النص المفهرس

صفحات 301-320

٧٦٠
شرح علل الترمذي
وله عِلة : ذكرها ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ((قد ◌ُعِنَ في هذا
الحديث . وكان عَرَض(١) شعيبُ بن أبي حمزة على ابن المُنْكَدِرِ
كتاباً فأمرَ بقراءته عليه فعَرَف بعضاً وأنكرَ بعضاً ، وقال لابنه أو ابن
أخيه: اكتبْ هذه الأحاديث ، فدوَّن شعيب ذلك الكتاب ، ولم تثبت
رواية شعيب تلك الأحاديثَ على الناس ، وعُرِض عليَّ بعضُ تلك
الكتب فرأيتها مشابهاً لحديث إِسحاق بن أبي فروة ، وهذا الحديث
من تلك الأحاديث )).
قلت : ومصداق ما ذكره(٢) أبو حاتم أنَّ شعيبَ بن أبي حمزة
((السنن))، ولم يتعقَّبه بشيء هو ولا الخطَّبي ولا ابن القيِّم .
=
ولعل مَرَدَّ ذلك إِلى أَنَّ ما ذكره الحافظُ ابن رجب نقلاً عن الرازي من إِعلال
حديث الاستفتاح لا يلزم من وقوع هذا الإِعلال في إِسناد ذاك الحديث أن
يحكم به في حديث الدعاء عند الأذان ، لأنه حديث آخر لا تعلق له بذاك . وقد
رأينا في نسخة أحاديث محمد بن فُضَيل عن عمارة عن أبي زُزْعَة عن أبي هريرة
السابقة ص٧٥٤ كيف أَنَّ بعضها جاء بروايته محمد بن فضيل عن أبيه خلافاً
لسائر الأحاديث المروية بهذا السند ، ولم يعلّه أحد بذلك ، بل أخرجه
الشيخان من هذا الوجه .
كذلك هنا صَرَّح ابن أبي حاتم أَنَّ بعض أحاديث شعيب اشترك فيه
إِسحاق بن أبي فَرْوة . والبعض لم يشترك . فهذا ليس مما اشترك فيه
إِسحاق مع محمد بن المنكدر حتى نخشى أن يساق الحديث على
رواية إسحاق بن أبي فَرْوة .. بخلاف حديث الاستفتاح الآتي والله
أعلم .
(١) ثبت في ظ: ((قال طعن في هذا الحديث، وكان قد عرض)).
(٢) (( ومصداق ذلك ما ذكره .. )) ظ وب.

٧٦١
خاتمة الكتاب : قواعد في الأسانيد والعلل
روى عن ابن المنكدر عن جابر حديث الاستفتاح في الصلاة بنحو
سياق حديث علي . ورُوي عن شعيب عن ابن المنكدر عن الأعرج
عن محمد بن مَسْلَمة ، فرجع الحديثُ إِلى الأعرجِ .
وإِنَّما رواه الناس عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن
علي بن أبي طالب ، ومن جملة من رواه عن الأعرج بهذا الإِسناد
إِسحاقُ بن أبي فروة .
وقيل : إِنَّه رواه عن عبد الله بن الفَضْل عن الأعرج .
وروي عن محمد بن حِمْيَر عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن أبي
فروة وابن المنكدر عن الأعرج عن محمد بن مَسْلمة .
ورواه حَيْوَةٍ (١) عن شعيب عن إِسحاقَ عن الأعرج عن عبيد الله بن
أبي رافع عن محمد بن مسلمة ، فظهر بهذا أنَّ الحديث عند شعيب
عن ابن أبي فَرْوة .
وكذا قال أبو حاتم الرازي: ((هذا الحديث من حديث
إِسحاق بن أبي فَرْوة يرويه شعيبٌ عنه))(٢) .
(١) في الأصل ((أبو معاوية)). والمثبت من ظ وب، موافق للدَّارَ قُطني.
(٢) حديث دعاء الاستفتاح عن جابر أخرجه النسائي ج٢ ص١٢٩، و١٣٠ وأبو
داود ج١ ص٢٠١ -٢٠٣، وعنده في بعض أسانيده (( ابن أبي فَرْوة)).
والدار قطني ج١ ص٢٩٦-٢٩٨، والبيهقي ج٢ ص ٣٥ . وقد أخرج البيهقي
حديث جابر من طريق بشير بن شعيب بن أبي حمزة أَنَّ أباه حَدَّثه أَنَّ
محمد بن المنكدر أخبره أنَّ جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره ((أَنَّ
رسول الله وَليو كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم .. )) فذكره، وذكر
معه دعاء التوجه إلى قوله ((لا شريك له)» كذا. وانظر حديث علي عند مسلم
=

