النص المفهرس

صفحات 141-160

الشرح: رَواهُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ورَواهُ أَحْمَدُ في
((المُسْنَدِ))، والتِّزْمِذِيُّ، وقالَ: حَسَنٌ صَحيحٌ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكِ
بِتَغْيِيرِ بَعْضِ الأَلْفاظِ، المَعْنَى عَلَى التَّشْبِيهِ، أَيْ: إِنَّ الذُّتْبَيْنِ
العادِيَيْنِ، أَيٍ: المُتَعَدَِّيْنِ، ولَفْظُ أَحْمَدَ: جائِعانِ، إذا ظَهَرَ
أمامَهما فِرْقَةُ، أَيْ: قِطْعَةٌ مِنْ غَنَمِ أَصابَهَا رَبّها، أَيْ: صاحِبُها،
يَعْني: أَنَّهُ أَحْرَزَها بِكَدِّهِ وشُغْلِهِ، فَكَانَتْ مَحْبوبَةً لَدَيْهِ، فَأَفْسَدا
فيها، وأَكَلا مِنْها، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى صاحِبِها، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ
إِفسادُهُمَا هَذا بِأَكْثَرَ وأَعْظَمَ مِنْ إِفْسادِ المالِ والشَّرَفِ لِدينِ
المَرْءِ، وحاصِلُهُ: أَنَّ حُبَّ المَرْءِ لِمَالِهِ، وَحِرْصَهَ عَلَيْهِ، وحُبَّهُ
لِلْجَاهِ، مُفْسِدٌ لِدينِهِ أَكْثَرَ مِنْ إِفْسادِ الذِّثْبَيْنِ للمالِ المَضْروبِ بهما
المَثَلُ.
١٧٩ - ((مَا عُبِدَ اللهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْه في دِيْنٍ)).
الشرح: رَوَاهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، والبَيْهَِيُّ في ((الشُّعَبِ))
وضَعَّفَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والفِقْهُ: الفَهْمُ في الدِّينِ، فَيَشْمَلُ
((مسنده)) (٨١٢) عن ابن عمر، ورواه ((الترمذي)) (٢٣٧٦)، قال الترمذي: هذا
=
حديث حسن صحيح، ويروى في هذا الباب عن ابن عمر عن النبي ◌َّيل
ولا يصح إسناده. والإمام أحمد في «المسند» (٤٥٦/٣) عن كعب بن مالك.
وانظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٥٦٢٠)، و((مشكاة المصابيح)) (٥١٨١).
١٧٩ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٢٠٦، ٨١٤) عن أبي هريرة، ورواه الحكيم
الترمذي في ((نوادر الأصول)) (١٣٥/١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان))
(١٧١١) عن ابن عمر، قال البيهقي: تفرد به عيسى بن زياد بهذا الإسناد، =
١٤١

التَّوْحيدَ ومَعْرِفَةَ الفُروع مِنَ العِباداتِ والمُعامَلاتِ والآداب
والأَخْلاقِ وجَميعِ المأمورِ بهِ.
١٨٠ - ((مَا مِنْ شَيْءٍ أُطِيعَ اللهُ فِيهِ بِأَعْجَلَ ثَواباً مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ، ومَا مِنْ
عَمَلٍ يُعْصَى اللهُ فِيهِ بِأَعْجَلَ عُقُوبَةٌ مِنْ بَغْيٍ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ، والبَيْهَقِيُّ في ((الشُّعَبِ)) عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ، وزادا: (واليَمِينُ الفَاحِرَةُ تَدَعُ الدِّيَارَ بَلاقِعَ)) أَيٍ: اليمينُ
الكاذِبَةُ تَتْرُكُ الدِّيارَ خَراباً، والبَغْيُ: التَّعَدِّي وكُلُّ مُجاوَزَةٍ وإِفْرَاطٍ
عَلَى المِقْدَارِ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِعُ حَدّاً لِذُلِكَ الشَّيْءِ.
١٨١ - ((مَا فَتَحَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ بابَ فَقْرٍ،
فَاسْتَغْنُوا» .
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ وابْنُ جَرِيرٍ في ((التَّهْذيبِ)) عَنْ عَبْدِ
وروي من وجه آخر ضعيف، والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري. وانظر:
=
((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٥١٥٩)، و((ضعيف الجامع الصغير))
(٥١٠٤) و(٥١٠٥) و(٥١٠٦)، و((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٦٧).
١٨٠ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨١٥)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) عن
أبي هريرة. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٩٧٨)، و((صحيح الجامع
الصغير)) (٥٣٩١)، و((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٨٣٦).
٠
قلت: الزيادة التي ذكرها الشارح هي عند البيهقي فقط، وقد رواها القضاعي في
((مسنده)) (٢٥٥) مفردة عن أبي هريرة - أيضاً -.
١٨١ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨١٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٢١٥٠)
عن ابن عباس .
١٤٢

الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، والمَعْنَى: ما فَتَحَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ بابَ مَسْأَلَةٍ
يَتَحَيَّلُ بِذُلِكَ البابِ عَلَى سُؤَالِ النَّاسِ مِنْ أَمْوالِهِمْ، وَلَيْسَ بِهِ
حاجَةٌ لِذلِكَ، إلاَّ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ فِي قَلْبِهِ، فَلا يَسْتَغْنِي أَبَداً.
١٨٢ - ((مَا يَنْتَظِرُ أَحَدُكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِلا غِنَّى مُطْغِياً، أَو فَقْراً مُنْسِياً، أَو
مَرَضاً مُفْسِداً، أَوْ هَرَماً مُفَتِّداً، أَو مَوتاً مُجْهزاً، والدَّجَّالُ شَرُ
غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، والشَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُ )).
الشرح: رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ، والحاکِمُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، والمَعْنَى: اغْتَنِمُوا الفُرْصَةَ بِالأَعْمالِ الصَّالِحَاتِ،
ولا تَنْتَظِرُوا وَقْتاً لِعَمَلِها؛ لأنَّ الانتظارَ في هذِهِ الدُّنْيا لا يَكونُ
بَعْدَهُ إلَّ غِنَّى مُوقِعٌ في الطُغِيانِ، أو فَقْرٌ يَشْغَلُكُمْ ويُنْسِيكُمْ
أَنْفُسَكُمْ، أو مَرَضٌ مُفْسِدٌ لِلْمزاج مُشْغِلٌ للحَواسِّ، أَوْ هَرَمٌ مُفَنِّدٌ،
مُكَذِّبٌ مُوقِعٌ في الخَرَفِ وبالتَّكَلُّمِ بالكَلامِ المُحَرَّفِ الَّذي يُكَذِّبُهُ
سامِعُهُ، أَوْ مَوْتٌ مُجْهِزٌ، أَيْ: سَريعُ الإِهْلاكِ، أو خُرُوجُ الدَّجَّالِ
وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٢٥٤٣).
=
قلت: وقد رواه القضاعي في ((مسنده)) عن أم سلمة، وعبد الرحمن بن عوف،
وأبي هريرة - رضي الله عنهم - بألفاظ وزيادات أخرى، فلتنظر (٨١٧، ٨١٨،
٨١٩، ٨٢٠، ٨٢١، ٨٢٢).
واللفظ الذي ساقه الشارح هو من رواية ابن عباس عند القضاعي.
١٨٢ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٢٣، ٨٢٤)، و((الترمذي)» (٢٣٠٦) وقال: حسن
غريب، والحاكم في ((المستدرك)) (٧٩٠٦) عن أبي هريرة. وانظر: ((سلسلة
الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (١٦٦٦)، و((ضعيف الجامع الصغير))
(٢٣١٥)، و((مشكاة المصابيح)) (٥١٧٥).
١٤٣

