النص المفهرس

صفحات 321-340

٧٨٠
شرح علل الترمذي
أبي عمرو، وهو أصلَحُ من عاصم، وعِن شَرِيك بن أبي نَمِر(١)،
وهو أصلَحُ من عمرو، قال: ولا نعلَمُ أَنَّ مالكاً حدَّث(٢) عن أحد
يُْركُ حديثُه إلا عن عبد الكريم أبي أُميَّة)).
ونقل التِّرمذي في ((علله)) (٣) عن البخاري أَنَّه قال: (( لا نعلم
مالكاً حدَّث عمن يُرَكُ حديثُه إلا عن عطاءِ الخراساني)».
وقد ذكرنا فيما تقدم أَنَّ عطاءً الخراساني ثقة، ثقة (٤)، [٢ ١٤٨]
عالمٌ رباني ، وثَّقْهُ كلُّ الأئمة ما خلا البخاريَّ ، ولم يُوافَق على
ما ذكره ، وأكثر ما فيه أنَّه كان في حفظهِ بعض سوء .
( و) قال شعبة: ((نا عطاء الخراساني، وكان نَسِيّاً)).
وقال ابن مَعِين عنه: (( هو ثبت، وكان كثير الإِرسال)). نقله
عنه الغَلَابي(٥) .
(٥)
وكان سفيانُ الثوري يحثُ على الأخذ عنه ، ووثقه الأوزاعي ،
وأحمد ، وعلي ، ويحيى ، ويعقوب بن شيبة ، ومحمد بن سعد ،
والعِجلي ، والطبراني ، والدَّار قُطني .
وقد بيَّن الترمذي في ((علله)) أَنَّ ما ذكره البخاري لم يُوافَق
عليه، وأَنَّه ثقة عند أهل الحديث. قال: (( ولم أسمعْ أنَّ أحداً من
المتقدِّمين تكلم فيه )) .
(١) في ظ ((شريك بن نمر)) وهو سقط . لذلك أعلم عليها بالضبة.
(٢) ((روى)) ظ وب .
(٣) ((العلل الكبير)) ورقة ١/٥٠ =٧٠٥/٢. ولينظر نقل ابن رجب الآتي عن الترمذي.
(٤) كذا بتكرار ثقة، وفوق الثانية في ظ علامة ((صح)). وسقطت ((ثقة)) الثانية من ب.
(٥) (( العلائي)) ب .

٧٨١
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
وقال يعقوب بن شيبة: ((هو ثقةٌ ثبت(١) . قال : وهو مشهور ،
له فضل وعلم ، ومعروف بالفتوى والجهاد ، روى عنه مالك بن
أنس ، وكان مالكٌ ممن ينتقي الرجال )).
وأما الحكاية عن سعيد بن المسيَّب أَنَّه كذَّبه فيما روى عنه فلا
تثبُتْ ، وقد كذَّب ابنُ المسيَّب عكرمةَ ، ولم يتركُه البخاريُّ
بتكذيبه ، بل خرَّج له ، واعتذرَ عن تكذيبٍ من كذبه في كتاب
((القراءة خلفَ الإِمام))، وعن تكذيب مالك لابن إسحاق.
قال البخاري : (( لو صحَّ عن مالك تناولُهُ من ابن إسحاق فلربما
تكلم الإِنسانُ فيرمي(٢) صاحبَه بشيء واحد ، ولا يتهمه في الأمورِ
كلها)) .
وقال إِبراهيمُ بن المنذر عن محمد بن فُلَيْح: (( نهاني مالك عن
شيخين من قريش ، وقد أكثرَ عنهما في ((الموطأ))؛ وهما ممن يُحتَج
بهما ، ولم ينجُ كثير (٣) من الناس من كلام بعضِ الناس فيهم ، نحو
ما يُذكر عن إِبراهيم من كلامه في الشَّعبي ، وكلام الشَّعبي في
عكرمة ، وفيمن(٤) كان قَبلَهم ، وتأويل بعضهم في العرض
والنفس ، ولم يلتفتْ(٥) أهلُ العلم في هذا النحو إِلا ببيانٍ وحُجَّة،
ولم تسقطْ عدالتهُم إِلا ببرهانٍ ثابتٍ وحُجَّة)) انتهى.
(١) ((ثبت)) ليس في ب. وفي ظ: ((وقال وهو مشهور)) بزيادة واو .
(٢) (( فرمى)) ظ وب.
(٣)
(( كبير)) ظ .
(٤) ((وممن)) ظ .
(٥) ((يكتف)» ظ .

