النص المفهرس
صفحات 221-240
٦٨٠ شرح علل الترمذي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي (١): قال محمدبن عبد الله بن نمير: (( ليس هو بابن جابر المعروف ، إنما هو رجل يسمى بابن جابر ، كتب عنه أبو أسامة هذه الأحاديث ، قال : ألا ترى روايته لا تشبِهُ شيئاً من حديثه الصِّحاح الذي يروي عنه أهلُ الشام وأصحابُه الثقات )). وكأنَّ ابنَ نُمَير يشير إلى أن أبا أسامة عَلِمَ ذلك ، وتغافل عنه ، فكان يوهِّن أبا أسامة ، ويتعجَّب ممن يحدِّث عنه ، نقله يعقوب الفَسَوي عن ابن نُمَير . ومما روى أبو أسامة عن ابن (٢) جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرةَ حديث «الحُمَّى حظُ المؤمن من النار))(٣). ورواه من الشاميين أبو المغيرة عن ابن (٤) تميم عن إسماعيل بهذا (١) ((الأزدي، أبو عتبة، الشامي، الدّاراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسین ـ ومئة -/ ع )). (٢) قوله (( ابن )) سقط من ظ . (٣) أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) عن أنس ، وفيه عيسى بن ميمون : ضعيف . والبزار عن عائشة بلفظ (( الحمى حظ كل مؤمن من النار)) وحسَّن إسناده الهيثمي . ورواه ابن أبي الدنيا عن عثمان بلفظ « الحمَّى حظّ المؤمن من النار يوم القيامة))، وأخرجه أحمد: ٢٥٢/٥ والطبراني في ((الكبير)): ٩٣/٨ عن أبي أمامة بنحوه وانظر ((مجمع الزوائد)) ج٢ ص ٣٠٥ - ٣٠٦ و((كشف الخفاء)) ج١ ص٣٦٨. وأصل الحديث متفق عليه عن عدد من الصحابة بلفظ ((الحمَّى من فَيْح جهنَّم فأبردوها بالماء)) أو نحوه. البخاري في بدء الخلق ج٤ ص١٢٠ - ١٢١ والطب ج٧ ص١٢٩ ومسلم في السلام ج ٧ ص٢٣ - ٢٤ . (٤) قوله (( ابن )) سقط من ظ . ٦٨١ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة الإسناد ، فقوي بذلك أن أبا أسامة إنما رواه عن ابن (١) تميم(١) . وقال أبو عبيد الآجُرِّي عن أبي داود: (( أبو أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وغلط في اسمه ، فقال : ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر . قال : وكلُّ ما جاء عن أبي أسامة ثنا عبد الرحمن بن يزيد فهو ابن تميم )) . وكذلك روى حُسينٌ الجُعْفي(٢): عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن النبي وَل حديث(٣) (( أكثروا عليَّ من الصَّلاة يوم الجمعة ... )) الحديث (٤) ، فقالت طائفة : (( هو حديث مُنكر ، وحسينٌ الجُعْفِي سمع من (١) ابن تميم هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الآتي ذكره، (( ضعيف ، ما له في ((النسائي)) سوى حديث واحد، من السابعة/ س ق )). وقال أبو بكر بن أبي داود: (( سمعت أبا أسامة عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي عن مكحول . فلما قدم ابن تميم الكوفة قال : أنا عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي ، وحدَّث عن مكحول ، فظنَّ أبو أسامة أنه ابن جابر ... ))((التهذيب)) ج٦ ص٢٩٦ . ففي هذا التماس عذر لأبي أسامة فانظر . (٢) ((الحسين بن علي بن الوليد الجُعْفي، الكوفي، المقرىء، ثقة ، عابد ، من التاسعة ، مات سنة ثلاث أو أربع ومئتين ، وله أربع أو خمس وثمانون سنة/ع )) . (٣) قوله (( حدیث )) ليس في ب . (٤) تمام الحديث كما رواه أبو داود ( باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة ) ج١ ص٢٧٥ : = ٦٨٢ شرح علل الترمذي = حدثنا هارون بن عبد الله ثنا حسينُ بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشْعَث الصَّنْعاني عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله وَليالٍ: ((إن من أفضل أيامِكُم يومَ الجمعة: فيه خُلِقِ آدم ، وفيه قُبِضَ ، وفيه النَّفْخَةُ ، وفيه الصَّعْقَةُ ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضةٌ عليَّ)). قال: قالوا : يا رسول الله! وكيف تُعْرَضُ صلاتنا عليك وقد أَرِمْتَ ؟ يقولون: بَلِيتَ؟ فقال: (( إن الله عز وجل حَرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء )) . وأخرجه من هذا الوجه أحمد ج٤ ص٨ والنسائي ج٣ ص٩١ - ٩٢ وابن حبان: ((الإحسان)) ج٣ ص١٩١ و((موارد الظمآن)) ص١٤٦ والحاكم في ((المستدرك)) ج١ ص٢٧٨، وقال: (( صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه )) ووافقه الذهبي . وقد أطال ابن القيم في كتاب (( جِلاء الأفهام )) بذكر أقوال المحدثين في إعلال هذا السند بنحو ما ذكره الحافظ ابن رجب ، ثم قال ص٤٣: (( وجواب هذا التعليل من وجوه : أحدها: أن حسينَ بن علي الجُعْفيَّ قد ضَرَّح بسماعه له من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال ابن حِبَّان في ((صحيحه)): (( حدثنا ابن خزيمة حدثنا أبو كُريب حدثنا حسن بن علي حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر» فصرَّح بالسماع منه . وقولهم : ((إنه ظن أنه ابن جابر وإنما هو ابن تميم فغَلِطَ في اسم جده، بعيد ، فإنه لم يكن يشتبه على حسين هذا بهذا ، مع نقده ، وعلمه بهما ، وسماعه منهما )) اهـ . ثم أورد ابن القيم مناقشةً حول هذا وثبَّت جوابَه أخيراً ، بأن حقَّق المسألة ، وبيَّن موضع العلة في سندِ الحديث بدقة ، وأجاب عنها فقال : ( ص٤٥ - ٤٦ ) : ٦٨٣ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة (( وأما رواية حسين الجعفي عن ابن جابر فقد ذكره شيخنا في = ((التهذيب))، وقال : روى عنه حسين بن علي الجعفي ، وأبو أسامة حماد بن أسامة إن كان محفوظاً )). فجزم برواية حسين عن ابن جابر ، وشكّ في رواية حماد . فهذا ما ظهر في جواب هذا التعليل . ثم بعد أن كتبتُ ذلك رأيتُ الدارقطني قد ذكرَ ذلك نصاً . فقال في كلامه على كتاب أبي حاتم في (( الضعفاء)): ((قوله : حسين الجعفي )) روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وأبو أسامة يروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، فيغلط في اسم جده . تمَّ كلامه . فالحديث مُعَلٌّ في السند بعلة غير قادحة . وللحديث علة أخرى غير قادحة أيضاً ، وهي : أن عبد الرحمن بن يزيد لم يذكر سماعه من أبي الأشعث ، قال علي بن المديني : حدثنا الحسين بن علي بن الجعفي حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر سمعته يذكر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس . فذكره . وقال إسماعيل بن إسحاق في كتابه : حدثنا علي بن عبد الله ، فذكره . وليست هذه بعلة قادحة ، فإن للحديث شواهدَ من حديث أبي هريرة ، وأبي الدرداء ، وأبي أمامة ، وأبي مسعود الأنصاري ، وأنس بن مالك ، والحسن عن النبي (ٍَّ)). ثم خَرَّج ابنُ القيم هذه الأحاديث ، فلا نطيل بإيرادها . لكنا نرى أن التعليل الأخير بإسقاط واسطة بين ابن جابر وأبي الأشعث غيرُ وارد؛ وذلك لأن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة ، لم يُوسَم بتدليس ، ورواية علي ابن المديني لا تنفي الاتصال ، فلا يزال الحديث على الصحة والاتصال . ولو قد انتهض دليل صريح على انقطاع السند ، فإن الحديث صحيح بما له من الشواهد ، كما عرفت . ٦٨٤ شرح علل الترمذي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الشامي ، وروى عنه أحاديث منكرة فغلط في نسبته )). وممن ذكر ذلك البخاري ، وأبو زُرْعَة ، وأبو حاتم ، وأبو داود، وابن حِبان، وغيرهم: وأنكر ذلك آخرون وقالوا: ((الذي سمع منه حسین هو ابن جابر)) . قال العِجْلي: (( سمع من ابن جابر حديثين في الجمعة)). وكذا أنكر الدارقطني على من قال : إنَّ حُسيناً سمعَ من ابن تميم ، وقال : (( إنما سمع من ابن جابر ، قال : والذي سمع من ابن تميم هو أبو أسامة ، وغلط في اسم جده ، فقال ابن جابر ، وهو ابن تميم)). وقد ذكرنا هذا الحديث والكلامَ عليه في أول كتاب الجمعة . وقد استنكر البخاريُّ رواياتِ الكوفيين جملة عن [ب ـ ١١٧] ابن جابر . قال الترمذيُّ في ((علله)) (١) قال البخاري: ((أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديثَ مناكيرَ ، وإنما أرادوا عندي عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ، وهو مُنْكَرُ الحديث ، وهو بأحاديثه أشبهُ منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٢))). (١) ورقة ١/٧٦ = ٩٧٤/٢. (٢) فيكون الحديث بناء على ذلك من غيرِ هذا النوع ، إذ يكون من نوع من حَدَّث في مكان فحُفِظ حديثه ، وحدَّث في مكان آخر فلم يحفظ ، وقد سبق هذا في ص ٦١٤ . وعلى ذلك أيضاً لا يسلم إعلال الحديث ، لأن الراويَ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هنا هو حسين الجعفي وهو ثقةٌ مجمعٌ عليه فمستبعد جداً أن يخلط في حديثه عن ابن جابر . ٦٨٥ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة زهير بن معاوية(١) : روى عن واصل بن حَيَّان(٢) عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي وَل [عِدَّة] أحاديث . منها حديث ((الكّمْأة)) وحديث (( الحَبَّة السوداء)) وحديث ((عُرِضت عليَّ الجنة))(٣). (١) زهير بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة، الجُعْفي، الكوفي ، نزيل الجزيرة ، ثقة ثَبَّت ، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بآخرة ، من السابعة ، مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين ، وكان مولده سنة مئة/ع )). وانظر ما سبق في ص٥١٩ . (٢) في ب (( حبان)) وهو تصحيف ، وقد تكرر في كل المواضع الآتية . (٣) أخرج الإِمام أحمد الأحاديث الثلاثة من حديث صالح بن حيان في (( مسنده )) ج١ ص٣٥١ في سياق واحد : (( ثنا محمد بن عبيد ثنا صالح - يعني ابن حَيّان - عن ابن بريدة عن أبيه أنه كان مع رسول الله وَّر في اثنين وأربعين من أصحابه والنبي وَّل يصلِّي في المقام وهم خلفه جلوس ينتظرونه ، فلما صلى أهوى فيما بينه وبين الكعبة كأنه يريدُ أن يأخذ شيئاً ثم انصرف إلى أصحابه ، فثاروا وأشار إليهم بيده أن اجلسوا ، فجلسوا ، فقال: (( رأيتموني حين فرغتُ من صلاتي أهويت فيما بيني وبين الكعبة كأني أريدُ أن آخذ شيئاً ؟)) قالوا : نعم يا رسول الله . قال : ((إِنَّ الجنة عُرِضت علي فلم أر مثل ما فيها ، وإِنها مرت بي خُصلةٌ من عنب ، فأعْجَبَتْني، فأهويتُ إِليها لآخذها فسبقتني ، ولو أخذتُها لغرستها بين ظَهْرَانَّيْكم حتى تأكلوا من فاكهة الجنة . واعلموا أن الكَمْأة دواءُ العَين ، وأن العَجْوة من فاكهة الجنة ، وأن هذه = ٦٨٦ شرح علل الترمذي قال أحمدُ وأبو داود: (( انقلب على زهيرٍ اسمُ صالح بن حَيَّان فقال: واصل)) [يعني] إِنما يروي عن صالح بن حَيَّان ، فسماه واصلاً . وقال ابن مَعِين: (( سمع منهما معاً فجعلهما واحداً ، وسماه واصلَ بن حَيَّان )). الحَبَّة السوداء التي تكون في الملح اعلموا أنها دواء من كل داء إِلا الموت)». = وأخرج كذلك في « المسند » ج٥ ص٣٤٦ حديث زهير عن واصل بن حَيّان [في ((المسند )) : واصل ابن حِبّان] البَجَلي حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ◌َّلل يقول قال: ((الكَمْأة دواء العين، وإِن العجوة من فاكهة الجنة ، وإِن هذه الحبّة السوداء - قال ابن بريدة : يعني الشُّونِيْزَ الذي يكون في المِلْح - دواء من كل داء إلا الموت)) . قال أبو حاتم الرازي في ((علل الحديث)) ج٢ ص ٢٣٢ (( أخطأ زهير مع إتقانه ، هذا هو صالح بن حَيَّان ، وليس هو واصلاً ، وصالح بن حَيَّان ليس بالقوي ، هو شيخ ، ولم يدرك زهيرٌ واصلاً)) . انتهى . وقد أخرج البخاري ومسلم حديث (( الكمأة من المَنِّ وماؤها شفاءٌ للعين )) : البخاري في تفسير سورة البقرة ج٦ ص١٨ والأعراف ج٦ ص٥٩ وفي الطب ج٧ ص١٢٦ -١٢٧ ومسلم في الأشربة ( باب فضل الكمأة .. ) ج٦ ص١٢٤-١٢٥ والترمذي ج٤ ص ٤٠١، ٤٠٢ كلهم من أوجه أخرى غير طريق زهير بن معاوية، وتفرَّد الترمذيُّ بحديث العجوة وأخرجه من غير طريق زهير مع حديث الكَمْأة السابق من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (( الكَمْأة من المَنِّ ، وماؤها شفاءٌ للعين، والعجوة من الجنة ، وهي شفاءٌ من السَّمِّ )) وقال الترمذي (( حديثٌ حسن )) . وأما حديث الحَبَّة السوداء فمتَّفق عليه عن أبي هريرة البخاري في الطب ج٧ ص١٢٤ ومسلم ج٧ ص٢٥ والترمذي ج٤ ص ٣٨٥ ، وأخرجه البخاريُّ عن عائشة ، كل ذلك من غير طريق زهير بن معاوية . ٦٨٧ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة وقال أبو حاتم : ((زهير مع إِتقانه أخطأ في هذا ، ولم يسمع من واصل بن حَيَّان ولم يدركه(١)، إِنما سمعَ من صالح بن حَيَّان)) . وهذا يوافقُ قولَ أحمد وأبي داود، ويخالفُ قولَ ابن مَعين . وقد ذكرنا حديثه في الحَبَّة السوداء ، وحديثه الآخر في الكَمْأة في كتاب الطب . فعلى قول يحيى يُتوقّف في رواية زهير عن واصل بن حَيَّان حتى يُعْرَفَ الحديثُ عند غيره عن واصل . وأما على قول أحمد ومن وافقه فروايات زهير عن واصل ضعيفة ولا بدَّ ، لأنها عن صالح بن حيان من غير تردد ، وصالح بن حيان القُرَشي فيه ضَعْف ، وواصل بن حَيَّان ثقة . وقد اشتبه على كثيرٍ من المتأخرين صالح بن حَيَّان القُرَشي الكوفي الذي يروي عن ابن بريدة بصالح بن حَيَّان(٢) والد الحسن وعلي ، فإنه يقال له : صالح بن حَيَّان ، والمشهور في نسبه صالح بن حي الهَمْدَاني (٣) الكوفي ، وهو ثقة كبير . أبو بَلْجِ الواسِطي(٤): (١) هذا مشكل: لأن مولد زهير سنة مئة، وتوفي واصل سنة عشرين ومئة، وهما كوفيان ؟ ! . فَلْيُنْظَر (٢) ((فصالح بن حبان)) ب، تصحيف، وكذا تصحف فيها ((حيان)) فيما يأتي. (٣) ((الهمذاني)) ظ بالذال المعجمة ، وهو تصحيف ، وهذه النسبة في الكوفيين بالدال المهملة . (٤) ((أبو بَلْج: بفتح أوله وسكون اللام بعدها جيم، الفَزَارِي ، الكوفي ثم الواسطي ، الكبير ، اسمه يحيى بن سُلَيم ، أو ابنُ أبي سُلَيم ، أو ابن أبي الأسود، صدوق، ربما أخطأ/ عه)). الأولى أنه ((صدوق)) (( الميزان ) ج٤ ص٣٨٤ و(التهذيب)) ج١٢ ص٤٧. وفي ب ((أبو بلخ)) . تصحيف. ٦٨٨ شرح علل الترمذي يروي عن عمرو بن ميمونٍ عن ابن عباس عن النبيِ وَّ أحاديث - منها حديثٌ طويل في فضل علي(١) - أنكرها [آ_١٣٥] (الإِمامُ) أحمد في رواية الأثرم . وقيل له : عمرو بن ميمون يروي عن ابن عباس ؟ قال : ((ما أدري ما أعلمه)). وذكر عبدُ الغني بن سعيد المصري الحافظُ أن أبا بَلْج أخطأ في اسم عمرو بن ميمون هذا ، وليس هو بعمرو بن ميمون المشهور ، ( و) إِنما هو ميمون أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سَمُرة ، وهو ضعيف ، [ظ - ١٩٩] وهذا ليس ببعيد . والله أعلم . جَرِير بنُ عبد الحميد الضَّبِّي(٢): (١) (( فضائل علي)) ظ وب . (٢) (( جَرِير بن عبد الحميد بن قُرْط، بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة ، الضبي ، الكوفي ، نزيل الرَّي ، وقاضيها ، ثقة ، صحيح الكتاب . قيل : كان في آخر عمره یھِمُ من حفظه ، مات سنة ثمان وثمانين - ومائة - ، وله إِحدى وسبعون سنة/ع )) . والقول بأنه كان يهم من حفظه عزاه الحافظ في ((هدي الساري)) إِلى البيهقي ثم تعقبه فقال: ((ولم أرَ ذلك لغيره ، بل احتجَّ به الجماعة)). والحكاية التي ذكرها الحافظُ ابنُ رجب لا تضرّ بثقته ، لما هو مقرر في علم أصولِ الحديث أنه إِذا وَجد سماعَه في كتابه ولا يذكره أن الصحيحَ جواز روايتهَ منه ، بشرطِ أن يكونَ السماع بخطه أو خطّ من يثق به والكتاب مصون من التغيير . وکذلك يجوز له أن يروي ما شك فيه واستثبته من کتاب غيره أو حفظه دون = ٦٨٩ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة روى عن عاصم الأحول أحاديث ، وكان قد اشتبه عليه حديثُ عاصم الأحول بحديث أشعثَ بن سَوَّار ، فلم يفصل بينهما ، فميّزها له بَهْزٌ ، فحدَّث بها على قول بَهْز . قيل ليحيى بن مَعِين: (( كيف تكتُبُ هذه عن جَرِير إِذا كانت هكذا ؟)) . قال: ((ألا تراه قد بيَّن لهم أمرها)). كأنه يبين لهم ثم یحدِّثهم(١) بها . وقال أحمد: ((لم يكن جَرِير ذكياً في الحديث)) . ثم ذكر عنه هذه الحكاية بالمعنى . روايات الشاميين عن زهير بن محمد (٢): قال أحمد : (( ينبغي أن يكونَ قَلَبَ اسمَه أهلُ الشام ))(٣) ، يعني سمَّوا رجلاً ضعيفاً زهير بن محمد ، وليس بزهير بن محمد الخراساني . بيانٍ حال الرواية . والأَوْلی بیانُ حال الرواية . = فلا مطعن فيما ذكره الحافظُ على رواية جَرِير عن عاصم ، ولا عن أشعث ، ولا مطعن في حِفْظِه ، لأن الثقةَ عُرضةٌ للسهو أو النسيانِ أحياناً ، ولا يضعِّفه ذلك ، ما لم يُكْثِر ، والله أعلم . (١) (( حدثهم)) ظ . (٢) سبقت ترجمته في ص٢٨ و٦١٤-٦١٨ . (٣) ((قُلِبَ اسْمُه على أهلِ الشام)» ظ بزيادة ((على)). ٦٩٠ شرح علل الترمذي ونقل الترمذي في ((علله)) (١) عن البخاري أنه قال: ((أنا أَّقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع ، وليس هذا عندي زهيرَ بنَ محمد)) . ذكر مَنْ روى عن ضَعيفٍ وسمَّاه باسم يُتَوَهَّم أنه اسم ثقة(٢) منهم : عَطِيَّة العَوْفي(٣): قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي (٤) ذكرَ عطيَّةَ العَوْفي فقال: ((هو ضعيف الحديث ، بلغني أن عَطية يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير ، وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول : قال أبو سعيد قال أبو سعيد )). قال عبد الله: ونا [ب - ١١٨] أبي نا أبو أحمد الزبيري سمعت الثوريَّ قال : سمعتُ الكلبي قال: (( كَنَانِي عطيةُ بأبى سعيد))(٥). (١) ((في علله)) ليس في ظ. وكلام البخاري ذكره الترمذي في ((العلل الكبير)) ورقة ١/٧٣ = ٩٥٢/٢ . وهذا القول من البخاري مستبعَد في شخص زهير بن محمد التميمي ، كيف وهو يروي له في ((صحيحه))، فالظَّاهر أنه قاله في زهيرٍ آخرَ غيرِ موضوع البحث هنا لتمييزه عن زهير بن محمد التميمي . وانظر ما سبق من تعليقنا على ص ٦١٦ لزاماً . وقد قال البخاريُّ هذا القول - كما في ((العلل الكبير)) - في حديث زهير بن محمد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: ((رأيتُ النبيَّ ◌َّهِ محلولاً إِزارُه)) !!. (٢) هذا من تدليس الشيوخ ، وهو أشد كراهة ، ويشمل السهو كما في ص٦٧٩ . (٣) ((عطية بن سعد بن جُنادة ، بضم الجيم بعدها نون خفيفة ، العَوْفي، الجَدَلي ، بفتح الجيم والمهملة ، الكوفي ، أبو الحسن ، صدوق ، يخطىء كثيراً ، وكان شيعياً مدلساً ، من الثالثة، مات سنة إحدى عشرة - ومئة - / بخ دت ق )) . (٤) قوله: ((منهم)) إِلى هنا سقط من ظ. (٥) ((العلل ومعرفة الرجال)) ج١ ص١٩٨. ٦٩١ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة ولكن الكلبي لا يُعتَمَدُ على ما يرويه ، وإِن صحَّت هذه الحكاية عن عطية فإِنما تقتضِي التوقُّفَ فيما يحكيه عطيةُ عن أبي سعيدٍ من التفسير خاصة . فأما الأحاديثُ المرفوعةُ التي يرويها عن أبي سعيدٍ فإِنما يريد أبا سعيد الخدريّ، ويصرِّح في بعضها بنسبته(١). ومنهم : الوليد بن مسلم (٢): كان كثيرَ التدليس ، وكان يروي عن الأوزاعي فيقول : ((نا أبو عمرو)) ، ويروي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي ، وهو ضعيفٌ جداً، فيقول: ((نا أبو عمرو))، حكى ذلك ابن حِبَّان(٣) وغيره . ومنهم: بَقِيَّة بن الوليد (٤): وهو من أكثر الناس تدليساً ، وأكثر شيوخه الضُّعفاء مجهولون لا يُعرفون . وكان ربما روى عن سعيد بن عبد الجبار الزُّبيدي أو زُرْعَة (٥) بن (١) وعلى ذلك جرى الترمذي، فأخرج في الأدعية ج٥ ص ٤٧٠ عن الوصًّافي عن عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي ◌َّر قال: (( من قال حين يأوي إِلى فراشه .. )) الحديث. ثم قال: ((هذا حديث حسن غريب .. )). (٢) سبقت ترجمته في ص ٦٠٨ - ٦٠٩. (٣) ((المجروحين ) ج٢ ص ٥٧ . (٤) سبقت ترجمته ص ٦١٠- ٦١١. (٥) في ب ((أن زرعة)). وقوله ((بن عمرو)) ليس في ظ وب. ٦٩٢ شرح علل الترمذي عمرو الزبيدي ، وكلاهما ضعيف الحديث(١) فيقول: ((نا الزبيدي))، فيُظَن أنه محمد بن الوليد الزُّبَيْدي صاحب الزهري . وقد تقدَّم له عنه في كتاب الصيام في باب الكُخل للصائم حديث رواه عن الزبيدي ، وظتَّه بعضُهم محمد بن الوليد ، فنسبه كذلك ، وأخطأ ، [و] إِنما هو سعيد بن عبد الجبار . ومنهم : حُسين بن واقد (٢): يروي عن أيوبَ عن نافع عن ابن عُمر ، وعنده عن أيوبَ السَّختِياني ، وعن أيوبَ بن خَوْط(٣) ، وأيوبُ بن خوط ضعيف جداً ، فالمنكرات التي عنده عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، إِنما هي عن أيوب بن خوط (٤) ، ذكره ابن حبان . وأما من روى عن ضعيف فأسقطه من الإِسناد