وتَتَابُعُ الفِتَنِ، وهُوَ أعظَمُ الشُّرور، وشَرُّ غائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ قِيَامُ
السَّاعَةِ، وهُوَ أَدْهَى: أَيْ أَشَدُّ وَمَرُّ مِنْ كُلِّ مُرّ، فالمبادَرَةُ
لِلأَعْمالِ الصَّالِحَةِ أَوْلَی.
١٨٣ - ((مَا يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلا نَصَبٍ، وَلا سُقْمٍ، وَلا أَذِّى،
وَلا حَزَنٍ، حَتَّى الهَمُّ بُهَمُّهُ، إِلَّ كَفَّرَ اللهُ بِهِ مِنْ خَطَايَاهُ)).
الشرح: رَواهُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدْريِّ،
والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأَحَمْدُ في ((المُسْنَدِ)) عَنْ أَبِي سَعيدٍ، وأَبي
هُرَيْرَةَ، والوَصَبُ: دَوامُ الوَجَع ولُزومُهُ، والنَّصَبُ: الشَّرُ
والبَلاءُ، والسُّقْمُ: المَرَضُ، والأَذَى: هُوَ كُلُّ ما يُؤْذي،
وحَديثُ: ((كُلُّ مُؤْذٍ فِي النَّارِ)) هو وَعيدٌ لِمَنْ يُؤْذِي النَّاسَ في
الدُّنْيا بأنَّهُ يُعاقَبُ في النَّارِ في الآخِرَةِ، وقيلَ: مَعْناهُ أَنَّ كُلَّ مُؤْذٍ
مِنَ السِّباع والهَوامِّ يُجْعَلُ في النَّارِ عُقُوبَةً لِأَهْلِها، والحَزَنُ: ضِدُّ
السُّرورِ، وَلَمَّا كانَ القَصْدُ مِنْهُ الثَّعْمِيمَ، عَطَفَ عَلَيْهِ الهَمَّ، وهُوَ
بمَعْناهُ، المَقْصودُ أَنَّ العَبْدَ إذا أُصيبَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ
المَذْكوراتِ، لا يَعُدَّها شَرّاً، بَلْ يَصْبِرُ عَلَيْها؛ فَإِنَّها ما جاءَتْ إِلاَّ
١٨٣ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٢٥) عن أبي سعيد الخدري، ورواه ((البخاري))
(٥٣١٨)، و((مسلم)) (٢٥٧٣)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٣٠٣/٢) عن
أبي سعيد وأبي هريرة معاً.
* حديث: ((كل مؤذ في النار)) موضوع. رواه الخطيب البغدادي في ((تاريخ
بغداد)» (١١/ ٢٩٩) عن علي بن أبي طالب. وانظر: ((سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة)) (٤٢٣٣)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٤٢٤٨).
١٤٤

لِتَكْفِيرِ الخَطايا والدُّنوبِ، ومِنْ ثَمَّ قُلْتُ في بَعْضٍ تَخْمِيْسٍ قَصيدةِ
مُحَمَّدِ بْنِ القَمَّاحِ:
كانَتْ بَلاءً عَنْ قِصَاصِكَ لَمْ يَخُلْ
إِنَّ الجَرَائِمَ في الصَّباحِ وفي الأَصُلْ
(فإِذا أُصِبْتَ بما أُصِبْتَ فَلا تَقُلْ
أَنْتَ الَّذِي هَيَّأْتَ للبَلْوَىُ التُّزُلْ
أُوذِيْتُ مِنْ زَيْدِ الزَّمانِ وعمرِهِ)
١٨٤ - ((مَا تَزَالُ المَسْأَلَةُ بالعَبْدِ حَتَّى يَلْقَى اللهَ ومَا فِي وَجْهِهِ مَزَعَةُ لَحْمٍ،
ولا تَزَالُ المَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مَزَعَّةُ
لَخْم)».
الشرح: هَكَذا رَأَيْتُ هَذَيْنِ الحَديثَيْنِ في النُّسْخَةِ الَّتِي
بِيَدي، والَّذِي في ((مُسْنَدِ الشِّهابِ)) حَديثٌ واحدٌ، وهُوَ ما رَواهُ
عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: خَرَجْنا إلَىْ الشَّامِ نَسْأَلُ، فَلِمَّا قَدِمْنا
المَدِينَةَ، قالَ لَنَا ابْنُ عُمَرَ: أَتَيْتُمُ الشَّامَ تَسْأَلُونَ؟! أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِوَلَه يقولُ: ((مَا تَزَالُ المَسْأَلَةُ بِالعَبْدِ)) إلخ، والمَزَعَةُ:
القِطْعَةُ اليَسيرَةُ منَ اللَّحْمِ، ومَعْناه: أَنَّ هذا الَّذِي جَعَلَ مَسْأَلَةَ
النَّاسِ حِرْفَةً لَهُ وعَادَةً، يَلَّقَى اللهَ وقَدْ تَساقَطَ لَحْمُ وَجْهِهِ، فَيَبْقَى
عَظْماً أَجْرَدَ قَبِيحَ المَنْظَرِ، فَيَسْقُطُ بِذُلِكَ جاهُهُ، وَتَبْعُدُ عَنْهُ
١٨٤- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٢٦)، و ((مسلم)) (١٠٤٠) عن ابن عمر.
قلت: ساق القضاعي في ((مسنده)) حديث: ((ما تزال المسألة بالعبد ... مزعة
لحم))، ثم قال: ورواه مسلم - فذكر إسناده -: ((لا تزال المسألة بأحدكم ...
إلى آخر الحديث)).
١٤٥