٧٨٢
شرح علل الترمذي
وعطاءٌ الخراساني أحقّ أنْ يُعْتَذَرَ عما قاله ابن المسيَّبِ(١) إِنْ صح،
فإِنَّه أعظم وأجلُّ قدراً مِن عِكْرِمَةَ، بل لا نسبةَ بينهما في الدين والوَرع(٢).
وزعمَ البخاري أَنَّ عبدَ الكريم أبا أمية مقارِب الحديث ، وهو عند
جميع الأئمة مباعِد الحديث جداً ، ليس بين حديثه و[بين] حديث
الثقات قربٌ البتّة(٣).
ومن ذلك : قول ابن المديني :
(( كلُّ مدني لم يحدِّث عنه مالك ففي حديثه شيء )).
وهذا على إِطلاقه فيه نظر ، فإِنَّ مالكاً لم يحدِّث عن سعد بن
إِبراهيم وهو ثقة جليل متَّفق عليه .
ونظير هذا : قول عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقي :
((كلُّ من سكتَ عنه يحيى بن مَعِين فهو ثقة)) (٤).
(١) في ظ زيادة ((فيه)).
(٢) والخلاصة: ((عطاءٌ الخراساني هو ابن أبي مسلم ((واسم أبيه مَيْسَرَةُ ، وقيل
عبد الله . صدوق يهم كثيراً ، ويرسل ويدلس ، من الخامسة ، مات سنة
خمس وثلاثين - ومائة - لم يصحّ أَنَّ البخاري أخرج له/ م عه )) .
ومراد الحافظِ ابن رجب من دفاعه عن عطاء نفيُ التهمة عنه ، وإِثباتُ
عدالته وورعه ، كما يشير لذلك آخر كلامه . وكان عطاء من الصالحين العباد ،
لكن وقع له في الرواية ما وقع لكثير من المشتغلين بالعبادة من الغلط .
(٣) عبد الكريم أبو أمية هو (( عبد الكريم بن أبي المُخَارِق ، بضم الميم وبالخاء
المعجمة . واسم أبيه قيس ، وقيل طارق . ضعيف ، من السادسة، / خت م ل
ت س ق )) . روى له البخاري متابعة في أول قيام الليل ، وكذا روى له مسلم
متابعة ذكره في (( مقدمة صحيحه )).
(٤) وقع في هذا عدد من العصريين الفضلاء فيمن سكت عنه أبو حاتم أو غيره ، =

٧٨٣
خاتمة الكتاب : قواعد في الأسانيد والعلل
ومن ذلك : قول أبي داود :
((مشايخُ حَرِيز(١) بن عثمانَ كلَّهم ثقات)).
وقولُ(٢) أبي حاتم :
في مشايخ سليمان بن حرب: (( كلُّهم ثقات(٣))) (٤)
قال الحسين بن فَهُمْ(٥): ((ثلاثةُ أبيات كانت عند يحيى بن مَعِين
قاعدة :
وهو خلاف نصوصٍ لهم في ذلك، وخلاف القاعدة الشرعية « لا يُتْسَبُ لساكتٍ
قول )).
(١) ((حَرِيز)) بفتح الحاء المهملة أوله، وكسر الراء، وآخره زاي. وفي ب
(( جرير )) وهو غلط .
(٢) قوله ((وقول أبي حاتم)) إِلى آخر كلامه ليس في ب.
(٣) هذه التعميمات غير مقبولة ، لما فيها من الحكم على أمر منتشر يصعب
حصره ، وهي مثل مسألة التعديل في قول الراوي : كلُّ من حدثت عنه ثقة ،
التي سبق لنا بحثها ص٨١ وهي إِن لم تقبل على إِطلاقها ، لكن قد يُسْتأنسُ
بها .
(٤) نضيف إلى هذه النصوص في التعديل العام هذا النص :
قال أحمد بن سعيد بن أبي مريم عن ابن مَعِين: (( ابن أبي ذئب ثقة ، وكل
من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة، إِلا جابر البياضي .. )) .
وقال أبو داود: سمعت أحمد بن صالح يقول: (( شيوخ ابن أبي ذئب
كلهم ثقات إلا البياضي)). (تهذيب التهذيب)) ج٩ ص٣٠٤_٣٠٥.
(٥) ((فَهُمْ)) بضم الهاء وسكون الميم، كما ضبطه في ((تاريخ بغداد)) ج٨ ص ٩٣
وذكر لذلك قصة عجيبة .
والحسين هذا هو صاحب محمد بن سعد ، ولد سنة ٢١١ ، ومات سنة =

٧٨٤
شرح علل الترمذي
من أَشَرِّ قوم: المُحَبَّر بن قَحْذَم وولده(١) [ب - ١٣٢] وعلي بن
عاصم وولده . وآل أبي أويس ، كلهم كانوا عنده ضعافاً جداً)).
أما المُحَبَّر بن قَحْذَم(١) : فروى عن أبيه قَخْذم بن سليمان .
قال العُقَيْلي : (( في حديثهما - يعني المحبَّرَ وأباه - وهَمٌ
وغلط)).
وأما ولد المحبَّر فلا يعرف منهم سوى داود وهو ضعيف جداً ،
وسُئِل عنه أحمد فضحك، وقال: (( شبه لا شيء ، كان يدري ذاك
أيشٍ الحديثُ ؟!)) يقوله أحمد (٢) على الإِنكار .
وقال ابن مَعِين عنه: (( لم يكن كذاباً ، وكان قد سمع الحديثَ
بالبصرة ، ثم صار إلى عبادان فصار مع الصوفية فنسيَ الحديث
وجفاه ، ثم قدم بغداد، فجاءَه أصحابُ الحديث، فجعل يخطىء في
الحديثِ ، لأنه لم يجالسْ أصحاب الحديث))(٣).
٢٨٩ . وكان حسن المجلس ، متفنناً في العلوم ، حافظاً للحديث ، والأخبار
=
والأنساب والشعر عارفاً بالرجال ، متوسطاً في الفقه . قال الدَّارقُطني والحاكم
((ليس بالقوي)). ((ميزان الاعتدال)) ج١ ص٥٤٥-٥٤٦، و(( اللسان » ج٢
ص٣٠٨ _ ٣٠٩ .
(١) المُحَبَّر بمهملة وموحدة مشددة مفتوحة. ابن قَخْذَم بفتح القاف وسكون
المهملة وفتح المعجمة. ضعيف كما يؤخذ من ((الميزان))، و((اللسان)).
وتصحفت (( قحذم )) في ب (( محذم )) بالميم في كل المواضع !! .
(٢) سقط من ب قوله ((وقال شبه لا شيء)) إِلى هنا.
(٣) داود بن المحبّر (( أبو سليمان البصري ، نزيل بغداد ، متروك ، وأكثر كتاب
((العقل )) الذي صنفه موضوعات ، من التاسعة ، مات سنة ست ومائتين/ قد
ق )).
=

خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
٧٨٥
فأما بَدَل بن المحبَّر :
فثقة بصري ، ليس بينه وبين هؤلاء قرابة ، وقد خرَّج عنه
البخاري في (( صحيحه )) .
وأَبَانُ بن المُحَبَّر :
شامي وهو ضعيف ، وليس من هؤلاء بشيء(١).
ومِن(٢) ولد المحبَّر بن قَخْذَم: الوليد بن هشام القَخْذَمي(٣):
وقد روى الوليد بن هشام هذا عن المحبَّر بن قحذمٍ عن جده أبي
فَخْذمٍ سليمان بن ذكوان عن أنس عن النبيِ نَّه قال: ((أَسْلَمُ
سالمها الله، وغِفارُ [آ-١٤٩] غفر الله لها)) (٤).
(١) ((متروك، اتهمه أبو حاتم بن حبان)). ((المغني)) رقم ١٦.
(٢) في ظ ((لكن من ولد المحبَّر ... )).
(٣) ثقة، كما في ((الميزان)) ج٤ ص٣٤٩. وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل )) ج٢/٤/ ص٢٠ ، ولم يجرحه بشيء.
(٤) الحديث مشهور صحيح من حديث أبي هريرة وأبي ذر وجابر ومن حديث أنس بدون
هذا الدعاء . وحديث أبي هريرة متفق عليه، البخاري في الاستسقاء ج٢ ص٢٦ ،
ومسلم في فضائل الصحابة ج٨ ص١٧٨ -١٨٠ وفيه أحاديثُ عن عدد من الصحابة .
ولفظ حديث أبي هريرة في البخاري مِن طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة ((أَنَّ النبي ◌َِّ كان إِذا رفعَ رأسَه مِنَ الركعةِ الآخِرَةِ يقول: اللهم أنْجِ
عيّاشَ بنَ أبي ربيعةَ اللهم أَنْجِ سَلَمة بن هشام ، اللهم أنجِ الوليدَ بنَ الوليد ،
اللهم أنجِ المستضعفينَ من المؤمنينَ ، اللهم اشْدُذْ وطَأَتَكَ على مُضَرَ ، اللهم
اجْعَلْها سَنِينَ کَیِني يوسف .
وأنَّ النبيَّ ◌َِّ قال: غِفارُ غفرَ اللهُ لها، وأسْلمُ سالَمها الله)).
=

٧٨٦
شرح علل الترمذي
وأما [ظ -٢١٠] علي بن عاصم:
فهو علي بن عاصم بن صُهيب بن سِنان الواسطي يُكنى أبا
الحسن ، وقد رماه طائفة بالكذب ، منهم يزيد بن هارون وغيره ،
وكذبه أيضاً ابن مَعِين ، وكان أحمد يُحسن القول فيه ، ويوثقه ،
ويحدِّث عنه، ويقول: إِنَّه يخطىء، وأنكر ذلك ابن مَعِين عليه(١).
ومما أُنكر على عليّ بن عاصم روايته عن محمد بن سُوقَةً عن
إِبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبي وَلَّ: ((مَن عَزّى مُصاباً فله
مثلُ أجره)) (٢).
=
قال ابن أبي الزناد عن أبيه: ((هذا كله في الصُّبْح)). انتهى من ((صحيح
البخاري)) .
وأما حديث أنس فمتفق عليه : البخاري في الوتر ج٢ ص٢٦ ، والمغازي
ج٥ ص ١٠٥، ومسلم في الصلاة ج٢ ص١٣٦ بألفاظ متقاربة منها في
((البخاري)) في المغازي: في الدعاء على الغادرين بالقُرَّاء: ((فقنتَ شهراً
يدعو في الصبح على أحياءٍ من أحياء العرب : على رِعْلٍ وذَكْوانَ وعُصَيَّةَ وبَني
لَحْيانَ )» .
ويشبه عندنا - والله أعلم - أن تكون القصة واحدة ، لما ثبت في حديث
أنس : ((أَنَّ رسول الله وَ ليل قنت شهراً يدعو على أحياءٍ من أحياء العرب ثم
تَرَكه)). وأَنَّ الوليد بن هشام زاد في حديث أنس الدعاء المذكور (( أسلم
سالمها الله وغفار غفر الله لها )) والله تعالى أعلم .
(١) ((علي بن عاصم بن صُهَيب الواسطي، التيمي مولاهم ، صدوق ، يخطىء
ويصر ، ورمي بالتشيع ، من التاسعة ، مات سنة إِحدى ومائتين ، وقد جاوز
التسعين/ د ت ق)) وعذره فيما وصف به أنه يخطىء ويصر ((من قِبَلٍ كتبه)) ،
على ما قيل .
(٢) أخرجه الترمذي من طريق علي بن عاصم هذا في الجنائز ((باب ما جاء في أجر
من عزَّى مصاباً )) ج٣ ص ٣٨٥ وابن ماجه ص٥١١ .
=

