النص المفهرس

صفحات 181-200

جَميعَ مَخْلوقاتِهِ، ولا يَفْعَلِ ذَلِكَ إلاّ بَعْدَ سَعْيهِ في رِضاءِ مَوْلاهُ
غايَةَ جُهْدِهِ، فإذا أَتَاهُ المَرَضُ، انْقَطَعَ إلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ، وَأَحْسَنَ
الظَّنَّ بِعَفْوِهِ وكَرَمِهِ؛ فإنَّ اللهَ - تَعالَى - لا يَرُدُّهُ خائِباً، وهُوَ أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ، فَلا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُسيْءَ الظَّنَّ بِمُؤْمِنٍ، ولا أَنْ
يَنْسُبَ إِلَيْهِ الْكُفْرَ بِأَدْنَى لَفْظَةٍ، أَوْ بِأَدْنَى فِعْلٍ؛ فإنَّ هَذَا مِنَ
الإساءَةِ مَعَ اللهِ - تَعالَى -؛ لِأَنَّ اللهَ هُوَ العالِمُ بِأَسْرارِ عِبادِهِ
وأَحْوالِهِمْ، فَنَكِلُهُمْ إِلَيْهِ، ولا نَخُوضُ إِلَّ فِي شُؤُونِ أَنْفُسِنا.
٢٣٨ - ((لا تَحَاسَدُوا، ولا تَنَاجَشُوا، ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، وكُونُوا
عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))، والبُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، واعْلِمْ أَنَّ الحَسَدَ مَرْكوزٌ في طِباعِ البَشَرِ، وهُوَ أَنَّ
الإنْسانَ يَكْرَهُ أَنْ يَفُوقَهُ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الفَضائِلِ، ثم
يَنْقَسِمُ النَّاسُ بَعْدَ هَذَا إِلَى أَقْسامِ:
فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى فِي زَوالِ نِعْمَةِ المَحْسودِ بالبَغِي عَلَيْهِ بِالقَوْلِ
والفِعْلِ .
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى فِي نَقْلِ هَذَا إِلَى نَفْسِهِ.
٢٣٨ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٣٩)، و((البخاري)) (٥٧١٧)، و((مسلم)) (٢٥٦٣)
عن أبي هريرة.
١٨١

ومِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى فِي إِزالَتِهِ عَنِ المَحْسودِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ
إِلَى نَفْسِهِ، وهُوَ شَرُ القِسْمَيْنِ وأَخْبَتُهُما، وهَاذَا هُوَ الحَسَدُ
المَذْمُومُ المَنْهِيُّ عَنْهِ، وَبِهِ خَرابُ العالَمِ؛ لِأَنَّةُ يُؤَدِّي إِلَى التَّوَغّلِ
في حُبِّ الذَّاتِ، ومَتَى شاعَ هَذَا التَّوَغّلُ فِي البَشَرِ، أَقْبَلَ كُلُّ فَرْدٍ
عَلَى مُعاكَسِةِ الآخَرِ، ومَتَىْ صارَ الأَمْرُ كَذَلِكَ، تَعَطَّلَتِ
المَصالِحُ، ودَخَلَ الأَذَى والشَّرُّ، وكَثُرَ البَغْيُ والتَّعَدِّي، وفَرَّ
الأَمْنُ، وخَلَفَهُ الخَوْفُ، فالحَسَدُ أَساسُ جَميعِ المَفَاسِدِ .
وقِسْمٌ آخَرُ مِنَ النَّاسِ إذا حَسَدَ غَيْرَهُ، لَمْ يَعْمَلْ بِمُقْتَضَى
حَسَدِهِ، ولَمْ يَبْغِ عَلَى المَحْسودِ بِقَوْلٍ ولا فِعْلٍ، وهَذَا نَوْعانِ:
أَحدُهما: أنهُ لا يُمْكِنُهُ إزالَةُ الحَسَدِ منْ نَفْسِهِ، فَيَكُونُ مَغْلُوباً
عَلَى ذَلِكَ، فَلاَ يَأْثَمُ بِهِ.
والثَّاني: مَنْ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ اخْتِياراً، ويُعيدُهُ ويُبْديهِ في
نَفْسِهِ مُسْتَرْوِحاً إِلَى تَمَنِيِّ زَوالِ نِعْمَةِ أَخيهِ، فَهَذَا شَبيهٌ بِالعَزْمِ
المُصَمِّمِ عَلَى المَعْصِيَةِ.
وقِسْمٌ آخَرُ إذا حَسَدَ لَمْ يَتَمَنَّ زَوالَ نِعْمَةِ المَحْسودِ، بَلْ يَسْعَى
في اكْتِسابٍ مِثْلِ فَضائِلِهِ، ويَتَمَّنَّى أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ، فَإِنْ كانَتِ
الفَضائِلُ دُنْيَوِيَّةً مَحْضَةً، فَلَا خَيْرَ في ذَلِكَ، وإنْ كانَتْ فَضائِلَ
دِينِيَّةً أَخْلاقِيَّةً عُمْرَانِيَّةً تَنْفَعُ أَبْنَاءَ البَشَرِ، فَهُوَ حَسَنٌ.
والنَّجْشُ يَكُونُ في الْبَيْعِ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ في السِّلْعَةِ مَنْ لا يُريدُ
شِراءَها، إمَّا لِنَفْعِ البائعِ بِزَيادَةِ الثَّمَنِ لَهُ، أَوْ بِإِضْرارِ المُشْتَرِي
١٨٢