الشَّفاعَةُ، ويُبْتَلَى بِقَريبٍ مِنْ ذَلِكَ في الدُّنْيا بالوقاحَةِ والابْتِذالِ
وعَدَم الالْتِفاتِ إلَيْهِ عَلَى حَدِّ قَوْلِ العَامَّةِ: فُلانٌ صُلْبُ الوَجْهِ،
أَيْ: لا لَحْمَ في وَجْهِهِ، يريدونَ: أَنَّهُ وَقِحُ ساقِطٌ .
باب
١٨٥ - (لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّنَينٍ)).
الشرح: رَواهُ البُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأَحْمَدُ، وأبو داودَ، وابنُ
ماجَهْ، والمُصَنِّفُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، والجُحْرُ: وَكْرُ الحَيَّةِ وذَواتِ
السُّموم، وهذهِ الجُمْلَةُ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْها النَّبِيُّ وَهِ، ومَعْناهُ: أَنَّهُ
يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أنْ يَكُونَ حَذِراً حازِماً لا يُؤْتَى مِنْ جِهَةِ الغَقْلَةِ
فَيُخْدَعَ في أَعْمَالِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وإذا أُوْذِيَ مِنْ جِهَةٍ لا يَنْبَغِي
أَنْ يَعودَ إِلَيْها مَرَّةً ثانِيَةً، فَهذا أَدَبٌّ أَذَّبَ بِهِ النَّبِيُّ وَ لِ أُمَّتَهُ،
وعَلَّمَهُمْ كَيْفَ يَحْذَرُونَ مِمَّا يَخافُونَ سُوءَ عاقِبَتِهِ، فالمُؤْمِنُ
الكامِلُ الإِيمانِ حَذِرٌ مُتَنَبَّهُ غيرُ مُغَفَّلٍ.
١٨٥ - صحیح.
رواه القضاعي في («مسنده)) (٨٢٧، ٨٢٨)، و((ابن ماجه)) (٣٩٨٣)، والإمام
أحمد في ((المسند)) (١١٥/٢) عن ابن عمر، ورواه ((البخاري)) (٥٧٨٢)،
. و((مسلم)) (٢٩٩٨)، و((أبو داود)) (٤٨٦٢)، و((ابن ماجه)) (٣٩٨٢) عن
أبي هريرة.
قلت: وظاهر من التخريج مجانبة الشارح للصواب في نسبته الحديث للبخاري
ومسلم وأبي داود عن ابن عمر.
١٤٦

١٨٦ - ((لا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ)).
الشرح: رَواهُ الطَّبرانِيُّ في ((الكَبيرِ))، والدَّارَقُطْنِيُّ في
((الأَفْرادِ)، والضِّياءُ المَقْدِسِيُّ في ((المُخْتَارَةِ))، والمُصَنِّفُ عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ، ولَهُ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُها بَعْضاً، والمَعْنَى: أَنَّ النِّعَمَ الَّتي
تَصِلُ إِلَى المَرْءِ مِنَ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ في الحَقيقَةِ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللهِ لَهُمْ،
فإذا لَمْ يُقابِلْها بالشُّكْر لَمْ يَكُنْ شاكِراً للمُلْهِمِ والمُنْعِمِ الحَقِيقِيِّ.
١٨٧ -((لا يَرُدُ القَضَاءَ إلَّ الذُّعَاءُ، ولا يَزِيدُ في العُمُرِ إِلَّ الِرُّ».
الشرح: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ،
والطَّبَرانِيُّ، والضِّياءُ عنْ سَلْمَانَ، والقَوْلُ الفَصْلُ في هذا المَقامِ
أَنَّهُ - تَعالَى - سَبَقَ في عِلْمِهِ تَقْدِيرُ الآجالِ والأَرْزاقِ وسائِرِ
ما يُصيبُ العَبْدَ، وجَعَلَ لِذُلِكَ أَسْباباً مُوصِلَةً لَهُ، فَجَعَلَ الغِذَاءَ
بالطَّعامِ والشَّرابِ سَبَباً لبلوغِ الأَجَلِ الَّذِي سَبَقَ في عِلْمِهِ البلوغُ
إليهِ، وجَعَلَ الدُّعاءَ سَبَيَاً لِرَدِّ القَضاءِ، والبرَّ [سَبباً] للزِّيادةِ في
١٨٦ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٢٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٥١٩) عن
أبي هريرة. ورواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٣٠)، والضياء المقدسي في
((الأحاديث المختارة)) (٣٠٧/٤) عن الأشعث بن قيس. وانظر: ((سلسة
الأحاديث الصحيحة)) (٤١٦)، و((صحيح الجامع الصغير)) (٧٧١٩).
١٨٧- حسن.
رواه القضاعي فى ((مسنده)) (٨٣٢، ٨٣٣)، و((الترمذي)) (٢١٣٩)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٦١٢٨) عن سلمان، وانظر: ((سلسلة الأحاديث
الصحيحة)) (١٥٤)، و((صحيح الجامع الصغير)) (٧٦٨٧).
١٤٧

العُمرِ، والتَّداوِيَ سَبَباً للصِّخَّةِ، فليسَ الدُّعاءُ وأَعْمالُ البرِّ إِلَّ
مِثْلَ الغِذاءِ الَّذي بهِ قِوامُ الجَسَدِ، واللهُ الخالقُ لِلسَّبَبِ والمُسَبَّبِ،
والدُّعاءُ عَمَلٌ أمرَنا اللهُ بهِ فنحنُ نعملُ بهِ؛ كالعبادَةِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ
الرِّضاءِ مِنْهُ - تَعالَى-، فَتَنَّهْ.
١٨٨ - ((لا حَلِيمَ إِلَّ ذُو عَثْرَةٍ، ولا حَكِيمَ إِلَّ ذُو تَجْرِبَةٍ)).
الشرح: رَواهُ أَحْمَدُ فِي ((المُسْنَدِ))، والتِّرْمِذِيُّ، وقالَ:
حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، والضِّياءُ عَنْ أَبي سَعيدِ الخُدْرِيِّ،
والمَعْنَى: لَيْسَ مِنْ حَلِيمٍ إِلاَّ وتَفَعُ مِنْهُ عَثْرَةٌ، أَيْ: زَلَّةٌ، فَيَخْجَلُ
مِنْها، ويَعْرِفُ أنَّ العَفْوَ كَيْفَ يَكُونُ، فإذا رَآَها مِنْ غَيْرِهِ سَتَرَها،
والحَكِيمُ: هُوَ المُتَقِّظُ المُتَبَّهُ المُتْقِنُ للعِلْمِ، الحافِظُ لَهُ مِنَ
الابْتِذالِ، ولا يَكُونُ كَذَّلِكَ إِلَّ بَعْدَ التَّجارِبِ الكَثيرَةِ، والأخْذِ
بِأَصَحِّ الدَّلائِلِ.
١٨٩ - ((لا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الجَهْل، ولا مَالَ أَعْوَزُ مِنَ العَقْلِ، ولا وَحْدَةَ
١٨٨ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٣٤)، و((الترمذي)) (٢٠٣٣)، والإمام أحمد في
((المسند)) (٨/٣) عن أبي سعيد. وانظر: ((ضعيف الجامع الصغير)) (٦٢٨٣).
قلت: قوله: ((لا حكيم إلا ذو تجربة)) ذكره البخاري تعليقاً في ((صحيحه)) في
كتاب الأدب، باب: لا يلدغ المؤمن من جُحْر مرتين، ووصله في ((الأدب
المفرد)) بإسناد صحيح عن معاوية موقوفاً (٥٦٤) بلفظ: ((لا حلم إلا تجربة))
يعيدها ثلاثاً. وانظر: ((تغليق التعليق)) لابن حجر (١٠٤/٥_١٠٥).
١٨٩ - موضوع.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٣٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٦٤٧) =
١٤٨
٠٠