بالكُلِّية : فهو نوع تدليس(٥) ومنه ما يسمى التسوية ، وهو أن يروي عن شيخ له ثقة عن رجل ضعيف عن ثقة فيُسقِطَ [آ-١٣٦] الضعيفَ من الوسط ، وكان الوليدُ بن مسلم وسُنَيْدُ بن داود وغيرهما يفعلون ذلك ، وذِكْرُ أفرادِ الأحاديث التي فعل فيها ذلك يطول جداً ، لكن : (١) ((الحديث)) ليس في ظ. (٢) ((الحسين بن واقد المَزوزي، أبو عبد الله القاضي ، ثقة ، له أوهام ، من السابعة ، مات سنة تسع ويقال سبع وخمسين - ومئة - / خت م عه)). (٣) (( حوطب)) ب ، تصحيف . ((عن أيوب عن حوط)) ب ، غلط. (٤) (٥) من القسم الأول من التدليس وهو تدليس الإِسناد . وهو شديد الكراهة ، وأشد منه تدليس التسوية ، الذي سيذكره الحافظ ابن رجب . ٦٩٣ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة نذكر بعض الأسانيد التي كان رواتُها يُسقطون منها الضعيفَ غالباً : فمن ذلك : روايةُ عبد الرزاق(١) عن ابن جُرَيْجِ(٢) عن صفوان بن سُلَيم (٣) : قال أبو عثمان البَرْذَعي : سمعتُ أبا مسعودٍ أحمدَ بن الفُرات يقول: ((رأيت عند عبد الرزاق عن ابن جُريج عن صفوان بن سُلَيم (٤) أحاديث حساناً ، فسألته عنها ؟ فقال : أي شيء تصنعُ بها ؟ ( هي ) من أحاديثٍ إِبراهيم بن أبي يحيى(٥) ، قال أبو مسعود : (١) سبق في ص ٥٤٠ و ٥٧٧ و ٥٨٥ و٦٠٦ و٦٦٥ . (٢) (( عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج الأموي ، مولاهم ، المكي ، ثقة، فقيه ، فاضل ، وكان يدلُّس ، ويرسِل ، من السادسة ، مات سنة خمسين - ومئة - أو بعدها ، وقد جاوز السبعين ، وقيل جاوز المئة ، ولم يثبت/ع)). (٣) (( المدني، أبو عبد الله الزهري، مولاهم، ثقة، مُفْتٍ، عابد، رُمِيَ بالقدر ، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين ، وله اثنتان وسبعون سنة/ع)) . (٤) قوله ((قال أبو عثمان .. )) إِلى هنا سقط من ب. (٥) هو ((إِبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، أبو إسحاق المدني ، متروك ، مات سنة أربع وثمانين ومئة ، وقيل إِحدى وتسعين / ق . وذکر في ترجمته في «التھذیب) ج١ ص١٥٨ ابن جريج فیمن روی عنه وقال: = ٦٩٤ شرح علل الترمذي فتركتُها ولم أسمعها )) انتهى . ويقال : إِن ابن جُرَيْج كان يدلِّس أحاديثَ صفوان عن ابن أبي یحیی . وكذلك أحاديث : ابنِ جُريج عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب(١): قال ابن المديني : (( لم يسمَعْ منه ، وإِنما أخذ حدیثَه عنه عن ابن أبي يحيى)). وقال ابن المديني أيضاً : (( كل ما في كتاب ابن ◌ُريح أُخبِرْت عن داود بن الحصين ، وأخبرت عن صالح مولى التَّوءَمة فهو من كتب إِبراهيم بن أبي يحيى )) . ومنها : رواية عَبَّاد بن منصور (٢) عن عِكْرِمة عن ابن عباس : وقد قيل : إِنها كلها مأخوذة عن(٣) ابن أبي يحيى عن داودَ بن الحُصَين عن عكرمة . (( وكنى جده أبا عطاء)). = قلت : وهذا من تدليس ابن جُريج ، وهو من نوع تدليس الشيوخ . وانظر ترجمة ابن جريج في (( التهذيب ) ج٦ ص ٤٠٥ . (١) ((صدوق، كثير التدليس والإِرسال، من الرابعة/ رعه)). (٢) ((عبَّاد بن منصور النَّاجي، بالنون والجيم، أبو سلمة، البصري، القاضي بها ، صدوق ، رُمي بالقدر ، وكان يدلس ، وتغير بآخرة ، من السادسة ، مات سنة اثنتين وخمسين - ومئة - / خت عه )). (٣) ((من)) ظ . ٦٩٥ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة وله حديث في اللِّعان عن عكرمة(١) قال أحمد: ((إِنما رواه عن ابن أبي يحيى)). وقد ذكرناه في أبواب اللِّعان . وله حديث آخر في الحِجَامة(٢). (١) هو حديث عكرمة عن ابن عباس: ((جاء هِلال بن أُميَّة - وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم - فجاء من أرضه عشياً ، فوجد عند أهله رجلاً ، فرأى بعينه ، وسمع بأذنه، .. ،)) الحديث بطوله وأنه أخبر النبي نَّه فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَُّمْ شُهَدَآءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَتَهَدَةُ أَحَدِهِرْ﴾ [النور: ٦] الآيتين كلتيهما، وأنه ◌ََّ لا عَنَ بينهما بتحليفهما الأيمان ، ثم فرَّق