعلم. ((شرح مسلم)) ٤٨/١٥.
(١) بكسر الباء الموحدة، وبعد الراء تاء مثناة فوقية نسبة إلى ((بِرت)) بليدة في العراق.
وقد شُكلت في الأصل بضم الباء، وبالثاء المثلثة، وهو خطأ. وهو مترجم في
((تاريخ بغداد)) ١٧٠/٥ - ١٧١، و((توضيح المشتبه)) ٤١٥/١.
(٢) ذرفت العين تَذْرِفُ إذا جرى دمعها.
(٣) أي فزعت.

١٧٩
١- المقدمة: ٢ - باب الاعتصام بالسنة
مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُؤَدِّعٍ ،
فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ والسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ
عَبْداً حَبَشِيّاً مُجَدَّعاً (١)، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ، فَسَيْرَى اخْتِلافاً كَثِيراً،
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا
عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ
بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ))(٢).
[٦:٣]
(١) أي مقطع الأطراف. والتشديد للتكثير.
(٢) إسناده صحيح. عبدالرحمن بن عمرو السلمي، روى عنه جمع، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وصحح حديثه هذا: الترمذي، والحاكم، والذهبي. وقد
تابعه حُجر بن حجر، وهو في ((ثقات ابن حبان))، وباقي رجاله رجال الصحيح،
وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
وأخرجه أحمد ١٢٦/٤ - ١٢٧، وأبو داود (٤٦٠٧)، والآجري في ((الشريعة))
ص ٤٦، وابن أبي عاصم (٣٢) و(٥٧) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا
ثور بن يزيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي (٢٦٧٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٦٩/٢، وابن
أبي عاصم (٥٤)، وابن ماجة (٤٤)، والبغوي (١٠٢)، والدارمي ٤٤/١،
والآجري (٤٧) من طرق عن ثوربن يزيد به، إلا أنهم لم يذكروا حُجر بن
حجر، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ٩٥/١، ووافقه
الذهبي .
وأخرجه ابن ماجة (٤٣) من طريق عبدالرحمن بن مهدي، والآجري ص ٤٧ من
طريق أسد بن موسى، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن
عبدالرحمن بن عمرو السلمي، عن العرباض، به.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٢٧)، والبيهقي ٥٤١/٦، والترمذي (٢٦٧٦) من
طريق بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبدالرحمن بن عمرو،
عن العرباض.

١٨٠
الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان
قال أبو حاتم: في قوله صلَّى اللّه عليه وسلم: ((فعليكُم
بسنّتي)) عند ذكره الاختلافَ الذي يكونُ في أمته بيانٌ واضح أن مَنْ
واظبَ على السُّنن، قال بها، ولم يُعَرِّجْ على غيرها مِن الآراء مِنَ
الفِرق الناجية في القيامة، جعلنا اللَّهُ منهم بمنِّه.
ذكر الإِخبار عما يجبُ على المرء من لزوم
سنن المصطفى، صلى اللَّه عليه وسلم،
وحفظه نفسه عن كل من يأباها من أهل البدع
وإن حسَّنوا ذلك في عينه وزيَّنوه
٦ - أخبرنا إبراهيمُ بنُ علي بنِ عبدِ العزيزِ العُمَرِيّ بالمَوْصِل، حدثنا
مُعَلَّى بنُ مَهْديّ، حدثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمٍ، عنْ أبي وائلٍ
عن ابنِ مسعودٍ قال: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم
خَطَّاً، فقال: ((هذا سَبِيلُ اللَّهِ)) ثُمَّ خَطَّ خُطُوطً عَنْ يَمِينِهِ وَعَنِ شِمَالِهِ،
ثُمَّ قَالَ: ((وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كِلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إِلَيْهِ)) ثُمَّ تَلَا:
﴿وَأَنَّ هُذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً﴾ إلى آخِرِ الآيةِ(١) [الأنعام: ١٥٣]. [١٠:٣]
(١) إسناده حسن. معلى بن مهدي هو الموصلي، قال فيه أبو حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٣٣٥/٨: شيخ، يحدث أحياناً بالحديث المنكر. وقال الذهبي في
(«الميزان)): هو من العباد الخيرة، صدوق في نفسه، وقد تابعه عليه ابن وهب
كما في الحديث الآتي بعده. وعاصم: هو ابن أبي النجود، حسن الحديث،
وأبو وائل: شقيق بن سلمة .