أَوْحَشُ مِنَ العُجْبِ، ولا مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِنَ المِشَاوَرَةِ، ولا عَقْلَ
كَالتَّذْبِيرِ، ولا حَسَبَ كَحُسْنِ الخُلُقِ، ولا وَرَعَ كَالكَفِّ،
ولا عِبَادَةً كَالتَّفَكُّرِ، ولا إِيمانَ كَالحَيَاءِ والصَّبْرِ)).
الشرح: رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ في ((الشُّعَبِ)) عَنْ عَلِيِّ بِأَطْوَلَ مِنْ
هذا، وقالَ: إِنَّهُ حَديثٌ ضَعِيفٌ، ورواهُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ عَلِيٍّ،
والصَّحيحُ أَنَّهُ مِنْ كَلامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عنهُ -، والإِعْوازُ:
الاحْتِياجُ، والمُظاهَرَةُ: طَلَبُ ظُهورِ حَسَنِ الشَّيْءِ مِنْ قَبِيحِهِ،
والمَقْصودُ مِنَ الكَفِّ: التَّاعُدُ عَنِ المُحَرَّماتِ، وَمِنَ التَّفَكُّرِ:
النَّظَرُ فِي أَسْرارِ الكَوْنِ وعَجائِهِ الَّتي أقلُّ شَيْءٍ يُدْهِشُ العُقولَ،
ولا يَزالُ مُحَيِّراً لَها، حَتَّى تُؤْمِنَ بالصَّانِعِ وتُقِرَّ بهِ؛ كَما حَصَلَ
لِحُكَمَاءِ هذا العَصْرِ وفَلَاسِفَتِهِ، ولأَهْلِ الغَصُورِ الَّسابِقَةِ.
١٩٠ - (لا يُتْمَ بَعْدَ حُلْمٍ)).
الشرح: رَواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ في ((الأَفْرَادِ)) عَنْ أَنَسٍ، ومَعْناهُ: أَنَّ
الصَّغيرَ أَو الصَّغيرةَ إذا بلغا زَمَنَ البُلوغ الّذي فيهِ يَحْتَلِمُ غالِبُ
وقال: ((تفرد به هذا الحبطي عن شعبة وليس بالقوي)) عن علي بن أبي طالب.
=
وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٥٤٢٨).
١٩٠- ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٣٩) عن محمد بن المنكدر، عن أبيه مرسلاً.
قلت: وقد صح من حديث علي بن أبي طالب. انظر: ((إرواه الغليل))
(١٢٤٤)، و(سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٣١٨٠)، و((صحيح الجامع
الصغير)) (٧٦٠٩).
١٤٩

النَّاسِ، زالَ عَنْهُمَا اسمُ اليُتْمِ حَقيقةً، وخُوطِبا بِأَحْكامِ
المُكَلَّفينَ، وإِنْ سُمِّيا يَتِيمَيْنِ، فَمَجازٌ باعْتِبارِ ما كانا.
١٩١ - (لا حِلْفَ في الإِسْلامِ، وما كانَ في الجاهِيَّةِ فَتَمَتَكُوا بِهِ» .
الشرح: رَواهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ))، وابنُ جَرِيرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ
عاصِمٍ، وَأَصْلُ الحِلْفِ المُعاقَدَةُ والمُعاهَدَةُ عَلَى التَّعاصُدِ
والتَّساعُدِ والاتِّفَاقِ، فَما كانَ مِنْهُ في الجاهِلِيَّةِ عَلَىُ الفِتَنِ والقِتالِ
بَيْنَ القَبائِلِ والغاراتِ، فَذَلِكَ هُوَ المَنْهِيُّ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: لا حِلْفَ في
الإسْلام، وما كانَ منهُ في الجاهِلِيّةِ عَلَى نَصْرِ المَظْلُومِ وصِلَةِ
الأَرْحام، فَهُوَ صَحيحٌ، والمَقْصودُ مِنْ قَوْلِهِ: وما كَانَ في
الجاهِلِيَّةِ فَتَمَسَّكوا بهِ، فَالمَمْنوعُ مِنَ المُحَالَفَةِ مَا خَالَفَ حُكْمَ
الإِسْلام، وتَفْصيلُهُ ما في قَوْلِهِ - تَعالَى -: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِّ
وَالنَّقْوَى وَلَا نَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَاَلْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: ٢].
١٩٢ - ((لا صَرُورَةَ في الإِسْلامِ)).
الشرح: رَواهُ أَحْمَدُ في ((المُسْنَدِ))، وأبو داودَ، والحاکِمُ،
معـ
١٩١ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٤١)، وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (٥٥/٥)
عن قيس بن عاصم. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (٢٢٦٢)،
و((صحيح الجامع الصغير)) (٥٦٥٦).
١٩٢- ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٤٢)، و((أبو داود)) (١٧٢٩)، والإمام أحمد في
((المسند)) (٣١٢/١)، والحاكم في ((المستدرك)) (١٦٤٤) عن ابن عباس، ورواه
الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٥٨١) عن جبير بن مطعم.
=
١٥٠

والطَّبَرانِيُّ عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، ورَواهُ المُصَنَّفْ عَنْهُ في ((مُسْنَدِهِ))،
وقالَ: قَالَ أبو جَعْفَرِ الطَّحاوِيُّ: لم نَجِدْ في هذا البابِ حَديثاً
مُتَّصِلَ الإسْنادِ إِلَى النَّبِيِّ وَ غَيْرَ هذَا الحديث ا. هـ ولِلصَّرورَةِ
معنَيَانِ: أحدُهما: التَّثُّلُ وتَرْكُ النِّكَاحِ، وعَلَيْهِ فَلا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ
يَقُولَ: لا أَتَزَوُّجُ؛ لِأَنَ هذَا لَيْسَ مِنْ أَخْلاقِ المُؤْمِنِينَ، بَلْ هُوَ
فِعْلُ الرُّهْبانِ، والثَّاني: الَّذِي لَمْ يَحُجَّ قَطْعاً، وعَلَيْهِ فَلا يَنْبَغِي
لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقُولَ: ما حَجَجْتُ ولا عَرَفْتُ حُرْمَةَ الحَرَمِ، وكانَ
الرجلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا أَحْدَثَ حَدَثاً، فَلَجَأَ إِلَى الْكَعْبَةِ، لَّمْ يُهَجْ،
أَيْ: لَمْ يُخْرَجُ، فكانَ إِذا لَقِيَهُ وَلِيُّ الدَّم في الحَرَمَ قيلَ لهُ: هُوَ
صَرُورَةٌ، فلا تُهِجْهُ، فَأَبْطَلَ الإسْلامُ ذَلِكَ، قالَ أَبو العَلاءِ في
(لُزُومٍ ما لا يَلْزَمُ)): (من الكامل)
ما زِلْتُ أَسْبَحُ في البِحارِ المُؤَّجِ
أَنَا لِلصَّرُورَةِ فِي الحَيَاةِ مُقارنٌ
مُذْ كُنْتُ لَمْ أَحْجُجْ وَلَمْ أَتَزَوَّجِ
وَصَرُورَةٌ فِي شِيمَتَيْنِ لِأَنَني
١٩٣ - ((لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ)).
قلت: لم يرو حديث جبير بن مطعم غير الطبراني في ((المعجم الكبير))، فليتنبه
==
لقول الشارح. انظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٦٨٥)،
و((ضعيف الجامع الصغير)) (٦٢٩٦).
* وانظر: ((اللزوميات)) لأبي العلاء المعري. (القصيدة: ١/٢٧٩ -٢)
(٣٢٩/١).
١٩٣- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٤٤، ٨٤٦)، و((البخاري)) (٢٦٣١، ٢٦٧٠) عن
ابن عباس، ورواه ((البخاري)) (٢٩١٣)، و((مسلم)) (١٨٦٣) عن مجاشع. وقد =
١٥١