بينهما .. الحديث بطوله. أخرجه من هذا الطريق أبو داود في الطلاق (باب في اللعان) ج٢ ص٢٧٦-٢٧٨، وذكره الترمذي معلقاً بالإِشارة إِليه ج٤ ص٣٣٢ . وأخرجه البخاري مختصراً من طريق آخر غير طريق عبّاد بن منصور في الشهادات ( باب إِذا قذف أو ادعى فله أن يلتمس البينة .. ) ج٣ ص١٧٨ والطلاق في مواضع منه ج٧ ص٥٣_ ٥٦ ، ومطولاً في التفسير تفسير سورة النور ج٦ ص ١٠٠- ١٠١. وكذا أخرجه الترمذي مطولاً بسند البخاري هذا نفسه، في التفسير ج٥ ص٣٣١-٣٣٢ فالسند معل بعلة لا تقدح في المتن، لوروده من طرق أخرى صحيحة. (٢) حديث الحجامة هذا أخرجه الترمذي في الطب ج٤ ص٣٩١ وابن ماجه في الطب برقم ٣٤٨٩ مقتصراً على بعضه ، واللفظ للترمذي بسنده عن عباد بن منصور قال : سمعت ◌ِكرمة يقول : ((كان لابن عباس .. )) الحديث بطوله، وفيه قوله: ((وقال ابن عباس: قال نبي الله وَّل: نِعْم العبد الحجَّام .. ، وقال: إِن رسول الله وَّهُ حين عُرجَ به ما مر على ملأٍ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحِجَامة .. - وهذه الجملة أخرجها ابن ماجه - . وفيه عند الترمذي: ((وإِن رسول الله وَلهَ لَدّه العباس وأصحابه، فقال رسول الله وَّةُ: ((من لَدَّني)) فكلهم أمسكوا، فقال: ((لا يبقى أحدٌ ممن في = ٦٩٦ شرح علل الترمذي وحديث في الاكتحالِ(١). [و] قد ذكرناهما أيضاً [ظ -٢٠٠]. = البيت إِلا لُدَّ، غير عمه العباس)). قال أبو عيسى : (( هذا حديث حسن غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور)) انتهى. وانظر ((علل الرازي)) ج٢ ص ٢٦٠. وقد أخرج البخاري في الطب ج٧ ص١٢٧ ( باب اللَّدُود ) الشطر الأخير من الحديث من رواية عائشة على خلاف رواية عَبّاد بن منصور عن عكرمة .. ولفظها: ((فقال : لا يبقى في البيت أحد إِلا لدّ وأنا أنظر إِلا العباسَ ، فإِنه لم يَشْهِدْكم)). انتهى. وهذا خلافُ قول عباد بن منصور في روايته « لدّه العباس وأصحابه )). ولعله لذلك غرّ به الترمذي . واللَّدُود : هو ما يسقاه المريض في أحد شقي الفم . (١) هو حديث عبّاد بن منصور عن عكرمة عن ابنِ عباس أن النبي وَلّ قال: ((اكْتَحِلوا بالإِثْمِدِ، فإِنه يجلو البصرَ ويُثْبِتُ الشَّعَر))، وزعم أن النبي ◌َّ كانت له مُكْحُلَة يَكْتَحِلُ بها كلَّ ليلة ثلاثةً في هذه وثلاثة في هذه )) . أخرجه من هذا الوجه بهذا اللفظ الترمذي في اللباس ج٤ ص٢٣٤ -٢٣٥، وأخرج منه من طريق عبّاد أيضاً ابن ماجه جملة (( أن النبي ◌ِّ كانت له مُكْحُلَةٌ يَكْتَحِلُ منها ثلاثاً في كل عين)) ((سنن ابن ماجه)) كتاب الطب ( باب من اكتحل وتراً ) ج٢ ص١١٥٧ رقم ٣٤٩٩. رواه عندهما مُعَنْعناً . والحديث مشهور من غير وجه عدا قوله ((كانت له مكحلة .. )) أخرجه أبو داود في اللباس ( باب في البياض ) ج٤ ص٥١ والنسائي في الزينة ج٨ ص١٤٩ - ١٥٠ وابن ماجه في الطب ( باب الكحل بالإِثمد ) رقم ٣٤٩٧_٣٤٩٩ . وقد بيَّن الترمذي ذلك فقال - بعد أن أخرجه من طريق أبي داود الطيالسي عن عبّاد - ما نصه: (( حديث ابن عباس حديث حسن غريب ، لا نعرفه على = ٦٩٧ القسم الثاني : ثقات ضعفوا في وجوه خاصة وقد سُئل عنهما عَبّاد؟ فقال: (( حدثنيهما ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة))(١) . ومنها : أحاديثُ متعددة يرويها الحَسَن بن ذَكْوان(٢): عن حَبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمْرَة عن علي . يرويها عنه عبد الوارث بن سعيد . إِنما رواها الحسنُ بن ذكوان عن عمرو بن خالد الواسطي - وهو كذَّاب مثَّهم بالوَضْع - عن حبيب(٣)، ثم [ب ـ١١٩] أسقطَ عَمْراً من إِسنادِها ، وكلها بواطيل ، قالَهُ الإِمام أحمد ، وقال ابن المديني نحو ذلك . هذا اللفظ إلا من حديث عبّاد بن منصور : = حدثنا عليّ بن حُجْر ومحمد بن يحيى قالا : حدثنا يزيد بن هارون عن عبّاد بن منصور نحوَه . وقد رُوِيَ من غير وجه عن النبي وَ ليل أنه قال: ((عليكم بالإِثمد فإنه يجلو البصرَ ويُبِتُ الشَّعَرَ )). (١) لكن يُشكِّل على هذا القول تصريحُ عبّاد بن منصور بالسَّماع من عكرمة كما سبق في حديث الحجامة . وقد حسَّن الترمذي في الموضعين حديثَي عباد وقال: ((حسن غريب))، لمتابعته على أصل الحديث ، ووصفه بالغرابة لتفرّده ببعض الحديث . (٢) (( الحسن بن ذَكْوان ، أبو سلمة البصري ، صدوق يخطىء ، ورمي بالقدر ، وكان يُدَلِّس ، من السادسة/خ دت ق )) . قلت : أخرج له البخاري حديثاً واحداً ، له شواهد كثيرة. انظر (( هدي الساري ) ج٢ ص ١٢٢ . (٣) ((حليب) ب تصحيف، وفي ب وظ ((ثم أسقط عمرو)) !. ٦٩٨ شرح علل الترمذي وقال ابن مَعِين : (( بين الحسن وحبيب رجلٌ غيرُ ثقة)). وقال أيضاً : « لم يسمع الحسنُ من حبیب ، إِنما سمع حديثه من عمرو بن خالد عنه ، وعمرو متروك)). وقد ذكرنا من هذه الأحاديث أحاديث متعددة متفرقة في الكتاب ، وبيَّنا عِلَّتها . وروى ابن جُريج عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن علي مرفوعاً حديثاً في كَشْفِ الفَخِذ(١). (١) أخرجه في ((المسند)) عبدُ الله ابن الإِمام أحمد من زوائده على ((المسند )) رقم ١٢٤٨ ولفظه : قال عبد الله بن أحمد : حدثني عُبيد الله بن عمر القَواريري حَدّثني يزيد أبو خالد البيسري القرشي حدثنا ابن جُريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمْرَةَ عن علي قال: قال لي رسول اللهِ وَّهُ: ((لا تُبْرِزْ فخذك، ولا تنظر إلى فخذٍ حيٍّ ولا ميت » . هكذا وقع في ((المسند)): (( حدثنا ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت .. )) . وأخرجه أبو داود في الجنائز ( ستر الميت عند غسله ) ج٢ ص١٩٦ وفي الحمام ج٤ ص٤٠ وعنده في الموضعين: (( عن ابن جُريج أُخْبِرْتُ عن حَبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمْرَةَ .. )) وتكلم على الحديث في الموضع الثاني فقال: (( هذا الحديث فيه نكارة )). وأخرجه الحاكم ج٤ ص ١٨٠-١٨١ شاهداً من شواهد حديث ((الفخذ عورة )) ، وسكت عليه هو والذهبي . وأخرجه أيضاً الدارقطني ج١ ص٢٢٥ من طريق (( رَوْح بن عبادة ثنا ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضَمرة عن علي .. )). = ٦٩٩ القسم الثاني: ثقات ضعفوا في وجوه خاصة وذكر أحمد شاكر في تعليقه على (( المسند)) ج٢ ص ٣٠٣ أنه لم يجده في = ((سنن ابن ماجه)) مع طول البحث. وقد وجدناه في (( سنن ابن ماجه)) ص٤٦٩، وفيه : عن ابن جريج عن حَبيب بن أبي ثابت عن عاصم .. )). وناقشَ أحمد شاكر إِعِلالَ الحديث بسبب تدليس ابن جُريج ، فردّ هذا الإِعلال بما وقع في سند الحدیث عند عبد الله بن أحمد من تصریح ابن ◌ُریج بقوله: ((أخبرني حبيب بن أبي ثابت .. )). وأنه وقعَ عند الدارقطني من حديث رَوْح بن عبادة قال: (( حدثنا ابن جُريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت .. )) . ثم قال يرد على الحافظ ابن حجر إِعلاله للحديث: (( هذا النقدُ من الحافظ والتعليلُ شيءٌ غير محرّر ، فإِن راويين ثقتين هما يزيد البيسري هنا - أي في ((المسند )) - وروح بن عبادة عند الدارقطني نقلا عن ابن جُريج أنه قال: ((أخبرني حبيب بن أبي ثابت)) . فلا يستقيم بعد ذلك ادعاء أن ابن جُريج لم يسمع من حبيب ، وابن جُريج ثقة قديم ، وأكثر ما قيل في ابن جُريج شيء من التدليس)) .. ثم تمخّل في نقده للحافظ ابن حجر بإثارة احتمالات هي من مجرد الحَذْسِ والتخمين ، فيما يبدو لنا والله تعالى أعلم . ومبنى الكلام كله على قاعدة يُحتاج إِلى إِيضاحها : وهي أن الثقة المدلَّس - كابن جُريج هنا - إِذا روى بصيغة غير صريحة في السَّماع حُمِل حديثُه على الانقطاع . وإِذا روى بصيغة تدلُّ على السماع كان حديثه مقبولاً من هذه الجهة ، كما بيناه في ((منهج النقد)) رقم عام ٦٦ ص٣٦١. وقد استدلَّ أحمد شاكر بتصريح ابن جريج بالإِخبار في روايتي يزيد البيسري وروح بن عبادة عنه . وحكم عليهما بالثقة . أما يزيد البيسري فقد تُكُلُّم فيه ، ولا يصلُح توثيقُه بسكوت البخاري عليه ، وذكرِ ابنِ حبان إِياه في الثقات . وهو استدلالٌ غيرُ سديد ، غاية الأمر أن الرجلَ من أهل العدالة من أدنى مراتب التعديل ، كما اخترناه في تعليقنا على (( المغني في الضعفاء )) رقم ٧١٢١. =