٧٦٢
شرح علل الترمذي
وحاصلُ الأمر أَنَّ حديثَ الاستفتاح رواه شعيب عن إِسحاق بن
أبي فَرْوة وابن المنكدر ، فمنهم من ترك إِسحاقَ وذكر ابنَ المنكدر ،
ومنهم من كَنَى عنه ، فقال: عن ابن المُنْكَدر [ب - ١٢٨] وآخر ،
وكذا وقعَ في (( سنن النسائي)).
وهذا مما لا يجوز فعله ، وهو أن يروي الرجل حديثاً عن [آ_٤٥]
اثنين : أحدهما مطعون فيه ، والآخر ثقة ، فيتركَ ذكرَ المطعون
فيه ، ويذكرَ الثقة(١) .
وقد نصَّ الإِمام أحمد على ذلك، وعلَّله(٢) بأَنَّه رُبَّما كان
في حديث الضعيف شيءٌ ليس في حديث الثقة ، وهو كما
قال ، فإِنَّه ربما كان سياق الحديث للضعيفِ، وحديثُ الآخر
محمولاً عليه .
فهذا الحديث يرجع إلى رواية إسحاق بن أبي فَرْوة وابن
( باب الدعاء في صلاة الليل وقیامہ ) ج٢ ص١٨٥-١٨٦ ، وأبي داود ( باب
=
ما يستفتح به الصلاة) ج١ ص ٢٠١-٢٠٢ . وهو عندهما بطوله في دعاء افتتاح
الصلاة بالتوجه وزيادة عليه ، ثم أدعية في الركوع والرفع منه والسجود .
وأخرجه النسائي ج٢ ص١٣٠ و١٣١ مقتصراً على ما يقول في الافتتاح ،
والترمذي ج٢ ص ٥٣-٥٤ مقتصراً على ما يقول بعد الركوع .
(١) ((علوم الحديث)) ص٢١١، لكنه قال: ((فلا يُسْتَخسن إسقاط المجروح من
الإِسناد .. )) إلى آخره، ولم يقل ((لا يجوز)) وانظر أيضاً ((الكفاية))
ص٣٧٨ . وقد صَرَّح النووي بقوله: (( فإِن اقتصر على ثقةٍ فيهما لم يَخْرُم ))
قال السيوطي في ((التدريب)): ((لأن الظاهر اتّفاق الروايتين .. )). وهذا
يشير إِلى أَنَّهما إِنْ عُلِم أَنَّهما لم تتفقا لم يجزْ إِسقاط المجروح والله أعلم .
(٢) (( وعلل)) ظ وب .

٧٦٣
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
المنكدر ، ويرجع إلى (١) حديث الأعرج ، ورواية الأعرج له معروفة
عن ابن أبي رافع عن علي ، وهو الصواب عند النسائي والدار قطني
وغيرهما .
وهذا الاضطراب في الحديثِ الظاهرُ أَنَّه من ابن أبي فروة لسوءِ
حفظه وكثرةٍ اضطرابه في الأحاديث ، وهو يروي عن ابن المنكدر ،
وقد روى هذا الحديث يزيدُ بن عياض بن جُعْدُبَة(٢) عن ابن المنكدر
عن الأعرج عن ابن أبي رافع عن علي .
وقد كانَ بعضُ المدلّسين يسمعُ الحديثَ من ضعيفٍ فيرويه عنه
ويدلّسه معه عن ثقة لم يسمعْه(٣) منه، فيُظَرُّ أَنَّه سمعه منهما ، كما
روى مَعْمَر عن ثابت وأبان وغيرٍ واحد عن أنس عن النبيِ وَلَّ أَنَّه
((نهى عن الشِّغار)) (٤)
.
(( إِلى)) سقط من ظ .
(١)
(٢) (( جعدة)) ب، تصحيف . ويزيد هذا كذَّبه مالك وغيره .
(٣) ((لم يسمع)) ظ .
(٤) أخرجه ابن ماجه ج١ ص٦٠٦ من طريق عبد الرزاق أنا مَعْمَر عن ثابت عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَالر: ((لا شِغار في الإِسلام)).
لم يذكر هنا أبانَ ، وقد صرَّح برواية الحديث عن أبانَ عن أنس ابنُ عديٍّ في
((الكامل)) ورقة ٢٥ وجه ٢ = ١/ ٣٧٧ عن حماد بن سلمة عن أبان عن أنس وقد أشار
الإِمام أحمد إِلى أَنَّه لعل مَعْمراً دلسه . وقد عرفتَ حكم ذلك فيما سبق . فانظر في
تعبير الحافظ ابن رجب عن هذا بأنه تدليس ؟ ولاسيما أنَّه ليس في إِسناده معمر .
وأصلُ الحديث صحيحٌ مشهور عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر ،
وأبو هريرة، وجابر بن عبد الله في ((الصَّحيحين)) وغيرهما ، وقد أخرجاه عن
ابن عمر بسلسلة الذهب: ((مالك عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبي ◌َّ نهى عن
الشِّغار)) البخاري ج ٧ ص١٢، ومسلم ج٤ ص١٣٩ .
والشِّغار : أن يزوِّجَ الرجلَ ابنته على أن يزوجه ابنته ، وليس بينهما صداق . =

٧٦٤
شرح علل الترمذي
قال أحمد : (( هذا عمل أبان - يعني أنه حديثُ أبان - وإِنَّمَا مَعْمَر))،
يعني لعله دلَّسه . ذكره الخلَّل عن هلال بن العلاء الرَّقِّي عن أحمد .
ومن هذا المعنى : أَنَّ ابن عُيينة كان يروي عن لَيْث وابن أبي
نَجيح جميعاً عن مجاهد عن أبي مَعْمَر عن علي(١) حديثَ القيام
للجنازة(٢).
(١) ((عن علي)) ليس في ظ وب.
(٢) أخرجه الحُمَيْدي في ((مسنده)) ج١ ص٢٨: ثنا سفيان ثنا لَيْث بن أبي سُليم عن
مجاهد عن أبي مَعْمر عبد الله بن سَخْبَرة الأزدي قال : كانوا عند علي بن أبي
طالب فمرّت بهم جنازة فقاموا لها ، فقال علي : ما هذا؟ فقالوا : أمر أبو
موسى الأشعري . فقال علي: ((إِنَّما قام رسولُ الله وَّل مرة واحدة ثم لم
يَعُدْ)) .. قال أبو بكر الحُميدي : (( وكان سفيان ربما حدثنا به عن ابن أبي نجيح
ولَيْث عن مجاهد عن أبي مَعْمَر ، فإِذا وَقّفناه عليه لم يُدْخل في حديث ابن أبي
نَجيح أبا مَغْمر، وكان لا يقول كل واحد منهما )). انتهى بحروفه من (( مسند
الحميدي )) .
وقوله: ((كان لا يقول كل واحد منهما)) معناه: ((أَنَّه إِذا جمع بينهما لم
يصرِّخ بأَنَّ كل واحد منهما حدثه عن مجاهد عن أبي مَعْمَر )) انتهى من تعليق
المحقق المحدِّث الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله .
والحديث أخرجه من رواية أبي مَعْمَر عن علي: النسائيُّ ج٤ ص٤٦ من
طريق سفيان عن ابن أبي نَجيح عن أبي مَعْمَر .
قال العلامة الأعظمي محقق (( مسند الحُميدي)): ((وهذا يردُّ ما زعم
الحميدي من أَنَّ سفيان كان لا يُدخِل في حديث ابن أبي نَجيح أبا مَعْمَر »
انتهى .
قلت : وحديث علي له طريق آخر من حديث سفيان وغيره عن يحيى بن
سعيد عن واقد بن عمرو عن نافع بن جُبير عن مسعود بن الحَكَم عن علي بن
أبي طالب أَنَّه ذُكِر القيام في الجنائز حتى توضع، فقال عليٍّ: (( قام =