الشرح: رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ مُجاشِعِ بْنِ مَسْعودٍ، والمُصَنَّفُ
في (مُسْئَلِهِ) عَنِ ابْنِ عَّاس، وزادَ: ((وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيٌّ، فَإِذَا
اسْتُنْفِرْتُم فَانْفِرُوا))، ورَواهُ عَنْ أَبي سَعيدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ
الآيَةُ: ﴿ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] قَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
حَتَّى أَتَمَّهَا ثُمَّ قالَ: ((أَنَا خَيْرٌ لِأَصْحَابِي، وَأَصْحَابِي خَيْرٌ، لا هِجْرَةَ
بَعْدَ الفَتْحِ))، وكانَتِ الهِجْرَةُ واجِبَةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينةِ قَبْلَ فَتْحِ
مَكَّةَ؛ لِقِلَّةِ المُسْلِمِينَ بِالمَدِينَةِ، وحاجَتِهِم إلى الاجْتِمَاعِ، فَلَمَّا
فُتِحَتْ مَكَّةُ، نُسِخَ وُجوبُ تِلْكَ الهِجْرَةِ.
١٩٤ - ((لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ)).
الشرح: رَواهُ أَحْمَدُ في ((المُسْنَدِ))، وابنُ حِبَّنَ، والطَّبَرانِيُّ
في ((الأَوْسَطِ))، والضِّياءُ عَنْ أَنَسِ، ومَعْناهُ: أَنَّ المُؤْمِنَ مَنْ آمَنَهُ
النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وأَمْوالِهِمْ، فَمَنْ خَانَهُمْ، لَمْ يَكُنْ كَامِلَ
الإيمانِ، وغَيْرُ المُتَمَسِّكِ بالعُهُودِ ناقِصُ الدِّينِ، أَيْ: الطَّاعَةِ
والانْقيادِ لأمرِ اللهِ - تَعالَى -.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٤٥)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٢٢/٣) عن
=
أبي سعيد الخدري بلفظ: ((أنا حيز وأصحابي حيز، لا هجرة بعد الفتح))،
وإسناده صحيح. وانظر: ((إرواء الغليل)) (١١٨٧).
١٩٤- صحیح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٤٨، ٨٤٩)، والإمام أحمد في ((المسند))
(١٣٥/٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٩٤)، والطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (٢٦٠٦)، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٧٣/٥ -
٧٤). وانظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٧١٧٩).
١٥٢

١٩٥ - ((لا رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنِ أَوْ حُمَةٍ)).
الشرح: رَواهُ أبو داودَ عَنْ أَنَسٍ، ومُسْلِمٌ، وابنُ ماجَهْ عَنْ
بُرَيْدَةَ، والحُمَةُ: السُّمُّ، ويُطْلَقُ عَلَى إِبْرَةِ العَقْرَبِ؛ لِأَنَّ السُّمَّ
مِنْها، والعَيْنُ: الإصابةُ بها، يُقالُ: أَصابَتْ فُلاناً عَيْنٌ إذا نَظَرَ إِلَيْهِ
عَدُوٍّ أَوْ حَسُودٌ، فَأَثَّرَتْ فِيهِ، فَمَرِضَ بِسَبَبَها، ومَعْنَى الحَديثِ:
لا رُقْيَّةَ أَوْلَىُ وأَنْفَعُ مِنْ رُقْيَةِ العَيْنِ والحُمَةِ، فَلَا يَمْنَعُ هذا جَوازَ
الرُّقْيَةِ في غَيْرِهِما مِنَ الأَمْراضِ، هَذَا وَإِذا اطَّلَعْتَ عَلَى ما هُنا
فَعَلَيْكَ أَلَّ يَهولَكَ شَيْئانِ: أحدُهما: أَمْرُ الإصابَةِ بالعَيْنِ،
والثَّاني: أَمْرُ الرُّقْيَةِ، أَي: التَّداوِي بالأَدْوِيَةِ الرُّوحانِيَّةِ؛ فَإِنَّ
لهَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ دَلائِلَ شَرْعِيَّةً وعَقْلِيَّةً، أَمَّا الأَوُلُ: فواضِحٌ لِمَنْ
تَتَبَّعَهُ مِنْ كُتُبِ الحَديثِ الصَّحِيحَةِ المَعْروفَةِ، وأَمَّا الثَّاني: فَإِنَّكَ
إِذَا تَأَقَّلْتَ الأُمُورَ الغَرِيبَةَ، وَجَدْتَها مُنْبَعِثَةً في عالَمِ الطَّبيَعةِ مِنْ
ثَلاثَةِ مَبادِىءَ: أحدُها: الهَيْئَةُ النَّفْسَانِيَّةُ المُتَّصِفَةُ بِالقُوَىُ الغَريبةِ،
وَهِيَ الَّتِي يُسَمِّيها حُكَمَاءُ عَصْرِنا بِالكَهْرَبائِيَّةِ الحَيَوانِيَّةِ، وثانيها :
خَواصُّ الأَجْسام العُنْصُرِيَّةِ منَ النَّبَاتَاتِ والمَعْدِنِيَّاتِ وَأَجْزاءٍ
الحَيَواناتِ، وثالثُها: قُوَى عُلْوِيَّةٌ مَبْثُوثَّةٌ في الهَواءِ وفي الخَلاءِ
١٩٥ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٥١) عن جابر، ورواه ((أبو داود)) (٣٨٨٩) عن
أنس، ورواه - أيضاً - ((مسلم)) (٢٢٠)، و ((ابن ماجه)) (٣٥١٣) عن بريدة، ورواه
((البخاري)) (٥٣٧٨) عن عمران بن الحصين. وانظر: ((صحيح الجامع الصغير))
(٧٤٩٦)، و((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (١٨٥٤).
١٥٣