◌ِتَكْثِيرِ الثَّمَنِ عَلَيْهِ، أَوْ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ لِيُنفِّقَها ويُرَوِّجَها، وكُلُّ
ذَلِكَ مِنَ الغِشِّ المُحَرَّم، وأَكْثَرُ الفُقَهاءِ عَلَى أَنَّ البَيْعَ صَحِيحٌ
مُطْلَقاً، وهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، ومالِكِ، والشَّافِعِيِّ، وأَحْمَدَ في
روايَةٍ عنهُ، إلاَّ أَنَّ مالِكاً وأَحْمَدَ أَثْبَتَا لِلْمُشْتَرِي الخِيارَ إِذا لَمْ يَعْلَمْ
بالحالِ، وغُبِنَ غَبْناً فاحِشاً يَخْرُجُ عَنِ العادَةِ، وقَدَّرَهُ مالِكٌ
وبَعْضُ أَصْحَابٍ أَحْمَدَ بِثُلُثِ الثَّمَنِ .
والصَّحِيحُ أَنَّ التَّنَاجُشَ هُنَا يُفَسَّرُ بِمَا هُوَ أَعَمُ؛ لِأِنَّ النَّجْشَ
بالأَصْلِ إثارَةُ الشَّيْءِ بالخِداعِ والحِيلَةِ، ومَعْناهُ هُنا:
لا تَتَخادَعُوا، ولا يُعامِلْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بالمَكْرِ والاحْتِيالِ،
ولا يُوصِلْ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخيهِ أَذِّى، ولا شَيْئاً يَضُرُ بِهِ، فَيَدْخُلُ فيهِ
جَميعُ أَنْواعِ المُعامَلاتِ بالغِشِّ ونَحْوِهِ؛ كَتَدْلِيسِ العُيوبِ
وكِتْمانِها، وغِشِّ المَبيع الجَيدِ بالرَّديءِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ: ولا تَبَاغَضُوا، مَعْنَاه: لا تَفْعَلُوا شَيْئاً مِمَّا يُسَبِّبُ
البَغْضاءَ بَيْنَكُمْ، ويُوقِعُ بَيْنَكُمُ الخِلافَ؛ كالغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ
والكَذِبِ والنِّفَاقِ، ويَنْدَرِجُ في هَذَا ما يَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنَ
النَّاس، وهُوَ أَنَّ كَثِيراً مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ قَدْ يَقُولُ قَوْلاً مَرْجُوحاً؛
اجْتِهاداً مِنْهُ، فَيَأْخُذُهُ أَتْبَاعُهُ، ويَنْتَصِرُونَ لَهُ، ولا دَليلَ لَهُمْ إِلَّ
كَوْنُ مَتْبوعِهِمْ قالَ بِهِ، ولَوْ قالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ، لَمَا انْتُصَرَ
لَهُ، ومَعَ ذَلِكَ يَظُنَّ أَنَّهُ إِنَّما يَنْتَصِرُ لِلْحَقِّ بِمَنْزِلَةِ مَنْبوعِهِ، فَيْشَأُ
لِذُّلِكَ الِخِلافُ والتَّقَاطُعُ، وهَذَا مِنَ النَّجْشِ المَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلَيْسَ
الانْتِصارُ لِلْحَقِّ إلّ فيما قامَ عَلَيْهِ الدَّليلُ الواضِحُ، وأَثْبَتْهُ السُّنَّةُ
١٨٣

الواضِحَةُ البَيْضاءُ، والتَّدابُرُ: المُصادَمَةُ والهِجْرانُ، مَأْخُوذٌ مِنْ أَنْ
يُوَلِّيَ الرَّجُلُ دُبْرَهُ لِصاحِبِهِ، ويُعْرِضَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ، وهُوَ التَّقَاطُعُ.
وقَوْلُهُ: وكُونُوا عِبادَ اللهِ إِخْواناً: هُوَ كالتَّعْليلِ لِمَا تَقَدَّمَ،
وذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذا تَرَكوا التَّحاسُدَ والتَّنَاجُشَ، والتَّبَاغُضَ والَّدابُرَ،
كانوا إِخْواناً، وفيهِ الأَمْرُ باكْتِسابِ ما يَصيرُ بهِ المُسْلِمونَ كَذِّلِكَ،
فَيَدْخُلُ فِيهِ أَدَاءُ الحُقُوقِ، ورَدُّ السَّلامِ، وعِيادَةُ المَريضِ، وتَشْبِيعُ
الجِنازَةِ، وإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، والنَّصِيحَةُ، وأَمْتالُ ذُلِكَ.
٢٣٩ - ((لا تَكُونُوا عَيَّابينَ، وَلا مَذَّاحِينَ، وَلا طَقَّانِينَ، ولا مُتَمَاوِتِينَ)).
الشرح: رَواهُ ابنُ المُبارَكِ، وابنُ عَساكِرَ عَنْ مَكْحولِ الشَّامِيِّ
مُرْسَلاً، والعَيَّابُ: مُبَالَغَةٌ فِي نِسْبَةِ العَيْبِ إِلَى غَيْرِهِ، والمَدّاحُ:
مَنْ يُكْثِرُ مَدْحَ النَّاسِ، ويُبَالِغُ فيهِ؛ لِأَنَّ المُبَالَغَةَ لا تَخْلُو مِنْ
كَذِبٍ، والطَّعَّانُ: الوَقَّاعُ في أَعْراضِ النّاسِ بالذَّمِّ والغِيْئَةِ
ونَحْوِهِما، وهُو فَقَالٌ مِنْ طَعَنَ فِيهِ وعَلَيْهِ بِالقَوْلِ يَطْعَنُ - بالفَتْحِ
والضَّمِّ - إذا عابَهُ، والتَّماوُتُ: مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: تَماوَتَ الرَّجُلُ:
إذا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الثَّخافُتَ والتَّضاعُفَ عَنِ الْعِبادَةِ والزُّهْدِ
والصَّوْم، ويُطْلَقُ عَلَى السُّكُونِ والجَهالَةِ والحُزْنِ والخَوْفِ
٢٣٩- ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤٠)، وابن المبارك في ((الزهد)) (٣٩١)، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٥٧/ ٨١) عن مكحول مرسلاً.
* قوله: ((والتماوت: من قول العرب: تماوت الرجل ... والصوم)): انظر:
((النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير (٣/ ٣٧٠).
١٨٤

المُكَدِّر لِلْحَياةِ، والفَقْرِ والدُّلِّ والسُّؤَالِ والمَعْصِيَةِ، فَكُلُّ هَذِهِ
المَذْكُوراتِ يُسْتَعَارُ لَها لَفْظُ المَوْتِ.
٢٤٠ - ((لا تُعْجَبُوا بِعَمَلٍ عَامِلٍ حَتَّى تَنْظُرُوا بِمَا يُخْتَمُ لَهُ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنَّفُ في ((المُسْنَدِ))، والطَّبَرَانِيُّ في ((الكَبيرِ))
بإسْنادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الباهِلِيِّ، والمَعْنَى: لا تَقْطَعُوا بِنَجاةٍ
أَحَدٍ، ولا بِعَدِمِ نَجاتِهِ مِنَ العَذابِ فِي الآخِرَةِ حَتَّى تَعْلَمُوا خَاتِمَةَ
أَمْرِهِ، وحَيْثُ إِنَّ الخاتِمَةَ مَجْهُولَةٌ، فَلا نَقْطَعُ لِأَحَدٍ بِجَنَّةِ
ولا بِنارٍ، إلاَّ لِمَنْ قَطَعَ لَهُ النَّبِّ ◌َ.
٢٤١ - ((لا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَىْ خِطْبَةِ أَخِيهِ، ولا يَبعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ)).
الشرح: لَمْ أَجِدْهُ في (مُسْنَدِ) وَلا فِي غَيْرِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ،
ولكِنَّ أَصْلَهُ مَا رَواهُ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامٍ: أَنَّ
٢٤٠ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٠٢٥)
عن أبي أمامة. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١٣٣٤)، و(صحيح
الجامع الصغير)) (٧٣٦٦).
٢٤١ - صحيح.
رواه ((البخاري)) (٢٠٣٣)، و((مسلم)) (١٤١٣)، و((الترمذي)) (١١٣٤) عن
أبي هريرة بلفظ نحوه .
* حديث: ((المؤمن أخو المؤمن ... )) صحيح. رواه ((مسلم)) (١٤١٤)،
والإمام أحمد في ((المسند)) (٤/ ١٤٧) عن عقبة بن عامر.
* حديث: ((لا يخطب الرجل ... )) صحيح. رواه ((البخاري)) (٤٨٤٨)،
و((النسائي)) (٣٢٤٣)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢/ ١٥٣) عن ابن عمر.
١٨٥