٧٦٥
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
قال الحُميدي : ((فكنا إِذا وقَّفناه عليه لم يدخِلْ(١) في الإِسناد أبا
مَعْمَر إِلا في حديثٍ لَيْث خاصة)) .
يعني أَنَّ حديثَ ابن أبي نَجيح [ظ - ٢٠٧] كان يرويه عن مجاهد
عن علي منقطعاً . وقد رواه ابنُ المديني وغيرُه عن ابن عيينة بهذين
الإِسنادين .
ورواه ابنُ أبي شيبة وغيره عن ابن عيينة(٢) عن ابن أبي نَجيح
وحدَه ، وذكر في إِسناده مجاهداً ، وهو وَهَم .
قال يعقوب بن شيبة : (( كان سفيانُ بن عُيينة ربما يحدِّث
بالحديث عن اثنين فيسنِدُ الكلامَ عن أحدهما ، فإِذا حَدَّث به عن
الآخَرِ على الانفراد أوقفه أو أرسله )).
مَعْقِل بن عُبيد الله الجَزَري(٣):
قد سبق قولُ أحمد : (( إنَّ حديثه عن أبي الزبير يشبه حدیثَ ابن
لَهِيْعة ». وظهر مصداقُ قول أحمد ((إِنَّ أحاديثه عن أبي الزبير مثلُ
=
رسولُ اللهِ لّه، ثم فَعَدَ )).
أخرجه الحميدي في الموضع السابق ، وأبو داودج ٣ ص ٢٠٤ ، والترمذي
ج ٣ ص ٣٦١-٣٦٢ وقال حسن صحيح.
وأخرجه ابن ماجه ج١ ص٤٩٣ من طريق شعبة عن محمد بن المنكدر عن
مسعود بن الحَكَم عن علي بن أبي طالب قال: ((قام رسول الله وَله لجنازة
فقمنا ، حتى جلسَ فَجَلَسْنا )).
(١) (( .. وقفنا عليه لم ندخل .. )) ظ وب !!.
(٢) قوله ((بهذين الإِسنادين)) إلى هنا سقط من ب.
(٣) سبقت ترجمته في ص٦٣٨ . وانظر هناك قول الإِمام أحمد أيضاً .

٧٦٦
شرح علل الترمذي
أحاديث ابن لهيعة سواء))، كحديث(١) اللَّمْعَة في الوضوء وغيره .
وقد كانوا يستدلون باتّفاق حديث الرجلين في اللفظ :
على أَنَّ أحدهما أخذَه عن صاحبه .
كما قال ابن مَعِین في
مُطَرِّف بن مازن(٢):
إِنَّه قابلَ كتبَه عن ابن جُريج ومَعْمر فإِذا هي مثلُ كتب هشام بن
يوسف سواء، وكان هشامٌ يقول: (( لم يسمعْها من ابن جُرِيج ومَعْمر
إِنَّما أخذها من كُتُبي )).
قال يحيى: ((فعلمتُ أن مُطَرِّفاً كذاب)) . يعني عَلِم صدقَ قول
هشام عنه .
ومن ذلك :
قول أحمد وأبي حاتم في أحاديث الدَّرَاوَزدِي(٣) عن عُبيد الله (٤)
ابن عمر: ((إِنَّها تُشْبِهُ أحاديثَ عبد الله بن عمر)).
(١) ((الحديث)) ب، سهو. وانظر تخريج الحديث فيما سبق ص ٦٢٥ و٦٣٩.
(٢) مُطَرِّف بن مازن الصنعاني قال الذهبي: ((ضعَّفوه، وقال ابن مَعِين كذاب))
انتهى .
قلت : كان قاضيَ صنعاء ، وكان صالحاً ، واتهامه بالكذب ليس بجزم ،
إِلا إِذا ثبت أَنَّه صرحَ بالتحديث عمن لم يسمعْه . وإِلا فإِنَّه يكون مدلِّساً ، كما
حققناه في التعليق على (( المغني)) رقم ٦٢٨٠. وقال ابن عدي: ٦ : ٢٣٧٤ :
(( ولم أرَ فيما يرويه متناً منكراً)). أي المشكل أسانيده وقارن: ٧٥٦.
(٣) هو عبد العزيز بن محمد ، سبق ص٥٨٦ .
(٤) ((عبد الله)) ظ. وهو خطأ.