المُسَمَّى في عُرْفِ حُكَمَاءِ عَصْرِنا بالأَثِيرِ، وَهَذِهِ لا تَحْصُلُ
انْفِعالاتُها إلاَّ بارْتِبَاطِها بأَمْزِجَةِ أَجْسَامٍ أَرْضِيَّةٍ أَوْ نُفُوسِ عَلَى نِسْيَةِ
مَخْصُوصَةٍ، ومَتَى وُجِدَتْ واحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ المَبادِئْءِ حَصَلَتِ
الغَرائِبُ، فالإصابةُ بالعَيْنِ مَبْدَؤُها مِنْ حالَةٍ نَفْسَانِيَّةٍ مُنْبَعِثَةٍ عَنْ
فَيْضِ الكَهْرَبَائِيَّةِ المَوْجُودَةِ في العائِنِ، فإذا نَظَرَ إلَى المَعْيونِ
بحالَةٍ مُعْجِبَةٍ، كانَتْ حالَتُّهُ تِلْكَ بِمَثابَةِ مُهَيِّجٍ لِكَهْرَبَائِيَّهِ، ومُحَرِّكِ
لَها، فَتَخْرُجُ مِنَ العَيْنِ شَرارَةٌ كَهْرَبَائِيَّةٌ أَسْرَعُ مِنَ الْبَرْقِ إِلَى جِسْمِ
المَعْيونِ فَتُؤْثِّرُ فِيهِ ضَعْفاً أَوْ رملاً بِخَاصِّيَّتِها، ولِهِذِهِ الكَهْرَبَائِيَّةِ -
وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: القُوَىُ النَّفْسانِيَّةِ - أَفْعَالٌ وَتَصَرُّفاتٌ بِالحَسَنِ
والقَبِيحِ بِحَسَبِ المُثيرِ والمُحَرِّكِ لَها، فإنْ كانَ المُثِيرُ حَسَداً، كانَ
الفِعْلُ الإصابَةَ بالعَيْنِ، وإنْ كانَ حُبّاً مُفْرِطاً، كانَ جَذْبَ
المَحْبُوبِ وحُصُولَهُ، وإنْ كانَ للتَّداوِي، كانَتِ الرُّقْيَةَ مِنَ العَيْنِ،
وجَذْبَ السُّمِّ الَّذِي حَصَلَ مِنْ حُمَةِ العَقْرَبِ.
وهذا تارَةً يَكُونُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ واسِطَةٍ، وتارَةً يَكُونُ بِواسِطَةٍ
كَلامِ مَخْصوصٍ يَرْتَبِطُ بهِ، أَوْ بِوَاسِطَةِ أَجْسَامِ حَيَوانِيَّةٍ أَوْ نَبَاتِيَّةٍ أَوْ
مَعْدِنِيَّةٍ عَلَى حَسَبِ قُوَّةِ النُّفُوس وضَعْفِها، ولِذَلِكَ الأَثَرِ الرُّوحانِيِّ
تأثيرٌ عَلَى الجِسْمِ المَوْجُودِ هُوَ فيهِ - أَيْضاً -؛ كالخَوْفِ المؤثِّرِ
لِلدَّهَشِ والخَيْرَةِ، والفَرَحِ المُؤَثِّرِ أَحْياناً بالمَوْتِ، وما ذَلِكَ إلّ
لانْعِكاسِ القُوَّةِ النَّفْسانِيَّةِ إِلَى الخارِجِ؛ كَنُورِ الشَّمْسِ إذا عُكِسَ
فاجْتَمَعَ فِي عَدَسَةِ المِزَآَةِ المُخْرِقَةِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَعْدَدْنا
لِبَسْطِهِ مَكاناً آخَرَ.
١٥٤

وإِنْ كُنْتَ فِي رَيْبٍ مِنْ أَفْعالِ قُوَى النَّفْسِ، فصور التَّنْوِيمَ
المِغْناطيسِيَّ، واعْتَِرْ أَفْعالَها بِهِ، وَهُوَ لَيْسَ بِحادِثِ النَّشْأَةِ، بَلْ
هُوَ قَدِيمُ الأَثَرِ، ويَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَأَيْناهُ في بَعْضٍ كُتُبِ الرَّئيسِ
أبي عَلِيِّ ابْنِ سِيْنا: أنَّ قَوْماً في جِهاتِ التِّبتْ إِذَا أَتَوْا إِلَى کاهِنِهِمْ
لِيَتَعَزَّفُوا مِنْهُ شَيْئاً، أَخَذَ ذَلِكَ الكاهِنُ يَعْدُو عَدْواً شَديداً، حَتَّى
يَلْهَثَ مِنَ الثَّعَبِ، ويَكَادَ يُغْشَى عَلَيْهِ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ حِينَئِذٍ بِمَا يُخَيَّلُ
إِلَيْهِ، والمُسْتَمِعُونَ يَضْبِطُونَ ما يَلْفِظُهُ، ولا يَرْجِعُ إِلَى حِسِّهِ حَتَّى
◌ُنبّهُوهُ ا.هـ
وقَدْ تَكُونُ مُخاطَبَةُ الخَيالِ والاستنطاقُ بِوَاسِطَةٍ تَأَمُّلِ شَيْءٍ
شَفَّافٍ مُرْعِشٍ لِلْبَصَرِ بِرَجْرَجَتِهِ أَوْ بِشَفَافَتِهِ، أَوْ بِواسِطَةِ إِشْغالٍ
البَصَرِ بِلَطْخِ مِنْ سَوادٍ بَرَاقٍ، أَوْ بِأَشْيَاءَ تَتَمَوَّجُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا
يَشْغَلُ الحِسَّ؛ كما يَفْعَلُهُ مَنْ يَزْعُمُ ضَرْبَ المَنْدَلِ، وَلَيْسَ هُوَ إِلَّ
مِنْ قَبِيلِ ما ذَكَرَهُ أبو عَلِيٍّ، وأَكْثَرُ ما يُؤَثِّرُ ذَلِكَ عَلَى البُلْهِ
والصِّبْيانِ وَالكَثيرِينَ الدَّهَشَ، وَرُبَّمَا أَعانَ عَلَى ذَلِكَ التَّطْوِيلُ في
الكَلام، والإبهامُ لِمَسيسِ الجِنِّ، وكُلُّ ما فيهِ تَحِيْرٌ وتَدْهيشٌ،
فإِذا اشْتَدَّ ذَلِكَ تَوَكَّلَ الوَهْمُ بِذَلِكَ الطَّلَبِ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَعْقُبَ
ذَلِكَ لَمَحانُ غَيْبٍ، تَارَةً مِنْ ظَنِّ قَوِيٍّ، وتارَةً يَكُونُ شَبيهاً
بِخِطابٍ مِنْ جِنِّيٍّ، أَوْ هُتافٍ مِنْ غَائِبٍ، وتارَةً يَكُونُ مَعَ تَرائي
شَيْءٍ يَكُونُ لِلْبَصَرِ مُكافَحَةً حَتَّى تُشاهِدَ صُوَرَ الغَيْبِ مُشاهَدَةً،
فإذا كانَتِ النُّفُوسُ لَها هذِهِ الأَفْعَالُ؛ فَلَأَنْ تُؤَثِّرَ نَظْرَةُ العَيْنِ
بِمَرَضٍ، والرُّقْيَّةُ بِشِفاءٍ أَوْلَى، ذَلِكَ أَنْ تَعْتَبِرَ ذَلِكَ بِالْآلَةِ المُسَمَّةِ
١٥٥

