النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول ٧٣) من الزوائد، كلهم من طريق شعبة به مطولًا، وفي آخره: ((من كان همه الآخرة جمع الله شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له )). وهو صحيح . وقد رواه أيضًا ابن ماجه في المقدمة ( ١٨ - ٢ ) عن محمد بن عبد الله ابن نمير ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن عبد السلام ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه مقتصرًا على شطره الأول إلى قوله: ((إلى من هو أفقه منه))، ( ١٨ - ٢ ) عن علي بن محمد ، عن يعلى . وعن هشام بن عمار ، عن سعيد بن يحيى ، قالا : حدثنا محمد ابن إسحاق ، عن الزهري به نحوه . وكذا رواه أحمد ( ٤ / ٨٠ ) عن يعلى بن عبيد ، عن ابن إسحاق به ؛ فعلم من رواية ابن نمير عن ابن إسحاق عن عبد السلام عن الزهري أن ابن إسحاق دلس في الطريق الأخرى ، وأسقط عبد السلام ، وهو ابن أبي الجنوب ، وهو ضعيف ، كما في التقريب . والحديث بمجموع هذه الطرق صحيح . والله أعلم . ورواه البغوي من طريق الشافعي به . : وقوله: (( يُعِلُّ)) قال ابن الأثير في النهاية: هو من الإِغلال ؛ الخيانة في كل شيء. ويروى ((يَغِلَّ)) بفتح الياء من الغلِ ، وهو الحقد والشحناء ؛ أي لا يدخله حقد يزيله عن الحق. وروي ((يَغِلُ)) بالتخفيف من الوغول : الدخول في الشر . والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشر. اهـ . من باب ( غلل ) . ( الحديث / ١٧ ) أخبرنا سفيان ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله عَ الله قال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج، وحدثوا عني ولا تكذبوا علي » . [ في إسناده لين ، وهو صحيح ] ٤٢ شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني ، صدوق ، له أوهام ، كما في التقريب . قوله : (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) رواه البخاري في كتاب الأنبياء ( ٥٠ - ٩ ) عن أبي عاصم ، عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن أبي كبشة السلولي ، عن عبد الله بن عمرو به . وفي أوله : ((بلغوا عني ولو آية ... )). وأحمد ( ٢ / ١٥٩)، (٢٠٢)، (٤٧٤)، (٥٠٢ ). والترمذي ( العلم ١٣ - ١)، (١٣ - ٢ )، من طريق حسان بن عطية به . وقال : حسن صحيح . . ورواه أحمد ( ٣ / ٤٦) عن عبد الصمد ، عن زيد ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري به . وزاد: ((ومن كذب علَّ متعمدًا فقد تبوأ مقعده من النار)) . ورواه أحمد أيضًا ( ٣ / ٥٦ ) عن عفان بن همام ، عن زيد بن أسلم به. وهذا سند صحيح ، وهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة عندنا . وقوله: (( لا تكذبوا علَّ)) رواه البخاري (العلم ٣٨ - ١ )، ومسلم ( المقدمة ٢ - ١ ) . والترمذي العلم ( ٨ - ٢ ) وقال : حسن صحيح . النسائي (العلم ، الكبرى: ٤٤ - ١ )، وابن ماجه ( المقدمة ٤ - ٢ ) ( الحديث / ١٨ ) أخبرنا عمرو بن أبي سلمة التّيسي ، عن عبد العزيز بن محمد ، عن أسيد بن أبي أسيد ، عن أمه قالت : قلت لأبي قتادة : ما لك لا تحدث عن رسول الله عَ لله كما يحدث عنه الناس؟ قالت: فقال أبو قتادة: سمعت رسول الله عَ لّه يقول: ((من كذب علي متعمدًا فليتبوأ لجنبه مضجعًا من النار)) . فجعل رسول الله عَ ◌ّ يقول ذلك ويمسح الأرض بيده. [ إسناده ضعيف ، لكن له طرق أخرى يتقوى بها ] ٤٣ شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول أم أسيد بن أبي أسيد ، قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لرسالة الشافعي : لم أعرف من هي . اهـ. ولكن للحديث طرق أخرى يتقوى بها عند ابن ماجه رقم ( ٣٥)، والدارمي ( ١ / ٧٧)، والحاكم (١ / ١١١ - ١١٢)، وأحمد (٥ / ٢٩٧، ٣١٠)، وابن أبي شيبة (٥ / ٢٩٥)، وابن عدي (١ / ١٧)، والطحاوي في المشكل (١ / ١٧٢) نحوه، بدون قوله: ((فجعل رسول الله ..... )) .. إلخ . والله أعلم . ( الحديث / ١٩ ) .