٧٦٧
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
ومن ذلك :
ما ذكره البَرْذَعِيُّ قال: قال لي أبو زُرْعَة: (( خالد بن يزيدَ
المصريُّ(١) وسعيدُ بن أبي هلال(٢) صدوقان ، وربما وقع في قلبي
من حُسْن(٣) حديثهما)).
قال: وقال لي أبو حاتم: (( أخاف أن يكونَ بعضها مراسيلَ عن
ابن أبي فَرْوة وابن سمعان )) انتهى .
ومعنى ذلك أنَّه عَرَضَ حديثَهما على حديث ابن أبي فَرْوة وابن
سمعان(٤) فوجده يشبهه، ولا يشبه حديث الثقات الذين يحدثان عنهم،
(١) ((هو خالد بن يزيدَ الجُمَحِي، ويقال السَّكْسَكِي، أبو عبد الرحيم،
المصري ، ثقة ، فقيه ، من السادسة، مات سنة تسع وثلاثين - ومائة/ع)) .
وهو من شيوخ سعيد بن أبي هلال . ولم يتكلَّم فيه أحد بشيء . وانظر
(( التهذيب » ج٣ ص١٢٩ .
(٢) (( الليثي مولاهم، أبو العلاء المصري، ... ، صدوق، لم أر لابن حزم في
تضعيفه سلفاً ، إِلا أَنَّ الساجي حكى عن أحمد أنَّه اختلط ، من السادسة ،
مات بعد الثلاثين ، وقيل: قبلها. وقيل: قبل الخمسين - ومائة - بسنة/ع)).
قلت : عبارة الإِمام أحمد التي نقلها الساجي هكذا : (( ما أدري أي شيء
يخلط في الأحاديث)) . وهذه العبارة تحتمل تضعيف الحفظ مطلقاً .
وقال في ((التهذيب)) ج٤ ص٩٥: (( وقال ابن حزم : ليس بالقوي ، ولعله
اعتمد على قول الإِمام أحمد فيه )) وانظر ((الميزان)) ج٢ ص ١٦٢ .
وعلى كل فالمعتمد توثيق سعيد ، وقد احتج به الجماعة كما في «هدي
الساري» ج٢ ص١٣١ .
(٣) قوله (( حسن )) ليس في ب .
(٤) قوله ((انتهى)) إِلى هنا سقط من ب .

٧٦٨
شرح علل الترمذي
فخاف أن يكون(١) أخذا حديث ابن أبي فَرْوة وابن سمعان ودلَّساه عن
شيوخهما(٢).
ومن ذلك :
أَنَّ مسلماً خَرَّج في «صحيحه)) [ب ـ١٢٩] عن القواريري عن
أبي بكر الحنفي عن عاصم بن محمد العمري ثنا سعيد المَقْبُري عن
أبيه عن أبي [٢-١٤٦] هريرة عن النبي وَّ قال: ((قال اللهُ - عزَّ وجلَّ
-(٣): أبتلي عبدي المؤمنَ، فإن لم يشكُني إِلى عُوَّاده أطلقْتُه من
(١) في ظ ((يكونا)).
(٢) في هذا القول نظر ، فخالد وسعيد ثقتان بإطلاق ، لم يُوصفْ أحدهما
بتدليس ، ولم تعرّج المراجع على هذا القول ، ولعله ورد في بعض يسير مما
غلط فيه سعيد ، فظُنّ به ذلك الظن والله أعلم .
(٣) قوله (( عز وجل)) زيادة من ظ.
ولفظ الحديث : (( إِذا ابتليتُ عبدي المؤمن فلم يَشْكُنِي إِلى عُوَّادِهِ أطْلَقْتُهُ
من إِساري ، ثم أبدلْتُه لحماً خيراً من لحمِه ، ودماً خيراً من دمِه ، ثم يستأنفُ
العمل )) . يعني يكفر المرض عملَه السيىء فيستأنف العمل.
الحديث ليس من رواية مسلم على بحثنا عنه في « صحيح
مسلم)). وقد أخرجه بهذا السند والمتن نفسه الحاكم في
((المستدرك)) في الجنائز ج١ ص٣٤٨ -٣٤٩، وقال: (( هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه )) . ووافقه الذهبي في
((تلخيص المستدرك)) فقال: ((على شرطهما)). وهذا يدل على أَنَّه
ليس في ((صحيح مسلم)).
وأخرجه أيضاً البيهقي في (( السنن الكبرى)) ج٣ ص ٣٧٥ بالسند والمتن
كذلك ، ولم ينسبه لشيء من المصادر الحديثية ، كما هي عادته إِذا شاركها في
الرواية أن يخرج الحديث منها . ثم أخرجه من طريق أبي صخرٍ حُمَيدٍ بن زياد
=