((بالفووغرافِ)) كَيْفَ تَجَسَّمَتِ الأَصْواتُ فيها، وحَفِظَتْها إلَى أنْ
تُعيدَها مِراراً، فَهِي تَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الحُرُوفَ لَها أَجْسامٌ، وَهِيَ
لا تَخْلُو مِنْ آثارِ كَهْرَبائيةٍ، واعْتُبرَ ذَلِكَ - أيضاً - بـ «التلغرافِ)»
الَّذِي لا سِلْكَ لَهُ كَيْفَ يَنْقُلُ الحَرَكَةَ مِنْ مَكَان إِلَى آخَرَ، وأَشِعَّةِ
((رنْتُجن)) و((الرَّاديوم)) كَيْفَ يَطْوِيَان الأَشْيَاءَ الكَثِيفَةَ، ويُطْلِعَانِكَ
عَلَى مَا فِي دَاخِلِ الجِسْمِ، وتَأمَّلْ نَظَرَ المَعْشُوقِ لِعَاشِقِهِ كَيْفُ
يُصْلِي قَلْبَه بنارِ الحُبُّ بِنَظْرَةٍ واحِدَةٍ، والمُوسِيقَا تَفْعَلُ في الفَرَحِ
والسُّرورِ وضِدِّهما، وفي شِفاءِ كَثيرٍ مِنَ العِلَلِ كَمَا حَقَّقَهُ الأَطِبَّاءُ
المُتَقَدِّمُونَ، ومَشَىْ عَلَيْهِ أَطِبَّاءُ عَصْرِنا.
وقدْ أودَعَ اللهُ - تَعالَى - في الطَّبيعةِ عَجائِبَ، ولِلْقُوَىُ العالِيَةِ
الفَعَّالَةِ والقُوَى السَّافِلَةِ المُنْفَعِلَةِ الَّتِي هِيَ بِمَقَامِ المُثْبَتِ والمَنْفِي
اجْتماعاتٌ عَلَى غَرائِبَ، وبَقِيَتْ أَسْرَارٌ كَامِنَةٌ في الوُجُودِ
ما كَشَفَ هَذا العَصْرُ إِلَّ القَليلَ منها .
وقَدْ أَوْصَى الرَّئيسُ أبو عَلِيٍّ طالِبَ الحَقِّ بِقَوْلِهِ: إِيَّاكَ أَنْ يَكُونَ
تَفَؤُّقُكَ عَنِ العامَّةِ هُوَ أَنْ تَكُونَ مُنْكِراً لِكُلِّ شَيْءٍ، فَذَلِكَ طَيْئٌ
وعَجْزٌ، بَلْ تَتَبَّتْ حَتَّى يَقُومَ لَكَ الذَّليلُ عَلَى نَفْيِهِ، أَوْ عَلَى إِثباتِهِ،
وإنْ لَمْ يَتَرَجَّحْ لَكَ شَيْءٌ مِنْهُما، فاجْعَلْهُ سَارِحاً في بُقْعَةِ الإمْكانِ .
١٩٦ - ((لا هَجْرَ فَوْقَ ثَلاثٍ)).
١٩٦ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٥٢)، و((مسلم)) (٢٥٦٢)، والإمام أحمد في
((المسند)) (٣٧٨/٢) عن أبي هريرة بلفظ: ((لا هجرة بعد ثلاث)).
١٥٦

الشرح: رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ في ((المُسْنَدِ)) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
ومَعْناهُ: يَحْرُمُ هَجْرُ المُسْلِمِ، لَكِنْ لَمَّا كانَ الآدَمِيُّ مَجْبولاً عَلَى
الغَضَبِ، أُبِيحُ لَهُ ثَلاثَةُ أَيَامِ لِيَذْهَبَ غَضَبُهُ.
١٩٧ - ((لا كَبِيرةَ مَعَ استِغْفَارٍ، ولا صَغِيرَةَ مَعَ إِصْرَارٍ)».
الشرح: رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، والمَعْنَى: أَنَّ المَعْصِيَةً
الكَبِيرَةَ تُكَفِّرُها التَّوْبَةُ، والصَّغْيَرةُ بالمُداوَمَةِ عَلَيْهَا تَصِيرُ كَبِيرَةً.
١٩٨ - ((لا هَمَّ إِلَّ هَمُّ الدَّيْنِ، ولا وَجَعَ إِلاَّ وَجَعُ العَيْنِ)).
الشرح: رَوَاهُ المُصَنِّفُ، وابْنُ عَدِيٍّ في ((الكامِلِ))، والبَيْهَقِيُّ
في (الشُّعَبِ)) عَنْ جابِرِ، وهُوَ حَديثٌ مُنْكَرٌ، وأَوْرَدَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ
في ((المَوْضوعاتِ))، ومَعْناهُ ظاهِرٌ.
١٩٩ - ((لا فَاقَةَ لِعَبْدٍ يَقْرَأُ القُرْآنَ، ولا غِنَى لَهُ بَعْدَهُ)) .
١٩٧ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٥٣)، والديلمي في ((مسند الفردوس)) (٧٩٩٤)
عن ابن عباس. وانظر: ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) (٤٨١٠)،
و((ضعيف الجامع الصغير)) (٦٣٠٨).
١٩٨ - موضوع.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٥٤)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء))
(٤٤٣/٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٩١٩٣) عن جابر بن عبد الله.
وانظر: ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٢٢٣). وانظر: ((سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة)) (٧٤٦)، و((ضعيف الجامع الصغير)) (٦٣١٤).
١٩٩ - ضعيف.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٥٥)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢٩٩٥٤)
عن الحسن البصري مرسلاً .
١٥٧

الشرح: رَوَاهُ المُصَنِّفُ في ((مُسْنَدِهِ)، وابنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ
الحَسَنِ البَصْرِيِّ مُرْسَلاً، والظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلامِهِ، والفاقَةُ:
الحاجَةُ والفَقْرُ، والمَعْنَى: لا فَقْرَ ولا حاجَةَ لِعَبْدٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ إِلَى
غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وغَيْرِها، ومَعْنَى قِراءَتِهِ: فَهْمُهُ وتَدَبُُّهُ؛
لِأَنَ الصَّحابَةَ كانُوا يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ كَذَلِكَ، ولا يُمْكِنُهُ أنْ يَتَصَوَّرَ
غِنَّى بَعْدَ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الغِنَى الأَكْبَرُ.
٢٠٠ - ((لا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ)).
الشرح: أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ وَ﴿ مَثَلاً لِلْقَضِيَّةِ الَّتِي تَمْضي،
ولا يَجْري فيها خُلْفٌ ولا نِزَاعٌ، ومَعْناهُ: لا يُدافعُ عَنْها اثْنانِ
ضَعِيفانِ فَضْلاً عَنِ القَوَِّيْنِ؛ لأنَّ النِّطاحَ مِنْ شَأْنِ القُّيوسِ
والكِباشِ، لا العُنُوزِ، وسَبَيُّهُ كَما في ((الكامِل)) لابْنِ عَدِيٍّ،
والمُصَنَّفِ في (مُسْنَدِهِ)) عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هَجَتِ امْرَأٌ مِنْ بَنِي
خَطْمَةَ النَّبِيَّ وَّ بِحِجَالِها، يَعْني: في بَيْتِها، فَبَلَغَ ذَلِكَ
النَّبِيَّ وََّ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وقالَ: ((مَنْ لي بِها؟)) فقالَ رَجُلٌ
مِنْ قَوْمِها: أنا يا رَسولَ اللهِ، وكانَتْ تَمَّارَةً تَبيعُ التَّمْرَ، قالَ:
٢٠٠ - موضوع.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٥٦، ٨٥٧)، وابن عدي في ((الكامل في
الضعفاء» (١٤٥/٦)، والخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) (٩٩/١٣)، وابن
عساکر في «تاریخ دمشق)) (٢٢٤/٥١-٢٢٥) عن ابن عباس.
قلت: في إسناده محمد بن الحجاج: وَضَّاع. انظر: ((الكامل في الضعفاء))
(٦ /١٤٥).
١٥٨