٧٨٧
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
=
قال الترمذي: (( هذا حديث غريب ، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث
علي بن عاصم .
وروى بعضهم عن محمد بن سُوقَة بهذا الإِسناد موقوفاً ولم يرفعه ويقال :
أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث ، نقموا عليه )) انتهى.
وقال السِّندي في (( حاشيته على سنن ابن ماجه)) ج١ ص٤٨٦-٤٨٧ :
(( قال السيوطي في حاشية الكتاب :
(( هذا الحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)). وقال: تفرد به
عليُّ بن عاصم عن محمد بن سُوقَة ، وقد كذبه في سنده يزيد بن هارون
ویحیی بن مَعِین )).
وقال البيهقي: ((تفرَّد به عليّ بن عاصم، وهو أحد ما أُنْكِرَ عليه ، قال :
وقد رُوي أيضاً عن غيره )).
وقال الخطيب : (( هذا الحديثُ مما أنكرهُ الناسُ على علي بن عاصم وكان
أکثر کلامهم فیه بسببه ، وقد رواه عبد الحکم بن منصور ورُوي عن سفيان
الثوريِّ وشعبة وإِسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطية وغيرهم عن ابن سُوقة
وليس شيء منها ثابتاً )) .
وقال الحافظ ابن حجر: (( كل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه
بكثير ، وليس منها رواية يمكن التعلق بها إِلا طريق إِسرائيل ، فقد ذكرها
صاحب ((الكمال)) من طريق وكيع عنه ، ولم أقفْ على إِسناده بعد )).
قال الصَّلاح العلائي: ((قد رواه إِبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن
قيس بن الربيع ، عن محمد بن سُوقة وإِبراهيم بن مسلم ذكره ابن حِبَّان في
(( الثقات )) ولم يتكلم فيه أحد . وقيس بن الربيع صدوق متكلم فيه ، لكن
حديثه يؤيد رواية عليّ بن عاصم ويخرج به عن أن يكون ضعيفاً واهياً ، فضلاً
عن أن يكون موضوعاً . والله أعلم )) انتهى .
وقع في نسخة (( حاشية السندي)): ((محمد بن سراقة)) والصواب :
((محمد بن سوقة)) ، وفي النسخة أخطاء أخرى قومناها . فليتنبه .

٧٨٨
شرح علل الترمذي
وقد تابعَه عليه قومٌ من الضعفاء . وقد (١) سبقَ الكلامُ عليه
مستوفى في كتاب الجنائز .
وأما ولد علي بن عاصم : فله ابنان :
أحدهما : اسمه عاصم .
وكان ابن مَعِين يذمُّه، وقال مرة: ((كذابٌ ابنُ كذاب)):
وكان أحمد يوثقه ويقول: ((هو صحيح الحديث قليل الغلط)).
وقال أيضاً: ((هو أصحّ حديثاً من أبيه)).
وخرّج له البخاري في (( صحيحه))(٢) .
والآخر : اسمه الحسن(٣):
وقد ضعفه ابن مَعِين وقال: (( ليس بشيء )) وقال أبو حاتم :
((محله الصدق)) .
وقال ابن عَدِي : (( الحسنُ وعاصمٌ ابنا علي خيرٌ من أبيهما ،
وليس لهما من المناكير عُشْرُ ما لأبيهما)).
(١) قوله ( قد )» ليس في ظ .
(٢) (( عاصم بن علي بن عاصم الواسطي ، أبو الحسن التيمي مولاهم ، صدوق ،
ربما وَهِمَ ، من التاسعة ، مات سنة إِحدى وعشرين - ومائتين - /خ ت ق)).
قلت : الأولى أَنَّه ثقة ، فإِنَّ أوهامه معدودة . وهو من شيوخ البخاري ،
فهو أعلم بما أخرج عنه .
(٣) الحسن بن علي بن عاصم الواسطي: المعتمد فيه قول أبي حاتم: (( محله
الصدق)) قال ابن عدي: ٧٣٤: ((أرجو أنَّه لا بأس به)). ((المغني))
١٤٣٧