٧٦٩
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
إِساري، ثم أبدَلْتُه لحماً خيراً من لحمه .. )) الحديث.
قال الحافظُ أبو الفضل بن عَمَّار الهَرَوي الشهيد رحمه الله :
((هذا حديث مُنْكر، وإِنَّما رواه عاصم بن محمد عن عبد الله بن
سعيد المَقْبُري عن أبيه . وعبد الله بن سعيد شديد الضعف . قال
يحيى القطان: (( ما رأيتُ أحداً أضعفَ منه)).
ورواه معاذُ بن معاذ عن عاصم بن محمد عن عبد الله بن سعيد
عن أبيه عن أبي هريرة ، وهو يُشبه أحاديثَ عبد الله بن سعيد ))
انتھی .
ومن ذلك :
قول ابن المديني في حديث الفَضْل بن عباس عن النبي ◌َّ في
أنَّ سعيداً المَقْبُري حدثه قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال الله عز وجل :
=
(( أبتلي عبدي المؤمن فإِذا لم يَشْكُ إِلى عُوَّادِهِ .. )) إِلى آخره ، لم يذكر فيه
النبيِ مَّد.
وقال المُناوي في (( فيض القدير)) ج٤ ص٤٩٥: (( قال الحاكم: على
شرطهما، وأقرّه الذهبي في ((التلخيص)). لكنه قال في ((المهذب)): (( لم
يخرجه الستة لعلته )) اهـ . وقال العراقي: سنده جيد)) انتهى .
فلم يأخذوا بما قاله الحافظ الهَرَوي رحمه الله ، وكأَنَّ ملحظهم في ذلك أَنَّ
مجرد مشاركة عبد الله بن سعيد في روايته لا تدل على حصر مخرج الحديث
به ، والله أعلم .
ويشهد لأصل الحديث ما أخرجه أبو داود في أول الجنائز ج٢ ص١٨٢
أَنَّهَ بَِّ قال: ((إِنَّ المؤمنَ إِذا أصابَه السقمُ ثم أعفاه الله منه كان كفّارةً لما مضى
من ذنوبه ، وموعظةً له فيما يستقبلُ ، وإِنَّ المنافقَ إِذا مرضَ ثم أُعْفِيّ كالبعير
عَقَلَه أهلهُ ثم أرسلوه ، فلم يدرِ لِمَ عَقَلُوه ، ولم يَدْرٍ لِمَ أرْسَلوه)) . ورمز
لحسنه في (( الجامع الصغير )) انظره بشرحه للمُنَاوي ج ٢ ص ٣٨٥ -٣٨٦.

٧٧٠
شرح علل الترمذي
خُطبة الوداع (١) - الذي رواه القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط عن
أبيه عن عطاءٍ عن الفَضْل -: ((إِنَّه يشبِهُ أحاديثَ القُصَّاص وليس يشبه
أحاديثَ عطاء بن أبي رباح)) .
ومنه : قول أبي أحمد الحاكم :
في حديث عليٍّ الطويل في الدعاء لحفظ القرآن(٢): ((إِنَّه يُشبِه
(١) أي وداع النبي ◌َّرَ الصحابةَ قبل وفاته، في مرض موته. فروى القاسم خطبةً
طويلة فيها حوار بينه وَلَّجله وبين الصحابة بالسند الذي ذكره الحافظ ابن رجب.
وقد أخرجها العُقَيلي ((بطريق معللة)) في ((الضعفاء)) ورقة ١/١٨٩ و٢ =
٤٨٢/٣-٤٨٥ ترجمة القاسم .
ثم قال العقيلي: ((أخاف أن يكون كذباً مختلفاً ... )) إلى آخر ما أورده .
وقد نقله الذهبي ، فانظر نصَّ الحديث والخطبة وتلخيص كلام العُقيلي عنده في
((ميزان الاعتدال)) ج٣ ص٣٨١-٣٨٣. لكن لم نجد في (( الضعفاء)) قول
العقيلي: ((أخاف أن يكون كذباً مختلفاً )).
لكن فيه قوله: ((أخاف أن يكون - يعني عطاءً المذكور في السند هو - عطاءً
الخراساني ، لأن عطاء الخراساني يرسل عن عبد الله بن عباس ، والله أعلم ))
انتهى .
(٢) هو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((بينما نحن عند رسول الله وَ له إِذ
جاءه علي بن أبي طالب فقال : بأبي أنت وأمي ، تفلَّت هذا القرآن من صدري
فما أجِدُني أقدِرُ علیه!
فقال له رسول الله وَّةُ: ((يا أبا الحسن أفلا أُعلِّمُكَ كلماتٍ ينفعُكَ الله
بهن ، وينفعُ بِهِن مَن علَّمْتَه ، ويثبت ما تعلمت في صدرك .. )) الحديث
بطوله . وفيه أنَّه وَّر علمه صلاة مخصوصة في الثلث الأخير من ليلة الجمعة
ودعاءً يدعو به بعدها ...
=

٧٧١
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
أحاديثَ القُصَّاص)).
ومن ذلك :
حديث يرويه عُمر (١) بن يزيد الرفَّاء عن شعبةً عن عَمرِو بن مُرّةً
عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي وَلَّ: (( ما بالُ أقوام يُشرِّفونَ
المترَفِين ، ويَسْتخِفُّون بالعابدين ، ويعملون بالقرآن ما وافق
أهواءهم، وما خالف أهواءهم تركوه .. )) الحديث(٢).
قال ابن عدي : (( هذا يعرف (٣) بعُمر بن يزيد عن شعبة ، وهو
بهذا الإِسناد باطل )).
أخرجه الترمذي في أواخر الدعوات ( باب دعاء الحفظ ) ج٥
=
ص٥٦٣_٥٦٥، والحاكم في (( المستدرك)) ( كتاب صلاة التطوع) ج١
ص٣١٦ .
وقد اختلف أئمة الحديث فيه اختلافاً كثيراً ، وتفرّقوا فيه طرائق ، فصححه
الحاكم ، وحسّنه الترمذي ، وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع ، وكثر
النقاش، وقال الذهبي: ((وقد حيَّرني والله جودة إِسناده .. )).
وقد استوفينا بحثه وحققنا الرأي في سنده وفي كيفية العمل به في كتابنا
((هدي النبي ◌َّهر في الصلوات الخاصة)) ص٢٤٦-٢٥٣. فانظره هناك.
(١) ((عمرو)) ظ. وهو تصحيف.
(٢) أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) ورقة ٢/١٥١ =١٩٥/٣-١٩٦. وابن عدي في
(( الكامل)) ورقة ٢٥٨/ ١=١٧١١ كلاهما في ترجمة عمر بن يزيد .
(٣) ((معروف)) ظ. والمثبت موافق لـ((الكامل))، ولفظه: ((وهذا لا يعرف إلا
بعمر بن يزيد هذا عن شعبة ، وهو بهذا الإِسناد باطل ، وعمر بن يزيد يعرف
بهذا الحديث )) انتهى .

٧٧٢
شرح علل الترمذي
قال العُقيلي(١): (( ليس لهذا الحديث أصلٌ من حديث شعبةً.
قال : وهذا الكلام عندي - والله أعلم - يشبه كلامَ عبدِ الله بن المِسوَر
الهاشمي المدايني ، وكان يضعُ الحديث ، وقد روى عمرو بن مرة
عنه ، فلعل هذا الشيخَ حمله عن رجل عن عَمْرِو بن مُرَّةً عن
عبدِ الله بن المِسْوَرِ مرسلاً ، وأحاله على شعبة)) انتهى .
والأمرُ على ما ذكره العقيلي رحمه الله .
وقد روى عَمْرٌو بنُ مُؤَّةً عن ابن المِسْوَرِ المدايني حديثاً آخر أصله
مرسل عن النبي ◌َّهُ: ((لما نَزَلَ قوله تعالى: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾ قال النبيِ وَِّ: ((إِذا دخلَ النورُ القلبَ انشرحَ
وانفسحَ .. )) الحديث(٢).
(١) ((الضعفاء)) الموضع السابق.
وانظر ((ميزان الاعتدال)) للذهبي ج٣ ص ٣٠، و(( اللسان)) ج٤
ص٣٣٩ -٣٤٠، وقد أوردا الحديث بطوله . وأورد في (( اللسان )) كلام
الحافظ ابن رجب بعد قول العقيلي: (( الرَّفَّاء شيخ بصري مجهول بالنقل ، جاء
عن شعبة بحديث معضل ، وليس له من حديث شعبة أصل )) .
وقوله هنا: (( معضل)) ليس بالمعنى الاصطلاحي الذي أُسْقِط منه اثنان،
بل بمعنى أَنَّه أعيى أمره ، لأنه لا أصل له ، وقد يقع المعضل بهذا المعنى في
كلامهم، فتنبه له، وانظر للتوسع (( توضيح الأفكار)) للصنعاني ج١
ص٣٢٨ -٣٢٩ و ((فتح المغيث)) للسخاوي ص٦٥. وقد ضُبِط في ((الضعفاء))
بكسر الضاد .
(٢) الحديث في تفسير الآية ١٢٥ من سورة الأنعام . أخرجه عبد الرزاق أخبرنا
الثوري عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر قال : سُئل
رسول اللهَ وَّر عن هذه الآية ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ﴾:
قالوا: كيف يشرحُ صَدْره يا رسولَ الله؟ قال: ((نورٌ يُقْذَفُ فيه فَيَنْشَرِحُ لهُ =

٧٧٣
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
فهذا هو أصل الحديث ، ثم وصله قومٌ وجعلوا له إِسناداً موصولاً
مع اختلافهم فيه .
قال الدَّار قطني: (( يرويه عمرو بن مرة ، واختُلِف عنه : فرواه
مالك بن مِغْوَل عن عَمرو بن مرة عن عَبيدة عن عبد الله بن مسعود عن
النبي ◌ََّ، قاله عبدُ الله بن محمد بن المغيرة ، تفرَّد بذلك.
ورواه [ظ - ٢٠٨] زيدُ بن أبي أُتَّيْسَةَ عن عَمْرِو بن مُرَّة عن أبي
ويَنْفَسِحُ)) قالوا: فهل لذلك من أَمارةٍ يُعرفُ بها؟ قال: ((الإِنابةُ إِلى دارٍ
=
الخلودِ ، والنَّجافي عن دارِ الغُرور ، والاستعدادُ للموتِ قبلَ لقاءِ الموت » .
وهذا مرسل : أبو جعفر هو عبد الله بن المِسْور المدائني ، قال الإِمام
أحمد: ((أحاديثه موضوعة))، وقال النسائي والدارقطني: ((متروك)).
((المغني)) رقم ٣٣٧٠.
وكذا أخرجه ابن جرير الطبري في ((تفسيره) ج١٢ ص٩٨-١٠٢ مرسلاً من
أكثر من وجه وابن أبي حاتم أيضاً ((تفسير ابن كثير)) ج٢ ص١٧٤.
وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الله بن
مسعود قال: تلا رسول الله وَ لخير هذه الآية: ﴿فَمَن يُرِدِ اَللَّهُ ... ) الحديث ..
انظر (( تفسير ابن كثير)).
وأخرج طرقَ ابن مسعود التي ذكرها الحافظ ابن رجب الطبريُّ في
((تفسيره )) ج١٢ ص٩٨-١٠٢ عن عمرو بن مُرَّة من غير طريق أبي جعفر
المدائني. قال الحافظ ابن كثير بعد استعراضها في (( تفسيره ) ج٢ ص ١٧٥ :
(( فهذه طرقٌ لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضاً . والله أعلم )) فلم
ير فيها رأي الحافظ ابن رجب .
على أنا نرى ترجيح رأي الحافظ ابن رجب لكثرة الضعف في طرق
الحديث .