رَسُولَ اللهِ وَّه قال: ((المُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ، فَلا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِن أَنْ
يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، ولا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ)،
وَرواهُ أَحْمَدُ والبُخارِيُّ، والنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: ((لا
يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ الرَّجُلِ حَتَّى يَتْرُكَ الخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ
يَأْذَنَ لَهُ الخَاطِبُ))، والمَعْنَى: أَنَّ الإنْسانَ إذا خَطَبَ امْرَأَةً
لا يَجوزُ لَآخَرَ أَنْ يَخْطُبَ تِلْكَ المَرْأَةَ مَعَ عِلْمِهِ بِخِطْبَتِهِ لَها؛
لاحْتِمَالَ أَنْ يَمِيلَ أَهْلُها لِلِثَّانِي، فَيَنْكَسِرَ قَلْبُ الأَوَّلِ، بَل يَتْرُكُ
الثَّاني الخِطْبَةَ حَتَّى يَتْرُكَ الأَوَّلُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِي خِطْبَتِها، وَكَذَلِك
إِذا عُقِد المَبيعُ لِشَخْصِ، فَلا يَجُوزُ لَآَخَرَ التَّعَرُّضُ لِشرائِهِ، وَأَمَّا
قَبْلَ العَقْدِ، فَالمُزَايَدَة جائِزَةٌ.
٢٤٢ - ((لا يُعْجِبَتَكُمْ إِسْلامُ رَجُلِ حَتَّى تَعْلَمُوا كُنْهَ عَقْلِهِ».
الشرح: رَواهُ العُقَيْلِيُّ في ((الضُّعَفاءِ))، وقالَ: حَديثٌ مُنْكٌَ،
وابْنُ عَدِيٍّ في ((الكامِلِ))، والبَيْهَقِيُّ في ((الشُّعَبِ))، وضَعَّفَهُ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ، وكُنْهُ الأَمْرِ: حَقيقَتُهُ، وقِيلَ: وَقْتُهُ وقَدْرُهُ، وقِيلَ:
غايَتُهُ، والكُلُّ صَحيحٌ هُنا، ومَعْناهُ: أَنَّ الإسْلامَ كامِلٌ، فَلا يَكونُ
بِكَمَالِهِ إِلَّ في الفِطْرَةِ الصَّحيحَةِ والعَقْلِ الكامِلِ، فَإذا رَأَيْتُمْ
٢٤٢- ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤٢، ٩٤٣)، وابن عدي في ((الكامل في
الضعفاء» (٤١٢/٢) وقال: إسحاق بن أبي فروة: متروك الحديث، والعقيلي
في ((الضعفاء الكبير)) (١٠٢/١) وقال: جميعا منكرين لا يتابع عليهما، والبيهقي
في ((شعب الإيمان)) (٤٦٤١) وقال: إسحاق بن أبي فروة ضعيف، وقد روى
عنه الأكابر، جميعهم عن ابن عمر .
١٨٦

مُسْلِماً، فَلا تَعْجَبُوا؛ أَيْ: تَفْتَخِرُوا بِإِسْلامِهِ حَتَّى تَعْلَمُوا حَقيقَةَ
عَقْلِهِ وقَدْرِهِ وغايَتِهِ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ راجِحَ العَقْلِ، كانَ المُسْلِمَ
الَّذِي يُفْتَخَرُ بهِ، وإنْ وَجَدْتُمُوهُ ناقِصَ العَقْلِ، كانَ ناقِصَ الدِّينِ،
فَلا تَفْخَرُوا بِهِ، فَلَوْ كَانَ لِعَابِدِ الوَثَنِ أوِ الأَشْجَارِ أَوِ الأَحْجَارِ عَقَّلٌ
كامِلٌ، لَمَنَعَهُ عَنْ عِبادَةِ ما لا يُجْدِي نَفْعاً، ولَوْ كانَ كامِلَ العَقْلِ
لَعَبَدَ الخالِقَ الحَقِيقِيَّ، ولاتَبَعَ أَحْسَنَ الشَّرائِعِ وأَعْدَلَها، ولَوْ كانَ
المُبْتَدِعُ ذا عَقْلٍ، لَمَا تَمَسَّكَ بِبِدْعَتِهِ وادَّعَى أَنَّ غَيْرَ اللهِ يَضُرُّ
ويَنْفَعُ، وكَذا المَعاصي والشُّرورُ لَا تَكونُ إلاَّ مِنْ نُقْصانِ العَقْلِ.
٢٤٣ - ((لا تَجْعَلُونِي كَقَدَح الرَّاكِبِ)»، قالوا: وما قَدَحُ الرَّاكِبِ؟ قالَ:
((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْفَعُ مَتَاعَهُ عَلَى رِاحِلَتِهِ، فَيَبْقَى فِي قَدَحِهِ ماءٌ، فيُعِيدُهُ
فِي إِدَاوَتِهِ))، قال: ((اجْعَلُونِي فِي أَقَلِ الحَدِيثِ وأَوْسَطِهِ وآخِرِهِ)).
الشرح: رَوَاهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))، ورَواهُ بِمَعْناهُ البَيْهَقِيُّ
في ((الشُّعَبِ))، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، والعُقَيْلِيُّ في ((الضُّعَفاءِ)) عَنْ جابِرٍ،
وأَوْرَدَهُ الصَّغانِيُّ وغَيْرُهُ في ((المَوْضوعاتِ))، والقَدَحَ: الإناءُ
٢٤٣- ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤٤)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٣١١٧)،
والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (٦١/١)، وقد ذكر عن البخاري أنه قال:
((إبراهيم بن محمد بن الحارث التيمي: لم يثبت حديثه، روى عنه موسى بن
عبيدة، وضعف لذلك))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٥٧٨) عن جابر بن
عبد الله .
* قوله: ((والمعنى: لا تؤخروني .. )). انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) لابن
الأثير (١٩/٤-٢٠).
١٨٧