٧٨٩
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
وقال ابن أبي خَيْثمة: سمعتُ ابن مَعِين يقول: (( لا يفلحُ من آل
عاصم بن صهيب الرومي أحدٌ أبداً )).
وأما آل أبي أُوَيْسٍ :
فأبو أُوَيْسٍ اسمُه عبد الله بن عبد الله بن أُويس :
ابن مالك بن أبي عامر الأَصْبَحي المدني ، ابنُ ابنِ عَمِّ مالك بن
أنس، ضعَّفه يحيى، وقال مرة: ((صدوق وليس بحجة)).
وقال أحمد: ((صالح)).
وقال ابن المديني : ((كان عند أصحابنا ضعيفاً )).
وقال الفلاّس: (( فيه ضعف، وهو عندهم من أهل الصدق)).
وقال أبو حاتم: ((صالح صدوق كأنَّه لين)).
وقال أبو حاتم : (( يُكتب حديثه ولا يُحتَجّ به، وليس بالقوي)).
وخرّج حدیثه مسلم في (( صحيحه ))(١) .
وله (٢) ولدان أحدهما :
إسماعيل بن أبي أُوَيْس :
وقد خَرَّج حديثَه الشيخان في ((صحيحهما)) ، وضعفه ابن مَعِين
والنسائي .
وقال أبو حاتم: ((مُغَفَّل محله الصدق )) .
وقال البرقاني : قلت الدَّار قطني: لِمَ ضعف النسائي
إسماعيل بن أبي أويس ؟ فقال : (( ذكر محمد بن موسى الهاشمي -
(١) سبقت ترجمته في ص ٦٠٠.
(٢) ((وله)) سقط من ظ. لذلك أعلم على ((ولدان)) بضبة، لقلق الكلام.

٧٩٠
شرح علل الترمذي
وهذا أحد الأئمة، وكان أبو عبد الرحمن يعني النسائي يخصّه ما لم
يخصّ به ولده - فذكر عن أبي عبد الرحمن [النسائي] أَنَّه قال :
حكى لي سلمة بن شبيب عنه . قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن ،
قال : فما زلتُ بعدَ ذلك أداريه أن يحكي لي الحكايةَ حتى قال
لي : قال لي سلمة(١) بن شَبيب: سمعتُ إِسماعيل بن أبي أويس
يقول : ربما كنتُ أضعُ الحديثَ لأهل المدينة إِذا اختلفوا في شيءٍ
فيما بينهم [ب - ١٣٣].
قلت للدَّار قطني: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ قال :
((الوزير، كتبتُها من كتابه وقرأتُها عليه)) يعني ابن خِنْزَابة(٢).
(١) في ظ ((قال قال سلمة .... ))، ليس فيها ((لي)).
(٢) إسماعيل بن أبي أُوَيْس (( المدني ، صدوق ، أخطأ في أحاديث من حفظه ،
من العاشرة، مات سنة ست وعشرين - ومائتين - / خ م د ت ق )) .
والقصة التي ذكرها الحافظ ابن رجب قال فيها ابن حجر في (( التهذيب ))
ج١ ص٣١٢: ((لعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته، ثم انصلح))
انتهى .
قلت : وفي نفسي من هذه الحكاية ، وإِلا فأينَ صراحةُ المحدِّثين
وشدتهم ، ولاسيما النسائي ، لو كان متثبتاً من نقل عنه ؟!
وقال الحافظ ابن حجر في «هدي الساري)) ج٢ ص١١٧: ((احتجَّ به
الشيخان ، إِلا أَنَّهما لم يكثرا من حديثه ، ولا أخرج له البخاري مما تفرّد به
سوى حديثين ... وروينا في (( مناقب البخاري)) بسندٍ صحيح أَنَّ إِسماعيل
أخرج له أصوله ، وأذن له أن ينتقي منها . وهو مُشعر بأنَّ ما أخرجه البخاري
عنه هو من صحيح حديثه .. )) .
وهذا القول يقال بالنسبة لمسلم ، فإِنَّه حامل علم البخاري وخريجه .

٧٩١
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
والثاني أبو بكر واسمه عبد الحميد(١):
وقد خَرَّج له الشيخان أيضاً ، ووثّقه ابن مَعِين وغيرُه ، وهو أوثق
من أخيه بكثير ، قاله أبو داود وغيره .
وقال الدَّار قطني: (( حُجة)) .
وضعَّف ابنُ عبد البَرِّ أبا أويس وابنيه وقال: (( هم ضِعاف
لا يُحتَجُّ بهم)». ولعل مستنده في ذلك ما ذكرناه أولاً عن يحيى بن
مَعِين والله أعلم .
ويلتحق بهؤلاء من البيوت الضعفاء :
عَطِيَّة بن سَعْدٍ (٢) العَوْفي(٣) وأولاده:
( أما عطية ) :
فضعَّفه غيرُ واحد ، وقد تكرّر ذكرُه في الكتاب غير مرة .
وأما أولاده : فقال العقيلي (٤):
((عبد الله بن عَطِيّة بن سعد :
عن أخيه الحسن بن عَطِيّة ، لا يُابَع على حديثه ، ولهما أخ ثالث
(١) عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي ، أبو بكر بن أبي أويس،
مشهور بكنيته كأبيه، ثقة، ووقع اسمه عند الأزدي أبو بكر الأعشى في إسناد
حدیث فنسبه إلى الوضع، فلم يُصِب . مات سنة مائتين/ خ م د ت س .
(٢)
في ب هنا (( عطية بن سعيد )) وهو تصحيف .
(٣) عطية العَوْفي ((مجمع على ضعفه)) كما في ((المغني)) رقم ٤١٣٩ (( صدوق يخطىء
كثيراً، كان شيعياً مدلساً، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة - ومائة - / بخ دت ق)).
(٤) في ((الضعفاء)) ورقة ٢/١٠٧ =٢٨٥/٢-٢٨٦ في ترجمة عبد الله .

