النص المفهرس
صفحات 281-300
٧٤٠ شرح علل الترمذي ابن مَتَّى(١)، وحديثَ ابن عمر في الصلاة(٢)، وحديثَ ((القضاةُ ثلاثة))(٣)، العصر حتى تغرب الشمس ، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس » . وحديثَ ابن = عباس عن النبي ◌َّ قال: ((لا ينبغي لأحد أن يقول : أنا خيرٌ من يونُسَ بنِ مَتّى)). وحديثَ علي: ((القضاة ثلاثة)) انتهى. فالظاهر أَنَّه لعلَّه وقع خطأ في هذا النقل الذي أورده عن شعبة . وإِنَّ الصواب ((حديث عمر في الصلاة)) لا (( ابن عمر))، والمراد هو الحديث الآتي: ((شهد عندي رجال مرضيون)) كما يتبيَّن من تخريجه . والله تعالى أعلم . وقد أورد نحوَ ما أخرجه الترمذي الحافظُ ابن حجر في (( التهذيب » ج٨ ص٣٥٤، لكن فيه: (( قول علي: القضاة ثلاثة)). فصرحت العبارة بأنَّه حديث موقوف ، وإليه الإِشارة عند الترمذي بقوله: ((وحديثَ علي: القضاة ثلاثة)) . بينما صرَّح بالرفع في الحديثين السابقين . (١) حديث يونس بن متى : متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ قال: (( ما ينبغي لعبد أن يقول : إِني خير من يونس بن متّى )) البخاري في الأنبياء ج٤ ص١٥٩، ومسلم في الفضائل ج٧ ص ١٠٣ . وأخرجه البخاري في التوحيد ج٩ ص١٥٦ بالسند السابق ومسلم ج٧ ص١٠٢ من حديث أبي هريرة فجعلاه حديثاً قدسياً واللفظ للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وَّ فيما يرويه عن ربه قال: ((لا ينبغي لعبد))، وعند مسلم (( لا ينبغي لعبدٍ لي))، ولمسلم أيضاً (( لا ينبغي لعبدي أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) . (٢) حديث ابن عمر في الصلاة: هو فيما يبدو حديث ابن عباس: (( شهد عندي رجال مرضيون .. )) على ما أوضحناه قبل تعليقة واحدة . (٣) حديث: القضاة ثلاثة: قال الشيخ أحمد شاكر في ((تعليقه على الترمذي)) ج١ ص٣٤٥: (( لم أجده مع كثرة البحث عنه ، ولكن في معناه حديث بريدة ، وسيأتي في ((الترمذي)) إِن شاء الله تعالى .. )). = ٧٤١ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل وحديثَ ابن عباس: (( شهدَ عندي رجال مَرضِيُّون ، وأرضاهم عندي عُمر ... )) الحديث(١). وقد خرّجا له في ((الصَّحيحين)) عن أبي العالية حديثين آخرين : أحدهما : حديثُ دعاءِ الكَرْب(٢). والثاني: حديث رؤية النبي وَل = قلت : الظاهر أَنَّه ظنَّ أَنَّه مرفوع ، لكنه موقوف كما ذكرنا قبل تعليقتين . وحديث بريدة الذي أشار إليه أخرجه أبو داود أول الأقضية ج٣ ص٢٩٩ والترمذي - واللفظ الآتي له - ج٣ ص ٦١٣ وابن ماجه ص٧٧٦ وسكتوا عليه والحاكم ج٤ ص٩٠ وصحَّحه . وانتقده الذهبيُّ بأَنَّ فيه عبدَ الله بن بكير الغَنَوي منكر الحديث . ولفظ الحديث: ((عن بريدة عن النبي ◌َّ: القضاة ثلاثة: قاضيان في النار ، وقاضٍ في الجنة : رجلٌ قضى بغير الحق فعلم ذاك ، فذاك في النار ، وقاضٍ لا يعلم، فأهلك حقوق الناس، فهو في النار ، وقاضٍ قضى بالحق، فذلك في الجنة )) . وقد أخرج له الحاكم شاهداً عن بريدة أيضاً بمعناه وقال : ((صحيح على شرط مسلم)) ، ووافقه الذهبي . (١) أخرجاه من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: ((شهد عندي رجال مَرْضِيُّون وأرضاهم عندي عمر أنَّ النبي ◌َّ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تُشْرق الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب)) . البخاري في مواقيت الصلاة ج١ ص١١٦، ومسلم ج٢ ص ٢٠٧ واللفظ للبخاري، ولفظ مسلم (« سمعتُ غيرَ واحد من أصحاب رسول الله وَّ منهم عمر بن الخطاب وكان أَحَبَّهُم إِليَّ .. )). ٠ (٢) البخاري ج٨ ص٧٥، ومسلم ج٨ ص ٨٥ من طرق عن هشام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أنَّ رسول الله مَ ليو كان يقول - وفي رواية يدعو - عند = ٧٤٢ شرح علل الترمذي ليلة أُسرِيَ به موسى وغيرَه من الأنبياء(١). أبو سفيان : طَلْحة بن نافع : قال شعبةُ وابن عيينة: ((روايته(٢) عن جابر: إِنَّما هي صحيفة)) . ومرادهما أنَّه كتاب أخذه فرواه عن جابر ولم يسمعه . ورُوي عن شعبة قال : (( حديثُ أبي سفيان عن جابر إِنَّما هو الكرب : (( لا إِله إِلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، = لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم)». (١) البخاري في بدء الخلق ( باب إِذا قال أحدكم آمين ) ج٤ ص١١٦ . ومسلم - واللفظ له - ج١ ص ١٠٥ عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابنُ عَمِّ نبيكم ◌ََّ ابنُ عباس قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((مررتُ ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام رجلٌ آدَمُ طُوالٌ جَعْدٌ كأَنَّه من رجال شَئُوءَةً ، ورأيت عيسى بن مريم مربوع الخَلْقِ إِلى الحمرة والبياض سَبِط الرأس)) ، وأُرِيَ مالكاً خازن النار ، والدجال، في آيات أراهن الله إِياه . ﴿ فَلَا تَكُنْ فِ مِرْيَةٍ مِّن لِفَآئِهِ،﴾ قال : كان قتادةُ يفسِّرها أَنَّ نبي الله بَ ير قد لقي موسى عليه السلام)). وأخرج البخاري نحوه من غير هذا الوجه ج٤ ص١٥٣ و١٦٦ و١٦٧ . وأخرجا رؤيةَ النبيِرَ لّ باقيَ الأنبياء من أوجه أخرى: انظر البخاري في أول الصلاة ج١ ص٧٤_٧٥ من طريق يونس عن ابن شهاب عن أنس . وفي الأنبياء ( باب ذكر إِدريس عليه السلام ) ج٤ ص١٣٥ وفي التفسير ج٦ ص٨٢ ، وفي التوحيد ج٩ ص١٤٩ - ١٥٠ كلها من غير طريق قتادة ، وأخرجه مسلم كذلك من غير طريق قتادة ج١ ص ٩٩-١٠٣. (٢) قوله (( روايته)) سقط من ب. ٧٤٣ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل كتاب سليمان اليشكري)) (١). وقال ابن المديني : قال مُعَلَّى الرَّازي عن يحيى بن أبي زائدة قال : سمعت يزيدَ الدالاني قال: (( لم يسمع أبو سفيان من جابر إِلا أربعةَ أحاديث)). وذكر الترمذي في ((علله)) عن البخاري قال: (( كان يزيد أبو خالد الدالاني يقول : أبو سفيانٍ لم يسمع من جابر إِلا أربعة أشياء ، ثم قال البخاري : وما يُدْريه ؟ أَوَ ما يرضى أن (٢) رأساً برأس ، حتى يقول مثل هذا؟!)). يشير البخاري إِلى [أن] أبا خالد في نفسِهِ ليس بقوي ، فكيف يتكلّم في غيرهِ ! . وأثبتَ البخاريُّ سماعَ أبي سفيان من جابر ، وقال في ((تاريخه)) (٣): ((قال لنا مُسَدَّد عن أبي معاويةَ عن الأعمش عن أبي سفيان: جاورتُ جابراً بمكةَ ستة أشهر )). قال : وقال علي : سمعتُ عبد الرحمن قال : قال لي هُشَيم عن (١) لو سُلِّم هذا فإِنَّه لا يضر، لأن الواسطة قد عُرِفَتْ ، وهو سليمان اليشكري ، وهو ثقة . وطلحة بن نافع ثقة مُحتٌّ به عند الجمهور ، وقد أثبت الإِمام البخاري سماع أبي سفيان للحديث الكثير من جابر ، كما سيأتيك في كلام الحافظ ابن رجب ، وحسبك به . (٢) ((أن)) سقط من ظ. والذي في ((علل الترمذي الكبير)) ورقة ١/٧٥ =٢: ٩٦٦: ((وما يدريه؟! أوَ لا يرضى أنْ ينجوَ رأساً برأس .. )) إِلى آخره . (٣) ((التاريخ الكبير)) ج٢/٢/ ص٣٤٦. وفيه: ((نا مسدد .. )). ٧٤٤ شرح علل الترمذي العلاء قال: قال لي أبو سفيان: (( كنت أحفظ وكان سليمان اليَشْكري يكتب )) يعني : عن جابر. وخَرَّج مسلم حديث أبي سفيان عن جابر، وخَرَّجه البخاريُّ مقروناً. الأعمش : قيل : إِنَّه لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث : قاله ابن المبارك عن هُشَيم . وذكر ابن أبي حاتم(١) بِإِسناده عن وكيع قال: ((كنا نَتَّبَّعُ ما سمع الأعمش من مجاهد فإذا هي [ظ _ ٢٠٥] سبعة أو ثمانية)). وحكى الكرابيسي أنَّه سمع عليَّ بن المديني يقول: ((لم يصح عندنا سماع الأعمش من مجاهد إِلا نحواً من ستة أو سبعة )) . قال علي: ((وكذلك سمعت يحيى (٢) وعبد الرحمن يقولان في الأعمش)). وقال الترمذي في ((علله))(٣): قلت للبخاري : يقولون: لم يسمع الأعمش من مجاهد إِلا أربعةَ أحاديث؟ قال: (( ريح! ليس بشيء ، لقد عددتُ له أحاديثَ كثيرةً نحواً من ثلاثين أو أقل أو أكثر يقول فيها : ثنا مجاهد )). وكذا نقل الكرابيسي عن الشَّاذَكُوني أَنَّ الأعمشَ سمعَ عن مجاهد أقلّ من ثلاثين حديثاً . (١) ((تقدمة الجرح والتعديل)) ص ٢٢٧، ولفظه: (( كنا نتتبع .. )) وقال في آخره: (( ثم حدثنا بها)) . (٢) بيض في ظ موضع ((يحيى)). (٣) ((العلل الكبير)) للترمذي ورقة ١/٧٥_٩٦٦/٢ . ٧٤٥ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل ومما اختُلِفَ في سماع الأعمشِ له من مجاهد [آ-١٤٣]. حديثُ ابن عمر : (( كن في الدنيا كأنَّك غريب)). والبخاري يرى أَنَّه سمعه الأعمشُ من مجاهد، وخَرَّجه في ((صحيحه)) كذلك، وأنكرَ ذلك جماعةٌ(١) . وقد ذكرناه في كتاب الزهد . (١) أخرجه البخاري في أوائل الرقاق ج٨ ص٨٩ قال : حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطُّفاوي عن سليمان الأعمش قال : حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسولُ الله وَليه بِمَنْكِبي فقال: (( كن في الدنيا كأَنَّك غريب أو عابر سبيل)). وأخرجه الترمذيُّ في الزهد ( باب ما جاء في قِصَرِ الأمل ) ج ٤ ص ٥٦٧ من طريق ليث عن مجاهد عن ابن عمر .. فذكر الحديث . قال الترمذي: ((وقد روى هذا الحديثَ الأعمشُ عن مجاهد عن ابن عمر نحوَه . حدثنا أحمد بن عَبْدة الضَّبِّ البصري حدثنا حمّاد بن زيد عن لَيْث عن مجاهد عن ابن عمر عن النبي وَّلّ نحوَه)) انتهى. وقد صرّحَ الأعمش - وهو ثقة مدلس - في سند البخاري بالسماع من مجاهد فصحَّ السند من طريقه ، على ما ذهب إليه البخاري ، ولَيْث في إِسناد الترمذي هو الليث بن أبي سُلَيم وهو (( صدوق اختلط ، ولم يتميّز حديثُه )) وقد عَدَّه مسلم من رجال الطبقة الثانية انظر (( المغني في الضعفاء )) رقم ٥١٢٦ وتعليقنا عليه . وانظر التقريب نشر الأستاذ عوامة، وفيه ((اختلط جداً)). قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ج١١ ص١٨٤: (( قوله : عن الأعمش حدثني مجاهد : أنكر العقيلي هذه اللفظة ، وهي : ((حدَّثني مجاهد))، وقال: إِنما رواه الأعمش بصيغة ((عن مجاهد))، كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه ، وكذا أصحاب الطُّفاوي عنه ، وتفرَّد ابنُ المديني بالتصريح : قال : ولم يسمعه الأعمش من مجاهد ، وإِنما = ٧٤٦ شرح علل الترمذي الأعمش(١) عن أبي سفيان: قال الكرابيسي : حدثني عليٍّ بن المديني وسليمانُ الشَّاذَكُوني قالا : ((روى الأعمشُ عن أبي سفيان أكثرَ من مائة ، لم يسمع منها إِلا أربعة)) . قال علي (٢): (( وسمعتُ يحيى يقول ذلك)). = سمعه من لَيْث بن أبي سُليم عنه فدلَّسه . وأخرجه ابن حِبَّان في «صحيحه)) من طريق الحسن بن قَزَعَةَ حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوِي عن الأعمش عن مجاهد بالعنعنة ، وقال : قال الحسن بن قزعة: (( ما سألني يحيى بن مَعِين إِلا عن هذا الحديث)). وأخرجه ابن حِبَّان في (( روضة العقلاء)) من طريق محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي عن الطُفاوي بالعنعنة أيضاً. وقال: (( مكثت مدَّة أظن أَنَّ الأعمش دَّسه عن مجاهد وإِنَّما سمعه من لَيْث حتى رأيت علي بن المديني رواه عن الطُفاوي فصرَّح بالتحديث)) . يشير إِلى رواية البخاري التي في الباب . قلت : وقد أخرجه أحمد والترمذي من رواية سفيان الثوري عن ليث بن أبي سُليم عن مجاهد، وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) : ٢ : ٦٦١ من طريق حماد بن شعيب عن أبي يحيى القَّات عن مجاهدٍ ، وليثٌ وأبو يحيى ضعيفان والعمدة على طريق الأعمش . وللحديث طريق أخرى أخرجه النسائي من رواية عَبْدةً بنِ أبي لُبابَةَ عن ابن عمرَ مرفوعاً ، وهذا مما يقوي الحديثَ المذكور ، لأن رواته من رجال الصحيح وإِن كان اختُلِف في سماع عبدة من ابن عمر )) انتهى . (١) الترجمة من هنا إلى قوله ((في الصحيح)) مؤخرة في ظ وب إِلى الآخر قبل قوله (( ذكر من عرف بالتدليس)). (٢) في ظ: ((قال علي سمعت)). بدون واو. ٧٤٧ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل وذكر البزَّار في ((مسنده )) أَنَّ الأعمشَ لم يسمعْ من أبي سفيان ، قال: (( وقد روى عنه نحوَ مائة حديث)). كذا قال . وهو بعيد ، وحديث الأعمش عن أبي سفيان مخرَّج في ((الصحيح))(١). سفيانُ بن عُيينة عن بُرَيْدِ(٢) بن عبد الله بن أبي بُرْدَةَ عن أبي بُردة(٣) عن أبي موسى عن النبي ◌َّ -: قال العُقَيلي(٤): ((ليس لسفيان بهذا الإِسناد غيرُ أربعة أحاديث [ب -١٢٦] ((مَثَلُ الجليس الصَّالح))(٥)، و((المؤمنُ للمؤمن (١) في ظ ((مخرَّج