أخبرنا يحيى بن سليم ، عن عبيد الله بن عمر ، عن أبي بكر بن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّه قال: ((إن الذي يكذب علّي يُبْنَى له بيت في النار )). [ إسناده لين ، وهو صحيح ] يحيى بن سليم الطائفي ، صدوق ، سيئ الحفظ ، ولكنه توبع . وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ، أبو عثمان ، ثقة ، ثبت . تقريب . وأبو بكر بن سالم بن عبد الله بن عمر، ثقة، كما في التقريب . قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه للرسالة (١٠٩٢) : هذا إسناد صحيح جدًّا . قلت : كيف وفيه يحيى وهو سيئ الحفظ ؟. وقال : ليس في الكتب الستة من هذا الطريق . اهـ . قلت : رواه أحمد (٢ / ٢٢). قال : ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد الله ابن عمر به . وهذا إسناد صحيح، وأخرجه ( ٢ / ١٠٣ ) به . و( ٢ / ١٤٤) ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر به . هذا إسناد صحيح أيضًا ، فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا شك ، والله أعلم . ٤٤ شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول ( الحديث / ٢٠ ) أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله عَِّ قال: ((من قال علَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)). [ إسناده لين ، وهو صحيح ] محمد بن عمرو بن علقمة ، صدوق ، له أوهام ، ولكن رواه البخاري بلفظه من حديث سلمة بن الأكوع ( العلم ٣٨ - ٤ ) عن مكي بن إبراهيم ، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، عن النبي حٍَّ. وهو من ثلاثيات البخاري ، وقد صح معناه عند البخاري ومسلم وغيرهما ، من طرق عدة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، كما تقدم بعضها في الحديث ( ١٧ ). والله أعلم . ( الحديث / ٢١ ) أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : إن نوفًا البکالي يزعم أن موسی صاحب الخضر ليس موسی بني إسرائيل . فقال ابن عباس : كذب عدو الله ، أخبرني أُتّ بن كعب قال: خطبنا رسول الله عَّهِ ، ثم ذكر حديث موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر . سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . [ صحيح ] وهو جزء من حديث أبي الطويل الذي رواه البخاري في العلم ( ٤٤ )، (١٦)، (١٩)، وفي حديث الأنبياء ( ٢٧). وفي التفسير ( ١٨ - ٥)، (١٨ - ٣). وفي بدء الخلق (١١٠ - ٩ ). وفي الأيمان والنذور ( ١٥ - ٩). وفي الإجارة (٧). وفي الشروط (١٢). وفي التفسير : (١٨ - ٤). وفي التوحيد ( ٣١ - ١٥). ومسلم في الفضائل ( ٤٦ - ١ )، ( ٤٦ - ٣ )، ( ٤٦ - ٥ ) ٤٥ شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول والترمذي في التفسير ( ١٩ )، وقال : حسن صحيح . والنسائي في الكبرى في التفسير ، والعلم . تنبيه : قول الشافعي هذا ليس في نسخة دار الكتب المطبوعة . ( الحديث / ٢٢ ) أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، قال : سألت ابنًا لعبد الله بن عمر عن مسألة ، فلم يقل شيئًا . فقيل له : إنا لنعظم أن يكون مثلك ابن إمامي هدى ويُسأل عن أمر ليس عندك فيه علم ؟! فقال : أعظم والله من ذلك عند الله ، وعند من عرف الله ، وعند من عقل عن الله ، أن أقول ما ليس لي به علم ، أو أخبر عن غير ثقة . [ موقوف ، على ابن عبد الله بن عمر، وسنده صحيح ] روى مسلم في المقدمة ( ٥ - ١٠ ) عن بشر بن الحكم العبدي ، عن سفيان يقول : أخبروني عن أبي عقيل صاحب بهية أن ابنًا لعبد الله بن عمر سألوه عن شيء لم يكن عنده فيه علم ، فقال له يحيى بن سعيد ، وذكره نحوه . وسنده ضعيف ؛ لجهالة من حدث سفيان ، وضعف يحيى ابن المتوكل صاحب بهية ، كما في التقريب . ( الحديث / ٢٣ ) أخبرني عمي محمد بن علي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه قال : إنّي لأُسمع الحديث وأستحسنه ، فما يمنعني أن أذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به ، أسمعه من الرجل لا أثق به ، قد حدثه من أثق به ، وأسمعه من الرجل أثق به ، قد حدثه من لا أثق به ، وقال سعد بن إبراهيم : لا يحدث عن النبي عَ ◌ّمُ إلا الثقات . [ أثر عروة سنده صحيح ، وأثر سعد كذلك ] وقد رواه ابن عدي في الكامل ( ١ / ٦٦) من طريق الشافعي به ، ومحمد ابن علي بن شافع عم الإِمام ثقة . وقوله : قال سعد بن إبراهيم ... إلخ . رواه هكذا معلقًا ، وقد رواه مسلم ٤٦ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول في المقدمة ( ٥ - ٦ ) قال : حدثنا محمد بن أبي عمر المكي ، حدثناً سفيان ( ح ) وحدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي - واللفظ له - قال: سمعت سفيان بن عيينة ، عن مسعر ، قال : سمعت سعد بن إبراهيم به وهذا سند صحيح . والله أعلم . ٤٧ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ( الحديث / ٢٤ ) أخبرنا ابن عيينة ، عن محمد بن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله عَّم قال: ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فما أمرتكم به من أمر فأتوا منه ما استطعتم ، وما نهيتكم عنه فانتهوا )) . [ إسناده حسن ، وهو صحيح ] عجلان المدني مولى فاطمة بنت عتبة المدني ، لا بأس به ، كما في التقريب . والحديث رواه البخاري في الاعتصام ( ٢ - ١٢ ) عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة نحوه . ومسلم الفضائل ( ٣٧ - ٣) عن محمد بن يحيى ، عن سفيان ، عن أبي الزناد به نحوه . (٣٧-٣) عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، عن معمر عن همام ، عن أبي هريرة به نحوه . ( ٣٧ - ٣ ) عن أبي بكر وأبي كريب ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة به . والترمذي العلم ( ١٧ ) عن هناد عن أبي معاوية به . والله أعلم. ( الحديث / ٢٥ ) أخبرنا ابن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبيِ عَ لَه بمثل معناه. [ صحيح ، كما تقدم في الحديث السابق ] ( الحديث / ٢٦ ) أخبرنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه أن النبي ◌َّم قال: ((أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يكن - يعني محرمًا - فحرم من أجل مسألته )). [ صحيح ] ٤٨ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول رواه البخاري في الاعتصام ( ٣ -٠ ١ ) عن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن عقيل ، عن الزهري به نحوه .. ومسلم الفضائل ( ٣٧ - ٤ ) عن يحيى بن يحيى ، عن إبراهيم بن سعد به نحوه . ( ٣٧ - ٥ ) أبو بكر وابن أبي عمر ، عن سفيان ومحمد ابن عباد ، ثنا سفيان - قال : أحفظه كما أحفظ بسم الله الرحمن الرحيم - عن الزهري ، عن عامر بن سعد به . ( ٣٧ - ٦) نحوه . وأبو داود السنة ( ٧ - ٢ ) عن عثمان بن أبي شيبة ، عن سفيان ، عن الزهري به نحوه . والله أعلم . ( الحديث / ٢٧ ) · أخبرنا ابن عيينة، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، عن النبي عَّةٍ مثل معناه . . [ صحيح كما تقدم ] (الحديث / ٢٨ ) أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، عن ابن طاوس ، عن أبيه أن عنده كتابًا من العقول، نزل به الوحي، وما فرض رسول الله عَ له من العقول والصدقة فإنما نزل به الوحي. وقيل : لم يسن رسول الله عَ ل شيئًا قط إلا بوحي من الله، فمن الوحي ما يتلى ومنه ما يكون وحيًا إلى رسول الله ټګ فیسن به . [ إسناده ضعيف ] على وهي وٍجادة معمول بها ، لكنه لم يذكر إسناد طاوس إلى رسول الله فهو مرسل . ومسلم بن خالد الزنجي ، صدوق ، فقيه ، كثير الأوهام . وابن جريج مدلس ، لكنه صرح بسماعه من ابن طاوس ، كما سيأتي . ( الحديث / ٢٩ ) أخبرنا مسلم ، عن ابن جريج ، قال لي ابن طاوس : عند أبي : ٤٩ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول كتاب من المعقول، نزل به الوحي. وما فرض رسول الله مَ له من العقول