٧٩٢
شرح علل الترمذي
( و) يقال له عمرو بن عَطية، ويقارِبُهما في الضَّعْف وقلَّة الضبط)).
وقال البخاري : (( عبدُ الله بن عطية بن سعد العوفي عن أخيه
الحسن بن عطية هو أخو محمد، لم يصحّ حديثه )) .
والحسن بن عطية (١) :
الذي روى عنه أخوه عبد الله، ذكره البخاري وقال: (( ليس
بذاك)) .
وضعَّفه أبو حاتم، وذكره ابن حِبَّان في ((ثقاته)) وقال
[آ_١٥٠]: ((أحاديثه ليست نَقِيّة)).
وخرّج له أبو داود حديثاً واحداً .
ومحمد بن عَطِية (٢):
أخوهم الذي أشار إليه البخاريُّ يروي عن أبيه .
قال البخاري: (( يروي عنه أَسِيدٌ الجمّال عجائب)).
وذكره العُقيلي أيضاً في ((الضعفاء)) فيمن اسمه محمد. وكذا(٣)
ذكره ابن حِبَّان ولكن لم يطلق عليه الجرحَ ، لأنه تردّد في نسبة
النَّكارة الواقعة في حديثه بين أن تكون منه أو من أبيه أو من أسيد بن
زيد الراوي عنه .
(١) ((ضعيف، من السادسة/ د)).
(٢) الذي عليه المصادر أنَّه ابن عطية فهو غير محمد بن الحسن بن عطية الآتي ،
خلافاً للدار قطني وانظر ((الكامل)): ٢٢٥١ وقوله: ((ثقة)) ثم قوله (( وعطية
وأولاده فيهم ضعف )) ؟ ! .
(٣) قوله ((وذكره العُقيلي .. )) إِلى هنا سقط من ب. وانظر ((الضعفاء)) للعقيلي:
٤/ ١١٣ .

٧٩٣
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
وخالف في ذلك الدَّارقطني وقال: ((محمد ليس من أولاد عَطية
لصُلْبه، إِنَّما هو محمد بن الحسن بن عطية . ثم قال : نا أحمد بن
محمد بن سعيد الهَمْداني هو ابن عُقْدَة ، قال : قلت لمحمد بن
سعد بن محمد العَوْفي : محمد بن عطية الذي روى عنه أَسِيدُ بنُ زيد
من هو ؟ قال: (( ليس لعطيةَ ابنٌ يقال له محمد، إِنَّما هو جَدّي (١)
محمد بن الحسن بن عطية بن سعد ، نسبه أسِيْدٌ إِلى جده)).
وللحسن بن عطية ولدان :
أحدهما : الحُسين بن الحسن بن عَطِية :
كان قاضيَ بغداد، ضعَّفه ابن مَعِين ، وأبو حاتم ، وغيرهما(٢).
والآخر : محمد بن الحسن بن عطية :
قال ابن مَعِين: ((ليس بمتين))، وقال أبو حاتم: ((ضعيف))، وقال ابن
حِبَّان: ((لا يجوز الاحتجاج به إذا انفردَ))، وخرَّج له أبو داود في كتابه .
وزعم ابنُ حِبَّان أنَّه محمد بن الحسنِ بنِ سعدٍ ابنُ أخي عطية بن
سعد، ووهمه(٣) [ظ - ٢١١] الدار قطني في ذلك، وقال: ((إِنَّما هو
محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العَوْفي بلا شك ، نسبه محمد بن
ربيعة الكلابي كذلك ، ونسبه أيضاً ابن ابنه محمد بن سعد بن
محمد بن الحسن بن عطية بن سعد )) .
(١) ( جدي )) ليس في ظ .
(٢) وقال الذهبي: ((ضعفوه)). ((المغني)) رقم ١٥١٦. وهو يشعر بالاتفاق على
ضعفه .
(٣) في ظ (( ابن أخي عطية ووهم)) . والمثبت من الأصل وب.

٧٩٤
شرح علل الترمذي
ومنهم محمدُ بن عبيد الله العَرْزمي :
ضعيفُ الحديث ، وقد ذكرنا له ترجمة مفردة فيما تقدم(١) ، وقد
تکرر ذكره في الكتاب كثيراً .
وابنه : عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله .
وابنه : محمد بن عبد الرحمن بن محمد : كلهم ضعفاء .
قال الدَّارَ قُطني فيما نقله عنه البَرْقاني: ((محمد بن عبد الرحمن
متروك وأبوه وجده )) .
وابن أخي محمد :
عَبّاد بن أحمد بن عبد الرحمن العَرْزَمي :
قال الدَّارَ قُطني: ((هو متروك أيضاً)).
وروى ابن شاهين من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعتُ
أبي يقول: ذكرتُ لأبي نُعَيم عبد الرحمن بنَ محمد بن عُبيد الله العَزْزمي
فقال: ((كان هؤلاء أهلَ بيت(٢) يتوارثون الضعف قرناً بعد قرن)).
ومنهم : ولد عبد العزيز بن عمر :
[ب -١٣٤] ابن عبد الرحمن بن عوف (٣).
قال أبو حاتم الرازي: (( هم ثلاثة إخوة :
(١) في ص٣٣٥. وتصحَّفت في ب العرزمي إِلى ((العزرمي)) في كل
المواضع !! .
(٢) ((أهل ثبت)) ب، فما أشنعه تصحيفاً .
(٣) قال ابن القَطَّان: ((مجهول الحال)) ((لسان الميزان)) ج٤ ص٧٦ .