في الصحيحين)). (٢) (( يزيد )) ب ، تصحيف . (٣) (( عن أبي بردة)) سقط من ظ. في ((الضعفاء)) ورقة ١/١٠ = ٤٩/١-٥٠ ترجمة إبراهيم بن بشار الرمادي ، (٤) قال العقيلي: ((وعند ابن عيينة عن بُريدة أربعة أحاديث : المؤمن للمؤمن .. إِلى أن قال: (( ليس عنده غيرها)) انتهى. وانظر: ١٥٨/١. وهذه الأحاديث مشهورة مخرّجة في المصادر الحديثية المعروفة ، كما ستطّلع عليه من تخريجنا . (٥) أخرجه البخاري في البيوع ( باب في العطار وبيع المسك ) ج٣ ص٦٣ ، والذبائح ج٧ ص٩٦ من طريق أبي أسامة عن بُريد في الموضعين . وأخرجه مسلم في البر (ج ٨ ص ٣٧-٣٨) من طريق سفيان بن عيينة وأبي أسامة قرنهما عن بُرَيْدِ بنِ عبد الله عن أبي بُردة عن أبي موسى عن النبي ◌َّ قال: ((إِنَّما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير : فحامل المسك إِما أن يُخْذِيَك وإِما أن تبتاعَ منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إِما أن يُحرِقَ ثيابَك وإِما أن تجدَ ريحاً خبيثة )). ٧٤٨ شرح علل الترمذي كالبنيان)) (١). و((اشفعوا إِليَّ فلتؤجروا))(٢). و((الخازن الأمين ))(٣). (١) البخاري في المظالم ( باب نصر المظلوم) ج٣ ص١٢٩ من طريق أبي أسامة عن سفيان وفي الأدب ج٨ ص١٢ ( باب تعاون المؤمنين ) من طريق سفيان عن أبي بُردة بُريد بن - عبد الله بن - أبي بُرْدَة قال : أخبرني جدي أبو بُردة عن أبيه أبي موسى عن النبي ◌َّ قال: ((المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنْيَانِ يشدُّ بعضُه بعضاً، ثم شبَّك بين أصابعه. وكان النبيُّ وَّ جالساً إِذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال : اشفعوا فَلْتُوْجَرُوا ولْيَقْضِ اللهُ على لسانٍ نبيِّه ما شاء)). هكذا أخرج هنا الحديثين ، وأخرج في الموضع الأول حديث: (( المؤمن للمؤمن .. )) . وأخرجه مسلم في البر ( ج٨ ص٢٠ ) من طرق عن بريدة بن عبد الله غير طريق سفيان . (٢) أخرجه البخاري من طريق سفيان في الأدب كما ذكرنا ، وأخرجه أبو داود في الأدب ( باب الشفاعة ) ج٤ ص٣٣٤ باللفظ الذي ذكره ابن رجب من طريق سفيان عن بريد بن أبي بردة ، عن أبيه عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَّل: ((اشفَعوا إِليَّ لِتُؤْجَروا، ولْيَقْضِ اللهُ على لسانٍ نبيه ما شاء " . وأخرجه البخاري سي الزكاة ج٢ ص١١٣ من طريق عبد الواحد عن أبي بُردة وفي الأدب ج٨ ص١٢ من طريق أبي أسامة عن أبي بردة .. ، وعنه الترمذي أيضاً ج٥ ص٤٢. وأخرجه مسلم ج٨ ص ٣٧ من طريق علي بن مُسْهِر وحفص ابن غياث عن بُريد بن عبد الله بسنده فذكره ...... والمراد بأبيه وجده. (٣) أخرجه البخاري في الزكاة ( أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه ) ج٢ ص١١٤ من طريق أبي أسامة عن بُرَيد بن عبد الله وكذا في آخر الوكالة ج٣ ص ١٠٣ ومنه أخرجه مسلم في الزكاة ج٣ ص ٩٠ . وأخرجه البخاري = ٧٤٩ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل قال: (( ليس عنده غيرُ هذه الأربعة)). وروى إِبراهيم بن بشار عن سفيان بهذا الإِسناد حديثَ (( كلكم راع )) (١) . قال(٢): ((وليس له أصلٌ، ولم يتابع إِبراهيمَ عليه أحدٌ عن ابن عُيينة )). في أول الإِجارة ج٣ ص٨٨ من طريق سفيان عن أبي بُرْدة قال: أخبرني = جدي أبو بُزدة عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي ◌َّ: ((الخازن الأمين الذي يؤدي ما أُمِر به طيبةً نفسُه أحدُ المتصدِّقَیْن )». (١) الحديث مشهور متّفق عليه عن ابن عمر عنه ولاير البخاري في الجمعة ج٢ ص٥ ( باب الجمعة في القرى والمدن ) ومواضع أخرى كثيرة، ومسلم في الإمارة ( باب فضيلة الإِمام العادل .. ) ج٦ ص٨٧، وأبو داود أول باب الخَرَاج والإِمارة ج٣ ص ١٣٠، والترمذي في الجهاد ج٤ ص٢٠٨ ، كلهم من حديث ابن عمر . وأورد الترمذي هنا حديث ابن عُيينة وخرّجه وتكلم عليه فقال ما لفظه : (( وفي الباب عن أبي هريرة ، وأنس ، وأبي موسى . وحديث أبي موسى غير محفوظ ، وحديث أنس غيرُ محفوظ . وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح . قال : حكاه إِبراهيم بن بشار الرَّمادي