الَّذِي يُشْرَبُ فيهِ، والإداوة - بِكَسْرِ الهَمْزَةِ -: إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ
يُتَّخَذُ لِلْماءِ، والمَعْنَى: لا تُؤَخِّرُونِي فِي الذِّكْرِ والصَّلاةِ عَلَيَّ
فَتَجْعَلُونِي مُؤَخَّرَ قَدَحِ الرَّاكِبِ؛ لأَنَّ الراكبَ يُعَلِّقُ قَدَحُهُ في آخِرٍ
رَحْلِهِ عِنْدَ فَراغِهِ مِنْ تَرْحالِهِ، ويَجْعَلُهُ خَلْفَهُ، قَالَ حَسّانُ :
(كَمَا يَنُظُّ خَلْفَ الرَّاكِبِ القَدَحُ الفَرْدُ)
بَلِ اجْعَلُوا الصَّلاةَ عَلَيَّ فِي أَوَّلِ الدُّعاءِ، وفي وَسَطِهِ، وفي
آخِرِهِ، ولا رَيْبَ أَنَّهُ وََّ هُوَ الَّذِي أَتَى بِهَذِهِ الشَّريعَةِ الغَرَّاءِ،
والصَّلاةُ عَلَيْهِ تَذْكَارٌ لِمَجِيئِهِ بِها، فلا جَرَمَ يُسْتَحْسَنُ ويُسْتَحَبُّ أَنْ
يَكُونَ مَذْكُوراً في سائِرِ الأَدْعِيَةِ والخُطَبِ وغَيْرِهِما.
٢٤٤ - ((لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَهَابَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُومَ بِالحَقِّ إِذَا عَلِمَهُ)).
الشرح: رَوَاهُ ابْنُ النَّجَّارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، والمُصَنَّهُ عَنْ أَبي
سَعِيدِ الخُدْرِيِّ قالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللهِوَّهِ فَقَالَ في خُطْبَتِهِ، إلخ،
والمَهَابَةُ: الإِجْلالُ والمَخَافَةُ، أَيْ: لا تَكُنْ مَخافَةُ النَّاس مانِعَةً
لِأَحَدِكُمْ عَنِ الثَّاتِ عَلَى الحَقِّ الظَّاهِرِ والتَّمَشُّكِ بِهِ مَتَّى اَتَّضَحَ لَهُ
أَنَّهُ هُوَ الحَقُّ، فالحَقُّ يُعْلَمُ بِدَليلِهِ، لا بِمَهابَةِ قائِهِ، فَرُبَّ عَظیم
٢٤٤- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤٥)، و((الترمذي)) (٢١٩١)، و((ابن ماجه))
(٤٠٠٧)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٤٤/٣) عن أبي سعيد الخدري. ورواه
ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (٩٧/٢٠. ط. العلمية) عن ابن عباس بلفظ
نحوه. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١٦٨).
١٨٨

مَشْهور يَقولُ غَيْرَ الحَقِّ، ورُبَّ صَغيرِ فِي نَفْسِه يَقولُ الحَقَّ،
ء
فالعِبْرَةُ للمَقالِ لا لِمَنْ قالَ.
٢٤٥ - ((لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)).
الشرح: رَواهُ الطَّبَرانِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ، والمُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))
عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بِالجَابِيَةِ فَقالَ:
إِنَّ رَسُولَ اللهِوَ ◌ّ قَامَ في مِثْلِ مَقامِي هَذا فَقَالَ: لا يَخْلُوَنَّ،
إلخ، ومَعْناهُ: أَنَّ الشَّهْوَةَ البَهِيمِيَّةَ إذا ثارَتْ، تَسَلَّطَتْ عَلَى عَقْلِ
الشَّخْصِ، وغَلَبَتْهُ، فَإِذا لَمْ يَكُنْ خالِياً، عاوَنَ الحَياءُ العَقْلَ،
فَيَغْلِبَانِها، فَإِذا انْفَرَدَ الرَّجُلُ بامْرَأَةٍ، لَمْ يَكُنْ ما يُسْتَحْيا مِنْهُ،
وثارَتِ الشَّهْوَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، فَأَجَّجَها الشَّيْطانُ، فَيَقَعانِ في
المُحَرَّماتِ، فالنَّهْيُ عَنِ الخَلْوَةِ بِالمَرْأَةِ نَهْيٌ عَنِ السَّبَبِ لِئَلاّ يُؤَدِّيَ
إِلَى المُسَبَّبِ .
٢٤٦ - ((لا تُرْضِيَنَّ أَحَداً بسَخَطِ اللهِ، ولا تَحْمَدَنَّ أَحَداً عَلَىْ فَضْلِ اللهِ،
٢٤٥- صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤٦)، والطبراني في ((المعجم الأوسط))
(١٦٥٩)، وفي ((المعجم الصغير)) (٢٤٥) عن جابر بن سمرة. وانظر: ((سلسلة
الأحاديث الصحيحة)) (٤٣٠)، و((صحيح الجامع الصغير)) (٢٥٤٦).
٢٤٦ - موضوع.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤٧)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٠٥١٤)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (١٢١/٤)، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)) (٢٠٨) عن ابن مسعود. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة
والموضوعة)) (٤٨٢)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٢٠٠٩).
١٨٩

ولا تَذُمَّنَّ أَحَداً عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللهُ؛ فَإِنَّ رِزْقَ اللهِ لا يَسُوقُهُ إِلِيكَ
حِرْصُ حَرِيصٍ، ولا يَرُدُّهُ عَنكَ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ» .
الشرح: رَوَاهُ الطَّبَرانِيُّ في ((الكَبيرِ))، وأَبو نُعَيْمٍ في ((الحِلْيَةِ))،
والبَيْهَقِيُّ في ((الشُّعَبِ)) عَنِ ابْنِ مَسْعودٍ، وزَادُوا فِيهِ مَا لَفْظُهُ:
((إِنَّ اللهَ بِقِسْطِهِ وعَدْلِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ والرَّاحَةَ والفَرَحَ في الرِّضَا
واليَقِينِ، وجَعَلَ الهَمَّ والخُزْنَ في السَّخَطِ والشَّكِّ))، ورَواهُ
الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في ((فَوائِدِهِ)).
٢٤٧ - ((لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، أُعِنْتَ عَلَيْها،
وإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ، وُكِلْتَ إِلَيْهَا)) .
الشرح: رَوَاهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِه))، وابنُ عَساكِرَ عَنْ جابِرِ
بْنِ سَمُرَةَ، والمَعْنىُ: أَنَّهُ لا يَجوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطْلُبَ الإِمارَةَ،
وسَواءٌ كانَتْ عَلَى قَليلٍ، أَوْ كَثِيرٍ، فإنَّ مَنْ سَأَلَها عاقَبَهُ اللهُ بِأَنْ
يَكِلَهُ فيها إِلَى نَفْسِهِ، فَلا يُوَفَّقُ لَهُ مَنْ يُعينُهُ عَلَيْها، وإنْ جاءَتْهُ عَفْواً
بلا طَلَبٍ، أَعانَهُ اللهُ عَلَيْها، ووَفَّقَهُ .
٢٤٨ - ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الوَلَهُ غَيْظاً، والمَطَرِّ قَيْظاً، وتَفِيضُ
٢٤٧ - صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤٨)، و((البخاري)) (٦٢٤٨)، و((مسلم))
(١٦٥٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٢١/١٧)، لكن عن
عبد الرحمن بن سمرة.
٢٤٨ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٤٩)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) =
١٩٠