فَأَتَاها فَقالَ لَها: عِنْدَكِ تَمْرُ؟ فقالَتْ: نَعَمْ، فَأَرَتْهُ تَمْراً، فَقالَ
لَها: أُرِيدُ أجْوَدَ مِنْ هَذَا، قالَ: فَدَخَلَتْ لِتُرِيَنِي، قالَ: فَنَظَرَ
خَلْفَها، فَنَظَر يَمِيناً وشِمالاً، فَلَمْ يَرَ إِلاَّ خِواناً، وهُوَ ما يُوضَعُ
عَلَيْهِ الطَّعامُ عِنْدَ الأَكْلِ، قالَ: فَعلا بهِ رَأْسَها حَتَّى دَمَغَها بِهِ،
يعني: أصابَ بِهِ دِماغَها، فَقَتَلَهَا، قالَ: ثُمَّ لِقِيَ النَّبِيَّ ◌َّه فقالَ:
قد كَفَتَكُمْ، ثُمَّ قالَ: ((أَمَا إِنَّهُ لا يَنْتُطِحُ فِيهَا عَنْزَانٍ))، فَأُرْسِلَ مَثَلاً.
٢٠١ - ((لا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ، والذُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ ومِمَّا لَمْ يَنْزِلْ، وإِنَّ
البَلاءَ يَنْزِلُ فَتَلَقَّهُ الدُّعَاءُ، فَيَعَالَجَانِ إِلَى بَوْمِ القِيَامَةِ)).
الشرح: رَواهُ أحمدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ خُزَيْمَةَ، والطِّبرانِيُّ
في ((الكَبيرِ))، وابنُ قانِعٍ، والحاكِمُ، وأَبو نُعَيْمٍ في ((مَعْجَمِه)) عَنْ
أَنَسٍ، والحَذَرُ: التَّحَرُّزُ وَالتََّقُظُ، والقَدَرُ في اللُّغَةِ: التَّرْتيبُ والحَدُّ
الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشَّيْءُ، والمَعْنَى: أنَّ التَّقُظَ والتَّحَدُّرَ لا يُغَيِّرُ
تَرتيبَ شَيْءٍ، ولا يُؤَخِّرُهُ عَنْ وُصولِهِ لِحَدِّهِ الَّذِي يَنْتُهِي إِلَيْهِ،
والدُّعاءُ دَواءُ البَلاءِ الرُّوحانِيِّ؛ كَما أَنَّ العَقاقيرَ دَواءُ البَلاءِ
الجِسْمانِيِّ، فَكُلٌّ مِنْهُما يُدافِعُ الآخَرَ، والكُلُّ بِخَلْقِ اللهِ- تَعالَى -.
٢٠١ - حسن.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٥٩، ٨٦٠، ٨٦١)، والحاكم في ((المستدرك))
عن عائشة، ورواه القضاعي أيضاً في ((مسنده)) (٨٦٢)، والإمام أحمد في
((المسند)) (٢٣٤/٥)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٣/٢٠ رقم: ٢٠١)
عن معاذ. وانظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٧٧٣٩)، و((مشكاة المصابيح))
(٢٢٣٤) .
قلت: الحديث غير معروف عن أنس، فنسبة المؤلف الحديث إليه وهم واضح.
١٥٩

٢٠٢ - ((لا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ)).
الشرح: رَواهُ المُصَنَّفُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ مُعَاوِيَةَ، والفَتْكُ:
أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ صاحِبَهُ وَهُوَ فِي طَريقِ غارٌ غافِلٌ، فَيَشُدُّ عَلَيْهِ
فَيَقْتُلُهُ، ومَعْناهُ: أَنَّ المُؤْمِنَ هُوَ مَنْ لا يَغْدِرُ ولا يَخْدَعُ ثُمَّ يَقْتُلُ
في مَكانٍ خَفِيٍّ.
٢٠٣ - ((لا يُفْلِحُ قَومٌ تَمْلِكُهُمُ امْرَاةٌ» .
الشرح: رَواهُ في ((مُسْنَدِهِ)) عَنْ مُعاوِيَةَ، وَرَواهُ البُخَارِيُّ،
وَأَحْمَدُ، والتِّزْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بِلَفْظِ: ((لَنْ يُفْلِحَ
قَومٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً))، وهذا قالَهُ النَّبِيُّ ◌َ لَمّا بَلَغَهُ أَنَّ فارساً
وَلَّوْا بِنْتَ كِسْرَى المَلِكِ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ لِأَنَّ أَمْرَ المُلْكِ يَحْتَاجُ إِلَى
قُوَّةٍ في العَقْلِ والتَّدْبِيرِ، وتَمامُ العَقْلِ بالمُخالَطَةِ وتَحْصيلِ العُلومِ
المُتَعَلِّقَةِ بِشَأْنِ ما يَلِي أَمْرَهُ، والنِّساءُ عاجِزاتٌ عَنْ ذَلِكَ، وإذا
٢٠٢ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٦٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣١٩/١٩
رقم: ٧٢٣)، والحاكم في ((المستدرك)) (٨٠٣٨) عن معاوية. وانظر: ((صحيح
الجامع الصغير)) (٢٨٠٢).
٢٠٣ - صحيح.
رواه القضاعي في ((مسنده)) (٨٦٤، ٨٦٥)، و((البخاري)) (٤١٦٣)، و((النسائي))
(٥٣٨٨)، و((الترمذي)) (٢٢٦٢)، والإمام أحمد في ((المسند)) (٤٣/٥) عن
أبي بكرة. وانظر: ((صحيح الجامع الصغير)) (٥٢٢٥)، و((مشكاة المصابيح))
(٣٦٩٣).
قلت: رواية الشهاب القضاعي في ((مسنده)) هي عن أبي بكرة وليست عن معاوية
- كما ذكر الشارح -.
١٦٠