٧٩٥
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
محمد ، وعبد الله ، وعمران :
أولاد عبد العزيز بن عمر ، وهم ضعفاء الحديث، ليس لهم
حديث مستقيم )) انتهى .
ولعمران ابن يقال له :
عبد العزيز يكنى بأبي ثابت :
ويقال له أيضاً: ابن أبي ثابت فإِنَّ أباه يكنى بأبي ثابت أيضاً ،
وهو أيضاً ضعيف جداً .
ولمحمد بن عبد العزيز ابنان :
أحدهما : إِبراهيم :
يروي عنه(١) يعقوب الزهري وإبراهيم بن المُنْذر ، ذكره البخاري
في كتاب ((الضعفاء))، وقال: ((مُنْكَر الحديث(٢)، سكتوا عنه)).
وقال ابن عدي: ((عامة حديثه مناكير ، ولا يشبه حديثُه حديثَ
أهل الصدق )) .
وقال يعقوب بن شيبة: (( لا عِلْم لي به )).
والآخر : أحمد :
يروي عن كتاب أبيه ، ويروي عنه عبدُ الله بن شَبِيب .
ويظهر أَنَّ جميعَهم ضعفاء لأن أحاديثهم منكرة لا توافق حديث
الثقات .
(١) ((عن)) ب.
(٢) قوله ((منكر الحديث)) ثبت في ظ وب في صدر قول ابن عدي الآتي ، وكانت مثلهما
في نسخة الأصل، ثم أُصلِحَتْ إِلى ما أثبتناه. وانظر ((الكامل)): ١ : ٢٥٠.
=

٧٩٦
شرح علل الترمذي
ومنهم ولد سلمة(١) بن كُهيل(٢): وله ابنان : يحيى ومحمد.
فأما يحيى فضعيفٌ جداً .
وأما محمد : فقد ضعِّف أيضاً ، وهو أصلح من يحيى .
وقال أبو زُرْعَة: ((هو ضعيف قريب من أخيه)) يعني يحيى.
وليحيى ابن اسمه :
إسماعيل :
قال فيه الدَّارَ قُطني: ((متروك)).
ولإِسماعيل بن يحيى ابنٌ اسمه :
إبراهيم :
منكر الحديث ضعَّفه غيرُ واحد .
قاعدة :
في تضعيف حديث الراوي إِذا روى ما يُخالف رأيه :
قد ضعَّف الإِمامُ أحمد وأكثرُ الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا :
فمنها: أحاديثُ أبي هريرة عن النبي ◌َّر في المسح على
الخُفَّين(٣).
(١) ((مسلمة)) ب، وهو تصحيف .
(٢) ((الحضرمي، أبو يحيى الكوفي، ثقة من الرابعة/ع)).
(٣) قال نور الدين : ما ذكره الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى من إِنكار أبي هريرة
وابن عمر للمسح على الخفين غير صحيح ، لأنه ثبت إِجماع الصَّحابة على =

٧٩٧
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
ضعفها أحمدُ ومسلمٌ وغيرُ واحد ، وقالوا : أبو هريرة ينكِر
المسح على الخفین(١) فلا يصحّ له فيه رواية.
ومنها : أحاديثُ ابن عمر عن النبي ◌َّ في المسح على الخُفَّين
أيضاً .
أنكرها أحمد وقال: (( ابنُ عمر أنكرَ على سعدِ المسحَ على
الخفين، فكيف يكون عندَه عن النبيِ رَ له فيه رواية؟!))(٢).
مشروعية المسح على الخفين ، ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف
=
ذلك .
قال أبو عمر بن عبد البر - بعد أن سرد من أقوال جماعة من الصحابة في
مشروعية المسح على الخفين: (( لم يُرْوَ عن غيرهم منهم خلاف ، إِلا الشيء
الذي لا يثبتْ عن عائشةَ وابن عباس وأبي هريرة)). (( التلخيص الحبير))
ص٥٨ .
وقال عبد الله بن المبارك: (( ليس في المسح على الخفين بين الصحابة
اختلافٌ، لأن كلَّ مَن رُوِيَ عنه إِنكارُه فقد رُوي عنه إِثباتُه)). (( فتح الباري ))
ج١ ص٢١٣ .
أما القول إِنَّ أبا هريرة يُنكر المسح على الخفين فغريب ، قال الحافظُ ابن
حجر في ((التلخيص)): ((قلت: قال أحمد: (( لا يصحّ حديث أبي هريرة في
إِنكار المسح ، وهو باطل)) .
وحديث أبي هريرة في إثبات المسح على الخفين عن النبي بَِّ وردّ عنه من
أكثرَ من وجه في ((المسند))، و(( السنن الكبرى)) للبيهقي وابن أبي شيبة
والبزَّار وابن ماجه، انظر تخريجها في (( نصب الراية)) ج١ ص١٦٨ -١٦٩.
ولم يخل شيء من طرقه من قدح . لكنها تقوى ببعضها البعض .
(١) قوله: ((ضعفها)) إِلى هنا ليس في ظ .
(٢) ثبت عن ابن عمر الحديث في ((صحيح البخاري)) ج١ ص٤٧ (باب المسح
على الخفين ) : عن عبد الله بن عمر عن سعد بن أبي وقاص عن النبي ◌ِّ أَنَّه =