اللَِّامُ فَيضاً، وتَغِيضُ الكِرَامُ غَيْضاً، ويَجْتَرِىءُ الصَّغِيرُ عَلَى
الكَبِيرِ، واللَّئِيمُ عَلَى الكَرِيمِ».
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ عَائِشَةَ، والخَطَّابِيُّ
في كِتابِ ((العُزْلَةِ)) عن جابِرِ مَرْفوعاً، والمَعْنَى: أَنَّهُ لا تَقومُ
السّاعَةُ المَوْعودُ بِهَا الَّتِي يَكونُ بِها انْقِراضُ هَذَا العالَمِ، أوِ
السَّاعَةُ الَّتِي يَكونُ بها اضْمِحْلالُ أُقَةٍ مِنَ الأُمَم وهَلاكُها حَتَّى
تُتْرَكَ تَرْبِيَّةُ الأَوْلادِ وتَهْذِيبُهُمْ، فَيَنْشَأَ الوَلَدُ لا مُرَبِّيَ لَهُ إِلّ العادَةُ
الشَّنِيعَةُ والجَهْلُ المَحْضُ، فَيَكونَ عاقَّاً لِوالِدَيْهِ، مُغيظاً لهم،
بَدَلاً مِنْ أنْ يكونَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَهُمْ، وحَتَّى تُتْرَكَ المَوادُّ العُمْرَانِيَّةُ،
ويَلْتَفِتَ الناسُ إِلَى جَمْعِ الأَمْوالِ؛ ممّا في أَيْدِي بَعْضِهِم بَعْضاً،
ويَتْرُكوا الاشْتِغَالَ بالزِّرَاعَةِ، فيكونَ نُزُولُ المَطَرِ مُؤَدِّياً إِلَى
القَيْظِ، أَيْ: المَحْلِ وقِلَّةِ النَّبَاتِ، ويَنْزِعَ اللهُ البَرَكَةَ مِنَ
الخَاصِلاتِ؛ لِشِدَّةِ الظُّلْمِ، فَيَقِلَّ النُّمُؤُ، ويَتْرُكَ النّاسُ الأَسْبابَ،
فَحِينَئِذٍ يَلْتَفِتونَ إِلَى النَّخَيُّلِ فِي المَعاش واكْتِسَابِهِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ
كانَ، ويَكُثُرُ الطَّمَعُ واتِّباعُ شَرائِع العاداتِ والتَّكاثُرِ في التقليدِ
المُحتاج للمالِ، فحينئذٍ يَفيضُ، أَيْ: تَكْثُرُ الْلِئامُ فَيْضاً كَفَيَضانِ
الماءِ إذا سالَ مِنَ الوادِي، والّلئيمُ: الذَّنِيْءُ الأَصْلِ الشَّحِيحُ
النَّفْسِ، وتَغِيضُ الكِرامُ، أَيْ: يَقِلُّون ويَنْقُصُون، غَيضاً، أَيْ:
(٦٤٢٧)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٧٥١٩) عن عائشة، ورواه الخطابي
=
في ((العزلة)) (ص٦٨) عن جابر بن محمد بن علي من قوله.
١٩١

نُقْصاناً كَثِيراً؛ لِعَدِمِ التَّأْدِيبِ في الصَّغَرِ، وقِلَّةِ اتِّاعِ الشَّرْعِ
الأَزْهَرِ، فَلا كِرامَ مَعَ الجَهْلِ، ولا لِئَامَ مَعَ العِلْمِ الحَقِيقِيِّ
والتَّهْذِيبِ، ويَجْتَرِىءُ، أَيْ: يَتَقَدَّمُ الصَّغِيرُ فِي السِّنِّ وفي
الفَضْلِ؛ لِقِلَّةِ حَيائِهِ، وعَدَم مُروءَتِهِ عَلَىُ الكَبيرِ في الفَضْلِ
والعَقْلِ، ويَتطاوَلُ اللَّئيمُ عَلَى الكَرِيمِ، وحينَئِذٍ يَأْذَنُ العالَمُ
بالخَرابِ، والأُمَّةُ بالاضْمِحْلالِ، ومَنْ تَأَمَّلَ أَحْوالَ انْقِراضٍ
الأُمَمِ، وَجَدَ أَسْبَابَهُ ذَلِكَ، وللهِ فِي خَلْقِهِ شُؤونٌ.
٢٤٩ - ((لَن يَهْلِكَ امْرُؤٌ بَعْدَ مَشُورَةٍ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ سَعيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ
التابِعِيِّ المَشْهورِ، ومَعْناهُ: أَنَّ مُشاوَرَةَ أَصْحابِ العُقولِ النُّصَحَاءِ
لا يَكونُ بَعْدَها هَلاكُ، أَيْ: سوءُ عاقِبَةٍ.
٢٥٠ - ((لَنْ تَهْلِكَ الرَّعيَّةُ وإِنْ كَانَتْ ظَالِمَةً مُسيئَةً إذَا كَانَتِ الوُلاةُ هَادِيَةً
مَهْدِيَّةً، ولكِنْ تَهْلِكُ الرَّعِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً، إذا كَانَت
الولاةُ ظَالِمَةً مُسيئَةً)).
٢٤٩ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٥٠)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٦٢٧١)،
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٢٨/٧) عن سعيد بن المسيب مرسلاً.
وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٣٦٣١).
٢٥٠- ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٥١)، وأبو نعيم في ((فضيلة العادلين من الولاة))
(١٥٢)، وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (١٧٣/١٨. ط. العلمية) عن ابن
عمر. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٥١٤).
:
١٩٢

الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ، وأَبو نُعَيْم، وابنُ النجَّارِ عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، ومَعْناهُ: أَنَّ الصَّلاحَ بِصَلاحِ السَّادَةِ والقادَةِ، والفَسادَ
بفَسادِهما.
٢٥١ - ((لا تَمَارَوا في القُرْآنِ؛ فَإِنَّ المِرَاءَ في القُرْآنِ كُفْرٌ)).
الشرح: لَمْ أَجِدْهُ في ((مُسْنَدِ المُصَنَّفِ))، وقَدْ رَواهُ الطَّبَرَانِيُّ
في ((مُعَجَمِهِ الكَبيرِ)) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثاِبِتٍ، والمُماراةُ: المُجادَلَةُ عَلَى
مَذْهَبِ الشَّكِّ والرِّئْبَةِ، قالَ أبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ ((غَريبِ الحَديثِ»:
لَيْسَ وَجْهُ الحَديثِ عِنْدَنا عَلَى الاختِلافِ في التَّأويل، ولكنَّهُ عَلَى
الاخْتِلافِ في الََّفْظِ، وهُوَ أَنْ يَقولَ الرَّجُلُ عَلَى حَرْفٍ، أَيْ:
قِراءةٍ، فيقولَ الآخَرُ: ليسَ هُوَ هكَذا، ولكنَّهُ على خِلافِهِ،
وكِلاهُما مُنَزَّلٌ مَفْروءٌ بِهما، فإذا جَحَدَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما قِراءَةَ
صاحِبِهِ، لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يَكونَ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ إِلَى الْكُفْرِ؛ لأنَّهُ نَفَى
٢٥١ - صحيح.
رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٩١٦) عن زيد بن ثابت. ولم أجده في
المطبوع من ((مسند الشهاب)) للقضاعي.
وقد رواه «أبو داود)) (٤٦٠٣)، والإمام أحمد في «المسند» (٣٠٠/٢)، وابن
حبان في «صحيحه» (١٤٦٤) من حديث أبي هريرة بلفظ: ((المراء في القرآن
كفر)). وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١٥٢٢). وانظر: ((غريب
الحديث)) لأبى عبيد (١١/٢)
* فائدة: قال ابن حبان: إذا مارى المرء في القرآن: أداه ذلك - إن لم يعصمه الله
- إلى أن يرتاب في الآي المتشابه منه، وإذا ارتاب في بعضه أداه ذلك إلى
الجحد، فأطلق وليّ الكفر الذي هو الجحد على بداية سببه الذي هو المراء.
انظر: ((صحيح ابن حبان)) (٣٢٦/٤).
١٩٣

حَرْفاً أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى نَبِيِّهَ. وقيلَ: إِنَّما جاءَ هذا في الجِدالِ
والمِراءِ في الآياتِ الَّتي فيها القَدَرُ ونَحْوُهُ منَ المَعانِي عَلَى
مَذْهَبٍ أَهْلِ الكَلامِ وأَصْحابِ الأَهْواءِ والآراءِ، دونَ ما تَضَمَّنَتْهُ
مِنَ الأَحْكَامِ وأَبُوابِ الحَلالِ والحَرامِ؛ فَإِنَّ ذُلِكَ قَدْ جَرَى بَيْنَ
الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ العُلَماءِ، وَذَلِكَ فيما يَكونُ الغَرَضُ منهُ
والباعِثُ عَلَيْهِ ظهورَ الحَقِّ لِيْتَبَعَ، دونَ الغَلَبَةِ والتَّعْجِيزِ، ويَصِحُ
أَنْ يُرادَ كُلُّ المَعاني المُتَقَدِّمَةِ.
باب
٢٥٢ - ((إِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عنِ ابنِ عُمَرَ قالَ: جاءَ
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ بَ! فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَدِّثْنِي حَديثاً،
واجْعَلْهُ مُوجَزاً؛ لَعَلِّي أَعِيهِ، فقالَ بَِّ: ((صَلِّ صَلاةَ مُوَدِّع كأَنَّكَ
لا تُصَلِّي بَعْدَها، وآيسْ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيّاً، وإِيَّاكَ
وما يُعْتَذَرُ مِنْهُ))، ورواه الضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ((المُخْتَارَةِ) عَنْ أَنَسِ
بِلَفْظِ: ((إِيَّاكَ وكُلَّ أَمْرٍ يُعْتَذَرُ مِنْهُ)) والمَعْنَى: احْذَرْ أَنْ تَفْعَلَ أو
٢٥٢- حسن.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٩٥٢) عن ابن عمر. ورواه الضياء المقدسي في
((الأحاديث المختارة)) (١٨٨/٦)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٧٥٥) عن
أنس. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٣٥٤)، و((صحيح الجامع
الصغير)) (٢٦٧١)، و(٣٧٧٦).
١٩٤

تَتَكَلَّمَ بما تَحتاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ منهُ بَعْدَهُ؛ فإنَّ الحَكيمَ لا يَحْتَاجُ إِلَى
الاعْتِذارِ.
٢٥٣ - ((إِيَّاكُم والمَدْحَ؛ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ)).
الشرح: رَوَاهُ المُصَنِّفُ في ((المُسْنَدِ))، وابنُ ماجَهْ عَنْ
عائِشَةَ، ومَعْناهُ: أَنَّه لَمَّا كانَ المَدْحُ يُوجِبُ العُجْبَ والكِبْرَ
الموجبين للفُتورِ عَنِ العَمَلِ، كانَ كالذَّبْحِ المُسَبِّبِ إِلَى الفُتورِ
وهَلاكِ النَّفْسِ، فَفي الكَلامِ تَشْبِيةٌ المَعْقُولِ بالمَحْسوسِ بِجَامِعٍ
الهَلاكِ في كُلِّ .
٢٥٤ - ((إِيَّاكَ ومُحَقَّرَاتِ الدُّنُوبِ؛ فَإِنَّ لَها مِنَ اللهِ طَالِباً)).
الشرح: رَواهُ المُصَنَّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ عَائِشَةَ، ومُحَقَّراتُ
الذُّنوبِ: صَغائِرُها، وخَصَّها بالذِّكْرِ لِأَنَّ الإنْسانَ رُبَّما يَسْتَهْونُها
وَيَحْتِقِرُها، فَفْعَلُها، فَتُوصِلُهُ إِلَى ارْتِكابِ الكَبائِرِ، مَعَ أَنَّ لَها
مِنَ اللهِ طالِباً، أَيْ: إِنَّ اللهَ يُطالِبُ فاعِلَها بِالجَزاءِ، فلا يَتْرُكُها لَهُ.
٢۵٣- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٥٣، ٩٥٤)، و((ابن ماجه)) (٣٧٤٣)، لكن عن
معاوية. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١١٩٦)، (١٢٨٤)، و((صحيح
الجامع الصغير)) (٢٦٧٤).
٢٥٤-صحیح.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٩٥٥)، و((ابن ماجه)) (٤٢٤٣)، والإمام أحمد في
((المسند)) (٧٠/٦) عن عائشة. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٥١٣)،
و(٢٧٣١).
١٩٥