٧٧٤
شرح علل الترمذي
عُبَيْدَةً عن عبد الله بن مسعود . قاله أبو عبد الرحيم عن زيد .
وخالفه يزيدُ بن سِنان فرواه عن زيد عن عمرو بن مرة عن
عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود .
وقال وكيعٌ : عن المسعودي عن عمرو بن مُرَّةَ عن أبي عُبَيْدَةً عن
عبد الله .
وكلها وَهَم ، والصوابُ عن عَمرو بن مُرَّةً عن أبي جعفرٍ
عبد الله بن المِسْوَر مرسلاً عن النبيِ وَلِّ، كذلك قاله الثوري .
وعبد الله بن المِسْوَر هذا متروكٌ، وهو عبد الله بن المِسْوَر بن
عَوْن بن جعفر بن أبي طالب)) . انتهى .
والصحيحُ عن و کیع کما رواه الثوري فقد خرّجه و کیع في کتاب
((الزهد)) عن المسعودي عن عمرو بن مرة [ب - ١٣٠] عن أبي جعفر
عبد الله بن مِسْور عن النبي ◌َّ مرسلاً . وما ذكره الدارقطني عن
وكيع لا يثبت عنه .
ومن ذلك :
ما ذكره عبد الله ابن الإِمام أحمد في كتاب (( العلل)) قال :
حدثني أبو مَعْمَر نا أبو أسامة قال : كنت عند سفیان [الثوري] فحدثه
زائدة عن شعبة عن سلمة بن كُهيل عن سعيد بن جُبير ﴿فَصَعِقَ مَن فِى
السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللّهُ﴾ قال: ((هُمُ الشُّهَداءُ))(١).
(١) الآية ٦٨ من سورة الزُّمَر. ولفظ الحديث عن سعيد بن جبير ((هم الشهداء،
ثُنية الله تعالى)) . أي استثناهم الله .
أخرجه سعيد بن منصور وهَنَّاد وعبد بن حميد وابن جَرِیر وابن المنذر كلهم =

٧٧٥
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
فقال له سفيان: (( إِنَّك لثقة وإِنَّك لتحدثنا عن ثقة، وما يَقْبَلُ
قلبي أنَّ هذا من حديث سلمة)). فدعا بكتاب فكتب: (( من
سفيان بن سعيد إِلى شعبة !.. )) .
وجاء كتاب شعبة : (( من شعبة إِلى سفيان: إِنِّي لم أحدِّثْ بهذا
عن سَلَمَة ، ولكنْ حدثني عُمَارَةُ بنُ أبي حفصةً عن حُجْرِ الهَجَرِي عن
سعيد بن جبير)) [آ_١٤٧].
ومن ذلك : أنَّهم يعرفون الكلام
الذي يشبه كلامَ النبي ◌َّر، من الكلام الذي لا يشبه كلامه(١).
قال ابن أبي حاتم الرازي عن أبيه(٢): (( تُعلم صحة الحديث
عن سعيد بن جُبَير. ((الدر المنثور)) ج٥ ص٣٣٦. وانظر (( تفسير الطبري ))
ج ٢٤ ص ٣٠ فقد أخرجه من طريق شعبة عن عمارة إلى آخره .
وأخرجه أبو يعلى والدَّارقطني في ((الأفراد)) وابن المنذر والحاكم
وصحَّحه ، وابن مردويه والبيهقي في (( البعث)) عن أبي هريرة عن النبي وَّ
قال : سُئل جبريل عن هذه الآية .. )) الحديث مطولاً ...
وروي هذا عن غيره من الصحابة والتابعين . ورُوي في الآية غير ذلك
أيضاً. انظر ((الدر المنثور)) ج٥ ص٣٣٦-٣٣٧ وص١١٨، و((تفسير ابن
کثیر ہ ج٤ ص٦٤ .
(١) في ظ: ((الذي لا يشبهه)). ليس فيها قوله ((كلامه)).
(٢) اختلفت النسخ في مواضع كثيرة في هذا النص ، لكنه اختلاف يسير جداً ،
فعوَّلنا على نسخة الأصل . والكلمة التي ذكرها الحافظ ابن رجب عن ابن أبي
حاتم عن أبيه وجدناها لابن أبي حاتم نفسه في (( تقدمة الجرح والتعديل »
ص٣٥١ بزيادة تفصيل مفيدة ، وهذا لفظها :
قال أبو محمد: (( تعرف جودة الدينار بالقياس إلى غيره ، فإِن تخلف عنه=

٧٧٦
شرح علل الترمذي
بعدالة ناقليه ، وأن يكونَ كلاماً يصلُح أن يكونَ مثلَه كلامُ النبوة ،
ويُعرف سقمه وإِنكاره بتفرّد من لم تصحّ عدالته بروايته ، والله
أعلم )).
قواعدُ في علم الجَرْحِ والتَّعديل
قد ضُعِّفَ رجال ، واختُلِفَ فيهم :
ولكن منهم مَن روايته عن بعض شيوخِه أضعفُ من روايته عن
غيره . ومنهم مَن رواية بعضٍ أصحابه عنه أضعف من رواية بعض .
فنذكر هاهنا جملة من ذلك :
فمنهم : عَبَّاد بن منصور (١):
قاضي البصرة ، ضَعَّفوه ، وأضعف رواياته عن عكرمة ، يقال :
إِنَّه أخذها عن ابن أبي يحيى(٢) عن داود بن الحصين عنه .
ومنهم : شَهْرُ بن حَوْشَب (٣):
في الحُمْرةِ والصفاء عُلم أَنَّه مغشوش ، ويعلم جنس الجوهر بالقياس إِلى غيره
=
فإِنْ خالفه في الماء والصلابة عُلم أَنَّه زجاج .
ويقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه ، وأَن يكون كلاماً يصلح أن يكون من
كلام النبوة ، ويعلم سقمه وإِنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته ، والله
أعلم )).
(١) (( الناجي، أبو سلمة البصري ، صدوق ، رمي بالقدر ، وكان يدلِّس، وتغير
بآخرة، من السادسة، مات سنة اثنتين وخمسين - ومائة ــ / خت عه)).
(٢) ((عن أبي يحيى)) ظ، وهو سقط .
(٣) سبقت ترجمته في ص ١٤٠.