٧٩٨
شرح علل الترمذي
ومنها : حديث عائشةَ عن النبي وَيِّ أَنَّه قال للمستحاضة ((دعي
الصلاةَ أيامَ أَقْرائِكِ))(١) .
مسح على الخفين، وأَنَّ عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: (( نعم إذا
=
حدَّثك شيئاً سعدٌ عن النبيِ وَّ فلا تسأل عنه غيره)).
فهذا صريح أَنَّ ابنَ عمرَ ليس من مذهبه إِنكارُ المسح على الخفين ، وأَنَّه
إِنَّما استشكل ذلك في الحضر لا في السفر ، كما وقعَ لبعض المتقدمين ،
((التلخيص الحبير)) ص٥٩، وكما يُشعِر بذلك سياق قصة ابن عمر مع سعد بن
أبي وقاص .
وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ج١ ص٢١٣: ((وقد روى قصته
مالك في (( الموطأ)) عن نافع وعبد الله بن دينار أَنَّهما أخبراه أَنَّ ابن عمر قدم
الكوفة على سعد وهو أميرها ، فرآه يمسحُ على الخفين ، فأنكرَ ذلك عليه ،
فقال له سعد : سَلْ أباك ، فذكر القصة .
ويَحتَمِلُ أن يكونَ ابنُ عمر إِنَّما أنكر المسح في الحضر لا في السفر ،
لظاهر هذه القصة)) انتهى. وانظر ((الموطأ)) ج ١ ص ٤٥-٤٦.
(١) روى هذا أبو داود ج١ ص٧٣ بلفظ ((فأمرها أن تدعَ الصَّلاة أيام أقرائها))،
ويلفظ (( المُسْتَحاضَةُ تَتركُ الصَّلاةَ أيامَ أقرائها ثم تَغْتَسلُ))، والنسائي (ذكر
الأقراء ) ج١ ص ١٨٣ .
والحديث متفق عليه بغير هذا اللفظ عن عائشة قالت : قالت فاطمة بنت
أبي حُبَيْشٍ لرسول الله وَّ: يا رسول الله إِني لا أطهرُ، أَفَأَدَعُ الصلاةَ؟
فقال رسول الله وَّر: ((إِنَّما ذلكِ عِزْقٌ وليس بالحَيْضَة، فإِذا أقبلتِ الحيضةُ
فاتركي الصلاة ، فإِذا ذهب قدرها فاغسلي عنكِ الدم وصلي )) . البخاري
ج١ ص٦٤ -٦٥، ومسلم ج١ ص ١٨٢. فكأن راويَ لفظ ((الأقراء )) رواه
على المعنى من القَرْءِ وهو الحيض في علمه هو ، فوهم لذهوله عن مذهب
السيدة عائشة رضي الله عنها في القَرء أَنَّه الطهر . والطهر لا تتركُ فيه المرأة
الصلاة .

٧٩٩
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
قال أحمدُ: (( كلُّ من روى هذا عن عائشةَ فقد أخطأ ، لأن عائشة
تقول: الأقراءُ الأطهارُ لا الحيض)).
ومنها : حديث طاوسٍ عن ابن عباس في الطَّلاق الثلاث(١) ،
وقد سَبَق(٢).
ومنها : حديثُ ابنِ عمرَ عن النبي ◌َّر في فضل الصَّلاة على
الجنازة(٣).
(١) في ب: ((الطلاق البين)). وهو خطأ.
(٢) سبق في هذا الكتاب ص١٦ مع التعليق عليه وانظر كتابَنَا ((أبغض الحلال))
فصل الطلاق الثلاث بلفظ واحد ، ففيه مزيدُ تحقيق وتوسيع .
(٣) أخرجه أحمد في (( المُسْند )) ج٦ ص٢٩٦ رقم ٤٦٥٠ وج ٧ ص ٥٣ رقم ٤٨٦٧
وج٩ ص١٣٤ رقم ٦٣٠٥ من طريق إِسماعيل وهو ابن أبي خالد عن سالم البَرَّاد
عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((من صلى على جنازة فله قيراط»
قالوا : يا رسول الله ، مثل قيراطنا هذا؟ قال: (( لا ، بل مثل أُحُدٍ أو أعظم
من أُحُد)). وهذا إسناد صحيح. وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد » ج٣
ص٣٠: ((ورجاله ثقات)).
وقد وقع خطأ في نُسَخِ (( المسند )) في اسم سالم البَرّاد وسندِ الحديث
فتصحف إِلى: (( سالم بن عبد الله عن ابن عمر )) والصواب سالم أبي عبد الله
عن ابن عمر. ونبّه عليه أحمد شاكر ج٩ ص ١٣٤_١٣٥.
وأخرجه كذلك الطبراني في ((المعجم الكبير))، و((المعجم الأوسط))،
إِلا أَنَّه قال في (( المعجم الكبير)): عن رسول الله وَّر: ((من تَبع جنازة حتى
يصلى عليها ثم يرجع فله قيراط ، ومن صلى عليها ثم مشى معها حتى يدفنها
فله قيراطان)). قيل: يا رسول الله، وما القيراطان؟ قال: ((مثل أحد)).
وأخرجه البزار بنحوه، ورجاله ثقات. (( مجمع الزوائد )) ج٣
ص٣٠ .
=