٢٥٥ - ((إِيَّاكَ ومُشَارَةَ النَّاسِ؛ فَإِنَّها تُظْهِرُ العُرَّةَ، وتَدْفِنُ الغُرَّةَ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))، والبَيْهَقِيُّ في
((الشُّعَبِ))، وابنُ عَساكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وهُوَ حَديثٌ حَسَنٌ
لِغَيْرِهِ، ومَعْناه: احْذَروا وتَوَقَّوْا مُشَارَّةَ النَّاس، أَيْ: لا تَفْعَلوا
بِهِمْ شَرّاً يُخْوِجُهُمْ إِلَى أَنْ يَفْعَلُوا بِكُمْ مِثْلَهُ؛ فَإِنَّ مُشَارَرَةَ النَّاسِ
تُظْهِرُ العُرَّةَ، وهِيَ فِي الأَصْلِ: القَذَرُ، وعَذِرَةُ النَّاسِ، فاسْتُعِيرَتْ
هُنا للمَساوىءِ والمَثالِبِ، أَيْ: تُظْهِرُ كُلَّ عَيْبِ مَدْفونٍ، وتَدْفِئُ
الغُرَّةَ، أَي: الصِّفاتِ والأَعْمالَ الصَّالِحَةَ المُشَبَّهَةَ بِغُرَّةِ الفَرَسِ،
وَهِيَ البَياضُ يَكونُ فِي جَبْهَتِهِ .
٢٥٦ - ((إِيَّاكُمْ وخَضْرَاءَ الدِّمَنِ))، فقيلَ: يا نَبِيَّ اللهِ! وما خَضْراءُ الدِّمَن؟
قالَ: ((المَرْأَةُ الحَسْنَاءُ في المَنبَتِ السُّوءِ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))، والرّامَهُرْمُزِيُّ في
((الأَمْثالِ))، والدَّارَ قُطْنِيُّ في ((الأَفْرادِ)) عَنْ أَبي سَعيدِ الخُدْرِيِّ،
٢٥٥- ضعيف.
رواه القضاعي في (مسنده)) (٩٥٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٨٢٢٠)،
وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤/٥٥) عن أبي هريرة. وانظر: ((سلسلة
الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٢٤٧٧)، و((ضعيف الجامع الصغير))
(٢٢١٤) .
٢٥٦ - ضعيف جداً.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٥٧)، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) (٨٤)
عن أبي سعيد الخدري. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة))
(١٤ ) .
١٩٦

وخَضْراءُ الدِّمَنِ: جَمْعُ دِمْنَةٍ، وهِيَ ما تُدَمِّنُهُ الإِلُ والغَنَمُ بِأَنْوالِها
وأَبْعارِها، أَيْ: تُلَبِّدُهُ في مَرابِضِها، فَرُبَّما نَبَتَ فيها النَّبَاتُ
الحَسَنُ النَّصِيرُ، لَكِنَّهُ لا يَلْبَثُ أَنْ يَجِفَّ وَلا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَشَبَّهَ
النَّبِيُّ وَِّ المِرَأَةَ الحَسْنَاءَ تَتَرَتَّىُ فِي المَكانِ السُّوءِ، فَلا تَعْرِفُ آداباً
ولا حُقوقَ زَوْج بهذا النَّبَاتِ النابِتِ في المِزِابِلِ، يُعْجِبُكَ لَوْنُهُ،
وتَسُوءُكَ نِهِايَتُهُ وغَايَتُهُ؛ لِأَنَّ الصَّغِيرَ يَتَهَذَّبَ بِتَهْذِيبِ والدَتِهِ،
فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ تَهْذِيبَ وَلَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهْوَةِ نَفْسِهِ .
٢٥٧ - ((إِيَّاكُمْ والدَّيْنَ؛ فَإِنَّهُ هَمُّ بِاللَّلِ، ومَذَلَّةٌ بِالثَّهارِ».
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((المُسْنَدِ))، والبَيْهَقِيُّ في
((الشُّعَبِ))، والدَّيْلَمِيُّ عَنْ أَنَسٍ، وهُوَ حَديثٌ ضَعيفٌ،
والمقَصُودُ التَّحْذِيرُ مِنَ الاسْتِدانَةِ لِغَيْرِ ضَرورَةٍ؛ فإنَّ الدَّيْنَ يَبيتُ
صاحِبُهُ وهُوَ مُفَكِّرٌ فِي أَدَائِهِ، فَيُهِمُّهُ ويُصْبِحُ ذَلِيلاً؛ لِمُطَالَبَةِ
أَصْحابِهِ بِهِ.
٢٥٨ - ((إِيَّاكُمْ والظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ)).
الشرح: هُوَ صَدْرُ حَديثٍ رَواهُ مالِكٌ، والبُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ،
٢٥٧ - ضعيف جداً.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٥٨)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٥٥٤)،
والديلمي في ((مسند الفردوس)) (١٥٤٤) عن أنس. وانظر: ((سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة)) (٢٢٦٥)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٢١٩٩).
٢٥٨-صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٥٩)، و((البخاري)) (٤٨٤٩)، و((مسلم)) =
١٩٧

وأبو داودَ، والتِّرْمِذِيُّ، وتَمامُهُ: (ولا تَحاسَدُوا))، وقَدْ تَقَدَّمَ،
وأَرادَ بالظَّنِّ هُنا: الشَّكَّ يَعْرِضُ لَكَ في الشَّيْءِ، فَتُحَقِّقُهُ فَتَحْكُمُ
بِهِ، وَقِيلَ: أَرادَ: إِيَّاكُمْ وسُوءَ الظَّنِّ وتَحْقيقَهُ، ولم يُرِدْ مَبَادِىَ
الظُّنونِ الَّتي لا تُمْلَكُ، وخَواطِرَ القُلوبِ الَّتي لا تُدْفَعُ، ورُوِيَ في
حَديثٍ آخَرَ: ((وإذا ظَنَنْتَ فَلا تُحَقِّقْ))، وفي المَثَلِ: الحَزْمُ سُوءُ
الظَّنَّ، ومَعْناهُ: لا تَثِقُوا بِكُلِّ أَحَدٍ؛ فإنَّهُ أَسْلَمُ لَكُمْ، والمَعْنَى:
إِنَّكَ إذا اعْتَرَاكَ ظَرٍّ، فَلا تَجْعَلْهُ مَقامَ اليقينِ، ولكِنِ اجْعَلِ
اخْتِراسَكَ عَنِ النَّاسِ بِالنَّقُّظِ، واحْذَرِ الخِداعَ مِنْهُمْ بِسُوءٍ ظَنِّكَ
بِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَصْميمٍ عَلى مَا خَطَرَ لَكَ.
٢٥٩ - ((إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ المَظْلُومِ، وإِنْ كانَ كَافِراً؛ فَإِنَّها لَيسَتْ لَهَا حِجَابٌ
دُونَ اللهِ- تَعَالَى -)).
=
(٢٥٦٣)، و((أبو داود)) (٤٩١٧)، و((الترمذي)) (١٩٨٨)، والإمام مالك في
((الموطأ)» (٢/ ٩٠٧) عن أبي هريرة.
* حديث: ((وإذا ظننت فلا تحقق)) ضعيف. رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (١٩٦٢)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٢٢٧) عن حارثة بن
النعمان. وانظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٢٥٢٦).
* قوله: ((وأراد بالظن هنا: الشك يعرض ... التي لا تدفع)). انظر: ((النهاية في
غريب الحديث)) لابن الأثير (١٦٢/٣).
٢٥٩- حسن.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٦٠)، والإمام أحمد في «المسند» (١٥٣/٣)،
والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٢٧٤٨)، والديلمي في ((مسند
الفردوس)) (١٥٣٢) عن أنس. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٧٦٧)،
و ((صحيح الجامع الصغير)) (١١٩).
١٩٨