عن سفيان بن عيينة عن بُريد بن عبد الله بن أبي بُردة عن أبي بُردة عن أبي موسى عن النبي ◌َِّ، أخبرني بذلك ابن بشار . قال : وروى غيرُ واحد عن سفيان عن بُريد عن أبي بُردة عن النبي ◌َّل مرسلاً ، وهذا أصح )) انتهى . (٢) القائل هو العُقيلي، وكأنَّه يرى أَنَّ هذا من وهم إِبراهيم بن بشار الرمادي ، وإِبراهيم له أوهام مع ثقته وحفظه ، كما ذكرنا في ترجمته في ص ٧٠٥ . ٧٥٠ شرح علل الترمذي سفيانُ بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهْرِي عن أنس عن النبي وَله: ذكر بعضُ الحفاظ أنَّه لا يصحّ بهذا الإِسناد غيرُ ستة أحاديث أو سبعة. قال: (( وأظهر بعضُهم كتاباً كله بهذا الإِسناد ، فظهر كذبه وافتضح )). هُشَيْم : لم يصحّ له السماع من الزهري إِلا أربعةَ أحاديث : منها : حديث السَّقيفة(١) ، قاله الإِمام أحمد . قال أحمد : ((وسمع هُشَيم من جابر - يعني الجُعْفي - حديثين)). حَجَّاج بن أَرْطاة : قال أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن: ((لم يسمعْ حَجَّاج من عَمْرو بن شُعَيْب إِلا أربعة أحاديث ، والباقي عن محمد بن عبيد الله(٢) العَرْزمي)) . يعني أنَّه يدلُّس بقيةَ حديثِهِ عن عَمرٍو عن العَرْزَمي . (٣) وقال شعبة : (١) ((السفيعة)) ب، تصحيف. (٢) ((عبد الله)) ظ تصحيف. وفي ب في الموضعين ((العزرمي)) تصحيف. (٣) وجدنا في النسخة الأصل ما يلي صورته : لا (( معاوية بن سلام بن أبي سلّم : يروي عن أبيه سلام ، وعن أخيه زيد بن سلّم، وسمع من جده أبي سلّم حديثاً واحداً عن كعب قال: ((من قال سبحان الله وبحمده مائتي مرة غفرت ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر)) . إِلى ذكره جعفر الفِزْيابي عن أبي هشام بن خالد عن مروان بن محمد الدمشقي)) .= ٧٥١ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل ((أحاديث الحَكَم(١) عن مجاهد كتاب، إِلا ما قال: سمعتُ))(٢). ذكرُ من عُرفَ بالتدليس وكان له شيوخٌ لا يدلِّس عنهم فحدیثُه عنهم متَّصل منهم : هُشَيْم بن بَشِير (٣): ذكر أحمد أَنَّه لا يكاد يدلّس عن حصين . وقال البخاري فيما حكاه عنه الترمذي في ((علله))(٤): ((لا أعرف لسفيانَ يعني الثوريَّ : عن حَبيب بن أبي ثابت ، ولا عن سلمة بن كُهيل ولا عن منصور وذكر شيوخاً كثيرة .. لا أعرف لسفيان عن هؤلاء تدليساً ، ما أقلَّ تدليسه!»(٥) . انتهى . = هكذا في أول الترجمة فوق السطر (( لا))، وفي آخرها فوق السطر أيضاً ((إِلى)). وهذا علامة الإِبطال والضرب، كما هو مقرَّر في اصطلاحات المحدثين ، انظر كتابنا (( معجم المصطلحات الحديثية )) ص١١٨ . (١) هو ((الحَكَمُ بن عُتَيْبَةَ، بالمثناة ثمِ الموحدة، مُصَغَّراً، أبو محمد الكِنْدي الكوفي ، ثقة ، ثَبْت ، فقيه ، إِلا أَنَّه ربما دَلَّس ، من الخامسة ، مات سنة ثلاث عشرة - ومائة - أو بعدها ، وله نيف وستون/ع)). وليست هذه الترجمة موجودة في ظ وب ، وكأَنَّ الناسخ ظنَّها مضروبة مع ما قبلها . (٢) نقل البخاري هذا في ((التاريخ الكبير)) ج٢/١/ ص٣٣٣ . (٣) سبقت ترجمته في ص ٤٨٣. ((العلل الكبير)) ورقة ١/٧٥ =٩٦٦/٢ وسبقت ترجمة الثوري ص٧٦. (٤) (٥) ومنهم ابن جريج، لا يدلس عن عطاء بن أبي رباح. تهذيب: ٤٠٦/٦. ٧٥٢ شرح علل الترمذي ذِكْرُ مَنْ كان يدلِّس بعبارة دُون عِبَارة قال العِجْليُّ: ((إِذا قال سفيانُ بن عيينة(١): عن عمرٍو سمع جابراً فصحيح ، وإِذا قال سفيان: سمع عمرٌو جابراً فليس بشيء)). يشير إِلى أنه إِذا قال: ((عن عَمرو)) فقد سمعه منه، وإِذا قال : (( سمع عمرو جابراً )) فلم يسمعْه ابنُ عيينة من عمرو . قاعدة : قال العِجْلي: ((كلُّ شيءٍ روى محمد بن سِيرین عن عَبِيدَةً يعني السَّلماني سوى رأيه فهو عن علي ، وكل شيءٍ روی إِبراهيم النَّخَعِي(٢) عن عَبيدة سوى رأيه فإِنَّه عن عبد الله، إِلا حديثاً واحداً )) انتهى . وقد روى ابنُ سيرين عن عبيدة حديثاً مرسلاً عن النبيِّ وَّلّ فيمن مات له ثلاثة أولاد ، وقيل فيه: عن علي ، ولا يثبت(٣). (١) سبقت ترجمته محققة في ص ٥٧٢-٥٧٣. ومعروف أنَّه لا يدلِّس إِلا عن ثقة. ((جامع التحصيل)) ورقة ٣٨ وجه١ و((تعريف أهل التقديس)) ص٢ و٩ ، و((التبيين)) ص٩. لذلك احتمل تدليس مثله، كما بيناه في كتابنا ((منهج النقد )) ص ١٢٧-١٢٨ . (٢) ((الهجري)) ظ، وهو تصحيف . (٣) الحديث مشهور صحيح مخرّج في ((الصحيحين)) وغيرهما من غير هذا الطريق ، من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة وغيرهما ، عند البخاري في العلم ج١ ص٢٨ والجنائز ج٢ ص٧٣، ومسلم ج٨ ص٣٩- ٤٠ ، ولفظه = ٧٥٣ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل وكذلك روى ابنُ سيرين عن عَبيدةَ حديثَ أَسارَى بدرٍ ، والصوابُ إِرسالهُ من غيرِ ذِكر عليّ(١). عند البخاري في الجنائز عن أنس قال: قال النبي وَّر: ((ما من الناس من = مسلم يُتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحِنْثَ إِلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إِياهم )). ونحوه في حديث أبي سعيد الخدري ، وزاد: (( فقالت امرأة : واثنين ؟ فقال : واثنين )). (١) أخرجه الترمذي في السِّيّر ( باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء ) ج٤ ص١٣٥ من الطريق الذي ذكره الحافظ ابن رجب عن علي أَنَّ رسول الله وَلَه قال : إِن جبرائيل هبط عليه فقال له : خيِّرهم - يعني أصحابك - في أسارى بدر : القتلَ ، أو الفداءَ على أن يُقتلَ منهم قابل مثلُهم . قالوا : الفداءَ ويُقتلَ منا )). قال أبو عيسى : « هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي زائدة ، وروى أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين عن عَبيدة عن علي عن النبي ◌َّه نحوه . وروى ابن عون عن ابن سيرين عن عَبيدة عن علي عن النبي وَلّ مرسلاً)» انتھی . كذا في النسخة (( عن عَبيدة عن علي عن النبي مرسلاً)». وهو غلط. الصواب حذف قوله ((عن علي)). وقوله: ((قابل)) بالرفع. أي عام مقبل. قال الحافظ ابن كثير في (تفسير سورة الأنفال) ج٢ ص٣٢٦: ((رواه الترمذي والنسائي وابن حِبَّان في ((صحيحه)) من حديث الثوري به ، وهذا حديث غريب جداً )) . ثم ذكر حديث ابن عون عن عَبيدة عن علي مرفوعاً موصولاً بنحو الحديث السابق، ثم قال: (( ومنهم من روى هذا الحديث عن عَبيدة مرسلاً ، فالله أعلم )) انتهى . ٧٥٤ شرح علل الترمذي وقد ذكرنا الحديثَ الأول في آخر الجنائز ، والثاني في كتاب الجهاد . وقد روى يزيد بن زُرَيع عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن أبي مَعْشَر عن إِبراهيم عن عَبِيْدَة عن علي ((أنَّه كان يكرَهُ ذبائحَ نصارى بني تَغْلِبَ))(١). وخالفه ابن عُلَيَّة وغيرُه فروَؤه عن سعيد عن أبي مَعْشر عن إِبراهيم عن علي مرسلاً من غيرِ ذكر عبيدة . قال الدار قطني : ((وهو المحفوظ)). قاعدة : قال أحمد في رواية ابنه عبد الله : ((نا محمدُ بن فُضَيل ، نا عُمَارَةُ بنُ القعقاع عن أبي زُرْعَة عن أبي هُريرة عن النبي وَلِيَ(٢) .. ))، وانظر (( ابن حبان)) ( الإِحسان ج١١ ص١١٨) و((موارد الظمآن)) = ص٤١١ فقد أخرج الحديث عن علي مرفوعاً موصولاً ، وتفسيرَ الطبري ج١٤ ص٧٦ . وقد أخرج الرواية المرسلة فقط من أكثر من وجه . وكلام ابن كثير يفيد ترجيح الإِرسال ، خصوصاً وقد قال في رواية الوصل : ((غريب جداً )). (١) أخرجه الطبري ج٩ ص٥٧٥ من حديث ابن عُلَيَّة عن أيوب عن محمد عن عَبيدة قال: قال علي: ((لا تأكلوا ذبائح بني تَغْلِبَ، لأنهم إِنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر)). هكذا أخرجه عن علي موقوفاً ، لا مرسلاً كما ذكر الحافظ ابن رجب ، وهو عند الطبري من غير وجه نحو رواية ابن عُلَيَّةَ . وكذا عند البيهقي ج٩ ص٢٨٤ من طريق الثقفي موصولاً موقوفاً على علي رضي الله عنه . (٢) ((المسند)) ج٢ ص٢٣٠ -٢٣٢. وفيه أحاديث نسخة السندِ، وكلها مروية من طريق محمد بن فضيل عن عُمارة عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هريرةَ عن النبيِ وَّر، = ٧٥٥ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل فذكر بضعةَ عشرَ حديثاً ، كلها بهذا الإِسناد إِلا حديثَ: ((أوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلونَ الجنةَ على صورةِ القَمَرِ ... )) الحديث فإِنَّه قال: ((عن عمارة عن أبي صالح [ب -١٢٧] عن أبي هريرة، كذا قال)). يشيرُ أحمدُ إِلى أَنَّ هذا قاله ابن فُضَيل ، و( أن ) الصحيحَ خلافه وأَنَّه عن [١-١٤٤] أبي زُرْعَة . وقد خرَّجاه في ((الصحيحين )) كذلك ، وقد رواه عن عمارة عن أبي زُرْعَة: جَرِيرٌ وعبدُ الواحد بن زياد (١). كما ذكر الحافظ ابن رجب ، فراجعها . وهذا السند صحيح ، والأحاديث = المروية به أحاديثُ صحيحة رُوِيَت كلَّها أو أكثرُها في (( الصحيحين)) ، اتفقا على تخريج جملة منها . (١) سياقة الحديث بسنده في ((المسند)) ج٢ ص٢٣١ -٢٣٢ هكذا : (( قال أبي - أي الإِمام أحمد والد عبد الله راوية المسند عن أبيه - : كلها عن أبي زُرْعَة إلا هذا عن أبي صالح : حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل عن عُمارَةَ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّةَ: ((إِنَّ أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ، ثم الذين يلونهم على أشد ضوء كوكب دريّ في السماء إضاءةً ، لا يبولون ، ولا يتغوَّطون ، ولا يتفلون ، ولا يتمخطون . أمشاطهم الذهب ورشجِهِم المسك ، ومجامرهم الأَلُوَّةُ ، وأزواجهم الحور العين ، أخلاقهم على خَلْق رجل واحد ، على صورة أبيهم آدم ، في طول ستين ذراعاً)). وأخرجه البخاري في بَدْءِ الخلق ( باب قول الله تعالى: ﴿ وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَبِكَةِ .. ﴾ ج٤ ص١٣٢ عن جرير عن عُمَارةَ عن أبي زُرْعَةَ عن أبي هريرةَ ، ومسلم في صفة الجنة ج٨ ص١٤٦ من طريق عبد الواحد بن زياد وجَرير كلاهما عن عمارةَ عن أبي زُزعة عن أبي هريرة . كما ذكر الحافظ ابن رجب . والحديث عندهما من طرق أخرى عن أبي هريرة أيضاً . ٧٥٦ شرح علل الترمذي قال أحمد : (( ونا ابن فُضَيل نا أبي عن عُمارَةً عن أبي زُرْعَة عن أبي هُريرة عن النبيِ وََّ: ((اللهم اجعلْ رزقَ آلٍ محمد قُوتاً)). قال عبدُ الله [ظ _ ٢٠٦]: قال أبي: (( كل شيءٍ يروي ابنُ فُضَيل عن عمارة إِلا هذا الحديث )). يعني أنَّه رواه عن أبيه عن عمارة ، وبقية الأحاديث يرويها ( ابن فُضيل ) عن عمارة(١) . قاعدةٌ مُهمَّة : ◌ُذَّاق النُّقَّاد من الحفاظ لكثرةِ ممارستهم للحديث ، ومعرفتهم بالرِّجال(٢) وأحاديثِ كلِّ واحد منهم : لهم فَهْمٌ خاصّ يفهمون به(٣) أَنَّ هذا الحديثَ يشبِهُ حديثَ فلان ، ولا يشبِهُ حديثَ فلان ، فيعللون الأحاديثَ بذلك (٤). (١) ((المسند)) ج٢ ص٢٣٢ بالسند الذي ذكره الحافظ ابن رجب ولفظ الحديث: ((اللهم اجعل رزق آل بيتي قُوتاً)). وكذا أخرجه البخاري في الرقاق ( باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ) ج٨ ص٩٨ ، ومسلم في الزكاة ( الكفاف والقناعة ) ج٣ ص١٠٢ ، وفي الزهد ج٨ ص٢١٧ كلاهما من طريق محمد بن فُضَيل عن أبيه .. وأخرجه مسلم ج٨ ص٢١٧ ، من طريق الأعمش عن عمارة بن القعقاع بالسند المذكور فذكر الحديث بنحوه . (٢) (( ومعرفتهم للرجال)) ظ. (٣) (( له فهم خاص يتهمون به )) ب ، تصحيف ! . (٤) هذا الإِعلال ليس على إِطلاقه ، إنما يرد عند إِرادة التحقق من سرقة الحديث - فيما نرى والله أعلم - فإِنَّ الموافقة للراوي المؤتمن الذي يُخشى غلطه تدُل على ضبطه ، ولذلك نشأ فن جليل هو فن الاعتبار وما يتفرع عنه من كشف = ٧٥٧ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل المتابعات والشواهد ، أو التفرد . = وكلامُهم في هذا كثير ، نسوق منه هذا المثال . قال الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب )) ج١١ ص٦٨ في ترجمة همَّام بن يحيى العَوْذي: (( قال عمرُ بن شَبَّة عن عفّانَ: كان يحيى بن سعيد يعترض على هَمّام في كثير من حديثه ، فلما قدم معاذ نظرنا في كتبه ، فوجدناه يوافق همَّاماً في كثير مما كان يحيى ينكره ، فكف يحيى بعدُ عنه )) . وأما الإِعلال بأَنَّ هذا الحديث يشبه حديثَ فلان لا فلان فالنظر فيه من حيث السندُ أو المتن : أما السند : فأن تكون سلسلة السند مما عرف بالرواية بها فلان ، لا فلان الذي يروي عنه الحديث ، فالإِعلال بهذا وارد ، على ما سبق في الشاذ عند