والصدقة ، فإنما نزل به الوحي . [ إسناده ضعيف كما تقدم ] ( الحديث / ٣٠ ) أخبرنا ابن عيينة بإسنادٍ أن رسول الله عَّ اللّه قال: «لا يُمسكن الناسُ علّ شيئًا ، فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله ، ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله)). [ إسناده معضل ] وقد ثبت معناه عند مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ( ١٧ - ٩ ) عن عمرو الناقد، عن إسماعيل بن علية ، عن سعيد الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد رضي الله عنه في قصة فتح خيبر ، وأكلهم الثوم ، ونهي النبي عَ له من أكل منها عن أن يقرب المسجد ، فقال الناس: حرمت حرمت . فقال: ((أيها الناس، إنه ليس تحريم ما أحل الله لي ، ولكنها شجرة أكره ريحها )) . وكذا رواه أحمد (٣ / ١٢، ٦١ ) عن ابن علية به . والله أعلم . ( الحديث / ٣١ ) أخبرنا ابن عيينة ، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، سمع عبيد الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه أن رسول الله عَّمِ قال: ((لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته ، يأتيه الأمر من أمري مما أمرتُ به أو نهيتُ عنه ، فيقول : لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه)). [ صحيح ] سالم أبو النضر : هو ابن أبي أمية ، مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني ، ثقة ، ثبت ، وكان يرسل ، كما في التقريب . وعبيد الله بن أبي رافع كان كاتب عَلِي، وهو ثقة ، كما في التقريب. والحديث رواه أبو داود في كتاب السنة ( ٦ - ٢ ) عن أحمد بن حنبل والنفيلي ، كلاهما عن سفيان به . ٥٠ شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول والترمذي في العلم ( ١٠ - ١ ) عن قتيبة ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه أبي رافع ، وغيره رفعه وقال: حسن صحيح . وقال : وروى بعضهم ( قلت : هو الشافعي، في الحديث ٣٣ ) عن سفيان ، عن ابن المنكدر ، عن النبي عَّم مرسلًا. وسالم أبي النضر ، عن عبيد الله بن أبي رافع ؛ عن أبيه، عن النبي عَلٍ. وكان ابن عيينة إذا روى الحديث على الانفراد بيّن حديث محمد بن المنكدر من حديث سالم أبي النضر ، وإذا جمعهما روی هكذا . ورواه ابن ماجه في المقدمة (٢ - ٢) عن نصر بن علي الجهضمي ، عن ابن عيينة ، عن سالم أبي النضر - أو زيد بن أسلم - عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه أن رسول الله عَّه به . قال نصر : أنا سألته عنه ، عن سالم . ثم مرّ في الحديث ، قال : أو زيد بن أسلم عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه مرفوعًا به . ورواه الحاكم (١/ ١٠٨ - ١٠٩) من طريق الحميدي ، عن سفيان ، عن أبي النضر ، عن عبيد الله ، عن أبيه مرفوعًا به . وعن الأصم ، عن ابن عبد الحكم ، عن ابن وهب ، عن مالك ، عن أبي النضر ، عن عبيد الله ابن أبي رافع، عن النبي عَِّ مرسلًا . وعن ابن وهب ، عن الليث بن سعد ، عن أبي النضر ، عن موسى بن أبي موسى ، عن أبي رافع مرفوعًا . وأحمد ( ٦ / ٨) عن علي بن إسحاق ، عن ابن المبارك ، عن ابن لهيعة، حدثني أبو النضر أن عبيد الله بن أبي رافع حدث عن أبيه، عن النبي عَ ◌ّه به . وهذا سند حسن ؛ فابن المبارك يروي عن ابن لهيعة صحیح حديثه . والله أعلم . والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠١ ) وقال : حسن . قلت : وبالنظر في طرق هذا الحديث نجدها كالآتي : الجميدي والشافعي وأحمد والنفيلي ، عن سفيان، عن سالم ، عن عبيد الله ابن أبي رافع ، عن أبيه مرفوعًا . ٥١ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول وابن لهيعة ونصر بن علي ، عن سفيان ، عن سالم - أو زيد بن أسلم - عن عبيد الله ، عن أبيه مرفوعًا . الشافعي ، عن سفيان ، عن ابن المنكدر مرسلًا . مالك ، عن سالم ، عن عبيد الله مرسلًا . الليث ، عن أبي النضر ، عن موسى