الشرح: رَوَاهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)، والحاكِمُ في ((الكُنَى))
عَنْ أَنَسٍ، وهُوَ حَديثٌ ضَعيفٌ، وقَدْ وَرَدَ بِمَعْناهُ ما يَجْبُرُهُ،
والمَعْنَى: احْذَروا الظَّلْمَ لِئَلَّ يَدْعُوَ عَلَيْكُمُ المَظْلُومُ؛ فإنَّ دَعْوَةَ
المَظْلومِ لا تُحْجَبُ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَجابَةٌ، وإنْ كانَ الدّاعِي كافِراً.
باب
٢٦٠ - ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْراً)) .
الشرح: خَرَّجَ هذِهِ الجُمْلَةَ مالِكٌ، والبُخارِيُّ، وأبو داودَ،
والتِّرْمِذِيُّ، وأَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
٢٦١ - ((وإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَماً، وإنَّ مِنَ القَوْلِ عَالاً، وإِنَّ مِن طَلَبِ العِلْمِ
جَهْلاً)) .
الشرح: رَواهُ بتَمامِهِ أَبو داودَ في ((سُنَنِهِ)) عَنْ بُرَيْدَةِ بْنِ
الحَصيبِ، وأَصْلُ البَيَانِ: الكَشْفُ والظُّهورُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في
إِظْهارِ المَقْصودِ بِأَبْلَغِ لَفْظِ، وهُوَ مِنَ الفَهْمِ وذَكَاءِ القَلْبِ،
٢٦٠ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٦٣)، و((البخاري)) (٥٤٣٤)، و((أبو داود))
(٥٠٠٧)، و((الترمذي)) (٢٠٢٨)، والإمام مالك في ((الموطأ)) (٩٨٦/٢)،
والإمام أحمد في «المسند» (٥٩/٢) عن عبد الله ابن عمر.
٢٦١ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٩٦١)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث
المختارة)) (١٢٠/٢)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) عن علي، ورواه أيضاً
((أبو داود)) (٥٠١٢) عن بريدة. وانظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (١٩٩١)،
و((مشكاة المصابيح)) (٤٨٠٤).
١٩٩

والسِّخْرُ فِي كَلامِ العَرَبِ: صَرْفُ الشَّيْءٍ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَصْدُ الَّذي
يَتَوَخَّهُ ويَطْلُبُّهُ، ومَعْناهُ: أَنَّ مِنَ المَنْطِقِ الفَصيحِ والمَنْطِقِ
الكاشِفِ عَنِ المَطَالِبِ الظَّاهِرِ الأَساليبِ لَمِمَّا يُؤَثِّرُ فَي النَّفْسِ،
فَيُثِيرُها، أَوْ يُسَكِّنُها عَنْ ثَوَرانِها، ويُحيلُها عَنْ عَزَمَاتِها، فإذا مَدَحَ
البَلِيغُ إِنْساناً، صَرَفَ قُلوبَ السَّامِعينَ إِلَى حُبِّهِ، وإذا ذَمَّهُ صَرَفَهُمْ
إِلَى بُغْضِهِ، وقَدْ يَكونُ عَلَيْهِ الحَقُّ، وهُوَ أَقْوَمُ بَحُجَّتِهِ مِنْ خَصْمِهِ،
وأَعْلَمُ مِنْهُ بالإِنْشاءِ، فَيَقْلِبُ الحَقَّ بِبَانِهِ وفَصاحَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ،
والسِّحْرُ قَلْبُ الشَّيْءِ فِي عَيْنِ الإِنْسانِ، لا قَلْبُ الأَعْيانِ، وعَلى
هَذَا المَعْنَى اسْتَعْمَلَتِ الشُّعَراءُ ذِكْرَ سِحْرِ العُيونِ؛ لاسْتِمَالَتِها
للنُّفُوسِ فَقَط، والمَقْصودُ مِنَ الشِّعْرِ ما كانَ فِيهِ تَصَرُّفٌ في
الشُّعورِ المُؤَلَّفِ مِنَ القَضايا المُتَخَيَّلَةِ، فَكُلَّمَا قَوِيَتِ المُخَيِّلَةُ،
قَوِيَتْ تِلْكَ القَضايا، فإذا ساعَدَ بَيَانَها فَصاحَةُ اللَّسانِ وحُسْنُ
الأَساليبِ أَثَّرَ المُتَكَلِّمُ فِي نَفْسِ السَّامِعِ قَبْضاً أَوْ بَسْطاً، وأَثَّرَ في
عَقْلِهِ، وسَحَرَ لُّهُ بما يَشاءُ، ويَخْتَلِفُ التَأْثيرُ باخْتِلافِ قَابِلِيَّةِ
السَّامِعِ واسْتِعْدادِ القائِلِ، ومِنْ أَجْلِ ذَلِكَ سُمِّيَ هَذا النَّوْعُ
شِعْراً؛ لَتَصَرُّفِهِ في الشُّعورِ، ويَزْدادُ انْفِعالُ النَّفْسِ بالتَّرْغيبِ
والتَّرْهيبِ والقَبْضِ والبَسْطِ إذا كانَ بَيَانُ هَذِهِ الثَّخَيُّلاتِ عَلَى
وَزْنٍ مَخْصوصٍ، وأَنِشِدَتْ بِصَوْتٍ حَسَنٍ، فالشِّعْرُ أَمْرٌ تَخْييلِيٌّ
لا يَجِبُ أَنْ تَكونَ حَقائِقُهُ ثابِتَةً، ولِهِذًا قالَ المُجادِلونَ مِنَ
العَرَبِ: إِنَّ القُرْآنَ سِحْرٌ؛ أَيْ: سَالِكٌ مَسْلَكَ السِّحْرِ في ابْتِنَائِهِ
عَلَى تَخَيِّلاتٍ لا حَقائِقَ لِهَا، فَنَفَى - تَعَالَى - عَنْهُ ذَلِكَ، وَأَعْلَمَنَا
٢٠٠