٧٧٧
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
مختَلَفٌ في أمره ، لكن روايةُ عبد الحميد بن بَهْرام عنه أصحّ من
رواية غيره من أصحابه .
قال يحيى القطان: (( من أراد حديث شَهْر فعليه بعبد الحميد بن
بَهْرام)) .
وقال أحمد: (( حديثه عن شَهْر مقارِب ، كان يحفظها كأَنَّه يقرأ
سورةً من القرآن، وهو سبعون حديثاً طِوال))(١).
وقال أبو حاتم الرازي(٢): ((عبد الحميد بن بَهْرام في شَهْر مثل
اللَّيث بن سعد في سعيد المَقْبُري ، أحاديثُه عن شهر صحاح ،
لا أعلم رُوي عن شَهْر أحسنُ منها . قلت : يُحتَجُّ بحديثه ؟ قال :
لا ، ولا بحديث شَهْر، ولكن يُكْتَب حديثُه)) .
وقال شعبة: (( نِعْمَ الشيخ عبد الحميد بن بَهْرام ، لكن لا تكتبوا
عنه فإِنَّ يحدّث عن شهر))(٣).
ومنهم : أبو فَرْوَة يزيدُ بنُ سِنانَ الرُّهاوِي(٤):
(١) وفي ظ ((طوالاً)). والمثبت من الأصل وب موافق لـ((الجرح والتعديل))
ج ١/٣ / ص٩ . كذا .
(٢) المرجع السابق. وقوله فيما يلي: (( قلت )) القائل ابن أبي حاتم.
(٣) ((عبد الحميد بن بَهْرام الفَزَاري، المدائني، صاحب شَهْر بن حَوشب ،
صدوق من السادسة/ بخ ت ق)). كذا في (( التقريب)).
قلت : الراجح أَنَّه ثقة ، تُكُلُّمَ في روايته عن شَهْر ، والحمل على شَهْر ،
كما ذكرنا في التعليق على (( المغني)) برقم ٣٤٨٤.
(٤) (( ضعيف ، من كبار السابعة، مات سنة خمس وخمسين - ومائة - ، وله ست
وسبعون/ت ق )) .

٧٧٨
شرح علل الترمذي
ضعيف، ضعَّفَه الأكثرونَ مطلقاً، ونقل الترمذيُّ في ((العلل))
عن البخاري ، قال: ((لا بأسَ بحديثه إِلا ما رواه عنه ابنهُ محمد (١)،
فإِنَّه يروي عنه مناكير)).
قاعِدة في الرُواة :
رشدين اثنان :
أحدهما : رِشدين بن کُرَیْب مولی ابن عباس .
والثاني : رِشدين بن سعد المصري .
وكلاهما ضعيف، فهذه الترجمة من الأسماء ليس فيها ثقة فيما نعلم .
قاعدة :
قال إِسماعيل ابن عُلَيَّة: (( من كان اسمَهُ عاصمٌ ففي حفظه
شيء )) . ذكره ابن عدي في كتابه .
وحكى المروذي عن يحيى بن مَعِين قال: (( كلُّ عاصم في الدنيا
ضعيف )) .
ولم يوافِقْ أحمدُ على ذلك ، فإِنَّ عاصمَ بن سليمان الأحولَ عنده
ثقة ، وذُكِر له أَنَّ ابن مَعِين تكلّم فيه ، فعجب .
وعاصم بن بَهْدلة : ثقة ، إِلا أَنَّ في حفظه اضطراباً .
وعاصم بن عمر بن قتادة: ثقة أيضاً متفق على حديثه كعاصم الأحول.
وعاصم بن كُليب ثقة ، وقد وثَّقه ابن مَعِين أيضاً .
وعاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر : ثقة متفق على
(١) ((أبو عبد الله بن أبي فَزْوة، ليس بالقوي، مات سنة عشرين ومائتين/ عس
فق)). وانظر ((العلل الكبير)): ١: ٣٣٩. وفيه ((صدوق)).

٧٧٩
خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل
حديثه ، وممن وثقه ابن مَعِين أيضاً(١).
وأما عاصم بن عمر بن الخطاب فأجلُّ من أن يقال فيه : ثقة .
وفوق هؤلاء من اسمه عاصم [ب - ١٣١] من الصّحابة ، وهم
جماعة ، ولم يُرِدِ ابنُ مَعِين دخولَهم في كلامه قطعاً .
قاعدة :
قال أحمد في رواية ابن هانىء: (( كلُّ أبي فَرْوة ثقة إِلا أبا فَرْوة
الجَزَريَّ)) . يعني يزيد بن سنان ، وقد تقدم ذكره .
قاعدة :
قال أحمدُ في رواية ابن هانىء [ظ - ٢١٩] أيضاً: ((آل(٢)
كعب بن مالك كلهم ثقات ، كل من رُوي عنه الحديث )) . يعني كلَّ
من رُوي عنه الحديثُ من أولاد كعب بن مالك وذريته(٣) فهو ثقة .
قاعدة :
قال أحمد : ((كلُّ من روى عنه مالكٌ فهو ثقة)) (٤).
وقال النسائي : (( لا نعلم مالكاً روى عن إِنسان ضعيف مشهور
بالضعف، إِلا عاصمَ بن عبيد الله، فإِنَّه روى عنه حديثاً، وعن عمرو بن
(١) قوله ((وعاصم بن محمد .. )) إِلى هنا، الترجمة كلها ليست في ظ.
(٢)
في ب (( قال)). وهو تصحيف .
(٣)
(( وذريته )» ليس في ب .
(٤) قوله ((قاعدة)) إِلى هنا سقط من ب .