بن أبي موسى ، عن أبي رافع مرفوعًا . فقد اختلف فيه على سفيان ، والراجح عنه عن سالم عن عبيد الله عن أبيه مرفوعًا . واختلف فيه على سالم بين الوصل والإرسال ، ولعله على الوجهين ، أو أن مالكًا أرسله احتياطًا. وقد ذكروا أن مالكًا كان إذا شك في الحديث نقص فيه . ذكر ذلك العلائي في جامع التحصيل عن الشافعي ( ص ٢٤ ) ويؤيد الوصل متابعة موسى بن أبي موسى لعبيد الله بن أبي رافع ، والله أعلم ، فالحديث صحيح . ويشهد له حديث المقدام بن معديكرب عند أبي داود السنة ( ٦ - ١ ) وسنده صحيح ، كما قال الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح ، رقم (١٦٣). وعند الترمذي العلم (١٠ - ٢) وقال: حسن. وابن ماجه في المقدمة (٢ - ١ ) . والله أعلم . ( الحديث / ٣٢ ) ٢٠٠ أخبرنا سفيان بن عيينة ، حدثني سالم أبو النضر ، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: قال رسول الله عَّ له: ((لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ، مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول : ما ندري ، ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه» . ( صحيح كما تقدم ] ( الحديث / ٣٣ ) أخبرنا سفيان، وحدثنيه عن محمد بن المنكدر، عن النبي عَ ◌ّه مرسلًا . وقال الشافعي : الأريكة : بفتح الهمزة ، السرير . ٥٢ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول [ سنده مرسل ، كما قال الشافعي رحمه الله، وقد صح كما تقدم ] ( الحديث / ٣٤ ) أخبرنا أبو حنيفة بن سماك بن الفضل ، قال : حدثني ابن أبي ذئب ، عن المقبري، عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله عَ ل قال عام الفتح: ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ، إن أحب أخذ العقل ، وإن أحب فله القود )) . فقال أبو حنيفة : فقلت لابن أبي ذئب : أتأخذ بهذا يا أبا الحارث ؟! فضرب صدري ، وصاح علّ صياحًا كثيرًا ، ونال مني ، وقال : أُحدثك عن رسول الله عَّهِ وتقول: أتأخذ بهذا ؟ نعم، آخذ به ، وذاك الفرض علَي وعلى من سمعه ، إن الله عز وجل اختار محمدًا ګ من الناس فهداهم به وعلى يديه ، واختار لهم ما اختاره لهم على لسانه ، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين وداخرين ، لا مخرج لمسلم من ذلك . قال : وما سكت عني حتى تمنيت أن يسكت . . [ سنده ضعيف . والمرفوع صحيح ] أبو حنيفة بن سماك بن الفضل الشهابي ذكره الدولابي في الكنى ( ١/ ١٥٩، ١٦٠) وروى هذا الحديث عن الربيع عن الشافعي عنه به ، دون ذكر قصة مراجعة أبي حنيفة لابن أبي ذئب ؛ أي اكتفى بالمرفوع فقط . وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تحقيقه للرسالة ( ١٢٣٤ ): ولم يترجم له أحد ممن ترجم في رجال الحديث ، ولم أجد له ذكرًا إلا هنا - يعني في الرسالة - ، وفي الكنى والأسماء، وبحثت عنه في كتب الرجال المطبوعة والمخطوطة، وعدَّد بعضها، وقال: لم أجده . اهـ. قلت : ولم يترجم له في تعجيل المنفعة ، وهو على شرطه . والله أعلم . وفي نسخة المسند بالترتيب : أبو حنيفة سماك بن الفضل ، وهو خلاف أما في النسخة الأصلية ، وخلاف ما في الكنى ، وما في الرسالة . والله أعلم . فعلى هذا يكون مجهولًا ، حيث لم يرو عنه سوى الشافعي ، لكن للحديث - خاصة المرفوع منه - طريق صحيحة رواها البيهقي في السنن ( ٨ / ٥٠٢) ٥٣ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول من طريق الشافعي عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب به نحوه . وأبو داود ( الديات ٤ - ١ ) عن مسدد ، عن يحيى ، عن ابن أبي ذئب به نحوه . والترمذي ( الديات ١٣ - ٢ ) عن ابن بشار ، عن يحيى به ، في حديث طويل . والبيهقي أيضًا ( ٨ / ٥٧ ) من طريق يحيى به ، وله شاهد من حديث أبي هريرة ؛ أعني المرفوع منه مطولًا . رواه البخاري ( اللقطة ٧ - ١)، ومسلم ( الحج ٨٢ - ٥ ). وأبو داود ( المناسك - ٩٠ - ١ ) رقم ٢٠١٧ ، ( الديات ٤ - ٢ ). والترمذي ( الديات ١٣ - ١). وقال: حسن صحيح . والنسائي ( العلم ، في الكبرى ١١ - ٤)، ( القسامة ٢٥ - ٢، ١). وابن ماجه ( الديات ٣ - ٢) . والله أعلم . شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول كتاب الطهارة. وفيه عشرة أبواب O الباب الأول 0 في المياه ( الحديث / ٣٥ ) أخبرنا الثقة ، عن ابن أبي ذئب ، عن الثقة عنده ، عمن حدثه ، وعن عبيد الله بن عبد الله العدوي ، عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا سأل رسول الله عَّ فقال: إن بئر بضاعة تطرح فيها الكلاب والحيض . فقال رسول الله عَةٍ: ((إن الماء لا ينجسه شيءٍ)). [ إسناده ضعيف ، وذاك لإِبهام شيخ الشافعي ، والحديث حسن ] رواه أبو داود الطهارة ( ٢٤ - ١ ) من طرق عن أبي أسامة ، عن الوليد ابن كثير ، عن محمد بن كعب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن . خديج، عن أبي سعيد قال: قيل لرسول الله عَ له : أنتوضاً من بئر بضاعة ؛ وهي بثر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله سَ لّم: ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) وقال أبو داود: وقال بعضهم : عبد الله بن رافع . والترمذي الطهارة ( ٤٩) من طريق أبي أسامة به . وقال : حسن . والنسائي (١ / ١٧٤ ) من طريق أبي أسامة ، عن الوليد ، عن محمد بن كعب ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن . به . وأحمد ( ٣ / ٣١) عن أبي أسامة قال: عن عبيد الله بن عبد الله ، وقال مرة : عبيد الله بن عبد الرحمن. به . وابن الجارود في المنتقى رقم (٤٧). والدارقطني (١ /٣٠،٢٩) من طريق أبي أسامة به . والبيهقي (١ / ٤ - ٥)، (١ / ٢٥٧) وهذا إسناد لين . عبيد الله بن عبد الرحمن ، وقيل : عبد الله بن رافع بن خديج . قال الحافظ ٥٦ شفاء العي بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول في التقريب : مستور . قلت : فعلى هذا يحتاج لشاهد ، أو متابع له على حديثه . قال الحافظ في التلخيص ( ١ / ٢٥): وقال ابن القطان بعد أن أعل هذه الطريق بجهالة الراوي عن أبي سعيد ، واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه قال : وله طريق أحسن من هذه . قال قاسم بن أصبغ في مصنفه : حدثنا محمد بن وضاح ، ثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي - بحلب - ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد قال : قالوا : يا رسول الله . نحوه . قلت : وهذا سند ضعيف ، فيه عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي . قال الحافظ : قال ابن عبد البر وغير واحد : إنه مجهول ، ولم نجد عنه راویًا إلا محمد بن وضاح ، مع ادعاء ابن حزم أنه ثقة مشهور . أ هـ . من التلخيص بمعناه. ذكر ابن حزم هذا ووثقه في المحلى ( ١ / ١٥٥). ورواه أحمد (٣ / ٨٦ ) ثنا يعقوب ، ثنا أبي ، عن الوليد ، قال : حدثني عبد الله بن سلمة أن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع حدثه به . ورواه الطيالسي (٢١٩٩ ) من طريق ابن إسحاق ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد . ورواه الطحاوي ( ١ / ١١ ) من طريقه ، إلا أنّه قال: عبيد الله بن عبد الرحمن . ورواه من طريق أخرى عن ابن إسحاق ، عن سليط بن أيوب ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع به . وهكذا رواه أبو داود طهارة (٣٤ - ٢ ). قلت : وهذا إسناد ضعيف ، اضطرب فيه ابن إسحاق فرواه مرة عن عبيد الله بن عبد الرحمن ، ومرة عن عبيد الله بن عبد الله ، ومرة أدخل سليطًا بينه وبين عبيد الله. قال الألباني في الإِرواء (١ / ٤٦): وسليط مجهول . قلت : وهو مقبول ، كما في التقريب . ورواه خالد بن أبي نوف ، عن ابن أبي سعيد ، عن أبيه به . وهو عند الطحاوي (١ / ١٢)، وأحمد (٣/ ١٥). وله طريق أخرى رواه الطيالسي ( ٢١٥٥ ): حدثنا قيس ، عن طريف بن سفيان ، عن أبي ٥٧ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول نضرة ، عن أبي سعيد بنحوه . وسنده ضعيف ، طريف بن سفيان بن شهاب - أو ابن سعد - قال الحافظ : ضعيف ، تقريب . وقال في التلخيص : ضعيف متروك . وقيس بن الربيع ضعيف أيضًا لكنه قد توبع ؛ تابعه شريك النخعي عن طريف به ، إلا أنه قال : عن جابر أو أبي سعيد . عند الطحاوي ( ١ / ١٢) وله شاهد من حديث سهل بن سعد عند الدارقطني ( ١ / ٢٩) وفي سنده محمد بن موسى الحرشي ( لين ) وفضيل بن سليمان النميري ( له خطأ كثير ) . وحديث أبي سعيد صححه أحمد بن حنبل وابن معين وابن حزم ثم الألباني في الإرواء ( ١ / ٤٥) . والله أعلم . وبه قد يحسن الحديث ، والله أعلم . ( الحديث / ٣٦ ) أخبرنا الثقة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أن رسول الله عَ ليه قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا أو خبئًا)). [ إسناده ضعيف ، الإبهام الثقة، وهو صحيح ] محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عائذ بن عبد الله بن عمرو ابن مخزوم المخزومي المكي ثقة ، تقريب . وأخرجه أبو داود طهارة ( ٣٣ - ١ ) عن أبي كريب - محمد بن العلاء - عن أبي أسامة - حماد بن أسامة ، حجة ، تقريب - عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر - ثقة - به . وأخرجه النسائي طهارة ( ٤٤) (١ / ٤٦) عن هناد بن السري وحصين ابن الحريث ، عن أبي أسامة ، عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر ابن الزبير ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر به . وأبو داود ( ٣٣). الترمذي (٥٠ ) ولم يتكلم عليه ؛ لأنه كما قال أحمد شاكر رحمه الله : صحيح عنده ، وعند العلماء الذين ذكرهم . ٥٨ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول والدارمي (١ / ١٨٦). وأحمد (٢ / ١٢، ٣٨) من طريق محمد ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله "ابن عمر - ثقة عن عبد الله بن عمر به نحوه . وأخرجه أبو داود (طهارة ٣٠، ٣٣ ) عن موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر - صدوق ، تقريب - عن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر به . وسئل ابن معين عن هذه الطريق فقال : إسنادها جيد . قيل له : فإن ابن علية لم يرفعه ؟ فقال : وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث جيد الإسناد. اهـ . من التلخيص ص ١٨ . قلت : وبالنظر في طرق هذا الحديث نجدها كالآتي : محمد بن العلاء وهناد بن السري وحصين بن حريث . وعند البيهقي الحسن ابن عفان وابن راهويه وجماعة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد ابن جعفر عن عبد الله بن عبد الله ( المكبر). الحميدي ، ومحمد بن عثمان ، وجماعة عن أبي أسامة ، عن الوليد بن کثیر ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله ( المكبر ) . وقال البيهقي في السنن (١ / ٢٦٠): أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال : قال أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ : فلما اختلف على أبي أسامة في إسناده أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب ، فنظرنا فوجدنا شعیب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد بن کثیر علی الوجهین جميعًا. اهـ. وانظر سنن الدارقطني (١ / ١٧). قلت: والوجهان عند الدارقطني (١ / ١٨)، والبيهقي (١٠ / ٢٦٠ ، ٢٦١) عن محمد بن جعفر بن الزبير، ثم أتبعه عن محمد بن عباد بن جعفر، قال الدارقطني : فصح القولان جميعًا عن أبي أسامة . اهـ . وطريق ابن إسحاق رواها أيضًا الدارقطني (١ / ١٩)، والبيهقي (١ / ٢٦١) وإسنادها حسن ، لولا عنعنة ابن إسحاق فإنه مدلس ، وهو متابع بحديث الوليد بن كثير في أحد الوجهين عند الدارمي والبيهقي ، وطريق عاصم بن المنذر التي جودها ابن معين . ٥٩ شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول ومن مجموع هذه الطرق يصح الحديث . والله أعلم . فإن هذا الاختلاف لا يضره ، كما قال الحافظ في التلخيص ( ١ / ١٧ ) : ليس هذا اضطرابًا قادحًا - يعني الاختلاف والاضطراب على الوليد بن كثير - فإنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظًا ، وانتقال من ثقة إلى ثقة . وعند التحقيق الصواب أنه عن الوليد بن كثير ، عن محمد بن عباد بن جعفر ، عن عبد الله بن عبد الله - المكبر - وعن الوليد بن كثير ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عمر - المصغر - . ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم ، وقد رواه جماعة عن أبي أسامة عن الوليد بن كثير على الوجهين . اهـ . وقد قال ابن القيم كما في عون المعبود (١ / ١١٢ وما بعدها ) على لسان المانعين من التجديد بالقلتين قال ما معناه : ومع صحة سنده فهو غير صحيح المتن ؛ لأنه لا يلزم من صحة السند صحة الحديث ما لم ينتف عنه الشذوذ والعلة ، ولم ينتفيا عن هذا الحديث ؛ أما الشذوذ فإن هذا الحديث مع شدة حاجة الأمة إليه لفصله بين الحلال والحرام ، والطاهر والنجس ، لم يروه غير ابن عمر ، ولا عن ابن عمر غير ابنه ، فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد بن جبير ؟ وأين أهل المدينة ؟ وعلماؤها لم يعلموا هذه السنة وهم إليها أحوج الخلق لعزة الماء عندهم ..... إلخ . قلت : والجواب على ذلك كما يقول الشافعي رحمه الله : ليس الشاذ أن يروي الثقة ما لم يروه غيره ، ولكن أن يروي الثقة حديثًا يخالف ما رواه الناس - أو نحوه - وتفرد الصحابي بالحديث لا يدل على شذوذه، وإلا لسقط كثير من الأحاديث الصحيحة التي تفرد بها كثير من الصحابة رضوان الله عليهم . وقال ابن القيم رحمه الله تعالى : وأما العلة ، فالاختلاف فيه على عبد الله رفعًا ووقفًا ، وقد رجح المزي وابن تيمية وقفه ، ويدل على وقِهِ أنَّ مجاهدًا - وهو العلم المشهور ، والثبت المعروف - رواه عنه موقوفًا ، كما صوبه الدارقطني في سننه ، ورجح البيهقي في سننه وقفه من طريق مجاهد ، ٦٠ · شفاء العيّ بتحقيق مسند الشافعي - الجزء الأول وجعله هو الصحيح ..... إلخ . قلت : رجح وقفه من طريق مجاهد ، أما الطريق الأخرى فهي صحيحة . والله أعلم . والحديث صححه البيهقي ، والدارقطني ، وابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم . وقال ابن منده: صحيح على شرط مسلم . اهـ . من عون المعبود (١ / ١٠٨). وصححه الألباني من المعاصرين . والله أعلم . * وقيدت القلال بقلال هجر ؛ والتقيد بقلال هجر لشهرتها عند العرب ، ولكثرة استعمالهم لها في أشعارهم ، وقد ورد التقييد بها في الحديث عندما شبه النبي عَّمِ نبق سدرة المنتهى بقلال هجر، فإن قيل : فأي ملازمة بين التشبية وبين ذكر القلة في حد الماء؟ فالجواب : أن التقييد بها في حديث المعراج دالّ على أنها كانت معلومة عندهم بحيث يضرب بها المثل في الكبر، كما أن التقييد إذا أطلق إنما ينصرف إلى التقييد المعهود. وقال الأزهري : القلال مختلفة في قرى العرب ، وقلال هجر أكبرها . وقال الخطابي : قلال هجر مشهورة الصنعة ، معلومة المقدار ، والقلة لفظ مشترك ، وبَعْدَ صرفها إلى أحد معلوماتها ، وهي الأواني تبقى مترددة بين الكبار والصغار ، والدليل على أنها من الكبار جعل الشارع الحد مقدرًا بعدد ، فدلّ على أنه أشار إلى أكبرها ؛ لأنه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين ، مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة . والله أعلم . انتهى من التلخيص الحبير . ( الحديث / ٣٧ ) أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ، بإسناد لا يحضرني ذكره ، أن رسول الله عَ له قال: ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسًا)). وقال في هذا الحديث بقلال هجر . قال ابن جريج : قد رأيت قلال هجر ، فالقلة تسع قربتين وشيئًا . [ صحيح بدون الزيادة ؛ بقلال هجر ] لأن سندها ضعيف لضعف مسلم بن خالد ، وجهالة السند الذي لم يذكره