الحاكم . وأما المتن : فمجرد شبه المعاني أو بعض الأسلوب لیس کافیاً ، إِلا حيث احتفَّت القضية بقرائن تقوي الإعلال بذلك . ومن ذلك إِعلالهم الحديث بأَنَّه يشبه أحاديث القُصَّاص ، فليس هذا وحده كافياً لإِعلال الحديث ، إِذ قد يكون الراوي رواه بالمعنى ، فشابه أسلوب القصاص . يدُل لذلك قولهم في الحديث الموضوع: (( يشهد على وضعه ركاكة لفظه ومعناه)). قال الحافظ ابن حجر كما في ((تدريب الراوي)) ص١٧٩: ((المدار في الركة على ركة المعنى ، فحيثما وجدت دلَّ على الوضع وإِن لم ينضم إليه ركة اللفظ ، لأن هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إِلى الرداءة)). قال : ((وأما ركاكة اللفظ فلا تدل على ذلك ، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغيَّر ألفاظه بغير فصيح، نعم إِن صرَّح بأنَّه من لفظ النبي وَيُّ فكاذب )) . ٧٥٨ شرح علل الترمذي وهذا مما لا يُعَبَّر عنه بعبارة تحصره ، وإِنَّما يَرْجِعُ فيه أهلُه إِلى مجرد الفهم والمعرفةِ ، التي خُصّوا بها عن سائرِ أهلِ العلم ، كما سبق ذكرهُ في غيرِ موضع . فمن ذلك : سَعْد بن سِنان ، ويقال : سِنان بن سَعد(١): يروي عن أنس ، ويروي عنه أهلُ مصرَ : قال أحمد : (( تركتُ حديثَه، حديثُه حديثٌ مضطرب . وقال : يشبه حديثُه حديثَ الحسن، لا يشبه أحاديثَ أنس)). نقله عبد الله بن أحمد عن أبيه . ومراده أَنَّ الأحاديث التي يرويها عن أنسٍ مرفوعة ، إِنَّما تشبِه كلامَ الحسن البَصري أو مراسيلَهُ . وقال الجُوْزَجاني : (( أحاديثه واهيةٌ لا تشبِهُ أحاديثَ الناس عن أنس )). ( حديثُ ) شُعيبٍ بنِ أبي حمزةَ(٢) عن ابن المُنْكَدر(٣): (١) ((سَعْد بن سِنان، ويقال: سنان بن سَعد الكندي، المصري. وصوَّب الثانيَ البخاري وابن يونس ، صدوق ، له أفراد، من الخامسة / بخ دت ق)). (٢) (( شُعيب بن أبي حمزةَ الأمويُّ، مولاهم، واسم أبيه دينار ، أبو بِشْرٍ الحمصي ، ثقة عابد . قال ابن مَعِين : من أثبت الناس في الزهري ، من السابعة ، مات سنة اثنتين وستين - ومائة - أو بعدها/ع)). وانظر ما سبق في ص ٢٦٤ . (٣) ((محمد بن المُنْكَدِر بن عبد الله بن الهُدَيْر - بالتصغير - التيمي، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة ، مات سنة ثلاثين - ومائة - أو بعدها/ع)). = ٧٥٩ خاتمة الكتاب: قواعد في الأسانيد والعلل روى عنه أحاديث : منها : حديث ابن المنكَدِر عن جابر مرفوعاً: (( من قال حين يسمعُ النداءَ : اللهم ربَّ هذه الدعوةِ التامَّة .. )) الحديث . وقد خرَّجه البخاري في ((صحيحه)) (١) . (١) أخرجه البخاري في الأذان ( الدعاء عند النداء ) ج١ ص١٢٢ قال: حدثني علي بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أَنَّ رسول الله وَ ◌ّر قال: ((من قال حين يسمع النداء : اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة والصَّلاةِ القائمة آتِ محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثُهُ مقاماً محموداً الذي وعذْتَه ، حلَّتْ له شفاعتي يوم القيامة)). وكذا أخرجه أبو داود ج١ ص١٤٦، والترمذي ج١ ص ٤١٣ ، والنسائي ج٢ ص٢٦-٢٧ ، وابن ماجه ج١ ص٢٣٩ . قال الحافظ في (( الفتح )) ج٢ ص٦٣ في علي بن عياش وفي حديثه هذا : ((من كبار شيوخ البخاري ، ولم يلقه من الأئمة الستة غيره ، وقد حدَّث عنه القدماء بهذا الحديث . أخرجه أحمد في (( مسنده )) عنه ، ورواه علي بن المديني شيخ البخاري مع تقدمه على أحمد - عنه ، أخرجه الإِسماعيلي من طريقه)) . ثم قال في ص٦٤ : (( ذكر الترمذي أَنَّ شعيباً تفرّد به عن ابن المنكدر ، فهو غريب مع صحته ، وقد تُوبع ابن المنكدر عليه عن جابر أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه، ووقع في ((زوائد الإِسماعيلي )) : أخبرني ابن المنكدر)). فلم يرَ الحافظ في تفرّد علي بن عياش ما يوجب إِعِلالاً ، وقد سبق لتصحيح الحديث من المتقدمين مَنْ لا يخفى عليهم كلام أبي حاتم الرازي ، فقد أخرجه ابن خزيمة وابن حِبَّان في ((صحيحيهما)) كما في ((الفتح)) وخرَّجه المنذري في (( مختصر سنن أبي داود)) ج١ ص ٢٨٥ من ((البخاري)) ، وبقية =